Полный текст (1 180 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
عليه، ولا ينفرد وحده في السورة، وهذه الحروف مسكوت عليها، منفردة. انتهى
وهو مشكل، فإن العامل إنما يثاب على عمله، لا على عمل غيره.
فالقارىء إنما يثاب على تحريك أعضائه بالحرف، سواء كتب، أو لا، وكان
مما يكتب إذا كتب أو مما يسقط في الرسم.
والذي قاله، يلزم منه أن تعطل بعض الحروف التي ينطق بها، ويعملها
بلسانه، أو حلقه أو شفتيه، وهذا لا يرضاه أحد، فإن ثوابه على بعض عمله دون بعض تَحكُم.
والذي ئكشف به معنى الحديث: حمل الحرف على الكلمة، فلما كانت
"الم" مرسومة على صورة كلمة واحدة، بين الحديث أنها ثلاث كلمات، فإن
المنطوق به: إنما هو أسماء الحروف، في مسمياتها، وكل اسم منها كلمة، لا
شك في ذلك.
وهذا الذي ظهر لي، نقله شيخنا علامة الِإقراء شمس الدين الجزري
في آخر كتابه النشر، عن شيخه الحافظ عماد الدين ابن كثير، وارتضاه
ونصره، وذكر أن ابنْ مفلح ذكره في فروعه، عن شيخه أبي العباس
стр. 177
ابن تيمية وعزاه إلى المحققين.
ويؤيد ذلك ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والبزار، في مسنديهما.
عن عوف بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ حرفاً من كتاب الله، كتبت له حسنة، لا أقول: "الم" حرف، ولكن الحروف مقطعة، الألف حرف واللام حرف، والميم حرف.
قال شيخنا البوصيري ﵀، ومدار الإسناد على موسى بن عبيدة
الربذي وهو ضعيف.
ورواه الطبراني في الأوسط والكبير من طريقه ولفظه: من قرأ حرفاً من
القرآن كتبت له حسنة، ولا أقول: "الم ذلك الكتاب" حرف، ولكن الألف
حرف، واللام حرف، والميم حرف، والذال حرف، والكاف حرف.
إعراب القرآن بمعنى توضيحه
وله عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أعربوا القرآن، فإنه من قرأ القرآن فأعربه، فله بكل حرف عشر حسنات وكفارة عشر سيئات، ورفع عشر درجات.
стр. 178
وروى أحمد بسند - قال المنذري: فيه زبَّان بن فايد، وهو ضعيف -
عن معاذ بن أنس ﵁: عن رسول الله ﷺ قال: من قرأ القرآن في سبيل الله، كتب مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
وروى أبو عبيد في الفضائل، والطبراني من طريق رجال بعضها رجال
الصحيح، إلا ليث بن أبي سليم، ففيه ضعف - قاله الهيثمي - عن ابن
مسعود ﵁، أنه قال: أعربوا القرآن، فإنه عربي، وسيأتي قوم
يثقفونه، وليسوا بخياركم.
ومثله لا يقال بالرأي، فله حكم المرفوع.
وروى الطبراني في الأوسط عن شيخه محمد بن عبيد، بن آدم، بن أبي
إياس - قال الهيثمي: وقد ذكره الذهبي في الميزان، ولم أجد لغيره فيه كلاماً
وبقية رجاله ثقات - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول
الله ﷺ : القرآن ألف ألف حرف، وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابراً محتسباً، كان له بكل حرف زوجة من الحور العين.
стр. 179
ولعل هذا العدد كان قبل أن ينسخ شيء من القرآن، وقبل أن يقتصر
على حرف واحد من السبعة، فإن حروفه الآن لا تبلغ هذا العدد، ولا
تقاربه.
وقد روى أبو عبيد عن ابن عمر ﵄ قال: لا يقولَنَّ أحدكم:
قدم أخذت القرآن كله، وما تدريه ما كله، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل: أخذت ما ظهر منه.
وروى عبد الرزاق عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي
عبيدة، عن ابن امسعود ﵁ قال: من قرأ القرآن فله بكل آية عشر حسنات، ولا نقول: "الم" عشر، ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة.
وروى أبو يعلى بسند - قال الهيثمي: فيه عبد الله بن سعيد، بن أبي
سعيد المقبري، وهو متروك - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال
رسول الله ﷺ : أعربوا القرآن، والتمسوا غرائبه.
ولأبي عبيد وعبد الرزاق، والطبراني - قال الهيثمي: وفيه إبراهيم بن
стр. 180
مسلم الهَجَري وهو متروك - كذا قال شيخنا: فيه لين الحديث، رفِع
موقافات، وعزاه ابن رجب إلى الحاكم في المستدرك، عن عبد الله - أيضاَ ﵁ أنه قال: إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا (من) مأدبته ما
استطعتم، إنَّ هذا القرآن هو حبل الله الذي أمر به، وهو النور المبين.
والشفاء النافع، عصمة لمن اعتصم به، ونجاة لمن تمسك به.
وقال أبو عبيد: عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يَعْوَجُّ فتقَوَّم
ولا يَزيغ فَيُستَعْتَب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن رد.
وقال أبو عبيد: على كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم بكل حرف عشر
حسنات لم أقل - وفي رواية: لا أقول لكم -: "الم" حرف، ولكن ألف
حرف، ولام حرف وميم حرف.
(فلفظ) أبي عبيد: ولكن ألف عشر، ولام عشر، وميم عشر.
стр. 181
نقط المصحف وشكله
وروى ابن أبي داود في كتاب "المصاحف" عن شعبة، عن محمد بن
سيف قال: سألت الحسن عن الخط ينقط بالعربية؟.
قال: لا بأس به؟
أما بلغك كتاب عمر بن الخطاب ﵁: أن تَفَقَّهوا في الدين.
وأحسنوا عبارة الرؤيا وتعلموا العربية.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه: عن عبد الله بن كثير، عن شعبة.
أخبرني محمد بن سيف أبو رجاء، قال: سألت الحسن عن المصحف ينْقَطُ
بالعربية؟.
قال: لا بأس به، أما بلغك كتاب عمر بن الخطاب ﵁.
فذكره، ثم قال: وسألت ابن سيرين فقال: أخشى أن يُزاد في
الحروف.
وفي "أخبار النحوين" لأبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم المقرىء.
عن أبي بكر ﵁ أنه قال: لأن أقرأ وأنقط، أحب إليّ من أقرأ
وألحن.
قال: وقال عمر ﵁: من قرأ القرآن فأعربه، فمات، كان
له عند الله يوم القيامة كأجر شهيد.
стр. 182
وروى أبو عبيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول
الله ﷺ : أعربوا القرآن.
وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: أعربوا القرآن فإنه عربي.
وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: لأن أعرب آية من
القرآن، أحب إليَّ من أحفظ آية.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: تعلموا إعراب القرآن.
كما تَعَلَّمون حفظه.
وعن أبي ﵁ مثل ذلك.
وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: تعلموا اللحن والفرائض
والسنن، كما تَعَلَّمون القرآن.
وعن الوليد بن محمد بن بن زيد قال: سمعت أبا جعفر يقول: قال
رسول الله تَعَلَّمون: أعربوا الكلام كما تعربون القرآن.
وعن أبي رجاء محمد بن سيف قال: قلت للحسن: ما تقول فيمن
تعلم العربية، أيخاف أن يكون ذلك يزيد في الهجاء؟ فقال: لا بأس به،
стр. 183
قال عمر ابن الخطاب: عليكم بالتفقه في الدين، والتفهم في العربية، وحسن
العبادة.
وعن يحيى بن عتيق قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، الرجل
يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق، ويقيم بها قراءته؟.
فقال: حسن يا ابن أخي فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية بوجهها فيهلك.
وعن خليل البصري قال: لما ورد علينا سلمان ﵁ أتيناه
نستقرئه القرآن، فقال: إن القرآن عربي، فاستقرئه رجلًا عربياً، قال: فكان زيد بن صوجان يقرئنا، ويأخذ عليه سلمان ﵁، فإذا أخطأ ميَّز عليه وإذا أصاب قال: أيم الله.
أخرج هذا كله أبو عبيد في الفضائل.
وروى الكلاباذي في أواخر شرحه لمعاني الأخبار، بسنده عن ابن
عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : من قرأ القرآن، فأعرب في قراءته كان له بكل حرف عشرون حسنة، ومن قرأ بغير إعراب، كان له بكل حرف عشر حسنات.
وأسند - أيضاً - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن للهِ مَلَكا، فإذا قرأ العبد القرآن، فلم يقرأ مُقَوَّما، قَوَّمه المَلَكُ فرفعه مُقَوَّماً.
стр. 184
وحمل ذلك على الأعجمي الذي يكون عاجزاً عن إخراج الحروف من
مواضعها، والألثغ ونحوهما.
أو أن القارىء يسكِّن رؤوس الآي، ولا يُبَين إعرابها.
وروى الطبراني عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: قال رسول
الله ﷺ : من قرأ القرآن ظاهراً، أو نظراً حتى يختمه، أعطى شجرة في الجنة، لو أن غراباً أفرخ تحت ورقة منها، ثم أدرك ذلك الفرخ فنهض، لأدركه الهَرَمُ قبل أن يقطع تلك الورقة من تلك الشجرة.
ورواه البزار وقال: لو أن غراباً أفرخ في غصن من أغصانها ثم طار.
لأدركه الهَرَم قبل أن يقطع ورقها.
قال الهيثمي: وفيه محمد بن محمد الهجيمي ولم أعرفه، وسعيد بن سالم
القداح مختلف فيه، وبقية رجال الطبراني ثقات، وإسناد البزار ضعيف.
ثواب في علَّم ولده القرآن
وللطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه - عن أنس
بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من علَّم ابنه القرآن نظراً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن علمه إياه ظاهراً، بعثه الله يوم القيامة على صورة القمر ليلة البدر، ويقال لابنه، اقرأ، فكلما قرأ آية، رفع الله بها الأب درجة، حتى ينتهي إلى آخر ما معه من القرآن.
وللترمذي عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ -
стр. 185
يقول: ما أذِنَ الله لشي، ما أذِنَ لعبد يقرأ القرآن في جوف الليل، وإن
البِرَّ ليُذَرُّ على رأس العبد ما دام في مصلاه، وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما
خرج منه.
قال أبو النضر: يعني القرآن، منه بدأ، وإليه يرجع الحكم فيه.
وللطبراني في الأوسط بسند فيه جابر بن سليم - قال الهيثمي: ضعفه
الأزدي - عن أبي هريرة ﵁، يبلغ به النبي ﷺ قال: ما من رجل يعلم وَلَدَهُ القرآن في الدنيا إلا تُوِّج أبوه يوم القيامة بتاج في الجنة يعرفه به أهلُ الجنة بِتَعَلُّم ولدِه القرآن في الدنيا.
من أفضل الأعمال تلاوة القرآن
وللترمذي - أيضاً - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رجل: يا
رسول الله "أي الأعمال أفضل؟.
قال: الحال المُرتحِلِ، قال: وما الحال المرتحل؟
قال: صاحب القرآن يضرُب القرآن إلى آخره، كلما حل ارتحل.
ورواه الدارمي عن زرارة بن أبي أوفى ﵁ ولفظه: يضرب
стр. 186
من أوله إلى آخره، ومن آخره إلى أوله، وكلما حل ارتحل.
وللترمذي أيضاً وقال: حسن غريب، والدارمي، عن أبي سعيد رضي
الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الرب ﵎: من شغله القرآن عن ذكرى ومسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه.
وهو عند ابن شاهين، بلفظ: يقول الرب ﵎: من شغله
قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي، أعطيته ثواب الشاكرين
وروى أبو عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه ﵁
قال: كان رسول الله ﷺ يصلى، فإذا مرَّ بآية فيها ذكر النار، قال: أعوذ بالله من النار.
ولأبي بكر الشافعي في الجزء الثامن من "الغيلانيات"، عن أبي سلمة
стр. 187
بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله ﷺ : أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن، وإن أفضل العبادة الدعاء.
وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول فليضجع.
ولأبي داود، وأحمد، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد، وأبي يَعْلَى
والطبراني عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَني، عن أبيه ﵁، أن
رسول الله ﷺ قال: من قرأ القرآن فأكمله وعمل به - وفي رواية: بما فيه - ألبس والداه تاجاً يوم القيامة، ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لوكانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا.
قال الهيثمي: في إسناد (أحمد) زبَّان بن فايد وهو ضعيف.
стр. 188
وللترمذي وقال: غريب وليس له إسناد صحيح، وابن ماجه، وأحمد
بن حنبل وأحمد بن منيع، وأبي يعلى، عن علي ﵁ قال: قال
رسول الله ﷺ : من قرأ القرآن فاستظهره، فأحل حلاله، وحرم حرامه، أدخله الله به الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار.
وللترمذي وحسنه - وقال ابن رجب: إنه صححه - وابن ماجه.
والحاكم وصحح إسناده، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول
الله ﷺ : يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول القرآن: يا رب حلِّه، فيلبس تاج الكرامة ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حُلَّة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيقول: قد رضيت عنه، فيقال له: اقرأ وارق، ويعطي بكل آية حسنة.
وقد ظهر مما مضى، أن المراد هنا بالآية: الكلمة.
стр. 189
ثم رواه الترمذي من طريق أخرى موقوفاً على أبي هريرة، وقال: هذا
أصح عندنا.
قال ابن رجب:، ورواه زائدة عن عاصم موقوفاً.
ولأحمد، وأبي داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، والنَّسائي، وأبي
عبيد وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص
﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : يقال لصاحب القرآن، اقرأ وارق، ورتل كما ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها.
وقال ابن رجب: ورواه ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن عمرو موقوفاً.
قال الخطيب: وكذلك رواه أبو جعفر الرازي، عن عاصم عن زر.
عن عبد الله غير منسوب، فهو منسوب في غير هذا الحديث.
ولأبي عبيد، وابن أبي شيبة، والدارمي، عن بريدة ﵁
بإسناد - قال شيخنا البوصيري: حسن - أن النبي ﷺ قال: إن القرآن يَلْقَى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه القبر، كالرجل الشاحب، فيقول: هل
стр. 190
تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صحبك القرآن، الذي أظمأتك في
الهواجر وسهرتُ ليلك، إن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك - وفي نسخة:
وإني - اليوم من وراء كل تجارة، قال: فيعطي الملْكَ بيمينه، والخلْد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسي والداه حُلَّتين، لا تقوَّم لهما الدنيا وما فيها.
وفي رواية: لا يُقَوَّم بهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟. فيقال لهما:
بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها.
قال: فهو في صعود ما دام يقرأ، هذّا كان، أو ترتيلا.
قال الهيثمي: وروى ابن ماجه طرفاً منه.
ولأحمد عن أبي سعيد ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ : يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ فاصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى آخر شيء معه.
وهو عند الحاكم وصححه على شرط مسلم بلفظ: من قرأ القرآن
وتعلمه، وعمل به ألبس والداه يوم القيامة تاجاً من نور، ضوؤه مثل ضوء
الشمس، ويكسي والداه حلتين لا تُقَوَّم بهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن.
قال شيخنا البوصيري: ورواه ابن ماجة في سننه، من أوله إلى قوله:
أسهرت ليلك وأظمات نهارك.
стр. 191
ورواه الطبراني في الأوسط، في ترجمة محمد بن عبد الله الحضرمي.
عن أبي هريرة ﵁.
قال الهيثمي: وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف.
وروى الترمذي بعضه.
ولأبي عبيد في الفضائل، وأبي عمرو الداني في "البيان في تعداد آي
القرآن" عن أم الدرداء قالت: سألت عائشة ﵂، عمن دخل
الجنة ممن قرأ القرآن ما فضله على من لم يجمعه، فقالت: إن عدد درج الجنة
بعدد آي القرآن، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن، فليس فوقه أحد.
وروى الحارث في مسنده عن سعيد بن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: يجيء القرآن يوم القيامة في أحسن شارة، وأحسن هيئة، فيقول: يا رب قد أعطيت أجر كل ما عامل عمله، فأين أجر عملي؟. قال: فيكسي صاحب القرآن حلة الكرامة، ويتوج تاج الملك، فيقول: يا رب قد كنت أرغب له فيما هو أعظم من هذا، فيعطي الخلد بيمينه، والنعيم بشماله،فيقول له: أرضيت؟ فيقول: نعم أي رب.
وقال الحارث: وحدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، ثنا داود أبو بحر، عن
صهر له يقال له مسلم بن مسلم، عن مورق العجلي، عن عبيد بن عمير
الليثي قال: قال عبادة الصامت ﵁: إذا أقام أحدكم من الليل
فليجهر بقراءته، فإنه يطرد بجهر قراءته الشيطان وفسَّاق الجن.
وإن الملائكة في الهواء وسكان الدار يسمعون لقراءته ويصلون بصلاته، فإذا مضت هذه
الليلة، أو مضت الليلة المستأنفة فيقول: نبهيه لساعته، وكوني عليه خفيفة.
فإذا حضرته الوفاة، جاءه القرآن موقوفاً عند رأسه وهم يغسلونه، فإذا فُرغ
منه، دخل حتى صار بين صدره وكفنه، فإذا وضع في حفرته وجاءه منكر
стр. 192
ونكير، خرج القرآن، حتى صار بينه وبينهما، فيقولان له: إليك فإنا نريد أن نسأله، فيقول: والله ما أنا بمفارقه.
قال أبو عبد الرحمن: وكان في كتاب معاوية بن حماد: "حتى أدخله
الجنة"، هذا الحرف: فإن كنتما أمرتما فيه بشيء فشأنكما، ثم ينظر إليه
فيقول: هل تعرفني؟. فيقول: لا، فيقول: أنا القرآن الذي كنت أسْهِرُ
ليلَك، وأظمىء نهارك، وأمنعك شهوتك، وسمعك وبصرك، فتجدني من
الأخلَاء خليلَ صدق، ومن الِإخوان أخَ صدق، فأبشر، فما عليك بعد مسألة منكر ونكير (من) همٍّ ولا حزن، ثم يخرجان عنه، فيصعد القرآن إلى
ربه، فيسأل له فراشاً ودثاراً.
قال: فيؤمر له بفراش ودثار، وقنديل من الجنة، وياسمين من ياسمين
الجنة فيحمله إليه ملك من مقربي السماء الدنيا.
قال: فيسبقهم إليه القرآن فيقول: هل استوحشت بعدي، فإني لم أزل بربي
الذي خرجت منه، حتى أمر لك بفراش ودِثَار، ونور من نور الجنة، فيدخل
عليه الملائكة فيحملونه، ويفرشونه ذلك الفراش، ويضعون الدثار تحت قلبه، والياسمين عند صدره، ثم يحملونه حتى يضعوه على شقه الأيمن، ثم
يصعدون عنه، فيستلقي عليه، فلا يزال ينظر إلى الملائكة حتى يلحقوا
بالسماء، ثم يرفع القرآن في ناحية القبر، فيوسع عليه ما شاء الله أن يوسَّع
من ذلك.
قال أبو عبد الرحمن: وكان في كتاب معاوية بن حماد: فيوسَّع مسيرة
أربعمائة عام، ثم يحمل الياسمين من عند صدره، فيجعله عند أنفه، فيشمه
غضاً، إلى يوم يُنفخ في الصور، ثم يأتي أهله في كل يوم مرة، أو مرتين.
فيأتيه بخبرهم، فيدعو لهم بالخير والإِقبال، فإن تعلم أحد من ولده القرآن،
стр. 193
بشره بذلك، وإن كان عقبه عقب سوء، أتى الدار غدوة وعشية، فبكى عليه إلى يوم ينفخ في الصور، أو كما قال.
هذا أثر شريف، لا يقال مثله من قبل الرأي. فله حكم الرفع.
ورواه البزار عن معاذ ﵁ مرفوعاً إلى النبي ﷺ .
وقال المنذري: إن ابن أبي الدنيا وغيره رووه عن عبادة موقوفاً.
قال: ولعله أشبه. وقال: إنه منكر. والله أعلم.
وروى الطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: وفيه جعفر بن الحارث، وهو
ضعيف - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لقارىء القرآن إذا أحَلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، أن يشفع في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار.
وروى محمد بن أبي عمر العدني، وأبو يعلى الموصلي، في مسنديهما.
عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ ثلث القرآن، أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ نصف القرآن، أعطي نصف النبوة، ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ كله، أعطي النبوة كلها، ويقال له يوم القيامة اقرأ وارق بكل آية درجة، حتى يُنْجِزَ ما معه من القرآن، ويقال له:
стр. 194
اقبض فيقبض، فيقال له هل تدري ما في يدك؟.
في يدك اليمنى الخلد، وفي الأخرى النعيم.
وفي الباب عن ابن مسعود وأنس، ﵄.
وروى إسحاق بن راهويه بسند فيه سعيد بن عبد العزيز.
قال شيخنا البوصيري: وهو ضعيف.
كذا قال، وليس ذلك مطلقاً، بل هو إمام كبير، كان بعضهم يقدمه
على الأوزاعي، ولكنه اختلط في آخره عمره.
وللطبراني في الكبير - قال الهيثمي: وفيه سويد بن عبد العزيز وهو
متروك، وأثنى عليه هشيم خيراً، وبقية رجاله ثقات - عن معاذ بن جبل
﵁ عن رسول الله ﷺ قال: من قرأ القرآن وعمل بما فيه، ومات في الجماعة، بُعث يوم القيامة مع السفَرة والحكام - وقال إسحاق: والبررة -
ومن قرأ القرآن وهو يَتَفَلَّت منه آتاه الله أجره مرتين، ومن كان حريصاً عليه
ولا يستطيعه ولا يدعه، بعثه الله مع أشراف خلقه، وفضلوا على سائر
الخلائق، كما فضلت النسور على سائر الطيور، وكما فضلت عين في مرجة
стр. 195
على ما حولها، ثم ينادي مناد: أين الذين كانوا لا تلهيهم رعاية
الأنعام عن تلاوة كتابي، فيقومون، فيلبس أحدهم تاج الكرامة، ويعطي
الفوز - وفي رواية: النعيم بيمينه، والخلد بشماله.
وفي رواية: بيساره - ثم يكسى أبواه إن كانا مُسْلِمِين حُلَّة خيرا من الدنيا وما فيها، فيقولان: أنى لنا هذا وما بلغته أعمالنا؟.
فِيقال: إن ولدكما يقرأ القرآن.
وفي رواية: بما كان ولدكما يقرأ.
ورواه الدارمي موقوفاً على وهب الزماري وقال: مع السفرة والحكام.
قال سعيد: اسفرة: الملائكة. والحكام: الأنبياء.
وروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أُسْهِر ليلَك، وأظْمِىءُ نهارَك، هذا أجرك، وأنَّ كل تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم من وراء كل تجارة، فيُعطي الملك بيمينه، والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسي والداه حلتين لا تقوَّمُ بهما الدنيا وما فيها فيقولان: أنى لنا هذا؟. فيقال لهما: بتعليم ولدكما القرآن.
قال الحافظ. نور الدين الهيثمي: عند الترمذي بعضه.
وروى أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلي، في مسنديهما، بإسناد حسن
стр. 196
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، ﵁ قال: سمعت
رسول الله ﷺ يقول: يتمثل القرآن يوم القيامة، فيؤتي بالرجل قد كان حمله فيتمثل خصما دونه فيقول: يا رب حملته آياتي فشر حامل، تعدى حدودي، وضيع فرائضي، وركب معصيتي، وترك طاعتي، فما يزال يقذف عليه الحجج حتى يقال له: فشأنك به، فيأخذ بيمينه - وفي رواية: بيده - ما يرسله حتى يكبه على منخره في النار.
قال: ويؤتي بالعبد الصالح قد كان حمله، فحفظ أمره، فيتمثل خصماً
دونه فيقول: يا رب حملته آياتي، فخير حامل، حفظ حدودي، وعمل
بفرائضي واجتنب معصيتي، وعمل بطاعتي وما يزال يقذف له بالحجج، حتى
يقال له: شأنك به، فيأخذ بيمينه، فما يرسله حتى يكسوه حلة الاستبرق.
ويعقد عليه تاج الملك، ويسقيه كأس الخمر.
قال الهيثمي: وفي سنده ابن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية
رجاله ثقات.
وللطبراني بسند - قال الهيثمي: رجاله ثقات - عن أبي أمامة رضي
الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : من تعلم آية من كتاب الله، استقبلته يوم القيامة تضحك في وجهه.
وللشيخين وأبي داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، عن عائشة
﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : الماهر بالقرآن، مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران.
стр. 197
ولأحمد بن منيع والترمذي وابن ماجه، وأبي يعلى، عن علي رضي الله
عنه أن النبي قال: من قرأ القرآن واستظهره وحفظه، أدخله الله الجنة.
стр. 198
وللطبراني وأبي نعيم في الحلية، عن عائشة ﵂، أن
رسول ﷺ قال: من قرأ القرآن فأعربه، كانت له عند الله دعوة مستجابة، إن شاء عجَّلها في الدنيا، وإن شاء أخرها إلى يوم القيامة.
ورواه الطبراني في الأوسط، عن جابر ﵁: ولفظه: من
قرأ القرآن - أو قال: جمع القرآن - كانت له دعوة مستجابة، إن شاء عجلها في الدنيا وإن شاء ادخرها له في الآخرة.
قال الهيثمي: وفيه مقاتل بن دُوَال دوز، فإن كان هو مقاتل بن
حَيَّان كما قيل، فهو من رجال الصحيح، وإن كان ابن سليمان، فهو
ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
ولأبي عبيد عن بكير بن الأخنس قال: كان يقال: إذا قرأ الأعجمي
والذي لا يقيم القرآن، كتبه المَلَك كما أنزل.
وللستة والدارمي، وعبد بن حميد، عن أبي موسى ﵁ وأبي
داود عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن، مثل الأترجه، ريحها طيِّب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الثمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق - وفي
стр. 199
رواية، الفاجر - الذي يقرأ القرآن، كمثل الريْحَانة، ريحها طيِّب، وطعمها
مرٌّ، ومثل الفاجر - وفي رواية: المنافق - الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحَنْظَلَة، طعمها مرٌّ، ولا ريح لها.
زاد أبو داود: ومثل الجليس الصالح، كمثل صاحب المسك، إن لم
يصبك منه شيء، أصابك من ريحه.
ومثل جليس السوء، كمثل صاحب الكير، إن لم يصبك من سواده، أصابك من دخانه.
وقال ابن رجب في كتاب "الاستغناء بالقرآن": وروينا بإسناد فيه نظر.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ألا من اشتاق إلى
стр. 200
الجنة، فليستمع كلام الله، فإن مثل القران كمثل جراب مسك، أي وقت
فتحته فاخ ريحه.
فضل من تعلم القرآن وعلَّمه
وللترمذي وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: تعلَّموا القرآن، فاقْرَءُوه (وأَقْرِءُوه) وارقدوا، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه، وقام به، كمثل جراب مملوء مسكاً، يفوح ريحه من كل مكان، ومثل من تعلمه فرقد وهو في جوفه، كمثل جراب أوكي على مسك.
ْوقد روى عن عطاء مرسلاً، وقيل: إنه أصح.
وللستة وغيرهم عن عثمان ﵁، أن النبي ﷺ قال: خيركم - وفي رواية عبد الرزاق: أفضلكم - من تعلم القرآن وعلمه.
стр. 201
ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات" عن عثمان ﵁، وزاد:
وفضل القرآن على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه، وذاك أنه
منه.
وللطبراني في الصغير - بسند فيه محمد بن سنان القزاز، وثقه الدارقطني
وضعفه جماعة - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول
الله ﷺ : خياركم من تعلم القرآن وعلمه.
وعن عبد الله ﵁ رفعه: خِياركم من قرأ القرآن وأَقْرَأَهُ.
قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وإسناده فيه شريك
وعاصم وكلاهما ثقة، وفيهما ضعف.
وللدارمي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه.
وله عن سعد بن أبي وقًاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : خياركم من تعلم القرآن وعلم القرآن.
стр. 202
وذكر المنذري عن ابن أبي الدنيا والبيهقى، بصيغة "روى" عن ابن
عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أشراف أمتي حَمَلَةُ القرآن، وأصحابُ الليل.
ورواه الطبراني.
(قال) الهيثمي: وفيه سعد بن سعيد الجُرجاني، وهو ضعيف.
وروى أبو داود عن أبي إسحاق ﵁ قال: إن من إجلال الله
إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه.
وإكرام ذي السلطان المقسط.
وبه تقدم تخريج أبي عبيد له بزيادة.
قال النووي في التبيان: وهو حديث حسن.
وسيأتي تفسير الغالي بأنه: المُفَرط المتناهي. والجافي بأنه: المُفْرِط المُتَداني.
وللترمذي وقال: حسن صحيح، والحاكم وصحح إسناده، عن ابن
عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب.
стр. 203
ولابن ماجة بإسناد - قال المنذري: حسن - عن أبي ذر رضي الله
عنه قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر لأن تغدُوَ فتتعلَّم آية من كتاب الله، خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدُوَ فتتعلَّم بابا من العلم، عُمِلَ به أو لم يُعْمَلْ به، خير من أن تصلي ألف ركعة.
ولأبي داود الطيالسي في مسنده، عن ابن مسعود ﵁
قال: قال رسول الله ﷺ : إني امرؤ مقبوض، فتعلموا القرآن وعلموه الناس، فإني مقبوض، فإنه سيقبض العلم، وتظهر الفِتَن، حتى يختلف الِإثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما.
وروى أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث في مسنديهما، وابن حبان في
صحيحه والدارمي، وأبو عبيد، والنَّسائي في الفضائل عن عقبة بن عامر
الجهني ﵁ قال: كنا في المسجد نتعلم القرآن، فدخل علينا رسول
الله ﷺ ، فسلَّم علينا، فردَدْنَا ﵇، فقال: تعلَّموا القرآن وأَعْرِبوه واعتنوا به - وفي رواية: تَغَنَوا به واقتنوه - والذي نفسي بيده، لهو أشد تفلُّتا من المخاض في العُقلِ.
стр. 204
وجوب الاعتصام بالقرآن والسنة
ولأبي بكر بن أبي شيبة، وعبدِ بن حُميد في مسنديهما، عن زيد بن ثابت
﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إني تارك فيكم ما إن تسمكتم به لن تضلوا، الخليفتَيْن: كتاب الله، وعتْرَتِي، وأنهما لن يفترقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ، فانظر كيفِ تَخْلُفوُني فيهما.
وروى من أوجه كثيرة عن عِدة من الصحابة، ﵃ في
خطبة حَجة الوداع، أنه ﷺ قال: وقد تركت فيكم أيها الناس ما إن اعتصمتم به، لن تضلوا، كتابَ الله وسُنَةَ نبيه.
وروى البزار بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: إني
خَلَّفت فيكم شيئين لن تضلواِ بعدهما أبداً ما أخذتم بهما: كتاب الله وسُنَتي.
لن يفترقا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْض.
ولأبي نعيم بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال:
خرج علينا رسول الله ﷺ في مرضه الذي تُوفًي فيه، ونحن في صلاة الغداة فقال: إني تركت فيكمِ كتابَ الله وسُنتي، فاستَنْطِقُوا القرآنَ بسنتي، فإنه لن تعمى أبصارُكم، ولن تزِلَّ أقدامكم ما أخذتم بهما.
واستتدل أبو نعيم بذلك على أنه أراد بقوله: وعِتْرتي، سنَتَهُ وبَيَانَهُ
للقرآن.
وعترته من أعلم الناس بأحواله وأفعاله، وأحكامه وسنته، فلذا حضَّ
على الاقتداء بهم، والأخذ عنهم.
стр. 205
ذكر ذلك ابن رجب، والدارمي، ومسلم، والنَّسائي، وعبد بن حميد
عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ يوما فيناً خطيبا بماء يدعى خُمَّاً، بين مكةَ والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتِيَني رسولُ ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثَقَلَيْن، أولهما: كتاب الله، فيه الَهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به. فحثَّ على كتاب الله ورَغب فيه.
وفي رواية: قال: هو حَبْلُ الله، من استمسك به وأخذ به، كان على الهُدَى، ومَنْ أخطأه ضلَّ.
وفي رواية: من اتَّبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة.
ثم قال: وأهل بيتي، أذكِّرُكُمُ الله في أهل بيتي، أذكِّرُكُمُ الله في أهل
قال الدارمي: ثلاث مرات.
ولأبي بكر الشافعي في الجزء السادس من "الفوائد الغِيلَانِيات" عن أبي
هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ، خلَّفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتابَ الله، وسنتي، ولن يفترقا إلى يَرِدَا عليَّ الحوضَ.
ولمالكٍ في المُوطَأ - مُعْضلًا - قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: تركت
стр. 206
فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتابَ الله، وسنةَ رسوله.
وللطبراني عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: من تَعَلَّم كتاب الله، ثم اتبع ما فيه، هداه الله به من الضلالة في الدنيا، وَوَقَاهُ الله يوم القيامة سوءَ الحساب.
ولرَزِين وعبد الرزاق في جامعه عنه - أيضاً ﵁، أنه قال:
من اقتدى بكتاب الله، لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة.
ثم تلا هذه الآية: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) .
ولأبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي سُرَيْح الخُزَاعي ﵁ قال:
خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: أبشروا، أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟.
قالوا: نعم.
قال: فإن هذا القرآن سبب، طرَفُه بيد الله، وطَرَفُه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبداً.
ورواه عبد بن حميد، وابن حبان في صحيحه، كلاهما من طريقه.
ورواه أحمد بن منيع، عن أبي هريرة ﵁.
стр. 207
الحث على تعاهد القرآن لكي لا يُنْسى
وللشيخين والترمذي، والنَّسائي، عن ابن مسعود ﵁، أن
النبي ﷺ قال: استذكروا القرآن. فإنه أشد تفصياً من صدور الرجال من النَّعم
وللشيخين عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تعاهدوا القرآن، فوالذي نَفْس محمد بيده، لهو أشد تَفَلُّتاً من الِإبل في عُقلِها.
ولمالكٍ والشيخين، والنَّسائي، وأبي عبيد، عن ابن عمر ﵄
أن رسول الله ﷺ قال: إنما مثل صاحب القرآن - وقال أبو عبيد: مثل القرآن - كمثل صاحب الإبل المعقَلة، إن عاهد عليها - وقال أبو عبيد: إذا عاهد صاحبها على عَقْلِها - أمسكها، وإذا أطلقها - وقال أبو عبيد: وإذا أغفلها - ذ هبت.
стр. 208
وللطبراني في الكبير، والإِمام أحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال
الصحيح - عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تَعَلَّمُوا كتاب الله وتعاهدوه، وتَغَنَوا به، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تَفَلُّتاً من النَّعم في العُقُل.
وقال الطبراني، لهو أشد تفلتا من النعم في العقل.
وللطبراني - قال الهيثمي: ورجاله ثقات، إلا شيخه أحمد، فإن كان ابن
الخليل، فهو ضعيف، وإلا فلم أعرفه - عن أنس بن مالك رضي الله
عنه، عن رسول الله ﷺ قال: تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تَفَصِّياً من صدور الرجال، من الإبل المُعَقَلة إلى إعْطَائها.
وللطبراني في الثلاثة - قال الهيثمي: ورجال الصغير والأوسط ثقات -
عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: تعاهدوا القرآن، تعاهدوا القرآن.
قال في الكبير: فإنه وحشي.
стр. 209
وقال في غيره: فهو أشد تفصياً من صدور الرجال من نوازع الطير.
وهو عند البخاري والدارمي، وأبي عبيد في الغريب، مرفوعاً، ومسلم
موقوفاً بلفظ: بئس ما لأحدهم أن يقول: نَسِيت آية كيْتَ وكيْتَ.
بل هو نُسِّىَ واستذكروا القرآن، فلهو أشد تَفَصِّياً من صدور الرجال، من
النَّعَم في عُقْلِها.
стр. 210
ولفظ أبي عبيد: ليس هو نَسِىَ، لكن نُسِّىَ.
وفي رواية في الصحيحين عنه قال: قال النبي ﷺ :
لا يقل أحدكم: نَسِيت آية كذا وكذا، بل هو نُسِّىَ.
المنع من أخذ أجرة على قراءة القرآن
ولأبي داود عن جابر ﵁ قال: خرج علينا رسول الله علينا
ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والأعجمي، فقال: اقرأوا، فكل حسن
وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه، ولا يتأجلونه.
стр. 211
ورواه أحمد بن منيع في مسنده ولفظه: أن النبي ﷺ رأى قوما يقرأون القرآن، فقال: اقرأوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه.
قال شيخنا البوصيري: وله شاهد من حديث أنس بن مالك رضي الله
عنه عند أحمد بن حنبل في مسنده قال: بينا نحن نقرأ، فينا العربي.
والعجمي والأسود - وفي رواية: والأحمر والأبيض - إذ خرج علينا رسول
الله ﷺ فقال: أنتم في خير، تقرأون كتاب الله، وفيكم رسول الله ﷺ وسيأتي على الناس زمان يَثْقِفُونه كما يَثْقِفُ الْقَدَحَ يَتَعَجَّلُونَ أُجُورَهُمْ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهَا.
وفي التبيان للنووي: وروى ابن أبي داود: أن أبا الدرداء رضي الله
عنه كان يدرس القرآن مع نفر يقرؤون جميعاً، فِعْلَ الدارسة مجتمعين، عن
جماعات من أفاضل السلف والخلف، وقضاة المتقدمين.
وفي الفردوس عن بريدة ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن يتأكل به الناس، جاء يوم القيامة، ووجهه عظم، ليس عليه لحم.
ورواه أبو عبيد عن زاذان بلفظه.
ومعلوم أنه لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع، فهو مرسل، يعضد
المرفوع.
وفيه عن أبي الدرداء ﵁ قال: من قرأ عند أمير جائر كتاب
الله لعنه الله بكل حرف قرأ عنده لعنة.
стр. 212
ولأبي عبيد عن الحسن ﵀ قال: قُرَّاء القرآن ثلاثة أصناف:
صنف اتخذوه بضاعة ياكلون به.
وصنف أقاموا حروفه، وضيعوا حدوده، واستطالوا به على أهل بلادهم
واسْتَدَروا به الولاة، كثُر هذا الضرب من حملة القرآن، لا كَثَّرهَم الله.
وصنف عمدوا إلى دواء القرآن، فوضعوه على داء قلوبهم، فركدوا به
في محاريبهم، وخَفُوا به في بَرانِسهم، واستشعروا الخوف وارْتَدَوُا الحزن.
فأولئك الذين يُسقى بهم الغيثُ، ويُنْصَر بهم على الأعداء، والله لَهَذَا الضًرْبُ في حملة القرآن، أعز من الكبريت الأحمر.
ولأبي داود، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي عبيد، عن
سهل ابن سعد الأنصاري ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقترىء القرآن: يقرىء بعضنا بعضا، فقال: الحمد للهِ، كتاب الله واحد وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرأوه قبل أن يقرأه، قوم يقيمونه كما يقوَّم السهم، يتعجلونه ولا يتأجلونه.
ولفظ ابن أبي شيبة: يقيمون حروف القرآن، كما يُقام السهم، لا يجاوز
تراقِيَهم، يتعجلون ثوابه، ولا يتأجلونه.
ولفظ عبد: فقال: الحمد للهِ، كتاب الله واحد، وفيكم الأخيار.
وفيكم الأحمر والأسود، ثم قال: اقرأوا، اقرأوا، اقرأوا، قبل أن يأتي قوم
يقيمون حروفه كما يقام السهم، لا يجاوز تَرَاقِيَهم، يتعجلون أجره، ولا
يتأجلونه.
стр. 213
ولأبي عبيد: عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ نحوه.
النهي عن تلحين القرآن
وروى أبو عبيد، عن عِبْسٍ - وفي رواية: عابس - الغفاري رضي
الله عنه، أنه رأى الناس يخرجون في الطاعون. فقال: مَالِ هؤلاء؟. فقالوا: يفرون من الطاعون. فقال: يا طاعون خذني، فقالوا: تتمنى الموت، وقد
سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يتمنين أحدكم الموت؟. قال: إني أُبادر خصالًا سمعت رسول الله ﷺ يتَخَوَّفَهُن على أمته: بَيعُ الحكم والاستخفافُ بالدم، وقطيعةٌ الرَّحِم، وقوماً يتخذون القرآن مَزَامِيرَ، يُقدِّمون أحدهم ليس بِأفْقِهِهِم ولا أفْضَلِهم، إلا ليغنيَهُم به غِنَاءً، وذكر خلتين أخريين.
ورواه أبو عبيد - أيضاً - في كتاب الغريب بلفظ: أن النبي ﷺ ذكر أشراط الساعة فقال: بَيْعُ الحكم، وقطيعةُ الرحم، والاستخفاف بالدم وكثرة الشُّرَط، وأن يتخذ القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناء.
стр. 214
وذلك بعد أن حمل الأمر بتزيينه بالصوت على التحزين، على ما فسرته
الأحاديث الواردة فيه.
وروى النيسابوري في "مناقب مالك" - قال ابن رجب: بإسناده - عن
عبد الله بن مطرف بن يوسف الضبي، ومطرف بن عبد الله، قالا: سمعنا
مالكاً يقول: من قرأ بالتمطيط والتمديد والألحان، ضُرب ضرباً وجيعاً.
وحبس حتى يتوب من ذلك.
وإنما هؤلاء قوم رفعوا أنفسهم عن الغناء، فجعلوا كتاب الله يتغنَوْن
به، ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا وإنهم لهذا أشد كراهية من الغناء
ولا أدري أي شيطان ألقي في أفواه الناس هذا.
стр. 215
وروى الإمام أحمد في ابن سيرين، أنه سئل عن هذه الأصوات
التي يقرأ بها، فقال: هو مُحْدَث.
ونص الإِمام أحمد على كراهة قراءة الألحان، وقال: يُحسّنه بصوته من
غير تكُلف.
وروى أبو عبيد - أيضاً - في الفضائل، وعبد الرحمن بن الحكم في
"فتوح مصر" عن مالك بن عبادة الغافقي أبو موسى، خادم رسول
الله ﷺ ، أنه سمع عطية بن عامر ﵁ (يَقُصُّ) يقول: قال رسول الله ﷺ ، فقال مالك: إن صاحبكم هذا لغافل، أو هالك، إن رسول الله ﷺ عهد إلينا في حجة الوداع فقال: عليكم بالقرآن، فإنكم
سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئاً فليحدث به،
следующие страницы →