← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1404

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 180 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ورواه أحمد بن منيع في مسنده ولفظه: أن النبي ﷺ رأى قوما يقرأون القرآن، فقال: اقرأوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه. قال شيخنا البوصيري: وله شاهد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عند أحمد بن حنبل في مسنده قال: بينا نحن نقرأ، فينا العربي. والعجمي والأسود - وفي رواية: والأحمر والأبيض - إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: أنتم في خير، تقرأون كتاب الله، وفيكم رسول الله ﷺ وسيأتي على الناس زمان يَثْقِفُونه كما يَثْقِفُ الْقَدَحَ يَتَعَجَّلُونَ أُجُورَهُمْ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهَا. وفي التبيان للنووي: وروى ابن أبي داود: أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يدرس القرآن مع نفر يقرؤون جميعاً، فِعْلَ الدارسة مجتمعين، عن جماعات من أفاضل السلف والخلف، وقضاة المتقدمين. وفي الفردوس عن بريدة ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن يتأكل به الناس، جاء يوم القيامة، ووجهه عظم، ليس عليه لحم. ورواه أبو عبيد عن زاذان بلفظه. ومعلوم أنه لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع، فهو مرسل، يعضد المرفوع. وفيه عن أبي الدرداء ﵁ قال: من قرأ عند أمير جائر كتاب الله لعنه الله بكل حرف قرأ عنده لعنة.

стр. 212

ولأبي عبيد عن الحسن ﵀ قال: قُرَّاء القرآن ثلاثة أصناف: صنف اتخذوه بضاعة ياكلون به. وصنف أقاموا حروفه، وضيعوا حدوده، واستطالوا به على أهل بلادهم واسْتَدَروا به الولاة، كثُر هذا الضرب من حملة القرآن، لا كَثَّرهَم الله. وصنف عمدوا إلى دواء القرآن، فوضعوه على داء قلوبهم، فركدوا به في محاريبهم، وخَفُوا به في بَرانِسهم، واستشعروا الخوف وارْتَدَوُا الحزن. فأولئك الذين يُسقى بهم الغيثُ، ويُنْصَر بهم على الأعداء، والله لَهَذَا الضًرْبُ في حملة القرآن، أعز من الكبريت الأحمر. ولأبي داود، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي عبيد، عن سهل ابن سعد الأنصاري ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقترىء القرآن: يقرىء بعضنا بعضا، فقال: الحمد للهِ، كتاب الله واحد وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرأوه قبل أن يقرأه، قوم يقيمونه كما يقوَّم السهم، يتعجلونه ولا يتأجلونه. ولفظ ابن أبي شيبة: يقيمون حروف القرآن، كما يُقام السهم، لا يجاوز تراقِيَهم، يتعجلون ثوابه، ولا يتأجلونه. ولفظ عبد: فقال: الحمد للهِ، كتاب الله واحد، وفيكم الأخيار. وفيكم الأحمر والأسود، ثم قال: اقرأوا، اقرأوا، اقرأوا، قبل أن يأتي قوم يقيمون حروفه كما يقام السهم، لا يجاوز تَرَاقِيَهم، يتعجلون أجره، ولا يتأجلونه.

стр. 213

ولأبي عبيد: عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ نحوه. النهي عن تلحين القرآن وروى أبو عبيد، عن عِبْسٍ - وفي رواية: عابس - الغفاري رضي الله عنه، أنه رأى الناس يخرجون في الطاعون. فقال: مَالِ هؤلاء؟. فقالوا: يفرون من الطاعون. فقال: يا طاعون خذني، فقالوا: تتمنى الموت، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يتمنين أحدكم الموت؟. قال: إني أُبادر خصالًا سمعت رسول الله ﷺ يتَخَوَّفَهُن على أمته: بَيعُ الحكم والاستخفافُ بالدم، وقطيعةٌ الرَّحِم، وقوماً يتخذون القرآن مَزَامِيرَ، يُقدِّمون أحدهم ليس بِأفْقِهِهِم ولا أفْضَلِهم، إلا ليغنيَهُم به غِنَاءً، وذكر خلتين أخريين. ورواه أبو عبيد - أيضاً - في كتاب الغريب بلفظ: أن النبي ﷺ ذكر أشراط الساعة فقال: بَيْعُ الحكم، وقطيعةُ الرحم، والاستخفاف بالدم وكثرة الشُّرَط، وأن يتخذ القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناء.

стр. 214

وذلك بعد أن حمل الأمر بتزيينه بالصوت على التحزين، على ما فسرته الأحاديث الواردة فيه. وروى النيسابوري في "مناقب مالك" - قال ابن رجب: بإسناده - عن عبد الله بن مطرف بن يوسف الضبي، ومطرف بن عبد الله، قالا: سمعنا مالكاً يقول: من قرأ بالتمطيط والتمديد والألحان، ضُرب ضرباً وجيعاً. وحبس حتى يتوب من ذلك. وإنما هؤلاء قوم رفعوا أنفسهم عن الغناء، فجعلوا كتاب الله يتغنَوْن به، ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا وإنهم لهذا أشد كراهية من الغناء ولا أدري أي شيطان ألقي في أفواه الناس هذا.

стр. 215

وروى الإمام أحمد في ابن سيرين، أنه سئل عن هذه الأصوات التي يقرأ بها، فقال: هو مُحْدَث. ونص الإِمام أحمد على كراهة قراءة الألحان، وقال: يُحسّنه بصوته من غير تكُلف. وروى أبو عبيد - أيضاً - في الفضائل، وعبد الرحمن بن الحكم في "فتوح مصر" عن مالك بن عبادة الغافقي أبو موسى، خادم رسول الله ﷺ ، أنه سمع عطية بن عامر ﵁ (يَقُصُّ) يقول: قال رسول الله ﷺ ، فقال مالك: إن صاحبكم هذا لغافل، أو هالك، إن رسول الله ﷺ عهد إلينا في حجة الوداع فقال: عليكم بالقرآن، فإنكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئاً فليحدث به،

стр. 216

ومن قال في ما لم أقل - وقال ابن عبد الحكم: من افترى عليَّ - فليتبوأ بيتاً، أو قال: مقعداً من جهنم. قال: لا أدري أيهما قال. ولأبي عبيد أيضاً، عن المُهَاجِر بن حبيب قال: قال رسول الله ﷺ : يا أهل القرآن، لا تَوَسَّدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته، آناء الليل والنهار وتغنَوْه واتقنوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون. ذم نسيان القرآن ولأبي داود، وأبي، بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي عبيد في الفضائل والغريب، والدارمي، عن سعد بن عبادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من امرىء يقرأ القرآن ثم ينساه، إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم. وقال أبو عبيد: الأجذم: المقطوع اليد.

стр. 217

زاد رزين: واقرأوا (إن شئتم) .: (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦) . ولأحمد بن حنبل - قال الهيثمي: ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف - عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ : ما من أمير عشيرة، إلا جيء يوم القيامة مغلولةً يدُه إلى عنقه، حتى يطلقه الحق أو يوبقه، ومن تعلم القرآن ثم نسيه، لقي الله ﵎ وهو أجذم. ولأبي داود، والترمذي، وابن ماجة، وأبي عبيد، وابن خزيمة في صحيحه عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: عُرضت عليَّ أُجُوُر أمتي، حتى القذاةُ يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي، فلم أر فيها ذنباً أعظم - وقال أبو عبيد: أكبر - من سورة من القرآن، أو آية، أوتيها رجل، ثم نسيها. وروى أبو عبيد عن سلمان ﵁ نحوه. وروى أبو عبيد - أيضاً - في الغريب عن الضحاك بن مزاحم قال: ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه، إلا بذنب يحدثه، لأن الله تعالى يقول:

стр. 218

(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) . وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب. نهي صاحب القرآن عن أن يسأل به الناس وللترمذي عن عمران بن حُصين ﵁، أنه مر على قارىء يقرأ القرآن ثم يسأل الناس به، فاسترجع وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قرأ القرآن، فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرأون القرآن ويسألون به الناس. حب المؤمن للقرآن دليل حبه لله وروى أبو عبيد، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لا يُسْالُ عَبْدٌ عن نفسه إلا بالقرآن، فإن كان يحب القرآن، فإنه يحب الله ورسوله. ورواه الطبراني - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن عبد الله رضي الله عنه ولفظه: من أحب أن يعلم أنه يحب الله ورسوله فلينظر، فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله. وفي رواية: فإن كان يحب القرآن، ويعجبه، فهو بخير.

стр. 219

وللترمذي عن صهيب ﵁، وعبد بن حميد عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما آمن بالقرآن من استحل محارمه. وللبخاري عن حذيفة ﵁ قال: يا معشر القراء، استقيموا فقد سبقتم سبقاً بعيداً، وإن أخذتم يميناً وشمالاً، لقد ضللتم ضلالًا بعيداً. استحباب تحسين الصوت بالقرآن ولأحمد وأبي داود والنَّسائي، وابن ماجة، والدارمي، وابن حبان. والحاكم وصححه، عن البراء ﵁ موصولًا، وللبخاري عنه معلقاً مجزوماً، وللبزار عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قالا: إن رسول الله ﷺ قال: زينوا القرآن بأصواتكم.

стр. 220

وزاد الدارمي قال: الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً. ورواه عبد الرزاق في جامعه، عن البراء ﵁ من طريقين: قال في إحداهما: زينوا القرآن بأصواتكم. كرواية الجماعة. وفي الأخرى: أن رسول الله ﷺ قال: زينوا أصواتكم بالقرآن. وكلا المعنيين صحيح، فإن من حسن صوته بالقراءة، زاد صوتُه القرآنَ حُسْناً وزاد القرآنُ صوتَه حُسْناً. وللطبراني في الكبير بإسنادين - قال الهيثمي: في أحدهما عبد الله بن خراش وثقة ابن حبان، وقال: ربما أخطأ، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : زَينوا - وفي رواية: حسنوا - أصواتكم بالقرآن. وللطبراني في الأوسط - قال الهيثمي، وفيه إسماعيل بن عمرو البجَلى. وهو ضعيف - عن ابن عباس ﵄، والبزار - قال الهيثمي: وفيه عبد الله ابن محرز، وهو متروك - عن أنس ﵁، قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : لكل شيء حلية وحليةُ القرآن حسن الصوت. قال أنس: وحلية القرآن الصوت الحسن. وروى البزار بسند - قال الهيثمي: فيه سعيد بن زَرْبِي، وهو

стр. 221

ضعيف عن عبد الله - يعني ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن حسن الصوت تزيين للقرآن. قال ابن رجب: وروى عنه موقوفا عليه، وهو أشبه. وروى ابن أبي الدنيا عن الهيثم القارىء قال: رأيت النبي ﷺ في النام فقال: أنت الهيثم القارىء، الذي تزين القرآن بصوتك؟. قلت: نعم. قال: جزاك الله خيراً. وقال بحر بن نصر: ما رأيت ولا سمعت في عصر الشافعي، كان أحسن صوتاً منه بالقرآن. وللشيخين، وأبي داود، والنَّسائي، والدارمي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن، يجهر به.

стр. 222

وللطبراني في الأوسط، عن جابر بن عبد الله ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: لم يأذن الله كَأذَنِه لمترنم بالقرآن. قال الهيثمي: وفيه سليمان بن داود الشاذَكُوني، وهو كذاب. وللشيخين عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن. ورواه أبو يعلى الموصلي والبزار، عن عائشة ﵂ بلفظ: من لم يتغن بالقرآن، فليس منا. ورواه البزار - قال الهيثمي: وفيه محمد بن ماهان، قال الدارقطني: ليس بالقوي. وبقية رجاله ثقات - عن عبد الله بن الزبير ﵄. ورواه الدارمي وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص ﵁. والبزار والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح - قال الهيثمي - عن ابن عباس ﵄. والبزار بسند فيه أبو أمية بن يعلى قال الهيثمي: وهو ضعيف - عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن. بلفظ أبي هريرة، إلا قوله: القرآن. قال النووي في التبيان، وفي إسناد سعد اختلاف لا يضر.

стр. 223

ورواه أبو عبيد في الفضائل والغريب، عن عبد الله بن أبي نهيك قال: دخلت على سعد ﵁، فرأيته رث المتاع، رث المثال، فقال: قال رسول الله ﷺ : ليس منا من لم يتغن بالقرآن. ورجح أبو عبيد أن المراد بالتغني، ضد الفقر. قال: ومنه الحديث الآخر: "من قِرأ القرآن، فرأى أن أحداً أعطى أفضل مما أعطى، فقد عظَّم صغيراً، وصغَّر عظيماً. انتهى. ولا شك أنه محمل حسن، ولكنه لا ينفي المعنى الآخر، الذي نقله النووي عن جمهور العلماء، للأحاديث الصريحة في تحسين الصوت، فيكون المراد بالتغني الأمران معاً: الغناء: والغنى. ورواه أبو داود، والطبراني - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن ابن

стр. 224

أبي مليكة قال: قال عبيد الله بن أبي يزيد: مر بنا أبو لُبابة، فاتبعناه حتى دخل بيته، فدخلنا عليه، فإذا رجل رث البيت، رث الهيئة، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن. قال: فقلت لابن أبي مليكة، يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟. قال: يحسنه ما استطاع. وروى ابن ماجة عن أبي موسى ﵁، والحاكم عن البراء ﵁ وعبد الرزاق عن عائشة وبريدة ﵄، أن النبي ﷺ استمع قراءة أبي موسى ﵁ فقال: لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود. وروى أبو يعلى الموصلي - قال الهيثمي: وفيه خالد بن نافع الأشعري وهو ضعيف - عن أبي موسى ﵁، أن النبي ﷺ وعائشة ﵄ مرا بأبي موسى وهو يقرأ في بيته، فقاما يستمعان لقراءته، ثم إنهما مضيا، فلما أصبح، لقي أبا موسى ﵁، فقال: يا أبا موسى، مررتُ بك البارحة ومعي عائشة وأنت تقرأ في بيتك، فقمنا واستمعنا، فقال أبو موسى: أما إني يا رسول الله لو علمت، لحبرتُه لك تحبيراً.

стр. 225

وروى أحمد بن منيع في مسنده عن أنس ﵁، أن أبا موسى ﵁، كان يقرأ ذاتَ ليلة، ونساءُ النبي ﷺ يستمعن، فقيل له. فقال: لو علمتُ لحبَّرت تحبيراً، ولشوقت تشويقاً. ولأبي عبيدة عن أبي هريرة ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فسمع قراءة رجل، فقال: من هذا؟ ، فقيل: عبد الله بن قيس فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود ﵇. وله عن أبي سلمة ﵁ قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا رأى أبا موسى ﵁ قال: ذكِّرنا ربنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده. وقال النووي في التبيان: وروى الدارمي وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطاب ﵁، كان يقول لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: ذكِّرنا ربنا، فيقرأ عنده القرآن. وروى الطبراني بسند فيه سعيد بن زَرْبِي وهو ضعيف، عن

стр. 226

علقمة قال: كنت رجلاً قد أعطاني الله حسن الصوت، فكان ابن مسعود ﵁ يرسل إلي فأقرأ عليه القرآن، فكنت إذا فرغت من قراءتي قال: زدنا من هذا، فداك أبي وأمي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: حسن الصوت زينة القرآن. وفي الصحيحين عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقرأ القرآن، فقال: ﵀، لقد أذكرني كذا وكذا آية قد كنت أسقطها من سورة كذا وكذا. وفيهما عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم إذا لقي الخيل - أو قال: العدو - قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم.

стр. 227

تحريم التلحين في قراءة القرآن وللطبراني في الأوسط، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه رضي الله عنه قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ المدّ، ليس فيه ترجيع. قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه. ولأبي عبيد في الفضائل، والطبراني في الأوسط، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الكتابين، وأهل الفسق، فإنه سيجيء بعدي قوم يرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبه شأنهم. قال الهيثمي: وفيه بقية، وراوٍ لم يسمَّ. وللدارمي عن الأعمش قال: قرأ رجل عند أنس ﵁ بلحن من هذه الألحان، فكره ذلك أنس ﵁. ما جاء في الإِسرار والجهر بالقراءة قي الصلاة وغيرها ولأبي داود - قال النووي في شرح المهذب: بإسناد صحيح -

стр. 228

والنَّسائي وعبد بن حميد، عن أبي سعيد ﵁ قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قبة له، فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم يناجي ربه فلا يؤذِينَّ بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أوقال في الصلاة. ورواه أحمد بنحوه، عن ابن عمر ﵄. ورواه أحمد من طريق مالك. وفي التبيان للنووي، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رجلًا قال له: إني أقرأ المفصل في ركع واحدة، فقال عبد الله ﵁: هذًّا كهذِّ الشعر؟.. إن أقواماً يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع. رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ مسلم. ورواه أبو عبيد، من طريق مالك أيضاً، عن أبي حازم التمار، عن البياضي قال: خرج رسول الله ﷺ على الناس وهم يصلون، وقد علت

стр. 229

أصواتهم، فقال: إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن. ولأبي عبيد عن علي ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يرفع الرجل صوته بالقراءة في الصلاة، قبل العشاء الآخرة، وبعد، يُغَلِّطُ أصحابه. وله عن أبس سلمة بن عبد الرحمن قال: سمع رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة ﵁، يقرأ في المسجد، يجهر بقراءته في صلاة النهار،فقال: يا ابن حذافة سمِّع الله، ولا تُسَمِّعنا. وله عن يحيى بن أبي بكر قال: قيل للنبي ﷺ : إن ههنا قوماً يجهرون بالقراءة في صلاة النهار؟. فقال: ارموهم بالبعر. وعن عمر بن عبد العزيز مثل ذلك. وله عن لقمان بن عامر قال: صلى رجل إلى جنب أبي مسلم الخولاني، فجهر بالقراءة، فلما فرغ أبو مسلم من صلاته، قال: يا ابن أخي أفسدت عليَّ وعلى نفسك. وللترمذي وحسنه، وأبي داود، والنَّسائي، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الجاهر بالقرآن، كالجاهر بالصدقة،والمسر بالقرآن، كالمسر بالصدقة.

стр. 230

قال الترمذي: معناه: أن الذي يسر بقراءة القرآن أفضل، ثم قال: لكي يأمن الرجل من العجب. وعند البيهقي في الشعب عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: يَفْضُلُ عملُ السر على عمل العلانية سبعين ضعفاً. وللنسائي، وأبي عبيد، عن أم هانيء ﵂ قالت: كنت أسمع قراءة رسول الله ﷺ ، وأنا على عريشي. وقال أبو عبيد: عرشي. وقال: تعني بالليل. وروى ابن رجب: عن حذيفة ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ لأصلي بصلاته، فافتتح الطُول، فقرأ قراءة ليس بالخفيضة، ولا بالرفيعة قراءة حسنة. يرتل فيها، يسمعنا. ولأبي داود الطيالسي.، عن ابن عباس ﵁ قال: كنت

стр. 231

أسمع قراءة رسول الله ﷺ من البيت وأنا في الحجرة. وللترمذي وقال: حسن صحيح غريب، ولأبي عبيد في كتاب "الفضائل"، وأبي داود والنَّسائي، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة ﵂: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ أكان يُسِرُّ بالقراءة، أم يجهر؟. فقالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما أسر بالقراءة، وربما جهر. فقلت: الحمد للهِ الذي جعل في الأمر سعة. وروى محمد بن أبي عمر في مسنده عن يحيى بن يعمر قال: سألنا عائشة ﵂، فذكر نحوه.

стр. 232

ولأبي داود عن أبي هريرة ﵁ قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ بالليل يرفع طوراً، ويخفض طوراً. قال في التبيان: قال الغزالي: وطريق الجمع بين الأخبار في هذا: أن الإِسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حق من يخاف ذلك، فإن لم يخف الرياء، فالجهر ورفع الصوت أفضل، لأن العمل فيه أكبر، ولأن فائدته تتعدى إلى غيره. والنفع المتعدي أفضل من اللازم، ولأنه يوقظ قلب القارىء، ويجمع همه إلى الفكر فيه، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم. ويزيد في النشاط، ويوقظ غيره من نائم أو غافل وينشطه. قالوا فمهما حضره شيء من هذه النيات، فالجهر أفضل، فإن اجتمعت هذه النيات، تضاعف الأجر. انتهى. وقال في موضع آخر: وهذا كله فيمن لا يخاف رياء ولا إعجاباً، ولا نحوهما من القبائح، ولا يؤذي جماعة يُلْبِسُ عليهم صلاتهم، ويخلطها عليهم. انتهى. وأخرج أبو بكر الشافعي في الجزء الرابع من الغيلانيات، عن أنس ﵁ قال: ما بعث الله نبياً إلا حسن الصوت، وكان رسول الله ﷺ حسن الصوت، غير أنه لا يُرَجِّعُ. المراد بحسن الصوت ولابن ماجة عن سعد بن أبي وقاص، ﵁، أن النبي ﷺ -

стр. 233

قال: إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتَبَاكَوْا وتغنَّوا به، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا. وللطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن سيف، وهو ضعيف - وأبي يعلى عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اقرأوا القرآن بالحزن، فإنه نزل بالحزن. ولابن ماجة عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: إن أحسن الناس صوتا بالقرآن، الذي إذا سمعته يقرأ، رأيت أنه يخشى الله. وهو عند الطبراني في الكبير، وفيه ابن لُهَيْعة - قال الهيثمي: وهو حسن الحديث وفيه ضعف - عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: إن أحسن الناس قراءة، من إذا قرأ القرآن يتحزن به. وهو عند أبي عبيد عن طاووس مرسلًا، ولفظه: سئل رسول الله ﷺ : أي الناس أحسن صوتاً بالقرآن؟ فقال: الذي إذا سمعتَه، رأيته يخشى الله. ورواه عبد بن حميد في مسنده موصولَاَ عن طاووس، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قيل له: أي الناس أحسن قراءة؟. قال: الذي إذا سمعتَ قراءته، رأيتَ أنه يخشى الله .

стр. 234

وكذا رواه الطبراني في الأوسط، والبزار، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر ﵄ بنحوه، ولفظه: سئل رسول الله ﷺ : من أحسن الناس صوتاً بالقرآن؟. قال: من إذا سمعتَ قراءته، رأيتَ أنه يخشى الله . قال الهيثمي: وفيه حميد بن حماد بن خوار، وثقة ابن حبان، وقال: ربما أخطأ، وبقية رجال البزار رجال الصحيح. وقال المزني - في الشهادات عن الشافعي -: يحسن صوته بأي وجه كان وأحب ما يقرأ إليَّ حَدْرا وتحزينا. قال النووي في التبيان: قال أهل اللغة: يقال: حدرت بالقراءة. أدرجتها ولم تمططها. ثواب من يستمع القرآن وفي الفردوس عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن في صلاة قائما، كان له بكل حرف مائة حسنة،، ومن استمع إلى كتاب الله، كان له بكل حرف حسنة.

стр. 235

وروى أحمد - بسند فيه عئاد بن ميسرة، ضعفه أحمد وغيره، ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى، ووثقه ابن حبان - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى، كتبت له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نوراً يوم القيامة. قال النووي في التبيان: وروى الدارمي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من استمع إلى آية من كتاب الله، كانت له نوراً. تحزيب القرآن ولأبي داود، وابن ماجة، عن أوس بن حذيفة ﵁ قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف: فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة ﵁، وأنزل رسول الله ﷺ بني مالك في قبة له في المسجد - أو قال: بين المسجد وبين أهله. قال مسدد: وكان - يعني: أوساً - في الوفد الذي قدموا على رسول الله ﷺ من ثقيف، فكان كل ليلة يأتينا بعد العشاء فيحدثنا قائماً - وقال أبو عبيد: وهو قائم - حتى إنه ليراوح بين رجليه من طول القيام، وكان أكثر ما يحدثنا به ما لقي من قومه قريش - قال أبو عبيد: وكان أكثر ما يحدثنا شكايته قريشاً - ثم يقول: ولا سواء، كنا مستضعفين مستذلين - قال مسدد:

стр. 236

بمكة - فلما خرجنا إلى المدينة، كانت سجال الحرب بيننا وبينهم، نُدَال عليهم، ويدالون علينا. وقال أبو عبيد: فلما قَدِمْنا المدينة، انتصفنا من القوم، وكانت سجال الحرب بيننا، علينا ولنا. فلما كانت ذات ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه. فقلنا: يا رسول الله لقد أبطأت علينا الليلة،. قال: إنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أجيء حتى أتمه - وقال أبو عبيد: أن أخرج من المسجد حتى أمضيَه - قال أوس: وسألت أصحاب رسول الله ﷺ : كيف - (وقال أيو عبيد: فقلنا لأصحاب رسول الله ﷺ : إنه قد حدثنا أنه طرأ عليه حزبه من القرآن فكيف تحزبون القرآن؟ قالوا ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشر وثلاث عشر، وحزب المفصل وحْدَه. وقال أبو عبيد: ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور. وإحدى عشرة سورة، وحزب المفصل ما بين (ق) فأسفل.

стр. 237

فهذا الذي من هذه الأعداد الوترية - من ثلاث، إلى ثلاثَ عشرة - ثمانٍ وأربعون، وهي من أول البقرة، إلى آخر الحجرات. فإذا أضفت إلى ذلك الفاتحة مع ثمان أخرى، ليكون سبعاً وخمسين سورة - وهو النصف من عدد السورة القرآنية - كان ذلك إلى آخر سورة الحديد. وهو أربع وخمسون حزباً، وهي تسعة أعشار القرآن. ومن أول الواقعة إلى آخره عشر، وهو ستة أحزاب. وذلك سبع وخمسون سورة، نصف عدد السور. فينتظم من ذلك لغز، وهو: شيء يكون عشره مثل تسعة أعشاره سواء من غير زيادة.

стр. 238

وللبخاري عن ابن عباس ﵄ أنه قال: تُوفًي رسول الله ﷺ ، وقد قرأت المفصل.

стр. 239

وفي رواية أنه قال: جمعت المحكم في عهد رسول الله ﷺ . قال سعيد بن جبير: فقلت له: وما المحكم؟. قال: المفصل. ولأبي عبيد عن عائشة ﵂ قالت: إني لأقرأ حزبي - أو قالت: سبعي - وأنا جالسة على فراشي، أو قالت: على سريري. وفي الموطأ عن زيد بن ثابت ﵁، أنه قيل له: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع؟. فقال زيد: حسن، ولأن أقرأه في نصف شهر، أو عشر أحب إليّ لكي أتدبره وأقف عليه. وللشيخين، وعبد الرزاق في جامعه، وأبي داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ألم أُخْبَرْ أنك تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كل ليلة؟. قلت: بلى يا نبي الله، ولم أرِدْ بذلك إلا الخير. قال: فصم صوم داود ﵇ وكان أعبد الناس، واقرأ القرآن في كل شهر. قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك؟. قال: فاقرأه في عشر. قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك. وفي رواية: فإن لزوجك عليك حقاً. ولزُوَّارك عليك حقاً. ولجسدك عليك حقاً. قال: فشدَّدت، فَشدِّد علي، وقال: إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر. قال: فصرت إلى الذي قال النبي ﷺ ، فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله ﷺ .

стр. 240

وفي رواية: أنه سأل رسول الله ﷺ في كم يقرأ القرآن؟ قال: في أربعين. ثم قال: في شهر. ثم قال: في عشرين. ثم قال: في خمسة عشر يوماً. ثم قال: في عشر. ثم قال: في سبعة. ولم ينزل من سبعة. وفي رواية: قلت: أجد بي قوة فناقصني وناقصته، إلى أن قال: اقرأه في سبع لا تزد على ذلك، قلت: إني أجد بي قوة، قال: فإنه لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث. ولأبي عمرو الداني بسنده في كتاب "العدد" عن قيس بن أبي صعصعة ﵁، أنه قال للنبي ﷺ : يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟. فقال: في كل خمسة عشر، فقال: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: ففي كل جمعة. ولأبي عبيد: في كتاب الفضائل، عن حبان بن واسع، عن أبيه. عن سعد ابن المنذر الأنصاري ﵁، أنه قال: يا رسول الله أقرأ القرِآن في ثلاث؟ فقال: نعم إن استطعت، قال: فكان يقرؤه كذلك حتى تُوُفي. ورواه أحمد، وفي سنده ابن لُهَيْعة، عن حبان بن واسع به. وحديث ابن لهيعة حسن، وفيه ضعف. ولأبي عبيدة عن عمرة عن عائشة ﵂، أنها قالت: كان رسول الله ﷺ لا يختم القرآن في أقل من ثلاث. هذا الأولى، لكونه أرفق من الختم في أقل، وهو ﷺ مشرِّع ما أحب إليه ما خفَّ على أمته.

стр. 241

وقد روى عن عثمان بن عفان ﵁ أنه كان يختم القرآن في ركعة، وكذا تميم الداري ﵁. ورواه عنهما أبو عبيد، وكذا عن تميم. وروى عن سليمان بن عتر التجيبي أنه كان يختم القرآن في الليلة ثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات، فلما مات، قالت امرأته: رحمك الله، إنْ كنت لتُرضي ربك وتُرضي أهلك، قالوا: وكيف ذلك؟ قالت: كان يقوم من الليل فيختم القرآن ثم يُلِم بأهله، ثم يغتسل، فيعود ويقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله ثم يغتسل فيعود ويقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله ثم يغتسل. فيخرج لصلاة الصبح. وفي تبيان النووي عن مسلم بن يسار قال: قال أبو أسيد رضي الله عنه: نمت البارحة عن وردي حتى أصبحت، فلما أصبحت استرجعت، وكان وردي سورة البقرة فرأيت في المنام كان بقرة تنطحني.

стр. 242

رواه ابن أبي داود. وروى ابن أبي الدنيا عن بعض حفاظ القرآن، أنه نام ليلة عن حزبه فأرى في المنام كان قائلاً يقول: عجبت من جسم ومن صحة. . . ومن فتى نام إلى الفجر والموت لا تؤمن خطفاته. . . في ظلم الليل إذا يسري. منع الجنب من قراءة القرآن ولأبي عبيد عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن على كل حال، إلا الجنابة. ولأبي عبيد - أيضاً - والبيهقي بإسناد - قال النووي: ضعيف - عن ثعلبة ابن أبي الكنود، عن مالك بن أبي جنادة الغافقي - وفي رواية: عبد الله بن مالك الغافقي ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لعمر ﵁: إذا توضأت وأنا جنب، أكلت وشربتُ، ولا أصلي، ولا أقرأ، حتى اغتسل. وروى أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، وابن خزيمة، وابن حبان. والحاكم والدارقطني، والبزار، والبيهقي، من طريق شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن سَلمة، عن علي ﵁ قال: لم يكن يحجب - وفي رواية: يحجز - النبي ﷺ عن القرآن شيء سوى الجنابة.

стр. 243

وصحح الحديث الترمذي: وابن السكَن، وعبد الحق، والبغوي في شرح السنة. وروى الدارقطني عن علي ﵁ موقوفاً: اقرأوا القرآن، ما لم يصب أحدكم جنابة، فإن أصابته فلا، ولا حرفاً. وروى الترمذي، وابن ماجة، والبيهقي، وغيرهم، عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن.

стр. 244

والحديث ضعيف، لكن اجتماع هذه الشواهد أوصله إلى حيز الحجية. فضبلة إحياء الليل بتلاوة القرآن وللترمذي والطبراني وأبي نعيم، عن ابن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ ثلاثين آية في ليلة،، لم يضره تلك الليلة سبع ضارٍ، ولا لص طارق، وعوفي في نفسه وأهله وماله، حتى يصبح. وفي الباب عن عوف بن مالك، وابن عمر. وروى الدارمي عن الحسن مرسلا، وصاحب الفردوس عن أبي الدرداء ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ في ليلة مائة آية، لم يحاجه القرآن تلك الليلة، ومن قرأ في ليلة مائتي آية، كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ في ليلة خمسمائة آية إلى الألف، أصبح وله قنطار من الأجر، قالوا: وما القنطار؟ قال: اثنا عشر ألفاً. وأخرجه أحمد وأبو يعلى، والنَّسائي في اليوم والليلة، والطبراني، - وأبو الشيخ عن تميم ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ في ليلة مائة آية، كتب له قنوت ليلة.

стр. 245

وللدارمي عن أبي أمامة ﵁ قال: من قرأ ألف آية كتب له قنطار من الأجر، والقيراط من ذلك القنطار، لا تفي به دنياكم. وللطبراني في الكبير والأوسط، بإسناد - قال المنذري: حسن - عن فضالة بن عبيد، وتميم الداري، ﵄، عن النبي ﷺ قال: من قرأ عشر آيات في الليلة، كتب له قنطار، والقنطار خير من الدنيا وما فيها فإذا كان يوم القيامة يقول ربك: اقرأ وارق، لكل آية درجة، حتى ينتهي إلى آخر آية معه، فيقول الله للعبد: اقبض. فيقول العبد بيده: يا رب أنت أعلم، يقول: لهذه الخلد، ولهذه النعيم. ولأبي داود، وابن خزيمة، وابن حِبان في صحيحه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية، كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين. قال المنذري: من سورة المُلْك إلى آخر القرآن، ألف آية، والله أعلم.

стр. 246

ولمالك والستة - إلا البخاري - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من نام عن حزبه من الليل، أو عن شيء منه، فقرأه ما بهن صلاة الفجر، وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل. النهي عن الغلو في القرآن وروى أبو بكر بن أبي شيبة، والِإمام أحمد، وأبو يعلى، في مسانيدهم. والبزار وأبو عبيد في الفضائل، عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اقرأوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به. وفي نسخة، ولا تستأثروا به. وشك أبو عبيد فقال: أو تستكثروا به. قال الهيثمي: ورجال أحمد ثقات. الغلوُّ: المبالغة المؤدية للملل، وهي ضد الجفوة. والمراد: التوسط والرفق، والاقتصاد.

стр. 247

يبَينه ما رواه أبو عبيد في الغريب، عن علي ﵁ قال: خير هذه الأمة: النمط الأوسط، يلحق بهم التالي، ويرجع إليهم الغالي. النمط: الطريق. والغالي: المتعمق حتى يخرجه ذلك إلى إكفار الناس كنحو من مذاهب الخوارج، وأهل البدع. والجافي عنه: التارك له، وللعمل به. ولكن القصد بين ذلك. وروى أبو عبيد في الغريب - أيضاً - عن حذيفة ﵁، أن من أقرأ الناس للقرآن منافقاً لا يدع واواً ولا ألفاً، يَلْفِته بلسانه، كما تلفت البقرة الخَلَى بلسانها. اللفْت: الليّ. وفي حديث آخر: "إن الله يبغض البليغ من الرجال. الذي يلفت الكلام كما تلفت البقرة الخلاء بلسانها.

стр. 248

وروى أبو يعلى عن حذيفة أيضاً، عن النبي ﷺ قال: إن في أمتي قوماً يقرأون القرآن، ينثرونه نثر الدقل، يتأولونه على غير تأويله. وروى أبو يعلى بسند - قال الهيثمي: فيه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف يُعتَبر بحديثه - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن لهذا القرآن شرة، وللناس عنه فترة، فمن كانت فترته إلى القصد فنعما هي، ومن كانت فترته إلى الِإعراض، فأولئك هم قوم بور. وروى الشيخان، وأبو داود، والنَّسائي - وهذا لفظ مسلم في أواخر باب الزكاة من روايات جمعت بينها - عن أبي سعيد الخدري ﵁. أن عليا ﵁ بعث إلى النبي ﷺ وهو باليمن بذُهَيْبَة في تربتها، فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفر: الأقْرَعُ بن حابِس الحَنْظَلي، وعُيَيْنَةُ ابنُ بَدْرٍ الفَزَارِيُ، وعَلْقَمةُ بنُ عُلَاثَةَ العامِرِي، ثم أحد بن كِلَاب، وزَيْدُ الخَيْر الطائي ثم أحد بني نبهان. فغضبت قريش فقالوا: يعطي صناديد نجدِ ويدعنا؟. فقال رسول الله ﷺ : إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم. فجاء رجل

стр. 249

كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتىء الجبين، محلوق الرأس، مَشَمِّرُ الإزار. وفي رواية: فأتاه ذو الخويصرة. وهو رجل من بني تميم فقال: اتق الله يا محمد، فقال رسول الله ﷺ : فمن يطيع الله إن عصيته، أيامنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟. ثم أدبر الرجل، فاستأذن خالد بن الوليد ﵁ في قتله. وفي رواية: إن الذي استأذن في قتله عمر بن الخطاب ﵁. فقال رسول الله ﷺ : دَعْهُ، فإن له أصحاباً يَحْقِر أحدُكم صلاته مع صلاتهم. وفي رواية: إن مِنْ ضِئْضِيء هذا قوماً أحْدَاثُ الأسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأحلام، يقولون: مِنْ خير قَولِ البَرِيَّة، يقرأون القرآن - وفي رواية: يتلون كتاب الله رطبا، لاِ يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام. ويدعون أهل الأوثان. وفي رواية: يمرُقون من الإسلام كما يَمْرُقُ السهم من الرمِيَّة، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد.

стр. 250

وفي رواية عن أبي سعيد: يخرج في هذه الأمة - ولم يقل: منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم. وفي رواية: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم. وفي رواية: ليس صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم. وفي رواية: يقرأون القرآن لا يجاوز حلوقهم - أو حناجرهم - يمرُقون من الدين مروق السهم من الرميَّة، فينظر الرامي إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه فيتمادى في الفوقة، هل علق بها شيء من الدمِ، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أول مثل البَضْعة تدَرْدَرُ، يخرجون على حين فُرْقَةٍ من الناس، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق. قال أبو سعيد: فاشهد أني سمعت هذا من رسول الله ﷺ وأشهد أن علي بن أبي طالب ﵁ قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتُمس
следующие страницы →