← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1404

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 180 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وروى أبو داود عن ابن عباس، والبراء، ﵃، وصحح الحاكم حديث ابن عباس قال: كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة، حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ورواه البزار - قال الهيثمي: بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح - عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ لا يعرف خاتمة السورة، حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فإذا نزل (بسم الله الرحمن الرحيم) ، علم أن السورة قد ختمت، واستقبلت - أو ابتدَأت - سورة أخرى. قال ابن رجب: وروى أبو ذر الهروي في معجمه بإسناد ضعيف. عن أبي بريدة ﵁، أن النبي ﷺ قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، فسردها عشرين مرة. فضل سورة الفاتحة وروى الِإمام أحمد في المسند، عن ابن جابر ﵁، أن النبي ﷺ -

стр. 352

قال: ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخْيَر سورة في القرآن؟. قلت: بلى يا رسول الله، قال: اقرأ الحمد للهِ رب العالمين، حتى تختمها. قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو سيء الحفظ. وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات. وروى البخاري، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجة -، والدارمي. عن أبي سعيد بن المُعَلى رضي الله - عنه قال،: كنت أصلي بالمسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، قال: ألم يقل الله : (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ؟. ثم قال: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن، قبل أن تخرج من المسجد، فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله إنك قلتَ: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن، قال: (الحمد لله رب العالمين) ، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته. ولابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ في مسير فنزل، ونزل رجل إلى جانبه، فالتفت النبي ﷺ وقال: ألا أخبرك بأفضل القرآن؟. قال: بلى، فتلا: (الحمد لله رب العالمين) .

стр. 353

وروى مالك في الموطأ عن أبي سعيد بن المُعَلى - أيضاً - رضي اللُه عنه، أن رسول الله ﷺ نادى أبي بن كعب ﵁ وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته لحقه، قال أبي: فوضع رسول الله ﷺ يده على يدي فقال: إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد، حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة، ولا في الِإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، قال أبي: فجعلت أبطىء في المسجد رجاء ذلك، فلما دَنَوْتُ قلت: يا رسول الله ما السورة التي وعدتني؟. قال: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟. قال أبن: فقرأت - الحمد لله رب العالمين - حتى أتيت على آخرها، فقال رسول الله ﷺ : هي هذه السورة، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، الذي أعطيت. وأخرجه إسحاق في المسند عن أبي نفسه ﵁. وعند ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم باختصار. وقال: على شرط مسلم عن أبي هريرة ﵁.

стр. 354

وعند الترمذي وقال: حسن صحيح. وعبد بنِ حميد عن أبي هريرة نفسه ﵁، أن رسول الله ﷺ خرج على أبي بنِ كعب ﵁ فقال: يا أبي - وهو يصلي - فالتفت أبي فلم يجبه، وصلى أبى فخفَّف، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : وعليك السلام ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟. فقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة. قال: أفلم تجد فيما أنزل الله إليَّ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) ؟. قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله. قال: أتحب أن أعلِّمك سورة لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل. ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: لعلك أن لا تخرج من ذلك الباب حتى أخبرك بها. قال: فقمت معه، فجعل يحدثني ويدي في يده، فجعلت أتباطأ. كراهية أن يخرج قبل أن يخبرني بها، فلما دنوت من الباب، قلت: يا رسول الله، السورة التي وعدتني، فقال رسول الله : كيف تقرأ في الصلاة؟ فقرأت أم الكتاب، قال: هي، هي، وهي السبع المثاني التي قال الله عز وجل: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) . الذي أوتيت. وفي رواية غيره قال: فقرأت أم القرآن، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 355

والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة، ولا في الِإنجيل، ولا في الزبور. ولا في الفرقان مثلها، وأنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته. ولأحمد في المسند، والدارمي، وأبي عبيد في الفضائل والغريب، بسند صحيح، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال - وقرأ عليه أبي ﵁ أم القرآن - فقال: والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل - قال الدارمي: والزبور، وقال أبو عبيد: ولا في الزبور - ولا في الفرقان مثلها، وإنها السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيت. ورواه أبو داود، والدارمي، عنه أيضاً، وقال: قال: رسول الله ﷺ : الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني. وللطبراني عن أبي زيد ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في بعض فجاج المدينة، فسمع رجلًا يتهجد، ويقرأ بأم القرآن، فقام رسول الله ﷺ فاستمع حتى ختمها، ثم قال: ما في القرآن مثلها. وفي الفضائل لأبي عبيد، عن الحسن ﵀ رفعه: من قرأ فاتحة الكتاب، فكأنما قرأ التوراة والِإنجيل، والزبور والقرآن.

стр. 356

وللبخاري، وأبي داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الحمد لله رب العالمين) أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني. ورواه الطبراني ولفظه: أن النبي ﷺ كان يقول: الحمد لله رب العالمين، سبع آيات، إحداهن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، - وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي أم القرآن، وفاتحة الكتاب. ولمسدد عن ابن مسعود ﵁ قال: السبع المثاني: فاتحة الكتاب. ولأبي داود عن ابن عباس ﵄ قال: أوتي رسول الله ﷺ سبعاً من المثاني الطُّوَل، وأوتي موسى ﵇ ستاً، فلما ألقى الألواح، رفعت ثنتان، وبقي أربع. ولإِسحاق بن راهوية عن علي ﵁، أنه سئل عن فاتحة الكتاب، فقال: حدثنا نبي الله ﷺ أنها نزلت من كنز تحت العرش. وعَزَاه ابن رجب في كتاب "الاستغناء بالقرآن" إلى مسند يعقوب بن أبي شيبة بسند منقطع. وهو في كتاب الفضائل لأبي عبيد بإسناد ضعيف. وروى الطبراني في الأوسط - (بإسناد) قال الهيثمي: فيه الوليد

стр. 357

ابن الوليد، وثقه أبو حاتم، وابن حبان، وتركه جماعة، وبقية رجاله ثقات - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من مولود يولد، إلا وهو مكتوب في تشبيك رأسه خمس آيات من فاتحة الكتاب. وللترمذي، والنسائي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة، عن أبي ابن كعب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. ولمسلم، والأربعة، وعبد الرزاق في مصنفه الجامع، وأبي عبيد في الفضائل عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج (ثلاثاً) غير تمام،

стр. 358

فقيل لأبي هريرة ﵁: إنا نكون وراء الِإمام؟. فقال: اقرأ بها في نفسك (يا فارسي) فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي (نصفين) ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الحمد للهِ رب العالمين قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى علي عبدي وإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجَّدني عبدي - وقال مرة: فوَّض إِليَّ عبدي - فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله: هذا بيني وبين عبدي - زاد أبو عبيد: أولها لي، وآخرها لعبدي - ولعبدي ما سأل. فإذا قال: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل.

стр. 359

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ هذا الحديث من طريق عبد الرزاق ولفظه: قال الله: قسمت الصلاة بيني، وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : اقرأوا، يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، فيقول الله: حمدني عبدي، ويقول العبد: الرحمن الرحيم، فيقول الله: أثنى علي عبدي، ويقول العبد: مالك يوم الدين، فيقول الله: مجدني عبدي، وقال: هذه بيني وبين عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: إحداهما لعبدي ولعبدي ما سأل، قال: يقول عبدي: اهدنا الصراط المستقيم، إلى آخرها، يقول الله: هذه لعبدي، ولعبدي ما سأل. أخرجه مسلم بمعناه. وللشيخين وأصحاب السنن الأربعة، وعبد الرزاق في جامعه، عن عبادة بن الصامت ﵁، يبلغ به النبي ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً. ورواه الدارقطني عنه بلفظ " لا تجزىء صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة

стр. 360

الكتاب "، وقال: إسناده حسن، ورجاله ثقات كلهم. ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما - قال النووي: بإسناد صحيح - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب. ولأبي داود، والترمذي وقال: حسن، والبيهقي وصححه. والدارقطني وقال: إسناده حسن، والخطابي وقال: إسناده جيد لا مطعن فيه. عن عبادة ابن الصامت ﵁ قال: كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟. قلنا نعم. هذا يا رسول الله، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. الاستشفاء والرقية بفاتحة الكتاب وللدارمي، والبيهقي في الشعب، عن عبد الملك بن عمير ﵀ مرسلاً -: أن النبي ﷺ قال: فاتحة الكتاب شفاء من كل داء.

стр. 361

وقد وصله أبو الحسن الخلعي في السابع من فوائده، عن جابر ابن عبد الله ﵄، ولفظه: فاتحة الكتاب شفاء من كل داء، إلا السام والسام: الموت. وللبزار عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، فقد أمنت من كل شيء إلا الموت. وللبخاري ومسلم، وأبي داود، والترمذي واللفظ له، وعبد بن حميد، وأبي عبيد، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فنزلنا بقوم فسألناهم القِرَى، فلم يَقْرونا، فلدغ سيدهم، فأتونا فقالوا: هل فيكم من يرقى من العقرب؟. - وفي رواية: فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم لَدغ، فهل فيكم من راقٍ؟. قلت: نعم، ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنماً. قالوا: فإنا نعطيكم ثلاثين شاة، فقبلنا. فقرأت عليه " الحمد للهِ رب العالمين " سبع مرات. وفي رواية: إنه كان يجمع بزاقه - ويتفل.

стр. 362

فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي، وما به قلبة. وفي رواية: فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبناً. وفي رواية: عبداً. فجعلت أقرأ فاتحة الكتاب، وأمسح المكان الذي لدغ حتى برأ. فأعطونا الغنم، فقبضنا الغنم. قال: فعرض في أنفسنا شيء فقلنا: لا تعجلوا حتى تأتوا رسول الله ﷺ ، قال: فلما قدمنا عليه ذكرت له الذي صنعت. قال: وما علمت - وفي رواية: وما يدريك - إنها رقية، اقبضوا الغنم واضربوا لي معكم بسهم. ولفظ أبي عبيد: فرقاه رجل منهم، فأعطى قطيعاً من غنم، فأبى أن

стр. 363

يقبله فقدموا على النبي ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: من أخذ برقية باطل، لقد أخذت برقية حق، خذوا واضربوا لي معكم بسهم. وللبخاري عن ابن عباس ﵄: أن نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ مروا بماء فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم راق؟. (إن في الماء رَجلاً لديغا أو سليماً) ، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاءٍ فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه. فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً؟. حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجراً، فقال رسول الله ﷺ : إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله. ولأبي داود في السنن بإسناد - قال النووي: صحيح - والنَّسائي. والبيهقي في الدعوات، والدارقطني في السنن في آخر كتاب الأطعمة وهذا لفظه، عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه - قال النووي: واسمه: علاقة بن صحار وقيل: عبد الله ﵄ أنه أتى النبي - لمجيفاسلم، ثم أقبل راجعاً من عنده، فمر على قوم فوجد عندهم رجلاً مجنوناً، فرقاه بفاتحة الكتاب فبرأ، فأعطى مائة شاة، قال: فأتيت

стр. 364

النبي ﷺ فأخبرته فقال: هل إلا هذا؟. قال: لا، قال: خذها، فلعمري من أكل برقية باطل فلقد أكلت برقية حق. ولفظ أبي داود: أتيت النبي ﷺ فسلمت، ثم رجعت على قوم عندهم رجل مجنون، مُوثَق بالحديد، فقال أهله: إنا حُدثْنَا أن صاحبك هذا قد جاء بخير، فهل عندك شيء تداويه؟. فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ فأعطونا مائة شاة، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: هل إلا هذا؟ - وفي رواية: هل قلت غير هذا؟ - قلت: لا، قال: خذها، فلعمري لمن أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق. قال النووي في الأذكار: ورويناه في كتاب ابن السنى بلفظ آخر. وهي رواية أخرى لأبي داود، قال: أقبلنا من عند النبي ﷺ فأتينا على حي من العرب، فقالوا: هل عندكم دواء؟. فإن عندنا معتوهاً في القيود، فجاءوا بالمعتوه في القيود، فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية، أجمع بزاقي، ثم أتفل. وفي رواية: كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفله. فكأنما نشط من عقال. فأعطوني جعلا، فقلت: لا، فقالوا: سل النبي ﷺ ، فسألته، فقال: كل

стр. 365

فلعمري من أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق. ولأبي عبيد عن قيس بن أبي حازم قال؟ جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني رقيت فلاناً، كانت به ريح فبرأ، والله إنْ رَقَيْتُه إلا بالقرآن، فأمر لي بقطيع من الغنم، أفآخذه؟. فقال رسول الله ﷺ : من أخذ برقية باطل، لقد أخذت برقية حق. وله عن طلحة بن مصرِّف قال: كان يقال: إذا قرىء القرآن عند المريض، وجد لذلك خفة، قال: فدخلت على خيثمة وهو مريض، فقلت: إني أراك اليوم صالحا؟. قال: إنه قرىء عندي القرآن. وعند مسلم، والنَّسائي، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، عن ابن عباس ﵄ قال: بينما جبريل ﵇ قاعد عند النبي ﷺ (سمع) نقيضاً من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء، فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى

стр. 366

الأرض فلم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته. النقيض - بالمعجمة - هو: الصوت. وسيأتي في آخر الفلق قراءتها مع المعوذتين عند المريض. ما جاء في أن الفاتحة تعدل ثلثي القرآن ولعبد بن حميد عن ابن عباس ﵄ يرفعه إلى النبي ﷺ : فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن. ولا يشكل هذا الحديث بالأحاديث المسمية لها أم القرآن، وأم الكتاب. لأنها اشتملت على جميع مقاصده، بحيث إنه ما من شيء من مقاصده إلا وهو تابع لها، فهي له أصل، كما قاله العلماء. فإن مقاصده - كما ذكر الإمام حجة الإِسلام الغزالي - ستة: ثلاثة مهمة وثلاثة متمة. الأولى: تعريف المدعو إليه، كما أشير إليه بصدرها، وتعريف

стр. 367

الصراط المستقيم وقد صُرح به فيها، وتعريف الحال عند الرجوع إليه سبحانه وهو الآخرة، كما أشير إليه بقوله: مالك يوم الدين. والثلاثة الثانية: تعريف أحوال المطيعين، كما أشير إليه بقوله: الذين أنعمت عليهم. وحكاية أحوال الجاحدين، وقد أشير إليها بالمغضوب عليهم ولا الضالين. وتعريف منازل الطريق، كما أشار إليه (إياك نعبد وإياك نستعينُ) . وإنما كان لا يشكل، لأنه ليس الذكر بالصريح، كالِإشارة والتلويح. كما سيأتي في الفرق بين سورتي الإخلاص: الكافرون، وقل هو الله أحد. قال الِإمام ناصر الدين بن الميلق: دلالات القرآن الكريم، إما أن تكون بالمطابقة، أو بالتضمن، أو بالالتزام. وهذه السورة تدل على جميع مقاصدي القرآن بالتضمن والالتزام، ولا تدل على جميعها بالمطابقة. والاثنان من الثلاثة: ثلثان. وأيضاً: الحقوق ثلاثة: حق الله على عباده، وحق العباد على الله. وحق بعض العباد على بعض. وقد اشتملت الفاتحة - صريحاً - على الحقين الأولين، فناسب كونها

стр. 368

بصريحها ثلثين، وحديث "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين "، شاهد لذلك. والله أعلم. ولأبي عبيد بسند رجاله ثقات، عن أبي النهال سيَّار بن سلامة، أن عمر بن الخطاب ﵁ سقط عليه رجل من المهاجرين، وعمر يتهجد من الليل، يقرأ بفاتحة الكتاب لا يزيد عليها، ويكبر ويسبح، ثم يركع ويسجد، فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لعمر، فقال عمر: لأمك الويل، أليست تلك صلاة الملائكة؟. كيف كانت قراءة النبي ﷺ للقرآن وللبخاري وأبي داود، والنَّسائي، والترمذي، وابن ماجة، عن قتادة أنه سأل أنَساً ﵁، عن قراءة رسول الله ﷺ ، فقال: كان يَمدُّ مداً ثم قرأ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم. وللطبراني في الكبير - قال الهيثمي: ورجاله ثقات -

стр. 369

عن مسعود بن يزيد الكندي قال: كان ابن مسعود ﵁ يُقرىء رجلًا، فقرأ الرجل: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) مرسلة، فقال ابن مسعود: ما هكذا أَقْرَأَنِيها رسول الله ﷺ ، فقال: كيف أَقْرَأَكَها يا أبا عبد الرحمن؟. قال: أقرأنيها: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ" بمدودها. وروى الطبراني في الأوسط - قال الهيثمي، وفيه من لم أعرفه. عن أبي بكرة ﵁ قال: - كانت قراءة رسول الله ﷺ المد، ليس فيه ترجيع. ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى. حتى يصبح ثم نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مُفَسرة حرفاً حرفاً. ولعبد الرزاق عن ابن التيمي، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يتنفس في الحمد ثلاث مرات. وللترمذي من رواية ابن أبي مليكة، عن أم سلمة رضي الله عنها

стр. 370

قالت: كان رسول الله ﷺ يُقَطِّع قراءته يقول: الحمد للهِ رب العالمين، ثم يقف الرحمن الرحيم، ثم يقف، وكان يقرؤها مَلِكِ يوم الدين. وقال: هذا حديث غريب. وأخرجه أحمد وأبو داود فقالا: قالت: قراءة رسول الله ﷺ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين (يُقَطعُ) قراءته، آيةً، آيةً. وروى الإمام أبو يعقوب البويطي عنها ﵂ قالت: كان ﷺ (يقرأ) في الصلاة " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " آية، الحمد للهِ رب العالمين - آيتين - الرحمن الرحيم، ثلاثة. مالك يوم الدين. أربعة. وعد السهروردي في كتابه "الصباح" إلى "الضالين". وكذا فعل أبو عبد الله أحمد بن محمد، المعروف بابن أوس المقرىء

стр. 371

في كتابه، "الوقف والابتداء" فعد إلى (الضالين) . وأسند ذلك عن أم سلمة ﵂ من طريق ابن جريج. وزاد بعد قوله: "الضالين " يقطع قراءته حرفاً حرفاً، ويمد حتى بلغ سبعاً. الدليل على أن البسملة آية من الفاتحة وذكر الحديث عن أم سلمة ﵂ ابنُ خزيمةَ في صحيحه ولفظه: أن رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة أول الفاتحة " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فعدها آية. "الحمد لله رب العالمين" آيتين. "الرحمن الرحيم" ثلاث آيات "مالك يوم الدين" أربع آيات. وقال: هكذا (إيَّاكَ نعبدُ وإيَّاكَ نستعين) وجمع خمس أصابعه. فقد تبين أن العدد كان بالأصابع، زيادة على الوقف. ورواه - أيضاً - البيهقي، والطحاوي.

стр. 372

وأسند أبو عمرو الداني في كتابه "البيان في عدد آي القرآن" مستدلًا على العدِّ فيَ الصلاة باليسار، عن أم سلمة ﵂، أن النبي ﷺ كان يُعُدُّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - آية فاصلة - الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. وكذلك كان يقرؤها: (إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم) ، إلى آخرها سبع، وعقد بيده اليسرى، وجمع كفيه. وروى أبو داود، وابن خزيمة، والدارقطنى وقال: رجال إسناده كلهم ثقات وهو إسناد صحيح، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين: عن أم سلمة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا قرأ يُقَطِّع قراءته آية، آية. وفي رواية: يُقَطِّع قراءته: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالكِ يوم الدين. (وكذلك كان يقرؤها: إياك نعبدُ وإياكَ نَسْتَعِينُ) . وروى الداني في بيانه من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة ﵂ قالت: دخل في رسول الله ﷺ -

стр. 373

فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد للهِ رب العالمين، إلي آخرها سبع يا أم سلمة. وروى عبد الرزاق في جامعه، وأبو عبيد في الفضائل، عن ابن جريج (قال) : أخبرني أبي، أن سعيد بن جبير ﵁ أخبره أن ابن عباس ﵄ قال: "ولقد آتيناك سبعاً من المثاني" أم القرآن. وقرأها علي كما قرأتها عليك، ثم قال: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " الآية السابعة، قال ابن عباس: وقد أخرجها الله لكم، فما أخرجها لأحد قبلكم. قال عبد الرزاق: قرأها علينا ابن جريج: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " آية. الحمد لله رب العالمين، آية. الرحمن الرحيم، آية. مالك يوم الدين. آية. إياك نعبد وإياك نستعين، آية. اهدنا الصراط المستقيم، آية. صراط الذين أنعمت عليهم، إلى آخرها. زاد أبو عبيد قال: فقلت لأبي: فأخبرك سعيد أن ابن عباس رضي الله عنهما قال له: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " آية من القرآن؟. قال: نعم.

стр. 374

وروى ابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني) قال: هي فاتحة الكتاب. قيل: فأين السابعة؟. قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قال النووي في شرح المهذب: وفي سنن البيهقي عن علي، وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم، ﵃: أن الفاتحة هي السبع المثاني. وهي سبع آيات، وأن البسملة هي الآية السابعة. وفي سنن الدارقطنى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قرأتم الحمد، فاقرأوا " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني. و" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، إحدى آياتها. قال الدارقطني: رجال إسناده كُلهم ثقات، وروى موقوفاً. وفي سنن الدارقطني - أيضاً - أن النبي ﷺ قال لبريدة ﵁: بأي شيء تستفتح القرآن، إذا افتتحت الصلاة؟. قال: قلت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، (قال: هي هي، ثم خرج.

стр. 375

وروى النسائي في سننه، وابن خزيمة في صحيحه، عن نعيم بن عبد الله المُجْمِر قال: صليت وراء أبي هريرة ﵁ فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا بلغ (ولا الضالين) قال: آمين. قال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في الاثنين قال: الله أكبر، ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . قال النووي: ورواه (أبو حاتم) ابن حبان في صحيحه. والدارقطني في سننه وقال: هذا حديث صحيح (ورواته كلهم ثقات) . (ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيح، وقال،: على شرط البخاري ومسلم. واستدل به الحافظ والبيهقي في كتاب "الخلافيات" ثم قال: ورواة هذا الحديث كلهم ثقات، مُجْمَع على عدالتهم، محتج بهم في الصحيح. ورواه الدارقطني عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه كان إذا قرأ وهو يؤم الناس، افتتح ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

стр. 376

وفي رواية: أن النبي ﷺ كان إذا أمَّ الناس، قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وفي رواية: جهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قال أبو هريرة: وهي آية من كتاب الله، أقرأوا إن شئتم فاتحة الكتاب، فإنها الآية السابعة. وفي رواية: أن النبي ﷺ كان يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولأمر قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات. وروى الدارقطني في السنن، والحاكم في الستدرك وقال: هذا إسناد صحيح وليس له علة، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وفي رواية الدارقطني - قال: إسنادها صحيح، ليس في روايته مجروح -: أن النبي ﷺ جهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وفي رواية أخرى رواها الترمذي والدارقطني: كان النبي يفتتح الصلاة ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

стр. 377

وروى الدارقطني بسند - قال: رواته كلهم ثقات - عن عبد خير قال: سئل عليَّ ﵁، عن السبع المثاني فقال: الحمد للهِ رب العالمين. فقيل: إنما هي ست آيات، فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية. ولصاحب الفردوس عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: من قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سبحت معه الجبال، إلا أنه لا يسمع ذلك منها. ولأبي عبيد عن سعيد بن المسيب: أنَ كِتابَ النبي ﷺ أتى قيصر فقرأه، فقال: إن هذا الكتاب لم أره بعد سليمان بن داود: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وروى أبو عبيد عَدَّها آيةً من الفاتحة، عن محمد بن كعب القرظي وغيره. وروى الترمذي عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ جهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

стр. 378

فضل " آمين " بعد الفاتحة وفي الفردوس عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثم قرأ فاتحة الكتاب، ثم يقول: آمين، لم يبق في السماء مَلَك مقرب، إلا استغفر له. ولمسلم، وأبي داود، والنَّسائي، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبَّر فكبِّروا، فإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين، يجبكم الله. ولأبي داود وهذا لفظه، والترمذي وقال: حسن، عن سمرة بن جندب ﵁، أنه حفظ من رسول الله ﷺ سكتتين: (سكتة إذا

стр. 379

كبَّر) وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) . وصدقه على ذلك أبي بن كعب ﵁. وروى الشيخان وغيرهما - وهذا لفظ (البخاري) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإِمام: (غير المغضوب عِليهم ولا الضالين) ، فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه.

стр. 380

وروى أبو داود، والترمذي وقال أيضاً: حسن، عن وائل بن حُجْر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقال: آمين، مد بها صوته. ولابن ماجة بإسناد - قال المنذري: صحيح - وابن خزيمة في صحيحه، وأحمد والطبراني في الأوسط، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: ما حسدتكم اليهود (على شيء) ما حسدتكم على السلام والتأمين.

стр. 381

ولأبي داود عن أبي زهير النميري ﵁، أن النبي ﷺ سمع رجلًا يدعو. فقال: أوْجَبَ إن ختم، فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟. قال: بآمين (فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب) . قال أبو زهير: آمين مثل الطابع على الصحيفة. وللبيهقي في الدعوات، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ جلوساً، فقال: إن الله أعطاني خصالًا ثلاثاً: أعطاني الصلاة في الصفوف، وأعطاني التحية، إنها لَتَحِيَّةُ أهل الجنة، وأعطاني التأمين ولم يعطه أحداً من النبيين قبلي، إلا أن يكون الله أعطى هارون، يدعو موسى وهارون يؤمِّن، ﵉. وروى عبد الرزاق في جامعه عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله، عن

стр. 382

أبي هريرة ﵁ قال: كان موسى بن عمران ﵇ إذا دعا أمَّن هارون ﵇. قال: وسمعت أبا هريرة ﵁ يقول: "آمين" اسم من أسماء الله .

стр. 383

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجزء الثاني: مَصَاعِدُ النَّظَرِ للإشْرَافِ عَلَى مَقَاصِدِ السِّوَرِ ويُسَمَّى: "المَقْصِدُ الأَسْمَى في مُطَابَقَةِ اسْمِ كُلِّ سُورَةٍ لِلمُسَمَّى"

стр. 384

سورة البقرة مدنية إجماعاً. قال النجم النسفي: ونزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) وهي آخر آية نزلت. وقال الشمس الأصفهاني: قال ابن عباس ﵄: هذه السورة أول ما نزل بالمدينة، نزلت في مُدَدٍ شتى. وقيل: فيها آخر آية نزلت على رسول الله ﷺ (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) .

стр. 385

وقيل: هذه الآية ليست بمدنية، نزلت يوم النحر في حجة الوداع. وهو قول من لم يتحقق الفرق الذي تقدم بين المكي والمدني، على أنه قد حكاه في سورة النساء ولم يعتمده، ثم حكاه في سورة المائدة واعتمده. والله الموفق. وتسمى: السنام، والذروَة، والزهراء، والفسطاط عدد آياتها وعدد آيها مائتان وثمانون كوفي، وسبع بصري، وخمس فيما عداهما. اختلافها: إحدى عشرة آية. انفرد الكوفي بعد (الم) ، والشامي بعد (ولهمِ عذاب عظيم) والبصري بعد (إلا خائفين) ، (قولاً معروفا) . والمدني الأول بعد (من الظلمات إلى النور) ، والمدني الأول والمكي بعدِّ (يسئلونك ماذا ينفقون) . والكوفي والشامي والمدني الأخير بعدِّ (لعلكم تتفكرون) . والمدني الأخير والبصري والمكي بعدِّ (الحي القيومُ) . وأسقط الشامي (مُصْلِحُون) ، والمدني الأول (واتقون يا أولي الألباب)

стр. 386

والمدني الأخير (في الآخرة من خَلاَق) ما يشبه الفاصلة فيها وفيها مُشْبِهُ الفاصلة: اثنا عشر.

стр. 387

منها أحد عشر موضعاً لم يعدها أحد بالإجماع. والثاني عشر جاء فيه خلاف. أول (من خَلاق) ، (وهم يتلون الكتاب) ، (هم في شِقاق) ، (والأنفس والثمرات) ، (في بطونهم إلا النار) ، (طعامُ مسكين) ، (من الهُدَى والفرقان) ، (والحرماتُ قِصاص) ، (عند المَشْعَرِ الحَرام) ، وأول (ماذا ينفقون) ، (الخبيثَ منه تُنْفِقون) .

стр. 388

والثاني عشر: (ولا شَهِيدُ (، وغلط من عزاها إلى المكي. وفيها مما يشبه الوسط، وهو آيتان اثنتان. (كن فيكون) ، (ليكتمون الحقَّ وهم يعلمون) . رويها: سبعة أحرف، يجمعها قولك: قم لندبر. القاف: (من خلاق) ، واللام: (السبيل) . مقصودها والمقصود من هذه السورة: إقامة الدليل على أن الكتاب هدى ليُتَّبَع في كل حال، وأعظم ما يهدي إليه الإيمان بالغيب، ومجمعه: الِإيمان بالآخرة، ومداره: الإيمان بالبعث، الذي أعربت عنه قصة البقرة، التي مدارها الِإيمان بالغيب، فلذلك سميت بها السورة، وكانت بذلك أحق من قصة إبراهيم ﵇، لأنها في نوع البشر، ومما تقدم في قصة بني إسرائيل من الِإحياء بعد الِإماتة بالصعق، وكذا ما شاكلها. لأن الإِحياء في قصة البقرة عن سبب ضعيف في الظاهر، بمباشرة من كان من آحاد الناس. فهي أدل على القدرة، ولا سيما وقد اتْبعتْ بوصف القلوب والحجارة، بما عم المهتدين بالكتاب والضالين، فوصفها بالقسوة الموجبة للشقوة، ووصف الحجارة بالخشية الناشئة في الجملة عن التقوى المانحة للمدد المتعدي نفعه إلى عباد الله.

стр. 389

وفيها إشارة إلى أن هذا الكتاب فينا كما لو كان فينا خليفة من أولي العزم من الرسل ﵈ يرشدنا في كل أمر يحزبنا، وشأن ينوبنا، إلى صواب المخرج منه، فمن أعرض خاب، ومن تردد كاد، ومن أجاب أتقى وأجاد. وسميت بالزهراء: لا يجابها إسفار الوجوه في يوم الجزاء لمن آمن بالغيب ولم يكن في شك مريب، فيحال بينه وبين ما يشتهي. ولأنها سورة الكتاب الذي هو هادٍ، والهادي يلازمه النور الحسي المدرك بالبصر، أو المعنوي المدرك بالبصيرة. وبالسنَام: لأنه ليس في الِإيمان بالغيب - بعد التوحيد الذي هو الأساس الذي ينبني عليه كل خبير، والتاج الذي هو نهاية السير. والعالي على كل غير أعلى ولا أجمع من الِإيمان بالآخرة. ولأن السنام أعلى ما في الطية الحاملة، والكتاب الذي هي سورته، هو أعلى ما في الحامل للأمة في مسيرهم إلى دار القرار، وهو الشرع الذي أتاهم به رسولهم ﷺ . وبهذا علم - أيضاً - سر التسمية بالذروة وبالفسطاط، والفسطاط: هو الخيمة، والمدينة، والجماعة، ولا شك أن الكتاب من الدين بتلك المنزلة. ولا سيما وفي سورته الدعائم الخمس الخطيرة، وهو: الجهاد، وغير ذلك.

стр. 390

فضائلها وأما فضائلها: فروى مالك في الموطأ، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها. أي يتعلم فرائضها وأحكامها، مع حفظه لها. وروى الطبراني بإسناد - قال الهيثمي: فيه عدي بن المفضل، وهو ضعيف - عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، لا يدخله الشيطان تلك الليلة. وروى الطبراني في الكبير بسند فيه عاصم بن بهدلة - قال الهيثمي: وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح - عن ابن مسعود ﵁ قال: لكل شيء سنام، وسنام القرآن سورة البقرة، وإن لكل شيء لُبَاباً، وإنَّ لباب القرآن المفصَّل، وإن الشياطين لتخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفَرَ البيوت، للجوف الذي ليس فيه من كتاب الله شيء. وهو مرفوع حكماً.
следующие страницы →