← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1404

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 180 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

والمدني الأخير (في الآخرة من خَلاَق) ما يشبه الفاصلة فيها وفيها مُشْبِهُ الفاصلة: اثنا عشر.

стр. 387

منها أحد عشر موضعاً لم يعدها أحد بالإجماع. والثاني عشر جاء فيه خلاف. أول (من خَلاق) ، (وهم يتلون الكتاب) ، (هم في شِقاق) ، (والأنفس والثمرات) ، (في بطونهم إلا النار) ، (طعامُ مسكين) ، (من الهُدَى والفرقان) ، (والحرماتُ قِصاص) ، (عند المَشْعَرِ الحَرام) ، وأول (ماذا ينفقون) ، (الخبيثَ منه تُنْفِقون) .

стр. 388

والثاني عشر: (ولا شَهِيدُ (، وغلط من عزاها إلى المكي. وفيها مما يشبه الوسط، وهو آيتان اثنتان. (كن فيكون) ، (ليكتمون الحقَّ وهم يعلمون) . رويها: سبعة أحرف، يجمعها قولك: قم لندبر. القاف: (من خلاق) ، واللام: (السبيل) . مقصودها والمقصود من هذه السورة: إقامة الدليل على أن الكتاب هدى ليُتَّبَع في كل حال، وأعظم ما يهدي إليه الإيمان بالغيب، ومجمعه: الِإيمان بالآخرة، ومداره: الإيمان بالبعث، الذي أعربت عنه قصة البقرة، التي مدارها الِإيمان بالغيب، فلذلك سميت بها السورة، وكانت بذلك أحق من قصة إبراهيم ﵇، لأنها في نوع البشر، ومما تقدم في قصة بني إسرائيل من الِإحياء بعد الِإماتة بالصعق، وكذا ما شاكلها. لأن الإِحياء في قصة البقرة عن سبب ضعيف في الظاهر، بمباشرة من كان من آحاد الناس. فهي أدل على القدرة، ولا سيما وقد اتْبعتْ بوصف القلوب والحجارة، بما عم المهتدين بالكتاب والضالين، فوصفها بالقسوة الموجبة للشقوة، ووصف الحجارة بالخشية الناشئة في الجملة عن التقوى المانحة للمدد المتعدي نفعه إلى عباد الله.

стр. 389

وفيها إشارة إلى أن هذا الكتاب فينا كما لو كان فينا خليفة من أولي العزم من الرسل ﵈ يرشدنا في كل أمر يحزبنا، وشأن ينوبنا، إلى صواب المخرج منه، فمن أعرض خاب، ومن تردد كاد، ومن أجاب أتقى وأجاد. وسميت بالزهراء: لا يجابها إسفار الوجوه في يوم الجزاء لمن آمن بالغيب ولم يكن في شك مريب، فيحال بينه وبين ما يشتهي. ولأنها سورة الكتاب الذي هو هادٍ، والهادي يلازمه النور الحسي المدرك بالبصر، أو المعنوي المدرك بالبصيرة. وبالسنَام: لأنه ليس في الِإيمان بالغيب - بعد التوحيد الذي هو الأساس الذي ينبني عليه كل خبير، والتاج الذي هو نهاية السير. والعالي على كل غير أعلى ولا أجمع من الِإيمان بالآخرة. ولأن السنام أعلى ما في الطية الحاملة، والكتاب الذي هي سورته، هو أعلى ما في الحامل للأمة في مسيرهم إلى دار القرار، وهو الشرع الذي أتاهم به رسولهم ﷺ . وبهذا علم - أيضاً - سر التسمية بالذروة وبالفسطاط، والفسطاط: هو الخيمة، والمدينة، والجماعة، ولا شك أن الكتاب من الدين بتلك المنزلة. ولا سيما وفي سورته الدعائم الخمس الخطيرة، وهو: الجهاد، وغير ذلك.

стр. 390

فضائلها وأما فضائلها: فروى مالك في الموطأ، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها. أي يتعلم فرائضها وأحكامها، مع حفظه لها. وروى الطبراني بإسناد - قال الهيثمي: فيه عدي بن المفضل، وهو ضعيف - عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، لا يدخله الشيطان تلك الليلة. وروى الطبراني في الكبير بسند فيه عاصم بن بهدلة - قال الهيثمي: وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح - عن ابن مسعود ﵁ قال: لكل شيء سنام، وسنام القرآن سورة البقرة، وإن لكل شيء لُبَاباً، وإنَّ لباب القرآن المفصَّل، وإن الشياطين لتخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفَرَ البيوت، للجوف الذي ليس فيه من كتاب الله شيء. وهو مرفوع حكماً.

стр. 391

وفي بعض طرقه: ما خلق الله من سماء، ولا أرض، ولا سهل، ولا جبل أعظم من آية الكرسي. وهو ما تمسك به المبتدعة في قولهم بخلق القرآن، ولا متمسك فيه. لأن الخلق وقع على المخلوقات التي سماها، لا على الآية، كما لو قلت، لا سيف أمضى من القدر لم يلزم منه أن يكون القدر سيفاً. ومنه: " لا شخص أغير من الله ". الشخص غيره، وهو واضح. وبمثل (هذا) فسره الأئمة: ابن عيينة وأحمد، وأبو عبيد، رحمهم الله. وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الله بن عمر ﵄ قال:: يا رسول الله، إنَّا نقرأ من القرآن فنرجو. ونقرأ فنكاد أن نيأس - أو كما قال - فقال: ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟. قالوا: بلى يا رسول الله قال: (الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) ، إلى قوله (المفلحون) هؤلاء أهل الجنة، قالوا: إنا نرجو أن نكون من هؤلاء، ثم قال: (إن الذين كفروا سواء عليهم - إلى قوله: عظيم) ، هؤلاء أهل النار، قالوا: لسنا هم يا رسول الله، قال: أجل. وروى الترمذي في جامعه، والطبراني، وأبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه من طريقه، عن سهل بن سعد ﵁، والدارمي

стр. 392

عن ابن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال: إن لكل شيء سناماً، وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلا، لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها نهاراً، لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام. وروى أحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح - والدارمي. ومحمد بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تعلَّموا سورة البقرة، فإن أخْذَها بركة، وتَرْكَها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلَة. قال الدارمي وأحمد، ثم سكت ساعة، ثم قال: تعلموا البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان.

стр. 393

وقال الدارمي وأحمد: وأنهما يُظلان صاحبهما يوم القيامة، كأنهما غمامتان. وقال الجماعة: يجيئان يوم القيامة كأنهما غمامتان - أو غيايتان - أو فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا. زاد الدارمي: وأن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه القبر. الحديث كما تقدم في الفضائل العامة. قال شيخنا الحافظ شهاب الدين البوصيري: وله - أي أصل الحديث - بدون هذه الزيادة شاهد عند البزار بسند صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه. وروى الدارمي عن عبد الله ﵁ موقوفاً: ما من بيت تقرأ فيه سورة البقرة، إلا خرج منه الشيطان، وله ضراط. وعن خالد بن معدان قال: سورة البقرة تعلمها بركة، وتَرْكها حسرة ولا تستطيعها البطلة، وهي فسطاط القرآن. وللدارمي، وعبد بن حميد، عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها

стр. 394

قالت: قال رسول الله ﷺ : اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ، و (إلهكم إله واحد) . وروى أبو عبيد في الفضائل، وعبد الرزاق في المصنف الجامع. ومسلم في الصحيح، والطبراني في الأوسط في ترجمة أحمد بن خليل، عن أبي أمامة الباهلي ﵁، أن النبي ﷺ قال: اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرأوا الزهراوين: سورةَ البقرة، وسورةَ آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فِرْقان من طير صَواف تُحَاجانِ عن صاحبهما، اقرأوا سورة البقرة، فإن أخْذَها بركة، وتَرْكَها حسرة ولا تستطيعها - وفي رواية: ولا تطيقها - البَطَلَةُ.

стр. 395

قال معاوية بن سلام: بلغني أن البطلة: السحرة. وزاد مسلمٍ في رواية: ما من عبد يقرأ بهما في ركعة قبل أن يسجد. ثم يسأل الله شيئا إلا أعطاه، إن كادت لتحصي الدين كله. والغياية - بمعجمة وتحتانيتين -: الظلَّة. وذلك أنَ تالي هاتين السورتين حق تلاوتهما، لما كان في الدنيا حاملًا لثقلهما، وحرارة أمرهما ونهيهما، ناسب في يوم الجزاء أن ترفعا عنه وتظلاه دفعاً للحر والنصب عنه. ولعل خصوصية البقرة في طرد الشيطان من أجل أن مقصودها ومدلول اسمها ملازم لطرد الشيطان، ببيان خفي أمره، وإبطال عظيم شره، بفتنته ومكره فيما جر به الإنسان إلى القتل من كبره، فوضح أمر القاتل حتى وقع القصاص الذي هو جناه، فزال بذلك أثر الذنبين اللذين هما أول المعاصي. وهما: الكبر، والقتل. ومنعها من السحرة، من أجل ما فيها من قصة سليمان ﵇ من توهية السحر، وإبطال ضرره، وتوهية كيد أهل الكتاب الذين هم أعظم الناس إكباباً على السحر، مع إتيان أنبيائهم ﵈ بإبطاله. وطرح أمره وإهماله. وسيأتي هذا الحديث بهذا اللفظ في آل عمران.

стр. 396

وروى الطبراني في الأوسط في ترجمة مقدام بن داود، بن عيسى الرعيني - قال الهيثمي: وهو ضعيف - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عبع قال: اقرؤا القرآن، ولا تاكلوا به، ولا تستكثروا به. ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، تعلموا القرآن، فإنه شافع لأصحابه يوم القيامة، تعلموا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة، تعلموا الزهراوين. فذكر نحوه. قال المنذري: الغيايتان - مثنى غياية، بغين معجمة، وياءين تحتانيتين - وهي: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه، كالسحابة والغاشية ونحوهما، وفرقان: أي قطعتان. ولمسلم عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ كان كثيراً ما يقرأ في ركعتي الفجر، في الأولى منهما: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: (آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون) . وفي رواية: والتي في آل عمران: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) . ورواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁، أنه سمع النبي ﷺ يقرأ

стр. 397

في ركعتي الفجر: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) في الركعة الأولى وبهذه الآية: (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣) . أو (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩) . قال أبو داود: شك الداوردي. ولأحمد عن رجل، عن معقل بن يسار ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: البقرة سَنَام القرآن وذروته، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً واستخرجت (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) من تحت العرش. فوصلت بها أو فوصلت بسورة البقرة. قال الحافظ نور الدين الهيثمي: ورواه الطبراني، وأسقط المبهم. وروى وكيع في تفسيره عن الحسن قال: سئل النبي ﷺ : أي القرآن أفضل؟. قال: سورة البقرة، وسئل: فأي آية أفضل؟. قال: آية الكرسي. وسيأتي تخريجه من عند الحارث بزيادة.

стр. 398

وسيأتي هذا الحديث في سورة يس، من مسند أبي يعلى الموصلي، إن شاء الله تعالى. وللترمذي - وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه - عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة أي القرآن، آية الكرسي. ورواه عبد الرزاق في جامعه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ولفظه: سورة البقرة فيها آية هي سيدة آي القرآن، لا تقرأ في بيت وفيه شيطان إلا خرج منه، آية الكرسي. وعند مسلم، والترمذي، والنَّسائي، عن أبي هريرة ﵁. أن النبي ﷺ قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.

стр. 399

وزاد مسلم: قال رسول الله ﷺ : إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيرا. ورواه أبو عبيد عنه، ولفظه: صلوا في بيوتكم، ولا تجعلوها قبوراً. وزَينُوا أصواتكم بالقرآن، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة. وللطبراني عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي في قال لأصحابه: تعلموا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة. ولأبي عبيد عن أنسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه. وعند الحاكم عن عبد الله ﵁ موقوفاً، وقال: صحيح على شرطهما ومرفوعاً بإسناد - قال المنذري: حسن بما تقدم -: اقرأوا سورة البقرة في بيوتكم فإن الشيطان لا يدخل بيتاً تقرأ فيه سورة البقرة.

стр. 400

وهو مرفوع على كلا التقديرين، لأن مثله لا يقال من قبل الرأي. ورواه أبو عبيد موقوفاً بلفظ: إن الشيطان يفر من البيت يسمع فيه سورة البقرة. وروى عبد الرزاق عن معمر، عن ابن إسحاق، عن أبي الأحوص. وكذا الطبراني بأسانيد - قال الهيثمي: رجال أحدها رجال الصحيح - قال: قال ابن مسعود ﵁: إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئاً فليفعل، فإن أصفر البيوت من الخير، الذي ليس فيه من كتاب الله شيء وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب. كخراب البيت الذي لا عامر له وإن الشيطان ليخرج من البيت يسمع سورة البقرة تقرأ فيه. وفي الفردوس عن عبد الله بن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: من قرأ سورة البقرة في ليلة، تُوِّجَ بها تاجاً في الجنة. ورواه الدارمي عن عبد الرحمن بن الأسود موقوفاً عليه، وله حكم الرفع.

стр. 401

وعند ابن حبان في صحيحه عن أسيد بن حضير ﵁ أنه قال: يا رسول الله ﷺ بينما أنا أقرأ سورة البقرة، إذ سمعت وجبة من خلفي، فظننت أن فرسي انطلق، فقال رسول الله ﷺ : اقرأ أبا عتيك. قال: فالتفتُ فإذا مثل المصباح مُدَلى بين السماء والأرض، ورسول الله ﷺ يقول: اقرأ أبا عتيك، فقال: يا رسول الله: فما استطعت أن أمضي فقال رسول الله ﷺ : تلك الملائكة تنزلت لقراءة سورة البقرة أما إنك لو مضيت، لرأيت العجائب. وللشيخين وغيرهما - واللفظ لمسلم - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن أسيد بن حضير ﵁ أنه قال: يا رسول الله بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مِرْبَدي، إذ جالت فرسي، فقال رسول الله ﷺ : أقرأ ابنَ حضير قال: فقرأت ثم جالت أيضاً، فقال رسول الله ﷺ : اقرأ ابنَ حضير، قال: فانصرفت وكان يحيى - يعني ابنه - قريباً منها خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظلَّة فيها أمثالى السرُج، عرجت في الجو

стр. 402

حتى ما أراها، فقال رسول الله ﷺ : تلك الملائكة (كانت) تسمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس، ما تستتر منهم. ورواه إسحاق في مسنده، والنَّسائي في الكبرى، وابن حبان في صحيحه بنحوه. ورواه عبد الرزاق عنه بلفظ: فغشيتني مثل السحابة، فيها المصابيح. وامرأتي نائمة إلى جنبي وهي حامل، والفرس مربوط في الدار، فخشيت أن تنفر الفرس فتفزع المرأة، فتلقى ولدها، فانصرفت من صلاتي، فذكرت ذلك للنبي حين أصبحت، فقال: اقرأ أسيد، ذلك ملَكُ يستمع القرآن. ورواه البخاري، وأبو عبيد، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن حضير ﵄ قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكت، ثم قرأ فجالت ثم قرأ فجالت، فانصرف إلى ابنه يحيى، وكان قريباً منها فأشفق أن تصيبه، فلما انصرف رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة، فيها أمثال المصابيح. عرجت إلى السماء، حتى ما يراها، فلما أصبح، حَدَّثَ رسول الله ﷺ بذلك، فقال رسولُ الله ﷺ : يا ابنَ حضير اقرأ، يا ابنَ حضير اقرأ، قال: أشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان منها قريباً، فانصرفتُ إليه،، ورفعتُ

стр. 403

رأسي إلى السماء فإذا هي مثلُ الظُلَّة، فيها أمثال المصابيح، فعرجتْ حتى لا أراها. قال: أوتدري ما ذاك؟. قال: لا يا رسول الله، قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأتَ لأصبحتْ ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم. ورواه عن كعب بن مالك، عن أسيد بن حضير ﵄، أنه كان على ظهر بيته يقرأ القرآن، وهو حَسَن الصوت، فذكر نحوه. ورواه الحافظ ابن رجب من طريق عبد الله بن محمد البغوي، وأبو عبيد - أيضاً - من طريق أخرى، ولفظه: قال: قلت يا رسول الله، بَيْنَما أنا أقرأ البارحة بسورة البقرة - فلما انتهيت إلى آخرها، سمعت رَجَّةً من خلفي، حتى ظننتُ أن فرسي تَطْلِقُ، فقال رسول الله ﷺ : اقرأ أبا عتيك (مرتين. قال: فالتفتُ إلى أمثال المصابيح ملء ما بين السماء والأرض. فقال: اقرأ أبا عتيك) فقال: والله ما استطعت أن أمضي. فقال: تلك الملائكة نزلت لقراءة القرآن - وقال البغوي: لقراءة سورة البقرة - أما إنك لو مضيتَ، لرأيتَ الأعاجِيب. ورواه الحافظ ابن رجب من طريق عثمان بن أبي شيبة من حديث

стр. 404

محمود بن لبيد: أن أسيد بن حضير ﵄، كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن فقرأ ليلة وفرسُه مربوط عنده، وابنُه نائم إلى جنبه، فأدار الفرس في رباطه، فقرأ فأدار الفرس في رباطه، فانصرف وأخذ ابنه، وخشى أن يطأه الفرس، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : اقرأ أسيد فإن الملائكة لم تزل يستمعون صوتك، فلو أنك قرأت، أصبحت ظلة بين السماء والأرض، يراها الناس فيها الملائكة. قال ابن رجب: وفي هذا السياق دلالة على فضيلة الصوت الحسن بالقرآن. ولأبي عبيد - أيضاً - عن جرير بن يزيد: أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله ﷺ قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس ﵁ لم تزل دارُه البارحة تزهو مصابيح؟. قال: فلعله قرأ سورة البقرة، فسئل ثابت فقال: قرأت سورة البقرة.

стр. 405

ولعل خصوصية البقرة بذلك، من أجل قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ) . فإن ظهور مجد الله سبحانه بني إسرائيل على الطور، كان في ظلل الغمام والنار، ولذلك تليت الآية بقوله تعالى: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) . ولأبي عبيد في الغريب والفضائل، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: جَردوا القرآن، ليَرْبُوَ فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة. وفي رواية الفضائل: يفر من البيت الذي يسمع فيه سورة البقرة. ثم ذكر أبو عبيد اختلاف الناس في معناه، فقيل: جرّدوه من النقط والفواتح والتعشير ونحوه. ولا تخلطوا به غيره. وروى: أن رجلا قرأ عند ابن مسعود ﵁ فقال: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال عبد الله: جَرِّدُوا القرآن. وقيل: بل المعنى: أن يتعلم وحده، وتُتْرَكَ الأحاديث. ثم رد أبو عبيد هذا، بأن فيه إبطالَ السنن، وبأن عمر بن الخطاب ﵁ حين وجه الناس إلى العراق قال: جردوا القرآن، وأقِلُّوا الرواية عن رسول الله ﷺ ، وأنا شريككم.

стр. 406

ففي قوله: "أقلوا الرواية" ما يبين أنه لم يرد بتجريد القرآن ترك الرواية عن رسول الله ﷺ ، وإنما أراد - عندنا - علمُ أهلِ الكتاب. وأيد ذلك بأن عبد الله نفسه كان يحدِّث عن النبي ﷺ بحديث كثير، ثم قوى أنه إنما حثهم على أن لا يتعلم شيء من كتب الله ، لأن ما خلا القرآن من كتب الله، إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى، وليسوا بمأمونين عليها. وروى فيه عن عبد الله بن عمرو ﵄، أنه قال: من أشراط الساعة: أن تُوضع الأخيار، وتُرفع الأشرارُ، وأن تُقرأ المثنَاةُ على رؤوس الأشهاد، لا تغَيرُ قيل: وما المثنَاة؟. قال: ما استُكْتِبَ من غير كتاب الله. قال أبو عبيد: فسألت رجلاً من أهل العلم بالكتب الأولى عن المثناة فقال: إن الأحبار والرهبان من بني إسرائيل بعد موسى ﵇، وضعوا كتاباً فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله ، فسمَّوْه المثناة كأنه يعني: أنهم أحلوا فيه ما شاءوا، وحرموا فيه ما شاءوا، على خلاف كتاب الله. فبهذا عرف تأويل حديث عبد الله بن عمرو، وأنه إنما كره الأخذ عن أهل الكتاب لذلك المعنى، وقد كانت عنده كُتُب (وقعت) إليه يوم

стр. 407

اليرموك، فاظنه قال هذه لمعرفته بما فيها، ولم يرد النهي عن حديث رسول الله ﷺ وسنته. وكيف ينهي عن ذلك وهو من أكثر أصحابه حديثاً عنه. انتهى. وأصل حديث المثناة هذا، في أوائل الدارمي. وهذه المثناة (تسمى) عندهم الله، المثناة - بالشين المعجمة - غير أنهم يلوون ألسنتهم على عادتهم في لحونهم في جلوسهم. وأخبرني بعضهم: أن معنى هذه اللفظة عندهم: الجمع والضم. فتكون المثناة تعريبها، وهي في أكثر من مائة سفر. وذلك أنه كان يجتمع أحبارهم، فيكتبون ما يرون أنهم محتاجون إليه من الأحكام والآداب، ثم إذا انقرضوا، اجتمع من خلف بعدهم من الأحبار في العصر الثاني، فزادوا ما شاؤوا. وعندهم: أن هؤلاء الأحبار لا يفعلون ذلك إلا عن الله وحياً. فعندهم: أن كل ما كتبوه فهو (وحي) من عند الله، كما قال تعالى: (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) . وما زالوا كذلك عصراً بعد عصر، إلى أن زادت عدة مجلداتها على العد " - تجاوزت الحد، فيقال: إنها تقارب مائتي مجلد، فلما رأوا ذلك، منعوا من

стр. 408

فقد عُلم من هذا كله إنه إنما نمنع مما لا نعلمه، وأما ما علمناه بشهادة كتابنا المهيمن على كل كتاب، بصدقه أو كذبه، فإنه يقضي به. فالمصدَّقُ كتابُنا لا غيره. والله الموفق. وروى أبو عبيد في الغريب أيضاً، عن ابن عباس ﵄. حين قيل له أقرأ القرآن في ثلاث؟. فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدَّبَّرها. أحب إليَّ من أن أقرأ كما تقول هذرمة. يعني: السرعة. وعند الترمذي في فضائل القرآن، واللفظ له وقال حسن، والنسائي في السير، وابن ماجة في السنة مختصراً، وابن حبان في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁ قال: بَعَثَ رسول الله ﷺ بَعْثاً وهم ذووا عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم، يعني: ما معه من القرآن، فأتى على رجل من أحدثهم سِناً، فقال: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة، فقال: أمعك سورة البقرة؟. قال: نعم، قال: اذهب فأنت أميرهم فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم البقرة، إلا خشية أن لا أقوم بها، فقال رسول الله ﷺ : تَعَلَّموا القرآنَ، فاقْرَؤُوه وأَقْرِؤُوه وقوموا. فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه، وقام به، كمثل جراب محشو مسكاً يفوح ريحه في كل مكان، ومثل من تعلمه، فيرقد وهو في جوفه، كمثل جراب أُوكي على مسك.

стр. 409

وروى الطبراني في الأوسط، عن عثمان ﵁ قال: بعث النبي ﷺ وفدا إلى اليمن، فامًر عليهم أميراً منهم، وهو أصغرهم، فمكث أياما لم يَسِرْ، "فلقى النبي ﷺ رجلاً منهم، فقال: يا فلان مالَكَ، أما انطلقت؟. قال: يا رسول الله أميرُنا يشتكي رجله، فأتاه النبي ﷺ ، ونفث عليه "بسم الله، وبالله، أعوذ بعزة الله وقدرته، من شر ما فيها" سبع مرات، فبرأ الرجل، فقال شيخ: يا رسول الله، أتؤمِّرُه علينا وهو أصغرنا؟. فذكر النبي ﷺ قراءته القرآن، فقال الشيخ: يا رسول الله، لولا أني أخاف أن أتوسَّدَه فلا أقوم به لتعلمته، فقال رسول الله ﷺ : تَعَلَّمْه، فإنما مثل القرآن كجراب ملأتَهُ مسكاً، ثم ربطت على فِيهِ، فإن فَتَحْتَ فاحَ لك ريحُ المسك، وإن تركتَه كان مسكاً موضوعاً، كذلك مثل القرآن إذا قرأته أو كان في صدرك. قال الهيثمي: وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل، وضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان، إلا أنه قال: في أحاديث ابنه عنه مناكير. قال الهيثمي: وليس هذا من رواية ابنه عنه. وروى عبد الرزاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان ثلاثة قي سفر، فليؤمهم أقرؤُهم، وإن كان أصْغَرَهم، فإذا أمَّهُم فهو أميرُهم.

стр. 410

قال أبو سلمة: فذاك أمير أفَرَه رسول الله ﷺ . وقال ابن عبد البر في كتاب "الاستيعاب": وكانت راية بني مالك بن النجار في تبوك، مع عمارة بن حزم ﵁، فأخذها رسول الله ﷺ ودفعها إلى زيد بن ثابت ﵁، فقال عمارة: يا رسول الله، أبلغك عني شيء؟. قال: لا، ولكن القرآن مقدَّم، وزيد أكثر أخذاً منك للقرآن. ثم قال: وهذا عندي خبر لا يصح. لكن شيخنا ذكره في كتاب "الإصابة" ولم يتعقبه، وقال: وكان فيمن ينقل التراب مع المسلمين، يعني في الخندق، فنعس فرقد، فجاء عمارة بن حزم فأخذ سلاحه (وهو لا يشعر) ، فقال له النبي ﷺ : يا أبا رُقَاد ويومئذ نهى النبي ﷺ أن يُرَوَّعَ المؤمِنُ، ولا يؤخذ متاعه جاداً ولا لاعبا. انتهى. فمن الغرائب: أن يقدِّر الله بعد سنتين أنه تنزع له (الراية) ، كما آتاه الله من اليقظة في كتابه، ممن أخذ سلاحه في حال نومه. وروى الحارث بن أبي أسامة عن الحسن ﵀: أن رسول الله ﷺ -

стр. 411

قال: أفضل القرآن: سورة البقرة، وأعظم آيةٍ فيه: آيةٌ الكرسي. قال: وقال رسول الله ﷺ : من قرأ في ليلة مائة آية، لم يحاجه القرآن، ومن قرأ مائتين كُتِبَ له قنوتُ ليلة، ومن قرأ بالمائة إلى الألف، أصبح وله قنطار، والقنطار دية أحدكم: اثنا عشر ألفاً. قال: وإن أصفر البيوت من الخير، البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن. وإن الشيطان ليفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة. فضل آية الكرسي وروى عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: إن الله اختار الكلام، فاختار القرآن، واختار القرآن فاختار منه سورة البقرة. واختار من سورة البقرة آية الكرسي، واختار البلاد فاختار الحرم، واختار الحرم، فاختار موضع البيت. وفي أمالي أبي الحسين بن شمعون عن عائشة ﵂،

стр. 412

أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فشكا إليه: أن ما في بيته ممحوق البركة، قال: أين أنت من آية الكرسي، ما تليت في شيء على طعام، ولا إدام، إلا أنمَى الله بركة ذلك الطعام والِإدام. وعند البخاري، وابن خزيمة، وغيرهما، عن أبي هريرة ﵁ قال: وَكلَني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ، فجعل يَحْثو من الطعام فأخذته، فقلت: لأدفعنَك إلى رسول الله ﷺ فقال: إني محتاج وعليَّ دَيْن، ولي عيال، وبي حاجة شديدة، فخلَّيْت عنه فأصبحت فقال النبي ﷺ : يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحةَ؟ قلت: يا رسول الله شكى حاجةً شديدة وعِيالًا فَرَحمتُه، فخلَّيْت سبيلَه، قال: أما إنه كَذَبَكَ وسيعود، فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله ﷺ : إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام. فذكر الحديث في قبضه عليه، واعتذاره وتَرفُقِهِ، إلى أن قال: فأخذته - يعني: في الثالثة - فقلت: لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول الله يكوهذه آخر ثلاث مرات، تزعم أنك لا تعود، ثم تعود، قال: دعني، فإني أُعَلِّمُك كلماتٍ ينفعُك الله بها، قلت: وما هنً؟ ، قال: إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي (الله لا إلَه إلَاَ هُوَ الحَيُ القَيُومُ) حتى تختم الآية، فإنك لن يزالَ عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تُصبح، فخلَّيت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ : ما فعل أسيرك البارحة؟ ، قلت: يا رسول الله زَعم أنَهُ يُعَلِّمُني كلمات ينفعني الله بهن، فخلَّيت سبيله، قال: ما هن؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك. الحديث. وفيه: وكانوا أحرص شيء على الخير. فقال النبي ﷺ : أما إنه صَدَقَك وهو كَذُوب، تَعْلَم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟. قال: لا، قال: ذاك الشيطان.

стр. 413

وللنسائي في "اليوم والليلة" من الكبرى، عنه ﵁، أنه كان على تمر الصدقة، فوجد أثر كفّ، كأنه قد أُخِذَ منه، فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: أتريد أن تأخذه؟. (قلت: نعم. قال) قل: سبحان من سخرك بمحمد، قال أبو هريرة: فقلت، فإذا أنا به قائم بين يَدَي، فأخذته لأذهب به إلى النبي ﷺ . فقال: إنما أخذتُه لأهل بيت فُقَرَاءَ من الجن ولن أعود، فعاد، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: أتريد أن تأخذه؟ فقلت: نعم. قال: فقل: سبحان من سخرك لمحمد. قال أبو هريرة: فقلت فإذا أنا به قائم، فأردت به لأذهب إلى النبي ﷺ ، فعاهدني ألا يعود، فتركته، ثم عاد. فذكرته للنبي ﷺ ، فقال: أتريد أن تأخذه؟. فقلت: نعم. فقال: سبحان الذي سخرك لمحمد، فإذا أنا به. قلت: عاهدتَني فكذبت وعدتَ، لأذهبن بك إلى النبي ﷺ . فقال: خلً عني أُعَلِّمْكَ كلماتٍ إذا قلتَهن لم يقربك ذَكَرْ ولا أنثى من الجن، قلت: وما هؤلاء الكلمات؟ ، قال: آية الكرسي، اقرأها عند كل صباح ومساء. قال أبو هريرة ﵁: فخلَّيْتُ عنه، فذكرت ذلك للنبي ﷺ قال: وما علمتَ أنه كذلك. وعند أحمد، والقاضي أبي عبد الله المحاملي في السادس عشر من فوائده، والترمذي واللفظ له وقال: حسن غريب، من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁، أنه كانت له سهوة فيها تمر، وكانت تجيء

стр. 414

الغول وتأكل منه، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، قال: اذهب، فإذا رأيتَها فقل: بسم الله، أجيبي رسولَ الله ﷺ ، قال: فأخذها، فحلفت أن لا تعود فأرسلها، فجاء إلى النبي ﷺ قال: ما فعل أسيرك؟. قال: حلفت أن لا تعود، قال: كذبَت، وهي معاودة للكذب، فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود، فأرسلها، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: ما فعل أسيرك؟. قال: حلفت أَن لا تعود، قال: كذبَت وهي معاودة للكذب، فأخذها مرة أخرى فقال: ما أنا بتاركِكِ حتى أذهب بك إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني ذاكِرةٌ لك شيئاً: آية الكرسي، اقرأها في بيتك، فلا يقربك الشيطان ولا غيره، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقال: ما فعل أسيرك؟ قال: فأخبره بما قالت، قال: صدَقَتْ وهي كَذُوبٌ. وفي بعض طرقه قال: أرسلني وأعلمك آية من كتاب الله، لا تضعها على مال ولا ولد، فيقربه الشيطان أبداً، قلت: وما هي؟. قال: لا أستطيع أن أتكلم بها، آيةُ الكرسي. ولفظ المحاملي: عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: كان تمر لنا في سهوة فكنت أراه كل يوم من غير أن نأخذ منه شيئاً، فأتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: إن تمراً لنا في سَهْوَةٍ لنا، وإنَّا نجده ينقص كل يوم من غير أن نأخذ منه شيئاً، فقال رسول الله ﷺ : تلك جِنَيةٌ - أو غُولٌ - تأكل طعامك، وستجدها هِرَّةً، فإذا رأيتها فقل: بسم الله، أجيبي رسول الله ﷺ . فانطلقتُ فدخلتُ البيتَ، فإذا سنور في التمر، فقلت: بسم الله أجيبي رسول الله ﷺ فإذا هي عجوزٌ جالسةٌ. فقلت: يا عدوة الله انطلقي إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: أنشُدُك الله يا أبا أيوب لما تركتني فلن أعود، فتركتها ثم غدوتُ إلى رسول الله ﷺ ، قال: ما فعل الرجل وأسيره؟. فقلت: أخذتها يا رسول الله، فناشدتني فحلفتْ أن لا تعودَ، قال: كذبَتْ تُعُوُد،

стр. 415

فانطلقت فإذا سنور في البيت قلت بسم الله أجيبي رسول الله ﷺ ، قالت: أنشدك الله يا أبا أيوب لما تركتني فوالله لا أعود أبداَ، فتركتها، ثم غدوت إلى رسول الله ﷺ ، قال: ما فعل الرجل وأسيره؟. فأخبرته، قال: كذبت ستعود. فأخذتها الثالثة، فقلت: يا عدوة الله أليس قد زعمتِ أنَك لا تعودين؟. قالت: يا أبا أيوب اتركني، فوالله لأعلمنَك شيئاً إذا قلتَه حين تصبح، لم يدخل بيتَك الشيطان حتى تمسى، وإذا قلتَه حين تمسى لم يدخل الشيطان بيتك حتى تصبح. قلت: ما هو؟. قالت: آية الكرسي، فتركتها، - ثم غدوت على رسول الله ﷺ ، فقال: ما فعل الرجل وأسيره؟. قلت: أخذتها فناشدتني الله وقالت: اتركني، فوالله لأعلمنك شيئاً إذا قلته حين تمسي لم يدخل الشيطان بيتك حتى تصبح، وإذا قلته حين تصبح لم يدخل الشيطان بيتك حتى تمسي. فقلت: ما هو؟. فقالت: آية الكرسي. قال صدقت وإنها لكذوب. السهوة - بفتح السين المهملة -: الطاق في الحائط، يوضع فيها الشيء. وقيل: هي الصُّفَّة، وقيل: المخدع بين البيتين. وقيل: هو شيء شبيه بالرف. وقيل: بيت صغير كالخزانة الصغيرة. قال المنذري: كل واحد من هؤلاء يسمى: سهوة، ولفظ الحديث يحتمل الكل، ولكن ورد في بعض طرق هذا الحديث ما يرجح الأول. والغول - بضم المعجمة - هو شيطان يأكل الناس، وقيل: هو من

стр. 416

يتلون من الجن. انتهى. وعند الحارث بن أبي أسامة، وأبي يعلى الموصلي، وابن حبان في صحيحه والنَّسائي في اليوم والليلة من الكبرى، والطبراني - بإسناد قال المنذري: جيد - عن أُبَي بن كعب ﵁ أنه كان له جَرِين فيه تمر، وكان مما يتعاهده، فيجده ينقص، فحرسه ذات ليلة، فإذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم، قال: فسلمتُ، فرد السلام، فقلت: ما أنت جن أم أنس؟. قال: جن، فقلت: ناولني يدك، فإذا يد كلب، وشعر كلب. فقلت: هذا خلق الجن؟. فقال: لقد علمت الجنُّ أن ما فيهم من هو أشد مني، فقلت: ما يحملك على ما صنعت؟. قال: بلغني أنك تحب الصدقة، فأحببت أن أصيب من طعامك. فقلت: ما الذي يحرزنا منكم؟. فقال: هذه الآية، آية الكرسي. وفي رواية للنسائي: إذا قلتَها حين تصبح أُجِرْتَ منا إلى أن تمسى. وإذا قلتها حين تمسى أُجِرْتَ منا إلى أن تصبح. قال: فتركته، وغدا إلى رسول الله ﷺ فأخبره. فقال: صدق الخبيث. الجَرِينُ - بفتح الجيم، وكسر الراء المهلمة - هو البيدر.

стр. 417

وللدارمي عن ابن مسعودرضي الله عنه قال: لقي رجل من أصحاب محمد ﷺ رجلاً من الجن فصارعه، فصرعه الإِنسي، فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلا شَخِيتاً، كان ذُرَيْعَتَيْكَ ذُرَيْعَتَا كلب، فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك؟. قال: لا والله إني من بينهم لضليع. ولكن عاوِدْنِي الثانية فإن صرعتني علمتك شيئاً ينفعك. قال: نعم. قال: تقرأ (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ؟. قال: نعم. قال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان، له خبَج كخَبَجِ الحمار. ثم لا يدخله حتى يصبح. قال أبو محمد: الضبيل: الدقيق. والشَخِيتُ: الهزول. والضَّلِيعُ: جَيِّدُ الأضلاع. والخبج: الريح. ورواه الدينوري في الجزء الثامن عشر من "المُجَالَسَة" عن ابن مسعود ﵁، ولفظه: لقي رجل من أصحاب محمد ﷺ رجلًا من الجن فصارعه فصرعه الِإنسي، فقال له الجني: عاوِدْنِي، فعاوده فصرعه الإِنسي، فقال له الإِنسي: أراك ضئيلاً شخيتاً، كان ذِراعيك ذِراعَا كلب، فكذلك أنتم معاشر الجن أم أنت منهم كذا؟. قال: لا والله إني منهم لضليع، ولكن عاوِدْني الثالثة، فإن صرعتني علمتك شيئاً ينفعك، فعاوده فصرعه، فقال: هات علمني، قال: هل تقرأ آية

стр. 418

الكرسي؟. قال: نعم، قال: فإنك لا تقرؤها في بيت، إلا خرج منه الشيطان، ثم لا يدخله حتى يصبح، فقال رجل من القوم: يا أبا عبد الرحمن مَنْ ذاك الرجلُ من أصحاب محمد ﷺ ، هو عمر ﵁؟. فقال: من يكون هو إلا عمر؟!. ورواه أبو عبيد في "الغريب"، فقال في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن رجلاً من الجن لقيه فقال: هل لك أن تصارعني، فإن صرعتَني علَّمْتُك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان؟. فصارعه فصرعه عمر ﵁ فذكر نحوه - وقال: تقرأ آية الكرسي، فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته، إلا خرج الشيطان وله خَبَج كخبج الحمار. ثم رواه عن ابن مسعود ﵁ خرج رجل من الإِنس فلقيه رجل من الجن، فذكر الحديث، قال: فقيل لعبد الله: أهو عمر رضي الله عنه) ؟. فقال: وما عسى أن يكون إلا عمر. وقال: "ضئيلا شخيتا" هما جميعاً: النحيف الجسم الدقيق. والضليع: العظيم الخلق. والخبج: الضراط. وهو الحَبَجُ أيضاً بالحاء، يعني المهملة. وله أسماء سوى هذين كثيرة. وعند مسلم وأبي داود وأبي عبيد، من حديث أبَي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟. قال: قلت: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) .

стр. 419

قال: فضرب في صدري وقال: لِيُهِنَكَ العلمُ أبَا المنذِر. ورواه عبد الرزاق في جامعه، وأحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح - وعبد بن حميد، ومسدد، وابن أبي شيبة في كتابه، وزادوا: والذي نفسي بيده إن لهذه الآية لَلِساناً وشفتين، تُقَدِّس المَلِكَ عند ساق العرش. وسيأتي الكلام على سر هذا الحديث قريباً. ولأبي داود عن واثلة بن الأسقع ﵁، أن النبي ﷺ جاءهم في صُفَة المهاجرين، فسأل إنسانٌ: أي آية في القرآن أعظم؟. قال رسول الله ﷺ : (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) . ورواه الطبراني في الكبير، عن الأسقع البكري والد واثلة بلفظه، إلا أنه قال: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) . حتى انقضت.

стр. 420

ورواه إسحاق بن راهويه بإسناد فيه مجهول، عن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، فأيما أنزل عليك أعظمُ؟. قال: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) حتى تختم. وعزاه ابن رجب إلى الِإمام أحمد، والنَّسائي، وابن حبان في صحيحه. ورواه أبو الحسن الخِلَعي في الجزء الثالث عشر من فوائده، عن أبي ذر ﵁ في حديث طويل، قال: قلت: فأي شيء أعظم مما أنزل الله عليك؟. قال: آية الكرسي، يا أبا ذر ما السماوات السبع في الكرسي، إلا كحَلَقَةُ مُلقاة في فَلاة من الأرض، وفضلُ العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على الحلقة. قلت: فبأبي أنت وأمي، فكم الأنبياء؟. قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً. قلت: فكم الرسل من ذلك؟. قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر، جما غَفِيراً. قلت: فمن كان أولُهم؟. قال: آدم، قلت: آدم نبي مرسل؟. قال: نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم سواه قبلا. يا ذر أربعة سريانيون: آدم، وشيث، وجنوح وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم، ونوح. وأربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب،

стр. 421

ونبيكم.. - يعني: وإبراهيم من كوثا - وسائرهم من بني إسرائيل. على الكل أفضل الصلاة والسلام. فأول الأنبياء: آدم، وآخرهم: أنا، وأول أنبياء بني إسرائيل: موسى وآخرهم: عيسى ﵇. قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله "فكم كتابا أنزله الله؟. قال: أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب. أنزل الله على شيث بن آدم ﵉ خمسين صحيفة، وأنزل الله على جنوخ وهو إدريس ﵇ ثلائين صحيفة، وأنزل الله على إبراهيم ﵇ عشر صحائف، وأنزل الله على موسى ﵇ من قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والِإنجيل، والزبور والفرقان. وقوله: "كحلقة ملقاة في فلاة"، يدل على أن السماوات كُرَيَّة متداخِلة. وعند الحاكم - وقال: صحيح الِإسناد - من طريق حكيم بن جبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : سورة

стр. 422

البقرة فيها آية، هي سيدة آي القرآن، لا تقرأ في بيت وفيه شيطان. إِلا خرج منه، آية الكرسي. وللقاضي أبي عبد الله المحاملي في الخامس عشر من فوائده، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله عَلمْني شيئاً ينفعني الله به، قال: اقرأ آية الكرسي، فإنه يحفظك وذريتك ويحفظ دارك. حتى الدويرات حول دارك. وروى الدينوري في الجزء الحادي والعشرين من المُجالسة، عن الحسن ﵀، أن النبي ﷺ قال: إِن جبريل ﵇ أتاني فقال: إن عفريتاً من الجن يكيدك، فإذا أويت إِلى فراشك، فقل: (الله اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) حتى تختم آية الكرسي. ولأبي عبيد عن أبي أمامة، عن علي بن أبي طالب ﵄، أنه قال: ما أرى رجلاً ولدَ في الِإسلام، أو أدرك عقلُه في الِإسلام، يبيت أبداً، حتى يقرأ هذه الآية (الله اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ، الآية، ولم تعلموا ما هي، إِنما أعطيها نَبِيكم ﷺ من كنز تحت العرش، ولم يعطها أحد قبل نبيكم وما بت ليلة قط حتى أقرؤها ثلاث مرات، أقرؤها في الركعتين بعد العشاء الآخرة، وفي وِتْرِي، وحين آخذ مضجعي من فِراشي. والسر - والله أعلم - في طردها الشيطان في جميع الأوقات: أن المقصود

стр. 423

منها - كما بينتُه في نظم الدرر -: الدلالة على مضمون الآية التي قبلها، من تمام القدرة المستلزم للوحدانية، المستلزمة للإِحاطة بجميع صفات الكمال، مع التصريح بتلك الصفات الثبوتية والسلبية، كلها أو جلها، وذكر الاسم الأعظم، وما يدل عليه فيها عشرين مرة. فلا جرم أن - من قرأها، فتَنَسمَتْ أنفاسه من تلك القدرة، ضربت على بيته من سرادقات العظمة، فطردت عنه وعمن شاء الله من جيرانه الشيطان. وأعْلَتْهُ عن حضيض الآفات، إلى حضرات الرحمن. وعلى هذا المقصود دلت تسميتها بالكرسي، لأنه على قدر مملكة المَلِك. تكون قدرته، وعلى حسب قدرته، يكون علوه وعظمته. وما تقدم من كونها تُقَدِّسُ، مؤيِّدُ لما ذكرت من مقصودها، فإن النطق آية تمام القدرة، ولما كانت نسبتها بذلك من سائر آيات القرآن، مثل نسبة الِإنسان من جميع الحيوان، بُيِّنَتْ أبهي البيان، انتظم قوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) . وروينا في "سباعيات " الصيدلاني ومسند الإِمام أحمد، عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ سال رجلاً من أصحابه: معك آية الكرسي؟. قال: نعم. قال: ربع القرآن.

стр. 424

وكذا قال في الكافرون والنصر. وسبب كون هذه الآية ربعاً، لا ثلثاً كالإِخلاص: أنها - وإن أثبتت الإلهية - لم يُصرح فيها بالصمدية، ولا بنفي الولد والمكافىء، فهي بسورة "الكافرون " أشبه من حيث إنها داعية إلى الإقبال على صاحب تلك الأوصاف دون غيره. وسيأتي لهذا في "الكافرون " تتمة. وعند النسائي والطبراني باسانيدَ، أحدها صحيح - قال المنذري: وقال شيخنا أبو الحسن: على شرط البخاري - وابنُ حبان في "كتاب الصلاة" وصححه من حديث أبي أمامة ﵁، أن رسول الله - ﷺ قال: من قرأ آية الكرسي دُبَر كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. وزاد الطبراني في بعض طرقه: وقل هو الله أحد. قال المنذري: وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضا

стр. 425

وعند الطبراني بإسناد حسن، عن الحسن بن علي ﵄، أن النبي ﷺ قال: من قرأ آية الكرسي دبر الصلاة المكتوبة، كان في ذِمَّة الله إلى الصلاة الأخرى. ولصاحب الفردوس عن أنس، وأبي أمامة ﵄، أن النبي ﷺ قال: من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة، قال أنس: كان له مثل أجر نبي. وقال أبو أمامة: كان الرب يتولى قبض روحه بيده، وكان بمنزلة من قاتل عن أنبياء الله حتى يستشهد.
следующие страницы →