← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1404

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 180 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عمرو بن العلاء البصري المسماة: "كفاية القارىء، وغنية المقرىء" وذلك في أول ما أتى إلى القاهرة، سنة أربع وثلاثين، ما من جملته: فهكذا هكذا تنظم اللآلى، وإلى هنا تنتهي رتب أولى المعالي، إن الهلال إذا رأيت نموه، أيقنت أن سيصير بدراً كاملًا، ويا ليت شعري، ومن هذه بدايته فما الذي بلحاق النجم ينتظر. وكتب قاضي القضاة، شيخ الإسلام، سعد الدين بن الديري الحنفي، ﵀: وقفت على هذا المؤلَّف، الموسوم بالكفاية، الجامع بين صحيح الرواية. وغريب الدارية، الشاهد لمصنفه ببلوغ رتبة النهاية في سن البداية. وكتب قاضي القضاة، شيخ الإسلام، محب الدين، بن نصر الله البغدادي الحنبلي، ﵀، وما كان رآني أصلاً، ما أشار إلى ذلك في كتابته:

стр. 37

وقفت على هذا التصنيف المنيف، المشتمل على كل معنى فائق شريف. فرأيته قد احتوى من علوم القرآن العظيم على معظمها، ومن فضائله على أفضلها وأكرمها وهو مصنف فرد في معناه، لا يشبع من نظره من وقف عليه أو رآه، لكثرة فوائده الغزيرة وعظم نوادره المنيرة، فدعوت لمصنفه - شكر الله سعيه الكريم - دعاء فائقا، وأحببته على الغيب حباً صادقاً، فلقد أجاد وأفاد، وارتفع قدره المنيف به وساد. وكتب العلامة قاضي القضاة، كما الدين، محمد بن العلامة ناصر الدين، محمد ابن البارزي، الحموي الشافعي، وهو كاتب السر بالديار المصرية ﵀، على القطعة التي عملتها من كتابي: "جامع الفتاوى لإيضاح بهجة الحاوي "وهو كتاب غريب، مزجت فيه كلام البهجة - على أنه نظم - بكلام الشرح مزجاً، صارا بحيث يظن أن الكلامين متن مستقل، مثل كتاب "الأنوار" للأردبيلي، وهو أكبر عمدى في هذا الشرح: وقفت متاملًا في محاسن هذا الجامع، متفكراً في فصاحة خطيبه، وما أبدعه فيه من إعجاب الناظر، وإطراب السامع، فألفيته حاوياً لكل حجة. شاملًا للأنوار والبهجة وعلمت تميز مصنفه على أقرانه، وتنبهه على أهل زمانه، أمده الله بالكفاية، وجعل خاتمته بالحسنى وزيادة. وكتب قاضي القضاة، سعد الدين بن الديري، ﵀:

стр. 38

وقفت على تاليفه فألفته. . . وألفيته يفتر عن نور بستان يضوع شذاه عابقاً ناطقاً بما. . . تضمن من نز ونظم لعقبان دعا بالمعاني فازدلفن تطيعه. . . بأيسر إيضاح وأبلغ تبياني فجازاه رب الخلق من خير ما جزى. . . لتحقيق إتقان وتصديق برهان ولا غرو أن يحتوي هذا الجامع على معاني الحاوي، وأن تنبهج بنضارته البهجة، وأن ينشرح بهذا الشرح البديع كل صدر، وتثلج به كل مهجة، وقد بلغ من أعلام المباني كل قلة، وحل من بحار المعاني بكل لجة، وحققه البرهان الصادق، فهل تبقى لمعاند من حجة. وكتبت في سنة سبعِ وأربعين وأنا في غزوة روس (كتاباً إلى قاضي القضاة ابن حجر،) كتابا إلى قاضي القضاة شيخ الِإسلام، محقق العصر. شمس الدين محمد ابن على القاياتي، رحمهما الله، فأثبت ابن حجر ذلك الكتاب في تاريخه المسمى "إنباء الغمر بأنباء العمر" وافتتحه بقوله: "وقد شرح لي صاحبنا العلامة إبراهيم الوقعة، فأثبتها في هذا

стр. 39

التعليق " ولم أنظر تاريخه، ولا علمت بشيء من ذلك، إلا بعد موته، على أنه قل أن يكتب فيه "العلامة، لأحد. أنظر ترجمته للشيخ شهاب الدين الحناوي، وقاضي القضاة شمس الدين الونائي وغيرهما. وكتب إليّ القاياتي، وهو أعز الناس كتابة، وأعظمهم تثبتاً في أقواله وأفعاله: "جواب كتابي الشيخ البرهاني، أدام الله بركة علومه على المسلمين. ومن الكتاب - والله - لقد حصل للعبد غاية (السرور) بورود شرفكم الكريم، وحمدت الله (تعالى) على عافيتكم، ومما يشمل الناس من حسن نظركم، وجميل آرائكم وشفقتكم للعامة، ونصحكم للخاصة، وما فيه مما يلائم هذا". وكتابه هذا، وكتاب ابن حجر، الذي أجابني به عن كتابي، ما

стр. 40

هما إلا في جملة ما كتبت فيه مسودة كتابي "نظم الدرر" في سورة يونس عليه السلام. وكتب لي ابن حجر بسؤاله لأمر دعاه إلى ذلك على كتابي "عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران ". "الشيخ الِإمام، العلامة (الأوحد) ، المتقن المتفنن، الحافظ المحقق ". وكتب على حاشيتي على شرح ألفية الشيخ زين الدين العراقي نحو هذا. وكتب لي هو وغيره - أيضاً - على أشياء غير هذا. منه: ما كتبه العلامة، محقق عصره، الكمال محمد بن الهمام الحنفي، وحاله في ضبط اللفظ والقلم، والمواجهة للملوك وغيرهم بمرِّ الحق معروف، على كتاب "الانتصار من المعتدي بالأبصار". وقفت على ساحل بحر زاخر، إذ وفقت للنظر في هذا المؤلف الباهر،

стр. 41

المنتصب على معارضه كالسيف الباتر فلعمري لقد سلك في نظره - بعد سبيل الأبرار - ما يعجز عنه فحول راسخي النظَّار، من دقائق زبد أبكار الأفكار، فاستحق أن يقال فيه على رؤوس الأشهاد إلى يوم التناد: ولا غرو أن أبدي العجائب ربه. . . وفي ثوبه بر وفي قلبه بحر فيا ليت شعري كيف أكون في سن الشباب، أستحق من هؤلاء الفحول هذه الألقاب، ثم أصبر في سن الشيخوخة إلى اعتراض من لم يكن في ذلك الزمان في عداد من يذكر، ولا هو - والله - الآن في عداد من يفهم كلامي الذي اعترض عليه، فلقد صدق - لعمري - القائل: إذا مضى القرن الذي أنت فيهم. . . وخلفت في قرن فأنت غريب وتنقسم الناس بعد ذلك، فمِنْ عارف بمآثري، خال من الحسد. مُتَلَّ بحلى الدين، فهو مُثْنٍ عليَّ بما يعلم، ومن جاهل، فهو مسلم لأكبر منه، ومن قائل: إني عثرت على شيء غريب لمن تقدمني فنسبته إليَّ. فقلت: من العجب كوني أطلع على شيء من القرآن، لا يعثر غيري على شيء منه. وأعجب من ذلك: أن يتجدد لي علم ذلك، كلما تجدد من أحد سؤال، أو بدأ في آية إشكال. وهذا نحو ما قررته في معنى قوله تعالى - في سورة هود ﵇: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٣) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) .

стр. 42

وقلت: فما لي أتعبت نفسي في كتابتي للمسودة من أوله إلى آخر سورة هود على نهج لم يرضني، بعد أن علمت سورة يوسف ﵇، حتى احتجت إلى أن كررت على ما مضى فأصلحته، فما كان قريباً من سورة يوسف ﵇، كان أقل احتياجاً للِإصلاح، وما كان بعيداً كالأعراف وما قبلها، صار تصنيفاً آخر، قاسيت في إصلاحه أكثر من الأمور المبتكرة. وجاء المجلد منه في مجلدين بعد الِإصلاح. وهذه مسودته فيها مواضع، من عرف يقرؤها، أشهدت على أن الكتاب له دوني. وكتابي هذا قد نوهت فيه بالنقل عن جماعة، ما عرفهم المصوبون إلا مني منهم الأستاذ أبو الحسن الحرّالي. والقاعدة التي افتتحت بها كتابي عن الشيخ أبي الفضل المغربي رحمه الله لم يسمعها منه غيري. لو كنت ممن يتشيَّع بما لم يعط، لم أنسبها إليه، فإنها أحسن من كل ما في كتابي وهي الأصل الذي أبتني ذلك كله عليه. ولقد سألني بعض أكابر المغاربة أن أسقط ذكره ليكتب الكتاب. ويرسل به إلى الغرب، قال: لأن المغاربة لا يُقرُّون للشيخ أبي الفضل بما أصفه أنابه فلم أجبه إلى ذلك، وامتنع هو من الكتابة، إلا على ذلك الشرط. فعلمت أن ذلك حسد منهم للشيخ أبي الفضل ﵀، على تقدير

стр. 43

صحته لأن أهل كل بلد يحسدون من بَزَهم منهم سبقاً، وعلاهم فوقاً. وأعلاهم فضلاً وأعزهم فصاحة ونبلا، (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. على أن أكثر المصريين كانوا - أيضاً - يحسدونه، ﵀. ووالله ما رأيت مثله، ولا رأى هو مثل رأي نفسه. فلا يعتبْ علي أحدٌ في هذا الكلام، فإنه نفثه مصدور، ورمية معذور. شغله الذباب عن كثير من مقاصده، ونفر عنه الذباب كثيراً من مصايده. ولقد منع كثيراً من العلماء عن إظهار محاسن أعمالهم، ومعالي أقوالهم وأفعالهم. نقل الِإمام بدر الدين الزركشي، المصري الشافعي في كتابه "البرهان في علوم القرآن " عن القاضي أبي بكر بن العربي، أنه قال في

стр. 44

"سراج المريدين ": ارتباط آي القرآن العظيم، بعضها ببعض، حتى تكون كالكلمة الواحدة، منسقة المعاني منتظمة المباني، علم عظيم، لم يتعرض له إلا عالم واحد، عمل فيه سورة البقرة، ثم فتح الله لنا فيه، فلما لم نجد له حَمَلة، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة، ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين الله، رددناه إليه. ومما يصلح إيراده في هذا المضمار، مما يلي من الأشعار، ما قلته في سنة خمسين وثمانمائة، وكنت مرابطاً في ثغر دمياط، فتأملت يوماً أحوالي وأحوال الحسدة، فوجدتها في غاية البعد عن مواقع حسدهم، فإن طلبي غير ما يطلبونه، فلم نتزاحم على مقصد من المقاصد، فأنشدت تعجبي من أمرهم. فقلت من الطويل الثالث، والقافية متواتر مصمت، مطلق، مرادف: ألا رب شخص قد غدا لي حاسدا. . . يرجّى مماتي وهو مثلى فان ويا ليت شعري إن أمت ما يناله. . . وماذا عليه لو أطيل زماني عدوى قاصٍ عنه ظلمى آمن. . . من الجور، داني النفع حيث رجاني وهل لي تراث غير قوس أعدها. . . لحرب ذوي كفر، وغير يماني وما يبتغي الحساد مني وإنني. . . لفي شغل عنهم بأعظم شاني أنكب نفسي عن مخوّف يومها. . . لعلي أن أحظى بنيل أماني نعم إنني عما قريب لميت. . . ومن ذا الذي يبقى على الحدثان

стр. 45

كأنك بي أنعى إليك وعندها. . . ترى خيراً صُمَّت له الأذنان فلا حسد يبقى لديك ولا قلى. . . فتنطق في مدحي بأي معان وتنظر أوصافي فتعلم أنها. . . علت عن مدان في أعز مكان ويمسى رجال قد تهدم ركنهم. . . فمدمعهم لي دائم الهملان فكم من عزيز بي يذل جماحه. . . ويطمع فيه ذو شقا وهوان فيا رب من يفجأ بهول يؤوده. . . ولو كنت موجوداً إليه دعاني ويارب شخص قد دهته مصيبة. . . لها القلب أسى دائم الخفقان فيطلب من يجلو صداها فلا يرى. . . ولو كنت جلتها يدي ولساني وكم ظالم نالته مني غضاضة. . . لنصرة مظلوم ضعيف جنان وكم خطة سيمت ذووها معرة. . . أعيذت بضرب من يدي وطعان فإن يرثني من كنت أجمع شمله. . . بتشتيت شملي فالوفا رثاني وإلا نعاني كل خلق ترفعت. . . به هممي عن شائن وبكاني إلهي كما أوليتنيها تفضلاً. . . فأتمم بإيتائي نعيم جنان. وإنه ليعجبني ما حكاه المسعودي في "مروج الذهب" في ترجمة

стр. 46

المنصور، ثاني الخلفاء العباسيين، أنه قال لمعن بن زائدة الشيباني: ما أسرع الناس إلى قومك بالأذى، فقال: يا أمير المؤمنين: إن الغرانيق تلقاها محسّدة. . . ولن ترى للئام الناس حساداً الغرانيق: السادة أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، وأيضاً: وإذا أتتك مذمتي من ناقص. . . فهي الشهادة بأني كامل وروى الطبراني في الكبير، عن فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الِإسلام ثلاث أبنيات: سفلى، وعليا وغرفة، فأما السفلى: فالإِسلام، دخل فيه عامة المسلمين، فلا تسل أحداً منهم إلا قال: أنا مسلم، وأما العليا: فتفاضل أعمال المسلمين، بعضهم أفضل من بعض، وأما الغرفة: فالجهاد في سبيل الله. هذا، وإن هذا العلم الذي أفاض الله - وله الحمد - عليّ - وأصله:

стр. 47

بذل الرقة والانكسار، والتضرع والافتقار - لأدق العلوم أمراً، وأخفاها سرا، وأعلاها قدرا. لأنه في الحقيقة، إظهار البلاغة من الكتاب العزيز، وبيان ذلك في كل جملة (من) جمله. فإن البلاغة - كما أطبقوا - مناسبة المقال مقتضى الحال. وهذا الكتاب لبيان الداعي إلى وضع كل جملة في مكانها، وإقامة حجتها في ذلك وبرهانها، لأن هذا العلم - على العموم - علم تعرف منه علل الترتيب. وموضوعه: أجزاء الشيء المطلوب علم مناسبته من حيث الترتيب. وثمرته: الاطلاع على المرتبة التي يستحقها الجزء بسبب ما له بما وراءه، وما أمامه من الارتباط والتعلق، الذي هو كلحمة النسب. فعلم مناسبات القرآن: علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه، وهو سر البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المقال، لما اقتضاه الحال. وتتوقف الِإجادة فيه على معرفة مقصود السورة، المطلوب ذلك فيها. ونسبته من علم التفسير، نسبة علم المعاني والبيان من النحو، فهو غاية العلوم. قال الِإمام بدر الدين الزركشي: قد قل اعتناء المفسرين بهذا النوع لدقته، وممن أكثر منه: الإِمام فخر الدين، وقال في تفسيره: أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط.

стр. 48

إلى غير ذلك مما يصلح أن يكون ثناء على كتابي، فيعرف بمقداره. ويوضح بدائع أسراره. على أن الثناء ممن صنف كتاباً، والتعريف به أول الكتاب، مما ندب إليه الأقدمون، في أنهم يرون تصدير الكتاب بالرؤوس الثمانية، وهي: الغرض، والمنفعة والسمة، ومن أي علم هو، ومرتبته، وقسمته، ونحو التعليم فيه، والمؤلف. فأما الغرض: فهو الغاية السابقة في الوهم، المتأخرة في الفعل. وأما المنفعة: فهو ما يحصل به من الفائدة للنفس، ليتشوقه الطبع، على أن الغرض والغاية والمنفعة واحد، بحسب الذات، وإنما تختلف بالاعتبار. فمن حيث تطلب بالفعل، تسمى غرضاً. ومن حيث بتأدي إليها الشيء، ويترتب عليها، تسمى غاية. ومن حيث حصول الفائدة بها، وتشوق الكل إليها بالطبع، تسمى منفعة. فيصدر الكتاب بذكر غايته، ليعلم طالبه أنه هل يوافق غرضه، أم لا. وتذكر منفعته ليزداد جدَّاً ونشاطاً في طلبه. وأما السمة: فهي العنوان الدال بالِإجماع على ما فضل ثمة، وسواء كان ذلك بحد، أو برسم، تام أو ناقص، أو غير ذلك.

стр. 49

وأما من أي علم هو: فهو نوع العلم الموضوع هناك. وأما مرتبته: فبيان متى يجب أن يقرأ. وأما قسمته: فهو بيان ترتيب ذلك الكتاب، وفنونه، وجملة مقالاته. وأبوابه وفصوله. وأما نحو التعليم: فهو بيان الطريق المسلوك فيه لتحصيل الغاية. وأما نحو المؤلف: فهو واضع الكتاب، ليُعلم قدره، ويوثق به. على أن السنة المطهرة قد أشارت إلى ذلك، فلسنا - والحمد الله - متبعين في الحقيقة إلا إياها. وذلك في كتب النبي ﷺ ، حيث قدم اسمه الكريم، فقال: "من محمد"، ولما كان الغرض الانقياد لما يأمر به من تلك الأمور العظيمة وعدم مجاوزة الحد به، كما فعل بعيسى ﵇، وصف نفسه الشريفة بما يحتاج إليه في ذلك فقال: "عبد الله ورسوله ". ثم بين الغرض من الكتاب بقوله: أدعوك بدعاية الِإسلام. ثم ذكر المنفعة ترغيباً وترهيباً بقوله: أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت، فإن عليك إثم الأريسيين ثم أشار إلى الِإسلام، بأنه التبرؤ من عبادة ما سوى الله، كائناً (من كان) إلى آخر ما ذكره في قوله تعالى:

стр. 50

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) . ثم. نبه على أن ذلك هو الإِسلام بقوله: (فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون) . فإن تولوا، فقولوا، بل نحن لا نتولى، بل اشتهدوا بأنا فاعلون لما أمرنا به في هذه الآية، فنكون بذلك مسلمين. وإذ قد عرف أن ما ذكرته من الثناء على (كتابي) وغيره سنة قديمة، جاء شرعنا بتحسينها، عرف أنه حسن، لا سيما مع ما دعا إليه، وحمل عليه، فإنه ليس في قوة كل أحد أن يعرف الرجال بالحق، بل أكثرهم إنما يعرف الحق بالرجال فهو كالبهيمة التي لا تعرف إلا ما شخص لها من الأجرام، وتَبَدَّى لبصرها من الأجسام. وإلا، فكتبي - ولا سيما "نظم الدرر" الذي هذا الكلام بسببه - لا تحوجني إلى ثناء أحد عند العالم المنصف، وقليل ما هي، بل وكذا سائر أفعالي وأحوالي عند من تضلع بعلم السنة، وتطبع بطباع الصحابة، وأين ذلك حيَّاه الله وبيَّاه،؟ وأنعشه بروح المعرفة وأحياه.

стр. 51

وكان مما قال بعضهم في كتابي: إنه لا حاجة إليه، ولا معوَّل عليه. على أنه قائم بما لولاه لا فتضح أكثرهم، لو وافقه في القرآن مناظر. وحاوره في كثير من الجمل من أهل الملل محاور، في مكان يأمن فيه الحيف. ولا تخشى سطوة السيف، لو قال: أنتم قلتم: إن القرآن معجز، وكذا آية مستقلة توازي الكوثر التي هي أقصر سورة، فما قال في قوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦)) . فهذه الآيات بمقدار الكوثر، نحو أربع مرات. إن قلت: إن المعجز مطلق نظمها بهذه الألفاظ، فانا أرتب من فيها غير هذا الترتيب. وإن قلتم: إنه أمر يخص هذا النظم على ما هو عليه من الترتيب فبينوه، لحيَّرهم. ومثل ذلك سواء قوله: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (١٦٣) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)) . وأوضح من ذلك قوله تعالى في سورة (ص) :

стр. 52

(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (١٢) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (١٣) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (١٤) . وفي سورة - ق -: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤)) . فتغاير النظمان، وزاد أحدهما. فلو أن أحداً رتبهم على ترتيبهم في الوجود، وختم ما في سورة ص بالخالي من التأكيد، كان الِإعجاز باقياً، أم لا. وعلى كل تقدير يختار، يلزم إشكال، إذا ترتل كتابي زاح، وزهق باطله وطاح وبغيره يعسر زواله، ويتعذر إبطاله. ولقد أخبرني بعض الأفاضل: أن شخصاً من اليهود لقيه خاليا، فقال له: ماذا قال نبيكم في الروح؟. فقال له: أنزل الله عليه فيها قوله تعالى: (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) . فقال له مستهزئاً: بيان مليح هذا. قال: فأبهتني ثم تركني وانصرف، وقد بلغ من نكايتي ما لا يعلمه إلا الله، وما دريت ما أجيبه. ولو كان يعرف ما بينه فيها كتابي هذا، الذي صَوَّبوُا إليه من الغض،

стр. 53

ما يكاد الحبل منه يرفَضُ، غيظاً وينقض، لأخزاه وأخجله، ونكَّس رأسه وجهَّله. ولما كان ذلك الذي جلبته إليك، وجلوته عليك، مما هو في الغرابة كأنه منام، بل أضغاث أحلام، عملت هذا الكتاب الذي مُحَصَّله: أن من عرف المراد من اسم السور عرف مقصودها، ومن حقق المقصود منها، عرف تناسب آيها، وقصصها، وجميع أجزائها. فقد تضمن إبرازه مع ما أفاده بالقصد الأول شحذ الأذهان، ومعاناة لمن استولت عليهم النسوان، وأكثروا لهم من الطعم والدهان، ليعلموا أن العلم من عزة المرام، وعظمة المقام، بحيث لا يهون أبداً، كما أنه قَط ما هَانَ، فيرجعوا عن الفجور والزور والبهتان، فليفتحوا طريق سورة من السور، وإن كانت في غاية الوجازة والقصر فإن كل سورة لها مقصد واحد يدار عليه أولها وآخرها، ويستدل عليه فيها، فترتب المقدمات الدالة عليه. على أتقن وجه، وأبدع نهج، وإذا كان فيها شيء يحتاج إلى دليك، استدل عليه. وهكذا في دليل الدليل، وهلم جرا. فإذا وصل الأمر إلى غايته، ختم بما منه كان ابتدأ، ثم انعطف الكلام إليه وعاد النظر عليه، على نهج آخر بديع، ومرقى غير الأول منيع، فتكون السورة كالشجرة النضيرة العالية، والدوحة البهيجة الأنيقة الخالية، المزينة بأنواع الزينة المنظومة بعد أنيق الورق بأفنان الدر، وأفنانها منعطفة إلى تلك المقاطع كالدوائر، وكل دائرة منها لها شعبة متصلة بما قبلها، وشعبة ملتحمة بما بعدها، وآخر السورة قد واصل أولها، كما لاحم انتهاؤها ما بعدها. وعانق ابتداؤها ما قبلها، فصارت كل سورة دائرةً كبرى، مشتملة على دوائر الآيات الغُرِّ، البديعة النظم، العجيبة الضم، بلين تعاطف أفنانها، وحسن تواصل ثمارها وأغصانها.

стр. 54

مثاله: مقصود سورة البقرة: وصف الكتاب المذكور أولها بصريح اسمه، الناظر بأصل مدلوله، إلى جمعه لكل خير، المشير بوصفه إلى ما في آخر الفاتحة من سؤال الهداية، والِإبعاد من طريق الضلال، ثم بوصفه في قوله: (بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) ، المنوه آخرها بالذين آمنوا به في قوله: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) إلى آخره. وذلك هو عين أولها، لكونها تعييناً لرؤوس مَنْ شمله وصف التقوى في فاتحتها وذلك بعد تحقيق قوله: (هدى) بما بين من دعائم الِإسلام الخمس، ضمن محاجة أهل الكتاب، بما تكفل بالدلالة على أكثر مقاصد القرآن، وأعرب عما لزمته البلاغة مما جر إليه الصيام من الأكل والشرب. ببيان المآكل والمشارب، وما يحل النكاح وما يحرمه وما يتبع ذلك على تلك الوجوه الحسان، والأساليب التي علت في رتب البيان على الجوزاء والميزان. فلا لاحِقٌ، ولا مُدانٍ. وذكر تعالى في أولها أضداد مَنْ آمن به، دليلاً على صحة الدعوى في نسبة معناه إليه سبحانه، وذلك بالتعجيز لهم فيما حكم به من وصفهم. وألزمهم من كفرهم، فلم يقدروا على التكذيب بالتقصي عنه، والبعد منه. فلما ثبتت قدرته، واتضحت جلالته وعظمته، في أنه لا نِدَّ له ولا مكافىء، ولا عديل ولا منافي، رجع إلى الكتاب، فبين صحة الدعوى في نظمه، كما بينها في معناه فقال: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) . ثم هددهم على الِإصرار بعد البيان ومر فيما ناسب ذلك ولَاحَمَهُ، واتصل به ولَاءَمَه، مما تكفل ببيانه أصل هذا الكتاب آية آية، بل جملة

стр. 55

جملة، وفي كثير من الأماكن كلمة كلمة، إلى أن قال: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى) فرجع إليه بإنذاره بني إسرائيل فقال: (وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم) واستمر هكذا يدل على نبل مقصود السورة، وما احتيج إلى الدلالة عليه من تلك المقدمات. ثم يرجع إلى أمر الكتاب، وبيان ما له من الشرف والصواب، مرة بعد مرة، وكرة في إثر كرة،. حتى عرف أنه مقصودها، وسر معانيها وعمودها، إلى أن قال: (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين) . ثم شرع يدل على كونه ﷺ ويندب إلى الإنفاق على جهاد أعدائه يوم الفصل. ولما ذكر النفقة التي جعلها وصفاً لمن هداه الكتاب، فحذر مَنْ تَرَكها مِنْ تَرْكِها باليوم الموعود، ووصف الملك الحاكم في ذلك اليوم، وقرر أمر الرجوع إليه، وأعاد ذكر النفقة في سياق النبات الذي هو أدل شيء على بعث الأموات لذلك اليوم وختمِ بصفة العلم في قوله تعالى: (والله واسع عليم) ، كان ذلك مَحَزًّا بديع الإِشكال لذكر الكتاب، فعبر بما يشمله. ويشمل كل ما دعا إليه، وحث عليه من النفقات وغيرها فقال: (يؤتي الحكمة من يشاء) . واستمر في النفقات، وما جَرَّ إليه ذكرها، من إخلاصها من شوائب الخبث ودل على بعض الآداب في تلك.

стр. 56

وختم بعد صفة العلم بصفة القدرة، فقال: (إن الله على كل شيء قدير) . فختم بما به بدأ، حيث قال بعد أمثال المنافقين: (إن الله على كل شيء قدير) . ثم أخبر بأن خلص عباده آمنوا بما دعا إليه عموم الناس عند الآية الأولى من قوله: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) ، وما تبع ذلك فقال: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون) إلى آخرها. فكان آخرها نتيجة أولها. ولأجل اختلاف مقاصد السور، تتغير نظوم القصص وألفاظها، بحسب الأسلوب المفيد للدلالة على ذلك المقصد. مثال: مقصود سورة آل عمران: التوحيد. ومقصود سورة مريم ﵍: شمول الرحمة. فبدئت آل عمران بالتوحيد، وختمت بما بني عليه من الصبر، وما معه مما أعظمه التقوى، وكرر ذكر الاسم الأعظم الدال على الذات، الجامع لجميع الصفات، فيها تكريراً لم يكرر في مريم " فقال في قصة زكريا ﵇: (كذلكَ الله يفعل ما يشاء) . وقال في مريم: (كذلكَ قال ربُّكَ هو علي هين، وقد خلقتُك من قبلُ ولم تَكُ شيئاً) .

стр. 57

وقال في آل عمران في قصة مريم ﵍: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه - إلى أن قال: كذلكِ الله يخلق ما يشاء. وفي مريم: (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (١٩) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) . وغير ذلك، بعد أن افتتح السورة بذكر الرحمة لعبد من خُلَّص عباده. وختمها بأن كل من كان على نهجه في الخضوع لله يجعل له وُدّاً، وأنه سبحانه يَسَّرَ هذا الذكر بلسان أحسن الناس خَلْقاً وخلُقاً، وأجملهم كلاماً، وأحلاهم نطقاً. وكرر الوصف بالرحمن - وما يقرب منه من صفات الإِحسان من الأسماء الحسنى - في أثناء السورة تكريراً يلائم مقصودها، ويثبت قاعدتها وعمودها. فسبحان من هذا كلامُه، وعز شأنه، وعلا مرامه. هذا يسير من إجمال ما فصله كتاب نظم الدرر، وحصَّله من أفانين البلاغة والسور. فذلك البحر الخضم، والطود العالي الأشم، فمن أراد التبحر في هذا الفن فليربط نظره، وليحط بفنائه هممه، ويقف بأرجائه فكرة، والله الهادي. وقد كان أفاضل السلف يعرفون هذا، بما في سليقتهم من أفانين العربية، ودقيق مناهج الفكر البشرية، ولطيف أساليب النوازع العقلية، ثم تناقص العلم حتى انعجم على الناس، وصار إلى حد الغرابة كغيره من الفنون.

стр. 58

قال أبو عبيد في كتاب "الفضائل": حدثنا معاذ، عن عوف، عن عبد الله بن مسلم ابن يسار، عن أبيه قال: إذا حدثت عن الله حديثاً، فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده. وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال ابن مسعود ﵁: إذا سأل أحدكم صاحبه كيف يقرأ آية كذا وكذا، فليسأله عما قبلها. يريد - والله أعلم -: أن ما قبلها يدله على تحرير لفظها، بما تدعو إليه المناسبة. وروى الحارث بن أبىِ أسامة، عن أبي سعيد الخدرىِ رضي الله عنه، أنه حدَّث: أن قوماً يدخلون النار ثم يخرجون منها، فقال له القوم: أو ليس الله تعالي يقول: (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ) ؟ فقال لهم أبو سعيد ﵁: اقرأوا ما فوقها: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا) الآية.

стр. 59

وفي التفسير: أن أعرابياً سمع قارئاً يقرأ: (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم) ، فأبدله القارىء بأن قال: غفور رحيم. فقال الأعرابي - ولم يكن قرأ القرآن -: إن كان هذا كلام الله هكذا. إن الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل، لأنه إغراء عليه. إذا تقرر ذلك، فتعريف هذا العلم، اسم هذا الكتاب المصنَّف فيه. فهو: علم يعرف منه مقاصد السور. وموضوعه آيات السور، كل سورة على حيالها. وغايته: معرفة الحق من تفسير كل آية من تلك السورة. ومنفعته: التبحر في علم التفسير، فإنه يثمر التسهيل له والتيسير. ونوعه: التفسير، ورتبته: أوله. فيشتغل به قبل الشروع فيه، فإنه كالمقدمة له، من حيث إنه كالتعريف، لأنه معرفة تفسير كل سورة إجمالاً. وأقسامه: السور. وطريقة السلوك في تحصيله: جمع جميع فنون العلم. وأقل ما يكفي من كل علم مقدمة تعرف باصطلاح أهله، وما لا بد من مقاصده ولا سيما علم السنة، فكلما توغل الِإنسان فيه، عظم حظه من هذا العلم، وكلما نقص، نقص. فلذلك أذكر كثيراً من فضائل القرآن، ولا سيما ما له تعلق بفضائل السور، ليكون معيناً على المقصود، وأذكر كون السورة مكية، أو مدنية، لأن

стр. 60

نسبتها إلى محل النزول من جملة صفاتها، وعدد آياتها من كمال التعريف بذاتها. فلأجل هذا (ذكرت) ذلك، موضحاً ما فيه من اختلاف العادين من أهل الممالك، والله المستعان.

стр. 61

سورة الفاتحة قال النووي في "التبيان ": في السورة لغتان: الهمز، وتركه. والترك أفصح وهو الذي جاء به القرآن، وممن ذكر اللغتين ابن قتيبة في "غريب الحديث ". انتهى.

стр. 62

قال ابن عباس ﵄: مكية. قال الأصفهاني: وهو قول قتادة، وأبي العالية، وعليه أكثر العلماء. وقال أبو هريرة ﵁، ومجاهد، وعطاء: مدنية. وروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ﵁: أن إبليس رَن حين أنزلت فاتحة الكتاب، وأنزلت بالمدينة. ومثل هذا لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع. قال الهيثمي: - ورجاله رجال الصحيح وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة. من كنز تحت العرش. وفي البخاري في حديث أبي سعيد بن المُعَلى ﵁: أن أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم.

стр. 63

وسورة الحِجْر مكية بالاتفاق. وقال ابن إسحاق فىِ سيرته: حدثنا يونس، عن يونس بن عمرو. عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل - هو الهمداني الكوفي، ثقة: أن رسول الله ﷺ قال: لخديجة ﵂: إني إذا خلوت وحدي، أسمع نداء، وقد - والله خشيت أن يكون هذا أمراً، فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك ذلك فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وِتصدق الحديث، فلما دخل أبو بكر ﵁، وليس رسول الله ﷺ ثَمَ، ذكرت خديجة حديثه له، فقالت: اذهب يا عتيق مع محمد إلى ورقة، فلما دخل رسول الله ﷺ ، أخذ أبو بكر بيده، فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال: ومن أخبرك؟ قال: خديجة فانطلقا إليه، فقصا عليه، فقال: إذا خلوتُ وحدي، سمعتُ نداء خلفي: يا محمد يا محمد، فأنطلق هارباً في الأرض، فقال له: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول: ثم ائتني فاخبرني، فلما خلا،

стр. 64

ناداه: يا محمد، قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد للهِ رب العالمين " حتى بلغ: "الضالين ". قل: لا إله إلا الله. فأتى ورقة فذكر له ذلك، فقال له ورقة: أبشر، ثم أبشر، فأنا أشهد أنك الذي بَشَر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل، فإنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك، فلما توفي ورقة، قال رسول الله ﷺ : "لقد رأيت القسّ في الجنة عليه ثياب الحرير، لأنه آمن بي وصدقني "، يعني: ورقة. انتهى. وعندي: أنها نزلت مرتين، من كل من البلدين مرة، فإن ذلك لائق بجلالها وعظمتها، ومناسب لتسميتها بالمثاني، فهي مكية مدنية معاً وبه قال بعض العلماء، حكاه الأصفهاني.

стр. 65

وحكى أبو الليث السمرقندي: أنه نزل بعضها بمكة وبعضها بالمدينة. ضابط المكي والمدني وكل ما نزل قبل الهجرة فهو مكي. وكل ما نزل بعدها فهو مدني، ولو كان النبى ﷺ وقت نزوله في بلد أخرى. قال الإمام برهان الدين الجعبري، المقرىء الشافعي، في كتابه "حسن المدد في معرفة العدد": ولمعرفته طريقان: سماعي، وقياسي. فالسماعي: ما وصل إلينا نزوله بإحداهما. والقياسي: قال علقمة عن عبد الله: كلِ سورة فيها "يا أيها الناس " فقط، بخلاف الحج، أو "كَلا" أو أولها حرف تهَجٍّ، سوى الزهراوين، والرعد في وجه، أو فيها قصة آدم ﵇، وإبليس أعاذنا الله منه - سوى الطولي - فهي مكية. وكل سورة فيها "يا أيها الذين آمنوا" فقط، أو ذكر المنافقين فهي مدنية.

стр. 66

وقال هشام بن عروة عن أبيه: كل سورة فيها قصص الأنبياء، والأمم الخالية والعذاب، فهي مكية. وكل سورة فيها فريضة، أو حد، مدنية. رواه أبو داود عن عروة فقال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة. عن أبيه قال: ما كان من حد، أو فريضة، فإنه أنزل بالمدينة، وما كان من ذكر الأمم والعذاب، فإنه أنزل بمكة. وروى الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود ﵁ قال: نزل المفصل بمكة فمكثنا حججاً نقرأ، لا ينزل غيره. قال الهيثمي: وفيه خديج بن معاوية، وثقة أحمد وغيره، وضعفه جماعة. ولم يأت ما نزل في شيء من البلدين مرتباً في نسق واحد، لأن ترتيب النزول كان باعتبار الحاجة والوقائع، ثم نسخه ترتيب المصحف العثماني المنقول من المصحف التي استنسخها أبو بكر الصديق ﵁، المنقول من الرقاع المكتوبة بين يدي سيدنا رسول الله ﷺ بأمره، وعلى حسب ما أمر بترتيبه كما أمره الله به سبحانه، حيث كان يقول - إذا أنزلت عليه الآية -: ضعوها في سورة كذا بين آية كذا، والتي قبلها. قال إمام القراء أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني في كتابه: "البيان عن اختلاف أئمة أهل الأمصار واتفاقهم في عدد آي القرآن ".

стр. 67

حدثنا فارس بن أحمد، فا أحمد بن. . . بنا أحمد بن عثمان. بنا الفضل ابن شاذان، بنا إبراهيم بن موسى، أنا يزيد بن زُرَيْع، بنا سعيد. عن قتادة قال: المدني: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، وبراءة، والرعد، والحج، والنور، والأحزاب، والذين كفروا، وإنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ويا أيها النبي لم تحرم، وهل أتى على الإِنسان حين من الدهر، ولم يكن الذين كفروا، وإذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله والفتح، مدني، وما بقي مكي. وذكر أن من أول النحل إلى ذكره الهجرة مكي، وسائر ذلك مدني. وذكر أن أول "الم أحسب الناس " إلى قوله: "وليعلمن المنافقين " مدني وسائرها مكي. وذكر أن الآيتين اللتين في إبراهيم: "الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله " إلى قوله: "وبئس القرار" مدني، وسائرها مكي. (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) إلى هذه الآية: (حتى يأتي وعد الله) مدني، وسائرها مكي.

стр. 68

وذكر في الأعراف (وهذه الآية) : (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر) مدنية. وفي الحج: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقي الشيطان في أمنيته " إلى قوله: "أو يأتيهم عذاب يوم عقيم " مكي. حدثنا فارس بن أحمد، ثنا أحمد بن محمد، نا أحمد بن عثمان، نا الفضل نا أحمد بن يزيد، نا أبو كامل فضيل بن حُصَيْن ثنا حسان بن إبراهيم، نا أمية الأزدي، عن جابر بن زيد قال: أنزل على النبي ﷺ من القرآن أول ما أنزل بمكة: "اقرأ باسم ربك الذي خلق، ثم ن والقلم، ثم يا أيها المزمل ثم يا أيها المدثر، ثم تَبتْ يدا أبي لهب، ثم إذا الشمس كورت، ثم سبح اسمَ ربك الأعلى، ثم والليل إذا يغشى، ثم والفجر، ثم والضحى، ثم الم نشرح ثم والعصر، ثم والعاديات، ثم إنا أعطيناك الكوثر، ثم ألهاكم التكاثر، ثم أرأيت الذي يكُذب بالدين، ثم قل يا أيها الكافرون، ثم الم تر كيف فعل ربك، ثم قل أعوذ برب الفلق، ثم قل أعوذ برب الناس، ثم قل هو الله أحد، ثم والنَجْم إذا هوى، ثم عبس وتولى، ثم إنا أنزلناه، ثم والشمس وضحاها، ثم والسماء ذات البروج، ثم والتين والزيتون، ثم لِإيلاف قريش، ثم القارعة، ثم لا أقسم بيوم القيامة، ثم الهُمَزَة، ثم المرسلات، ثم ق والقرآن، ثم لا أقسم بهذا البلد، ثم والسماء والطارق، ثم اقتربت الساعة، ثم ص والقرآن، ثم الأعراف، ثم الجن ثم يس، ثم الفرقان، ثم الملائكة، ثم كهيعص، ثم طه، ثم الواقعة، ثم طسم الشعراء، ثم طس النمل، ثم طسم القصص، ثم بني إسرائيل، ثم التاسعة - يعني يونس - ثم هود، ثم يوسف، ثم الحجر، ثم الأنعام، ثم والصافات ثم لقمان، ثم سبأ، ثم الزمر، ثم حم المؤمن، ثم حم السجدة، ثم حم

стр. 69

الزخرف ثم حم الدخان، ثم الجاثية، ثم الأحقاف، ثم والذاريات، ثم هل أتاك حديث الغاشية، ثم الكهف، ثم حم عسق، ثم إبراهيم، ثم الأنبياء. ثم النحل أربعين آية، وبقيتها بالمدينة، ثم تنزيل السجدة، ثم إنا أرسلنا. ثم والطور، ثم المؤمنون، ثم تبارك الذي بيده الملك، ثم الحاقة، ثم سأل سائل، ثم عم يتساءلون ثم والنازعات، ثم إذا السماء انفطرت، ثم إذا السماء انشقت، ثم الروم، ثم العنكبوت، ثم ويل للمطففين. فذلك ما أنزل عليه ﷺ بمكة، خمس وثمانون سورة إلا من سورة النحل، فإنه نزل بمكة أربعون آية، وبقيتها بالمدينة. وما أنزل بالمدينة، ثمان وعشرون سورة، سوى سورة النحل، فإنه أنزل بمكة من سورة النحل أربعون آية، وبقيتها بالمدينة. وأنزل عليه بعد ما قدم المدينة: سورة البقرة، ثم آل عمران، ثم الأنفال ثم الأحزاب، ثم المائدة، ثم المُمْتَحَنَة، ثم النساء، ثم إذا زلزلت. ثم الحديد ثم سورة محمد، ثم الرعد، ثم الرحمن، ثم هل أتى على الِإنسان. ثم سورة النساء القصرى، ثم لم يكن الذين كفروا، ثم الحشر، ثم إذا جاء نصر الله والفتح، ثم النور، ثم الحج، ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات، ثم يا أيها النبي لم تحرم، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم سبح الحواريون، ثم إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ثم التوبة، خاتمة القرآن. فذلك ثمان وعشرون سورة.

стр. 70

وآخر آية أنزلت: (فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) . هكذا عد المطففين في المكي، وسيأتي ما يرده. وقال البيهقي في دلائل النبوة: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد زياد العبدلي، ثنا محمد بن إسحاق، نا يعقوب بن إبراهيم الذَوْرَقِي نا أحمد بن نصر بن مالك الفراحي، نا علي بن الحسين بن واقد. عن أبيه، حدثني يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن بن أبي الحسن قال: (أول) ما أنزل الله من القرآن بمكة: "اقرأ باسم ربك الذي خلق ". فذكره على ترتيبه، غير أنه عطف الكل بالواو، لا بـ ثم. ولما قال: حم المؤمن، خالف الترتيب، فقال: حم الدخان، وحم السجدة وحم عسق، وحم الزخرف، والجاثية، والأحقاف، والذاريات. والغاشية، وأصحاب الكهف، والنحل، ونوح، وإبراهيم، والأنبياء. والمؤمنون، والم السجدة، والطور وتبارك الذي بيده الملك، والحاقة، وسأل سائل، وعم يتساءلون، والنازعات، وإذا السماء انشقت، وإذا السماء انفطرت، والروم والعنكبوت.

стр. 71

وقال: وما أنزل بالمدينة: ويل للمطففين، والبقرة. فساقه كما رتب في رواية أبي عمرو، ولم يخالفه إلا في ذكر المطففين فيما نزل بالمدينة، كما هو أقرب وأصوب. وقد ورد به حديث أخرجه ابن ماجة، وابن حبان (في صحيحه) . والبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا أخبثَ الناس كيلاً، فأنزل الله تعالى: "ويل للمطففين" فأحسنوا الكيل بعد ذلك. ولما وصل إلى التحريم، خالفه في الترتيب، مع أنه لا يعطف إلا بالواو، فقال: والصف، والجمعة، والتغابنُ، والفتح، وبراءة. وأسقط ذكر الفاتحة والأعراف ومريم، مما نزل بمكة، فنبه عليه البيهقي، ثم ساق سنده إلى مجاهد، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إن أول ما أنزل الله على نبيه ﷺ : (من القرآن) اقرأ باسم ربك. فذكر معنى هذا الحديث، وذكر السورة التي سقطت من الرواية الأولى في ذكر ما نزل بمكة، وقال: ولهذا الحديث شاهد في تفسير مقاتل، وغيره من أهل التفسير.

стр. 72

وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الفضائل ": حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة. فذكر ما تقدم، لكنه رتبه على ترتيب المصحف، وأسقط الرعد والحجرات والرحمن والجمعة، والمنافقون والإنسان. فلا أدري، أأسقطها الكاتب، أو هي ساقطة من الرواية. وزاد الفجر، والليل إذا يغشى، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، فذكرها في المدني. وقال الإمام أبو عمرو الداني: حدثنا خلف بن إبراهيم، نا أحمد بن محمد ثنا علي بن عبد العزيز، نا القاسم بن سلام، نا هشيم، ثنا أبو بشر. عن سعيد ابن جبير، في قوله : (ولقد ءاتيناك سبعاً من المثاني) قال: هي السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء. والمائدة، والأنعام، والأ عراف، ويونس.

стр. 73

قال: وقال مجاهد: هي السبع الطوال. ذكر علماء العدد وأما عدد آي الفاتحة: فهي سبع عند جميع أهل العدد، وهم خمسة: مدني، ومكي، وكوفي، وبصري، وشامي. ا - فالمدني: رواه شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المخزومي، المدني القارىء، مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ ورضي عنها. وأبو جعفر يزيد بن القعقاع، المدني القارىء، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي.

стр. 74

وهو مذهب أول وأخير. أ - فالأول: رواه عنهما نافع بن أبي نعيم. قال الِإمام أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي. الشافعي، المقرىء نزيل دمشق، في كتابه "جمال القراء": وبه أخذ القدماء من أصحاب نافع. ب - والأخير: رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني، عن سليمان ابن مسلم بن جماز عنهما.

стр. 75

قال السخاوي: وعليه الأخذون بقراءة نافع اليوم، وبه ترسم الأخماس، والأعشار وفواتح السور، في مصاحف أهل المغرب. انتهى. قال "الإمام أبو عمرو الداني: وقد اختلف أبو جعفر وشيبة في ست آيات، عد منهن أبو جعفر آية، ولم يعدها شيبة، وعد شيبة خمساً، ولم يعدهن أبو جعفر وكان إسماعيل يأخذ فيهن بقول شيبة، وسيذكرن فيما بعد. أي في الفرش إن شاء الله تعالى. ٢ - والمكي: يروى عن عبد الله بن كثير، وغيره من أهل مكة. ورواه عبد الله بن كثير عن مجاهد بن جبر، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن أبي بن كعب ﵁، موقوفا عليه. وأسند الداني (عن) الفضل بن شاذان قال: كتب إليّ ابن أبي بزة
следующие страницы →