بعض الناس بتكبير بعض، فتخشخش الناس، ثم ذكر أمر اليوم الأول في
القتال.
وفي الفتوح لأبي القاسم عبد الرحمن بن حبيش، وكذا تلميذه الحافظ
أبو الربيع بن سالم الكلاعي، في أواخر وقعة اليرموك، عن كتاب سيف
بن عمر، عن أشياخه: وكان القارىء يوم ذاك المقداد بن الأسود.
стр. 527
قالوا: ومن السنة التي سنَّ رسول الله ﷺ بعد بدر أن تقرأ سورة الجهاد عند اللقاء، وهي سورة الأنفال، ولم يزل الناس بعد على ذلك.
وروى البزار - وفي مسنده عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف - عن
عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: نزل الِإسلام بالكره والشدة.
فوجدنا خير الخير في الكراهة، فخرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة فجعل لنا في ذلك العلاء والظفر، وخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى بدر على الحال التي ذكر
الله : (وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون) - إلى قوله: (وتودون
أن غير ذات الشوكة تكون لكم) ، والشوكة: قريش، فجعل الله لنا
في ذلك العلاء والظفر، فوجدنا خير الخير في الكره.
стр. 528
سورة براءة
وهي من المثين، والأنفال من المثاني، وهي ما دون المئة، وقد بين ذلك
في أصل هذا الكتاب.
واسمها أيضاً: التوبة، والفاتحة، والبحوث، والمبعثرة، والمثيرة
والحافرة، والمخزية، والمهلكة، والمشردة، والمرشدة، والمنكلة والمدمدمة.
وسورة البعوث، وسورة العذاب، والمقشقشة.
وهي مدنية إجماعاً.
قال الجعبري: وقيل: هي آخر المدني.
وقال أبو حيان: إلا آيتين من آخرها نزلتا بمكة، وهذا قول
الجمهور.
стр. 529
عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها
وآيها مائة وتسع وعشرون في المكي، وثلاثون في عدد الباقي.
اختلافها ثلاث آيات:
(أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، عدها البصري وحده.
(إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً) وهو الأول، عدها الشامي وحده.
(وعاد وثمود) ، عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع: خمسة عشر موضعاً:
(إلا الذين عاهدتم من المشركين) بعده: (ثم لم ينقصوكم) .
قال أبو عمرو الداني: على أن أهل البصرة قد جاء عنهم خلاف فيه.
وفي قوله: (برىء من المشركين) ، والصحيح عندهم ما قدمناه.
(وقاتلوا المشركين) ، (برحمة منه ورضوان) ، (وقَلَّبوا لك الأمور)
(وفي الرقاب) ، (ويؤمن للمؤمنين) ، (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) ، (ويعذبهم الله عذاباً أليما) وهو الثاني
стр. 530
(ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون) ، (ما على المحسنين من سبيل) .
(من المهاجرين والأنصار) ، (وتفريقاً بين المؤمنين) ، (فيقتلون ويقتلون) .
(أن يستغفروا للمشركين) ، (أنهم يفتنون) .
وعكسه موضع:
(ويشف صدور قوم مؤمنين) .
رويها خمسة أحرف: برنمل.
اللام: قليل. والباء: الغيوب.
مقصودها
ومقصودها: معاداة من أعرض عما دعت إليه السور الماضية، من اتباع
الداعي إلى الله في توحيده، واتباع ما يرضيه، ومولاة من أقبل عليه.
وأدل ما فيها على الإبلاع في هذا المقصد: قصة المخلفين، فإنهم -
стр. 531
لاعترافهم بالتخلف عن الداعي بغير عذر في غزوة تبوك المحتمل على وجه
بعيد منهم ﵃ للإعراض بالقلب - هجروا وأعرض عنهم بكل
اعتبار، حتى بالكلام، حتى بالسلام، إلى أن تيب عليهم، فذلك معنى
تسميتها بالتوبة، وهو يدل على البراءة. لأن البراءة منهم بهجرانهم حتى في رد السلام، كان سبب التوبة، فهو من إطلاق المسبب على السبب. وتسميتها ببراءة واضح أيضاً فيما ذكر من مقصودها.
وكذا الفاضحة: لأن من افتضح كان أهلًا للبراءة منه.
والبحوث: لأنه لا يبحث إلا عن حال البغيض.
والمبعثرة، والنفرة، والمثيرة، والحافرة، والمخزية، والمهلكة والمشردة.
والمدمدمة. لأنه لا يبعثر إلا حال العدو. وكذا ما بعده.
والمشردة: عظيمة المناسبة مع ذلك، لما أشارت إليه الأنفال في:
(فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) .
وكذا سورة البعوث سواء.
وسورة العذاب أيضاً: واضحة في مقصودها، وكذا المقشقشة: لأنهم
قالوا: إن معناه: المبرئة من النفاق، من تقشقشت قروحه: إذا تقشرت
للبراء.
وتوجيهه: أن من عرف أن الله برىء منه ورسوله والمؤمنون لأمر، فهو
جدير بأن يرجع عن ذلك الأمر.
وعندي: أنه مضاعف القش الذي معناه الجمع، لأنها جمعت أصناف
المنافقين، وعليه خرّج ما ورد في وصف أبي جهم بن حذيفة رضي الله عنه
стр. 532
لمن أراد نكاحها: "أخاف عليك قشقاشته"، أي تتبعه لمداق الأمور أخذا من
القش الذي هو تطلب المأكول من ههنا وههنا، أو عصاه التي هي غاية
ذلك.
ومادة " قش "، ومقلوبها "شق"، ومضاعفها " قشقش، وشقشق": تدور
على الجمع وتلازمه الفرقة، فإنه لا يجمع إلا ما كان مفرقاً، ولا يفرق إلا ما
كان مجتمعا.
وقد برهنت على تطبيق ذلك على الجزئيات المذكورة في كتب اللغة، في
كتاب "نظم الدرر" الذي هذا الكتاب فرع منه.
стр. 533
فضائلها
وأما فضائلها: فروى أبو عبيد في الفضائل، وأبو عمرو الداني في كتاب
العدد وهذا لفظه، عن حذيفة ﵁ قال: أنكم تسمعون هذه
السورة سورة التوبة، وإنها سورة العذاب، والله ما تركت أحداً إلا نالت
منه.
أهل المدينة يسمونها، التوبة، وأهل مكة: الفاضحة.
ورواه الطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - ولفظه:
قال: التي تسمون التوبة، هي سورة العذاب، وما تقرأون منها مما كنا نقرأ
إلا ربعها.
وتقدم في أواخر الفضائل العامة سر وضعها مع الأنفال.
وروى الطبراني - أيضاً - في الكبير عن سمرة بن جندب ﵁
أن رسول الله ﷺ قال زمن الفتح: أن هذا عام الحج الأكبر، قال: اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متتابعات واجتمع النصارى واليهود في ثلاثة أيام متتابعات، فاجتمع حج المسلمين والمشركين، والنصارى
стр. 534
واليهود، العام في ستة أيام متتابعات، ولم يجتمع منذ خلقت السماوات
والأرض كذلك قبل العام. ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة.
قال الهيثمي: رجاله موثقون، ولكن متنه منكر.
وله فيه عن أبي راشد قال: رأيت المقداد فارس رسول الله ﷺ ورضى عنه - جالساً على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، قد فضل عليها من عظمه، يريد الغزو، فقلت له: لقد أعذر الله إليك.
قال: أتت علينا سورة البعوث: (انفروا خفافاً وثقالا) .
قال الهيثمي: وفيه بقية بن الوليد وفيه ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله
ثقات.
وروى الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن إبراهيم بن عامر
الأصبهاني بسند - قال الهيثمي: فيه نهشل بن سعيد وهو متروك - عن
علي، يعني ابن أبي طالب ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: لا يحفظ منافق سور: براءة، وهود، ويس، والدخان، وعم يتساءلون.
وروى أبو عبيد، وأبو عمرو الداني، عن سعيد بن جبير قال: قلت
لابن عباس ﵄: سورة التوبة. قال: تلك الفاضحة، ما يزال
стр. 535
ينزل: ومنهم، ومنهم، حتى خشينا أن لا تدع أحداً.
زاد أبو عبيد: قال: فقلت: فسورة الأنفال. قال: نزلت في بدر.
قال: فقلت: فسورة الحشر. قال: نزلت في بني النضير.
وروى أبو عبيد عن أبي عطية قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب
﵁: أن تعلموا سورة التوبة، وعلموا نساءكم سور النور.
وروى ابن خزيمة في صحيحه عن أبي ذر ﵁ قال: دخلت
المسجد يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فجلست قريباً من أبي بن كعب ﵁، فقرأ النبي ﷺ سورة براءة. فقلت لأبي: متى نزلت هذه السورة.
قال: فتجهمني ولم يكلمني، ثم مكثت ساعة ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني، ثم مكثت ساعة، ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني فلما صلى
النبي ﷺ ، قلت لأبي: سألتك فتجهمتني ولم تكلمني؟ قال أبي ﵁: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت.
فذهبت إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبي
الله كنت بجنب أبي وأنت تقرأ براءة، فسألته: متى نزلت هذه السورة؟.
فتجهمني ولم يكلمني، ثم قال: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت.
قال النبي ﷺ : صدق أبي.
стр. 536
وقال ابن رجب: إن عبد الله بن الِإمام أحمد، وسعيد بن منصور.
خرجا عن أبي ﵁: أن النبي ﷺ قرأ براءة يوم الجمعة.
وروى ابن ماجة: أن هذه الواقعة في سورة تبارك.
ويجمع بأنه قرأ آيات من كل منهما.
وروى عبد الرزاق في جامعه - في وجوب الخطبة - عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن قال: بينما النبي ﷺ على المنبر يوم الجمعة إذ قرأ آية، فسمعها أبو ذر ﵁، فقال لأبي بن كعب ﵁: متى أنزلت هذه الأية؟.
فأنصت عنه أبيّ رضى الله عنه ثلاثا، كل ذلك ينصت عنه، حتى إذا
نزل النبي ﷺ ، قال أبي لأبي ذر ﵄: ليس من جمعتك إلا ما قد مضى منها، فسأل أبو ذر ﵁ النبي ﷺ عن ذلك. فقال: صدق أبي.
стр. 537
وروى عن الحسن: أن النبي ﷺ قرأ آية يوم الجمعة فقال ابن مسعود ﵁ لأبي بن كعب ﵁: أهكذا نقرؤها؟.
فصمت عنه أبي ﵁، وكانوا في الجمعة، فلما فرغ النبي ﷺ قال أبي لابن مسعود ﵄: لم يُجمِّع اليوم، فأتى النبيً ﷺ فسأله، فقال النبي ﷺ : صدق أبي.
وروى عبد بن حميد في مسنده عن جابر ﵁ قال: قال سعد
ابن أبي وقاص ﵁ لرجل في يوم الجمعة: لا جمعة لك، فذكر
الرجل للنبي ﷺ .
فقال: يا رسول الله، إن سعداً قال لي: لا جمعة لك.
فقال النبي ﷺ : لمَ يا سعد؟.
قال: إنه تكلم وأنت تخطب، قال: صدق سعد.
ولأبي عبيد، عن أبي عبد الرحمن الحبليِّ أنه سمع عقبة بن عامر
﵁ يقول: وكان عقبة أحسن الناس صوتاً بالقرآن. قال عمر
﵁: يا عقبة أعرض علي سورة، قال: فعرض عليه سورة "براءة
من الله ورسوله".
ولابن السني عن أبي الدرداء ﵁، عن النبي ﷺ قال: من قال في كل يوم حين يصبح، وحين يمسي: (حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) سبع مرات، كفاه الله ما همه - وفي نسخه: ما أهمه - (من أمر الدنيا والآخرة.
стр. 538
ورواه أبو داود موقوفاً وقال: كفاه الله ما أهمه صادقاً كان، أو كاذباً
قال المنذري، وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي
والاجتهاد، فسبيله سبيل المرفوع.
стр. 539
سورة يونس ﵇
مكية إجماعاً.
قال الأصفهاتي: وعن ابن عباس رضي الله غنهما، أنها مكية إلا آية
واحدة، قال الغزنوي: على رأس الأربعين وهي قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (٤٠) .
فإنها مدنية، نزلت في اليهود.
- وقال البغوي: مكية، إلا ثلاث آيات من قوله:
стр. 540
(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) ، إلى آخرها.
ونسب أبو حيان قول البغوي هذا إلى ابن عباس ﵄
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها
وآيها مائة وعشر آيات في الشامي، وتسع عند الباقين.
اختلافها ثلاث آيات: (مخلصين له الدين) ، عدها الشامي وحده.
(ولنكونن من الشاكرين) ، أسقطها الشامي وحده، وعدها
الباقون.
(وشفاء لما في الصدور) عدها الشامي وحده.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع ثلاثة.
(الر) ، (متاع في الدنيا) ، (بوأنا بني إسرائيل)
وعكسه موضع واحد
(على الله الكذب لا يفلحون)
ورويها ثلاثة أحرف: ملن.
اللام بوكيل.
стр. 541
مقصودها
ومقصودها: وصف الكتاب بأنه من عند الله، لما اشتمل عليه من
الحكمة وأنه ليس إلا من عند سبحانه، لأن غيره لا يقدر على شيء منه.
وذلك دالّ بلا ريب على أنه واحد في ملكه، لا شريك له في شيء من أمره.
وتمام الدليل على هذا: قصة قوم يونس ﵇، بأنهم لما آمنوا
عند المخايل كشف عنهم العذاب، فدل - قطعاً - على أن الآتي به إنما هو
الله الذي آمنوا به، إذ لو كان غيره، لكان إيمانهم به سبحانه موجباً للإيقاع
بهم، ولو عذبوا كغيرهم لقيل: هذه عادة الدهر، كما قالوا: (قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ) .
ودلّ ذلك على أن عذاب غيرهم من الأمم، إنما هو من عند الله لكفرهم، لما اتسق من ذلك طرداً بأحوال سائر الأمم، من أنه كلما وجد الإصرار على التكذيب، وجد العذاب وعكساً: من أنه كلما انتفى في وقت يقبل قبول التوبة، انتفى، والله الموفق.
стр. 542
فضائلها .
وأما فضائلها: فروى أبو داود في فضائل القرآن عن سعيد بن جبير.
عن ابن عباس ﵄ قال: أوتي رسول الله ﷺ سبعاً من المثاني الطول، وأوتي موسى ستاً، فلما ألقى الألواح رفعت ثنتان وبقي أربع.
وتقدم في الأعراف عن سعد بن جبير: أن يونس إحدى الطول.
وروى الإِمام أحمد عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: من أخذ السبع الطول، فهو حبر.
وله - أيضاً - عن أبي هريرة ﵁ مثله.
ولأحمد (أيضاً) ، وأبي داود في الصلاة، والنَّسائي في فضائل القرآن.
وابن عبد الحكم في كتاب الفتوح، عن عبد الله بن عمرو ﵄،
стр. 543
أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: أقرئني يا رسول الله فقال: اقرأ ثلاثاً من ذوات (الر) .
فقال: كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني - وقال ابن عبد الحكم: وضعف عظمي، وثقل لساني - قال: فاقرأ ثلاثاً من ذوات (حم) .
فقال مثل مقالته.
فقال: اقرأ ثلاثاً من (السبحات) - وقال ابن عبد الحكم: من
ذوات سبح - فقال مثل مقالته. فقال الرجل: يا رسول الله، أقرئني سورة
جامعة، فاقرأه لرسول الله ﷺ (إذا زلزلت) حتى فرغ منها.
فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبداً.
ثم أدبر الرجل. فقال رسول الله ﷺ : أفلح الرويجل، مرتين.
وطوله ابن عبد الحكم أكثر من هذا.
وروى عبد بن حميد والبزار، عن جابر عن عبد الله ﵄: أن
النبي ﷺ قال في هذه الآية (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)
стр. 544
قال: هي الرؤيا الصالحة، يراها العبد أو ترى له.
قال الهيثمي: وفيه محمد بن السائب الكلبي، وهو ضعيف جداً.
وروى أبو داود عن أبي زميل سماك بن الوليد قال: سألت ابن
عباس ﵄ فقلت: ما شيء أجده في صدري.
قال: ما هو؟.
قلت: والله لا أتكلم به.
قال: فقال لي: أشيء من شك؟.
قال: وضحك.
стр. 545
قال: ما نجا من ذلك أحد. قال: حتى أنزل الله : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٩٤) .
قال: فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم.
قال ابن رجب: وروى ابن أبي الدنيا عن أبي مودود قال: بلغنا أن
عمر بن عبد العزيز قرأ ذات يوم: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا)
فبكى بكاء شديداً، حتى سمعه أهل الدار، فجاءت فاطمة فجلست تبكي لبكائه، وبكى أهل الدار لبكائها، فجاء عبد الملك فدخل عليهم وهم على تلك الحال يبكون، فقال: يا أبت ما يبكيك؟.
قال: خير يا بني، ودَّ أبوك أنه لم يعرف الدنيا ولم تعرفه، والله يا بني لقد خشيت أن أهلك، والله يا بني لقد خشيت أن أكون من أهل النار.
стр. 546
سورة هود ﵇
مكية إجماعاً.
وقال الأصفهاني - بعد أن حكى الإجماع -: وعن ابن عباس رضي الله
عنهما: أنَها مكية إلا آية واحدة، وهي قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ) .
وقال الغزنوي: إلى آخر الآيتين.
وعن مقاتل: مكية كلها، إلا ثلاث آيات:
قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) .
وقوله تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ)
стр. 547
نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه.
وقوله: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) نزلت في نَبْهَان
التمار. فهذه الثلاثة مدنية، على أن الأول يشبه المكي.
وقال أبو حيان: وعن ابن عباس ﵄: أنها مكية كلها
إلا قوله: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ) الآية.
стр. 548
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها
وآياتها مائة وإحدى وعشرون في المدني الأخير والمكي والبصري.
ثنتان في المدني الأول والشامي، وثلاث في الكوفي.
واختلافها سبع آيات.
(إني برىء مما تشركون) عدها الكوفي وحده.
стр. 549
(يجادلنا في قوم لوط) أسقطها البصري وحده.
(من سجيل) ، عدها المدى الأخير والمكي، ولم يعدها الباقون.
(منضود) ، أسقطها الأخير والمكي، وعدها الباقون.
(إن كنتم مؤمنين) ، عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.
(ولا يزالون مختلفين) ، أسقطها المدنيان والمكي، وعدها
الباقون.
(إنا عاملون) ، أسقطها المدني الأخير والمكي، وعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفاصلة، وليس معدوداً بإجماع تسعة مواضع:
(السر) ، (يعلم ما تسرون وما تعلنون) ، (إنما أنت نذير) .
(فسوف تعلمون) ، (سوف تعلمون) ، (وفار التنور) ، (فينا ضعيفا) .
(ذلك يوم مجموع له الناس) .
وعكسه موضع (كما تسخرون) .
ورويها اثنا عشر حرفاً "قد ظنَ زلط ذم صبر".
стр. 550
مقصودها
ومقصودها: وصف الكتاب بالِإحكام والتفصيل، في حالتي البشارة
والنذارة المقتضى لوضع كل شيء في أتم محاله وإنفاذه، مهما أريد، الموجب
للقدرة على كل شيء.
وأنسب ما فيها لهذا المقصد: ما ذكر في سياق قصة هود ﵇
من أحكام البشارة والنذارة بالعاجل والآجل في قوله تعالى: (يوم القيامة)
والتصريح بالجزم بالعاجلة بالمنابذة، الناظر إلى أعظم مدارات السورة
(فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) ، والعناية بكل دابة، والقدرة على
كل شيء من البعث وغيره، المقتضى للعلم بكل معلوم، اللازم منه التفرد
بالملك.
стр. 551
فضائلها
وأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن غريب، والحاكم
وصححه، وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي إسحاق السبيعي، عن ابن
عباس ﵄ قال: قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله قد
стр. 552
شبت، قال: شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا
الشمس كورت.
ورواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده بسند - قال ابن دقيق العيد
في "الاقتراح": إنه خرج برواية البخاري ولفظه - قال أبو بكر: يا رسول
الله أراك قد شبت، قال: شيبني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم
يتساءلون.
قال: وذكر البزار فيه اختلافاً.
ورواه مسدد، وأبو يعلى الموصلي، عن عكرمة قال: قال أبو بكر رضي
الله عنه: سألت النبي ﷺ : ما شيبك؟.
فذكره بمثله.
ورواه عبد الرزاق مرسلاً، عن معمر، عن أبي إسحاق قال:
стр. 553
قال رسول الله ﷺ : شيبتني هود وأخواتها: سورة الواقعة، وسورة القيامة، والمرسلات، وإذا الشمس كورت، وإذا السماء انشقت، وإذا السماء انفطرت.
ورواه أبو بكر الشافعي في الأول من الغيلانيات، عن مسروق، عن
أبي بكر ﵁ أنه قال: يا رسول الله، أسرع إليك الشيب، فقال:
شيبتني هود وأخواتها.
ومسروق لم يدرك أبا بكر ﵁.
стр. 554
ورواه أبو يعلى عن عكرمة، عن أبي بكر ﵁ وهو لم يدركه
أيضاً - قال: قلت: يا رسول الله أسرع إليك الشيب، قال: شيبتني
الواقعة، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، وهود.
ورواه الطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح -
فلم يذكر هود.
ورواه الطبراني - أيضاً - في الكبير - قال الهيثمي: ورجاله رجال
الصحيحِ - عن عقبة بن عامر ﵁، أن رجلًا قال: يا رسول الله
قد شِبْت؟. قال: شيبتني هود وأخواتها.
ورواه الطبراني أيضاً - قال الهيثمي: وفيه عمرو بن ثابت وهو متروك - عن عبد الله - يعني ابن مسعود ﵁ أن أبا بكر رضي
الله عنه سأل النبي ﷺ : ما شيبك يا رسول الله، قال: شيبتني هود والواقعة.
وللطبراني في الكبير عن سهل بن سعد ﵁ قاك: قال رسول
الله ﷺ : شيبتني هود وأخواتها، الواقعة، والحاقة وإذا الشمس كورت.
стр. 555
قال الهيثمي: وفيه سعيد بن سلام العطار، وهو كذاب. انتهى.
وروايته لا تقدح فيه، لما مضى له من الشواهد، والله أعلم.
ولأبي عبيد من طريق ابن شهاب قال: قالوا: يا رسول الله، إنا نرى
في رأسك شيباً، فقال: كيف لا أشيب وأنا أقرأ سورة هود، وإذا الشمس
كورت.
وروى الترمذي في الشمائل، وأبو يعلى، عن أبي جحيفة رضي الله
عنه قال: قالوا: يا رسول الله لقد شبت، قال: شيبتني هود وأخواتها.
وتقدم في براءة حديث علي ﵁ في فضلها.
وللدارمي مرسلاً، عن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : اقرأوا سورة هود يوم الجمعة.
وعن عبد الله بن رباح مثله.
وروى ابن رجب عن ابن عباس ﵄، أن أصحاب رسول
الله ﷺ قالوا: يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب، قال: أجل لقد شيبتني هود وأخواتها.
стр. 556
قال عطاء: أخواتها: اقتربت الساعة، والمرسلات عرفاً، إذا الشمس كورت.
وروى ابن السنى عن الحسين بن علي ﵄ قال: قال رسول
الله ﷺ : أمانٌ لأمتي من الغرق إذا ركبوا (السفينة) أن يقولوا: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١) .
(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) الآية.
قال النووي: هكذا هو في النسخ (إذا ركبوا) ، لم يقل السفينة.
وروى البغوي من طريق البخاري في التفسير من صحيحه، عن ابن
مسعود ﵁، أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة - فأتى النبي ﷺ فأخبره، فأنزل الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) .
فقال: يا رسول الله، إليَّ هذا؟. قال: لجميع أمتي كلهم.
стр. 557
وروى أحمد، والطبراني في الكبير - قال الهيثمي: بإسناد فيه على بن
زيد وهو سيء الحفظ ثقة، وبقية رجاله ثقات - عن ابن عباس رضي
الله عنهما أن امرأة أتت رجلًا تشتري منه شيئاً، فقال: ادخلي الدولج (١) حتى أعطيك فدخلت، فقبلها وغمزها، فقالت: ويحك إني مغيب (١) ، فتركها (١) .
وفي رواية: أن رجلاً جاء إلى عمر ﵁ قال: امرأة جاءت
تبايع، فأدخلتها الدولج، فأصبت منها ما دون الجماع، فقال: ويحك لعلها
مغيبة في سبيل الله؟.
قال: نعم. قال: فأت أبا بكر فاسأله. قال: فأتاه
стр. 558
فسأله. فقال: لعلها مغيبة في سبيل الله؟.
فقال مثل قول عمر ثم أتى النبي ﷺ ، ونزل القرآن: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) إلى آخر الآية، فقال: يا رسول الله، إلي خاصة أم للناس عامة؟.
فضرب عمر ﵁ صدره بيده، وقال: لا، ولا نعمة عين، بل للناس عامة، فقال رسول الله ﷺ : صدق عمر.
قال الهيثمي: ورواه الطبراني في الأوسط باختصار كثير، وإسناد
ضعيف.
ورواه النسائي في الرجم من الكبرى، عن ابن مسعود ﵁.
ورواه النسائي - أيضاً - عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر قال:
أتته امرأة وزوجها قد بعثه ﷺ في بعث، فقالت له: بعني بدرهم تمراً.
قال: فقلت لها - وقد أعجبتني -: إن في البيت تمراً أطيب من هذا. فانطلق بها، فذكر الحديث نحوه.
стр. 559
سورة يوسف
مكية كلها إجماعاً.
وقال أبو حيان: وقال ابن عباس ﵄ وقتادة: إلا ثلاث
آيات من أولها.
عدد آياتها وما يشبه الفواصل منها
وآيها مائة واحدى عشرة إجماعاً.
وفيها ما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، اثنا عشر موضعا.
(الر) ، (منهن سكيناً) ، (السجن فتيان) ،
стр. 560
(وأخريابسات) موضعان، (حمل بعير) ، (كيل يسير) ، (فصبرجميل) ، كلاهما (يأت بصيراً) ، (فارتد بصيراً) ، (لأولى الألباب) .
وعكسه موضعان:
(عشاء يبكون) ، (بضع سنين) .
ورويها أربعة أحرف: نرمل. اللام: (وكيل) .
مقصودها
ومقصودها: وصف الكتاب بالإبانة لكل ما يوجب الهدى لما ثبت فيما
مضى - ويأتي في هذه السورة - من تمام علم منزله غيباً وشهادة، وشمول
قدرته قولاً وفعلاً.
وهذه القصة - كما ترى - أنسب الأشياء لهذا المقصود، وأدل عليه مما في
آخرها، فلذلك سميت سورة يوسف.
стр. 561
فضلها
وأما فضلها: فروى أبو عبيد في الفضائل عن عون بن عبد الله بن
عتبة أن أصحاب رسول الله ﷺ مَلُّوا، فقالوا: يا رسول الله حَدِّثْنَا، فأنزل اللة تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) ، قال ثم نعته فقال: (كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.
قال: ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا: يا رسول الله، حَدِّثنا شيئاً فوق
الحديث، ودون القرآن، يعنون القصص، فأنزل الله جل ثناؤه:
стр. 562
(الر تلك آيات الكتاب المبين، إلى قوله: نحن نقص عليك أحسن القصص) .
قال: فإن أرادوا الحديث، دلهم على أحسن الحديث، وإن أرادوا
القصص، دلهم على أحسن القصص.
وروى إسحاق بن راهويه، وابن مردويه في تفسيره من طريقه وأبو يعلى
الموصلي في مسنده، عن سعد - هو ابن أبي وقاص ﵁ في قوله:
(نحن نقص عليك أحسن القصص) . الآية، قال: أنزل الله القرآن على
رسوله ﷺ ، فتلاه عليهم زماناً، فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا، فأنزل الله تعالى: (الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) إلى (نحن نقص عليك أحسن القصص) الآية، فتلاها رسول الله ﷺ زماناً، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا؟. فأنزل الله تعالى: (الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً) الآية، كل ذلك يؤمرون بالقرآن.
قال خلاد: وزاد فيه آخر، قالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا؟. فأنزل الله
تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) .
قال شيخنا البوصيري: هذا حديث حسن.
وروى ابن إسحاق: أن الأنصار لما بايعوا رسول الله ﷺ بالعقبة ورجعوا، قام رافع بن مالك في المدينة بسورة يوسف، بعث بها معه رسول الله ﷺ -
стр. 563
وكانت أول سورة دخلت المدينة.
وروى أبو داود والدارمي، عن عقبة بن عامر ﵁ قال:
تعلقت بقدم رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أقرئني سورة هود وسورة يوسف ﵉، فقال لي رسول الله ﷺ : يا عقبة إنك لن تقرأ من القرآن أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده من (قل أعوذ برب الفلق) .
ولفظ أبي داود: قلت يا رسول الله أقرئني من سورة يوسف، ومن
سورة هود، ﵉، قال: يا عقبة اقرأ بأعوذ برب الفلق، فإنك لن تقرأ بسورة أحب إلى الله، وأبلغ عنده منها، فإن استطعت ألا تفوتك
فافعل.
هذا القول - مع أنه حق في نفسه، لأن كل القرآن بالنسبة إلى حب
الله تعالى ليس واحدا، لأن المراد به: لازمه، وهو الإثابة - ترغيب في الفلق، لا تزهيد في السورتين. وذلك لأن النبي ﷺ قرأ المعوذتين أول ما أنزلتا على عقبة ﵁، فلم يرهما وقعتا عنده بما يليق بهما، كما يأتي إن شاء الله تعالى عند ذكرهما.
стр. 564
سورة الرعد
قال الداني وتبعه الجعبري: وعطاء: مكية.
قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير
وقال قتادة: هي مدنية، إلا قوله تعالى: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ) .
قال الجعبري: وعنه من أولها إلى: (ولو أنَّ قرآناً) .
والأحاديث الواردة في سبب نزول آية الرعد في أرْبَدَ وعامرِ بن الطُفَيْلِ
وغيرهما تدل على أنها مدنية.
стр. 565
والأحاديث الواردة في سبب نزول: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ) تدل على أنها مكية. والله أعلم.
وقال النجم النسفي: هي مدنية في قول عكرمة والحسن وقتادة ولم
يستثن شيئاً، وكذا قال الغزنوي: قال قتادة: كلها مدنية.
وقال مقاتل: هي مكية، إلا الآية التي في آخر السورة.
وقال الأصفهاني: وقيل: هي مكية، إلا آيتين: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ) الآية، (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا) الآية.
وعزا الغزنوي هذا القول إلى ابن عباس ﵄.
وقال الأصفهاني: وعن ابن عباس ﵄، أنها مدنية إلا آيتين
نزلتا بمكة، وهما قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ) إلى
آخرهما.
وقيل: المدني منها قوله تعالى: (هو الذي يريكم البرق) ، إلى قوله: (دعوة الحق) .