Полный текст (1 180 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
فأكرم الناس يوسف نبي الله، بن نبي الله، بن نبي الله ابن خليل الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك.
قال: فعن معادن العرب تسألونني؟.
قالوا: نعم، قال: فخياركم في الجاهلية، خياركم في الِإسلام إذا فقهوا.
стр. 877
سورة ق
قال الأصفهاني: وتسمى: الباسقات.
مكية.
قال الأصفهاني: رواه العوفي وغيره عن ابن عباس ﵄.
وبه قال الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة والجمهور.
وحكى عن ابن عباس وقتادة: أن فيها آية مدنية: (ولقد خلقنا
السماوات والأرض) .
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها
وآيها خمس وأربعون بالِإجماع، ولا اختلاف فيها.
وفيها مما يشبه الفواصل ولم يعده أحد من العادِّين، أربعة مواضع:
стр. 878
(ق) ، (رزقا للعباد) ، (هذا ما توعدون) ، (عليهم بجبار)
وعكسه موضعان: (وثمود) ، (وإخوان لوط) .
ورويها سبعة أحرف: جد، صد، جظ، بطر.
الجظ - بالجيم والظاء المعجمة -: الضخم.
مقصودها
ومقصودها: تصديق النبي ﷺ في الرسالة، التي معظمها الِإنذار بيوم الخروج بالدلالة على ذلك، بعد الآيات المسموعة الغنية بإعجازنا عن تأييد الآيات المربية، الدالة قطعاً على الِإحاطة بجميع صفات الكمال.
وأحسن من هذا، أن يقال: مقصودها: الدلالة على إحاطة القدرة.
التي هي نتيجة ما ختمت به الحجرات، من إحاطة العلم لبيان أنه لا بد من
البعث ليوم الوعيد، لتنكشف هذه الِإحاطة بما يحصل من الفصل بين العباد
بالعدل، لأن ذلك سر الملك، الذي هو سر الوجود والذي تكفل بالدلالة على هذا كله، ما شوهد من إحاطة مجد القرآن بإعجازه في بلوغه في كل من جمع المعاني، وعلو التراكيب، وجلالة المفردات، وجزالة المقاصد وتلاؤم الحروف،
стр. 879
وتناسب النظم ورشاقة الجمع، وحلاوة التفصيل، إلى حد لا تطيقه القوى.
من إحاطة أوصاف الرسل، الذي اختاره سبحانه لِإبلاغ هذا الكتاب، في
الخلق والخلق، وما شوهد من إحاطة القدرة، بما هدى إليه القرآن من آيات
الإيجاد والِإعدام.
وعلى كل من الاحتمالين، دل اسمها "ق"، بما في آيته من المجد لهذا
الكتاب.
والمجد هو الشرف والكرم، والرفعة والعلو، وذلك لا يكون، إلا والآتي
به كذلك، وهو ملازم لصدقه في جميع ما أتى به.
وللقاف وحدها أتم دلالة على ذلك.
أولاً بمخرجها، فإنه من أصل اللسان، مما يلي الحلق ويحاذيه من الحنك
الأعلى، فإن ذلك إشارة إلى أن المقصود من السورة: الأصل والعلو.
وكل منهما دل على الصدق دلالة قوية.
فإن الأصل في وضع الخبر: الصدق، ودلالته على الكذب عقلية، لا
وضعية، وهي - أيضاً محيطة باسمها ومسماها بالمخارج الثلاث، والإِحاطة
بالحق لا تكون إلا مع العلو وهو لا يكون إلا مع الصدق.
ولِإحاطتها سمي بها الجبل المحيط بالأرض، هذا مخرجها.
стр. 880
وأما صفتها: فإنها عظيمة في ذلك، فإن لها الجهر، والشدة، والانفتاح.
والاستعلاء والقلقلة، وكل منها ظاهر الدلالة على ذلك جيداً.
وأدل ما فيها من المخلوقات على هذا المقصد: النَخل، لما انفردت به
عما شاركها من النبات، بالِإحاطة بالطول، وكثرة المنافع، فإنها جامعة للتفكه بالقلب، ثم الطلع، ثم البسر ثم الرطب، وبالاقتيات بالثمر، والخشب والحطب والعصى، والخوص النافع للافتراش وغيره، والليف النافع للحبال وغيرها، وما سوى ذلك من الخلال.
هذا مع كثرة ملابسة العرب - الذين هم أول مدعو بهذا الذكر - لها.
ومعرفتهم بخواصها وأدل ما فيها على العظمة والمجد: الطول، مع أنه ليس
لعروقها من الامتداد في الأرض ما لغيرها.
ومثل ذلك غير كاف في العادة في
стр. 881
الِإمساك عن السقوط، وفي كثرة الحمل، وعظم الاقتناء وتناضد الثمر.
ولذلك سميت السورة الباسقات، لا النخل.
فضائلها
وأما فضائلها: فإنها أول المفصل، كما مضى في الفضائل العامة في
تحزيب القرآن.
وقيل: أوله الحجرات.
قال الشيخ محي الدين في شرح المهذب: وحكى القاضي عياض:
أنه من الجاثية وهو غريب.
стр. 882
وقد روى الدارمي عن عبد الله ﵁ موقوفاً عليه: إن لكل
شيء سناما، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وإن لكل شيء لبابا، وإن لباب القرآن المفصَّل.
ويشبه أن يكون مرفوعاً حكماً.
قال أبو محمد: اللباب: الخالص.
وروى ابن أبي داود في كتاب "المصاحف" عن أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر بأول المفصل، فقرأ ذات يوم بقصار المفصل فقيل له في ذلك، فقال: إني سمعت بكاء صبي فأحببت أن أفرغ أمه له.
стр. 883
وروى ابن أبي داود أيضاً، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى بني
أسد قال: لما دخل البصريون على عثمان ﵁، ضربوه بالسيف على يديه فوقعت على: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ، فمد يده
وقال: والله إنها لأول يد خطت المفصل.
وروى عبد الرزاق عن عاصم بن عمر، أن عمر ﵁ كان
يقول لبنيه: إن كان أحد منكم متعلماً، فليتعلم من المفصل فإنه أيسر
وروى مسلم، والدارمي واللفظ له، والترمذي وقال: حسن صحيح.
وعبد الرزاق، عن قطبة بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول
الله ﷺ يقرأ في الركعة الأولى من الفجر: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) .
قال سعيد: وسألته مرة أخرى فقال: سمعته يقرأ بـ قاف.
стр. 884
وللترمذي وقال: حسن صحيح، وعبد الرزاق، أن عمر بن الخطاب
﵁، سأل أبا واقد الليثي ﵁: ما كان رسول الله ﷺ يقرأ به في الفطر والأضحى؟
قال: يقرأ بـ قاف والقرآن المجيد، واقتربت الساعة وانشق القمر.
وسر ذلك: أن في ق الحث على الاستبصار بما جرت عادة أهل العيد
له من الانتشار لنظر البساتين، وفضول الدنيا، والإِقبال على الملاذ، وقبض
النفس عما تهيأت بالعيد للانبساط فيه من الشهوات، بذكر النار والحشر.
وغير ذلك من المواعظ، التي لا توجد في غيرها، مع الوجادة، وهو للقبض
عن الدنيا بالكلية، لأنها محل الكدر، والحث على الإِقبال على ما عند المليك
المقتدر، من دار الصفاء.
وذكر ابن رجب عن كتاب الزهد للِإمام أحمد، عن معتمر بن سليمان
التميمي قال: صلى بنا أبي فقرأ سورة ق في صلاة الفجر، فلما انتهى إلى
стр. 885
هذه الآية: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) غلبته عبرته، ولم يستطع أن
يجوزها، فركع.
وقال في مناسبة قراءتها في خطبة الجمعة: إن آخرها حاث عل أمر الله
بالتذكير بالقرآن.
وروى النسائي عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان ﵂
قالت: ما أخذت "ق والقرآن المجيد"، إلا من فيِّ رسول الله ﷺ ، كان يصلي بها في الصبح.
وروى مسلم وأبو داود عنها ﵂، أنها قالت: ما أخذت "ق
والقرآن المجيد" إلا عن لسان رسول الله ﷺ ، يقرؤها في كل جمعة على المنبر إذا خطب للناس.
стр. 886
ولفظ أبي داود: وكانت تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحداً.
стр. 887
سورة الذاريات
مكية إجماعاً.
وآيها ستون باتفاق العادين، ولا اختلاف فيها، ولا ما يشبه الفاصلة.
ولا عكسه.
ورويها ثمانية أحرف: قرَّ، من، وكفَّ.
مقصودها
ومقصودها: الدلالة على صدق ما أنذرت به سورة ق تصريحاً، وبشرت
به تلويحاً، ولا سيما من مصاب الدنيا، وعذاب الآخرة.
стр. 888
واسمها "الذاريات" ظاهر في ذلك، بملاحظة جواب القسم، فإنه -
لشدة الارتباط - كالآية الواحدة وإن كان خمسا.
وللتعبير عن الرياح بالذاريات، أتم إشارة إلى ذلك، فإن تكذيبهم
بالوعيد، لكونهم لا يشعرون بشيء من أسبابه، وإن كانت موجودة معهم.
كما أن يأتي من السحاب من الرحمة والنقمة، أسبابه موجودة، وهي الرياح، وإن كانوا لا يرونها، والريح من شأنها الذر، وهوالتفريق، فإذا أراد الله
جمعت، فكان ما أراد، فإنها تفرق الأبخرة، فإذا أراد سبحانه جمعتها فحملها
سبحانه ما أوجد فيها، فأوقرها به، فأجراها إجراءً سهلًا، فقسم منها ما
أراد، تارة برقاً، وأخرى رعداً، يصل صليل الحديد على الحديد، أو الحجر
على مثله، مع لطافة السحاب.
وكل ما نشاهد فيه من الأسباب: آونة مطراً، ومرة ثلجاً، أو برداً.
وحيناً صواعق ونيراناً ووقتاً جواهر ومرجاناً، فتكون مرة سروراً ورضواناً.
وأخرى غموماً وأحزاناً، وغبناً وخسرانا، على أنهم أخيل الناس في بعض
ذلك، يعرفون السحاب الذي يخيّل المطر، والذي لا يخيّله، والذي مطره
دان، والذي لم يأن له أن يمطر، إلى غير ذلك ذكرها أهل الأدب وحَمَلَة اللغة عنهم وكل ذلك بتصريف الملائكة عن أمر الله تعالى.
ولذلك - والله أعلم - سُنَّ أن يقال عند الرعد: سبوح قدوس، بياناً
لأن المصرف الحق هو الله رب الملائكة.
أي الذين أقيموا لهذا، والروح، أي الذي يحمله هذا الجسم من مطر.
أو نار، أو غيرهما والله الموفق.
стр. 889
فضائلها
وأما ما ورد فيها: ففي توله تعالى: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) .
روى البغوي من طريق البخاري عن عبادة ﵁، عن
النبي ﷺ قال: "من تعارَّ من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد للهِ، وسبحان الله، والله أكبر ولا حول ولا توة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي - أو دعا - استجيب له، فإن توضأ، قبلت صلاته.
وتقدم في لقمان حديث في فضلها.
стр. 890
سورة والطور
مكية إجماعاً.
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها
وآيها أربعون وسبع آيات في المدنيين والمكي، وثمان في البصري.
وتسع في الكوفي والشامي. اختلافها آيتان:
(والطور) ، لم يعدها المدنيان والمكي، وعدها الباقون.
(إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) ، عدها الكوفي والشامي، ولم يعدها
الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، موضعان:
(يَوْمَ يُدَعُّونَ) ، (سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ) .
стр. 891
وعكسه ثلاثة مواضع:
(لواقع) ، (ولكم البنون) (حين تقوم) .
ورويها أربعة أحرف: نعمر.
مقصودها
ومقصودها: تحقيق وقوع العذاب، الذي هو مضمون الوعيد المقسم
على وقوعه في الذاريات، الذي هو مضمون الِإنذار المدلول على صدقه في
ق، وأن وقوعه أثبت وأمكن من الجبال التي أخبر الصادق بسيرها، وجعل
دَكَّ بعضها آية على ذلك، ومن الكتاب في أثبت أوضاعه، لِإمكان غسله
وحرقه ومن البيت الذي يمكن عامره وغيره إخرابه، والسقف الذي يمكن
رافعه وضعه، والبحر الذي يتمكن من سحره أن يرسله.
وقد بان أن اسمها أدل ما يكون على ذلك، بملاحظة القسم وجوابه.
حتى بمفردات الألفاظ في خطابه.
стр. 892
فضائلها
وأما ما ورد فيها: فروى الشيخان، وأبو داود، وابن ماجة، والنَّسائي.
والدارمي، والبغوي من طريق أبي مصعب عن مالك، وأورده الترمذي
بغير سند، عن جبير بن مطعم ﵁، أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالطور.
قال البخاري في التفسير: فلما بلغ هذه الآية. (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧) .
كاد قلبي أن يطير.
стр. 893
وقال ابن ماجة -:، فلماسَمعته يقرأ.: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) - إلى قوله - (فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) .
كاد قلبي يطرب.
وذكر ابن رجب عن كتاب "الزهد" للإمام أحمد، عن ابن عبد العزيز
بن سلمان قال: قرأ رجل عند أبي "والطور" حتى انتهى إلى: (إن عذاب
ربك لواقع) فبكى القوم، حتى ما كنت أسمع قراءة القارئ.
وروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن حبان في صحيحه.
والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، عن أبي هريرة ﵁ -
стр. 894
قال: قال رسول الله ﷺ : من جلس مجلساً كثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا اله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا كان كفارة لما بينهما.
وفي رواية: إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك.
قال ابن عباس: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) .
أي من مقامك.
стр. 895
وروى أبو عبيد عن يحيى بن حمزة عن أبيه، عن جده، قال:
افتتحت أسماء بنت أبي بكر ﵄ سورة الطور، فلما انتهت إلى
قوله: (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) ذهبت إلى السوق في
حاجة، ثم رجعت وهي تكررها: (وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) ، (وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) وهي في الصلاة.
стр. 896
سورة والنجم
مكية إجماعاً.
عدد آياتها
وآيها ستون وآيتان في الكوفي والشامي، وآية في عدد غيرهما.
اختلافها ثلاث آيات:
عد الكوفي (مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) ، ولم يعدها الباقون.
وعد الشامي (عَنْ مَنْ تَوَلَّى) ، ولم يعدها الباقون.
ولم يعد الشامي (إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) ، وعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، ثلاثة مواضع:
стр. 897
(عن ذكرنا) ، (هو أغنى) ، (وتضحكون) .
ورويها إن جعلنا الألف رويا، كان المقصود خمسة أحرف: أفدنا.
وإلا: فرويها تسعة عشر حرفاً: عسل أزد، غر ثقيف، وضحك شنه.
стр. 898
مقصودها
ومقصودها: ذم الهوى، لإنتاجه الضلال، بالإخلاد إلى الدنيا، التي
هي دار الكدر والبلاء والتصرم والفناء. ومدح العلم، لإثماره الهدى، في
الإقبال على الأخرى، لأنها دار البقاء، في السعادة أو الشقاء. والحث على
اتباع النبي ﷺ في نذارته التي بينتها "ق"، وصدقتها الذاريات وأوقعتها الطور.
كما يتبع في بشارته، لأن علمه هو العلم، لأنه لا ينطبق عن الهوى، لا
في صريح كتابه، ولا في بيانه له، لأن الكل عن الله الذي له صفات
الكمال فلا بد من بعث الخلق إليه، وحشرهم لديه، لتظهر حكمته غاية
الظهور، فيرفع أهل التزكي والطهور، ويضع أهل التدسي والفجور ويفضح
كل متحل بالزور، منتحل للشرور.
وعلى ذلك دل اسمها "النجم"، لمن تأمل القسم والجواب، وما نظم به
من نجوم الكتاب.
стр. 899
فضائلها
وأما فضائلها: فروى البزار بإسناد جيد، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، أن النبي ﷺ تليت عنده سورة النجم، فلما بلغ السجدة سجد، وسجدنا معه، وسجدت الدواة والقلم.
قال النووي في التبيان: وثبت في الصحيحين عن زيد بن ثابت رضي
الله عنه، أنه قرأ على النبي ﷺ (النجم) ، فلم يسجد.
وثبت في الصحيحين أنه ﷺ سجد في النجم.
стр. 900
فدل على أنه ليس بواجب.
وقال المنذري في الترغيب في البكاء من خشية الله: وروى عن أبي
هريرة ﵁ قال: لما نزلت (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) .
بكى أصحاب الصفة، حتى
جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله ﷺ حسهم بكى معهم، فبكينا لبكائه. فقال رسول الله ﷺ : لا يلج النار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنة مُصِرٌّ على معصية الله، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون
فيغفر لهم. رواه البيهقي.
وروى البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: سجد النبي ﷺ -
стр. 901
بالنجم وسجد المسلمون معه والمشركون، والإِنس والجن.
وروى - أيضاً - عن عبد الله ﵁ قال: أول سورة أنزلت
فيها سجدة: النجم، قال: فسجد رسول الله ﷺ ، وسجد من خلفه إلا رجلاً رأيته أخذ كفًّا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافراً، وهو أمية. بن خلف.
وقال ابن رجب: وروى وكيع بن زياد بن أبي مسلم، عن صالح أبي
الخليل، قال: ما رؤى رسول الله ﷺ مبتسماً - أو قال: ضاحكاً - منذ أنزلت عليه هذه الآية: (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) .
стр. 902
سورة القمر
وتسمى: اقتربت.
مكية إجماعاً.
وقال أبو حيان: وقيل: غير ذلك
عدد آياتها
وآيها خمسون وخمس بإجماع أهل العدد، وليس فيها اختلاف، ولا ما
يشبه الفواصل ورويها حرف واحد: الراء.
مقصودها
ومقصودها: بيان آخر النجم في أمر الساعة، من تحققها، وشدة قربها.
وتصنيف أهلها باعتبار ما ذكر هنا، من العجب من القرآن، والضحك
стр. 903
والبكاء والعمل، إلى طالب علم مهتد به فهو فائز. وإلى مُتْبع نَفْسَهُ شَهَواتِها، ضال بإهمالها فهو خائب.
وذلك لأنه سبحانه وعد بذلك، بإخبار ﷺ عنه به، وتحقق صدقه بما أيده به من آياته التي ثبت بها اقتداره على ما يريد، من الإيجاد والإعدام.
فثبت تفرده بالملك، وأيد اقترابها بالتأثير في آية الليل، بما يدل على
الاقتدار على نقض السماوات المستلزم لإهلاك الأرض، فأذن ذلك بأنه ما
بقي إلا تأثير آية النهار، وعندها يكون طي الانتشار، وعموم البوار.
المؤذن بالإحضار، لدى الواحد القهار.
وأدل ما فيها على هذا الغرض كله: أول آياتها، فلذلك سميت بما
تضمنته من الاقتراب والقمر.
وكانت تسميتها بالقمر أشهر، لدلالته على الاقتراب المختتم به النجم.
بالإشارة، لا بالعبارة ولم تسم بالاشتقاق، لأنه إذا أطلق، انصرف إلى الإثم.
فكانت السماء به أحق.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى مسلم والأربعة عن عبد الله، بن عبد الله، بن
عتبة، بن مسعود أن عمر بن الخطاب ﵁، سأل أبا واقد الليثي
стр. 904
رضي الله عنه: ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟.
قال: كان يقرأ فيهما بـ "قاف والقرآن المجيد" "واقتربت الساعة وانشق القمر".
وروى أبو الشيخ في كتاب "الثواب" عن عائشة ﵂، أن
النبي ﷺ قال: من قرأ في ليلة: "الم تنزيل، ويس".
و"تبارك الذي بيده الملك"، "واقتربت" كن له نورا.
стр. 905
وللحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، أن
حذيفة ﵁ خطبهم بالمدائن يوم جمعة فقال: إن الله تعالى يقول:
(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر
قد انشق، ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدا
السباق، ألا وإن الغاية النار، والسباق من سبق إلى الجنة.
ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد
الرحمن السلمي قال: سمعت حذيفة ﵁ يوم الجمعة وهو على
المنبر قرأ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ، (فقال: قد اقتربت الساعة.
وقد انشق القمر، واليوم المضمار، وغدا السباق.
وللطبراني في الأوسط عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول
الله ﷺ : من سأل عني، أو سره أن ينظر إليَّ، فلينظر إلى أشعث، شاحب، مشمر، لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، رفع له علم فشمر إليه.
اليوم المضمار، وغدا السباق، والغاية الجنة أو النار.
وروى الطبراني - قال المنذري: ورواته محتج بهم في الصحيح، والحاكم
وقال: صحيح الِإسناد - عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ -
стр. 906
اقتربت الساعة، ولا تزداد منهم إلا بُعدا.
ولفظ الحاكم: اقتربت الساعة، ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصاً.
ولا يزدادون من الله إلا بعداً.
وروى البخاري وغيره عن أنس بن مالك ﵁، أن أهل
مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهما.
стр. 907
سورة الرحمن
وتسمى: عروس القرآن، والرفرف.
قال ابن عباس ﵄ قال النسفي: والضحاك -: مكية.
وقال قتادة - قال النسفي: ومقاتل بن حيان والواقدي -: مدنية
وقال الأصفهاني: وقيل فيها مكي ومدني.
قال أبو حيان: هي مكية في قول الجمهور.
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها
وآيها سبعون وست في البصرى، وسبع في المدنيين والمكي، وثمان في
الكوفي والشامي.
اختلافها خمس آيات:
стр. 908
(خلق الإنسان) الأول، لم يعدها المدنيان، وعدها الباقون.
(وضعها للأنام) لم يعدها المكي، وعدها الباقون.
(شواظ من نار) عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.
(يكذب بها المجرمون) ، لم يعدها البصري، وعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، موضعان:
(خلق الِإنسان) الثاني، (رب المشرقين) .
وعكسه موضع: (خلق الإِنسان) الأول.
ورويها ثلاثة أحرف: نمر.
مقصودها
ومقصودها: الدلالة على ما ختمت به القمر من عظيم الملك، وتمام
الاقتدار، بعموم رحمته، وسبقها بغضبه، المدلول عليه بكمال علمه، اللازم
عليه شمول قدرته، المدلول عليه بتفصيل عجائب مخلوقاته، وبدائع مصنوعاته، في أسلوب التذكير بنعمائه، والامتنان بجميل آلائه، على وجه منتج للعلم
بإحاطته بجميع أوصاف الكمال.
فمقصودها بالذات: إثبات الاتصاف بعموم الرحمة، ترغيباً في إنعامه.
بمزيد امتنانه وترهيباً من انتقامه، بقطع إحسانه.
وعلى ذلك دل اسمها "الرحمن"، لأنه العام الامتنان.
стр. 909
واسمها "عروس القرآن" واضح البيان في ذلك، لأنها الحاوية لما فيه من
حلى وحلل وجواهر وكلل، والعروس مجمع النعم، والجمال والبهجة، في
نوعها والكمال.
وكذا "الرفرف" بما في آيته من جليل الإنعام، البالغ إلى أنهى غايته.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى البيهقي في الشُّعب عن علي ﵁، أن
النبي ﷺ قال: لكل شيء عروس، وعروس القرآن الرحمن.
وسر ذلك والله أعلم، أن العروس تمام نعمة الِإنسان، وغاية تمتعه، لما
تبدو به من الزينة وأنواع الحلية، وتقترن به من مسرات النفوس، وانشراح
الصدور.
وقد اشتملت هذه السورة على جميع نعم الدنيا والآخرة، من ذكر الخلق
والرزق، بالأقوات والفواكه، والحلى وغيرها، والفهم والعلم، والجنة وتفصيل ما فيها، والنار وأهوالها، فإنها نعمة من حيث إنها - بالخوف منها - سبب لنيل الجنة وما فيها، ومن حيث إنها سارة لمن ينجو منها بالنجاة منها، وبأن من عاداه الله عذب بها، وسجن فيها.
وعلى ذلك كله، دل افتتاحها بالرحمن.
وروى الترمذي وقال: غريب، عن جابر ﵁ قال: خرج
رسول الله ﷺ على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردوداً منكم،
стр. 910
كنت كلما أتيت على قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ، قالوا: لا بشيء
من نعمك ربنا نُكذبُ، فلك الحمد.
ورواه البزار عن ابن عمر، ﵄.
قال الهيثمي: وشيخه عمرو بن مالك الراسبي وثقة ابن حبان.
وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح.
ورويناه في الخامس من أجزاء أبي محمد جعفر السراج، تخريج
стр. 911
الحافظ أبي بكر الخطيب عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن - أو قرئت عنده - فقال: ما لي أسمع الجن أحسن جواباً لردها منكم؟.
قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟.
قال: ما أتيت على قول الله : (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)
إلا قالت الجن: ولا بشيء من آلائك ربُ نُكذَب.
وروى الِإمام أحمد من طريق ابن لهيعة - قال الهيثمي: وفيه ضعف.
وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح - عن أسماء بنت أبي بكر رضي
الله عنهما قالت: سمعت رسول الله ﷺ يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يسمعون: "فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ".
وروى ابن هشام في السيرة قبل حديث المستضعفين المعذَبين في الله.
عن ابن إسحاق أنه قال: فحدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: كان
أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله ﷺ بمكة عبد الله بن مسعود ﵁، اجتمع يوماً أصحابُ رسول الله ﷺ فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يُجهر لها به قط، فمن رجل يسمعونه؟.
فقال عبد الله بن مسعود: أنا. قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد
رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه.
قال: دعوني فإن الله سيمنعني.
فغدا حتى أتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام، ثم
قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - رافعاً بها صوته - (الرحمن علم القرآن)
قال: وتأملوه فجعلوا يقولون: ماذا قال ابن أم عبد؟.
ثم قالوا: إنه يتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه - فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه، وقد أثروا في وجهه. فقالوا:
стр. 912
هذا الذي خشيناه غليك. فقال: ما كان أعداء الله أهون عليَّ منهم الآن.
ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا، قالوا: لا، حسبك قد أسمعتهم ما
يكرهون.
وروى الترمذي - وقال: حسن - عن معاذ بن جبل ﵁
قال: سمع النبي ﷺ رجلًا وهو يقول: ياذا الجلال والإكرام، فقال: قد استجيب لك فسل.
стр. 913
سورة الواقعة
مكية.
قال النجم النسفي غير قوله: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) ، وقوله: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) .
فإنهما نزلتا في سفره إلى المدينة.
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها
وآيها تسعون وست آيات في الكوفي، وسبع في البصري، وتسع على
عدد أسماء الله الحسنى عن عدد الباقين.
واختلافها أربع عشرة آية:
(فأصحاب الميمنة) ، وكذا (أصحاب المشأمة) ، لم يعدهما
الكوفي وعدهما الباقون.
стр. 914
(عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ) لم يعدها البصري والشامي ؤعدها الباقون.
(وأباريق) عدها المدني الأخير والمكي، ولم يعدها الباقون.
(وحور عين) ، عدها المدني الأول والكوفي، ولم يعدها الباقون.
(ولا تأثيما) لم يعدها المدني الأول والمكي، وعدها الباقون.
(وأصحاب اليمين) لم يعدها المدني الأخير والكوفي، وعدها
الباقون.
(إنا أنشاناهن إنشاءا) لم يعدها البصري، وعدها الباقون.
(وأصحاب الشمال) لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.
(في سموم وحميم) لم يعدها المكي، وعدها الباقون.
(إن الأولين والآخرين) لم يعدها المدني الأخير والشامي، وعدها
الباقون.
(لمجموعون) عدها المدني الأخير والشامي، ولم يعدها الباقون.
(وكانوا يقولون) عدها المكي، ولم يعدها الباقون.
(فروح وريحان) عدها الشامي، ولم يعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، سبعة مواضع:
стр. 915
(خافضة) ، وأول (السابقون) ، (في سموم)
(إن الأولين) (أيها الضالون) ، (لأكلون) ، (المكذبين) .
وعكسه ثلاثة هواضع:
(الواقعة) ، (كاذبة) ، (ثلاثة)
ورويها أحد عشر حرفاً: أجدع، سنبل، ثمر.
مقصودها
ومقصودها: شرح أحوال الأقسام الثلاثة المذكورة في الرحمن: الأولياء من
السابقين، واللاحقين، والأعداء المشاققين: من المصارحين، والمنافقين من
الثقلين، للدلالة على تمام القدرة بالفعل، بالاختيار الذي دل عليه آخر
الرحمن، بإثبات الكمال، ودل عليه آخر هذه بالتنزيه بالنفي لكل شائبة
نقص، ثم بالإثبات بوصف العظمة لجميع الكمال، من الجلال والجمال.
ولو استوى الناس لم يكن ذلك من بليغ الحكمة، فإن استواءهم يكون
شبهة لأهل الطبيعة.
واسمها "الواقعة" دال على ذلك، بتأمل آيته، وما تعلق الطرف
следующие страницы →