← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1404

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 180 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الحافظ أبي بكر الخطيب عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن - أو قرئت عنده - فقال: ما لي أسمع الجن أحسن جواباً لردها منكم؟. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟. قال: ما أتيت على قول الله : (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) إلا قالت الجن: ولا بشيء من آلائك ربُ نُكذَب. وروى الِإمام أحمد من طريق ابن لهيعة - قال الهيثمي: وفيه ضعف. وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح - عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: سمعت رسول الله ﷺ يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يسمعون: "فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ". وروى ابن هشام في السيرة قبل حديث المستضعفين المعذَبين في الله. عن ابن إسحاق أنه قال: فحدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله ﷺ بمكة عبد الله بن مسعود ﵁، اجتمع يوماً أصحابُ رسول الله ﷺ فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يُجهر لها به قط، فمن رجل يسمعونه؟. فقال عبد الله بن مسعود: أنا. قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه. قال: دعوني فإن الله سيمنعني. فغدا حتى أتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام، ثم قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - رافعاً بها صوته - (الرحمن علم القرآن) قال: وتأملوه فجعلوا يقولون: ماذا قال ابن أم عبد؟. ثم قالوا: إنه يتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه - فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه، وقد أثروا في وجهه. فقالوا:

стр. 912

هذا الذي خشيناه غليك. فقال: ما كان أعداء الله أهون عليَّ منهم الآن. ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا، قالوا: لا، حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون. وروى الترمذي - وقال: حسن - عن معاذ بن جبل ﵁ قال: سمع النبي ﷺ رجلًا وهو يقول: ياذا الجلال والإكرام، فقال: قد استجيب لك فسل.

стр. 913

سورة الواقعة مكية. قال النجم النسفي غير قوله: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) ، وقوله: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) . فإنهما نزلتا في سفره إلى المدينة. عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها وآيها تسعون وست آيات في الكوفي، وسبع في البصري، وتسع على عدد أسماء الله الحسنى عن عدد الباقين. واختلافها أربع عشرة آية: (فأصحاب الميمنة) ، وكذا (أصحاب المشأمة) ، لم يعدهما الكوفي وعدهما الباقون.

стр. 914

(عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ) لم يعدها البصري والشامي ؤعدها الباقون. (وأباريق) عدها المدني الأخير والمكي، ولم يعدها الباقون. (وحور عين) ، عدها المدني الأول والكوفي، ولم يعدها الباقون. (ولا تأثيما) لم يعدها المدني الأول والمكي، وعدها الباقون. (وأصحاب اليمين) لم يعدها المدني الأخير والكوفي، وعدها الباقون. (إنا أنشاناهن إنشاءا) لم يعدها البصري، وعدها الباقون. (وأصحاب الشمال) لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون. (في سموم وحميم) لم يعدها المكي، وعدها الباقون. (إن الأولين والآخرين) لم يعدها المدني الأخير والشامي، وعدها الباقون. (لمجموعون) عدها المدني الأخير والشامي، ولم يعدها الباقون. (وكانوا يقولون) عدها المكي، ولم يعدها الباقون. (فروح وريحان) عدها الشامي، ولم يعدها الباقون. وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، سبعة مواضع:

стр. 915

(خافضة) ، وأول (السابقون) ، (في سموم) (إن الأولين) (أيها الضالون) ، (لأكلون) ، (المكذبين) . وعكسه ثلاثة هواضع: (الواقعة) ، (كاذبة) ، (ثلاثة) ورويها أحد عشر حرفاً: أجدع، سنبل، ثمر. مقصودها ومقصودها: شرح أحوال الأقسام الثلاثة المذكورة في الرحمن: الأولياء من السابقين، واللاحقين، والأعداء المشاققين: من المصارحين، والمنافقين من الثقلين، للدلالة على تمام القدرة بالفعل، بالاختيار الذي دل عليه آخر الرحمن، بإثبات الكمال، ودل عليه آخر هذه بالتنزيه بالنفي لكل شائبة نقص، ثم بالإثبات بوصف العظمة لجميع الكمال، من الجلال والجمال. ولو استوى الناس لم يكن ذلك من بليغ الحكمة، فإن استواءهم يكون شبهة لأهل الطبيعة. واسمها "الواقعة" دال على ذلك، بتأمل آيته، وما تعلق الطرف

стр. 916

به، وقد اختصت هي والرحمن والقمر عن باقي سور القرآن التي هي على أطوالها، وكونها على التوالي، بأنه لم يوجد في واحدة منها الاسم الأعظم الجامع، كما اختصت المجادلة بأنه لم تخل عنه فيها آية واحدة لِسِرٍّ ذكرته في الأصل، يتطلبه من كان من أولى الفضل، الذين جعل الله لهم قوة الوصل والفصل. فضائلها وأما فضائلها: فروى أبو عبيد في كتاب الفضائل، والحارث بن أبي أسامة بسند ضعيف، والبيهقي في الشعب والبغوي في التفسير، عن ابن مسعود ﵁ -

стр. 917

أن النبي ﷺ قال: من قرأ كل ليلة سورة الواقعة، لم تصبه فاقة أبدا قال البغوي: وكان أبو طيبة - يعني راويه عن ابن مسعود - لا يدعها أبدا. وذكره رزين في جامعة وزاد: "وفي المسبحات آية كألف آية".

стр. 918

قال المنذري: ولم أره في شيء من الأصول - يعني التي جمعها رزين - وذكره أبو القاسم الأصبهاني في ترغيبه، بغير إسناد. ولأبي عبيد وأبي داود، عن مسروق بن الأجدع، قال: من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين، ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار، ونبأ الدنيا والآخرة، فليقرأ سورة الواقعة. ولأبي عبيد - أيضاً - عن عائشة ﵂، أنها قالت للنساء: لا تعجز إحداكن أن تقرأ سورة الواقعة. وروى عبد الرزاق عن جابر بن سمرة ﵁، أن النبي ﷺ -

стр. 919

كان يخفف الصلاة، كان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور. وروى الِإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال لما نزلت (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) . شق ذلك على المسلمين، فنزلت: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠) . فقال رسول الله ﷺ : أنتم ثلث أهل الجنة، نصف أهل الجنة، وتقاسمونهم النصف الباقي.

стр. 920

سورة الحديد مدنية إجماعاً. وعزى أبو حيان الِإجماع إلى النقاش. وذكر الأصفهاني عن ابن السائب: أنها مكية.

стр. 921

وكذا قال الزمخشري وأتباعه. وهي آخر النصف الأول من عدد السور، فإنها السورة السابعة والخمسون. عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها وآيها عشرون وتسع في الكوفي والبصري - ثلاثون إلا واحدة - وثمان في عدد الباقين. واختلافها آيتان: (من قِبَله العذاب) ، عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون. (وآتيناه الِإنجيل) ، عدها البصري، ولم يعدها الباقون. وفيها مما يشبه الفواصل، وليس بها بالِإجماع، خمسة مواضع: (فالتمسوا نوراً) ، (بينهم بسور) ، (هم الصديقون) (عذاب شديد) (بأس شديد) ورويها ستة أحرف يجمعها: من بزدر. أو: زمن برد.

стр. 922

مقصودها . ومقصودها: بيان أن عموم الرسالة مناسب لعموم الإِلهية، بالإرسال إلى الأزواج الثلاثة، المذكورة في السورتين الماضيتين من الثقلين، تحقيقاً لأنه سبحانه مختص بجميع صفات الكمال تحقيقاً لتنزهه من كل شائبة نقص. المبدوء به هذه السورة، المختوم به ما قبلها، المقتضي لجهاد من يحتاج إلىِ الجهاد، ممن عصي رسول الله ﷺ بالسيف، وما ترتب عليه من النفقة، ردًّا لهم عن النقائص الجسمانية، وإعلاء لهم إلى الكمالات الروحانية، التي دعا إليها الكتاب حذراً مِنْ سُوءٍ الحساب، يوم التجلي للفصل بين العباد بالعدل، ليدخل أهل الكتاب وغيرهم في الدين طوعاَ، أو كرهاً، ويعلم أهل الكتاب - الذين كانوا يقولون: إنه ليس أحد أفضل منهم. فضيلة هذا الرسول ﷺ على جميع من تقدمه من الرسل ﵈، بعموم رسالته، وشمول خلافته، وانتشار دعوته، وكثرة أمته، تحقيقاً لأنه لا حدّ لفائض فضله سبحانه، لتكون هذا السورة التي هي آخر النصف الأول من حيث العدد غاية - للمقصود من السورة التي هي أوله عند الالتفات والرد، كما كانت السورة التي هي آخر النصف الأول في المقدار كاشفة لمقصد الأولى فيما دعت إليه من الهداية، وحدت عليه من الِإنذار. وعلى ذلك دل اسمها "الحديد" بتأمل آيته، وتدبر سر ما ذكر فيه وغايته.

стр. 923

فضائلها وأما فضائلها: فروى الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : نزلت سورة الحديد يوم الثلاثاء، وخلق الله الحديد يوم الثلاثا. وفيه مسلمة بن علي وهو ضعيف.

стр. 924

وروى: أن هذه السورة كانت سبب إسلام عمر ﵁ الذي وصف في الكتب القديمة بأنه ركن شديد قرن من حديد، ربان الِإسلام، عزَ به كما يعز الِإنسان بالسلاح من الحديد. وقال ابن مسعود ﵁: منذ أسلم عمر ﵁، كان إسلامه فتحاً. وقد تقدم في سورة طه: أنَّ إسلامه ﵁، كان سنة ثمان من النبوة، فهو قبل الهجرة بست أو خمس سنين، إذا ضممتها إلى ثلاث وعشرين سنة بعد الهجرة، وهي التي كان قتله رضي الله عند انتهائها، كانت تسعاً - أو ثمانياً - وعشرين سنة، على عدد آي هذه السورة، على الاختلاف المذكور في عددها، وإذ ذاك تناهت قوة الِإسلام، فكان بمنزلة تمام سن الاكتهال، وكان في زمن عثمان ﵁ في مثل سن الوقوف، وحين قتل عثمان ﵁، أخذ في الضعف. وروى البيهقي في الدلائل عن عمر ﵁، أنه قال: أتحبون أن أعلمكم كيف كان إسلامي؟. قال: قلنا: نعم. قال كنت من أشد الناس على رسول الله ﷺ ، فبينا أنا في يوم حار شديد الحر بالهاجرة، في بعض طرق مكة، إذ لقيني رجل من قريش، فقال: أين تريد يا ابن الخطاب؟. فقلت: أريد التي والتي، قال: عجباً لك يا ابن الخطاب، أنت تزعم أنك. كذلك وقد دخل الأمر في بيتك؟. قال: قلت: وما ذاك؟. قال: أختك قد أسلمت. قال: فرجعت مغضباً حتى قرعت الباب، وكان رسول الله ﷺ إذا أسلم الرجل والرجلان ممن لا شيء له، ضمهما إلى الرجل الذي في يده السعة فينالان من طعامه. وكان قد ضم إلى زوج أختي رجلين، فلما قرعت الباب، قيل: من هذا؟ قيل: عمر بن الخطاب، فبادروا واختفوا مني، وقد كانوا يقرأون صحيفة بين أيديهم، تركوها أو نسوها، فقامت أختي تفتح الباب. فقلت: يا عدوة نفسها أصبوت؟. وضربتها بشيء في يدي على رأسها

стр. 925

فسال الدم، فلما رأت الدم بكت وقال: يا ابن الخطاب ما كنتَ فاعلًا فافعل، فقد صبوتُ. قال: قال: ودخلت حتى جلست على السرير، فنظرت إلى الصفيحة وسط البيت، فقلت: ما هذا؟. ناولينيها، فقالت: لست من أهلها، أنت لا تطهر من الجنابة، وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون فما زلت بها حتى ناولتنيها، ففتحتها فإذا فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فلما مررت باسم من أسماء الله ذعرت، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها، فإذا فيها: (سبح للهِ ما في السماوات والأرض) فلما مررت باسم من أسماء الله ذعرت، ثم رجعت إلى نفسي، فقرأتها حتى بلغت: (آمنوا بالله ورسوله) إلى آخر الآية فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فخرجوا إليَّ مبادرين وكبروا. وقالوا: أبشر يا بن الخطاب فإن رسول الله ﷺ دعا يوم الإثنين فقال: اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل بن هشام، وإما عمر بن الخطاب، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله ، فأبشر، قال: قلت: فأخبروني أين رسول الله ﷺ فلما عرفوا الصدق مني قالوا: في بيت بأسفل الصفا، فخرجت حتى قرعت الباب عليهم، فقالوا: من هذا؟. قلت: ابن الخطاب. قال: وقد علموا من شدتي على رسول الله ﷺ ، وما يعلمون بإسلامي فما اجترأ أحد يفتح الباب، قال: افتحوا له، إن يرد الله به خيراً يهده، ففتحوا إليَّ الباب حتى أخذ رجلان بعضدي، حتى أتيا بي النبي ﷺ فقال: خلوا عنه، ثم أخذ بمجامع قميصي. ثم جذبني إليه، ثم قال: أسْلِمْ يا ابن الخطاب. اللهم اهده، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بعجاج مكة، وكانوا مستخفين فلم أشأ أن أرى رجلاً يضرب فيضرب، إلا رأيته، ولا يصيبني من ذلك شيء، فخرجت حتى جئت خالي وكان شريفاً، فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟. فقلت: ابن الخطاب، فخرج إليَّ فقلت: قد علمت أني قد صبوت؟. قال: أو فعلت؟.

стр. 926

قلت: نعم، قال: لا تفعل قلت: قد فعلت، فدخل وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا شيء، فذهبت إلى رجل من عظماء قريش فناديته، فخرج إليَّ، فقلت مثل مقالتي لخالي، وقال مثل ما قال ودخل وأجاف الباب دوني، فقلت في نفسي: ما هذا شيء، إن المسلمين يضربون وأنا لا أضرب، فقال لي رجل أتحب أن يعلم بإسلامك؟. فقلت: نعم، قال: فإذا جلس الناس في الحجر فأت فلاناً، - لرجل لم يكن يكتم السر - فقل له فيما بينك وبينه: إني قد صبوت، فإنه قلما يكتم السر، قال فجئت وقد اجتمع الناس في الحجر، فقلت فيما بيني وبينه: إني قد صبوت، قال: أو قد فعلت؟. قلت: نعم، قال: فنادى بأعلى صوته: إن ابن الخطاب قد صبأ، فبادر إليَّ أولئك الناس فما زلت أضربهم ويضربونني، فاجتمع على الناس. قال خالي: ما هذه الجماعة؟. قيل: عمر قد صبأ، فقام على الحجر فنادى، فأشار بكمه هكذا: ألا إني قد أجرت ابن أختي فكشفوا عني، فكنت لا أشاء أن أرى رجلاً من المسلمين يَضرِبُ وُيضْرَبُ إلا رأيته، فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني، فأتيت خالي فقلت: جوارك عليك رد، فقال: ما شئت، فما زلت أضْرِبُ وأُضْرَبُ، حتى أعزَّ الله الإِسلام. وروى أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: حسن غريب. والنَّسائي في الكبرى، من حيث عُرْباض بن سارية ﵁، أن النبي ﷺ كان يقرأ المسبحات كل ليلة قبل أن يرقد، ويقول: فيهن آية خير من ألف آية.

стр. 927

وروى أبو عبيد في الفضائل، والدارمي في سننه المسمى بالمسند، عن معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد الكلاعي، عن خالد بن معدان مرسلاً. وقال النسائي في روايته: قال معاوية - يعني: ابن صالح -: إن بعض أهل العلم كانوا يجعلون المسبحات ستاً؟ سورة الحديد، والحشر. والحواريين، وسورة الجمعة والتغابن، وسبح اسم ربك الأعلى. وذكر أبو القاسم الغافقي في "فضائل القرآن" من حديث علي رضي الله عنه، إذا أردت أن تسأل الله حاجة، فاقرأ خمس آيات من أول سورة الحديد، إلى قوله: "عليم بذات الصدور". ومن آخر الحشر من قوله: "لو أنزلنا هذا القرآن) ، إلى آخر السورة ثم تقول: يا من هو كذا، افعل بي كذا، ثم يدعو بما يريد. وروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي زميل أنه قال لابن عباس رضي الله عنهما: ما شيء أجده في صدري؟. قال: ما هو؟. قلت: والله ما أتكلم به. فقال لي: أشيء من شك؟.

стр. 928

قال: وضحك. قال: ما نجا من ذلك أحد. قال: حتى أنزل الله : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) الآية. ثم قال: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) . وروى الطبراني في الكبير - بسند فيه موسى بن يعقوب الزمعي. وثقه ابن معين وغيره وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح - عن عبد الله بن الزبير عن ابن مسعود ﵃، أنه قال: لم يكن بين إسلامهم، وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها، إلا أربع سنين: (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦) .

стр. 929

وقال ابن الجوزي: وروى أبو الحسن بن جهضم بإسناده عن إبرإهيم بن الأشعث قال: كان مبتدأ توبة فضيل أنه خرج ليقطع الطريق. فسمع قوماً يقول بعضهم لبعض: مرُّوا، مرُّوا لا يفاجئنا فضيل، فسمع ذلك فاغتم وتفكر، وقال يخافني هذا الخلق هذا الخوف العظيم؟.. فتقدم وسلم عليهم وأمَّنهم، وخرج يرتاد لهم علفاً، ثم رجع فسمع قارئاً يقرأ: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) فمزق ثيابه، وقال: والله بلى، قد آن.

стр. 930

سورة المجادلة وتسمى: قد سمع. مدنية. قال النسفي: إلا قوله: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ) الْآية، فإنها مكية. عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها وآيها إحدى وعشرون في المدني الأخير والمكي، واثنتان في عدد الباقين. (اختلافها آية: (أولئك في الأذلين) ، لم يعدها المدني الأخير والمكي، وعدها الباقون.

стр. 931

وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، موضع واحد: (عذاباً شديداً) . ولاعكس له. ورويها خمسة أحرف. يجمعها: زمن در. مقصودها ومقصودها: الِإعلام بإيقاع البأس الشديد، الذي أشارت إليه الحديد بمن حاد الله ورسوله، لما له سبحانه من تمام العلم، اللازم عنه تمام القدرة. اللازم عنه الِإحاطة بجميع صفات الكمال. وعلى ذلك دلت تسميتها بالمجادلة بأول قصتها وآخرها، وتكرير الاسم الأعظم الجامع في القصة وجميع السورة، تكريراً لم يكن في سواها، بحيث لم تخل منه آية، وأما الآيات التي تكرر في كل منها المرتين فأكثر، فكثيرة.

стр. 932

فضائلها وأما ما ورد فيها: فروى أحمد، والبزار، والطبراني - قال الهيثمي: وإسناده جيد لأن حمادا سمع من عطاء بن السائب حالة الصحة - عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله ﷺ سام عليكم، ثم (يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ) ؟. فنزلت هذه الآية: (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) إلى آخر الآية. ولأبي يعلى عن أنس ﵁، أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فرد القوم، فقال نبي الله ﷺ : هل تدرون ما قال؟. قالوا: الله ورسوله أعلم، سلّم يا نبي الله، قال: لا: ولكنه قال: كذا وكذا، رُدُّوهُ علي، فردوه عليه فقال: أقلت السلام عليكم؟. قال: نعم، قال نبي الله ﷺ : إذا سلَّم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: وعليك، أي عليك ما قلت. (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) ، (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) . وروى البغوي بسنده عن ابن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ -

стр. 933

مر بمجلسين في مسجده، أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه، والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه قال: كلا المجلسين على خير، وأحدهما أفضل من صاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه ويعلمون الجاهل، فهؤلاء أفضل، وإنما بعثت معلماً ثم جلس إليهم.

стр. 934

سورة الحشر وتسمى: سورة النضير. مدنية إجماعاً. قال الأصفهاني: ذكر المفسرون: أن جميعها نزل في بني النضير عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها وآيها عشرون، وأربع آيات، في جميعِ العدد. ولا اختلاف فيها. وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودا بإجماع، خمسة مواضع: (لم يحتسبوا) ، (وأيدي المؤمنين) ، (ولا ركاب)

стр. 935

(أحداً أبداً) (بينهم شديد) . وليس فيها عكس ذلك. ورويها أربعة أحرف، وهي: منبر مقصودها ومقصودها: بيان ما دل عليه آخر المجادلة من التنزه عن شوائب النقص، بإثبات القدرة الشاملة، لأنه قوي عزيز. المستلزمة للعلم التام، المستلزم للحكمة البالغة المستلزمة للحشر، المظهر لفلاح المفلح، وخسارة الخاسر، على وجه الثبات، الكاشف أتم كشف لجميع صفات الكمال. وأدل ما فيها على ذلك: تأمل قصة بني النضير، المعلم بأول الحشر. المؤذن بالحشر الحقيقي، بالقدرة على الحشر الأول، بعد إطباق الولي والعدو على ظن أنه لا يكون. فلذا سميت بالحشر، وببني النضير، لأنه سبحانه حشرهم بقدرته من المدينة الشريفة إلى خيبر. ثم حشرهم - وغيرهم من اليهود - الحشر الثاني من خيبر إلى الشام الذي هو آية الحشر الأعظم إلى أرض المحشر، لقهر هذا النبي الكريم أهل الكتاب، المدعين لأنهم أفضل الناس، وأنهم مؤيدين بما لهم من الدين القويم، على ما يوجب إليه الحديد، كما قهر أهل الأوثان الذين هم عالمون بأنهم بدلوا الدين الصحيح.

стр. 936

فثبت بظهور دينه على كل دين - على حد سواء، كما وعده به ربه سبحانه - صدقه في كل ما جاء به، وأعظم ما جاء به - بعد التوحيد - الِإيمان بالبعث الآخر، لأنه محط الحكمة، وموضع إظهار النقمة والرحمة. فضائلها وأما فضائلها: فروى ابن السني عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ أوصى رجلاً إذا أخذ مضجعه، أن يقرأ سورة الحشر. فقال: إن مت، مت شهيداً. أو قال: من أهل الجنة. وروى الترمذي، وابن السُنَي، من رواية خالد بن طهمان - وقال: غريب، وفي بعض النسخ: حسن غريب - وقال النووي: فيه ضعف. عن معقل بن يسار ﵁ أن النبي: ﷺ قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرحيم، وقرأ ثلاث آيات من سورة الحشر، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي. وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة.

стр. 937

ورواه الدارمي من طريق أخرى أيضاً. وللبيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة ﵁ بسند ضعيف - أن النبي ﷺ قال: من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار، فمات من يومه أو من ليلته فقد أوجب الله له الجنة. وللدارمي عن الحسن - موقوفاً عليه - قال: من قرأ آخر سورة الحشر إذا أصبح، فمات من يومه ذلك، طبع بطابع الشهداء. وإن قرأها إذا أمسى، فمات من ليلته، طبع بطابع الشهداء. وفي الفردوس عن علي وابن مسعود ﵄، أن النبي ﷺ قال: يا علي إذا صدع رأسك، فضع يدك عليه، واقرأ عليه آخر سورة الحشر.

стр. 938

سورة الممتحنة مدنية إجماعاً. وآيها ثلاث عشر، بلا خلاف، كما ولا كيفا، ولا شيء فيها مما يشبه الفواصل، ولا عكسه. ورويها خمسة أحرف: لم نرد. مقصودها ومقصودها: براءة من أقر بالإيمان من الكفار، دلالة على صحة مدعاه. كما أن الكفار تبرأوا من المؤمنين وكذبوا بما جاءهم من الحق، لئلا يكونوا على باطلهم أحرص من المؤمنين على حقهم. وتسميتها بالممتحنة، أوضح شيء فيها، وأدله على ذلك، لأن الصهر

стр. 939

أعظم الوصل وأشرفها بعد الدين، فإذا بقي ومنع، دل على أعظم المقاطعة لدلالته على الامتهان. فضائلها وأما فضائلها: فتمييز الخبيث من الطيب. وروى البيهقي في الدلائل وغيره، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة، عن أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم، في عمرة الحديبية لما صالح الكفار، فكان في شرطهم لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا، فلم يأته أحد من الرجال، إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلماً. وجاء المؤمنات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂ -

стр. 940

ممن خرج إلى رسول الله ﷺ حينئذ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون رسول الله ﷺ أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم، لما أنزل الله فيهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) الآية. قال عروة: فأخبرتني عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يمتحنهن بهذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ) الآية. قال عروة: قالت عائشة ﵂: فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها رسول الله ﷺ : قد بايعتك، كلاماً يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة وما بايعهن إلا بقوله. رواه البخاري في الصحيح.

стр. 941

وقال البغوي في المبايعة يوم فتح مكة: إن رسول الله ﷺ لما فرغ من بيعة الرجال وهو على الصفا، وعمر بن الخطاب ﵁ أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله ﷺ ، ويبلغهن عنه، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان منتقبة متنكرة مع النساء خوفاً من رسول الله ﷺ أن يعرفها، فقال النبي ﷺ : أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً، فرفعت رأسها وقالت: والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال - وبايع يومئذ على الِإسلام والجهاد فقط - فقال النبي ﷺ : ولا تسرقن، فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإني أصبت من ماله هنات، فلا أدري أيحل لي، أم لا؟. فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال فضحك رسول الله ﷺ وعرفها، فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟. قالت: نعم فاعف عني ما سلف عفا الله عنك، ولا تزنين. فقالت هند: أو تزني الحرة؟. فقال: ولا تقتلن أولادكن، فقالت هند: ربيناهم صغاراً وقتلتموهم كباراً وأنتم وهم أعلم - وكان ابنها حنظلة ابن أبي سفيان قتل يوم بدر - فضحك عمر ﵁ حتى استلقى، وتبسم رسول الله ﷺ ،

стр. 942

فقال: ولا تأتين ببهتان بين أيديكن وأرجلكن - قالت هند: والله إن البهتان لقبيح. وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، قال: ولا تعصين في معروف قالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء. فأقر النسوة بما أخذ عليهن. قتل الأولاد: الوأد. وافتراء البهتان: التقاط ولد وإلحاقه بالزوج.

стр. 943

سورة الصف وتسمى: الحواريون. قال ابن عباس ومجاهد وعطاء - قال النسفي: وعامة المفسرين - مكية. وقتادة - قال النسفي: وعكرمة والحسن - مدنية. وعَكْسُ هذا النقل للأصفهاني، فعزا كونها مكية إلى ابن يسار فقط، وقال: وعن ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة والجمهور: إنها مدنية. وكذا قال أبو حيان: مدنية في قول الجمهور. وهو معنى قول البغوي: مدنية. وقال عطاء: مكية، فالله أعلم.

стр. 944

عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها وآيها أربع عشرة انفاقاً، ولا اختلاف في تفصيلها، كما أنه لا اختلاف في إجمالها. وفيها مما يشبه الفاصلة، موضع واحد: (وفتحٌ قريب) . ولا عكس لذلك. وريها ثلاثة أحرف، وهي: صمن. مقصودها ومقصودها: الحث على الاجتهاد التام، والاجتماع على قلب واحد، في جهاد من دعت الممتحنة إلى البراءة منهم، بحملهم على الدين الحق، أو محقهم عن جديد الأرض، تنزيهاً للملك الأعلى عن الشرك، وصيانة لجنابه الأقدس عن الإفك، ودلالة على الصدق في البراءة منهم والعداوة لهم. وأدل ما فيها على هذا المقصد: الصف، بتأمل آيته، وتدبر ما له من جليل النفع في أوله، وأثنائه، وغايته. فضائلها وأما فضائلها: فروى الترمذي في التفسير، والدارمي أول الجهاد،

стр. 945

وأبو يعلى في الجزء الأخير من مسنده - وهذا لفظه - عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: ذكرنا أحب الأعمال إلى الله، فقلنا: من يسأل لنا رسول الله ﷺ ، فهبناه أن نسأله فتفرقنا رجلًا رجلًا حتى اجتمعنا عنده، سار بعضنا إلى بعض فلم ندر، ثم أرسل إلينا، فقرأ علينا رسول الله ﷺ هذه السورة: (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض) - إلى قوله -: (بُنْيَانٌ مَرْصُوص) . قال ابن سلام: فقرأ علينا رسول الله ﷺ السورة كلها، من أولها إلى آخرها. قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام. قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة قال ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي. قال عبد الله: فقرأها علينا ابن كثير.

стр. 946

سورة الجمعة مدنية إجماعاً. وآيها إحدى عشر بالاتفاق، ولا اختلاف في تفصيلها، ولا شيء فيها مما يشبه الفواصل. ورويها حرفان: وهما: من. مقصودها ومقصودها: بيان أول الصف، بدليل - هو أوضح شرائع الدين، وأوثق عرى الِإسلام - وهو الجمعة، التي اسمها مبين للمراد منها، من فرضية الاجتماع، وإيجاب الاقبال عليها والتجرد عن غيرها والانقطاع، لما وقع من التفرق حال الخطبة عمن بعث للتزكية، بالاجتماع عليه في الجهاد وغيره، في العسر واليسر، والمنشط والمكره.

стр. 947

واسمها "الجمعة" أنسب شيء فيها لهذا المقصد، بتدبر آياته، وتأمل أوائله وغاياته الحاثة على قوة التواصل والاجتماع، والحاملة على دوام الِإقبال على المتزكي، والحب له والاتباع. فضائلها وأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن صحيح، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، وفي السجدة الثانية: إذا جاءك النافقون. وهو عند ابن الجارود بنحوه. وروى الشيخان: البخاري في التفسير، ومسلم في الفضائل، والترمذي في التفسير والمناقب عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ إذ نزلت سورة الجمعة فلما قرأ: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) ، قال رجل: مَنْ هؤلاء يا رسول الله فوضع النبي ﷺ يده على

стр. 948

سلمان ﵁، ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء.

стр. 949

سورة المنافقون مدنية إجماعا. نزلت في غزوة بني المصطلق عدد آياتها وآيها إحدى عشرة بالإجماع. ولا اختلاف في تفصيلها. وفيها مشبه الفاصلة موضع واحد: (أجل قريب) وليس فيها عكس ذلك ورويها: النون.

стр. 950

مقصودها ومقصودها: كمال التحذير مما يثلم الإيمان، من الأعمال الباطنة والترهيب مما يقدح وفي الإسلام، من الأحوال الظاهرة، بمخالفة الفعل للقول، فإنه نفاق في الجملة، فيوشك أن يجرَّ إلى كمال النفاق فيخرج من الدين، ويدخل الهاوية. وتسميتها بالمنافقين، واضحة في ذلك.
следующие страницы →