← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1406

المغرب في ترتيب المعرب - ت فاخوري ومختار

المطرزي

Полный текст (948 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وهو بالحَدْس بلا كيل ولا وزن. قال (١): والقياس الكسر، يعني إذا بُني على الفعل (٢). جزم: قال (٣) النخَعيّ: «التكبير (جَزْمٌ) والتسليم جَزْمٌ». أراد الإمساك عن إشباع الحركة والتعمقَ فيها وقطْعَها أصْلًا في مواضع الوقف، والإضرابَ عن الهمزِ المُفْرِط والمَدِّ الفاحش. [الجيم مع السين] جسر: (الجِسْر) ما يُعْبَر بهِ النهر وغيره، مبنياً كان أو غير مبنيّ. والفتح لغة. جس: (الجَسّ) اللمس باليد للتعرُّف. يقال (جَسَّه الطبيب) إذا مسّه ليعرف حرارته من بُرودته. و (جَسَّ الشاةَ) ليعرف سمِنَها من هُزالها، من باب طلب. و (المَجَسَّة) موضع الجَسّ. وقوله: «وإن كانت شاةَ لحمٍ فلا بد من المَجَسّة» على حذف المضاف، أو على أنها في معنى المصدر. وقوله: «فاجتسَّ لهم أمْرَ القوم» أي نظر فيه والتمَسه، من (الجاسوس). ويروى (٤) بالحاء، من الحاسَّة.

стр. 142

[الجيم مع الشين] جشأ: (الجُشاء) (١): صوت مع ريح يَخرج (٢) من الفم عند الشِبع، و (التجشُّؤُ) تكلُّف ذلك. جشب: في السِيَر: (عامر بن جَشِيب) فَعيل من (الجَشْبِ) وهو الخَشِن. جشر: زيدُ بن ثابتٍ (٣): «فما جُشِرَ يُطْلَبُ (٤) نَسْلُها» يقال: (جشَرنا الدّوابَّ) إذا أخرجناها إلى المرعى فلا تروح، من باب طلب. جشن: قوله «إدا وَلدتْ وخَرج (الجَوْشَنُ) من الولد» وهو (٥) الصدر. وفي غير هذا الموضع: الدِرْعُ. [الجيم مع الصاد] جصص: (الجَصُّ): بالكسر والفتح: تعريب كَجْ. ومنه (جَصَّص) البناءَ: طَلاه به. [الجيم مع العين] جعب: (الجِعاب): جمعُ (جَعْبةِ السهام). وفي شرح القُدوري أن عمر ﵁ قال لحِماسٍ (٦): ما مالُكَ؟ فقال:

стр. 143

«الجِعابُ والأَدَم» (١). وفي نسخة أخرى: «الخِفاف» جمع خفّ. والأول هو الصحيح بدليل الرواية الأخرى وهي ما قرأتُ في الفائق (٢) أنه لما قال له: ما مالُكَ؟ فقال (٣): «أَقْرُنٌ وآدِمةٌ في المَنيئة» وهكذا في الغريبين، وهي (٤) جمع قَرَنٍ، وهو جَعْبة صغيرة تُضَمّ إلى الجَعبة الكبيرة. وهو نظيرُ: أَجْبُلٍ وأَزْمُن؛ في جبل وزَمن. والآدِمة، في (٥) جمع أديم، نظير (٦): أكْثِبة وأطْرِقة في كَثيب وطَريق. والمَنيئةُ: الدِّباغ هاهنا. جعد: (جَعْدة) بن هُبَيْرة بن أبي وهب المخْزوميُّ: ابنُ أمّ هانئٍ فاختِة (٧). (جَعْداً): في (صه). [صهب]. جعر: (جَعْرُ) الفأر: نَجوُه، وهو للسبع في الأصل. ومنه (الجُعْرور) ضرْب من الدَّقَل (٨) يحمِل شيئاً صغيراً لا خير فيه، وقد نُهي عنه في الصدقة. و (الجِعْرانة) موضع قريب من مكة، بتخفيف الراء عن عن الخطَّابي، وقد يشدَّد (٩). جعل: (الجَعائل) جمع (جَعيلة) أو (جُعالة) بالحركات الثلاث (١٠) بمعنى (الجُعْل) وهو ما يُجعل للعامل على عَمله ثم سمّي

стр. 144

به ما يعطَى المجاهدُ ليستعين به على جهاده. و (أجْعَلتُ له (١)) أعطيتُ له الجُعْلَ. و (اجْتَعله هو) أخذَه. ومنه أنَّ عبد اللّه الأنصاري سئل (٢) عن الرجل يَجتعل الجُعْل ثم يبدو له فيُجعَل أقلَّ مما اجتَعل، قال: «إذا لم يكن أراد الفضْلَ فلا بأس به». وفي الشروح: «فيَجْعَل» بفتح حرف المضارعة، وليس بذاك. وعليه جاء الحديث: «إنَّ أبي جعل لقومه مائةً من الإبل على (٣) أن يُسْلِموا». وعن النَخَعيّ أنه كان في مَسْلَحة، أي في ثغرٍ، فضُرِب عليهم البعْثُ، أي عُيّن عليهم أن يُبعَثُوا إلى الحرب، فجعَل إبراهيم وقَعَدَ، أي أعطَى غيره جُعْلًا ليغزوَ عنه، وقعَد هو عن الغزو. وقوله: «إذا لم يكن أراد الفضل» يعني إذا لم يَقصِد بما فَضلَ وزاد أن يحبسه لنفسه ويَصرِفَه إلى حوائجه. جعن: في الأنفال: (جَعْوَنة) بنُ الحارث: من ولاة جيوش الشام، ومُعوَية تصحيف. وفي وصايا السِيَر: «حَرام بن مُعوية (٤)»، و «جَعْوَنةُ» تصحيف. جعو: (الجِعَة) شرابٌ يُتّخذ من الشعير. [الجيم مع الفاء] جفر: (الجَفْر) من أولاد المَعْز: ما بلَغ (٥) أربعة أشهر، والأنثى (جفْرة).

стр. 145

جفش: (الجِفْشِيش) بالكسر، وعن العسكري بالفتح، والحاء والسين تصحيف، وكذا العين، وهو لقب مَعْدان بن النعمان الكِنْدي. جفف: (جفَّ) الشيءُ من باب ضرب (جَفافاً) إذا يبس، ومنه: «من (١) احتلم ثم أصبح على الجفاف (٢)» أي أصبح وقد جفَّ ما على ثوبه من المنيّ. و (التِجْفاف) شيء يُلبس على الخيل عند الحرب كأنه دِرع، تِفْعال من (جَفَّ) لما فيه من الصلابة واليُبوسة. وأما قوله: «من تقدّم (مُتجفِّفاً)»، أي ذا تِجْفاف على فَرسه، فقياسٌ. وفي حديث ابن عباس ﵁ (٣): «لا نفلَ في غنيمة حتى تُقسَم (جَفَّةً)» أي حتى تُقْسَم كلُّها وجملتُها. جفل: في (٤) مختصر الكرخي: في حديث عدي «إني آتي البحرَ وقد (أجْفَلَ) سمكاً كثيراً» فقال ابن عباس: «كُلْ ما حَسَر عنه، ودعْ ما طَفا عليه» : الصواب (جَفَلَ) من باب ضرب، أي ألقاه على الساحل، عن الليث، وكذا حكاه الأزهري (٥). قال ﵁ (٦): وكأنه من قولهم: «الريح تَجْفِلَ الجَهامَ» (٧). أي تذهب به، وطعنه (فجَفَله) أي قلَعه من الأصل وصرَعه. وقوله: «ما حَسر عنه» أي

стр. 146

ما نضَب عنه الماء وانكشف، والمعنى أنَّ ما مات بسبب نُضوب الماء فهو حلالٌ فكُلْهُ، وما مات حَتْفَ أنفه فطَفا (١) فوق الماء وارتفع فلا. جفو: (جفا) جنْبُه عن الفراش و (تَجافى): إذا نَبا وارتفع. و (جفاه) صاحبه و (جافاه). ومنه (جافَى) عضَديه: أي باعدَهما عن جنبيه (٢)، وكذا قول القُدوري في المناسك: «فإن أَرسلَتْ شيئاً على وجهها وجافَتْه عنه فلا بأس به». وفي حديث عمر ﵁: «إنّي أجفو عن أشياء من العِلم» أي أنبو عنها وأجهلها. و (الجَفاء) غالبٌ على أهل البدْو، وهو الغِلَظ في العِشرة والخُرْق في المعاملة وتركُ الرِفق، ومنه: «أربَعٌ من الجفاء» (٣). وثوبٌ (جافٍ): غليظٌ. وقوله في الفَرْق بين الذبح والقتل: «إنَّ الذبح بقطْع الأوداج (٤)، والقتلَ بإيقاع الفعل في المَحلّ مع التجافي» يعني أن القاتِل يَضرب من بعيدٍ مُتجافياً كالناهي عن الشيء لا يدري أيصيب المحَلَّ أم لا؟ [الجيم مع اللام] جلب: (جلب) الشيءَ: جاءَ به من بلد إلى بلد للتجارة (جَلْباً). و (الجَلَبُ): المجلوب. ومنه: «نهَى عن تلقّي الجَلَب».

стр. 147

وعبدٌ (جَليب): جُلب إلى الإسلام. ومنه قول شيخنا صاحب الجمع: «استَوْصفِ العبدَ الجليبَ جُمْلةَ الإسلام فإن لم يَعرِف لم يَحِلَّ». وفي كتاب عمر ﵁: «ما أجلَبَ الناسُ عليك من العسكر من كراع أو مالِ فاقسِمْه» : الصواب (جَلَبَ) لأنه من الجَلْب. وأما (الإجلاب) فذلك (١) من (الجلبَة) الصَّيحةِ، وليس هذا موضعه. وقيل: هو اختلاط الأصوات ورفْعُها. ومنه: «وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ» (٢). وقوله في السِيَر: «إن نزلتْ بهم جلبَة العدو»، وفي موضع آخر (٣): «ولا يَقْدِرون على دفْع جلبَة العدوّ» ويُروَى: حَلْبة، بالحاء (٤) وسكون اللام، وهي خيل تَجتمع للسِباق من كلّ أوْب، وإذا اجتمع القوم من كل وجه لحربٍ قيل أحْلَبوا. وربما جمعوا الحَلْبة حَلائبَ، ومنه: «لَبّثْ قليلًا تَلْحَقِ الحَلائب» (٥)، أي الجماعات. والرواية الأولى أشهر وأظهر. وأما قوله: «لا جَلَب ولا جَنب في الإسلام (٦)» فالجلَب إما بمعنى الجَلْب: وهو أن يَجْلُبوا إلى المَصدِّق أنعامَهم في موضعٍ يَنزِله فنُهيَ عن ذلك وأُمِر أن يأتي بنفسه أفْنِيَتهم (٧) فيأخذ صدَقاتِهم، وإما بمعنى الجلَبة: الصيحة.

стр. 148

والجَنْب: مصدر «جَنبَ» الفرسَ إذا اتّخذه جَنيبةً. والمعنى فيهما (١) في السباق: أن يُتْبِعَ فرَسَه رجلًا يُجْلِب عليه وبَزجُره، وأن يَجنُب إلى فَرسه فرَساً عُرْياً (٢) فإذا قَرُب من الغاية انتقل إليه لأنه مستريح فسبَق عليه (٣). و (الجِلْباب) ثوب أوسع من الخِمار ودُون الرداء. ومنه قوله تعالى (٤): «يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ (٥)». جلح: رجلٌ (أجْلَحُ): انحسَر مقدَّم شعره (٦) وهو فوق الأنْزع، ودون الأجْلى والأجْلَه. جلد: (التجليد) من الأضداد: بمعنى إزالة الجلْد، ومنه (جَلَّد) البعيرَ إذا كشطَه، وبمعنى وضْعِه. ومنه: (جَوربٌ مجلَّد) وُضِع الجلْد على أعلاه وأسفله. و (الجَلْد) ضرب الجِلْد. ومنه (جَلَده الجلَّاد). ورجلٌ (جَلْد) و (جَليد): غير بليد. و (الجَلْمَد) و (الجُلْمود): الحجر المستدير، وميمه للإلحاق. جلز: (الجِلْواز) عند الفقهاء: أمين القاضي، أو الذي يسمَّى صاحبَ المجلس. وفي اللغة: الشُرَطيَّ، والجمع (جَلاويز) و (جَلاوِزة). جلس: (جَلِيسَيْها) (٧): في (قب).

стр. 149

جلق: (الجَوالَقُ) بالفتح جمع (جُوالِق) بالضم (١). و (الجَواليق) بزيادة الياء تسامُح (٢). جلل: (الجِلال) جمعُ (جُلِّ الدابّة) و (جُلَّة التمر) أيضاً وهي وِعاؤه. وأما (جِلالُ السفينة) وهو كالسقف لها؛ فهو مفرد. و (الجِلّ) بالكسر: قصَب الزرع إذا حُصد وقُطع. قال الدِينَوري (٣): فإذا نُقل (٤) إلى البيْدَر وَدِيسَ سُمي التِبْن. وأما ما في سِيَر شرح مختصر (٥) القدوري أن ابن سماعة قال: «ولو أن رجلًا زرع في أرضه ثم حصَده وبقي من حَصاده وجِليّه مرعًى فله أن يَمنعه وأن يَبيعه» ففيه توسُّع كما في الحصاد. و (الجَلّة) بالفتح: البَعْرة. ومنها قوله (٦): «كانوا يترامَوْن بالجَلّة». وقد كُنِيَ بها عن العَذِرة فقيل (٧) لآكِلتها (جالَّةٌ) و (جَلَّالة). ومنها: «إنما نهيتكم عن (جَوالِّ) القرية» بتشديد اللام كدوابَّ في جمع دابَّة. ومن رَوى (جَوَّالات) بتشديد الواو فقد غلِط. وفي حديث آخر: «نَهى عن لحوم الجلَّالة»، و «لا تَصحَبْني على جَلَّالة». و (الجُلْجُل): ما يعلّق بعنق الدابّة أو برجْل البازي. ومنه: «وَجد بازياً وفي رجْلَيه سَيْرٌ أو جَلاجل». و (الجُلْجُلانُ) ثمرُ الكُزْبُرة، والسِمسمُ أيضاً، وهو المراد في حديث ابن عمر أنه (٨) كان يَدَّهِن بالجُلجُلان.

стр. 150

(جِلّ): في (دق). [دقق]. جلو: (جَلا) لي الشيءُ، و (تجلَّى)، و (جلَوتُه) أنا: كشفتُه. و (الجَلا) بالفتح والقصْر: الإثْمِد لأنه يجلو البصر، ويُروى (الجِلاء) بالكسر ممدوداً. ومنه حديث المعتدَّة: «فسألتها عن كحْل الجِلاء» والأول أصحّ. وقولُهم للرجل المشهور: هو (ابن جلا)، أي (١) الذي يقال له جلا الأُمُور وأوضحها، أو جلا أمرُه أي وضَح وانكشف. و (أَجْلَوْا) عن قتيلٍ: انكشفوا (٢) عنه وانفَرجوا. و (الجَلاء) بالفتح والمدّ: الخروج عن الوطن، والإخراج. يُقال: (جلا) السلطانُ القومَ عن أوطانهم، و (أجلاهم فجَلَوْا وأجْلَوْا): أي أخرجهم فخرجوا، كلاهما يتعدى ولا يتعدى. ومنه قيل لأهل الذمَّة من اليهود (جالِيَة) لأن عمر ﵁ أجلاهم عن جزيرة العرب لِما تقدم من أمر النبي ﵇ فيهم، ثم لَزم هذا الاسمُ كلَّ من لزِمتْه الجِزيةُ من أهل الكتاب والمجوس بكل بلدٍ؛ وإن لم يَجْلُوا (٣) عن أوطانهم. ويقال: «استُعمل فلان على الجالِية» إذا وُلّي (٤) أخْذَ الجِزية منهم، وإنما أُنِّثِ على تأويل الجماعة، والجمع (الجَوالي). [الجيم مع الميم] جمح: الجَمْحُ بمعنى (الجماح) غيرُ مسموع، وهو أن يَركب انفرَسُ رأسه لا يَثنيه شيء، و (جمَح) براكبه: غَلبه وهو

стр. 151

(جَموح) و (جامح). الذكَرُ والأنثى فيهما سَواء. وعن الأزهري (١): فرس جَموح له معنيان: أحدهما ذمٌّ يُرَدُّ منه بالعيْب، وقد ذُكر، والثاني أن يكون سريعاً نشيطاً، وهو ليس بعيْب. جمر: (جَمَّر) ثوبه و (أجْمره): بَخَّره. و (التّجمير) أكثر. ومنه: «جنّبوا مساجدَنا (٢) صبيانَكم، وكذا وكذا، وجمّروها في الجُمَع» أي طيِّبوها (٣) (بالمِجْمَر) وهو ما يُبخَّر به الثياب من عُودٍ ونحوِه، ويقال لما يُوقد (٤) فيه العُود: (مِجْمَر) أيضاً. فمن الأول قوله ﵇ (٥): «ومَجامِرُهم الأَلُوَّة» (٦). أي بَخُورهم العُود الجيّد. وقول محمد ﵀ في السِيَر: «ولو وجَد مِجمراً لم يكن له أن يتجمَّر به ولا يُوقِدَه» يعني العود. ومن الثاني قوله (٧) في امرأةٍ: في يدها مِجْمر فصاح عليها. وقولهم: «وتُكره (٨) المِجمرةُ دون المِدخَنة» لأنها تكون في الغالب من الفضة، ولذا (٩) قالوا: «ويُكْره الاستجمار بمجمَر فضَّةٍ». وفي جمع التفاريق: قيل لا بأس بالمِدخنة بخلاف المِجْمرة. و (الاستجمار) في الاستنجاء: استعمالُ (الجَمرات) و (الجِمار) وهي الصِغار من الأحجار، جمع (جَمْرة) وبها سَمّوا المواضع التي تُرمى (١٠) (جِماراً) و (جَمراتٍ) لما بينهما من الملابسة. وقيل لِتَجمُّع ما هنالك من الحصَى، من (تجمَّر القومُ) إذا تجمَّعوا.

стр. 152

و (جَمّر شَعْرَه) جمَعه (١) على قفاه. ومنه: «الضافر (٢) والملبِّد والمجمِّر، عليهم الحَلْقُ» ومنه: (الجُمَّار) لرأس النخلة، وهو شيء أبيض ليّنٌ، ألا تراهم يسمّونه كَثَراً لذلك؟، ومن قال: الجُمَّارُ: الوَديُّ - وهو التافِه من النخل - فقد أخطأ. و (جَمْرُ) النار: معروف؛ وهو من ذلك أيضاً. وقوله (٣): «فادفَعِ الجَمْرَ بعُودَيْن» أي سببَ الجمر، وهو الجَوْر، بشاهديْن، وهذا تمثيل حسن. جمهر: (الجُمهوري): شراب يرقَّق بالماء ثم يُطبخ، وهو اليعقوبيُّ، وقد سُمي بذلك لأن جُمهور الناس، أي جُلَّهم وأكثرهم، يشربونه. جمز: (جمَز): عَدا وأسرع، من باب ضرب. ومنه: (الجمَّازة). وأما الحديث: «فضاق عليه كُمّا جمّازةٍ» فهي جُبَّة من صوف قصيرةٌ ضيّقة الكمّين، بالفتح والضم. جمس: (الجامِس): الجامِد. و (الجاموس) نوع من البقر. جمع: (الجَمْع): الضمّ، وهو خلاف التفريق، وهو مصدر (جمَع) من باب منع، وباسم الفاعل (٤) منه لُقب نوح بن أبي مريم المَرْوَزِيّ، يَروي عن الزُهْري، وعنه أبو حنيفة. هكذا في «مشاهير علماء السلف» لأبي محمد الخرَقيّ (٥)، وإنما لُقّب بالجامع لأنه فيما يقال أخذ الرأيَ من (٦) أبي حنيفة وابن أبي ليلى،

стр. 153

والحديثَ عن الحجّاج بن أرْطاة ومَن (١) كان في زمانه، والمَغازيَ عن محمد بن إسحاق، والتفسيرَ عن الكلبي. وكان مع ذلك عالماً بأمور الدنيا. و (الجَمْعُ) أيضاً (٢): الجماعة، تسميةً بالمصدر، يقال رأيتُ (جَمْعاً) من الناس و (جُموعاً). و (الجَمْع): الدَّقَل لأنه يُجْمع ويُخلَط من تمر خمسين نخلةً، وقيل: كلُّ لونٍ من النخل لا يُعرف اسمه فهو جمْع، ثم غلَب على التمر الرديّ (٣). ومنه الحديث: «بِع الجمْعَ بالدّراهم ثم ابتَعْ بالدراهم جَنِيباً» ، والجَنيبُ - فَعيل - (٤) من أجود التمر. و (جَمْعٌ): اسم للمزدلفة؛ لأن آدم ﵇ اجتمع فيه مع حوّاء وازدلَف إليها، أي دنا منها. ويقال: فلانة ماتت (بِجُمْعٍ) بالضم: أي ماتت وولَدُها في بطنها. ويقال أيضاً: هي من زوجها (بِجُمْع) أي عذراء لم يمسَّها (٥) بعدُ، وهو المراد في الحديث (٦): «المبطونُ شهيد والنُفساءُ شهيدٌ، والمرأة إذا ماتت بجُمْعٍ شهيدٌ» بدليل الرواية الأخرى. والمرأة تموت (بجُمعٍ): لم تُطْمَث، لأن الطمَث الافتضاضُ وأخْذُ البكارة؛ فهو كالتفسير له. و (الجُمْعة) من الاجتماع؛ كالفُرْقة من الافتراق، أضيف إليها اليومُ والصلاة، ثم كثر الاستعمال حتى حُذف منها المضاف، وجُمعت (٧) فقيل (جُمُعاتٌ) و (جُمَعٌ). و (جمَّعْنا) أي شهِدنا الجُمْعةَ أو الجماعة، وقضينا الصلاة فيها.

стр. 154

ويقال: (أجمعَ) المسيرَ وعلى المسيرَ: عزم عليه. وحقيقته جمَع رأيَه عليه. ومنه الحديث: «من لم يُجْمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» و (أجْمَعوا) على أمرٍ: اتفَّقوا عليه. و (استجمَع) (١) السيلُ: اجتمع من كلّ موضع. و (استجمعَتْ) للمرءِ أمورُه: اجتمع له ما يحبّه. وهو لازم كما ترى. وقولهم «استجمَع الفَرسُ جَرْياً» نصْبٌ على التمييز. وأما قول الفقهاء «مستجمِعاً شرائط الجمعة (٢) فليس بثَبَتِ. وأما قول الأبيوردي (٣): شآمِيَةٌ تَستَجميع الشَّوْلَ حَرْجَفُ فكأنه قاسه على ما هو الغالب في الباب، أو سَمِعه من أهل الحضر فاستعمله. ويقال (رجلٌ مجتمِع) إذا بلغ أشُدَّه، لأنه وقتُ اجتماع القُوى، أو لأن لِحْيته اجتمعت. وأما (الجِماع) فكناية عن الوطْء، ومعنى الاجتماع فيه ظاهر. وعن شُرَيح: «كان (٤) إذا أخَذ شاهدَ زور بعث به إلى السوق أجْمَعَ ما كان»، وانتصابُه على الحال من السوق، وإنما لم يقل «كانت» لأنها قد تُذكّر. ويُنشد:

стр. 155

بِسُوقٍ كثيرٍ رِيْحُه وأعاصِرُهْ (١) وفي حديث الإمام: «وإذا صلَّى جالساً فصلُّوا جلوساً أجمعين» وروي: «وإذا صلَّى قاعداً فصلُّوا قُعوداً أجمعين» هكذا في سنن أبي داود ومتَّفقِ الجَوْزَقيّ ، وهذا إن كان محفوظاً نصبٌ على توهّم الحال، وإلَّا فالصواب من حيث الصنعةُ: «أجمعون» بالواو تأكيداً للضمير المرفوع المستَكِنّ في «جلوساً» أو «قعوداً». جمل: (الجَمل) زوج الناقة، ولا يسمَّى بذلك إلَّا إذا بَزَل. والجمع (أجمال) و (جِمال) و (جِمالة). و (يومُ الجمل) وقْعةُ عائشة ﵂ بالبصرة مع علي ﵁، سميت بذلك لأنها كانت على جَمل اسمه عَسْكَرٌ. و (مَسْكُ الجمَل) كَنْز أبي الحُقَيْق. و (جمَلُ الماءِ) اسمه الكَوْسَجُ (٢) والكُبَع. و (الجَميلُ) الوَدَكُ، وهو ما أُذيب من الشحم. و (الجُمالة) صُهارتُه، يقال (جَمل الشحمَ) أي أذابَه (جَمْلًا) من باب طلَب. و (جَمُل جَمالًا) حسُن. ورجل (جميل) وامرأة (جميلة). وبها سُمِّيتْ (جميلة) بنت ثابت (٣) بن أبي الأقلح الأَوْسيّ، وكنيتُها أمّ عاصم، وعاصمٌ ابنُها من عمر ﵁. وكان اسمها عاصية فسمِّيت جميلة. وأما (جميلةُ بنتُ سَلُولٍ) - كما في الكَرْخي - فالصواب: بنت أبي

стр. 156

ابن سَلول أختُ عبد اللّه بن أُبيّ، وهي التي قالت لرسول اللّه ﵇: «ما أُعتِبُ على ثابتٍ في دِين ولا خُلُقٍ» أي لا أحقِد عليه. واختلعَتْ منه بحديقةٍ. (فتجمَّل) (١): في (خص). [خصص]. (ليس الجمل): في (يد) (٢). جمم: (جَمَّ) الماءُ: كثُر (جُموماً) ومنه: إنْ تغفر اللهمّ فاغفِرْ جَمّاً (٣). أي ذنْباً جمَّاً كثيراً. و (الجُمّة) بالضم: مجتَمع شَعر الرأس، وهي أكثر من الوَفْرة. وقوله: «رأى لُمعَةً فغسلها بجُمّتِه» أي بِبلّة جُمّته، على حذف المضاف. و (جُمام المَكسُّوك) بالضم: ما علا رأسَه بعد الامتلاء فوق طِفَافِه. والفتح والكسر لغة، ومنه قوله في الكيل: «وإن كان يَمسح على الجُمام فكذلك» (٤).

стр. 157

وكبش (أجَمّ): لا قرنَيْ له، والأنثى (جَمّاء) وجمعها (جُمٌّ). ومنه: «تُبنى المساجد جُمّاً» أي لا شُرَفَ لجُدْرانها. و (الجَمْجَمة): إخفاء الكلام في الصدر. والمَجْمَجة مثلها، عن الزوزَني. و (الجُمْجُمة) بالضم: عظام الرأس، ويُعبَّر بها عن الجُملة فيقال: «وضَع الإمامُ الخَراجَ على الجَماجم، على كل جُمجمة كذا». [الجيم مع النون] جنب: (أجْنَب) الرجل: من (الجنابة)، وهو وهي وهم وهنّ (جُنُبٌ). وفي حديث (١) صفوان بن عسال أنه ﵇ كان يأمرنا إذا كنا سَفْراً (٢) أن لا نَنْزِع خِفافنا ثلاثة أيام وليالِيَهُنّ، لا من جَنابةٍ، ولكنْ من غائطٍ أو نومٍ أو بَوْل. وفي شرح السُّنة: «إلَّا من جَنابةٍ لكنْ من بولٍ» (٣) والأول أحسن. وقوله: «الماء لا يُجْنِب (٤)» أي لا يَنْجَسُ، مجاز. و (جُنِبَ) فهو (مَجْنوب): أصابه (ذاتُ الجَنْب) وهي علة معروفة. و (جَنْبٌ): حيٌّ من اليمن إليهم يُنسب حُصين (٥) بنُ جُنْدَب الجَنْبيُّ وكنيته أبو ظِبْيانَ، بالكسر، والصواب الفتح (٦) عن أهل اللغة، وحديثه في السِّيَر.

стр. 158

«ولا جَنب»: في (جل). [جلب]. «جَنيباً»: في (جم). [جمع]. جنح: (جنَح جُنوحاً): مالَ. و (اجتَنح) مِثله. وفي التنزيل: «وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها (١)» وفي حديث علي ﵁: «فجاء شيخ كبير قد اجتَنح يَدِفُّ» أي مالَ إلى الأرض معتمداً بكفَّيه على رُكبتيه من ضَعفه. وعن أبي هريرة أن رسول اللّه ﵇ أمر (٢) (بالتجنُّح) في الصلاة، فشكا ناسٌ إلى النبي ﵇ الضعفَ؛ فأمرهم أن يَستعينوا بالرُّكَب : قيل: (التجنّح) و (الاجتناح) هو أن يعتمد على راحتيه في السجود مُجافياً لِذراعيْه غيرَ مفترشيهما. «الدَّفيف» (٣): الدبيب، من باب ضرب. جند: (الجُنْد): جمعٌ مُعَدٌّ للحرب، وجمعه (أجناد) و (جُنود). وبتصغيره سُمِّي والد محمد بن الجُنَيْدِ؛ هكذا في مختصر الكرخي. وفي المتشابه: محمد بن عبد اللّه بن الجُنَيْدِ الجُنَيْديّ، يَروي عن أبي حَثْمة، وعنه شُعْبةُ. و (جُنادة) بالضم والتخفيف: ابن أبي أميّة الدَّوْسِيُّ، صحابيٌّ. جنز: (الجِنازة) بالكسر: السَّرِير، وبالفتح: الميّتُ. وقيل هما لغتان. وعن الأصمعي: لا يقال بالفتح، وعن الليث: العرب

стр. 159

تقول: طُعن فلان في جَنازته (١)، ورُمي في جِنَازته إذا مات. حديث عديّ (٢) الجُذاميّ: «قلت: يا رسول اللّه كانت لي امرأتان اقتتلتا فرميتُ إحداهما فرُميَتْ في جنازتها»؛ فقال ﵇: «اعقِلْها ولا ترثها» يعني ماتت هي، وإنّما قالوا هذا لأن جنازتها تصير مَرميّاً بها، والمراد بالرمي: الحمل والوضع. جنس: (الجِنْس) عن أئمة اللغة: الضَّرْبُ من كل شيء، والجمع (أجناس). وهو أعمّ من النوع؛ يقال: «الحيوان جنس والإنسان نوع»؛ لأنه أخصّ من قولنا: حيوانٌ، وإن كان جنساً بالنسبة إلى ما تحته، والمتكلمون على العكس يقولون: الألوان نوع، والسواد جنس. ويقال: فلان (يجانس) هذا، أي يشاكله، وفلان يُجانس البهائمّ، ولا يُجانس الناس، إذا لم يكن له تمييز ولا عقل؛ قاله الخليل. وعن الأصمعي أنّ هذا الاستعمال مولّد، والذي أفاد أهلُ اللغة بالجنس أنَّ ما شارَكه فيما لأجله يَستحِقّ (٣) الاسمَ كان هو مع ذاك (٤) ضَرْباً واحداً. والأول مذهب الفقهاء؛ ألا تراهم يقولون في السلَم: إنه لا يجوز إلا في جنسٍ مَعلوم ويَعنون به كونه تَمْراً أو حنطةً، وفي نوع معْلوم ويعنون به التمر: كونَه بَرْنِيّاً أو مَعْقليّاً (٥)، وفي الحنطة: كونَها خريفيّةً أو ربيعيّة. وأما قوله: أوصى بثلث ماله لأهل بيته؛ فهذا على بني أبيه، وكذا إذا أوصى لجِنْسه، لا يَدخل في ذلك أحد من قرابة (٦) الأمّ. هذا

стр. 160

لفظ رواية (١) الزيادات والقُدوري أيضاً، وهو الصواب. وفي شرح الحلوائي: «لِحَسِيبه (٢)»، قال: «لأن الحَسِيب هو كل من يُنسَب إلى من يُنسَب هو إليه». وفيه نظر؛ وتقريره في (حس). [حسب]. جنف: (الجَنَف): المَيْل، ومنه (جَنِفَ) عليه إذا ظلَم، من باب لَبِس. وعن بعض الفقهاء: «يُردّ من جَنَفِ الناحِل ما يُردّ من جَنَف الوصيّ (٣)»: يعني بالناحل مَن يَنْحَل بعضَ ولَده فيفضّل بعضَهم (٤) على بعض بِنُحْلِه (٥) فيَجْنَف. وفي الحديث: «ما تَجانَفْنا لإثم» أي لم ننحرف إليه ولم نَمِلْ، يعني ما تعمّدنا في هذا ارتكابَ المعصية (٦). جنن: (جَنَّه): ستَره، من باب طلب. ومنه (المِجَنّ) التُّرس، لأن صاحبه يتستَّر به. وفي رسالة أبي يوسف: «ولا قطْع فيما دون ثمن المجنّ» وهو عشرة دراهم، عن ابن عباس. ولفظ الحديث في الفردوس: عن سعد بن مالك عن النبيّ ﵇: «لا تُقطع اليد إلّا في ثمن المجنّ». قال: والمجنّ يومئذ ثمنُه دينارٌ أو عشرة دراهم. وفيه: عن ابن عُمر، وابن مسعود: «لا قَطْع فيما دون عشرة دراهم». و (الجَنّة): البستان، ومنها قوله: «لأنه لا يُستَنْبَتُ (٧)

стр. 161

في الجِنان» أي البساتين. و (الجنّة) عند العرب: النخل الطِوال. قال زهير: كأن عينيَّ في غَربَيْ مُقتَّلةٍ (١) … مِنَ النّواضحِ تَسقي جنّةً سُحُقا و (الجنين): الولد ما دام في الرَّحِم. و (الجُنون): زوال العقل أو فساده (٢). و (الجِنّ): خلاف الإنس، و (الجانُّ) أبوهم. و (الجانّ) أيضاً: حيّة بيضاء صغيرة. وفي شرح الجامع الصغير للصدر الشهيد (٣): «الجِنّيّ من الحيات: الأبيضُ»؛ وفيه نظر. جني: (الجِناية): ما تَجنيهِ من شرّ، أي تُحْدِثه، تسميةً بالمصدر، من (جَنى) عليه شرّاً، وهو عامّ إلا أنه خُصّ بما يَحْرُم من الفعل، وأصله من (جَنْي) (٤) الثمر وهو أخْذه من الشجر (٥). [الجيم مع الواو] جوب: في الحديث: «أيُّ الليل (٦) أجْوَبُ» أيْ: أيّ أجزائِه وساعاتِه أسرع جواباً؟ وهو مجاز، فقالَ: «جوفُ الليل الآخِر أو الغابِر» أي الجزء الباقي.

стр. 162

جوث: (جُواثاءُ): قرية بالبحْريْن، بالمدّ عن الأزهري. والقصْر هو المشهور (١). جوح: (الجائحة): المصيبةُ العظيمة التي تجتاح الأموال، أي تستأصِلها كلَّها. وسَنَةٌ (جائحة): جَدْبةٌ. ومنه: «في السنينَ الجَوائحِ». وعن الشافعي: هي كل ما أذهب الثمرةَ أو بعضَها من أمرٍ سماويّ. ومنه الحديث: «أمرَ بوضع الجوائح» أي بوضْع صدقات ذواتِ الجوائح، على حذف الاسمين (٢)، يعني ما أُصيب من الأموال بآفةٍ سماوية لا تؤخذ منه صدقةٌ. جوخ: في الإباق: (جَوْخَى) بوزن فَوْضى: موضعٌ بالسواد (٣). جود: (جَواداً): في (غذ). [غذذ]. جور: (جار) عن الطريق: مال. و (جار): ظلَم، (جَوْراً). وفي حديث علي ﵁: «إنه لَجَوْرٌ» أي ذو جَوْرٍ، يعني جار فيه الحاكمُ؛ أي مال عن مُرّ القضاء (٤) فيه. و (أجارهُ يُجيره إجارةً): أغاثَه. والهمزة للسَّلْب. ومنه قوله: «أجِرْني، فقال: ممّاذا؟ فقال (٥): من دمٍ عمد» أي من هذه الجِناية. و (الجار): المُجِير والمُجَار، و (الجار) أيضاً: المجاوِر، ومؤنثه الجارَة. ويقال للزوجة (جارَة) لأنها تُجاور زوجَها في محلّ واحدِ.

стр. 163

وقيل: العرب تَكْني عن الضرّة بالجارة تطيُّراً من الضرر. ومنه: «كان ابن عباس ينام بين جارتيْه». وفي حديث حَمَل بنِ مالك: «كنتُ بين جارَتَيَّ فضرَبتْ إحداهما الأخرى». جوبر: (الجُوَيْبار): فارسيّ، وهو الجدول على شَطَّيْه أشجارٌ. جوز: (جاز) المكانَ و (أجازه وجاوَزه وتجاوَزه): إذا سار فيه وخلَّفه، وحقيقتُه: قطَع جَوْزَه - أي وسطَه - ونفَذ فيه، ومنه: (جاز) النكاحُ أو البيعُ إذا نفذ. و (أجازه) القاضي: إذا نفّذه وحكَم (١). ومنه (المُجيز): الوكيل أو الوصيّ؛ لتنفيذه ما أُمِرَ بهِ، وهو في اصطلاح أهل الكوفة. وعليه حديث شُرَيحٍ: إنه كان يجيز بيْع كلّ مُجيزٍ ، وقيل هو العبد المأذون له. و (جَوَّز الحكْمَ): رآه جائزاً، و (تجويز) الضَّرّاب (٢) الدراهمَ. أن يجعلها رائحة جائزة (٣). و (أجازه) بجائزة سَنية: إذا أعطاه عطيةً، ومنها (جَوائز الوُفود) للتُحَف واللَطَف (٤)، وأصله من (أجازه) ماءً يَجُوز (٥) بهِ الطريقَ: إذا سقاه. واسم ذلك الماءِ: (الجَوازُ). وبه سُمِّي صكّ المسافر الذي يأخذه من السلطان لئلا يُتعرَّض له. وفي الحديث: «الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يومٌ وليلة» أي يُعطَى ما يَجوز به مسافةَ يوم وليلة، عن الأزهري (٦)؛ وعن مالِك: يُكْرِمه ويُتْحِفه ويَحفَظه يوماً وليلة. و (تجاوزَ) عن المسئ و (تجوَّز) عنه: أغضَى عنه وعفا.

стр. 164

و (تجوَّز) في الصلاة: ترخَّص فيها وتساهَل. ومنه (تجوَّز) في أخذ الدراهم: إذا روَّجها ولم يَردّها. وقوله: «مَبْنَى (١) الصلح على كذا وكذا وعلى التجوّز بدون الحق»: كأنه ضمّنه معنى الرضا فعدّاه بالباء. وفي حديث ابن رَواحة: «هذا لك وتجاوَزْ في القَسْم» يعني تجوَّزْ فيه؛ وهو - وإن لم نسمعه - جائز، لأن الترخُّص والإغضاءَ - وهو ترك الاستقصاء - من وادٍ واحد. و (الجَوْز): تعريب كوز. وإليه نُسب إبراهيم بن موسى الجَوْزيّ؛ يروي عن سفيان بن عُيينة. وبفَعَّالٍ منه: لُقّب محمد ابن منصور الجَوّاز. وفي الجَرْح: محمد بن منصور بن الجَوّاز بن ثابت بن خالد المكّي الخُزاعي؛ عن سفيان بن عيينة أيضاً. وكلاهما في شرح القُدوري. جوس: (جَوْسٌ) (٢) عن الضحاك: «لا طَلاق قبل نِكاح» ؛ هكذا في شرح الجامع الصغير (٣) وهو تحريف، وإنما الصواب «جُوَيْبِرً» (٤) - على لفظ تصغير جابرٍ - عن الضحاك عن النَزّالِ بن سَبْرةَ عن عليّ عن النبي ﵇. هكذا في نفي الارتياب. وفي الجرح: هو جُوَيْبر بنُ سعيد البَلْخي؛ ضعّفه ابن مَعين. جوع: «الرَضاعة من (المَجاعة)» أي الرضاعةُ التي تثبتُ بها (٥) الحُرْمة ما تكون (٦) في صِغر الصبيّ حيث يَسُدُّ اللَّبنُ جَوْعتَه،

стр. 165

فأما إذا لم يَسدَّها إلا الطعام فلا، وصاحِبها حينئذٍ لا يسمّى رضيعاً. جوف: (الجائفة): الطَّعْنة التي بلغت الجَوْف أو نفذَتْه. وفي الأكمل (١): الجائفة ما يكون في اللبّة والعَانةِ؛ ولا تكون (٢) في العنُق والحلْق، ولا في الفخذِ والرجْلين (٣). وطعَنه (فأجافه) و (جافه) أيضاً. ومنه الحديث: «فَجُوفُوه» أي اطْعَنوه في جَوْفه. جول: أبو قَتادة: «أصاب المسلمين (جَوْلةٌ)»: هي كناية عن الهزيمة ولا تستعمل إلَّا في حقِّ الأولياء، وأصلها (٤) من (الجوَلان). جوم: (الجَامُ): طبَقٌ أبيض من زُجاج أو فضة. ويشهد له ما أنشَد أبو بكر الخُوارَزْميُّ لعَضُد الدولة: بَهَطَّةٌ تَعجِزُ عن وصْفها … يا مُدَّعي الأوْصاف بالزُّورِ (٥) كأنها وهي على جامِها (٦) … لآلئٌ في جامِ كافور [الجيم مع الهاء] جهد: (جَهَده): حمَّله فوق طاقته، من باب منَع. ومنه قول عمر ﵁ في المؤذن (٧): «يَجْهَد نفْسَه» ، وقولُ سعدِ: «أو رجلٌ يَجْهَد أن يَحمِل سلاحَه من الضَعف» ؛ على حذف المفعول، وتقديره: يَجْهَد نفسَه أي يكلّفها مشقّةً في حمل السلاح.

стр. 166

و (أجْهَد): لغةٌ قليلةٌ (١). و (الجَهْد) و (المجهود): المشقّة. ورجل (مَجهود): ذو جَهْدٍ. و (اجتَهد) رأيَه. و (الجِهاد) مصدر (جاهَدتُ) العدُوَّ؛ إذا قابلتَه في تحمّل الجَهْد، أو بَذل كلٌّ منكما (٢) (جُهْده)، أي طاقَته في دفع صاحبه، ثم غلَب في الإسلام على قتال الكفار ونحوِه. جهز: «عثمانُ (أُجهِز) عليه» بضم الأول مبنيّاً للمفعول: من (أَجهزَ) على الجريح: إذا أَسرعَ قتْلَه. وفي كلام محمد: «جرحه رجلٌ وأجهزَ عليه آخَرُ» عبارةٌ عن إتمام القتل. و (المُجاهِر)، عند العامّة: الغنيّ من التجّار، وكأنه أُريد (المُجهِّز) وهو الذي يَبعث التجّارَ (بالجِهاز) وهو فاخر المتاع، أو يسافر به، فحرِّف إلى المُجاهِز. وأما (المجهَّز) في كتاب الحج: فإنما عُني به الذي (جُهِّز)، أي هُيّئ له ما احتاجَ إليه من الزاد والعَتاد ليَحُجَّ عن غيره. جهض: (أجْهَضْتُه): عن الأمر: أعجلْته وأزعجتُه. ومنه الحديث: «طلَبْنا العدوَّ حتى أجهضناهم» أي أنهضناهم وأزلْناهُم عن أماكنهم. جهم: رجلٌ (جَهْمُ) الوجهِ: عَبوس، وبه سُمّي جَهْم بن صفوان المنسوبُ إليه (الجَهْميّةُ) وهي فِرْقة شايعْته على مذهبه وهو القول بأن الجنة والنار تَفنيان (٣)، وأن الإيمان هو المعرفة فقط دون الإقرار ودون سائر (٤) الطاعات، وأنه لا فِعل

стр. 167

لأحدٍ على الحقيقة إلا للّه تعالى، وأنَّ العباد فيما يُنسَب إليهم من الأفعال كالشجرة تُحرّكها الريح، فالإنسان عنده لا يَقدر على شيء إنما هو مُجْبَرٌ في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار، وإنما يَخلُق اللّه تعالى الأفعال فيه على حسب ما يَخلُق في الجمادات، وتُنسَب إليه مجازاً كما تُنسَب (١) إليها. وقوله في مقدمة المنتقَى: «لا يجوز الاقتداء بالجَهْميّ، ولا المُقاتِليّ، ولا الرافِضيّ، ولا القَدَريّ»: فالجَهْميّ هذا. و «المُقاتلي»: مَن دان بدين مقاتل بن سليمان، وهو من رجال «المُرجئة» وهم الذين لا يَقطَعون على أهل الكبائر بشيءٍ من عفوٍ أو عقوبةٍ (٢) بل يُرْجئون الحكْم في ذلك، أي يؤخّرونه إلى يوم القيامة. يقال: «أرجأتُ الأمر وأرجيْتُه»، بالهمز أو الياء (٣)، إذا أخّرتَه. والنسبة إلى المهموز: «مُرْجِئيٌّ» كمُرْجِعيّ (٤)، وإلى غيره: «مُرْجيٌّ» بياءٍ مشدَّدة عَقيبَ الجيم فقط. وقد تفرَّد مقاتل من هؤلاء بأن اللّه تعالى لا يُدخل أحداً النار بارتكاب الكبائر؛ فإنَّه (٥) تعالى يَغفر ما دُون الكفر لا محالة، وأن المؤمن العاصيَ ربَّه يعذَّب يوم القيامة على الصراط على متْن جهنم، يُصيبه لَفْح النار ولَهبها فيتألم بذلك على مقدار المعصية ثم يُدخَل الجنة. و «الرافضيّ»: منسوب إلى «الرافضة» وهم فرقة من شيعة الكوفة كانوا مع زيد بن علي؛ وهو ممَّن يقول بجواز إمامة المفضول مع قيام الفاضل (٦). فلما سمعوا منه هذه المقالة وعرفوا أنه لا يتَبرّأ من الشيخينِ رفَضوه - أي تركوه - فلُقّبوا بذلك، ثم لزم هذا اللقب كلَّ من غَلا في مذهبه واستجازَ الطعنَ في الصحابة.

стр. 168

وأما «القَدَريّة»: فهم الفِرقة المُجْبِرة الذين يُثبتون كلَّ الأمر بقَدر اللّه، ويَنْسبُون القبائح إليه؛ عن ذلك علواً كبيراً (١). وأما تسميتهم بذلك [أنفسَهم] (٢) أهلَ العدل والتوحيد والتنزيه فمِن تعكيسهم، لأن الشيء إنما يُنسَب إليه المُثبِت لا النافي (٣). ومن زعَم أنهم يُثبتون القدَر لأنفسهم (٤) فكانوا به أولى؛ فهو جاهل بكلام العرب. وكأنهم لما سمعوا ما رُوي أنه ﵇ قال: «القدَريّة مجُوس هذه الأمة» ؛ هَربوا من الاسم وإن كانوا قد ارْتكبوا مُسمّاه. وعن الحسن عن حذيفة أن النبي ﵇ قال: «لُعنت القدريةُ والمُرجئةُ على لسان سبعين نبياً». قال: قيل: ومن القدَرية يا رسول اللّه؟ قال: «قوم يزعمون أن اللّه تعالى (٥) قدّر عليهم المعاصي وعذّبهم عليها». وفي «الأكمل» عن مالك: يُستتاب (٦)، قال: يعني الجَبرِيّة. وعن الحسن ﵁ قال: «إن اللّه بعث محمداً (٧) إلى العرب وهم قَدَريّة مُجْبِرة، يَحملون ذنُوبهم على اللّه تعالى (٨)» وتصديقُه في قوله سبحانه: «وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها، قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ (٩)». أعاذنا اللّه من المُجازفة والمُكابرة والإلحاد في آياته (١٠) تعالى. و (دارُ بني جَهْم): محَلَّة بمكة، وبتصغيره كُني (أبو جُهَيم) الأنصاري؛ ذكره أبو نُعيمِ الحافظُ فيمن عُرف بالكُنى من الصحابة (١١)،

стр. 169

وقال: هو ابن الحارث بن الصِّمّة. وفي «الجَرْح»: «يقال له ابن الحارث، ويقال إنه الحارث». وفي كتاب الكُنَى للحنظليّ كذلك. وذكر خُواهَرْزاده أن اسمه أيّوب. وقد استقصيت أنا في طلبه - في جُمْلة من اسمُه أيّوب - فلم أجده. والظاهر أنه سهْو. جهن: (جُهينة): في (سف). [سفع]. [الجيم مع الياء] جيش: (الجَيْش): الجُنْد يَسيرون لحربٍ، من (جاشَت) القِدْرُ، إذا غلَت. جيض: في حديث ابن عمر: «(فجاض) المسلمون جَيْضةً» ، وروي: «فحَاص» بالحاء والصاد. يقال: (جاض) عنه وحاصَ: أي عدَل ومالَ حَذراً. جيف: في حديث عمر ﵁: «أتُكلِّم قوماً قد (جَيَّفوا)؟» أي صاروا (جِيَفاً)، وهي جمع (جِيفة): وهي جُثَّة الميّت المُنْتِنة. ()

стр. 170

باب الحاء [الحاء مع الباء] حبب: (الحُبّ) خلاف البُغض، وبفَعيلٍ منه سُمّي (حَبيب بن سُلَيم) في الكفالة، وكان عَبْدَ شُريحِ (١) القاضي. وبمؤنثه كُنيت (أم حَبيبة) حَمْنة بنت جحش، وهي التي سألت رسول اللّه ﵇ في الاستحاضة، و (أم حَبيبة) بنت أبي سفيان في حديث الحِداد. و (حَبّان بن منقذ): الذي قال له (٢) ﵇: «قل لا خِلابَة» ، و (محمّد بن يحيى بن حَبّان) في السّيَر: كلاهما بالفتح. و (حِبّان بن زيد الشَّرعي): بالكسر، وزيد بن حيّان: تحريف مع تصحيف. وأما جعفر بن حِبّان عن الحسن - بالباء وكسر الحاء، أو بالفتح والياء بنقطتين - فمختلف فيه (٣). وفي مختصر الكرخي: (زيد بن الحُباب) بالضم، وهو أبو الحسين العُكْليّ (٤)، يَروي عن سفيان الثوريّ، وعنه محمدُ بن العلاء. (أمَة الحُباب): في (سل). [سلم].

стр. 171

حبر: (الحِبَرَةُ) على مِثال العِنَبة: بُردٌ يَمانٍ، والجمع (حِبَرٌ) و (حَبَرات). وعن الليث: (بُرْدُ حِبَرةٍ) و (بُرودُ حِبَرةٍ) على الإضافة (١) لضرْب من البُرود اليمانية، وليس (حِبَرةٌ) موضعاً أو شيئاً معلوماً إنما هو وشْيٌ، مأخوذ من التَحْبيرِ، التزيينِ. وباسم المفعول منه سُمّي (المحبَّر) والدُ سَلمة، على زَعم المشرّح (٢)، وإنما الصواب سَلمةُ بن المحبِّق، بالقاف وكسر الباء (٣). وفي حديث عثمان (٤) ﵁: «كلّ شيءٍ يحب ولده حتى (الحُبارى)» قالوا: إنما خصَّها لأنه يُضرب بها المثَل في الحُمْقُ. فيقول: هي على حُمقها تحبّ ولدها وتعلّمه الطيران، يَطير يمنةً ويسرةً فيتعلّم. حبس: (الحَبْسُ): المنْع. وقوله: «الصومُ محبوس» أي موقوفٌ غير مقبول ولا مرفوع (٥). و (الحُبُس) بضمتين: جمع (حَبِيس) (٦) وهو كل ما وقفْتَه لوجه اللّه، حيواناً كان أو أرضاً أو داراً. ومنه: «كانت بنُو النَّضِير حُبُساً لنَوائبه» أي أموالُ بني النضِير، على حذف المضاف.

стр. 172

ويقال: (حَبَس) فرساً في سبيل اللّه، و (أحْبَس)؛ فهو (حَبيس) و (مُحْبَس). وقد جاء (حبَّس) بالتشديد. ومنه قوله ﵇ لعمر ﵁ في نخلٍ له: «حَبِّس الأصل وسَبِّل الثمرة» ، أي اجعلْه وقفاً مؤبَّداً واجعل ثَمرته في سبيل الخير. وقول شُريح: «جاء محمد ﵇ بإطلاق الحُبُس» : أراد بها ما كان أهل الجاهلية يَحبِسونه من السَّوائب والبَحائر والحامي، فنزل القرآن بإحلال ذلك. وأما: «لا حُبُسَ عن فرائض اللّه» فالصواب: «لا حَبْس» على لفظ المصدر، كما في شرح خُواهَرْزادَه؛ وهكذا أُثبِت في فردوس الأخبار. وتقريره في المُعْرِب. و (المِحْبَس) بكسر الميم: ما يُبسط على ظهر فراش (١) النَّوم؛ ويقال له: المِقْرَمة. حبش: (الحَبَشُ) جمع (حبَشيّ). وبه سمّي الموضع الذي مات به عبد الرحمن بن أبي بكر؛ وهو قريب من مكة. ويروى: «بالحُبْشي» وهو أصح من الحَبَش. وبتصغيره: سمّي حُبَيْش بن خالد، من الصحابة (٢)، وكُنِي به والد فاطمة بنت أبي حُبَيْش. حبق: (حُبَيْق): في (عذ). [عذق]. ابن المحبِّق: ذُكر آنفاً (٣).

стр. 173

حبل: (الحَبْل): رمْل يَستطيل ويمتدّ، مستعار من واحد الحِبال. ومنه حديث عُروة بن مضرِّس: «وما تركتُ من حبْلٍ إلا وقفتُ عليه». «ويَسرِق الحَبْل»: في (بي). [بيض]. و (الحَبَلَة): الكَرْمة، وهي شجرة العنب، وأما الحديث: «نهى عن حبَل الحَبلة» فالحبَل (١): مصدر (حَبِلت) المرأة (حبَلًا) فهي (حُبْلَى) وهن (حَبالَى)، فسمي به المحمول كما سُمّي بالحَمْل؛ وإنما أُدخِلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأُنوثة فيه؛ لأن معناه أن يَبيع ما سوف يحمله الجَنين إن كان أنثى. ومن روى: «الحَبِلة» بكسر الباء فقد أخطأ. و (الحُبُليُّ) بضمتين وتخفيف الباء واللام وبياءي النسب (٢): أبو عبد الرحمن، عبدُ اللّه بن يزيد؛ يَروي عن المعافِريّ وابن عَمرو (٣) والمستَورِد بن شدّاد، وعن شُرَحْبيل بن شَريكٍ. حبن: (الأحْبَن): الذي به استسقاء. ومنه كُنِيت العَظَاية (٤) بأُمّ حُبَيْن؛ لعِظم بطنها. حبو: (حَبا) الصبيُّ (حَبْواً): مشى على أربعٍ، أو دَبَّ على اسْتِه، عن الغوري. ومراد الفقهاء الأول، ولهذا قال شيخنا في «جمع التفاريق» فيمن نذر أن يطوف حَبْواً: «يطوف أسبوعين، أسبوعاً لليدين وأسبوعاً للرجْلين». ومنه (الحَبِيّ): السحابُ (٥) لأنه (يَحْبو). وقيل: هو من (حَبَا) إذا عرَض، كما سمّي عارضاً لذلك.

стр. 174

و (الاحتِباء): أن يَجمع ظهره وساقيْه بثوب أو غيره؛ ومنه: «يقعد كيف شاء محتبياً أو متربّعاً». و (المُحاباة) في البيع معروفة؛ وهي (١) من (الحِباء): العَطاءِ. [الحاء مع التاء] حتت: في الحديث: «حُتِيَّه واقْرُصيه» ؛ (الحَتّ): القَشْر باليد أو العُود، والقَرْص: الأخذ بأطراف الأصابع، كلاهما من باب طلب. «أَمَةُ الحُتات»: في (سل). [سلم]. حتف: قولهم: «مات (حَتْفَ) أنفه» إذا مات على الفِراش، قيل هذا في الآدميّ، ثم عَمّ في كل حيوان إذا مات بغير سبب. [الحاء مع الثاء] حثم: سليمان بن أبي حَثْمة (٢): بفتح الأول وسكون الثاني، واسم أبي حَثْمة: عبدُ اللّه بن حُذيفة، وقيل: عَديّ بن كعب. حثو: (حَثَيْتُ) التراب (حَثْياً) و (حَثوْتُه حَثْواً): إذا قبضتَه ورميتَه. وقوله (٣): «إنما يكفيكِ أن تَحْثي ثلاثَ حَثَياتٍ» أراد صبّ الماء في الغُسل. ويُروى في السُّنن: «أن تحفِني (٤)» من الحَفْنة.

стр. 175

[الحاء مع الجيم] حجب: (الحَجْب): المنْع. ومنه (الحِجاب). و (حاجبُ) الشمس: أوّلُ ما يبدو منها، مستعار من حاجب الوجه. حجج: (الحَجّ): القَصْد، ومنه (المحَجّة): الطريق. قال المخبَّل السَّعْديّ: يَحُجّون سِبَّ الزِبْرقانِ المُزَعْفَرا (١) أي يَقصِدونه ويَختلفون إليه. والسِبّ: العِمامة. والزبرقان: لقَب حُصين (٢) بن بدرٍ، وهو في الأصل: القَمرُ. وقد غلَب الحجُّ على قصد الكعبة للنُسُكْ المعروف (٣). و (الحِجّة) بالكسر: المرّة، والقياس الفتحُ إلا أنه لم يُسمع من العرب على ما حكاه ثعلب؛ يدُلّ على ذلك: (ذو الحِجّة) لشهر الحج، و «نذَر خمسَ حِجَج». ومنه: (الحُجّة) لأنها تُقصَد وتُعتمد، أو بها (٤) يُقصَد الحقّ المطلوبُ. وقد (حاجَّهُ فحَجّه) إذا غلَبه في (الحُجّة)، وهو (حاجٌّ) (٥)، وهو (أحَجُّ منه). و (المحجُوج): المغلوب. و (الحَجّاج)، في الأعلام: مُحتمِلٌ (٦)، وبه سمي ابنُ يوسف، وإليه يُنسب الصاع لأنه اتخذه على صاع عُمر، فيقال:

стр. 176

(الصاعُ الحَجّاجيّ) و (القفيز الحَجّاجيّ) وهو تبَعُ الهاشميّ، وهو ثمانية أرطال، عن محمدٍ ﵀. ومن مسائل الجَدّ: (الحَجّاجيَّة) وهي في: (خر). [خرق]. وأما حديث اللُقَطة: «أن رجلًا وجدَها أيام (الحُجّاج)» فذاك بالضم جمع (حاجٍّ). وقد رُوي: «أيام الحجّ»، وفي شرح السعدي (١): «أيام الحاجّ» وهو بمعنى الحُجّاج، كالسامر بمعنى السُمَّار في قوله تعالى: «سامِراً تَهْجُرُونَ» (٢). حجر: (الحَجْر): المنْع، ومنه: (حَجَر) عليه القاضي في ماله: إذا منَعه من أن يُفسده، فهو (مَحجورٌ عليه). وقولهم: «المحجور يفعل كذا» على حذف الصلة، كالمأذون، أو على اعتبار الأصل؛ لأن (٣) الأصل: (حجَره) لكن استُعمل في منعٍ مخصوص فقيل: (حَجر عليه). و (الحَجْرة): الناحية، ومنها (٤) حديثُ فَرافِصَةَ: «أنه ﵇ رأى رجلًا في حَجْرةٍ من الأرض فقال: أعِد الصلاة». و (الحِجْرة) بالكسر: ما أحاط به الحطيمُ مما يلي المِيزابَ من الكعبة. وقوله: «كلّ شوطٍ من الحِجْر إلى الحِجْر» ويَعني به هذا، سهوٌ؛ إنما الصواب: «من الحَجَر إلى الحَجَر» يعني الحَجر الأسود» لأن الذي يَطوف يَبدأُ به فيستلِمه ثم يأخذ (٥) عن يمينه على باب الكعبة.

стр. 177

و (حَجْر) الإنسان بالفتح والكسر: حِضْنه، وهو (١) مادُون إبطِه إلى الكَشْح، ثم قالوا: فلان في حَجْر فلان، أي في كنَفه ومنَعَتِه. ومنه قوله تعالى: «وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ (٢)». وقولها (٣): «إن ابني هذا كان له كذا وكذا وحَجْري له حُواءً» بالضم؛ أي مكاناً (٤) يَحْويه ويُؤويه. و (الحِجْر) بالكسر: الحرام، و (الحُجْر) بالضم: لغة. وبه سُمّي والد (وائل بن حُجْر). وبتصغيره سمّي والدُ قاضي مصرَ: (ابن حُجَيْر). ومنه (تَحَجَّرْتَ) عليَّ ما وسَّعه (٥) اللّه؛ أي ضيّقت وحَرَّمتَ. و (احتَجر) الأرضَ: أَعْلَم عَلماً في حدودها لِيَحُوزَها ويمنعها. ومنه قول عمر ﵁ لبلال بن الحارث: «إن رسول اللّه ﵇ لم يُعطِك العقيقَ - وهو موضع - لتحْتَجِره عن الناس». وفي حديثه أيضاً: «من أحيا أرضاً ميْتةً فهي له، وليس لمحتَجيرٍ بعد ثلاث سنين حقٌّ». وفي شرح خُواهَرْزادَه: «لِمُتَحجّر». والأول أصحّ. و (الحَجَر) بفتحتين: من هذا الباب؛ لأنه ممتنع لصلابته، وبجَمْعه سُمّيت (أحجار الزّيْت) وهي مَحلّة بالمدينة. ويُشتقّ منه فيقال: (استَحْجَر) الطينُ؛ إذا صَلُب كالحجَر. والآجُرُّ طين (مستَحْجِرٌ) بالكسر؛ أي صُلْبٌ.

стр. 178

و (الحَنْجَرة): مجرى النفَس، من هذا أيضاً، لأنه موضعٌ ضيّق (١). «حجَر الفصِّ»: في (جح). [جحر]. «أقصى حَجْر»: في (جز). [جزر]. حجز: (الحَجْز): المنْع، و (الحِجاز): موضع معروف؛ لأنه (حَجَز) - أي فَصل - بين الغَوْر ونجْدٍ، وقيل: بيْن الغَور والشام وبيْن البادية. وقيل: (احتَجَز) بالحِرار (٢) والحبال: أي (٣) أحاطت به؛ من (احتَجز الرجلُ بإزاره) إذا شدَّه في وسَطه. وعن الأصمعي: إذا عرضَتْ لك الحِرارُ بنَجْدٍ فذلك الحجاز. حجل: (الحَجَلة) (٤) بفتحتين: سِتر العروس في جَوف البيت، والجمع (حِجال). وفي الصحاح: بيتٌ يُزيَّن بالثياب والأسِرّة. وبه يُخرَّج قول محمدٍ في عِيدان الحَجَلة وكِسْوتها. و (والحِجْل) بالكسر: الخَلْخال والقَيْد، والفتح لغة، وجمعُه (حُجول) و (أَحجال). ومنه: فَرسٌ (محجَّل) وهو الذي قوائمه الأربع بِيض، قد بلغ البياضُ منه ثُلْثَ الوَظيف أو نِصفَه أو ثُلثيْه بعد أن يُجاوِز الأرساغ؛ لأن ذلك موضع (الأحْجال). حجم: (حَجْمُ) الشيء: مَلْمَسُه تحت يدك؛ عن الغوريّ. وعن الليث: (الحَجْم) وِجْدانُك مَسَّ شيءٍ تحت ثوبٍ؛ يقال: مَسِسْتُ الحُبلى فوجدت حجم الصبيّ (٥) في بطنها.

стр. 179

و (أحْجَم) الثدْيُ على نحر الجارية: إذا نَهَد، وحقيقتُه: صار له (حَجْم) أي نُتُوءٌ وارتفاع. ومنه قوله: «حتى يَتَبيَّن حجمُ عِظامها»، وقوله: «مكّنْ جبهتك من الأرض حتى تجد حجْمَها». و (الحَجْم) أيضاً: فعْلُ (الحَجّام)؛ من باب طلَب. و (الحِجامة): حرفته. و (المِحْجَمة) بالكسر: قارورته، وكذا (المِحْجَم) بطرح الهاء. و (المَحْجَم)، بالفتْح، من العُنق: موضع المِحْجَمة، عن الليث والأزهري (١). ومنه قوله: «ويجب غَسْل المَحاجم» يعني مواضع الحِجامة من البدَن. حجن: (المِحْجَن): عُود معْوجُّ الرأس كالصَّوْلجان (٢). حجي: في الحديث: «من بات على ظهر بيتٍ ليس له (حِجَى) فقد برئتْ منه الذمَّة» : رُوي بالكسر والفتح، وهو الحجاب والسِتر. [الحاء مع الدال] حدأ: (الحِدَأُ) بالكسر، وقد يُفتح: طائر يصيد الجُرِذان. وعن ابن عباس: «لا بأس بقتل (الحِدَوِّ) والأفْعَوِّ للمُحْرِم». ورَوى البخاري: (الحُدَيّا). قال الأزهري: كأن «الحُدَيّا» تصغير «الحِدَوّ»؛ لغة في «الحِدَأ» (٣).

стр. 180

وعن أبي حاتم: أهلُ الحجاز يقولون لهذا الطائر: (الحُدَيّا)، ويَجمعونه: (الحَداوَىِ) (١). قال: وكلاهما خطأٌ. حدب: (حَدِب حدَباً) فهو (أحدبُ)، من باب لبِس. و (الحُدْبة) (٢): عينُ ذلك النتوء في الظَهر. وقوله في الواقعات: «الأحدب إذا بلغ حُدوبَتُه الركوع» تحريف، والصواب: (حَدَبُه). و (الحُدَيبِيَة) بتخفيف الياء الأخيرة، وقد تُشدّد: موضع قريب من مكة. حدث: (الحدوث): كون شيءٍ لم يكن، يقال: (حدَث) أمرٌ (حُدوثاً)؛ من باب طلب. وقولهم: «أخَذَه ما قَدُم وما حَدُث» بالضم؛ على الازدواج: أي قديمُ الأحزان وحديثُها. و (الحدَث): الحادِث، ومنه: «إياك والحدثَ في الإسلام» يعني لا تُحْدث شيئاً لم يُعهد قبلُ (٣). وبه سمي «الحدَث» من قلاع الروم؛ لِحدوثه أو لكونه عُدّةً لأحداث الزمان وصروفه. و (حِدْثانُ) الأمر: أوله. ومنه حديث صفيّة؛ وهي عروس: «بجِدْثانِ ما دخلتُ عليه، ﵇». وقوله ﵇ لعائشة ﵂: «لولا حِدْثان قومكِ بالجاهلية»، ويُروى: «حَداثةُ
следующие страницы →