← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1406

المغرب في ترتيب المعرب - ت فاخوري ومختار

المطرزي

Полный текст (948 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(الصاعُ الحَجّاجيّ) و (القفيز الحَجّاجيّ) وهو تبَعُ الهاشميّ، وهو ثمانية أرطال، عن محمدٍ ﵀. ومن مسائل الجَدّ: (الحَجّاجيَّة) وهي في: (خر). [خرق]. وأما حديث اللُقَطة: «أن رجلًا وجدَها أيام (الحُجّاج)» فذاك بالضم جمع (حاجٍّ). وقد رُوي: «أيام الحجّ»، وفي شرح السعدي (١): «أيام الحاجّ» وهو بمعنى الحُجّاج، كالسامر بمعنى السُمَّار في قوله تعالى: «سامِراً تَهْجُرُونَ» (٢). حجر: (الحَجْر): المنْع، ومنه: (حَجَر) عليه القاضي في ماله: إذا منَعه من أن يُفسده، فهو (مَحجورٌ عليه). وقولهم: «المحجور يفعل كذا» على حذف الصلة، كالمأذون، أو على اعتبار الأصل؛ لأن (٣) الأصل: (حجَره) لكن استُعمل في منعٍ مخصوص فقيل: (حَجر عليه). و (الحَجْرة): الناحية، ومنها (٤) حديثُ فَرافِصَةَ: «أنه ﵇ رأى رجلًا في حَجْرةٍ من الأرض فقال: أعِد الصلاة». و (الحِجْرة) بالكسر: ما أحاط به الحطيمُ مما يلي المِيزابَ من الكعبة. وقوله: «كلّ شوطٍ من الحِجْر إلى الحِجْر» ويَعني به هذا، سهوٌ؛ إنما الصواب: «من الحَجَر إلى الحَجَر» يعني الحَجر الأسود» لأن الذي يَطوف يَبدأُ به فيستلِمه ثم يأخذ (٥) عن يمينه على باب الكعبة.

стр. 177

و (حَجْر) الإنسان بالفتح والكسر: حِضْنه، وهو (١) مادُون إبطِه إلى الكَشْح، ثم قالوا: فلان في حَجْر فلان، أي في كنَفه ومنَعَتِه. ومنه قوله تعالى: «وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ (٢)». وقولها (٣): «إن ابني هذا كان له كذا وكذا وحَجْري له حُواءً» بالضم؛ أي مكاناً (٤) يَحْويه ويُؤويه. و (الحِجْر) بالكسر: الحرام، و (الحُجْر) بالضم: لغة. وبه سُمّي والد (وائل بن حُجْر). وبتصغيره سمّي والدُ قاضي مصرَ: (ابن حُجَيْر). ومنه (تَحَجَّرْتَ) عليَّ ما وسَّعه (٥) اللّه؛ أي ضيّقت وحَرَّمتَ. و (احتَجر) الأرضَ: أَعْلَم عَلماً في حدودها لِيَحُوزَها ويمنعها. ومنه قول عمر ﵁ لبلال بن الحارث: «إن رسول اللّه ﵇ لم يُعطِك العقيقَ - وهو موضع - لتحْتَجِره عن الناس». وفي حديثه أيضاً: «من أحيا أرضاً ميْتةً فهي له، وليس لمحتَجيرٍ بعد ثلاث سنين حقٌّ». وفي شرح خُواهَرْزادَه: «لِمُتَحجّر». والأول أصحّ. و (الحَجَر) بفتحتين: من هذا الباب؛ لأنه ممتنع لصلابته، وبجَمْعه سُمّيت (أحجار الزّيْت) وهي مَحلّة بالمدينة. ويُشتقّ منه فيقال: (استَحْجَر) الطينُ؛ إذا صَلُب كالحجَر. والآجُرُّ طين (مستَحْجِرٌ) بالكسر؛ أي صُلْبٌ.

стр. 178

و (الحَنْجَرة): مجرى النفَس، من هذا أيضاً، لأنه موضعٌ ضيّق (١). «حجَر الفصِّ»: في (جح). [جحر]. «أقصى حَجْر»: في (جز). [جزر]. حجز: (الحَجْز): المنْع، و (الحِجاز): موضع معروف؛ لأنه (حَجَز) - أي فَصل - بين الغَوْر ونجْدٍ، وقيل: بيْن الغَور والشام وبيْن البادية. وقيل: (احتَجَز) بالحِرار (٢) والحبال: أي (٣) أحاطت به؛ من (احتَجز الرجلُ بإزاره) إذا شدَّه في وسَطه. وعن الأصمعي: إذا عرضَتْ لك الحِرارُ بنَجْدٍ فذلك الحجاز. حجل: (الحَجَلة) (٤) بفتحتين: سِتر العروس في جَوف البيت، والجمع (حِجال). وفي الصحاح: بيتٌ يُزيَّن بالثياب والأسِرّة. وبه يُخرَّج قول محمدٍ في عِيدان الحَجَلة وكِسْوتها. و (والحِجْل) بالكسر: الخَلْخال والقَيْد، والفتح لغة، وجمعُه (حُجول) و (أَحجال). ومنه: فَرسٌ (محجَّل) وهو الذي قوائمه الأربع بِيض، قد بلغ البياضُ منه ثُلْثَ الوَظيف أو نِصفَه أو ثُلثيْه بعد أن يُجاوِز الأرساغ؛ لأن ذلك موضع (الأحْجال). حجم: (حَجْمُ) الشيء: مَلْمَسُه تحت يدك؛ عن الغوريّ. وعن الليث: (الحَجْم) وِجْدانُك مَسَّ شيءٍ تحت ثوبٍ؛ يقال: مَسِسْتُ الحُبلى فوجدت حجم الصبيّ (٥) في بطنها.

стр. 179

و (أحْجَم) الثدْيُ على نحر الجارية: إذا نَهَد، وحقيقتُه: صار له (حَجْم) أي نُتُوءٌ وارتفاع. ومنه قوله: «حتى يَتَبيَّن حجمُ عِظامها»، وقوله: «مكّنْ جبهتك من الأرض حتى تجد حجْمَها». و (الحَجْم) أيضاً: فعْلُ (الحَجّام)؛ من باب طلَب. و (الحِجامة): حرفته. و (المِحْجَمة) بالكسر: قارورته، وكذا (المِحْجَم) بطرح الهاء. و (المَحْجَم)، بالفتْح، من العُنق: موضع المِحْجَمة، عن الليث والأزهري (١). ومنه قوله: «ويجب غَسْل المَحاجم» يعني مواضع الحِجامة من البدَن. حجن: (المِحْجَن): عُود معْوجُّ الرأس كالصَّوْلجان (٢). حجي: في الحديث: «من بات على ظهر بيتٍ ليس له (حِجَى) فقد برئتْ منه الذمَّة» : رُوي بالكسر والفتح، وهو الحجاب والسِتر. [الحاء مع الدال] حدأ: (الحِدَأُ) بالكسر، وقد يُفتح: طائر يصيد الجُرِذان. وعن ابن عباس: «لا بأس بقتل (الحِدَوِّ) والأفْعَوِّ للمُحْرِم». ورَوى البخاري: (الحُدَيّا). قال الأزهري: كأن «الحُدَيّا» تصغير «الحِدَوّ»؛ لغة في «الحِدَأ» (٣).

стр. 180

وعن أبي حاتم: أهلُ الحجاز يقولون لهذا الطائر: (الحُدَيّا)، ويَجمعونه: (الحَداوَىِ) (١). قال: وكلاهما خطأٌ. حدب: (حَدِب حدَباً) فهو (أحدبُ)، من باب لبِس. و (الحُدْبة) (٢): عينُ ذلك النتوء في الظَهر. وقوله في الواقعات: «الأحدب إذا بلغ حُدوبَتُه الركوع» تحريف، والصواب: (حَدَبُه). و (الحُدَيبِيَة) بتخفيف الياء الأخيرة، وقد تُشدّد: موضع قريب من مكة. حدث: (الحدوث): كون شيءٍ لم يكن، يقال: (حدَث) أمرٌ (حُدوثاً)؛ من باب طلب. وقولهم: «أخَذَه ما قَدُم وما حَدُث» بالضم؛ على الازدواج: أي قديمُ الأحزان وحديثُها. و (الحدَث): الحادِث، ومنه: «إياك والحدثَ في الإسلام» يعني لا تُحْدث شيئاً لم يُعهد قبلُ (٣). وبه سمي «الحدَث» من قلاع الروم؛ لِحدوثه أو لكونه عُدّةً لأحداث الزمان وصروفه. و (حِدْثانُ) الأمر: أوله. ومنه حديث صفيّة؛ وهي عروس: «بجِدْثانِ ما دخلتُ عليه، ﵇». وقوله ﵇ لعائشة ﵂: «لولا حِدْثان قومكِ بالجاهلية»، ويُروى: «حَداثةُ

стр. 181

قومك بالكُفر» وهما بمعنًى. يقال: افعل هذا الأمر (بحِدْثانه) و (بحَداثَته)، أي في أوّله وطَراءتِه (١). ويُروى: «لولا (٢) أن قومكِ حديثُ عهدٍ بالجاهلية» والصواب: «حَديثُو عهدٍ» بواو الجمع مع الإضافة، أو «حديثٌ عهدُهم» على إعمال الصفة المشبَّهة؛ كما في الصحيحين. و (حَديثةُ المَوْصل): قريةٌ؛ وهي أول جدّ السواد طُولًا. و (حَديثةُ الفُرات): موضع آخر. حدد: (الحَدّ) في الأصل: المنْعُ، وفعله من باب طلب، و (الحَدّ): الحاجِز بين الموضعين، تسميةً بالمصدر. ومنه (حُدود الحرم). وقوله: «مُسْلِمةٌ موقوفة على حدّ مَحْرَم» أي على شرَفِ أن يطأها كافرٌ. وكذا: «مسْلم موقوفٌ على حد كُفْر» أي يُلْجأُ بالضرب أو بالقتل كي يكفُر باللّه. وقول العلماء لحقيقة الشيء: (حَدٌّ) لأنه جامع مانع. و (الحدّاد): البوّاب لمنْعه من الدخول. وسميت عقوبة الجاني (حَدّاً) لأنها تَمنع عن المُعاودة، أو لأنها مقدَّرة. ألا ترى أن التعزير - وإن كان عقوبةً - لا يسمَّى حدّاً؛ لأنه ليس بمقدَّر. وقول عمر لابن عوف ﵄: «لو رأَيته على حدٍّ» : أي على أمر موجبٍ للحدّ. وقيل في قوله: «إلّا مَجْلوداً في حدّ»: أراد حدَّ القذْف. و (الحدّاد): الذي يقيم الحدَّ، فَعّال منه، كالجَلَّاد من الجَلْد. ومنه قوله: «أُجْرة الحدّاد على السارق»، وقيل: هو السَجّان؛ لأنه في الغالب يتولّى القطْع. والأول أقرب وأظهر.

стр. 182

و (حُدود اللّه): أحكامه الشرعية؛ لأنها مانعة عن التخطي إلى ما وراءَها، ومنه قوله تعالى: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها» (١). ويقال لمَحارمه ومناهيه: (حُدود) لأنها ممنوعٌ عنها. ومنه: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها» (٢). و (المَحْدود): خلاف المَجدود (٣) لأنه ممنوع عن الرزق. و (حِداد المرأة): ترْك زينتها وخضابها بعد وفاة زوجها؛ لأنها مُنعت عن ذلك أو منعت نفسها عنه (٤). وقد (أحدَّت إحْداداً) فهي (٥) (مُحِدٌّ) و (حَدّت تَحُسِدُّ) - بضم الحاء وكسرها - (٦) (حِداداً). و (الحِداد) أيضاً: ثياب المأتم السُّود. وأما (الاستِحداد): لحلْق العانة؛ فمشتقّ من (الحديد) لأنه يُستعمل في ذلك، وكأنه سمي حديداً لأنه منَع نفسه بصلابته. ومنه: «وحَوافِرَها حديداً» أي صلبة كأنها حديد. وبه سمّي والد عُمارة بنِ حَديد البَجَليّ؛ في باب السَرايا. و (الحِدادة) بالكسر: صناعة الحدّاد وهو الصانع في الحديد. وقوله: «له أن يَعمل فيما بَدا لَه من الأعمال ما خلا الرحى والحَدّادَ والقصّارَ» الصواب: «ما خلا الرّحى والحِدادَة والقِصارة» لأن تلك الأعيان ليست من أعماله. و (حُدّان) بالضم: اسمٌ مرتَجلٌ من حروف الحديد. ومنه سعيد بنُ حُدّانَ، في السِيَر، يَروي عن علي ﵁. حدر: (الحَدْر): السرعة والتَّوْريم، وهو مصدر

стр. 183

قولهم (١): هو (يَحْدُر) في الأذان وفي القِراءة. وضَربه حتى (حَدَّرَ) جِلْدَه: أي ورَّمَه (٢)، من باب طلب. وبتصغيره: سمي حُدَيْر بنُ كُرَيْب، أبو الزاهِريَّة، وزيادُ بن حُدَير. حدق: (أحْدَقوا) به: أحاطوا حوله. ومنه قوله: «الدارُ مُحْدِقة بالبستان» أي محيطة. و (حَدَّق) إليه (تَحديقاً): شدَّد النظَر إليه. وقول الحجّاج وقد أُرْتِج عليه: «قدْ هالَني كثرة رؤوُسكم وإحداقكم إليّ بأعينكم» ، الصواب: «تحديقُكم إلي». حدل: (ذاتُ أحْدالٍ): موضع بالصَّفْراء، وهي وادٍ في طريق مكة، مات به عبيدة بن الحارث. وفي السِّيَر بالجيم والحاء. حدم: دمٌ (محتَدِم): شديد الحمرة إلى السواد. وقيل شديدُ الحرارة، من (احتدام) النار وهو الْتهابها. ومنه (احتدَم) الشراب: إذا غَلا (٣). حدو: (حَدا الإبلَ) ساقَها (حَدْواً) (٤). و (حَدا) لها غنّى لها. و (الحادي): مثل السائق. [الحاء مع الذال] حذر: (الحذَر) الخوف. وفي المثَل: «أحذَر من

стр. 184

الغراب» (١). وباسم المفعول منه كُنِي (أبو مَحذورة) المؤذّن (٢)، واسمه سَمُرة أو أوسُ بن مِعْير، مِفْعل بالكسر، من عيار الميزان. حذف: (الحَذْف): القطع والإسقاط، ومنه: فرَسٌ (محذوف) الذنَب أو العُرْف: أي مقطوعُه. ويُجعَل عبارةً عن ترك التطويل والتمطيط في الأذان والقراءَة، وهو من باب ضرَب. و (تَحذيف) الشَّعر: تطريره وتسويته، تَفْعيل، من الطُرّة (٣)، وهو أن يأخذ من نواحيه حتى يَستوي. ومنه: «الأخذ من عُرف الدابّة وقصُّ الحافر ليس برِضىً، كتقليم الأظفار والتَحذيف في الجارية». (حُذافة): في (خر). [خرج]. حذق: (التَحذيق) من الحِذْق؛ قياس لا سَماع. حذم: «فاحذِم»: في (رس). [رسل]. حذلم: (تَميم بن حَذْلَمٍ) (٤) بوزن سَلْجَم، يَروي عن علي ﵁. حذو: قولهم: (حِذاءَ) أُذنيه، و (حَذْوَ) مَنْكبيه: كلاهما صحيح. ويقال: (حَذَوْته) و (حاذَيْته) أي صِرْتُ بحذائه. ومنه قول الحلوائي: «ما يَحْذُو رأسَها» أي ما يُحاذيه من الشَعر ولا يَسترسِل. و (حَذا النعْلَ) بالمثال (٥): قطعَها به (٦). و (حَذا) لي

стр. 185

نعلًا: عملها. وفي المنتقَى: «القولُ في هذا قولُ المحذُوّةِ له»، الصواب: المحذُوِّ له» أو «المحذُوَّةِ له النّعْلُ» كما في المقطوعةِ (١) يدُه. وفي حديث مسّ الذكَر: «هل هذا (٢) إلا بَضْعةٌ منك أو حِذْوةٌ»؟. ويُروى «حِذْية» بالكسر فيهما، وهما القطعة من اللحم إذا قُطعت طُولًا. و (الحُذْيا): العطيّة، و (أحْذَيته) أعطيتُه. ومنه الحديث: «كان يُحذي النساء والصبيانَ من المَغْنم» و (حذَيْتُه) لغة، ومنه حديث شُقْرانَ: «فحذاهُ كلُّ رجلٍ من الأُسارى» أي أعطاه شيئاً، وكان على أُسارى بَدْر. و (حذا) الشرابُ أو الخلُّ لسانه: إذا قَرصَ. وهذا لبَنٌ قارص (يَحْذي) اللسان، وهو أن يفعل به شِبْهَ القَطْع من الإحراق. [الحاء مع الراء] حرب: (حُرِب) الرجل، و (حَرِبَ حَرَباً) فهو (حَريب) و (مَحروب): إذا أُخِذَ مالُه كلّه. ومنه قول صَفيّة حين بارَز الزبيرُ ﵁: «وا حرَبَى» ، وهي كلمة تأسّفٍ وتلهّف، كقولهم: يا أسَفى (٣). ويُروى أنها قالت: «واحِدِي» أي هذا واحِدِي، على سبيل الاستعطاف لأنه ما كان لها ابنٌ سِواه.

стр. 186

و (الحَرْب) بالسكون: معروفة. وقوله [تعالى] (١): «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (٢): أي فإن لم تفعلوا التَّركَ والانتهاء عن المطالبة فاعلموا أن الحرب تأتيكم من قِبَل الرسول والمؤمنين. وتفسير مَن قال: إنهم حَرْبٌ للّه، أي أعداءٌ محاربون، تَردُّه (٣) كلمة «مِن». وقوله: «ويُكره إحراقُ المشرِك بعد ما يُقْدَر عليه؛ فأمّا وهو (٤) في حَرْبه» أي وهو مُحارِب. ويُروى: «في حِزْبه» أي في جماعته وقومه؛ لكليهما وجهٌ. وعن أبي حنيفة: «كانت مكة إذ ذاك حَرْباً»، أي دارَ حربٍ. حرث: (حرَث) الأرض (حَرْثاً): أثارها للزراعة. ومنه: «أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٥)». و (الحَرْث): ما يُستَنْبَت بالبَذْر والنَوى والغَرْسِ، تسميةٌ بالمصدر، وهو مجاز. وقوله (٦) تعالى: «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ (٧)»: مجاز من طريق آخر؛ وذلك أنهن شُبّهن بالمَحارث، وما يُلقَى في أرحامهن من النُطَف: بالبُذور. وقوله: «أَنَّى شِئْتُمْ» أي من أيّ جهة أردتم؛ بعد أن يكون المأتَى واحداً وهو موضع الحرث. وباسم الفاعل منه (٨) سمي (الحارثُ بن لقيط) النّخَعيُّ (٩) في

стр. 187

الصيد، و (الحارثُ بن قيسِ) (١) في النكاح. وقيس بن الحارث أو قيس بن ثابت: كلاهما سهوٌ فيه. حرج: (حَرِجَ) صدرُه: ضاق، (حَرَجاً) (٢)، من باب لبِس. ومنه: (الحَرَجُ) ضِيقُ المأثَمِ. و (تحرّج) من كذا: تأثَّم، وحقيقته جانَبَ الحَرَج. وفي أضاحي الخمير (٣) الخُوارَزْميّ: فتحرّجَتْ أو حرّكتْ ذنَبها؛ أنّ (٤) ذلك ذَكاتُها. كأنه استعار التحرُّج للتحرّك على بُعْدٍ. والظاهر أنه تحريفُ: «فتحركت» أو «فتحوّزتّ» من تحوّزتِ الحيَّةُ: إذا تَلوَّت وترَحَّتْ، من الرَّحى (٥). حرح: (الحِرُ): بالتخفيف. وقد حكى الأزهريُّ التشديد (٦). والأصل: (حِرْحٌ) بدليل (أَحْراح) في جمْعِه. حرد: (الحَرَدُ): أن يَيْبَس عصَبُ يد البعير من عِقالٍ، أو يكونَ خِلْقة فتَخْبِطَ إذا مَشى. وبعيرٌ (أحْرَدُ). المذكور في الرواية هذا، والجيم والذال في الشرح. و (الحَرَاديُّ): ما يُلقى على خشَب السقف من أطنان القصَب - عن الأعرابي - الواحد (حُرْدِيٌّ)، وهو نَبَطيّ. قال ابن السكيت: ولا تقُل هُرْديّ. وفي «العين»: الهُرْديّة قصَبات تُضمّ مَلْويّةً بطاقات الكَرْم تُرسَل عليها قُضبانُ الكَرْم، و (الحُرْدِيّة): حِياصة الحَظيرة التي تُشَدُّ على حائط من قصَبٍ عَرْضاً.

стр. 188

حرر: (الحَرّ) خلاف البَرْد. وقولهم: «وَلِّ حلرَّها من تولّى قارَّها (١)» أي: وَلِّ شرَّها من تولّى خيرَها، تمثَّل به الحسن ﵁ حين أمره عليّ أن يَحُدَّ الوليد بن عُقْبة بشُرب الخمر أيام عثمان ﵁ ، والمعنى أنه إنما يتولّى إقامة الحدِّ من يتولّى منافع الإمارة. و (الحَرّة) الأرض ذات الحجارة السُود، والجمع (حِرار). و (يوم الحَرّة) يومٌ كان ليزيدَ (٢) على أهل المدينة قُتل فيها خلْق كثير من أبناء المهاجرين والأنصار. وقوله: «وبه قضَى زيدٌ في قتلى الحَرّةِ» الصواب ابنُه خارجةُ لأنه ﵁ مات سنة خمسٍ وأربعين أو خمسين، و (يومُ الحَرّة) كان سنة ثلاث وستين، وهي تُعرف «بحَرّة وَاقِم» بقُرب المدينة. و (الحُرّ) خلاف العبد، وتُستعار (٣) للكريم كما العبدُ للَّئيم. وبه سمّي (الحُرُّ بن الصَيّاح) (٤). و (الحُرّة) خلاف الأَمَة وبها كُني (أبو حُرّة) واصل بن عبد الرحمن (٥)، عن الحسن البَصْري في السِيَر، وفتح الحاء خطأٌ. وقولهم (أرض حُرّة) لا رَمل فيها، مجاز. وأما قولهم للتي لا عُشْر عليها (حُرَّة) فمولَّد.

стр. 189

و (الحُرّيّة) مصدر (الحُرّ) وحقيقتها الخَصَلة المنسوبة إلى (الحُرّ) ويقال لجماعة الأحرار (حُرّيّةٌ) نسبةً [إليها] (١) ومنها قول محمد: «فصالَحوهم على أن يُؤمِنُوا حُرّيَّتَهم من رجالهم ونسائهم». و (حَرَّ المملوكُ): عَتَقَ (حَراراً) من باب لبِس، و (حرَّره) صاحبه. ومنه «فتَحْرير رقَبةٍ (٢)». و (تحَرَّر) بمعنى (حَرَّ) قياسٌ. وقوله تعالى: «إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً» (٣) أي مُعْتَقاً لخدمة بيت المقدِس. و (الحَرُوريّة) اسم بمعنى الحُرّيّة وفتح الحاء هو الفصيح. وأما (الحَرُوريّة) لِفرْقةٍ من الخوارج فمنسوبة إلى (حَرُوراء) قريةٍ بالكوفة كان بها أوّلُ تحكيمهم واجتماعهم، عن الأزهري (٤). وقول عائشة ﵂ لامرأةٍ: «أحَرُوريّةٌ أنت؟» : المراد أنها في التعمّق في سؤالها كأنها خارجيّة، لأنهم تعمّقوا في أمر الدين حتى خرجوا منه. و (الحَرير) الإبريسم المطبوخ، وسمّي (٥) الثوب المتَّخذ منه (حَريراً). وفي جمع التفاريق: «الحريرُ ما كان مُصْمَتاً، أو لحمتُه حرير». وفي كراهِيَة (٦) شرح الجامع الصغير الحُسامي (٧): «سِتْرُ الحرير وتعلِيقُه على الأبواب»، و «سِتر الخِدْر»: تصحيف. و (حَرّانُ) من بلاد الجزيرة، إليه تُنسَب ثياب (٨) الحَرّانيَّة. حرز: (أحرَزه) جعله في الحِرْز و [الحِرز] (٩)

стр. 190

الموضع الحَصين. وباسم فاعله سمّي (مُحْرِزُ بن جعفر) أبو هريرة، مولى أبي هريرة، يَروي عن صالح بن كَيْسان في السِيَر، هكذا في «المشتَبِه» عن عبد الغنيّ، وعن الدارَقُطْني كذلك. وفي النفي (مُحَرَّزٌ) براءٍ مشدّدةٍ مفتوحةٍ مكرَّرةٍ أكثر. واسم المفعول منه (مُحْرَز) و (حَريزٌ) أيضاً. وبه سمي حَريزُ بن عثمان في السِيَر، يَروي عن عبد اللّه بن بُسْرٍ، قال في «الجَرْح»: هو ثقة. وقيل: كان يُرمَى بالانحراف عن علي ﵁. وعن الحلوائي: هو مطعون فيه. وقوله: «ما تمّت سَرقَتُه في مالٍ مَحْرُوز» صوابه: «مُحْرَزٍ» وإن صحّ ما في [كتاب] (١) المقاييس من (حَرَزْتُه) كان هذا اسم مفعولٍ منه، وبتصغيره سمّي والد عبد اللّه بن مُحَيْرِيز الجُمَحيّ، في حديث الأذان والتَّرجيع فيه. و (حَراز) [بالتخفيف] (٢) على فَعالٍ منه: قلْعةٌ إليها يُنسب أزهر (٣) بن عبد اللّه الحَرَازِيّ في السِيَر. حرس: (حرَسه حِراسةً) حفِظه. و (الحَرْس) في مصدره قياسٌ لا سماع، وقد وقع في كلام محمد ﵀ كثيراً. و (الحَرَس) بفتحتين جمع (حارس) كخادم وخدَم. وقول عمر ﵁: «ألا أُنبِئكم بليلةٍ هي أفضلُ من ليلة القدر؟ حارسٌ حرَس في سبيل اللّه لعله لا يؤوب إلى رَحْله» أي ليلةُ حارس،

стр. 191

كقوله: «أفضل الأعمال الحالُّ المرتحِل» أي عمل الحالّ. «لعله لا يؤوب إلى رحله (١): أي لا يرجِع إلى منزله، في موضع الحال وتقديره: يائساً من الحياة غيرَ راجٍ إياها. و (حَريسة الجبل) هي الشاة المسروقة مما يُحرَس في الجبل. وقيل: هو من قولهم للسارق: (حارس) على طريق التعكيس. وفي «التكملة»: «حرَسني شاةً» أيْ سرَقها، (حَرْساً). حرص: (حرص) القصّارُ الثوبَ: شقَّه في الدقّ. ومنه (الحارصة) في الشِجاج، وهي التي (تَحْرِص) الجِلْد أي: تشُقّه (٢). حرض: (الحُرْضُ) الأُشْنان، و (المُحْرُضَة) (٣) وِعاؤه. حرف: (الحرْف) الطَرف. ومنه (الانحراف) و (التَحرُّف): الميلُ إلى الحَرْف. وفي التنزيل: «مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ» (٤) أي مائلًا له وأن يصير بحرفٍ (٥) لأجله، وهو من مَكائد الحرب يُري العدوَّ أنه منهزِم ثم يَكُرّ عليه. ومنه الحرْف في اصطلاح النحويين. وأما قوله «نزَل القرآن على سبعة أحرفٍ»: فأحسنُ الأقوال

стр. 192

أنها وجوه القراءة التي اختارها القُرّاء. ومنه: فلان يقرأ بحرف ابن مسعود. وقيل للمحروم غير المرزوق (مُحارَفٌ) لأنه بِحَرْفٍ من من الرزْق، وقد (حُورِف) والاسم (الحُرْفة) بالضم. و (الحِرْفة) بالكسر: اسم من (الاحتراف)، الاكتساب. و (حَريف) الرجل مُعامِله. ومنه: «رجل له (حَريف) من الصيارفة أمَره أن يُعطي رجلًا ألف درهمٍ قضاءً عنه - أو لم يذكر قضاء عنه - ففعَل فإنه يرجع على الآمِر وإن كان غيرَ حَريف فإن قال قضاء عنّي رَجع وإلّا فلا». حرق: «ضالّة المؤمن (حَرقُ) (١) النار»: هو اسم من (الإحراق) كالشفَق من الإشفاق، ومنه: «الحَرقُ والغرَق والشرَقُ شهادة». وعن ابن الأعرابي: المراد به في الحديث اللهبُ نفسُه. وأما الثَقْب في الثوب فإن كان من النار فهو بسكون الراء، وإن كان من دَقّ القصّار فهو محرَّك، وقد رُوي فيه السكون. والمعنى أنّ من أخذ الضالّة للتملّك فإن ذلك يؤدّيه إلى الحَرْق. و (الحُراقة) بالضم والتخفيف: ما يَبقى من الثوب المحترِق. و (الحريق): النار. وأما الحديث: «والحَرِيق شهيد والغَريق شهيد» فالمراد: (المُحرَق) وإن لم أجده، ونظيره: الْكِتابِ الْحَكِيمِ … بمعنى المُحْكَم، على أحد القولين. وفي كلام محمد ﵀: «ولو وُجد مَن في المعركة حريقاً أو غريقاً لم يُغسَل». و (الحَرْقَى) في جمعِه مبنيٌّ عليه وهو مثل قَتْلَى وجَرْحى، في قتيل وجريح.

стр. 193

وأما (الحُرَقَة) بفتح الراء فلقَب لبطنٍ من جُهَينة، منهم عبد الرحمن بن العلاء الحُرَقي وهو الذي بقي في بطن أمه أربع سنين، عن الحَلْوائي. حرم: (حَرُم) الشيءُ فهو (حَرامٌ) وبه سمّي (حَرام) ابن معاوية و (حَرام) بن عثمان الأنصاري، عن عبد الرحمن بن جابر، وعنه أبو بكر بن عياش. و (بنو حَرام) قوم بالكوفة نُسبت إليهم المحَلّة الحَراميّة. و (الحُرْمة) اسم من (الاحترام) وقوله: اليومَ يومُ الملْحَمهْ … تُهْتَكُ فيه الحُرُمَهْ يعني حُرْمة الكفار، وإنما حُرّكَ الراءٌ بالضم لإتْباع ضمّة الحاء. و (المَحْرَم) الحَرام والحُرمة أيضاً، وحقيقته موضع الحُرْمة. ومنه: «هي له مَحْرم وهو لها محرم». وفلان مَحرمٌ من فلانة. و (ذو رَحِمٍ) مَحرْمٌ: بالجرّ صفة للرَّحِم، وبالرفع لِذو. وأما قوله: «وإنْ وهَبها لأجنبيّ أو ذي رَحم ليس بمحرم، أو لذي محرم ليس برحم» فالصواب: «أو لمَحْرمٍ ليس بذي رَحِم». حرن: (حرَن) الفرَس: وقف ولم يَنْقَد (حُروناً) و (حِراناً) من باب طلب، وهو (حَرُون). و (الحَرنُ) في معنى الحِران: غير مسموع. حري: (التَحرّي) طلب أحْرى الأمريْن، وهو أَوْلاهما، تفعُّل منه، وقيل: أصله قصْدُ الحَرَى (١) وهو جَناب القوم، ثم استعير فقيل (تحرَّيت) مرضاتَك، وهو (يتحرّى الصّواب): أي

стр. 194

يتوخّاه وقوله: «الجهة المتَحرّى إليها (١)» صوابه «المتَحرّاةُ». و (حِراءٌ) بغير حرف التعريف مكسوراً ممدوداً، والقصر خطأٌ: علَمٌ لجبلٍ بمكّة (٢). ومن فسره بجبل في طرَف المفازة وأخَذَ التحرّي منه فقدْ سَها. وفي الحديث: «اسكُنْ حِراءٌ» على حذف حرف النداء. [الحاء مع الزاي] حزب: (الحِزْب) واحد (الأحزاب) وهو الجماعة. ومنه: «قرأ (حِزْبه) من القرآن» أي وِرْدَه ووظيفته. ونُهي عن (تَحزيب) القرآن: وهو أن يُجعل حِزباً حزباً، كلُّ (٣) شيءٍ لعمل معيّن من صلاة أو غيرها. و (يوم الأحزَاب): هو يومُ الخندق لأن الكفّار (تحزّبوا) (٤) على أهل المدينة حتى خنْدَقوا. و (حَزَبَهُم أمرٌ): أصابهم، من باب طلَب. حزر: (الحَزْر) التقدير، ومنه: «فأنا لي أَحْزَر النخْل» ويُروَى (جِزاز) [النخل] (٥) بالجيم والزاء (٦) المكرّرة. و (حَزْرة) المال: خِيارُه، يقال: هذا (حَزْرة مالِه) و (حَزْرة قَلْبه) و (حَزرة نفْسِه) لأنه يُقدِّرهُ في نفسه ويُعدِّده، ومنه الحديث: «لا تأخذ من (حَزَرات) أنفُس الناس شيئاً، خُذ الشارِفَ» أي المُسنّة والفَتيّة.

стр. 195

و (غُلامٌ حَزوَّرٌ): احتلم واجتَمعت قُواه. حزز: (الحَزّ) القطع، ومنه: «الإثم حَوازُّ القلوب» (١) على فَواعلَ، جمعُ (حازّة) كدابّة ودوابّ، وهي الأمور التي تحُزّ في القلوب، أي تَحُكّ وتُوهِمُ أن تكون معاصيَ لفَقْد الطُمأنينة إليها. وأما (حَزّاز) على فَعّال منه، فلم يَرْوِه أحدٌ، وعن شِمْر «حَوّاز» على فَعَّال من الحَوْز: الجمْع، أي يَحوز القلوبَ ويَغلِب عليها. والأوّل أشهر (٢). حزم: (الحَزْم) شَدُّ (الحِزامِ) ومنه: «الحَزْمُ جودة الرأي» وبه (٣) سمّي أبو جَدِّ أبي بكر بن حزم، لأنه ابنُ محمد ابن عمرو (٤) بن حزم، إلا أنه نُسب إلى الجَدّ فاشتُهِر به، وهو ممن اسمُه كُنيتُه. وباسم الفاعل سمي والد (جَرير بن حازم) و (إسحاق بن حازم)، وكُني به والدُ (قيس بن أبي حازم)، وكلّهم في السِيَر. حزي: (الحازي) في (عر). [عرف]. [الحاء مع السين] حسب: (حَسَب) المالَ: عَدَّه، من باب طلب (حَسْباً) و (حُسْباناً) ومنه: أحسنت إليه (حَسَبَ (٥) الطاقة) و (على حَسبَها) أي قَدْرَها. و (حسَبُ) الرجل: مآثِرُ آبائه، لأنه يُحسَب به من

стр. 196

المَناقب والفضائل له. وعن شِمْر: (الحسَب) الفَعَالُ الحسَن له ولآبائه. ومنه: «من فاتَه حسَبُ نفسِه لم ينتفع بحسَب أبيه». قال الأزهري (١): ويقال للسخيّ الجَواد (حَسيبٌ)، وللذي يكثُر عَدد أهلِ بيته (حَسيبٌ). قال (٢): وللحسيب معنى آخر؛ وهو عددُ ذوي قَرابة الرجل من أولاده وغيرهم، ويُفسّر ذلك حديثُ الزُهْريّ عن عروة أن هَوازن أتوْا النبيّ ﵇ فقالوا: أنت أبَرُّ الناس وأوْصَلُهم، وقد سُبي أبناؤنا ونساؤُنا وأُخِذت أموالنا. فقال ﵇: «اختاروا إحدى الطائفتين: إما المالَ وإما السَبْي» (٣) فقالوا: أمّا إذْ خيّرتَنا بين المال وبين الحسَب فإنّا نختار الحسَب. فاختاروا أبناءَهم ونساءَهم، فقال ﵇: «إنّا خيّرناهم بين المال والأحساب فلم يَعْدِلوا بالأحساب شيئاً». فأطلق لهم السبْيَ. قال (٤): فبيَّن هذا الحديث أنَّ عدد أهل بيت الرجل يسمى (حسَباً). قلت (٥): وعلى ذلك مسألة الزيادات: «أوصى بثُلث ماله لأهل بيته أو لحسبَه» وهو من الأول (٦) على حذف المضاف لأن الأبناء ذَوُو الحسَب والعدد من المآثر والمناقب، أو على أن الآباء يكثرُ عددهم بالبنين، أو لأن الذبّ عن حريم الأهل من المآثر، فَسُمّوا حسباً لهذه الملابسة. وأما من رَوى: «لحسيبه» فله وجْه. وقوله (٧) ﵇: «الحسَب المالُ، والكرَم التقْوى» : هَدْم لقاعدة العرب، ومعناه أن الغنيّ يعظَّم كما يعظَّم الحَسيب، وأن التقيّ (٨)

стр. 197

هو الكريم لا من يجود بماله ويبذّره ويُخْطِر بنفسه ليُعَدّ جواداً شجاعاً. و (احتسَب بالشيء): اعتدَّ به وجعله في الحساب، ومنه: احتسَب عند اللّه خيراً إذا قدّمه، ومعناه اعتدّه فيما يُدّخَر عند اللّه. وعليه حديث أبي بكر ﵁: «إني أحتَسِب خُطايَ هذه» أي أعْتدُّها في سبيل اللّه. و «من صام رمضان إيماناً واحتساباً» أي صام وهو مؤمن (١) باللّه ورسوله ويَحتَسِب صومَه عند اللّه. و (احتسَب ولدَه) إذا مات كبيراً، ومعناه (٢): اعتدَّ أجْرَ مُصابه فيما يُدَّخَر. ومنه: «أريد أن أحتَسِب ابني وأُوجَر فيه». و (الحِسْبان) بالكسر: الظن. و (الحُسْبان) بالضم: سهامٌ صغارٌ يُرمَى بها عن القِسيّ الفارسية، الواحدة (حُسْبانة). وإنما قال محمد ﵀: «يُرمَى به» اعتباراً لِلّفظ (٣). حسر: (حسَره فانْحسَر) أي (٤) كشَفه فانكشَف، من باب ضرب. ومنه (الحاسر): خلافُ الدارع، وخلاف المقَنَّع أيضاً. و (حسَر) الماءُ: نضَب وغارَ، وحقيقته: انكشف عن الساحل. ومنه حديث ابن عباس: «كُلْ ما حسَر عنه البحْر ودَعْ ما طفا عليه». و (حَسَّره): أوقعه في الحسْرة. وباسم فاعله (٥) سمي والِدُ (قيس بن المحسِّر)، و (وادي مُحسِّر) وهوَ بين مكة وعرفات. حسس: (الحِسّ) و (الحَسِيس): الصوتُ الخفِيّ.

стр. 198

حسك: (الحسَك) عُشْبةٌ شوْكُها مدَحْرج (١)، الواحدة (حَسَكة) وبها كُنيت أمُّ حَسكة وهي التي أعطاها رسول اللّه ﵇ السُدُسَ. حسل: (الحِسْل) ولَد الضبّ. وبه سمي (حِسْل بن خارجة) الأشجعيّ. وقيل (حُسَيْل) على التصغير. حسم: (الحَسْم) قطْع الشيء استئصالًا. ومنه قوله ﵇ في السارق: «اقطعوه ثم (احسِمُوه)» أي اكْوُوه لينقطع الدّمُ. و (حِسْمَى) بالكسر: ماءٌ لكلبٍ، قيل: هو بقية ماءِ الطوفان، وقيل: بلدُ جُذامَ. حسن: (حَسُن) الشيءُ، فهو (حسَنٌ)، وبه سمّي (الحسن بن المعتَمِر). وبمؤنّثه سُمّيت أم شُرَحْبيل بن (حَسَنة). [الحاء مع الشين] حشر: في حديث عمر: «لا يُعطَى من الغنائم إلا راعٍ أو سائقٌ أو حارسٌ». وفي الحلوائي: (حاشِرٌ)، قال: وهو الذي يجمع الغنائم، من (الحَشْر): الجمع. و (الحَشرات) صغار دوابّ الأرض، وقيل: هي الفأر واليَرابِيع والضِّباب. حشش: (الحَشيش) من الكلأ: اليابسُ، ويستعار للولَد إذا يَبِس في بطن أمّه. ومنه الحديث: «فألقَتْ حشيشاً» أي ولداً يابساً.

стр. 199

و (حشَشْت الحشيشَ) قطعتُه، و (احتَشَشْتُه) جمعتُه، عن الجوهري. وفيه نظر، وعليه قول القُدوري في الكلأ: «ليس له أن يمنعه ولا أن يبيعه حتى يَحْتَشَّه فيُحْرِزه». و (الحُشّ) البستان، ويكنى به عن المُسْتَراح؛ لأنهم كانوا يتغوّطون في البساتين. ومنه الحديث: «إن هذه الحُشوش محتَضَرة، فإذا أتى أحدكم الخلاءَ فلْيقُل: أعوذ باللّه من الخُبْثُ والخَبائث» ، وهما جَمْعا خَبيثٍ وَخبيثة، والمراد شياطينُ الجن والإنس، ذُكْرانهُم وإناثهم. و (المَحَشّة) كناية عن الدُبْرُ. ومنها الحديث: أن النبي ﵇ «نَهى أن تُؤتَى النساء في مَحاشِّهن» ورُوي بالسين. وعن ابن مسعود: «مَحاشُّ النساء عليكم حرام» ، يعني أدبارَهنّ. حشف: (الحَشَفة) ما فوق (١) الخِتان من رأس الذكَر. و (أحْشَفَتِ النخْلةُ) صارت ذات (حشَفٍ) وهو أردأُ التمر. و (استَحْشفَت الأُذن) يَبِست فهي (مستحشِفة). و (أنفٌ مستحشِف): صار بحيث لا يتحرّك غُضْروفه. حشم: (الحِشمَة): الانقباض من أخيك في المَطْعم (٢) وطلَبِ الحاجة، اسمٌ من (الاحتشام). يقال: (احتَشمه) و (احتَشم منه) إذا انقبَض منه أو استحيا. وقيل: هي عاميَّة لأن الحِشمة عند العرب الغضَبُ لا غير. ومنها (حَشَمُ الرجل): لقَرابته وعياله ومن يَغضب له إذا أصابه أمْر، عن ابن السكيت، وهي كلمة في معنى الجمع لا واحد لها من لفظها. وقيل: جُمعت على (أحشام)، وهكذا في جامع النوري.

стр. 200

حشو: (الحشْو): مصدر (حَشا) الوسادةَ، فسمّي به الثوبُ المحشوّ. ومنه قولهم: «ويُنْزَع عنه الحشْوُ». و (احْتَشَت) الحائضُ بالكُرْسُف (١): إذا أدخلتْه في الفرْج. وقوله: «احتَشى كُرْسفاً»: على حذف الباء أو على التضمين. وقوله: «خذ من (حَواشي) أموالهم» أي من عُرْضها، يعني من جانبٍ من جوانبها من غير اختيار، وهي في الأصل جمعُ (حاشيةِ) الثوب وغيره، لجانبِه. [الحاء مع الصاد] حصب: (المحصَّب) موضع الجِمار بِمِنىً. وأما (التَحْصيب) فهو النوم بالشِعْب ساعة من الليل، ثم يَخرُج إلى مكة. ومنه قول عائشة ﵂: «ليس التحصيب بشيء». وعن ابن عباس كذلك. وعن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سُنّةً، وكان يصلّي الظُهر يوم النَفْر (٢) (بالحَصْبة) وهو (٣) موضعٌ ثَمّةَ. حصد: (حصَد) الزرعَ: جزّه (حَصْداً) و (حصاداً) من بابي طلب وضرب. وفي الواقعات: «أُشعِل في (حصائد) الزرْع»: جمْع (حَصيدٍ) و (حَصيدة) وهما الزرع المحصود، وأريدَ ههنا ما يبقى في الأرض (٤) من أصول القصب المحصود. ومثله في شرح الجامع الصغير: «استأجر أرضاً فأحرقَ الحصائدَ فاحترَق شيء في أرض غيره لا يَضمَن». وأما ما ذكر في شرح القُدوري أن ابنَ سَماعة قال: «ولو أن

стр. 201

رجلًا زرَع في أرضه ثم حصدَه وبقي من حصاده وجِلّه مَرعىً (١) فله أن يمنع هذا ويَبيعه لأن الحصاد نبَت بزرعِه» ففيه توسُّع؛ وذلك أن الحصاد مصْدر في الأصل كما ذكرتُ، وقد نطق به التنزيل في قوله [سبحانه] (٢): «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» ثم سمي به الزرع المحصود. قال الأعشى: له زَجَلٌ كحفيفِ الحصَا … دِ صادَف بالليل ريحاً دَبُوراً (٣) ثم سمّي به ههنا (٤) ما بقي في الأرض. وأما الأول فمَتوجِّه كالجِلّ. و (أحْصَد) الزرعُ و (استحصَد) حان له أن يُحصَد، فهو (مُحْصِد) و (مستحصِد) بالكسر، والفتحُ خطأٌ. حصر: (الحَصْر): المنْع، من باب طلب، ومنه (الحُصْر) بالضم، من الغائط، كالأُسْر من البول؛ وهو الاحتباس. و (الحَصَر) بفتحتين: العِيُّ وضيق الصدر. والفعل من الأول: (حُصِر) مبنياً للمفعول فهو (محصور) ومن الثاني: (حَصِرَ) مثل لبِس، فهو (حَصِرٌ). ومنه: «إمامٌ حَصِرَ فلم يَستطع أن يقرأ» وضمُّ الحاء فيه خطأٌ. ويقال: (أُحصِر الحاجُّ) إذا منَعه خوف أو مرض من الوصول لإتمام حجّه أو عُمرته. وإذا منعه سلطان أو مانعٌ قاهرٌ في حَبْسٍ أو مَدِينةٍ، قيل (حُصِر)، هذا هو المشهور، وقول ابن عباس:

стр. 202

«لا حَصْرَ إلا حَصْرُ العدوّ». قال الأزهري (١): فَجَعَله (٢) بغير ألف جائزاً بمعنى قوله تعالى: «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (٣). و (الحَصير) المَحْبِس، ورجل (حَصور): لا يأتي النساء، كأنه حُبس عما يكون من الرجال. حصص: (حَصَّن ي) من المال الثُلثُ أو الرُبع: أي أصابني وصار في حِصَّتي. وأخذتُ ما (يَحُصُّني) ويخُصّني. و (تحَاصَّ) الغَريمان أو الغُرَماء: أي اقتسموا المالَ بينهم حِصصاً. ورجل (أحَصُّ): لا شَعْر له. و (حُصاص) الحمار: شدّة عَدْوِه. وقيل: ضُراطُه (٤). حصرم: في جمع التفاريق: «الكِشْمِش: زَبيبٌ لا حِصْرم له» أي لا عَجَم له (٥)، وفيه نظر لأن (الحِصْرِم) أول العنب النِيءُ الحامضُ باتفّاق أهل اللغة. حصن: (الحُصْن) بالضم: العِفّة، وكذا (الإحصان). وأصل التركيب يدل على معي المنْع. ومنه (٦) (الحِصْن) بالكسر، وهو كل مكان مَحْميٍّ مُحْرَزٍ لا يُتوصَّل إلى ما في جَوفه، وبه سمي والد (عُيينةَ بنِ حِصنٍ) الفَزاريّ، و (كَنّازٍ بن حِصنٍ) الغنَويّ.

стр. 203

وبتصغيره سمّي (حُصَين بن عبد اللّه) في حديث القَرْطَا (١). وحُضَير تصحيف. وأما (سفيان بن حُصين) كما ذكر خُواهَرْزاده في حديث صوم التطوع وقال: ضعّفه الشافعي، فالصواب: سفيان بن حسين، بالسين، كما في تاريخ البخاري، وهو مؤدِّب المَهْديّ. وقال صاحب الجَرْح عن يحيى بن مَعِين: هو ثقة (٢)، وعن والده: هو صالح الحديث يُكْتَب حديثُه ولا يُحتجّ به. وقد (حَصُن) المكان (حَصانةً) فهو (حَصِين). وبه كُني (أبو حَصِين) عثمان بن عاصم بن حَصِين الأسديُّ، [يروي] (٣) عن ابن عباس وابن الزبير والنخَعي، وعنه الثوريُّ وشُعبة وشَريكٌ. وضم الحاء تحريف، عن ابن ماكولا وغيره (٤). وفي نسخةِ سَماعي من السِيَر ومتْن الأحاديث: أبو الحُصَيْن عن الشَعْبي، وعنه الثوريُّ، وهو (٥) من باب مَبْعث السرايا. و (حصَّنه) صاحبه و (أحْصنه). ومنه: «لنُحصنكم من باسكم» أي لِنَمْنعكم ونحرّركم (٦). وإنما قيل للعفَّة (حُصْنٌ) لأنها تُحصِن من الريبة. وامرأَة (حاصِنٌ) و (حَصانٌ) بالفتح، وقد (أحْصَنت) إذا عَفَّت، و (أحْصَنها) زوجُها: أعفَّها، فهي (مُحصَنة) بالفتح. و (أحْصَنت) فرْجها فهي (مُحصِنة) بالكسر.

стр. 204

وأريد (بالمحصَنات) ذواتُ الأزواج في قوله تعالى: «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» (١). والحرائرُ في قوله: «وَمَنْ (٢) لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ». والعَفائفُ في قوله: «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ (٣)»، يعني الكِتابيّات. و (شرائط الإحصان) في باب الرَجْم عند أبي حنيفة ستّ: الإسلام، والحرّية، والعقل، والبلوغ، والتزوّج بنكاح صحيح، والدخول. وفي باب القذف: الأربَعُ الأُوَل والعفّة. و (الحِصان) بالكسر: الذكَر من الخيل، إمّا لأن ظهره كالحِصْن لراكبه، ومنه: أنّ الحُصونَ الخيلُ لا مَدَرُ القُرى (٤) وإمّا لأن ماءه مُحْصَن مُحْرزٌ يُضَنّ به فلا يُنزَى إلّا على حِجْر كريمةٍ (٥)، والجمع (حُصُنٌ) بضمَّتين. حصي: في الحديث «من أحصاها دخل الجنة» أي من ضَبطها علماً وإيماناً. «بيعُ الحصاة (٦)» في (نب). [نبذ].

стр. 205

[الحاء مع الضاد] حضر: (حضَر) المكانَ و (احتضَره) شهِده. و (الحاضِر) و (الحاضِرة) الذين حضروا الدارَ التي بها مجتَمعهم. ومنه (حضيرة التمر) للجَرِين (١)، عن الأزهري، عن ابن السكّيت، عن الباهلي، لأنه (يُحْضَرُ) كثيراً. وهكذا في زكاة «التجريد» [لأبي الفضل الكرماني] (٢) وحصولهِ في (الحَضائر)، وفي الكرخي بالظاء. وهو تصحيف. وفي الصحاح وجامع الغُوري بالصاد غيرَ معْجمة من الحَصْر: الحَبْس، وله وجْه، إلا أن الأوّل أصح (٣). و (احتُضِر): مات، لأن الوفاة حضرتْه أو ملائِكة الموت. ويقال: فلان (مُحْتَضَر) أي قريب من الموت. ومنه: «إذا احتُضر الإنسان وُجِّه كما يوجَّه في القبر». و (حَضُورُ): من قُرى اليمن (٤). حضرم: (الحَضْرَميّ) منسوب إلى حضْرَموت، وهي بُلَيدة صغيرة في شَرقيّ عدَنَ. حضن: (الحِضْن): ما دون الإبط. ومنه حديث أُسَيْد ابن حُضَيْر: «لولا رسول اللّه ﵇ لأنفَذْتُ حِضْنَيك» أي لخرَّقت جَنبيْك، و «خُصْيَيْك» (٥) تصحيف.

стр. 206

و (الحاضنة): المرأة توكَّل بالصبي فترفعه وتُربّيه. وقد (حضَنَت) ولدَها (حضَانةً) من باب طلب. و (حضَن) الطائر (بيضَه حَضْناً) إذا جَثم عليه يكْنفُه (بحضْنَيه). وحمامةٌ (حاضِنٌ). وفي بُرْجِ الحمام (مَحاضِنُ): وهي مواضعها التي تَبيض فيها، جمع (مَحْضَنٍ) قياساً. و «احتَضَنت الدجاجةُ»: غيرُ مسموع. وأما قوله: «ولو غَصب بَيْضةً وحضَنَها تحت دجاجة له (١) حتى أفرخَت» أي وضَعها تحتها وأجلسها عليها (٢)، فإن كان محفوظاً فعلى الإسناد المجازي (٣) كما في: بنى الأمير المدينة، وإلا فالصواب التشديد. [الحاء مع الطاء] حطب: (الحطَب) معروف، وقوله: «ما زرع وغَرس فهو بينهما نِصفان كذا وكذا وأصولُ الكرم وعِيدانُه وحطَبُه» أي ما يَبِسَ منه، أوْ مالا يُنتفَع به إلا في النار. و (حَطَبه) جمَعه، من باب ضرَب. وباسم فاعله سمّي (حاطب ابن أبي بَلْتَعة) وكان حازماً، وفيه جرى المثَل: «صَفْقةٌ لم يَشْهَدها حاطب (٤)». وقوله: «رُخِّص في دخول مكّة (للحطّابة)» أي للجماعة الذين يَحطِبون. و (حطَب) بفلان: سعَى به ووشَى، من (الحَطَب) بمعنى النميمة في قوله تعالى: «حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٥)»، على أحد القولين. و (حطَب) عليه بخَيْر: أوْردَ عليه خيراً. وعلى ذا قولُه في

стр. 207

كتاب أمان السلطان: «بِسَعْي واشٍ وحاطبٍ عليك» إمّا تضمين أو سهْو (١). حطط: (حَطَّ) من الثمن كذا: أسْقَط. واسمُ المحطوط: (الحَطيطةُ). [الحاء مع الظاء] حظر: (الحَظْر) المنْع والحَوْز. ومنه (حظيرة) الإبل. و (المحظُور) خِلاف المُباح لأنه ممنوع منه، ويقال (احتظَر) إذا اتّخذ حظيرةً لنفسه، و (حَظرَ) لغيره. وقولهم (٢) «كان هذا زمانَ التحظير» إشارةٌ إلى ما فعل عمر ﵁ من قسمة وادي القُرى بين المسلمين وبين بني عُذرة وذلك بعد إجلاء اليهود، وهو كالتاريخ عندهم. [الحاء مع الفاء] حفد: (الحَفْدُ) الإسراع في الخدمة، ومنه «تسعى ونَحفِد» (٣). أي نعمل للّه بطاعته. و (الحفَدة) الخدَم والأعوان. ومنه قيل لأولاد الابن أوْ لولد الولد (حَفّدة). حفر: (الحَفْر): مصدر (حفَر) النهرَ. ومنه: [فم] (٤) فلانٍ (محفورٌ) حفَره الأُكالُ.

стр. 208

و (حَفَرتْ) أسنانُه فسَدتْ وتأكلَّت. و (حَفِرت (١) حفَراً) لغةٌ. و (الحَفِيرة) الحُفْرة. وقوله: «حفَر موضعاً من المعدِن ثم باع (الحَفِيرة)» أي ما حُفِر منه. و (حَفِيرٌ) و (حَفِيرةُ) موضعان، عن الأزهري (٢). وقيل: بين الحفير وبين البصرة ثمانيةَ عشر ميلًا. وعن شيخنا: (الحُفَيْرة) بالضم موضع بالعراق في قولهم: «خَرج من القادسية إلى الحُفَيْرة». و (المحْفُوريّ) منسوب إلى (محفور) بلَيدةٍ على شطّ بحر الروم يُنسج (٣) فيها البُسُط. و «العَين» تصحيف. «أو حافرٍ» (٤) في (خف). [خفف] حفز: في الحديث: «إذا صلّت المرأة (فلتَحْتَفِز)» أي فلتَتضامَّ كتَضامّ (المحتفِز) وهو المستوفِز، افتعال، من (حفَزه) إذا حرّكه وأزعجه. حفش: (الحِفْش) البيت الصغير، وهو في حديث المتوفَّى عنها زوجُها: «دخلتْ (حِفْشاً)». وفي حديث عامل الصدقة: «هلّا جلَس في حِفش أمّه» وهو مستعار من (حِفْش المرأَة) وهو دُرْجها. حفظ: (حَفِظَ) الشيءَ (حِفظاً): منعَه من الضياع. وقولهم: «الحِفظ خلافُ النسيان» من هذا. وقد يُجعل عبارةً عن الصَوْن وتركِ الابتذال، يقال: فلان يحفظ

стр. 209

نفسَه ولسانه، أي لا يبتَذِله (١) فيما لا يَعنيه. وعليه قوله تعالى: «ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ (٢)»، في أحد الأوجُه أي صُونوها ولا تبتذِلوها، والغَرض صَونُ المُقْسَم به (٣) عن الابتذال. وبيانُه في قوله [تعالى] (٤): «وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ (٥)» أي معرَّضاً لها فتبتذِلوه (٦) بكثرة الحلِف به لأنه أمرٌ مذموم [ولذا قال اللّه تعالى: «وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (٧)». فجعل الحَلّاف عُنوانَ الأوصاف المذمومةِ] (٨) ويعضُد هذا الوجهَ مجيئه بالواو (٩) دون الفاء، وعليه بيت كُثيّر: قليلُ الألايَا، حافظٌ ليمينِه … وإن بدَرتْ منه الأليّة بَرَّتِ (١٠) أي لا يُولِي أصلًا بل يتحفّظ ويَتصوَّن، ألا تَرى كيف قرّرَ بذلك أن القِلّة فيه بمعنى العدَم كما في بيت الحماسة: قليلُ التشكّي للمُهِمّ يُصيبه … كَثيرُ الهوى شَتَّى النوى والمسَالِك (١١) وبهذا دخل البيتان في باب المدح، على أنك لو حَملْت القلّة على الإثبات، والحِفظَ على مراعاة اليَمين لأداء الكفَّارة كما زعموا لم تَحْلَ بطائل قطّ من قوله: «وإن بدَرتْ»، وهذا ظاهر لمن تأمل. و «بدرت»، بالباء، من قولهم: بدَر منه كلام، أي سبَق، والبادرة: البديهة.

стр. 210

حفف: (حفَّت) المرأة وجهَها: نَتفتْ شعْرَها (١) (حَفّاً) ومنه حديث عائشة أنّه (٢) سألتها امرأةٌ عن (الحَفّ) فقالت (٣): أميطي الأذى عن وجهِك. حفل: (المحفَّلة) الناقة أو البقرة أو الشاة التي حُفّل اللَبنُ في ضرعها أي جُمع بتَرك حَلْبها ليغترّ بها المشتري فيزيدَ في الثمن. حفن: (الحَفْنة) ملء الكفّ. حفي: (حَفِيَ) مشى بلا خُفّ ولا نعْل (حَفاءً) بالمدّ. وأما (الاحتفاءُ) في معناه (٤) كما جاء في حديث عمر ﵁ فلم أجده أنا. و (الحافي) خلاف الناعل والجمع (حُفاةٌ). و (حَفِيَ) قَدمُه: رقَّت من كثرة المشي (حَفاً) بالقصر فهو (حَفٍ). و (حَفِيَ به حَفاوةً) أشفق عليه وبالَغ في إكرامه، وهو (حَفِيٌّ به). ومنه حديث عمر ﵁ في الحجر الأسود: «رأيت أبا القاسم بك حَفِيًّا». و (أحفَى) شاربه: بالَغ في جَزّه. ومنه (احتَفى البقْلَ) إذا أخذه من وجه الأرض بأطراف أصابعه من قِصَره وقلَّته. وعليه حديث المضطر الذي سأل رسول اللّه ﵇: متى تَحِلّ لنا الميْتة؟ فقال: «ما لم تَحْتَفُوا بها بقْلًا فشأنَكُم بها». وروي «تَحتَفِئوا» بالهمز من الحَفأ (٥) وهو أصل البَرْدِيّ أي (٦)

стр. 211

تقْتلعوه بعينه فتأكلوه. وروي «تَحْتَفوا» من حفّ الشعرَ، وروي «تَجتفِئوا» بالجيم مهموزاً من اجتفأتُ الشيءَ، إذا قلعتَه ورميتَ به، ومنه الجُفاء. وروي «تَخْتَفُوا» من اختفى الشيءَ إذا استخرجه، ومنه المختَفي: النَبّاش. وأنكر أبو سعيد الهمزةَ مع الجيم والحاءِ وقال: الاجتفاء كَبُّكَ الآنية (١). وأما الاحتفاء من الحَفأ فالبَرديّ ليس من البقول وهو لا يكون ببلاد العرب أصلًا (٢). وتمام الحديث بتفسيره في (صب) (٣). [الحاء مع القاف] حقف: (الحِقْف) الرمْل المعوجّ. ومنه ظَبْيٌ (حاقفٌ) أي مُنْطَوٍ منعَطِفٌ، وقيل في أصل الحِقف (٤). حقق: هو (حقيق) بكذا، وأنت حقيق بأن تفعل كذا، و (محقوق به) أي خَليق. وقوله: «إنّ ديناً يكون العدل فيه بهذه المنزلة لحقيق أن يكون حقاً» على حذف الباء. و (الحِقّ) من الإبل: ما استَكْمَل ثلاث سنين ودخل في الرابعة و (الحقة) الأنثى، والجمع (حِقاق). وفي الحديث: «وشرُّ السَيْر (الحَقْحَقةُ)» ، وهي أرفع السير وأتعبه للظَهر.

стр. 212

حقل: (المحاقَلة) بيع الطعام في سُنبله بالبُرّ، وقيل: اشتراء الزرع بالحنطة. وقيل: بيعُ الزرع قبل بُدُوِّ صلاحه (١)، من (الحَقْل) وهو الزرع، وقد (أحْقَل) إذا طلع رأْسُه ونَبتَ، وقيل: المُزارَعة بالثُلث والربع وغيرهما، وقيل: كراءُ الأرض بالحنطة. حقن: (حَقن) اللبنَ جمَعه في السِقاء. ومنه: (حقن دمه): إذا منعه أن يُسفَك، وذلك إذا حلّ به القتْلُ فأنقْذه. و (حقَنْ بَولَه) حَبسه وجمعه، ومنه الحديث: «لا رأْيَ (لحاقنٍ) ولا حاقبٍ ولا حازق» هكذا في غريب القُتَبي، (فالحاقن) الذي به بَول كثير، والحاقب: المحصور، والحازق: الذي ضاق خُفّه فحزَق قدَمه، أي ضغظها. وأما «الحاقِز» - كما في الأكمل - فليس بشيء. و (حقن) المريضَ: داواه بالحُقْنة، وهي دواء يُجعل في خريطةٍ من أَدَمٍ يقال لها: (الْمِحْقَنة). وقوله في الواقعات: «رجل أدخل الحُقْنة ثم أخرجها لا وُضوء عليه»: أراد أنبوب المِحْقَنة فتوسَّع في الكلام (٢). و (احتقَن) بنفسه: تَداوى بها. وقوله: «لا بأس أن (٣) يُبدي ذلك الموضع للمحتقِن» صوابه «للحاقِن». وقولهم: «احتقَن الصبيُّ بلَبن أمه» بعيدٌ، و (احتُقِن) بالضم غيرُ جائز، وإنما الصواب (حُقِنَ) أو عُولِجَ بالحُقْنة. [الحاء مع الكاف] حكر: (الاحتكار) حَبْس الطعام للغلاء، والاسم (الحُكْرة).

стр. 213

حكك: (الحَكّ) القَشْر، ومنه (الحِكّة) بالكسر وهي كل (ما تحُكُّه) كالجرب ونحوه، وقد جُعلت في باب الطهارة عبارةً عن القَمَل (١) أو كنايةً عن القمْل، وقولهم (٢): «الإثم ما حَكَّ في صدرك» أي أثّر فيه وأوْهَم أنه ذنْب لعدم انشراح الصدر به. ومن روى «صَدْرَكَ» (٣) فقدْ سَها. حكم: حكم له عليه بكذا (حُكْماً). وقوله في الدار يرتدّ أهلها فتصير «محكومةً» بأنها دار الشِرك: الصواب: «محكوماً عليها»، و (الحَكَم) بفتحتين: الحاكم، وبه سمي الحَكَم بن زهيرٍ خليفةُ أبي يوسف. و (حكَّمه): فوّض الحكْم إليه. ومنه (المحكَّم في نفسه) وهو الذي خُيّر بين الكفر باللّه والقتْل فاختارَ القتْلَ. و (حَكَّمَتِ) الخَوارجُ: قالوا إن الحُكْمُ إلّا للّه، وهو من الأول. و (الحِكْمة) ما يمنَعُ من الجهْل، وأريدَ بها الزَبور في قوله [تعالى] (٤): «وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ». وقيل: كلُّ كلامٍ وافق الحقّ. و (أحْكَمَ) الشيءَ (فاستحكَم) وهو (مستحكِم) بالكسر لا غير. ومنه: «النوم في الركوع لا يَسْتَحْكِمُ». [الحاء مع اللام] حلب: (حلَب) الناقة (حَلْباً). و (أحْلَبه) أعانه

стр. 214

في (١) الحَلْب، ثم عَمّ. و (الحَلَبُ) محرَّكاً لا غير: اللبَنُ المَحْلوب، و (الحلوبة) ما يُحلَب (٢). وناقة (حَلُوبٌ). و (الحُلْبة) (٣) هذا الحَبّ المعروف. و (الحَلْبة) في (جل). [جلب]. حلس: (الحِلْس): كساءٌ يكون على ظهر البعير تحت البَرْذعة ويُبسَط في البيت تحت حُرّ المتاع، ومنه: (استحلَس الخوفَ): لزِمه. حلف: (ذو الحُلَيفة): ميقات أهل المدينة. (حِلْفُ أبينا) في (نش). [نشد]. حلق: (الحَلْقة): حَلْقة الدِرع وغيرها. وفي حديث الزُهْرِي: «وعلى ما حمَلتِ الإبلُ إلا الحلقة» : السلاحُ كلّه، وقيل: الدروع خاصةً. وقوله: نُقْسم باللّه نُسْلِمُ الحَلَقَة (٤) فالتحريك ضرورة وقيل لغة. (حَلْقَى) في عق: [عَقر]. حلل: (حلَّ) المنزلَ (حُلولًا) و (حالَّ) صاحبَه: حلَّ معه. ومنه (الحَليلةُ) الزوجةُ، لأنها تُحالُّ زوجَها في فراش.

стр. 215

و (حلَّ) العُقْدة (حَلًّا) من باب طلَب. وقوله: «الشفعة كحَلّ العِقال» مَثَلٌ في قِصَر المدّة لأنه سهل الانحلال، ومعناه أنها تَحْصُل في أدنى مدّة كمقدار حَلّ العقال. وقد أبْعَد مَن قال إنها تذهب سريعاً كالبعير إذا حُلّ عِقالُه. و (حلَّل) يمينه (تحليلًا) و (تَحِلّة) إذا حَلّها بالاستثناء أو بالكفّارة. و (تَحِلّةُ) القَسَم واليمين مَثلٌ في القِلّة، ومنها «فتمسُّه النار إلّا تَحِلَّة القَسَم» (١) أي مَسّةً يسيرةً. و (تحلّ) من يمينه خرج منها بكفّارة. و (تحلّل) فيها: استثْنى. وقول الأشعري: «ما تحَلَّلَ يميني على خَدْعة الجار»: إن كان الحديث محفوظاً فعلى تضمين: «ما انحلّ». و (حَلَّ) له الشيء (حِلًّا) (٢) فهو (حِلٌّ) و (حَلالٌ) من باب ضرب. ومنه: «الزوج أحقّ برجعتها ما لم تَحِلَّ لها الصلاةُ». و (الحَلالُ) مما يَستوي فيه المذكر والمؤنث والواحدُ والجمع. وأما قوله في الحجّ: «على أهل المدينة: إن صادُوا وهم مُحْرِمون فحكْمهم كذا وإن صادوا وهم (أحِلّةٌ) فحكمهم كذا» فكأنه قاسه على زمانٍ وأزمنةٍ، ومكانٍ وأمكِنةٍ (٣). و (أحَلّه) غيرُه و (حلَّله). ومنه «لعَن اللّه المحلِّلَ والمحلَّل له». وروي «المُحِلَّ والمُحَلَّ له». وفي الكرخي: «الحالَّ» وهو مِن: حَلَّ العقْدةَ. وإنما سمي مُحلِّلًا لقصده التحليلَ وإن كان لا يحصُل به، وذلك (٤) إذا شَرطا الحلَّ للأول بالقول على قول
следующие страницы →