← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1406

المغرب في ترتيب المعرب - ت فاخوري ومختار

المطرزي

Полный текст (948 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

و (الدَوْرق): مكيال للشراب، وهو أعجمي. درك: (أدركتُ) الفائتَ، وفي الشروط: فما أدرك فلاناً من (دَرَكٍ). وقوله: «الاجتهاد جُعل مَدْرَكاً من مَدارِك الشَرْع» الصواب قياساً ضمّ الميم لأن المراد موضع الإدراك. دركل: (الدِرَكْلة): لُعبة من لُعَب الصبيان بوزن رِبَحْلة، أو شِرْذِمة. درغم: (دَرْغمُ) (١): ناحيةٌ من نواحي سَمرقنْدَ. درهم: (الدِرهم): اسم للمضروب المدوَّر من الفضة كالدينار من الذهب. وقوله: «المعتَبر من (٢) الدنانير وزنُ المثَاقيل وفي الدَراهم وزنُ سَبعة»، قال الكَرْخي في مختصره: وهو أن يكون الدرهمُ أربعة عشَر قيراطاً، وتكون العشرَةُ وزنَ سبعةِ مثاقيلَ، والمائتان وزن مائةٍ وأربعين مِثقالًا، وكانت الدراهم في الجاهلية ثِقالًا مثاقيلَ وخِفافاً طَبَريّةً، فلما ضُربت في الاسلام جَمعوا الثقيلَ والخفيف فجعلوهما درهَمين فكانت العشرة من هذه الدراهم المتخذة (٣) وزنَ سبعة مثاقيلَ. وذكر أبو عبيدٍ في كتاب الأموال أن هذا الجمْع والضَرْب كان في عهد بني أميّة، وطَوَّل القولَ فيه، وهو في «المعرِب». دري: (المُدَاراة): المُخاتَلة. وبالهمز: مُدافعة ذي الحقّ عن حقّه. وبيانها في (شر). [شري].

стр. 282

[الدال مع السين] دستج: (الدَّسَاتِج): جمع (دَسْتَجةٍ) تعريب دَسْته (١). دستواء: (هِشامٌ الدَسْتَوائيُّ) منسوب إلى (دَسْتَواء) بالمدّ، من كُوَرِ الأهواز بفارس، وهو من فقهاء التابعين. دسر: ابن عبَّاس في العنبر: «إنه شيء (دَسَره) البحر» أي دفعه وقذَفه، من باب طلب. دسكر: (الدَّسْكَرة): بناءٌ شِبْهُ القصر حواليه بُيوت، يكون للمُلوك. دسس: (الدَّسّ) الإخفاء، يقال (دَسَّ) الشيءَ في التراب. وكلُّ شيءٍ أخفيتَه تحت شيء فقد دسَسْتَه. ومنه قوله: «يَدُسّه البائعُ فيه». دسع: (الدَسْعة): القَيْئةُ. يقال: دسَع الرجلُ إذا قاء مِلْءَ الفمِ، وأصل (الدَسْع) الدفْعُ. دسم: (الدُسومة) مصدر قولهم: شيءٌ (دَسِمٌ) أي ذُو (دَسَمٍ) وهو الوَدَك من شحمٍ أو لَحْمٍ. وعن ابن عباس أن النبي ﵇ خطب الناسَ وعليه (عِمامةٌ دَسْماءُ) أي سوداء، عن الأزهري (٢).

стр. 283

ومنها قول عثمان وقد رأى غلاماً مليحاً: «دَسِّموا نُونَته» أي سَوِّدوا النُقْرةَ التي في ذَقَنه لئلا تُصيبه العَين. [الدال مع العين] دعب: (دَعِبَ [يدعَب] (١) دُعابة): مزَحَ، من باب منَع ولبِس. دعر: (الداعِر): الخبيثُ المفسِد ومصدره (الدَّعارة) وهي من قولهم: عُودٌ (دَعِرٌ) أي كثير الدُخان. دعمص: (الدُّعْموص): دويبَّة سوداء تَسبَح فوق الماء. دعم: مالَ حائطه (فدَعَمه بدِعامة): وهي كالعِماد يُسنَد إليه ليَستمسِك (٢) به. وباسم الآلة منه سمي (مِدْعَمٌ الأسود) مولى رسول اللّه ﵇، وهو في السِيَر. و (ادّعَم) عليها: اتّكأ، على افتعَل. ومنه: «ادَّعَم على راحتيْه (٣) في السجود». دعو: (دعوت) فلاناً: ناديتُه، وهو (داعٍ) وهم (دُعاةٌ). وقول عمر: «إنّا بعثناك داعياً لا راعياً» أي للأذان وإعلام الناس لا حافظاً للأحوال (٤). وقولُ النَهْديّ: «كنّا ندْعو ونَدَعُ» أي نَدعوهم إلى الاسلام مرّةً، وندَعُ (٥) أي ونتركُ (٦) الدعوةَ أخرى. و (ادّعَى) زيدٌ على عَمرٍو مالًا، فزيدٌ (المدّعي) وعَمْرٌو

стр. 284

(المدَّعَى عليه). والمالُ (المدَّعى)، والمدَّعَى به لغوٌ. والمصدر (الادّعاء)، والاسم (الدَّعْوى) وأَلِفُها للتأنيث فلا تُنوَّن (١). يقال: (دَعْوى) باطلة أو صحيحة، وجمعها (دعاوَى) بالفتح كفتوى وفَتاوى. و (التّداعي): أن يَدعوَ بعضُهم بعضاً وقد (تَداعَوا الشيءَ) إذا ادَّعَوْه. ومنه: «باب الرجلين يتَداعيان الشيءَ بالأيدي» ومثله: تَبايعاه، وتَراءَوُا الهلالَ. ويقال: (تَداعت) (٢) الحِيطانُ، وتَداعى البنيانُ: إذا بَليَ وتصدَّع من غير أن يسقُط. وأما قوله: «وإن تَداعت حَوائطُ المقبُرة إلى الخراب» فعاميّ غيرُ عربي. وفلان (دَعِيٌّ) بيّن (الدِعْوة) بالكسر: إذا ادّعى غيْرَ أبيه. و (داعيةُ اللبن) ما يُترك في الضَرْع ليدعُوَ ما بعدَهُ، وقد يقال بغير هاءٍ ومنه الحديث: دَعْ داعيَ اللبَن لا تَجْهَدْه» أي لا تَستقْصِ. (الدَعَة) موضعها في (ود). [ودع] [الدال مع الغين] دغل: (دَغَلٌ) في (نغ). [نغل]. دغم: (فرَس أدغَم) دَيْزَجٌ، بالفارسية: وهو الذي لونُ وجهه وخَطْمه يخالف لون سائر الجسد، ولا يكون إلا سواداً. وبالعين غيرِ المعْجَمة: الذي في صدره بياض.

стр. 285

[الدال مع الفاء] دفء: (الدِفْء) السُخونة والحَرارة. من (دَفِئَ من البَرْد) ثم سمي به كلُّ ما (يُدْفئ) أي يُسْخِن، من صوف أو نحوه. ومنه: «لَكُمْ فِيها دِفْءٌ (١)». وهو عند العرب اسمٌ لكل ما يُنتفَع به من نِتاج الإبل وأَلبانها. وقد (تدفَّأ) بالثوب و (استَدْفأ) به: إذا طلبَ به الدِفْءَ. وعن الحسن في قوله ﵇: «للرجل من امرأتِه ما فوق المِئْزر»، قال: أراد أن (تتدفَّأ بالإزار) ويَقضيَ هو حاجته منها فيما دون الفَرْج ، أي تتأزّر به وتتستَّر. وحقيقتُه ما ذكرتُ، واستعماله من الحَسنَ في هذا المقام حَسنٌ (٢). دفر: (الدَفَرُ) مصدر (دَفِرَ) إذا خَبُثت رائحتُه، وبالسكون (٣): النَتْنُ، اسم منه. وفي الدعاء: (دَفْراً له) أي نَتْناً. ويقال للأَمة: (يا دَفارِ) أي يا مُنْتِنةُ. وهو في حديث عمر ﵁. وأما «الذَفَر» بالذال المعْجَمة فبالتحريك لا غيرُ، وهو حِدّة الرائحة أيَّما كانت. ومنه: «مِسكِ أَذْفَر» و «إبْطٌ ذَفْراء». و «رجلٌ ذَفِرٌ»: به ذَفَرٌ أي صُنان، وهو مراد الفقهاء في قولهم: «والذفَر والبَخَر عيبٌ في الجارية». وهكذا في الرواية. دفتر: (الدفتر) الكتاب المكتوب. وقوله: «وهَب دَفاتِرَ فكتَب فيها»: يحتمِل أن يراد: فَزاد فيها فوائدَ وحواشيَ، وأن يُستعار لما

стр. 286

لا كِتاب فيه» (١)، كما في قوله: «ولو سَرق دفتراً أبيضَ قيمتُه عشَرةٌ. قُطعت يدُه». وقول الشافعي: «خرجتُ من مكة وخلّفتُ بها دُفَيْتِراتٍ»، على تصغير (دفاتر). و «زُفَيراتٍ» بالزاي على تصغير «زِفْر» وهو الحِمْل، تصحيفٌ وتحريف. دفع: (الدَّفْع) معروف. وفي حديث ابن أُنَيْسٍ: «وأنا أمشي حتى أُدْفَع إلى راعيةٍ له» ورُوي «حتى أُرفع» والأصح: «حتى دُفِعتُ». دفف: (الدُّفّ) بالضم والفتح: الذي يُلعب به، وهو نوعان: مدوَّرٌ ومربّع. ومنه قول الكرخي: «لا يجوز كذا وكذا ولا الدفُّ المربّع، ولا بأس ببيع المدوّر». (والدَفّ) بالفتح لا غير: الجَنْب. و (الدَّفّة) مثلُه، ومنها (دَفّتا السَرْج)، للَّوْحيْن اللَّذين يقعان على جنْبي الدابّة. و (دَفَّتا المصْحف) ضامّاه (٢) من جانِبيْه. دفق: (دَفَق) الماءَ (دَفْقاً) صبَّه صبّاً فيه دفْعٌ وشدّة. و (ماءٍ دافِقٍ) ذُو دَفْقٍ، على طريقة النَسب. وعن الليث أنه لازم وقد أُنكِر عليه. دفن: «شُريحٌ كان لا يَرُدُّ العبدَ من (الادِّفان) ويَردُّ (٣) من الإباق الباتِّ»: الادِّفانُ (٤) هو افتِعالٌ من (الدَفْن) لا افِّعال، وذلك أن يَرُوغَ عن مَواليه اليومَ واليوميْن، ولا يغيبُ عن المِصر، كأنه يدفُنِ نفْسه في أبيات المِصر خوفاً من عقوبة ذنْبٍ فعلَه.

стр. 287

وعبدٌ (دَفونٌ) عادتُه ذلك. [الدال مع القاف] دقق: (المِدَقّ) و (المِدَقّة) بكسر الميم، و (المُدُقّ) بضمتين: اسمٌ لما يُدَقّ به، وذلك عامّ. وأما المخصوص بالقَصّارين فيقال له: الكُذِينَقُ، والبَيْزَرُ، والميجَنَةُ. [وقوله] (١): «أسلَم رجلٌ إلى رجل في حُلَلٍ (دِقٍّ) فلم يَجدْ فأراد أن يعطيه حُلَلَ جِلٍّ، حُلّتيْن بحُلّة»: (الدِقُّ) في الأصل: الدَقيق، والجِلُّ: الغليظ، ثم جُعل كلٌّ منهما اسماً لنوعٍ من الثياب فأضيفتِ الحُلَلُ إليهما. دقل: (الدَّقَل) نوع من أردأ التمر. و (دَقَلُ السفينة): خشبَتُها الطويلة التي يُعلّق بها الشِراعُ. [الدال مع الكاف] دكك: في حديث الأشعري: «خَيلًا عِراضاً (دُكّاً)» جمع (أَدَكَّ) وهو العريض الظَهْرِ القصيرُ. [الدال مع اللام] دلب: (الدُّلْب) شجر عظيم مفرَّض الورَق لا نَوْر له ولا ثمر، يقال له بالفارسية الصِنارُ (٢).

стр. 288

و (الدَّوْلاب) بالفتح (١): المَنْجَنُون التي تُديرها الدابّة، وبها سمي الموضعُ المنسوبُ إليه محمد بنُ الصَبّاح البَزّارُ (الدَوْلابيُّ). هكذا في المتفق (٢)، و «الناعور»: ما يُديره الماءُ (٣)، و «الدالية»: جِذْع طويل يُركّب تركيبَ مَداقّ الأرزّ وفي رأسه مِغْرفة كبيرة يُستقَى بها. وفي شُروط الحاكم: «ويدخُل في البيع الدَوْلاب من غير ذكرٍ، ولا تدخُل الدالِية لأن هذا معلَّق بغيرها، وكذا (٤) جذوعها»، وهكذا أيضاً في جمع التَفاريق. دلس: (التَدليس) كتمانُ عيبِ السِلْعة عن المشتري و (المُدالَسةُ) كالمخادَعة (٥). ومنها حديث عثمان: «لا، إلّا نِكاحَ رَغْبةٍ لا مُدالَسةٍ». دلك: (دَلَكتِ) الشمسُ: زالت أو غابت. وقولُه تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ (لِدُلُوكِ) الشَّمْسِ (٦)» أي أَدِمْها لوقت زَوال الشمس، وبذلك تكون الآية جامعةً للصلوات الخمس. دلل: (التَّدلُّل) تفعُّل، من (الدَلال) و (الدّالّة) وهما الجُرأة. و (دُلْدُلُ): بوزن بُلبل: بَغْلة النبي ﵇. دلهم: (ادْلَهمَّ) الليلُ: اشتدّ ظلامُه.

стр. 289

دلو: (أدلَيتُ) الدَلْو أرسلتُها في البئر. ومنه: (أدلَى بالحُجَّة) أحضَرها (١) وفي التنزيل: «وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ» (٢): أي لا تُلقوا أمرها (٣) والحُكومةَ فيها. وفي كتاب عُمر ﵁: «فافْهَم إذا أُدْلِيَ إليك (٤)» أي تُخوصِمَ إليك. وفلان (يُدْلي) إلى الميّت بذكرٍ (٥) أي يتصل. و (دلّاه) من سطحٍ بحبل: أي أرسَله فتدلّى. ومنه حديث ابن المغفَّل (٦): «دُلّي عليَّ جيراب من شحم من بعض حُصون خَيبَر» ، وحديث بُنانَةَ (٧) أنها دَلّت رحىً على خَلّادٍ ، أي أرسلَت حَجراً. و (دَلّى) رجْليه من السرير. وقد جاءَ (أدلى) ومنه: «وقد أدْلى رُكْبته، يعني رسول اللّه ﵇، في رَكيّة (٨) إذْ دخَل أبو بكر ﵁» ، أي أرسَل رجْله فيها. وأما الحديث الآخَر: «أن قوماً وردُوا ماءً فسألوا أهله أن يُدْلُوهم عن الماء (٩)» فإن صحّ فهو من (أَدْلى) الدلْوَ بمعنى (دلَاها) إذا نزَعها، وفيه اختصار، والمعنى: يُدْلُوا لَهم أو يُدْلُوا دَلْوَهم، على حذف الجار أو المضاف. (الدالية) ذُكرت في «دلب».

стр. 290

[الدال مع الميم] دمث: في الحديث: «فأتى (دَمِثاً) في أصل جدارٍ فبالَ» وفي حديث آخر: «بينما هو يمشي في طريق إذْمال إلى (دَمِثٍ) فبالَ فيه». يقال (دَمِثَ) المكانُ (دَمَثاً) إذا لان وسهُل فهو (دَمِثٌ) و (دَمْثٌ) بكسر الميم وسكونها. وقد رُوي الحديث بهما، وسَماعي (١) في الفائق (دَمَثٍ) (٢) بفتحتين، ولم أجدْه فيما عندي من أصول اللغة، وإن صحّ كان تسميةً بالمصدر. ويؤيّده روايةُ الغريبين: «إلى دَمَثٍ من الأرض» ثم قال: «الدَمَثُ: الأرضُ السهْلة» فجعله كالاسم. ومنه (الدَماثة) سُهولة الخُلُقْ. وفي صَفته ﵇: «دَمِثٌ ليس بالجافي» وعنه ﵇: «من كَذب عليَّ فإنما (يُدَمِّث) مجلسه من النار» أي يُسهّله ويُوطّئه، بمعنى يهيّئه للجلوس فيه. دملج: (الدُّمْلوج) من الحُلِيّ: المِعْضَد. دمر: (دَمَّر) عليه: أهْلكَه. دمعة: (الدَّامِعة) من الشِّجاج: التي يَسيل منها الدمُ كدمع العين، وقَبْلها الدامِيةُ: وهي التي تَدْمَى من غير أن يَسيل منها دم. دمغ: (دمَغ) رأسَه: ضرَبه حتى وصلت الضرْبة إلى

стр. 291

دماغه. و (شَجّةٌ دامِغة)، وهي بعد الآمّةِ (١). دمل: (اندَملت) القَرْحة: بَرأت وصلَحتْ، من (دَمَلَ الأرضَ) إذا أصلحها (بالدَمال) وهو السَماد، ومنه: (الدَّمال) في آفات النخل، وهو فَساد طَلْعها وخَلالِها قبل الإدراك. ومثله: «الدَمانُ» من «الدِمَن» وهو السِرْقِينُ. دمي: في الحديث: «ألا إنّ كلّ دمٍ وكذا وكذا تحت قدميّ إلّا دمَ ربيعةَ بن الحارث» ، قُتل له ابنٌ صغير في الجاهلية فأضيف إليه الدم لأنه وليّه. و (الدُّمْية) الصُورة المنقَّشه وفيها حُمرة كالدم، والجمع (الدُمَى). (الدامية): ذُكرت آنفاً (٢). [الدال مع النون] دنأ: في كَسْب الحجّام: أنه (يُدَنّئ) المرءَ ويُخِسُّه، وهو بالهمزة (٣) من (الدَناءة) أي يَجعله دَنيئاً وخَسيساً (٤). دنر: فرَسٌ (مدنَّر): به نُكَتٌ سُودٌ وبِيض كالدنانير. دنف: (أَدْنَف) المريضُ و (دَنِفَ): ثقُل من المرَض ودنا من الموت، كالحَرَض (٥). و (أدنفَه) المرض أثقَله، ومريضٌ (مُدْنِفٌ). دنق: (الدانَقُ) بالفتح والكسر: قِيراطان، والجمع

стр. 292

(دَوا نِقُ) و (دَوانِيق). وعن الحسن ﵀: «لعن اللّه الدَانِقَ ومن دَنّق به» ويُروى: «وأوَّلَ من أحدَث الدانقَ» يعني الحجّاج. و (التَّدنيق): المُداقّةُ. ولُقّب أبو جعفر المنصور - وهو الثاني من خلفاء بني العباس - (بالدَوانِقيّ) و (بأبي الدوانِيق) لأنه لما أراد حفْر الخندق بالكوفة قسَّط على كلٍّ منهم دانقَ فضَّةٍ وأخذه وصَرفه إلى الحَفْر (١). دنل: (دانِيال) النبي ﵇ بكسر النون، وُجد خاتَمُه في عهد عمر ﵁، وكان على فَصِّه أسَدان وبينهما رجل يَلْحَسانه، وذلك أن بُخْت َنَصَّرَ لما أخَذ في تتبُّع الصِبيان وقتْلهم وَوُلِد هو ألْقَتْه أمّه في غَيضةٍ رجاءَ أن ينجوَ منه، فَقيّض اللّه سبحانه أسداً يحفَظه ولَبُؤَةً تُرضِعه وهما يَلحَسانه، فلمّا كبر صَوّر ذلك في خاتَمه كي (٢) لا ينسى نعمة اللّه عليه. دنو: (دَنا) منه: قرُب، و (أدناه) غيرُه. ومنه: (أَدْنتِ) المرأةُ ثوبَها عليها، إذا أرْخَتْه وتستّرت به. وفي التنزيل: «يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى» (٣) أي أوْلَى من أَنْ يُعْرَفْنَ فلا يُتعرّضَ لهن. ورجل (دَنِيُّ): خَسيس. و (الدَنيّة): النقيصة. ومنها قول عمر ﵁: «إنّ اللّه أعزَّ الإسلامَ فلَم نُعطَ (الدنيّةَ) في ديننا». [الدال مع الواو] دوأ: (الداء) العِلّة، وعينه واوٌ ولامه همزة. ومنه:

стр. 293

«أيُّ داءٍ أَدْوَأُ من البُخْل؟» أيْ أشَدّ. وفي حديث شُريح: «وإلا فَيمينُه أنه ما باعَك داءً» أي جاريةً بها داءٌ وعيبٌ. ومثلُه: «رُدَّ الداءَ بدائِه - أي ذا العيْبِ - ولك الغَلّة بالضمان». «لا داءَ ولا خِبْثةَ»: في (عد). [عدو] دود: (داوُدٌ) بنُ كُردوسٍ: هو الذي صالَح عمر ﵁ عن بني تغلب. كذا ذُكر في كتاب الأموال. دوذ: (حَبُّ الدّاذيّ) هو الذي يُصلَّب به النَبيذُ (١). وقول الفقهاءِ: «نَبيذُ التمر يُجعل فيه الداذيُّ» صحيح أيضاً. دور: (الدار): اسمٌ جامع للبناء والعَرْصة والمحلّة، وقيل للبلاد (دِيارٌ) لأنها جامعةٌ لأَهلها كالدار. ومنها ٩٥/ ب) قولهم: (ديار ربيعة) و (ديار مُضر) وقيل للقبائل (دُور) كما قيل لها بيوت. ومنها: «ألا أنبّئكم بخير دُور الأنصارِ» الحديث. وقوله: (ودارُ الرقيق): محلّةٌ ببغداد، و (دار عَمرو (٢) ابن حُرَيث) قصرٌ معروف بالكوفة … «استأجرَ (٣) رحى ماءٍ (٤) فانكسرت (الدَوّارةُ)»: هي الخشَبات (٥) التي يُديرها الماءُ حتى تدُور الرحى بدَوَرانها. «دوار» (٦) في (عن). [عنن]. دوس: (الدِّياسة) في الطعام: أن يُوطأ بقوائم الدوابّ، أو يكرّرَ (٧) عليه (المِدْوَسُ) يعني الجَرْجَر حتى يَصير تِبْناً.

стр. 294

و (الدِياس) صَقْل السيف، واستعمالُ الفقهاءِ إياه في موضع الدِياسة تسامُح (١) أو وَهْمٌ. وأصل (الدَّوْس) شدّة وطْء الشيء بالقَدم، وبه سمى أبو حيٍّ من العرب (دَوْساً). دوك: (المَداك)، [مَفْعَل] (٢): الصَّلابة. دوم: (أَسْتَدِيمُ) اللّهَ نعْمتك: أي أطلب دَوامها، وهو متعدٍّ كما ترى. وقولهم (استدامَ السَفرُ) غير ثَبَتٍ، وماءٌ (دائم): ساكنٌ لا يَجري. و (دُومة الجَنْدل) بالضم - والمُحدّثون على الفتح وهو خطأٌ، عن ابن دُريد (٣) - وهي حِصن على خمسَ عشرةً ليلةً من المدينة، ومن الكوفة على عشْر مَراحل. دون: (الدِّيوان) الجريدة، مِن (دوَّن) الكتبَ إذا جَمعها، لأنها قِطَعٌ من القراطيس مجموعةٌ. ويُروى أن عمر ﵁ أوَّل من (دوّن الدَواوين) أي رتَّب الجرائد للولاة والقضاة. ويقال: فلان من أهل الديوان، أي ممَّن أُثبت اسمُه في الجريدة. وعن الحسن رحمة اللّه عليه: «هجْرةُ الأعرابيّ إذا ضمَّهم ديوانُهم (٤)» يعني إذا أسلم وهاجر إلى بلاد الإسلام فهِجرتُه إنما تصحّ إذا أُثبِت اسمُه في ديوان الغُزاة. [الدال مع الهاء] دهر: قوله ﵇: «لا تَسبّوا (الدهرَ) فإن الدهر

стр. 295

هو اللّه» ويُروى: «فإن اللّه هو الدهر». الدهر والزمان واحدٌ ويُنشَد (١): إنّ دهراً يلفّ شَمْلي بجُمْلٍ … لزَمانٌ يهمُّ بالإحسان وقيل: (الدهر) الزمانُ الطويل، وتحقيق ذلك في المعرِب، وكانوا يعتقدون فيه أنه الطارق بالنوائب وما زالوا يشْكُونه ويَذُمّونه فنهاهُم رسول اللّه ﵇ عن ذلك وبيّن لهم أن الطوارق التي تَنزِل بهم مُنْزِلُها اللّه دون غيره. وفي الحديث أنه ﵇ سئل عن صوم الدهر فقال: لا صامَ ولا أفطرَ. قيل: إنما دعا عليه لئلّا يَعتقِد فَرْضيّته، أو لئلا يعجِزَ فيَتْركَ الإخلاص، أو لئلا يسْرُد صيامَ أيام السنة كِلّها فلا يُفطِر في الأيام المنهيّ عنها، عن الخطَّابيّ. دهل: «لا تَدْهَلُ»: سبق في (دح): [دحل]. دهم: (فرَس أدهَم) أسْود. دهن: (الدُّهن): دُهن السِمْسِم وغيره، وبه سمي (دُهن بَجيلَة) حيٌّ منهم (٢) وإليه يُنسب (عَمّارٌ الدُهْنيّ). وقد (دَهَن) رأْسَه أو شارِبَه: إذا طَلاه بالدُهن و (ادَّهن) (٣) على افتعل، إذا تولّى ذلك بنفسه (٤) من غير ذكر المفعول، فقوله: «ادّهن شارِبَه» خطأٌ. دهقن: (الدِهْقان) عند العرب: الكبير من كفّار

стр. 296

العجَم، وكانت تَستنكَف عن هذا الاسم. ومنه حديث عمر: «بارزْتُ رجلًا دِهْقاناً» ، وقد غلَب على أهل الرَساتيق منهم (١)، ثم قيل لكل من له عَقار كثيرٌ (دِهْقان) واشتقّوا منه (الدَّهْقَنة) و (تدَهْقَن) ويقال للمرأة (دِهْقانة) على القياس. [الدال مع الياء] ديث: (الدَّيُّوث) الذي لا غَيرة له ممن يدخُل على امرأته. دير: (الدَيْر): صَومعة الراهب. و (دَيْرَ زُورَ) (٢) موضع، وإليه يُنسب فيقال: مِلْحفةٌ ديْرَ زُوريّة. دين: (دَيَّنه) وكلَه إلى دِينه. وقولهم (٣): «يديَّن في القضاء» أي يصدَّق، تَدْرِيسٌ (٤)، والتَحقيقُ ما ذكرتُ. و (دِنْتُ) و (استدَنْت) استقْرضتُ. ومثله (ادَّنْتُ) على افتعَلْتُ، و (دِنْتُه) و (أدَنْتُه) و (دَيَّنته): أقرضتُه. ورجلٌ (دائِن) و (مدْيُون). وفي حديث الجهاد: «هل ذلك مكفِّر عنه خطاياه؟» يعني هل يكفِّر القتْلُ في سبيل اللّه ذنوبَه؟ فقال: «نعَم إلّا الدَّيْن» يعني إلَّا ذَنْبَ الدَّيْن فإنه لا بدّ من قَضائه. «فادّان»: في (سف). [سفع].

стр. 297

باب الذال [الذال مع الهمزة] ذأب: (الذِئْبْة): من أدواء الخيل. وقد (ذُئِب) الفَرسُ فهو (مَذْؤوب) إذا أصابه هذا، وحينئذٍ يُنقَب عنه بحديدةٍ في أصل أُذْنه فيُستخرَج منه غُددٌ صغارٌ بِيض أصغر من حَبّ الجاوَرس. وفي التكملة: حمارٌ (مذْؤوب) و (مذيُوب). قُلتُ: الهمز هو المُجْمَعُ عليه (١) وكأنه قَلب الهمزة في الذئبة ياءً ثم بَنى الفعلَ على ذلك ثم جاء باسم المفعول منه على طريق مَخْيوطٍ ومَزْيُوتٍ، وعليه ما في المنتقَى: استكْرى حماراً فأصابه ذئبة فَبُطَّ عنه، قال: يَضمن ما نقَصه البَطُّ مَذْيُوباً (٢). [الذال مع الباء] ذبب: في الحديث: «إنما النَّحْل (ذُبابُ) غَيثٍ» أي يَتَربّى بسببه، لأن الغيث سبب النبات وبالنّبات يَتغذّى هو (٣) وَيتَربّى، وإنما سمَّاه ذباباً استِحقاراً لشأنه وتَهويناً لِما يحصُل منه. و «ذَبْذَبِه». في (لق). [لقلق].

стр. 298

ذبح: (الذَّبائح) جمع (ذَبيحة) وهي اسمُ ما يُذْبَح «كالذِبْح». وقوله: «إذا ذَبحتُم فأحسِنوا الذَبيحة» خطأٌ، وإنما الصواب «الذِبْحة» لأن المراد الحالةُ أو الهيئة. و «الذَبْح» قطْع الأوداج وذلك للبقر والغنم ونحوهما. وعن الليث: الذَبْح قطْع الحُلقوم من باطنٍ عند النَصِيل (١)، وهو أظهر وأسْلم. وقوله ﵇: «من جُعل قاضياً بين الناس فكأنما ذُبح بغير سكّين» : مثَلٌ في التحذير عن القَضاء. وتفسيرهُ في المعرِب. [الذال مع الحاء] ذحج: (مَذْحِجٌ): من قبائل الأنصار. ذحل: (الذَّحْل) بفتح الذال: الحِقد، والجمع (أذْحال) و (ذُحول). [الذال مع الخاء] ذخر: (الإذْخِرُ): نبات كهيْئة الكَوْلان (٢) ذَفِرُ الرائحة، والطاقةُ الواحدةُ (إذْخِرَةٌ). ومنها: «فأَمِطْهُ ولو بإذْخِرةٍ». [الذال مع الراء] ذرر: (ذُرّيّة) الرجل: أولاده، وتكون واحداً

стр. 299

وجمعاً. ومنه: «هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً (١)». وفي حديث ابن عمر ﵁: «فجعَلني في الذريّة» يعني في الصغار. وفي حديث عمر ﵁: «حُجّوا بالذُريّة» يعني النساء. ذرع: (الذِّراع) من المِرفَق إلى أطراف الأصابع. ثم سُمّي بها الخشَبةُ التي (يُذرَع) بها، و (المذروع) أيضاً، مجازاً، وهي مؤنثةٌ. ومنها لفظ الرواية: «دفَع إليه غَزْلًا على أن يَحُوك سبعاً في أربعة» أي سبعَ أذرُع طولًا وأربعة أشبار عرضاً، فإنما قال سبعاً (٢) لأن الذراع مؤنثة، وقال أربعة لأن الشِبْر مذكّر. وفي شرح الكافي: «سبعاً في أربع» وهو ظاهر. وفي موضع آخر: «ستةَ أذرُع في ثلاثةٍ (٣)» والصواب: «ستٌّ في ثلاثٍ». و (الذراع المكسَّرةُ) ستّ قبَضاتٍ وهي ذِراع العامّة، وإنما وُصفت بذلك لأنها نقَصت عن ذراع الملِك بقَبضةٍ وهو بعض الأكاسرة، لا الأخير، وكانت ذراعه سبْعَ قبَضات. وفي (٤) الحديث: «وعليه جبّة ضيّقةُ الكُمَّين فادَّرَعَهما ادِّراعاً» أي نزَع ذِراعيه عن (٥) الكمَّين. وهو افتعل من (الذَرْع) كادَّكر من الذِكر. ويروى «أَذْرَعَ ذراعيه» بوزن أكْرَم. و (ذَرَعه القَيْئُ): سبق إلى فِيه وغلبَه فخرج منه، وقيل غشِيَه من غير تعمّد، من باب منع. و (أَذْرِعاتٌ): بلادُ (٦) الشام تُنسب إليها الخَمْرُ، وهي منوّنة كعرفاتٍ.

стр. 300

ذرق: (ذَرَق) الطائرُ (يَذرِقُ) بالضم والكسر (ذَرْقاً) سلَح. و (الذَرْقُ) السُلاح، تسميةً بالمصدر. [الذال مع العين] ذعر: في حديث عمر ﵁: «(فذعرَها) ذلك» أي خَوّفها إرسالُه إليها. و (الذُّعر) بالضم: الخَوف. ذعف: يقال لسمّ الساعة (١): سُمٌّ (ذُعاف). [الذال مع الفاء] ذفر: (الذِّفْرَى) بالكسر: ما خَلْفَ الأُذن. (الذَفَرُ): ذكر في (دف). [دفر]. ذفف: (ذَفَّف) على الجريح، بالدال والذال، أسرَع قتْلَه. وفي كلام محمدٍ ﵀ عبارةٌ عن إتمام القتل. [الذال مع الكاف] ذكر: قطع (مَذاكيرَهُ): إذا استأصل (ذكَرَه). وإنما جُمع على ما حَوْلَه، كقولهم: شابت مفارق رأسه. و (أذكَرت) المرأةُ: ولدت (ذُكوراً). وقول عمر: «هَبِلَت الوادِعيَّ أمُّه لقد أَذْكَرتْ به» أي جاءت به ذَكراً ذكيّاً داهياً.

стр. 301

«ولا ذاكراً»: في (أث). [أثر]. ذكي: (الذكاة) الذَبْح: اسم من (ذكَّى) الذبيحة (تَذكيةً) إذا ذبَحها. وشاة (ذكيٌّ) أُدرِكت ذَكاتُها. وقوله: «ذكاةُ الجنين ذكاةُ أُمّه» نظيرُ قولهم: «أبو يوسف أبو حنيفة» في أن الخبر منزَّل منزلة المبتدأ لا أنه هُو هوَ، والنصب في مثله خطأٌ. وقولُ محمد بن الحنفية: «ذكاة الأرض يُبْسُها» أي إنها إذا يبست من رطوبة النجاسة طَهُرتْ وطابت كما بالذكاة تطْهُر الذبيحةُ وتَطيب. ومنه: «أيُّما أرضٍ جفَّت فقد ذكَت» أي طهُرت، وهذا مما لم أجده في الأصول (١). وأما قوله: «غصَب جلْداً ذَكيّاً» فمعناهُ: مسلوخاً من حيوان ذكيّ على المجاز. وأصل التركيب يدل على التّمام. ومنه: (ذكاءُ السنّ) بالمد: لنهاية الشبابِ، و (ذَكاء النارِ) بالقَصْر: لتمام اشتعالها. [الذال مع اللام] ذلف: رجلٌ (أَذْلَفُ): قصير الأنف لَطيفُه. وامرأة (ذلْفاء). ذلق: في حديث ماعزٍ: «فلما (أذلَقتْه) الحجارةُ - أي أصابته (بذَلْقها) وهو حَدُّها - جمز» أي (٢) أسرع ومنه الجمّازة (٣).

стр. 302

ذلل: حائطٌ (ذليل) أي قصير دقيق، على الاستعارة. [الذال مع الميم] ذمم: (الذّم) اللَوْم، وهو خلاف المدح أو الحمد. يقال: (ذَممتُه) وهو (ذميم) غيرُ حميد. ومنه (الذَّمّة) بالفتح: البئر القليلةُ الماء لأنها مذمومة بذلك. وفي الحديث: «أتَينا على بئرِ ذَمّةٍ» على الوصف. و (التَذمّم): الاستنكاف، وحقيقتهُ مجانَبة الذم. و (الذِمام) الحُرمة. و (الذِمّة) العَهْد لأن نقْضَه يُوجب الذَّم، وتُفسَّر بالأمان والضمان، وكلُ ذلك مُتقارِب، ومنها: «قيل للمُعاهد - من الكفَّار (ذِمّي) لأنه أُومِنَ على ماله ودمِه بالجزية. وقوله: «جَعل عمر ﵁ أهل السَواد ذِمّةً» أي عاملَهم معاملة أهل الذمّة. ويسمّى مَحلُّ التزام الذمّة بها (١). وقولُهم (٢) «ثبتَ في ذمّتي كذا». ومن الفقهاء من يقول: هي مَحلّ الضمان والوجوبِ، ومنهم من قال: هي معنىً يصير بسببه الآدميُّ على الخصوص أهلًا لوجوب الحقوق له وعليه. والأول هو التَحقيق. وفي فتاوَى أبي الليث عن علي ﵁ أن رجلًا أتاه وقال: يا أمير المؤمنين قُضيتْ (٣) عليّ قَضيّةٌ ذهبَ فيها أهلي ومالي. فخرَج (٤) إلى الرَحْبة فاجتمع عليه الناس فقال: ذمّتي بما أقول رهينةٌ وأنا به زعيم: أنّ (٥) من صرَّحتْ له العِبَرُ عمّا بين يدَيه من المَثُلات (٦) حَجزه التقوى عن تقحمّ الشُبهات، وإن أشقى الناس

стр. 303

رجل قمشَ (١) علماً في أوباش الناس بغير علْم ولا دليلٍ، بكَّرَ فاستكثَر مما قلَّ منه، خيرٌ (٢) مما كثُر حتى إذا ارتوى من آجنٍ واكْتنَز من غير طائلٍ جلَس للناس مُفتياً لتخليص ما التبس على غيره، فهو من (٣) قطْع الشُبهات في مثل نسْج العنكبوت، لا يَدري أصابَ أم خطأ، خَبّاطُ عَشَواتٍ، رَكّابُ جَهالات، لم يَعضَّ على العلْم بضرسٍ قاطع فيَغنَمَ، ولم يسكت عما لم يعلم فيسلَمَ، تصْرُخ منه الدماءُ وتبكي منه المواريثُ ويُستَحلُّ بقضائه الفَرْجُ الحرامُ (٤)، أولئك الذين حَلَّت عليهم النياحةُ أيام حياتهم. قرأْتُ هذا الحديث في كتاب «نهج البلاغة» أطْولَ من هذا وقرأتُه في «الفائق (٥)» بروايةٍ أخرى فيها تفاوتٌ ولا أشرح إلا ما نحن فيه: يقال: «هو رهن بكذا ورهينُه»: أي مأخوذ به. يقول: أنا بالذي أقوله مأخوذ. و «زعيم» أي كفيلٌ فلا أتكلم إلا بما هو صِدْق وصوابٌ. والمعنى أن قولي هذا حقّ وأنا في ضمانة فلا تَعدِلَنّ عنه. ثم أخذ في تقريره فقال: «إن من صرّحتْ له العِبَرُ» أي ظَهرت أو كُشِفت (٦)، لأن «التصريح» يتعدى ولا يتعدى. يعني أن من اعتَبر بما رأى وسمعَ من العقوبات التي حلّت بغيره فيما سلف، «حَجزه التقوى» بالزاي أي منَعه الاتقاءُ عن الوقوع فيما يَشتبَه ويُشْكل أنه حقّ أو باطل، صِدْق أو كِذْبٌ، حلال أو حرام، فيحتَرِسُ ويحتَرِز.

стр. 304

ويقال: تقحّم في الوهدة: إذا رمى بنفسه فيها على شدّةٍ ومشقّةٍ. و «القَمْش»: الجمعْ من هنا وهنا. و «أوباش الناس» أخلاطُهم ورُذالُهم. ولم أسمعه في هذا الحديث (١). وقوله: «بكَّر» أي ذهَب بُكْرة (٢)، يعني أخَذ في طلب العلم أوّلَ شيءٍ. «فاستَكْثر» أي أكْثر وجمَع كثيراً. «مما قلَّ منه»، الصواب: ما قلّ منه (٣) كما في «الفائق». وسماعي في «النَهْج»: «فاستَكْثر من جمْع ما قلَّ منه» على الإضافة وصوابه «من جمْعٍ» بالتنوين أي من مجموعٍ، حتى يرجع الضمير في «منه» إليه أو إلى «ما» على رواية «الفائق». و «الارتواء»: افتِعال من رَوِيَ من الماء رِيّاً. و «الآجِن»: الماء المتغيّر، وهذا من المجاز المرشَّح، وقد شَبَّه علْمَه بالماء الآجن في أنه لا نفْع فيه، ولا محصولَ عنده. و «الاكتناز»: الامتلاء. و «الطائل»: الفائدة والنفع. و «نسْجُ العنكبوت» مثَلٌ في كل شيءٍ واهٍ ضعيف. و «العَشْوة»: الظُلْمة، بالحركات الثَلاث، ومنها قولهم: «ركبَ فلانٌ عَشْوةً»، إذا باشر أمراً من غير أن يَبِين له وجْهُه. ويقال: أوطأْتُه العَشْوةَ: إذا حملتَه على أمرٍ ملْتبِسٍ وربما كان فيه هَلاكه. و «الخَبْط» في الأصل: الضرْب على غير استواءٍ. ومنه: فلان يَخبِط خَبْط عشواءَ، شبَّهه في تحيُّره في الفتوى بواطئ العَشْوة وراكبيها. وقوله: «لم يَعضَّ على العلْم بضِرْس» (٤) أي لم يتقِنه ولم يُحْكمه، وهذا تمثيل.

стр. 305

وفي الحديث: «يُذْهِب (مَذِمَّةَ) الرَضاع الغُرّةُ» وهي (١) بالكسر: الذِمامُ، والفتحُ لغةٌ، وذلك أنهم كانوا يَستحبّون عند فطام الصبيّ أن يُعطوا المرضِعةَ شيئاً سوى الأُجرة. والمعنى: أن الذي يُسْقِط حقَّ مَن أرضعتْك غُرّةٌ، عبدٌ أو أَمَةٌ. [الذال مع النون] ذنب: بُسْرٌ (مُذَنِّبٌ): بكسر النون، وقد (ذَنَّب) إذا بدا (٢) الإرطابُ من قِبَل ذَنبه، وهو ما سَفُل من جانب القِمَع (٣) والعِلاقة. و (ذنَبُ) السوْطِ وثمرتُه: طرَفُه. و (ذنَبةُ) بزيادة الهاء: من قُرى الشام. [الذال مع الواو] ذوب: (ذاب) لي (٤) عليه حَقٌّ: أي وجَب، مستعار من (ذَوْبِ) الشحْم. ذود: (الذَوْد) من الإبل: من الثلاث إلى العَشر، وقيل من الئِنْتَين إلى التِسْع من الإناث دون الذكور. وقوله: «في خمس ذَوْدٍ شاةٌ» بالإضافة كما في «تِسْعَةُ رَهْطٍ». ذو: (ذو) بمعنى الصاحب يَقتضي شيئين: موصوفاً ومضافاً إليه. تقول: جاءني رجل ذو مالٍ، بالواو في الرفع، وبالألف في النصب،

стр. 306

وبالياء في الكسر (١). ومنه: «ذو بَطْنِ بنتِ خارجة جاريةٌ» (٢) أي جَنينُها. وألقَتِ الدجاجةُ ذا بَطْنِها: أي باضت أو سلَحت. وأما حديث ابن قُسَيط أنّ أَمةً له قد أبَقَتِ (٣) فتزوّجها رجل فنثَرت له ذا بطنِها ، فالاستعمال: «نثَرتْ بطْنَها» إذا أكثَرت الولد، وإن صحّ هذا فله وجْه. وتقول للمؤنث (٤): امرأة (ذات) مالٍ، وللْئِنتَين: (ذواتا) مالٍ، وللجماعة: (ذَوات) مالٍ. هذا أصل الكلمة ثم اقتطَعوا عنها مقتضَييْها (٥) وأجرَوْها مُجرى الأسماءِ التامة المستقلّة بأنفسها غيرِ المقتضيةِ لما سواها فقالوا: ذاتٌ متميّزة، وذواتٌ (٦) قديمة أو مُحْدَثة، ونسبوا إليها كما هي من غير تغييرِ علامة التأنيث فقالوا: الصفات (الذاتيّةُ) واستعملوها استعمال النفس والشيء. وعن أبي سعيد (٧) كلُّ شيءٍ ذاتٌ وكل ذاتٍ شيءٌ. وحكى صاحب التكملة قول العرب: جعل اللّهُ ما بيننا في ذاتِه. وعليه قول أبي تمام: ويَضْرب في ذات الإله فيوجِعُ (٨) [أي لأجل الإله] (٩). قال شيخنا: إن صحّ هذا فالكلمة إذاً

стр. 307

عربيةٌ. وقد أسْمَن (١) المتكلمون في استعمالهم القِدْوة وأما قوله تعالى: «عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» … (٢). وقولهم: فلان قليلُ (ذاتِ اليد) وقلَّتْ (ذاتُ يده)، فمن الأول، لأن المعنى: الأملاكُ المصاحِبةُ لليد. وكذا قولهم: أصلَح اللّه ذاتَ بينِهم، وذو اليدِ أحقُّ.

стр. 308

باب الراء [الراء مع الهمزة] رأس: رجل (أرْأَسُ) عظيم الرأْس. و (الرَّآسّ) بائع الرؤوس، والواو خطأ (١). و (الأعضاء الرئيسة) عند الأطبّاء أربعةٌ وهي: القلب والدماغ والكبد، والرابع الأنثيان. ويقال (٢) للثلاثة المتقدمة (رئيسةُ) من حيث الشخصُ، على معنى أنّ وجوده بدونها أو بدون واحدٍ منها لا يمكن. والرابع رئيس من حيث النوع، على معنى إذا فات فات النوعُ. وما ذكر في مختصر الجصّاص أن الأعضاء الرئيسة: الأنفُ واللسان والذَكَر سهوْ. وقوله: «أقرضْتني عَشرةً برؤوسها» أي قَرضاً لا رِبح فيه (٣) إلا رأسُ المال. وقوله ﵇: «واجعلوا الرأَس رأْسَين» في (فر). [فرق]. رأي: «صوموا (لرؤْيته) (٤)»: اللام للاختصاص أي لوقت رؤيته يعني إذا رأيتموه. و (رأَتِ) المرأةُ (تَرِيّةً) (٥) بتشديد الياء وتخفيفها بغير همزٍ، و (تَريئةً) مثل تَريعة، و (تَرْئيَةً) بوزن تَرْعية، وهو (٦) لون خفيّ يَسيرٌ أقلُّ من صُفرة وكُدرة. وقيل هي من الرئة لأنها على لونها.

стр. 309

و «التُربيّة» (١) على النسبة إلى التُرْب بمعنى التراب. وقوله: «أما ترَيْ يا عائشةُ» الصواب «أما تَرَيْن». و «حتى ترين»: في (قص). [قصص] و «من (راءى راءى) اللّه به»: أي من عَمل عملًا لكي يراه الناس شهّر اللّه رِياءه يوم القيامة. و (رأيا)، بالياء، خطأ. و (الرأْي) ما ارتآه الإنسان واعتقده. ومنه (ربيعةُ الرأْي) بالإضافة (٢) فقيهُ أهل المدينة. وكذلك (هلالُ الرأْي) بن يحيى البَصْري صاحب الوقف (٣). و «الرازي» تحريف. هكذا صحّ في مسند أبي حنيفة ومناقب الصَيْمري، وهكذا صححه الإمام عبد الغني في مُشتَبه النسبة ونقله عن شيخنا إلى المتشابه كذلك. و (ما أُراه) يفعل كذا: أي ما أظنّه. ومنه «البِرّ (٤) تُرَوْنَ بهنّ». و «ذو بطنِ بنتٍ خارجَةَ أُراها جاريةً (٥)» أي أظنّ أنّ ما في بطنها أنثى. و (أرأيت) زيداً، و (أرأيتَكَ) زيداً: بمعنى أخبِرني. وعلى هذا قول محمد ﵀ في المبسوط: «قلتُ أرأيتَ الرجلَ»؟ بالنصب. ومنه: «فمَهْ (٦) أرأَيت إن عَجَز»؟ وفيه حذف وإضمار كأنه قيل: أخبِرني أيُسقِط عنه الطلاقَ ويُبْطله عَجْزُه؟ وهذا استفهامُ انكارٍ. [الراء مع الباء] ربب: (رَبَّ) ولَده (ربّاً) و (ربَّبه تَربيباً) بمعنى

стр. 310

ربّاهُ، ومنه (الرَبِيبةُ) واحدة (الرَبائب) لبنت امرأةِ الرجل لأنه يَرُبُّها في الغالب. و (الرُبَّى): الحديثة النِّتاج من الشاء. وعن أبي يوسف: التي معها ولَدُها، والجمع (رُبَاب) بالضم. وقوله: «ولو دفع إليه سِمْسِماً وقال قَشِّره ورَبِّه»: يُروى بالفتح من التَربية، وبالضم من الربّ على المجاز. ربث: في الأيمان برواية أبي حفص: «جِرّيّاً أو (رَبيثاً)» قيل: (الرَبيث) و (الرَبيثة): الجرّيث. وفي جامع الغوري (الرّبّيثى) بكسر الراء وتشديد الباء: ضرب من السمك. ربح: (ربح) في تجارته (ربْحاً) وهو (الرِبْح) و (الرَباحُ) أيضاً. وبه سمي (رباح) مولى أم سلمَة، وهو في حديث النفْخ في الصلاة، و (أرْبَحه) (١) أعطاه الربح، وأما ربَّحه بالتشديد فلم نسمعه. ربد: (المِرْبَد) بكسر الميم: الموضع الذي يُحبَس فيه الإبلُ وغيرها. والجَرينُ - أعني موضع التمر - يسمى (مِرْبداً) أيضاً. ربذ: (الرَبَذة) بفتحتين: قَرية بها قبر أبي ذرِّ الغِفاري وإليها يُنسب موسى بن عُبيدةَ الرَبَذِيَّ. ربض: (الرُبوض) للشاة كالجلوس للانسان و (المَرْبِض) موضعه. و (الرَبَض) ما حول المدينة من بيوتٍ ومساكنَ. ويقال لحريم المسجد (ربَضٌ) أيضاً وأصله المَرْبِض، وجمعُهما (المَرابض) و (الأَرْباض). وأما ما روي عن ابن أبي ليلى: «إذا وجد قَتيل في دَربٍ من دُروب الأرْباض» فقد قال الكرخي: هي المَحالّ. وفي

стр. 311

«الأجناس» (١): أنشد ابن جنّي: جاء الشتاء ولمّا أتَّخِذْ ربَضاً … يا ويْح كَفّيَ من حفْر القَراميص (٢) أي مأوىً. والقُرموص: حفرة يَحفرها الرجل (٣) يقعُد فيها من البرد. ربط: (ربَط) الدابّة: شَدّه (٤). والمَرْبِط موضع الربْط. و (الرِباط) ما يُربَط به من حبْل. وقد يسمّى به (الحِبَالةُ) ومنه المثل: «إن ذَهب عَيْر فَعَيْرٌ في الرِباط (٥)»، يُضرب في الرضا بالحاضر وتركِ الفائت (٦). و (رباط الحائض): ما تُشَدُّ به الخرقةُ. و (رَابَطَ الجيشُ): أقام في الثغر بإزاء العدوّ (مُرابطةً) و (رِباطاً) ومنه قوله تعالى (٧): «اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا». جاء في التفسير: اصْبِرُوا على دينكم وَصابِرُوا عدوّكم، وَرابِطُوا: أي أقيموا على جهاده بالحرب. وقوله [تعالى] (٨): «وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ»: جمع (رَبِيطٍ) بمعنى مَرْبوط، كفَصيل وفِصال على أحد الأوجُه. و (المُرابِطة) الجماعة من الغزاة. وأما ما ذكر القُدوري من الحديث: «في كل فرسٍ دينارٌ وليس في الرابِطة شيء» ويروى في المرابطة (٩) فالمعنى ما يُربَط في

стр. 312

البلد (١)، وحقيقتُها ذات الربْط، ك عِيشَةٍ راضِيَةٍ *. ربع: (الرباع) و (الرُّبوع) جمعُ (رَبْع) وهو الدار حيث كانت. و (الرَّبيع) أحد فصول السنة، والنَهرُ أيضاً. ومنه الحديث: «وما سَقَى الرَّبيعُ» وبه سمي (الرَّبيع بن صَبيح). وبتصغيره سميت (الرُّبَيّع بنتُ مُعوّذ) بن عَفراء. و (الرُّبَيِّع بنت النَضْر) عمّةُ أنَسٍ. و (الرَّباعِي) بتخفيف الياء وفتح الراء: بعد الثَنِييّ، وهو من الإبل: الذي دخل في السابعة. ومنه «استقرَضَ بَكْراً وقَضاه رَباعِياً». و (الرَّبَاعِيَات) من الأسنان: التي تلي الثنايا. و (الرُّبْع) أحد الأجزاءِ الأربعة و «الرُّبع الهاشمي»: صوابه: «ورُبع الهاشميّ» على الإضافة مع حذف الموصوف، أي: ورُبع القَفيز الهاشميّ (٢)، هو الصاع، لأن القَفيز اثنا عشر مَناً، وأما قوله: لكل مسكين رُبعان بالحجّاجي أي مُدّان، وهما نصف صاع مقدَّران (٣) بالصاع الحجّاجيّ، فإنما قال (٤) ذلك احتزازاً عن قول أبي يوسف في الصاع وسيجيءُ بعدُ. ويقال: رجلٌ (رَبْعة) بفتح الراء وسكون الباء: أي مربوع الخَلْق. وكذا المرأة. ورجالٌ ونساء (رَبَعاتٌ) بالتحريك. و (الرَّبْعة) الجُونة،، وهي سُلَيلة تكون للعطّارين مغشّاةٌ

стр. 313

أَدَماً، وبها سميت (رَبْعة المصحف). وذِكْرها فيما يَصلح للنساء من من أمتعة البيت، فيه نظَرٌ. ربغ: (المُرْبَغة) بفتح الباء وبالغين المعجمة: الناقة السمينة. ومنها حديث عمر ﵁: «هل يُرضيك من ناقتِك ناقتان عُشَراوانِ مُرْبَغتان»؟ يقال (أربغتُ) الإبلَ أي أرسلتُها على الماء تَرِدهُ متى شاءَت (فربَغتْ) هي، ومن روى «مُرْبَعتان (١)» بالعين من الربيع أو الرُبَع فقد صحّف. ربو: (رَبا) المالُ زاد، ومنه (الرِبا). وقول الخُدْريّ: «الثَمر (٢) رِباً والدراهم كذلك» أراد أنهما من أموال الربا، ويُنسب إليه فيقال (رِبَويّ) بكسر الراءِ، ومنه «الأشياء الرِبَوِيّة» وفتح الراء خطأ. و (رَبَّى) الصبيَّ (٣) و (تَربّاه) غذّاه، و (تربَّى) بنفسه. ومنه: «لأن الصِغَار لا يتَربَّوْن إلّا بلَبن الآدميّة». (رُبَيّة) في (ري). [ريب] [الراء مع التاء] رتت: رجلٌ (أرَتُّ) في لسانه (رُتّة) وهي عَجلة في الكلام، وعن المبرّد: هي كالرَتجِ تمنع الكلامَ فإذا جاء منه شيء اتصل، وهي غريزة تكثُر في الأشراف. وعن عبد الرحمن: الأرتُّ

стр. 314

الذي ترتَدّ كلمته ويسبِقه (١) نَفَسُه. رتج: (أرتَج البابَ): أغلَقه إغلاقاً وثيقاً، عن الليث والأزهري (٢). وفي الحديث: «إن أبواب السماءِ تُفتح فلا تُرتَج» أي فلا تُطْبَق ولا تُغلق. وفي «أجناس» الناطفيّ: «ولو كان على الدار بابٌ مُرتَج غير مُغلَقٍ فدفَعه ودخل خفِياً قُطِع» فقد جعل ردَّ الباب وإطباقه إرتاجاً، على التوسّع. ويشهد لصحته ما مرّ في تفسير الحديث. و (الرتاج) الباب المغلَق، ويقال لباب العظيم (رتاج) أيضاً، أنشد (٣) الليث: ألم ترَني عاهدتُ ربّي وإنني … لَبينَ رِتاج مُقْفَلٍ ومَقامِ يعني باب الكعبة ومقامَ إبراهيم. وفي الحديث: «أن فلاناً جعل حالَه في رِتاج الكعبة» ، قالوا: لم يُرد البابَ بعينه، وإنما أراد أنه جعَله لها (٤)، يعني النَذْرَ. وقولهم: (أُرْتِجَ) على الخطيب أو على القارئ (٥)، مبنياً للمفعول، إذا استَغلَق عليه القراءةُ فلم يقدِر على إتمامها، وهو من الأول ألا تَراهم قالوا للمرشِد فتَح على القارئ؟ قال شيخنا: والعامّة تَقول: (ارْتُجّ) (٦)، بالتشديد. وعن بعضهم أنّ له وجهاً وأنّ معناه: وقَع في رَجّةٍ وهو (٧) الاختلاط. قلت (٨): ويَعضُده قولُهم: «ارتَجَّ الظلام» إذا تراكبَ

стр. 315

والتبَس. وأظهَرُ منه ما يحكي الأزهري (١)، عن عمرو عن أبيه: (الرَتَج) استِغلاق (٢) القراءة على القارئ. قال: ويقال: أُرتِجَ عليه وارتُجَّ (٣) واستُبْهِم عليه، بمعنىً. رتق: امرأة (رَتْقاءٌ) بَيّنة الرَتق، إذا لم يكن لها خَرْقٌ إلا المَبالُ. رتل: (الترتيل) في الأذان وغيره: أن لا يَعْجَل في إرسال الحروف (٤) بل يتثبَّت فيها ويبيّنها تَبييناً ويوفّيها حقّها من الإشباع من غير إسراع، من قولهم: ثَغْر (مرتَّل) و (رَتِلٌ): مفلَّج مستوي النِّبْتَة حَسن التَنْضِيد. رتم: (الرَتيمة) خَيط التذكِرة يُعقد بالإصبع، وكذا (الرَتَمة). و (أَرتَمتُ) الرجلَ (إرتاماً) و (ارتَتَم) هو بنفسه. قال: إذا لم تكن حاجاتُنا في نفوسكم … فليس بمُغْنٍ عنك عَقْدُ الرتَائِم (٥) و (الرَتَم) ضرْب من الشجر، وأنشَد ابن السِكّيت (٦): هل ينفعَنْك اليومَ، إن همَّت بهم … كثرةُ ما تُوصي وتَعقادُ الرَتَمْ؟ وقال: معناه أن الرجل كان إذا خرج في (٧) سَفرٍ عَمد إلى هذا الشجر فشدّ بعضَ أغصانه ببعض، فإذا رجع وأصابه على تلك الحال قال: لم تَخُنّي امرأتي، وإن أصابه وقد انحلَّ قال: خانتْني.

стр. 316

هكذا قرأتُه على والدي في إصلاح المنطق، وهو المشهور والمرويُّ عن الثقات، إلا أن الليث ذكر (الرتَم) بمعنى (الرَتيمة) وأبو زيد ذكر (الرَتَمة) في معناها وأنشد هذا البيت استشهاداً به للخيط فكأنه (١) جَعله جمعاً لها. وكيفما كان فهو حُجّة كافية للفقهاء (٢). [الراء مع الثاء] رثأ: (الرَثِيئة) لبن حَليب يُصبّ على حامضٍ. رثث: (رَثّ) الثوبُ: بليَ، وثوبٌ (رَثٌّ) وهيئةٌ (رَثّة). و (رَثاثة) الهيئة: خُلوقة الثياب وسُوء الحال. و (رثّة) المتَاع، بالكسر، أَسقاطه وخُلْقانه، ويقال رِثَّة الناس، لضعفائهم، على التشبيه، ومنها قولهم (ارْتُثَّ الجريحُ) إذا حُمل من المعركة وبه رمَق، لأنه حينئذ يكون ضعيفاً أو مُلقىً كرِثّة المتاع. وتحديدُ (الارتِثاث) شرْعاً: في كتب الفقه. رثم: فرس (أَرْثَم) شفَتُه العُليا بيضاء. [الراء مع الجيم] رجأ: في الحديث: «فأمر بأن يُقوّمه و (يُرْجئَه)» أي يؤخِّره. ومنه (المُرْجِئة) لإرجائهم حكم أهل الكبائر إلى يوم القيامة. وتمام الشرح في (جه): [جهم].

стр. 317

رجب: (الرَجبيّة) من ذبائح الجاهلية في رجَبٍ، نسَخها الأضحى. و «لا رُجَبيّةٍ» في (عر). [عرو]. رجز: (الرِجْز) العذاب المُقْلِق (١)، وبه سمي الطاعون. و (المرتَجِز) من أفراسه (٢) ﵇. رجع: (رجَعه) ردّه. ومنه حديث النُعمان بن بشير أنه ﵇ قال له: «أكُلَّ أولادك (٣) نحلتَ مثلَ هذا؟» قال: لا، فقال (٤) ﵇: «فارجِع إذاً» فرجَع، فردَّ عطيَّته. وقول ابن مسعود للجلاد: «اضرِب وارجِع يديك» كأنه أمَره أن لا يرفَعهما ولا يمدَّ بهما بل يقتصِر على أن يَرجعهما رجْعاً. و (رجَع) بنفسه (رجوعاً)، و (رجّعه) ردَّه. ومنه (التَرجيع) في الأذان، لأنه يأتي بالشهادتين خافضاً بهما صوته ثم يَرجِعهُما رافعاً بهما صوتَه. وله على امرأَته (رَجْعةٌ) و (رِجْعة) والفتح أفصح، ومنها (الطلاق الرجعي). و (ارتَجع) الهبةَ: ارتدَّها. و (ارتجع) إبلًا بإبلِه: استبدَلها. وقيل: هو أن يأخذ واحداً مكان اثنين بالقيمة. و (الرِجْعة) بالكسر اسم المُرْتَجَع. و (الرَجِيع) كنايةٌ عن ذي البطن (٥) لرجُوعه عن الحالة الأولى. ومنه: «نهَى عن الاستنجاء بالرَّجيع أو العظم (٦). وبه سمي الموضع المعروف بناحية الحجاز.

стр. 318

رجل: (الرجال) جمع (رَجُلٍ) خلاف المرأة، وهو في معنى (الرَجْلِ) (١) أيضاً، وبه كُنِيَ والد عبد الرحمن بن أبي الرجال في السِيَر. و (الرِجْل) من أصل الفَخذ إلى القَدم. وقرئ: «وَأَرْجُلَكُمْ (٢)» بالجرّ والنصب. وظاهر الآية متروك بالإجماع والسُنّة المتواترة. ويروى أن الصَعْب بن جَثّامة أهدَى رِجْلَ حمارٍ. ورُوي «فَخِذَ» و «عَجُزَ» (٣)، وتفسيرها بالجماعة خطأٌ. و (المِرْجَل) قِدْر من نحاس، وقيل: كلُّ قدْر يُطبخ فيها. و (رَجَّل) شَعره: أرسله (بالمِرْجل) وهو المُشْط. و (ترجَّل) فَعل ذلك بشعْر نفسه، ومنه: «حتى في تنعُّله وترجُّله». ونَهى عن الترجّل إلّا غِبّاً، وتفسيره بنزْع الخفّ خطأٌ. رجم: (المُراجَمة) مُفاعلة من (الرَجْم) بالحجارة. وباسم الفاعل منه سمي والد العوّام بن (مُراجِم) هكذا صحّ عن ابن ماكُولا وغيره. [الراء مع الحاء] رحب: (الرُحْب) بالضم: السعة. ومنه قول زيد بن ثابت لعمر ﵁: ههنا بالرُحْب ، أي تقدّمْ إلى السَعة، و (الرَحْبة) بالفتح: الصحراء بين أفْنية القوم، عن الفرّاء. قال الليث: و (رَحْبة المسجد) ساحته.

стр. 319

قلت: وقد يسمى بها ما يُتّخذ على أبواب بعض المساجد (١) في القُرى والرَساتيق من حظيرةٍ أو دكّان للصلاة. ومنها قول أبي علي الدَقّاق: لا ينبغي للحائض أن تدخُل رَحْبة مسجد الجماعة متصلة كانت الرحبة (٢) أو منفصلةً، وتحريكُ الحاء أحسنُ. وأما ما في حديث علي ﵁ أنه وصَف وُضوء رسول اللّه ﵇ في رَحْبة الكوفة، فإنها دكّان وَسْطَ مسجد الكوفة كان يقعُد فيه ويعِظ. ومنها أنه (٣) ألقى ما أصاب من أهل النَهْرَوان في الرَحْبة يعني غنائم الخوارج. و (مَرْحَبٌ) اسم (٤) رجل، ومنه: هذا سيفُ مَرحَبْ … من يذُقْه يَعْطَبْ و (أرحَبُ): حيٌّ من هَمْدان (٥). رحض: (المِرْحاض) موضع (الرَحْض) وهو الغَسْل فكُني به عن المُستراح. ومنه: «فقدِمْنا الشام (٦) فوجدنا مَراحيضهم قد بُنيت قِبَلَ القِبْلة». رحل: (رحَل) عن البلد: شخَص وسار، و (رحّلته) أنا و (أرحلْته (٧)) أشخصتُه. ومنه قول محمد ﵀ في السير: «فكان يَقْوى على المرأة إذا أصابهم هزيمة أن يُرْحلها معه حتى يُدْخلها

стр. 320

أرض الإسلام» روي بالتخفيف والتشديد (١). و (رَحل البعيرَ) شدّ عليه (الرَّحْل) من باب منَع. ومنه حديث الأسود مولى رسول اللّه ﵇ أنه أصابه سهْم وكان يَرْحَلُ له (٢). و (الرَّحْل) للبعير كالسَرْج للدابّة. ومنه فرَس (أرْحَلُ) أبيض الظهر لأنه موضع الرَّحْل. ويقال لمنزِلة الإنسان ومأواه (رَحْل) أيضاً (٣). ومنه: «نسي الماءَ في رَحْله». وفي السِيَر: «ولعلّه لا يَؤوب إلى رَحْله». والجمع (أرْحُل) و (رِحال). ومنه: «فالصلاة في الرحال». و (أرحلَه) أعطاه (راحلةً) وهو النَجيب والنَجيبة من الإبل. ومنه: «تجدون الناسَ كالإبل المائة ليس (٤) فيها راحلة» وهو مثَل في عزّة كل مَرْضِيٍّ، وقيل أراد التَساوي في النسب، وأُنكِر ذلك. رحم: (الرَّحِم) في الأصل: مَنْبِت الولد ووعاؤه في البطن، ثم سميت القرابة والوُصْلة من جهة الوِلادِ رَحماً. ومنها (ذو الرَحِم) خلاف الأجنبيّ. وفي التنزيل: «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ … أَوْلى بِبَعْضٍ (٥)» .... رحي: (الرَّحى) مؤنث (٦)، وتثنيتُها (رحَيان) والجمع (أرحاءُ) و (أَرْحٍ). وأنكر أبو حاتم (الأَرْحِية). وقوله: «ما خلا الرَّحَى» أي وَضْعَ الرحى (٧). وتستعار الأرحاء للأضراس وهي اثنا عشَر.
следующие страницы →