[السين مع الياء]
سيب:
(سَابَ) جَرَى وذهَب كلَّ مذهب. وباسم الفاعل منه سمّي (السائب ابن خَلّاد) الأنصاريُّ راوي حديث التلبية. وقيل (خَلّاد بن السائب) وهو أصح،
و (السائب بنُ أبي السائب) المخزوميّ شَريكُ النبي ﵇ قبل البِعثة، وابناه عبيدُ اللّه وقيس شَرِكاهُ أيضاً
وفي بعض النُسخ «سائب بن شَريكٍ» أو «السائب بن يزيدَ» وكلاهما خطأٌ.
و (السائبة) أمّ البَحيرة، وقيل: كلُّ ناقة كانت تُسيَّب لِنَذْرٍ أي تُهمَلُ تَرعى أنّى شاءت. ومنه: «صبيّ مسيَّب» أي مُهمَلٌ ليس معه رقيب. وبه سمّي والدُ (سعيد بن المسيَّب). وفي الشعراء (مُسيَّب بنُ عَلَس) وقيل: هذا بالكسر (١) والصواب الفتح.
وعبدُه (سائبةٌ) أي مُعتَقٌ لا ولاءَ بينهما.
وعن عمر ﵁: «السائبةُ والصدَقةُ ليَوْمهما (٢)»
أي ليوم القيامة فلا يُرجَع إلى (٣) الانتفاع بهما في الدنيا.
وفي حديث ابن مسعود «السائبة يضَع مالَه حيث يشاء»
: هو الذي لا وارِثَ له.
و (السَيْب) العطاءُ، وأريدَ به الرِكازُ
في قوله ﵇:
«في السيُّوب (٤) الخُمْسُ»
لأنه من عطاء اللّه سبحانه.
стр. 422
و (سَيَابةُ): صحابيّ يَروي
قوله ﵇: «أنا ابن العَواتك» (١).
سيح:
(ساح) الماءُ (سَيْحاً) جرى على وجه الأرض.
ومنه: «ما سُقي سَيْحاً» يعني ماءَ الأنهار والأودية.
و (سَيْحانُ) فَعْلانُ، منه، وهو والِدُ (خالد بن سَيْحان) في السِيَر. و (سَيحانُ) أيضاً نهر معروف بالروم.
و (سَيْحون) نهرُ الترك.
سير:
(سار) من بلدٍ إلى بلدٍ (سَيْراً) و (مَسِيراً).
و (السَيْرورة) في مصدَره كالقَيْلولة، إلا أنا لم نَسمعها. و (سَيْر السفينة) مجَاز.
و (السِيرة) الطريقة والمذهب، وجمعُها (سِيَرٌ). وقوله:
«ثم تَنشُر الملائكة (سِيرتَه)» أي صحيفةَ أعماله وطاعاته، على حذف المضاف، وأصلُها «حالةُ السَّير» إلا أنها غلبَت في لسان الشرع على أمور المَغازي وما يتعلّق بها، كالمَناسك على أمور الحج.
وقالوا: «السِيَر الكبير» فوصفوها بصفة المذكر لقيامها مقام المضاف الذي هو «الكتاب» كقولهم: «صلى الظهر». و «سِيَرُ الكَبير» خطأٌ، كجامعِ الصَغير وجامعِ الكبيرِ.
و (السيّارة) القافلةُ، وحقيقتها جماعةٌ سيارة. وبها كُني
(أبو سيارةَ) الذي قال له النبيّ ﵇: «أَدِّ العُشْرَ من العَسل».
стр. 423
و (السِيَراءُ) ضرْب من البُرود، عن الفرّاءِ. وقيل:
بُرْدٌ فيه خُطوط صُفْر. وعن أبي عُبَيْدٍ وأبي زَيد: بُرود يُخالِطها قَزٌّ.
وفي الحديث أنه ﵇ رأى حُلّة (سِيَراءَ) تُباع عند باب المسجد فقال: «إنما يَلْبَس هذه من لا خَلاقَ له في الآخرة».
سيف:
(المُسايفَة) المضارَبة بالسَيْف.
سياكواذه:
(سِياكُواذَهْ) (١) مَسْلَخ الحمّام، والمعروفُ:
(سَاكُواذَهْ).
стр. 424
باب الشين
[الشين مع الهمزة]
شأن:
(شؤون) الرأْس: مَواصل القبائل، وهي قِطَعُ الجُمْجُمة، الواحدُ (شأْن).
[الشين مع الباء]
شبب:
(الشابّ) بين الثلاثين إلى الأربعين، وقد (شَبَّ شَباباً) من باب ضرَب. وقومٌ (شَباب) أي (شُبّانٌ) وصْفٌ بالمصدر.
وقول ابن سيرين: «ويُسْتَشَبُّون» أي يُطلَبون شُبّاناً (١) بالغِينَ في الشهادة. وقيل: يُنتظر بهم في الأداء وقْت (٢) الشباب.
و (التَشبيب) في اصطلاح عُلماء الفَرائض: ذكْرُ البنات على اختلاف الدرجات، إمّا من (تَشبيب القصيدة) وهو تَحسينها وتَزيينها بذكر النساء، أو مِن (شَبَّ النارَ) (٣)، لأن فيه تذكيةً للخواطر، أو من (شِباب الفَرس) لأنه خروج وارتفاعٌ من درجةٍ إلى أُخرى كحال الفرس في نزَواته (٤).
стр. 425
و (بنو شَبَابةً) قوم بالطائف من خَثعَم كانوا يتخذون النحلَ حتى نُسب إليهم العسلُ فقيل: «عسل شَبابيٌّ» و «شَيابة» (١): تصحيف.
شبح:
(شَبَحه) بين العُقابيْن: مَدَّه. والعُقابان:
عُودان يُنصبان مغروزَين في الأرض، يُمَدّ بينهما المضروبُ أو المصلوب.
شبر:
(الشَبَر) بتحريك الباء وسكونها (٢): العَطاء.
وبه سمّي شَبْر (٣) بن علقمة، يَروي عن سعد بن أبي وقّاص، وعنه الأسْود بن قيس.
و (الشَبُّور) شيء يُنفَخ فيه، وليس بعربيٍّ محْضٍ.
شبع:
في الحديث: «إنها أرضٌ شَبِعَةٌ» أي ذاتُ شِبَعٍ، يعني ذاتَ خِصْب وسَعةٍ. والسّين تصحيف.
وفي الحديث: «المتشبِّع بما ليس عنده كلابس ثوبَيْ زورٍ»
هو الذي يُري أنه شَيْعانُ وليس به، والمراد هنا (٤) الكاذبُ المتصلِّف بما ليس عنده كلابس ثوبَيْ زُورٍ. قال أبو عُبَيدٍ: هو المرائي يَلْبَس ثياب الزُهّاد ليُظَنّ زاهداً وليس به.
وقيل: هو أن يلبس قميصاً يصِلُ بكمَّيه كُميَّن آخَريْن يُري أنه لابسٌ قميصتين. وقيل: كان يكون في الحيّ (٥) الرجُل له هيئةٌ وصورة حسنة فإذا احتِيج إلى شهادة زورٍ شَهِد فلا يُرَدّ لأجل حُسن ثوبه.
стр. 426
شبق:
(الشَبَق) شدّة الشهوة (١).
شبك:
(اشتباك) النُجوم: كثْرتها ودخولُ بعضها في بعض، مأخوذ من (شبَكة) الصائد.
ومنها قول محمد بن زكرياء: «كانت الريح (شبّكتْهم) فأقعدتْهم» أي جعلتهم كالشَبَكة في تداخُل الأعضاءِ وانقباضها. وعليه قول محمد في السير: «شبّكتْه الريحُ».
شبل:
(الشِبْل) ولدُ الأسد. وبه سمي (شِبْلُ بن مَعْبَدٍ) المُزَنيُّ. وقيل: ابن خُلَيدٍ أو خالدٍ أو حامدٍ، واختُلف (٢) في صحبته، وهو أحد الشهود على المغيرة بن شُعبة، وهم أربعةُ إخوةٍ لأمٍّ اسمها سُمَيّة: هو، وأبو بَكْرةَ، وزيادُ بن أبيه، ونافعٌ. والقصّةُ معروفة (٣).
وبتصغيره سمي والد (بُنَانة بنت شُبيلٍ) في السِيَر.
شبه:
الخطوط (تَتشابَهُ) أي يُشبه بعضها بعضاً.
[الشين مع التاء]
شتر:
رجل (أشتَرُ) انقلَب شُفْرُ عينَيْه من أسفلُ أو أعلى. وقيل: (الشَتَر) أن ينشَقَّ الجَفْن حتى ينفصِل شَقُّه.
وقيل: هو انقلاب الجفنِ الأسفل فلا يَلْقى الأعلى فظهرتْ حَمالِيقه (٤).
стр. 427
[الشين مع الثاء]
شثث:
قوله: «ولو دَبغه بشيءٍ له قيمةٌ (كالشَثِّ) والقَرَظِ» (١): هو بالثاء المثلّثة شجرٌ مثل التفاح الصِغار يُدبغ بورقه، وهو كَورق الخِلاف. «والشبّ» تصحيفٌ هنا لأنه نوع من الزاجِ وهو صِباغٌ لا دِباغٌ.
[الشين مع الجيم]
شجر:
(الشجر) في العُرف: ماله ساقُ عودٍ صُلْبةٌ.
وفي المنتقَى: كل نابتٍ إذا تُرك حتى إذا بزَّر انقطع فليس بشجرٍ، وكلُّ شيء يبزِّر ولا يَنقطِع من سَنَتِه فهو شجر.
وبالواحدة منه سمي والدُ (عبد اللّه بن شَجرة) الأزْديُّ خليفةُ ابن مسعودٍ على بيت المال.
و (المَشْجَرة) موضعُه ومَنْبِته.
و (اشتَجر) القومُ و (تَشاجَروا): اختلفوا وتنازعوا.
ومنه قوله تعالى: «فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (٢)». أي فيما وقَع بينهم من الاختلاف.
شجع:
في أمثال العرب «(أشجَعُ) من ديكٍ (٣)».
وفي الحديث: «من آتاه اللّه مالًا فلم يؤدِّ زكاتَهُ مُثِّل له يوم القيامة (شجاعٌ) أقرعُ له زَبيبتان يُطوَّقُه يومَ القيامة يأخذ بِلِهْزِمَتِه»
стр. 428
يَعني شِدْقَه (١).
(الشجاع) الذكَر من الحيّات، على الاستِعارة.
والأقرع: الذي جَمع السمَّ في رأسه حتى انحسر شَعرُه. والزَّبيبتان، بالباءين: النكتتان السَّوْداوَانِ (٢) فوق عينَيه، وقيل: هما الزَبَدتان في شِدْقَيه إذا غضِبَ.
[الشين مع الحاء]
«٣» شحط (٣):
(تَشحّط) في دمه: تَلطَّخ به وتمرَّغ فيه، ومنه: «كالمتشحِّط في دمه» يعني كالشهيد الذي تلَطّخ بدمه في سبيل اللّه.
شحم:
(شَحْمة) الأُذن: ما لانَ من أسفلها، وهو مُعَلَّقُ القُرْط.
[الشين مع الخاء]
شخ:
في «أجناس» الناطفي: «لو قال: يا شُخْ يا مُواجِرُ يا بَغا (٤)، لا يجب عليه شيء»: هو في الأصل (شُوخ)، وهو بالفارسية: العارِمُ الشَرِسُ الخُلْق (٥) والمُواجِر معروفٌ. وأما بَغا فهو المأبُونُ، وقد يقال: (باغَا) وكأنه (٦) انتُزع من البَغِيّ
стр. 429
[ويدل على هذا ما في لسان أهل بغداد: يا بغّاء] (١).
شخب:
(شَخَب) اللَبَنُ وكلُّ شيء: إذا سال (يَشخَبُ شَخْباً) (٢) و (شَخبتُه) أنا.
وقوله: «وهو يَشخُب دماً» على الأول (٣) نصْبٌ بالتمييز، وعلى الثاني بالمفعولية. والأول هو المشهور. ومنه: «وفيه بقيّةٌ تَشْخُبُ منها الأوداجُ».
شخص:
(شَخص) بصَرُه: امتدّ وارتفَع. ويُعدّى بالباء، فيقال: (شخَص ببصره).
[الشين مع الدال]
شدد:
رجلٌ (شديد) و (شَديدُ القُوى): أي قَويّ.
وقوله (٤): «اللهم اجعل ظُهورَها شديداً» كقوله:
(لعلّ مَنايانا قريب … ) (٥)
و (شديد مُشِدٌّ): شديد الدابّة، وضعيفٌ مُضْعِفٌ: خلافُه.
ومنه: «ويَرُدّ مُشِدَّهم على مُضْعِفهم».
و (الأشُدّ) في معنى القوّة جمع (شِدّةٍ) كأنعُم في نِعمة، على تقدير حذْف الهاء. وقيل: لا واحدَ لها.
و (بُلوغ الأشُدّ) بالإدراك. وقيل: أن يُؤْنَس منه الرُشْد مع أن يكون بالغاً وآخِره ثلاثٌ وثلاثون سنة، والاستواء (٦) أربعون.
стр. 430
و (شَدّ) العُقدةَ (فاشتدَّت). ومنه: «شدُّ الرِحال» وهو كناية عن المُسافرة.
و (شَدَّ) في العَدْو و (اشتدّ) أسرع. ومنه: «رمى صَيْداً فصرعه فاشتدّ رجل فأخَذه» أي عَدا.
و (شدّ) على قِرْنه بسكّين أو عصاً، و (اشتدَّ) عليه (شَدّةً): أي حَمل عليه حَمْلةً. ومنه: «فإنْ شَدّ العدوُّ على الساقة». وفي موضع آخر: «فاشتدّ على صَيدٍ فأدخله دار رجل».
شدق:
رجلٌ (أشْدَقُ) واسع الشِّدقَين وهما جانبا الفم.
[الشين مع الذال]
شذب:
(تَشذيبُ) الزَّراجين (١) قَطْع شَذَبِها، وهو ما فضَل من شُعبَها.
ومنه (الشَوْذَب) الطويلُ الحسَنُ الخَلْق كأنما شُذّب.
وبه سمي والد (عُمر بن شَوْذَب) عن عَمْرةَ (٢) بنت صَبِيح.
وعَمْرو: تحريف.
شذذ:
(شَذّ) عن الجماعة: انفَرد عنهم (شُذوذاً).
شاذكونه:
(الشاذَكُونه) بالفارسية: الفِراش الذي يُنام عليه. ومنه: «حلَف لا يبيت على هذه الشاذكُونه ففُتِقَت» أي نُقضت خياطتُها وعُزلت ظِهارُتها من بطانتها.
стр. 431
[الشين مع الراء]
شرب:
(الشَّراب) كل ما يُشرب من المائعات، والجمع (أشْرِبة) ومراد الفقهاء بها ما حَرُمَ منه (١).
ويقال: (شَربَ) الماءَ في كَرّة، و (تَشرَّبه) في مُهلةٍ.
ومنه: «الثوب يتَشرَّبُ الصِبْغَ». وقد (تَشرَّب) العَرقَ:
إذا تَنشَّفه، كأنه شَرِبه قليلًا قليلًا. واستعمالهم إياه لازماً ليس من كلام العرب.
و (الشِّرْب) بالكسر: النصيب من الماء. وفي الشريعة عبارة عن نَوْبة الانتفاع بالماء سَقْياً للمَزارع أو الدَّوابّ.
و (الشَّرَبَّة) بالفتح وتشديد الباء جانب الوادي. ومنها حديث سهل [بن أبي حثمة] (٢) أن أخاه عبد اللّه [ابن سهلِ بن زيدٍ] (٣) وُجِد قتيلًا في (شَرَبَّةٍ).
شرج:
(شَرَجُ) العَيْبة، بفتحتين، عُراها.
ومنه: «شَرَجُ الدُّبر حِتارُه»، أي: حَلْقتهُ. ومنه قوله:
«النَّجاسةُ إذا جاوزت الشَّرَج».
و (تَشريج) اللَبِن: تَنضيده وضمُّ بعضه إلى بعض. وفي جنائز الإيضاح: «شَرَّجوا اللَبِن» وذلك أن يوضع الميّتُ في اللَّحد ثم يقامَ اللَبنُ قائمةً بينه وبين الشَقّ.
стр. 432
و (الشَّريجة) شيء يُنسج من سعف النخل يُحمل فيه البِطّيخُ ونحوُه، عن الجوهري. و (الشَريجة) أيضاً: بابٌ من قصَب يُعمل للدكاكين. ومنها قوله: «وجعَلوا شَريجةَ البقَّال حِرزاً للجواهر».
ورجل (أشرجُ) له خُصْية واحدة. ودابّة (أشْرَجُ):
إحدى خُصْييه أعظم من الأخرى. و (شَرْجُ العجوز) موضعٌ أنيسٌ يَجتمعون فيه (١).
و (الشِّراج) مجاري الماء من الحِرار إلى السَّهْل. ومنه
حديث الزبير أنه خاصم رجلًا من الأنصار في سُيول شِراج الحَرّة.
و (الشِّيرَجُ) الدُّهنُ الأبيض، ويقال للعصير أو النَبيذ قبل أن يتغيَّر (شِيرَجٌ) أيضاً، وهو تعريب (شيرَهْ).
شرح:
(شرَح) اللّهُ صدْره للاسلام: فسّحه.
وبتصغير مصدرهِ سُمِّي (شُرَيْحٌ) القاضي، وإليه تُنسب (الشُرَيحيّة) من مسائل العَوْل (٢). و (شُريح بن هانئ) الذي دعا له النبي ﵇.
وباسم المفعول منه (مَشْروحُ بن أنَسة) مولى رسول اللّه ﵇، أو مولى عمر ﵁.
وباسم الآلة (مِشْرَح) بن هاعان (٣) صاحبُ مَنجَنيق الحجّاج.
стр. 433
وباسم الفُضالة منه سميت (شُرَاحةُ الهَمْدانيّةُ) التي جلَدها علي [ابن أبي طالب] (١) ﵁ ثم رجَمها.
و (مَشْرَحُ المرأة) بالفتح: فَرْجُها، كأنه موضع شَرْحِها (٢)، قال دُريد بن الصِمّة:
فإنك واعتِذارَكَ من سُوَيْدٍ … كحائضة ومَشْرَحُها يَسيلُ
يعني أنك مُتَّهم بقتل سُوَيدٍ وأنت تَتبرّأ منه، فمثَلُك كمثل هذه [إذا أنكرت الحيض فالدم يكذبها ويشهد به] (٣).
شرخ:
شَرْخُهم: في (شي). [شيخ].
شرر:
قوله: «أسْوأُ الطلاق، و (أشَرُّه)»، الصواب: «وشَرُّه» يقال: هذا خيرٌ من ذاك، وذاك (شرٌّ) من هذا، وأما أخْيَر وأشَرُّ فقياسٌ متْروك.
شرز:
(الشَّوارِيزُ) جمع (شِيراز) وهو اللبَن الرائب إذا (٤) استُخرج منه ماؤُه.
ومُصْحف (مشرَّزٌ): أجزاؤه مشدودٌ (٥) بعضُها إلى بعض من (الشِيرازة) وليست بعربية (٦).
شرس:
(الشِّرْسُ) ما صَغُر من الشَوك.
شرط:
(الشُّرْطة) بالسكون والحركة: خِيارُ الجند وأوّل كتيبةٍ تَحضُر الحربَ، والجمع شُرَطٌ.
стр. 434
و (صاحبُ الشُرْطة) في باب الجمعة يُرادُ بها (١) أمير البلدة كأمير بخارى. وقيل: هذا على عادتهم لأن أمور الدِين والدّنيا كانت حينئذٍ إلى صاحب الشُرْطة فأما الآن فلا.
و (الشُّرْطيّ) بالسكون والحركة: منسوب إلى الشُرْطة على اللغتين، لا إلى الشُرَط؛ لأنه جمْع.
شرع:
(الشِرْعة) و (الشَّريعة) الطريقةُ الظاهرة في الدين.
وبيتٌ وكَنيفٌ (شارِعٌ): أي قريب من الشارع، وهو الطريق الذي (يَشْرَع) (٢) فيه الناسُ عامّةً، على الإسناد المجازي، أو من قولهم: (شَرَع) الطريقُ: إذا تبيَّن. و (شَرعتُه) أنا.
و (شَرْعي هذا) أي حسْبي. و (شِراعُ السفينة) بالفارسية «بادْبَان».
شرغ:
(شَرْغُ) من قُرى بخارى، تعريب «جَرْغ» (٣) وإليها يُنسب أبو سهلٍ الشَرْغيُّ في النكاح.
شرف:
(الشَّرف) المكان المُشْرِف المرتفع، ومدينةٌ (شَرْفاء) ذات شُرَفٍ. ومنها
حديث ابن عباس: «أُمِرنا أن نَبني المَدائن شُرْفاً والمساجدَ جُمّاً»
، أي بلا شُرَفٍ، من الشاة الجَمّاء وهي التي لا قَرْن لها. وفُعْل، في جمع أفْعَلَ وفَعلاء، قياسٌ.
وقوله (٤): «واستَشرِفوا العين والأذن» أي: تأمّلوا سَلامتَهُما من آفةِ جَدْعٍ أوْ عَوَرٍ، أو اطلُبوهما شَريفتيْن بالتَمام والسلامة.
стр. 435
وقوله: «من غير طلبٍ ولا استشرافٍ» أي بلا حِرص ولا طمَع، من قولهم: (أشرفَت) نفسُه على الشيء: إذا اشتدّ حرصُه عليه.
و (مَشارف الشام) قُرى من أرض العرب تَدنو من الريف، تُنسب (١) إليها السيوفُ المَشْرَفيّة.
شرق:
(أشْرَق) دخل في وقت الشُروق. ومنه:
«أَشرِقْ ثَبيرُ كيما نغُير (٢)» يخاطِب أحد جبال مكة، وقد حُذف منه حرف النداء، ونُغير: نَدفَع في السَير.
و (التشريق) صلاة العيد، من (شَرَقَت) (٣) الشمس (شُروقاً) إذا طَلعت، أو من (أشرقت) إذا ضاءت، لأن ذلك وقتُها.
ومنه: (المشرَّق) المصلّى.
وسميت (أيّامُ التشريق) لصلاة يوم النَّحْر، وصارَ ما سِواه تَبعاً له، أو لأن الأضاحي (تُشرَّق) فيها أي تُقدَّد في الشمس.
و (تَشريق) الشعير: إلقاؤه في المَشْرُقة (٤) لِيحفّ.
و (الشَّرْقاء) من الشاء: المشقوقةُ الأُذن.
شرك:
(شَرِكه) في كذا (شِرْكاً) و (شَرِكة) (٥) وباسم الفاعل منه سُمي (شَريك بن سَحْماء) الذي قذَف به امرأَتَه هلالُ بن أميّة (٦).
و (شاركَه) فيه و (اشتركوا) و (تَشاركوا). وطريقٌ
стр. 436
(مشتَرَكٌ). ومنه: (الأجير المشتَرك). وهو الذي يعمل لمن شاء، وأما (أجيرُ المشتَرِك) على الإضافة: فلا يصحّ إلا على تأويل المصدر (١). و (التَشريك) بيعُ [بعض] (٢) ما اشترى بما اشتراه به.
و (الشِّرك) النصيبُ، تسميةً بالمصدر. ومنه: (بِيْعَ شِرْكٌ من دار». وأما في قوله تعالى: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (٣)» فاسمٌ من (أَشْرَك) باللّه: إذا جَعَل له شَريكاً. وفُسّر بالرياء في
قوله ﵇: «إنّ أخْوَف ما أخافُ على أمّتي الشِرْكُ والشهوةُ الخفيّة»
، وهي أن تَعرِض للصائم شَهوةٌ فيُواقِعَها ويَدَع صَوْمه.
و (شَرَّك النعْلَ): وضَع عليها (الشِّراكَ) وهو سَيْرها الذي على ظهر القدم وهو مَثل في القلّة. وأما
حديث أبي أُمامة:
«صلّى بي النبيّ ﵇ الظُهر حين صار الفيءُ مثل (الشِّراك)»
فإنه عَنى به الفيء الذي يصيرُ في أصل الحائط من الجانب الشرقيّ إذا زالت الشمسُ، وهذا أقلّ ما يُستَبان به الزوالُ لا أنه تحديدٌ له.
شرم:
(الشَّريمُ) المرأة المُفْضاة، و (الشّرْماء) في معناها غيرُ مسموع، إلا أن صاحب التكملة (٤) ذكر أنه يقال: ناقةٌ شَرْماء، وأتانٌ شَرْماءُ، أي مشقوقةُ القُبُل، فإن صحّ كان مجازاً من (شرَمه) قطعه.
شره:
(شَرِهَ) على الطعام (شَرَهاً) اشتدّ حِرصُه عليه.
стр. 437
شري:
(شَراه) باعه. و (اشتَراه شِرىَ)، و (شِراءً).
و (الشُراة) جمع (الشاري) بمعنى البائع كالغازي والهادي في الغُزاة والهُداة، وهي الخوارجُ كأنهم باعوا (١) أنفسهم لأجل ما اعتقدوه، وقيل: لأنهم يقولون إن اللّه تعالى اشترى أنفُسَنا وأموالَنا.
و (شَاراه): لاجَّهُ من (استَشْرى) الفَرسُ في عَدْوه: إذا لَجَّ. ومنه
حديث السائب: «كان ﵇ شريكي فكان خيرَ شريكٍ لا يُشاري ولا يماري ولا يُداري».
والمماراة: المُجادلة، والمُدارأة: المُشاغَبة [والمخالفة (٢)] وتخفيف الهمز فيها (٣) لغةٌ.
[الشين مع الزاي]
شزر:
نظَر إليه (شَزْراً) وهو نَظرٌ في إعراضٍ كنظَر المُبْغِض.
شزن:
في الحديث: «فتَشزَّن الناسُ للسجود»
أي: استَوْفَزُوا (٤) وتَهيَّؤوا، من (الشَزَن): القَلَقِ (٥).
[الشين مع الصاد]
شصص:
(الشَصِّ) بالفتح والكسر: حديدة معقَّفة يُصاد بها السَمكُ.
стр. 438
[الشين مع الطاء]
شطب:
رجل (مشطَّبٌ) في وجهه أثَرُ السيف.
شطر:
(شَطْر) كلّ شيءٍ: نصْفُه. وقوله في الحائض: «تَقعُد شَطْرَ عُمْرها»، على تسمية البعض شطْراً، توسُّعاً في الكلام واستِكثاراً للقليل. ومنه (١) في التوسع: «تَعلّموا الفرائض فإنها نِصفُ العلم». وتخريج الجُنَيْدي في الأول تمحُّل.
و (شَطِرَت) الدارُ وشَطنتْ: بَعُدتْ. ومنزل (شَطيرٌ) بعيد (٢). ومنه
قول قَتادة في شَهادة القريب: «إذا كان معه شطير جازت شَهادتة»
أي غريب أجني.
شطط:
(الشَّطط) مُجاوزَة القَدْر والحدّ،
وقول عائشة: «لقد كلَّفهُنّ شَططاً»
، أي أمْراً ذا شَطَطٍ.
[الشين مع الظاء]
شظي:
(الشَّظى) عُظَيْمٌ لاصق بعظْم الذِراع، فإذا زال عن موضعه قيل: (شَظِيَ) الفَرسُ. وقيل: (الشَّظى) انشقاقُ العصَب. و (الشَّظِيّة) شِقّةٌ (٣) من عُودٍ أو قصبةٍ أو عظَم. ومنها قولُه: «ما أفْرَى الأَوْداجَ من شَظِيّة حَجر».
وشُطْبَةُ: تصحيف، إنما هي واحدةُ شُطَب السَنام وهي أن تُقطِّعه قِدداً ولا تَفصِلَها (٤).
стр. 439
[الشين مع العين]
شعب:
(الشُّعْبة) واحدة (شُعَب) الشجرة. وبها سمي (شعبة بن الحجَّاج) بن الورد.
ومنها (شُعْبتا الرَّحْل): شَرْخاه، وهما قادِمَتُه وآخِرَتُه (١).
وقولُه ﵇: «إذا قَعد الرجلُ بين شُعَبها الأربع اغتَسل»
، يعني بين يدَيها ورجلَيها. وقيل: بين رجلَيها وشُفْرَيْ فَرْجها (٢)، وهو كناية عن الإيلاج.
شعث:
(الشَّعَث) انتشارُ الشعر وتغيُّره لقلّة التعهُّد.
ورجلٌ (أشْعَثُ)، وبه سمي (أشعثُ بن سَوّار) في الشفعة، عن شُرَيحٍ القاضي والشَّعبي، وعنه الثوريُّ. و (أشعثُ بن سعيدٍ) السَمّانُ عن عاصم. وهكذا في الجَرْح. وفي الكُنى: أبو الربيع السمّان، واسمه أشعث بن سعيدٍ (٣) عن عاصم. وفي أوّل المختصر (٤): أشعب بن الربيع السمّان عن عاصم، وهو تصحيف مع تحريف.
وبمؤنثه كُني (أبو الشعثاء) المحاربيّ الكوفي، واسمه سُلَيم بن أسْود، يَروي عن ابن مسعود وابن عباس، وعنه ابنه أشعث (٥) وأبو سنانٍ الشَيباني في زلَّة القارئ.
و (الشَّعِثُ) مثل الأشْعث، وإلى مصغَّره نُسِب محمد بنُ عُبيد اللّه الشُّعَيْثيُّ، يَروي عن خالد بن مَعْدان، وعنه وكيعٌ.
شعر:
(الشعار) خلاف الدِّثار، و (الشعار)
стр. 440
و (الشَعِيرة) العلامة. ومنه: (أشعر البَدَنة) أعلَمه (١) أنه هَدْيٌ. و (شِعار الدم): الخِرْقة أو الفَرْج، على الكناية، لأن كلًا منهما علَمٌ (٢) للدم.
و (الشِعار) في الحرب: نداء يُعرف أهلُها به. ومنه أنه ﵇ جعل (شِعارَ المهاجرين) يوم بدرٍ: يا بَني عبد الرحمن، و (شِعارَ الخزرج): يا بني عبد اللّه، و (شِعارَ الأوْس): يا بَني عُبيد اللّه، و (شِعارَهم يومَ الأحزاب): حم * …
لا يُنْصَرُونَ (٣)، وهما الحرفان اللذان في أوائل السور السبع، ولشرف منزلتها عند اللّه نبَّه النبيُّ ﵇ أن ذكرها مما يُستَظهر (٤) بهِ على استنزال الرحمة في نصرة المسلمين (٥).
و (المَشْعَر الحَرام): جبَل بالمزدَلِفة واسمه قُزَحُ، يقفُ عليه الإمام، وعليه المِيقَدةُ. (٦).
شعل:
في العيوب من خزانة الفقه: (الإشعال) بياضُ الأشفار، وإنّما المذكور فيما عندي: فرسٌ (أشْعلُ) بيّن (الشَعَل) وهو بياضٌ في طرَف الذنَب، وقد (اشعالَّ اشِعيلالًا (٧)). وعن الليث: هو بياضٌ في الناصية والذنَب. وقيل: في الرأس والناصية.
والاسم (الشُعْلة).
وعن أبي عُبيدة (٨): غُرّةٌ (شعلاء) تأخُذ إحدى العينَين
стр. 441
حتى تدخُل فيها. وكأنّ ما ذكَر أبو الليث مأخوذ من هذا إلا أن اللفظ لم يُضبَط فوُضِع الإشعالُ موضع الاشْعيلال.
[الشين مع الغين]
شغر:
(الشِغار) أن (يشاغر) الرجلُ الرجلَ، وهو أن يزوّجه حَرِيمتَه (١) على أن يزوّجه الآخرُ حَرِيمتَه، ولا مَهْرَ إلّا هذا، وتحقيقه في المُعْرِب.
[الشين مع الفاء]
شفر:
(شُفْرٌ) كلِّ شيءٍ: حَرْفُه. والتركيب يدلّ على ذلك. ومنه (٢) (شَفْرَةُ) السّيفِ: حَدُّه. و (شَفير) البئر أو النهر حَرْفُه. و (مِشْفَر) البعير: شفَتُه.
وأما قولهم: «أصغر القوم شَفرتُهم»، أي خادِمُهم، فمستعار من (الشَفْرة) وهي السكّين العريضة، لأنهُ يمتهن في الأعمال كما تُمَتهن هذه في قطْع اللحم وغيره.
وعن أبي الهيثم: يقال لناحيَتيْ فَرْج المرأة: الإسكتان، ولطرفَيهما (الشُفْران).
و (شُفْر العين) بالضمّ أيضاً: مَنبِت الأهداب. ومنه قول الناصحيّ: «وفي أشفار العين الديةُ إذا ذَهب الشَّعْر ولم يَنْبُت»، وهذا ظاهر.
وأما لفظُ رواية المبسوط: «وفي أشفار العينين الدِيَة كاملةً إذا لم تَنْبُت»، فالصواب فيه ضمُّ حرف
стр. 442
المضارَعة، من الإنبات، أي إذا لم تُنْبِت الأهدابَ أو الشعرَ، وإن صحّ الفتحُ فعلى معنى: إذا لم تَنبُت أهدابُها، ثم حُذِف المضاف وأُسنِد الفعل إلى ضمير المضاف إليه.
وإنما بسطتُ الكلام فيه ليُعلَم أن أحداً من الثِقات لم يَذكُر أن الأشفار الأهدابُ. والعَجبُ من القُتَبي أنه بالغَ في ذلك حتى قال (١): «تَذهبُ العامّة في أشفار العين [إلى] (٢) أنها الشَعْر، وذلك غلَط، إنما (الأشفار) حروف العين التي يَنبُت عليها الشعرُ، والشعرُ هو الهُدْبُ». ثم لمّا انتهي إلى
حديث أم مَعبد (٣) في صفة النبي ﵇: «في عينيه دَعَجٌ - أي سَوادٌ - وفي أشفاره غَطَفٌ» أو: «عطفٌ» أو: «وطَفٌ»
، فَسَّر الألفاظ الثلاثة بالطُول، ولم يتعرّض للأشفار أنها حقيقةٌ هنا (٤) أو مجاز.
قلت: والوجه أن (٥) يكون على حذف المضاف، كأنه قيل: وفي شَعر أشفاره وَطَفٌ، وإنما حُذف لأمْن الإلباس، وأن المدح إنما يكون في الأهداب لا في الأشفار نفسِها، أو سمّي النّابِتُ باسم المنَابِت لملابَسةٍ بينهما، وذلك غيرُ عزيزٍ (٦) في كلامهم.
شفع:
«يُكْرَهُ (٧) الصلاةُ بين (الأشْفاع)» يعني التَراويح، كأنه جمْعُ (الشَفْع) خِلاف الوِتْر. ومنه: (شاة شافِعٌ): معها ولدُها. و (ناقة شافع): في بطنها ولدُها ويَتْلوها آخرُ، عن شِمْر عن الفراء.
стр. 443
و (الشُّفعة) اسمٌ للمِلْك المشفوع بمِلْككَ (١)، من قولهم:
كان وِتْراً (فشَفعْتُه) بآخر، أي جعلتُه زوجاً له. ومنه
الحديث: «لتَشْفَعَنَّها».
ونظيرها: الأُكْلة واللُقْمة في أن كلَّا منهما فُعْلةُ بمعنى مفعولٍ، هذا أصلُها ثم جُعلت عبارةً عن تملّكٍ مخصوص،
وقد جمعهُما الشعبيّ في قوله: «مَن بِيعت شُفعتُه (٢) وهو حاضِرٌ فلم يَطلُب ذلك فلا شُفْعة له».
وعن القتبيّ: كان الرجل في الجاهلية إذا أراد بيْعَ منزلٍ أتاه جارُهُ فشَفع إليه، أي طَلب فيما باع فشفَّعه (٣) وجعله أولى بالمبيع ممَّن بَعُد سَببُه.
قلت: وكأنه أخَذه من (الشَفاعة) لأن فيها طلباً، والأول هو الأصل، ولم نَسمع مِنها فِعلًا.
وأما قوله: «ولو باع الشفيعُ دارَه التي يَشفع بها أو نَصببَه الذي يَشفَع به» فمن لغة الفقهاء. وعلى ذا قولُه: «إذا أراد الشفيع أخَذ بعضَ الدار المشفوعة دون بعضٍ»، والصواب (٤):
المشفوع بها كما في الموضع الآخر، يعني الدار التي أُخذت بالشفعة.
شفف:
(شَفّ) الثوبُ: رَقّ حتى رأيتَ ما وراءه، من باب ضَرب. ومنه: «إذا كانا ثَخينيْن لا يَشِفّان»، ونَفْيُ الشُّفوفِ تأكيد للثَّخانة. وأما «يَنْشَفان» فخطأ (٥). وثوبٌ (شَفٌّ) رقيقٌ.
стр. 444
و (الشِفّ) بالكسر: الفضْلُ والزيادة. ومنه:
«نهَى عن شِفٍّ ما لم يُضْمَن»
أراد الربْح.
وفي حديث رافعٍ: «فكان الخلخالُ أشفَّ منها قليلًا»
، أي أفضلَ من الدراهم وأزْيدَ منها.
وفي حديثه ﵇: «[لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثْلًا بمثْلٍ] (١)، ولا تُشِفّوا بعضَها على بعض»
أي لا تُفضِّلوا.
شفق:
(الشفق) الحُمْرة، عن جماعة من الصحابة والتابعين وهو عمرو بن عُمر، وابن عباس، وعُبادة بن الصامت، وشدّاد ابن أَوْسٍ. ومن التابعين: مكحول وطاوس ومالك والثوري وابن أبي ليلى (٢). وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وعن أبي هريرة ﵁ أنه البياض وإليه ذهب أبو حنيفة، والأول قولُ أهل اللغة. وفي جمع التفاريق: «قولُ أبي حنيفة (٣) آخراً: الشفَق الحمرةُ».
و (الشفَق) في معنى الرَديّ (٤): في (خر). [خرث].
شفه:
رجلٌ (أشْفَهُ) و (شُفاهيٌّ): عظيم الشفتين. ويقال: «هم أهل الشَفه» أي الذين لهم حقُّ الشُربْ بشفاهِهم وأن يَسقُوا دَوابَّهم.
وصاحبُ (المُشافَهات) هو علي بن إسحاقَ الحَنْظَليّ، لأنه زعم أن ما ذَكَر من التفسير كلَّه (٥) مُسْنَدٌ إلى رسول اللّه ﵇ فكأنه شافَهه به.
стр. 445
شفي:
(الأَشافي) جمع (الإشْفَى) وهو المِخْرَزُ
[الشين مع القاف]
شقح:
(أَشْقَحَ) النخلُ و (شَقَّح) إذا تغيَّر البُسْرُ للاصفرار بعد الاخْضِرار.
شقر:
(الشُّقور) الأمورُ المُهِمَّة، جمع (شَقْرٍ) ومنه المثَل: «أفضَيتُ إليه بشُقُوري (١)». والعين تصحيف، ومعناه أَبثثتُه سرّي وأخبرتُه بجميع أموري.
شقص:
(الشِّقْص) الجزء من الشيء والنصيبُ.
و (الشَّقِيص) مثلُه. ومنه: (التَّشقيص) التَجزِيَةُ.
وفي (٢) الحديث: «مَن لعبَ بالنَرْدِ فَلْيُشقِّصِ الخنازيرَ»
أي فلْيجعَلْها أجزاءً وأعضاءً للأكل والبيْع. والمعنى أنّ من فَعل هذا كان كمن فعَل ذلك (٣) لأنهما سَواء في التحريم.
شقق:
(الشُّقاق) بالضم: تشقُّق الجِلْد. ومنه:
طَلى (شُقاق رِجْله) وهو خاصّ. وأما (الشَقّ) لواحد (الشقوق) فعامٌّ. ومنه: (شقُّ القَبْرِ) لضَرِيحه (٤).
وفي التهذيب: «قال الليث: الشُّقاق تشقُّق الجلد من بَرْدٍ أو غيره في اليدَين والوجه. وقال الأصمعي:
الشُّقاق في اليد والرجْل من بدَن الإنسان والحيوان. وأما (الشُقوق) فهي صُدوع في الجبال والأرض (٥)».
стр. 446
في التكملة، عن يعقوب، يقال: بيد فُلانٍ شُقوق، ولا يقال شُقاقٌ، لأن الشُقاق في الدَوابّ، وهي صُدوع في حوافرها وأرساغها. وهكذا في المقاييس (١). وما في خزانة الفقه مُوافِق لقول الليث.
و (ذات الشُقوق) موضع بقرب فَيْدٍ (٢) وراء الحرَم.
و (الشِّقّ) بالكسر: الجَنْبُ في قوله: «فجُحِشَ شِقُّه الأيسر». والنِصفُ والجانب في قوله: «ولها شِقٌّ مائل» أي هي مفْلوجَة. وكذا في قوله: «تَكارَى شِقَّ مَحْملٍ» ومنه: (شاقَّه مُشاقّةً) إذا خالفَه، كأنه صار بشِقٍّ منه.
و (الشِقّ) أيضاً من حصون خَيْبَرٍ، ورُوي بالفتح.
و (الشِقّة) القِطعة من كل خشبَةٍ، ومنها
حديث عَديّ:
«فذَبحه بشِقّة العَصا».
وبالضم: القطْعة من الثوب. وبتصغيرها جاء
الحديثُ: «وعليه (٣) شُقَيْقةٌ سُنْبُلانيّة».
وجمعها (شُقَقٌ) و (شِقاق) بالكسر، يقال: فلان يَبيع شِقاقَ الكتّان. ومنه قوله في الزيادات: «اشترى مُلاءً فوجدها شِقاقاً».
و (الشُقّة) بالضم أيضاً: الطريق يَشقُّ على سالِكه قطْعُه، أي يشتدّ عليه. وقوله: «يُستَسعَى العبدُ غيرَ مشقوقٍ»، على حذف الصلة (٤) كما في المندوب، والصوابُ إثباتُها.
стр. 447
[الشين مع الكاف]
شكر:
(شكَرهُ) لغة في (شَكَر لهُ). وفي دعاء القنوت: «نشكرك» كما يجري على ألسنة العامّة ليس بِمُثْبَتٍ في الرواية أصلًا (١).
شكك:
قوله: «(فشَكَّ) رجْلَه مع رِكابه» أي شَقّها وانتظمها.
شكل:
(الشَّكْل) بالفتح: المِثْل والشِّبْه. والجمع (أشكال). ومنه (أَشْكَل) الأمرُ: إذا اشْتَبه. ورجلٌ (أشْكَلُ) العَينِ وأشْهل العين. وفيها (شُكْلَةٌ) وهي حُمرةٌ في بياضها وشُهْلة في سَوادها.
وفَرس (مَشْكول): به (شِكالٌ) وهو أن يكون البَياضُ في يَدٍ ورجْلٍ من خلاف.
شكو:
(الإشكاء) إزالة الشِكاية. ومنه:
«شكونا إلى رسول اللّه ﵇ حَرَّ الرَّمْضاء فلم يُشكِنا»
[الشين مع اللام]
شلل:
(شَلَّت) يدُه (شَللًا) من باب لَبِس، وهي شَلّاء. ومن قال: شَلَّ المارنُ (٢) وشلَّتِ الأُذنُ فهو عَجميٌّ.
شلي:
(أشلَيتُ) الكلبَ للصَيد: دعوتُه (إشْلاءً).
стр. 448
وأما (أشليتُه بالصَّيد) وعلى الصَّيد، بمعنى أغريتُه، فقد أنكَره ثعلبٌ وأجازه غيرُه، وعليه ما في الإيضاح: «مُسلم أرسلَ كلْبَه فزجَره مَجوسيّ وأشلاه على الصيد».
[الشين مع الميم]
شمرخ:
(الشِمْراخ) في (عث). [عثكل].
شمس:
السنة (الشَمسيّة) ثلاثمائة وخمسةٌ وستّون يوماً وربعُ يومٍ إلّا جُزءاً من ثلاثمائة جُزءٍ من يوم. والقَمريّة:
ثلاثمائةٍ وأربعةٌ وخمسون يوماً وخُمْسُ يومٍ وسُدْسُه (١). وفَضْلُ ما بينهما عشرةُ أيام وثُلْثٌ (٢) ورُبْعُ عُشْرِ يومٍ بالتقريب، على رأي بَطْلَمْيُوسَ [وهو اسم] (٣) حكيمٍ.
وخيلٌ (شُمُسٌ) بضمتين جمعُ (شَمُوسٍ) وهو الذي يمنع ظَهْرَه ولا يكاد يَستقرّ.
و (الشَمّاس) بتشديد الميم: من رؤساء النصارى الذي يَحْلِقُ وَسَطَ رأسه ويكون لازِماً للبِيعة (٤). وبه سمِّي جدُّ (ثابتِ بن قيس بن شَمّاسٍ) في حديث الخُلْع، والجمع (الشَمامِسَةُ).
شمط:
رجلٌ (أشْمَطُ) خالَط شعرَه بياضٌ.
وبالفارسية: دُومُوي (٥).
стр. 449
وفي «أجناس» الناطفيّ: (الشَمَطُ) عَيْب. قال: وهو (١) بياضُ شَعر رأْسه في مكانٍ واحدٍ والباقي أسْود.
قال ابن فارس (٢): «(الشَمَطُ) اختلاطُ الشيب بسَواد الشباب، وكلُّ خِلْطَين (٣) خلَطْتَهما فقد (شَمطْتهما). ومنه قيل للصَباح (شَمِيط) لاختلاط بياضِه بباقِي ظُلمة الليل».
وعن الليث: (الشَمَط) في الرجُل شَيبٌ اللَّحية. وقيل:
(الشَمَطُ) بياض شعْر الرأس يُخالِط سَوادَه. ولا يقال للمرأة شَيباء، ولكنْ (شَمْطاء).
وتَفصيلُ الناطفيّ لبيان أن الشَمَط متى يكون عيباً؟ لا أنه تحديدٌ لُغَويٌّ.
شمل:
(الشَمْلة) كِساء يُشتمل به. وقولهم: جمع اللّه (شَمْله): أي ما تشتَّت من أمره.
شمم:
(شَمُّ) الرائحةِ: معروف، من باب لبِس. وقد جاء من باب طلَب. وفي الواقعات: «رجلٌ دخل المُخاطُ أنفَه فاستشَمَّه فأدخلَه في حَلْقه»، أراد: استنشَقه، فاستعار ذلك كما استُعير الاستنشاقُ للشَمّ.
[الشين مع النون]
شنأ:
(شَنأَه) أَبغضَه، وهو (شانئٌ) وهي (شانِئة).
стр. 450
شنج:
(شَنِجَ) جِلْدُه (شَنَجاً) تقبَّض وانزوَى من مسّ النار. و (تشنَّج) مثْله. وقَباءٌ (مُشنَّجٌ).
وفي المنتقَى: من استَنْجى ولم يُدخِل إصبَعه فليس بتَنْظيف (١)، قال: يعني الشَّنَج الظاهرَ وهو ما حولَ المَخْرج من غَضْنٍ نحو تشنُّج (٢) القَباء.
شنر:
(الشَّنار): العَيب.
شنز:
(الشُّونيز) نَوع من الحَبّ، قيل هو الحَبّة السَّوداء.
شنع:
(الشَّناعة): القُبْحُ. وعن الهُنْدُوانيّ:
«الصُفرة المشنَّعة تَفوِيتٌ للجَمال» أي: القَبيحةُ، من (شَنَّعتُ) عليه الأمرَ: إذا قبّحتَه عليه.
شنق:
(الشَنَقُ) ما بين الفَريضتين في الزكاة.
وتمامه في (وق). [وقص].
ومنه: «ولا شِناقَ»، أي لا يؤخذْ (٣) شيءٌ مما زاد على الخَمْس إلى التِسْع مثَلًا. وعن أبي سعيد الضرير: هو مثل الخِلاط، وفيه نظَر.
وأما
الحديث الآخر: «فقام إلى قِرْبة فأطلَق شِناقها ثم توضأ»
فالمراد به الوِكاءُ.
شنن:
(الشَنُّ) السِقاء البالي، والماءُ يكون فيه أبْرَد. وجمْعُه (شِنانٌ).
стр. 451
و (الشَنّ) مصدر (شَنَّ) الماءَ: إذا صبَّه متفرقاً، من باب طلَب. ومنه: «وشَنّوا الغارةَ» أي فرَّقوها. والغارة هنا:
الخيل المُغيرةُ.
وفي مثلٍ:
«شِنْشِنةٌ أعرِفها من أَخْزَمَ (١)»
: وهي الطَبيعةُ والعادة، يُضرب في قُرْب الشَّبَه. وقد تمثّل به عُمر لابن عباس يشبِّهُه بأبيه. لأنه، فيما يُقال، لم يكن لقرشيّ مثلُ رأْي العباس.
وأول من قال هذا جَدُّ جَدِّ حاتِمٍ (٢) لأنه ابنُ عبد اللّه بن سَعْد بن الحَشْرَج بن امرئ القيس بنَ عديّ بن أخزَمَ بن أبي أخزَم الطائي. كذا أُثبت نَسبه في النفْي (٣) وذلك أن حاتماً حين نشأَ وتقبَّل أخلاق جدّه (٤) أخزَم في الجُود، قال جَدّه:
«شِنْشِنةٌ أعرفها من أخزَم»
وقد تمثَّل به عَقيل بن عُلَّفةَ المُرّيُّ، حينَ جرحه بنوه، فقال:
إن بَنيَّ ضرَّجوني بالدم … مَن يلْقَ آسادَ الرجال يُكْلَم
شِنشِنةٌ أعرفها من أخزمِ (٥)
قال الحريريّ: من ادّعى أن المثَل له (٦) فقدْ سها فيه.
[الشين مع الواو]
شوذ:
(المَشاوِذ) جمع (مِشْوَذٍ) وهو العِمامة.
стр. 452
شور:
(شارَ) الدابّةَ في (المِشْوار): عرضها للبيع. ومنه: «فحمل عليه رجلًا يشُوره» أي يُقبِل به ويُدْبِر لينظُر كيف يَجري. وبمصدره سمّي والد (القَعقاع بن شَوْرٍ) المضروبُ به المثَلُ في حُسن الجِوار.
و (شاورتُ) فلاناً في كذا، و (تَشاوروا) و (اشْتَورُوا).
و (الشُورَى) التشاوُر. وقولهم: تَرك عُمر ﵁ الخلافةَ (شُورى): أي مُتَشاوَراً فيها، لأنه ﵁ جعلَها في ستّة ولم يُعيِّن لها واحداً، وهم عثمانُ وعليّ وطَلْحة والزُبير وعبدُ الرحمن ابنُ عَوف وسعدُ بن أبي وقاص.
شوس:
(الشَّوَسُ) مصدر (الأَشْوَس) وهو أن ينظُر بمؤْخِر عيَنَيْه تكبّراً أو تغيُّظاً. وبتصغيره مرخّماً (١) سمي (شُوَيْسٌ) - في حديث مَيْسان - (٢) وكنيته أبو الرُقاد.
شوص:
(الشَّوْص) الغَسْل. ومنه
الحديث: «كان يَشُوص فاهُ»
أي يُنقّي أسنانَه ويَغسِلها.
وفي قوله [﵊ (٣)]: «مَن شَمَّت العاطِسَ أمِنَ مِنَ الشَّوْصِ (٤) واللوْص والعِلَّوْص».
(الشَّوْصُ (٥)):
وَجَعُ الضِرس. واللَّوْص: وَجَعُ الأذن. والعِلَّوْص: اللَّوَى، وهو التُخَمَة.
شوط:
(الأَشْواط) جمْعُ (شَوْطٍ) وهو جَرْيُ مرّةٍ إلى الغاية.
стр. 453
شوع:
سعيد بن (أَشْوَعَ): قاضي الكوفة من قِبل خالد بن عبدِ اللّه القَسْريّ.
شوف:
«المطلّقةُ طلاقاً رجعيّاً (تتشوَّف) لزوجها» أي تتزيّن، بأن تَجْلُوَ وجههَا وتَصقُل خدَّيها، من (شاف) الحَلْيَ:
إذا جَلاه.
شوه:
امرأةٌ (شَوْهاءُ): قبيحة الوجه. وقد (شَوِهَتُ شَوَهاً). و (الشِياهُ) جمع (شاهٍ).
[الشين مع الهاء]
شهب:
(الشَّهَبُ) أن يَغلب البَياضُ السوادَ. وبغلةٌ (شهباءُ).
شهبن:
(شَهْبانُو): وفي أنساب الطالبية:
(شَهْرَبَانُو) بنتُ يَزْدَجِرْدَ بن كَسِرى (١) أُمُّ زين العابدين، زَوْجُ الحُسين بن علي، ويقال لها (شَهْرَبَانُويَهْ) (٢) وَجيْداءُ، وَغزالةُ.
شهدج:
(الشَّهْدانَجُ) بَزْرُ شجَر القِنَّب.
شهد:
(شَهِد) المكانَ: حضَره (شُهوداً). ومنه:
«شَهِدَ الجمعةَ» إذا أدركها.
وقول عائشة لأخيها عبد الرحمن:
«لو شَهدتُك ما زُرْتُك»
أي لو شاهدتك حالةَ (٣) الحياة لمَا زُرتك بعد الوفاة.
стр. 454
وأما قوله [تعالى] (١) «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»:
فانتِصابُه بالظرف (٢) على معنى: فمن كان حاضراً مقيماً غير مُسافر في الشهر فَلْيَصُمْهُ، أي فَلْيَصُم فيه.
و (الشهادة): الإخبار بصحّة الشيء عن مُشاهدةٍ وعِيان.
يقال: (شَهِدَ) عند الحاكم لفلان على فلان بكذا (شهادةً) فهو (شاهِدٌ) وهم (شُهودٌ) و (أشْهادٌ) وهو (شَهيدٌ) وهم (شُهَداء). وأما (الشَهيد)، بمعنى المُسْتَشْهَد المقتول، فقيل:
لأنه مشهودٌ له بالجنة، أو لأنه حيٌّ عند اللّه حاضرٌ.
وقد تَجْري الشَهادة مُجرى الحَلِف فيما يُراد به من معنى التوكيد (٣)، يقول الرجل: أَشهَدُ وأَشْهَدُ باللّه، بفتح الألِف، وأَعزِمُ وأَعزِم باللّه، في موضع: أُقسِم. وعليه قوله [تعالى (٤)] «قالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ»، في أحد الوجهين. وبه استدَلّ أبو حنيفة أن «أشهدُ» يمين.
و (أَشْهَده) على كذا: جَعله شاهِداً له، و (استَشْهدَه) طلَب منه الشهادة.
و (الإشهاد) في الجنايات: أن يقال لصاحب الدار: «إنّ حائطك هذا مائلٌ فاهْدِمْه، أو مَخُوف فأصلِحْه».
و (التَشهُّد): قراءة التَحيّات لاشتمالِها على الشهادتَين.
شهر:
(شَهَره) بكذا: شهَّره به (٥)، وهو (مشْهورٌ) و (مشهَّر). و (أشْهَره)، بمعنى شهَّره: غيرُ ثَبتٍ.
стр. 455
وقوله تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ» (١) أي وقتُ الحجّ أشهُر معروفات عند الناس، وهي شَوّالٌ وذو القَعدة وعَشرُ ذي الحِجّة عند أبي حَنيفة. وعند الشافعي: تسعُ ذي (٢) الحجة وليلةُ يومِ النَّحْر.
وعند مالكٍ: ذو الحجّة كلُّه. وأصلُ (الشهر) الهلالُ. يقال:
رأيتُ الشهر أي هلاله. قال ذو الرمّة:
فأصبح أجلَى الطَّرْفِ ما يَستزيده … يرى الشهرَ قبل الناس وهو نحيل (٣)
وسُمي بذلك لِمالَه من (الشُّهْرة) وهي اسم من (الاشتِهار).
ومنه (٤):
«نَهى عن الشُّهْرتَين»
: وهما الفاخرُ من اللباس، المرتَفِعُ في غايةٍ، أو الرَذْلُ الدَنيُّ (٥) في غايةٍ.
و (الشِهْريّة) البَراذين. و (الشَّهَارَى) جمعُها.
شهرز:
(الشَّهْرِيزُ) (٦): نوع من التمر، جيّدٌ، والسين غير المعجَمة أعرَفُ، عن الأزهري وغيره (٧).
شهل:
(الشَّهْليليُّ) من الدَّراهم: مقدارُ عَرْض الكفّ.
شهن:
(الشّاهين) طائرٌ معروف. وأما (الشاهين) في قوله: «ولو أوصى له بشاهينٍ» فهو عَمود الميزان، وكلاهما معرَّب.
стр. 456
[الشين مع الياء]
شيء:
(الشَيءُ) في اللغة: ما يُعلم ويُخبر عنه (١).
وفي الحساب: عَددٌ مجهول يصير في أثناء العمل جَذْراً (٢).
وقوله: «وهل لك مع هذا من شيء»: في (جن) (٣).
وفي حديث ابن عمر في الصَرف: «لا بأس إذا افتَرقْتما وليس بينكما شيء»
، أي بينك وبين صاحبك شيء من العمل الواجب بحكْم عَقْد الصَرْف من قبض البَدلَيْن أو أحدِهما.
شيب:
(الشَّيْب) بياض الرّأس (٤) عن الأصمعي وغيره.
قال عَبيد (٥):
والشيبُ شَيْنٌ لمن يَشيبُ
ورجل (أشْيَب) على غير قياس، والجمع (شِيبٌ) ويقال لكانون الأوّل (٦) (شَيبانُ) لابْيِضاض الأرض بالجليد والثلْج. وبه سمّي والد (عليّ بن شَيبان) وهو صحابي يَروي حديث إقامة الصُّلْب في الركوع والسجود.
стр. 457
شيخ:
(الشَّيْخ) لغة في (١) المُسِنّ بعدَ الكَهْل، وهو الذي انتهَى شبابُه. والجمع (أشياخ) و (شُيوخ) و (شِيخَة) بسكون الياء وفتحها، كغِلْمةٍ وعِوَدَةٍ في جمعَيْ غلامٍ وعَوْدٍ (٢).
ومنه قوله في المنتقي: «ولو قال للوكيل تصَدَّق بها على الشِيَخَة الضَعْفَى الذين حطَمهم الكِبَرُ» أي كَسرهم، يعني أسنُّوا.
و (المَشْيَخة) اسمُ جمْعٍ له (٣)، و (المَشايخ) جمعُها.
وأما (٤):
«اقتُلوا شُيوخ المشركين واستَحْيُوا شَرْخَهم (٥)»
، ففيه قولان: أحدُهما أن الشُّيوخَ المَسانُّ الذين بهم جَلَدٌ وقوّةٌ على القتال، والشَّرْخَ الصِغارُ الضِعافُ من الشُبّان. والثاني:
أنه أُريدَ بالشيوخ الهَرْمَى الذين لا يُنتفَع بهم، وبالشَرْخ الشُبّانُ الأقوياءُ، على ظاهر اللغة. وهو جمع شارخ، كرَكْب في راكب.
وتفسير الاستحياء بالاستِرقاق توسُّع ومَجازٌ، وذلك أن الغرض من استِبقائهم (٦) أحياءً استِرقاقُهم واستخدامُهم.
شير:
في الحديث: «قَسم الخُمْسَ بِشِيرَ شِعْبٍ بالصَفْراء (٧)»
ويُروى بالسين، والصواب: «بِشِيَّر» بكسر الشين
стр. 458
وتشديد الياءِ (١) سماعاً من مشايخ الصفراء حين نزلتُ بها مُجتازاً إلى مدينة الرسول.
شيز:
في المنتقَى: «يُقطَع في الشِيزَي والآبْنُوس»:
هي خشب الجَوْز، عن الدِيْنَوَريّ. وقيل: خشبَة (٢) سَوداءٌ يُتَّخذ منها الأمشاط والجِفانُ. قال لبيد:
(بِجفانِ شِيزَى فوقَهنّ سَنامُ (٣))
شيط:
(شاطَ) دمُه: بطَل، من باب ضرَب، و (أشاطَه) السلطانُ: أَبْطله وأهدره. ومنه قول بعض الشافعية: «ويُشاط الدمُ بالقَسامة». و «يُناط»: تصحيف.
شيع:
(المُشيَّعة): الشاة التي لا تَتْبع الغنَم لضَعْفها وعَجَفها، بل تحتاج إلى مشيِّعٍ وسائقٍ، من (شَيَّع) الراعي إبِلَه: إذا صاح فيها فتَنِساقُ ويُشايع (٤) بعضُها بعضاً.
وفي الفائق بكسر الياء (٥): وهي التي لا تزال نَتْبع الغنمَ ولا تَلْحَقها لِهُزالها، من (شَيَّع الضَّيْفَ) إذا تَبِعه.
شيم:
رجلُ (أَشْيَمُ): بهِ شامةٌ وهي بَثْرة إلى السَّواد في الجَسد.
شيه:
(الشِّياتُ) موضعها (وش). [وشي].
стр. 459
باب الصاد
[الصاد مع الباء]
صبب:
«فلمّا (انصبّت) قدماه في الوادي»: أي استقرَّتا، مستعار من (انصباب) الماء.
(ابن صُبابة): في (قي). [قيص].
صبح:
(صَبَحه) سَقاه (الصَّبُوحَ)، من باب منَع. ومنه قوله:
ألا فاصْبَحاني قبلَ خَيْل أبي بكرٍ … لعلّ منَايانا قريبٌ وما نَدري (١)
وإنما قال: «قريبٌ» تشبيهاً له بفعيلٍ بمعنى مَفْعول، كَما في:
«إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٢)» على أحد الأوجه.
ووجه (صَبيح): حسنٌ، وبه سُمي والد (الربيع بن صَبيح) [يَروي] (٣) عن الحسن وعطاءٍ، وعنه الثوريُّ. وكذا والد (عَمْرةَ بنت صَبِيح). و «الطبيخ» تصحيف.
وأما مُسلم بن صُبَيْح فبالضمّ على لفظ تصغير صُبْح، وكُنيته أبو الضُّحى، يَروي عن النُعمان بن بَشير ومسروقٍ [في السير] (٤)، وعنه الأعمش. هكذا في النَفْي والجرح والكُنى.
стр. 460
و (استَصبَح) بالمصباح، واستصبَح بالدُهن. ومنه قوله:
«ويُستَصبَحُ به» أي يُنوَّر به المِصباحُ. [و (الصُّباحي) بضم الصاد] (١).
صبهبذ:
دَراهِمُ (إصْبَهْبَذيّةٌ): نوع من دراهم العراق (٢).
صبر:
الكَلْب مَثلٌ في (الصبر) على الجِراحة، وأصله (٣) الحَبْسُ. يقال: (صَبرتُ) نفسي على كذا: أي حبَستُها.
ومنه
حديث شُريح: «أصبِرُ لهم نفسي (٤) في المجلس»
وروي «أُصيّر» من (الصَّيْرورة) وليس بذاك.
ويقال للرجل إذا شُدّتْ يداه ورِجلاه، أو أمسَكه رجل آخرُ، حتى يُضربَ عنقه: «قُتل صَبْراً». ومنه: نَهى (٥) عن (المصبُورة)، وهي البَهيمة المحبوسةُ على الموت.
و (يَمينُ الصَّبْرِ) و (يَمينٌ مصبورة) وهي التي يُصْبَر عليها الإنسان، أي يُحْبَس حتى يَحْلِف. ويقال: (صَبَرتُ يَمينَه) أي حَلّفتُه باللّه جَهْدَ القَسَم. ورُوي أن إياساً قضى في يومٍ ثلاثين قضيّةً ما صَبَر (٦) فيها يميناً ولا سألَ (٧) فيها بيّنةً، أي ما أَجبَر أحداً عليها.