تلبَس - خطأٌ، ولا تُعْلَف مبنيّا للمفعول فاسدٌ معنىً، وإنما الصواب:
لا تَعْتَلِف (١).
و (العَلُوفة): ما يَعْلِفون من الغنم وغيرها، الواحد والجمع سواء. و (العُلوفة) بالضم جمع عَلَف، و (التعلُّف) تطلُّبُ العلَف في مظانِّه.
و (العَلَّافة): أصحابُ العلَف وطَلَبتُه، كالحمَّارة والبغَّالة لأصحابهما، ومنه قوله في السير: «ولْيَبْعَث الأميرُ قوما يتَعلَّفون أو يخْرُجون مع العَلَّافة يكونون رِدْءا لهم وعَوْنا.
و (العِلَافة) كالصِناعة: وهي طلب العلَف وشراؤه والمجيء به.
وأما قوله: «في طلب العِلافَة» فالصواب: العَلَّافة، وهي موضع العلَف ومعدِنُه، كالملَّاحة لمعدِنِ المِلح ومَنْبِته (٢).
علق:
(عَلَّق) الشيءَ بالشيء فتعلَّق به، ويُقال:
(علَّق) بابا على داره: إذا نصبه ورَكَّبه. وقوله: «المشركون إذا نقَبُوا الحائطَ وعلَّقوه» أي حَفروا تحته وتركوه مُغَلّقا. و (عَلِقَ) بالشيء مثلُ (تعلَّق) به، ومنه: (عَلِقت) المرأة إذا حبلت (عُلُوقا).
وقوله: «الغِراس تَبدَّلُ بالعلوق (٣)» مجازٌ منه (٤)، والمعنى: أن ما يُغرس يصير مُتَبدِّلًا لأنه ينمو ويسمو إذا عَلِق بالأرض، و (تعلَّق) بها أي ثبَت ونبَت.
و (وعِلَاقَة) السوط، بالكسر: معروفةٌ، وبها سُمّي والدُ زياد بن عِلَاقة الغَطَفانيّ. و (المِعْلاق): ما يُعلَّق به اللحمُ وغيره،
стр. 562
والجمع (المَعاليق)، ويُقال لما يُعلَّق بالزامِلة من نحو القِرْبة والمِطْهرة والقُمْقُمة: معالِيقُ أيضا.
و (العَلَق) شبيه بالدود أسودُ يتعلَّق بحنَك الدابة إذا شَرِب (١)، ومنه: «بيْعُ العلَق يجوز». و (العَلق) أيضا الدم الجامدُ الغليظُ لتعلُّق بعضِه ببعض، والقطعة منه: (عَلَقةٌ)، ومنه قول بعضهم:
«دم مُنْجمِدٌ مُنْعَلِق»، وهو قياسٌ لا سماع.
علك:
حنطةٌ (عَلِكةٌ): تَتَلزَّج كالعِلْك من جَوْدتها وصلابتها.
علل:
رجل (عَليلٌ): ذو علّة، و (معلولٌ) مثلُه، عن شيخنا أبي عليّ، وامرأةٌ (عليلة)، وبها سُمّيت عَلِيلةُ بنت الكُمَيْت.
«بنو العلَّات»: في (عي). [عين].
علم:
(الأيام المعلومات): عشْر ذي الحِجّة. وقوله:
«وبعد إعلام الجنس جَهالةُ الوصف» هو من قولهم: (أعْلَم) القصَّارُ الثوبَ إذا جعله ذا علامةٍ، وذلك أن يُقال: دارٌ بمحَلّة فلانٍ، وجَهالةُ الوصف أن لا يَذكر ضيقَها ولا سَعَتها.
ورجل (أَعْلَم): مشقوقُ الشفَة العُليا.
علو:
(تعلَّتِ) المرأةُ من نِفَاسها، و (تعالَتْ):
خرجَتْ وسَلِمَتْ، تفعَّلتْ وتفاعَلْت، من العُلوّ: الارتفاع (٢)، ومنه
стр. 563
«إلى أن تتعالى من نِفَاسها». و (عَلِي) في الشرف علاءً من باب لِبس، وبمضارعه كُني أبو يَعْلى بن منصور من تلامذة أبي يوسف، واسمه المُعلَّى، بلفظ السابع من سهام المَيْسر.
و (العالية) ما فوق نجدٍ إلى تِهامة، وأما ما رُوي
في حديث أبي بكر ﵁ «أنه نحَل عائشة ﵂ كذا وَسْقا بالعالية»
فالصواب بالغابة على لفظ غابة الأسد، و (العَوالي) موضعٌ على نصف فرسخٍ من المدينة.
و (العَلاة) السِنْدان وبتصغيرها سُمّيت. أم إسماعيل بن عُلَيّة في تكبيرة الافتتاح.
و (العِلاوَة) ما عُلِّق على البعير بعد حِمْله (١) من مثل الإداوة والسُفْرة، وقوله: فضرب (عِلاوَة رأَسه) مجاز.
[العين مع الميم]
عمد:
(العَمود) ما يُتَّخذ من الحديد فيُضرب به، وجمعه (أعمِدَة) ومنه قوله: «الصورة على الأعمدة والمسارج» (٢) والغين المعجمة تصحيف، و (العمود) أيضا عمود الخيمة
وفي حديث عمر ﵁: «أيُّما جالبٍ جَلب على عمود بطْنِه فإنه يبيع أنَّى شاءَ ومتى شاء»
يعني الظَّهْر لأنه قِوام البطن ومِسَاكُه، وعن الليث: هو عِرْقٌ يمتد من الرَّهابة (٣) إلى السُّرّة، قال أبو
стр. 564
عُبَيد: هذا مثلٌ والمراد أنه يأتي به في تعَبٍ ومشقّة لا أنه يحمله على الظهر أو على هذا العرق.
و (المَعْمُوديّة) ماءٌ للنصارى أصفر كانوا يغمِسون به أولادهم ويعتقدون أن ذلك تطهيرٌ للمولود كالخِتان لغيرهم، ولم أسمع هذا إلا في التفسير.
عمر:
(العُمَرْ) بالضم والفتح: البقاء، إلا أن الفتح غلَب في القسم، حتى لا يجوز فيه الضم، ويُقال لعَمْرُك، ولعمر اللّه لأفعلَّن، وارتفاعُه على الابتداءِ وخبره محذوف، وبتصغيره سُمّي عُمَيْر مولى آبي اللحم، أي عَتيقُه، وبه كُنِي أبو عُمَير أخو أنسٍ لأمّه، وهو الذي
قال فيه ﵇: «يا أبا عُمَير ما فعل النُغَيْر». يُروى أنه كان يمازِحه بهذا، وذلك أنه رآه يوما حزينا فقال: ما له؟ فقيل مات نُغَيْره
، وهو تصغير نُغَرٍ، وهو فَرْخ العُصفور، وقيل طائر شِبْه العُصفور، وجمعه نِغْران كصُرَد وصِرْدان.
و (أعْمَره الدارَ) قال له: هي لك عُمْرَك، ومنه:
«أمسكوا عليكم أموالكم لا تُعْمِروها فمن أُعْمِر شيئا فهو له» ومنه:
العُمْرَى،
وعن جابر «أنه ﵇ أجاز العُمْرىَ والرُّقْبَى» (١)
وعنه (٢): «لا عُمْرَى ولا رُقبى»
وعن شُريح: «أجاز العُمْرى وردَّ الرُّقْبَى»
وتأويل ذلك أن يُراد بالردّ إبطالُ شَرْط الجاهلية، وبالإجازة أن يكون تمليكا مطلقا.
стр. 565
و (عِمَارة) الأرض: معروفة وبها سُمّي والد أُبيّ بن عِمارة الأنصاري من الصحابة، هكذا صحَّ في النفي وغيرِه، يَرْوي عنه عبَّادٌ.
و (العُمْرة) اسم من الاعتمار وأصلها القصد إلى مكان عامرٍ ثم غلبَتْ [على الزيارة على وجه مخصوص] (١) و (أعمَره) أعانه على أداء العمرة، وهو قياس لا سماعٌ، ومنه
حديث عائشة ﵂: «أمر ﷺ (٢) أخاها أن يُعْمِرها من التَنْعيم»
وهو موضع بمكة عند مسجد عائشة.
و (عَمّوريّة) بتشديدتين: من بلاد الشام (٣).
عمس:
(عَمْواسُ) بالفتح من كُوَر الرَّمْلة مدينةِ فِلسطين، أحدُ أجناد الشام، و (طاعون عَمْواسَ) وقع أيام عمرَ ﵁.
عمل:
(عَمِلْتُ) على عهد النبي ﵇ (فعَمَّلني):
أي فأعطاني (٤) (العُمالة) (٥) وهي أُجرة العامل.
(يَعْمَلة (٦): في (نك). [نكح].
عمم:
من خطبته ﵇: «كان أهل الجاهلية يَدْفعُون من عَرفة قبل غروب الشمس إذا (تعمَّمتْ) رؤوس الجبال»
أي وقع عليها ضوءها حتى يصير لها كالعِمامة.
стр. 566
عمي:
(عَمِيَ) عليه الخبرُ أي خَفِي، مجاز من عَمَى البصر.
[العين مع النون]
عنت:
(العَنَتُ) المشقَّة والشدة، ومنه: «الأسير من المسلمين في دار الحرب إذا خشي العنَتَ على نفسه والفجورَ لا بأس (١) بأن يتزوّج امرأة منهم» وتفسيره بالزنا تدريس (٢).
و (أعْنتَه إعْناتا) أوقعه في العَنت وفيما يَشُقَّ عليه تحمُّله، ومنه (تعنَّته) في السُّؤال إذا سأله على جهة التلبيس عليه، و (تعنُّتُ) الشاهدِ أن تقول له: أين كان كذا؟ ومتى كان هذا (٣)؟ وأيُّ ثوب كان عليه حين تحمَّلْتَ الشهادة؟، وحقيقتُه طلب العَنت له، ومنه:
«ولا ينبغي للقاضي أن يتعنَّتَ الشهودَ»، هذا لفظ الرواية وأما ما في شرح القاضي (٤) الصَدْر: «يُعنِّتُ الشُّهودَ ويعنَّتُ على الشهود»، فيه نظر (٥).
عند:
رجل (عانِدٌ وعنيد) يَعرف الحقَّ ويأباه (٦)، ومنه: «عِرْقٌ عاند»: لا يرقأ دمُه ولا يسكن.
عنبر:
(العَنْبر) معروف، وبه سُمّي (٧) السَّمكةُ التي تُتخَّذ من جلدها التِّرَسةُ (٨)، ومنه
الحديث: «فألقى البحرُ دابةً يُقال لها العنْبر»
عنز:
(العَنَزة) شبيهُ العُكَّازة، وهي عصا ذاتُ
стр. 567
زُجٍّ (١). ومنه:
«صلّى ﵇ إلى عَنَزةٍ»
بالتنوين، عن بعضِ التابعين.
عنس:
العُذْرةُ يُذْهبها (التَّعْنيس) وهو مصدر (عنَّسَتِ) الجاريةُ بمعنى (عنَسَتْ عُنُوسا) إذا صارت عانسا أي نَصَفا، وهي بِكرٌ لم تتزوّج، و (عنَّسها) أهلُها، عن الليْث.
وعن الأصمعيّ: «لا يُقال عَنَستْ ولا عَنَّستْ ولكن عُنِّستْ فهي مُعنَّسة.»
عنط:
بَكْرةٌ (عَنَطْنَطةٌ) أي ناقة طويلة العنق مع حُسْن القَوام (٢).
عنف:
(العُنْف) خلاف الرِّفْق، يُقال: (عَنُف) به وعليه (عُنْفا وَعَنافةً) من باب قَرُب، وسائق (عنيف) غير رفيق، ومنه قوله: «إذا عَنُف عليهم في السَّوْق» وقوله: «وإذا استعار دابةً فأزْلَفَتْ (٣) من غير أن يعنُف عليْها»، والتشديد خطأٌ.
عنفق:
(العَنْفَقَة) شَعْر الشفة السُّفلى، وقوله:
«بادي العَنْفقَة» أراد الموضع.
عنق:
في الحديث: «دفَع النبي ﵇ من عرفات فكان يسير (العنَق) فإذا وجَد فجوةً نَصَّ»
، (العنَقُ) سيرٌ فسيحٌ واسع، ومنه: «أعنَقوا إليه إعْناقا» أي أسرعوا.
وقوله في المنذر بن عمْرٍو: «وأعنَق ليموتَ»
اللام فيه للتعليل، والنَّصُّ أَرْفَعُ
стр. 568
العَدْو وشدَّةُ السير (١) والفَجْوة: الفُرْجة والسَعَة.
و (العنَاقُ) الأنثى من أولاد المَعْز، و (عنَاقُ الأرض) بالفارسية سِيَاه قُوْش (٢).
عنن:
(العُنَّة) على زُعْمهم: اسم من (العِنّين) وهو الذي لا يَقْدِر على إتيان النساء، من (عُنَّ) إذا حُبِس في (العُنَّة) وهي حظيرة الإبل، أو من (عَنَّ) إذا عرَض، لأنه يَعُنُّ يمينا وشِمالًا ولا يَقْصِده، ولم أعثر عليها إلا في صِحاح الجوهريّ (٣).
وفي البصائر لأبي حيَّانَ التَّوْحيدي: «قُلْ فلانٌ عِنِّين بيّن التَّعْنين، ولا تقلْ بيّن العُنَّة كما يقوله الفقهاء فإنه كلام مرذول».
و (شِركَةُ العِنان) أن يشتركا في شيء خاصّ معلوم (٤)، قال ابن السكّيت: «كأنه عنَّ لهما شيء فاشتركا فيه» وأنشد لامرئ القيس (٥)
فعَنَّ لنا سِربٌ كأنَّ نِعاجَه … عَذارى دَوَارٍ في مُلاءٍ مُذَيّلِ
السِّرْب: الجماعةُ من الظباء والبقر والجمع أسْرابٌ، والنِّعاج:
جمع نعْجة وهي الأنثى من بقر الوحش، والعَذَارى: جمع عَذْراء من النساء، والدَّوَار: صنم كانت تنصبهُ العرب وتدور حوله، والمُلاء:
جمع مُلاءة، والمُذيَّل: الطويل الذيل، وإنما ذَكَّره حمْلًا على اللفظ.
стр. 569
وقيل: هو (١) مأخوذ من عِنَان الفرس، إمّا لأن كلًا منهما جَعل عِنان التصرُّف في بعض المال إلى صاحبه، أو لأنه يجوز أن يتفاوتا تفاوُت العِنان في يد الراكب حالةَ المدّ والإرخاء.
و (عَنَان السماء) بالفتح: ما علا منها وارتفع.
عني:
(العَناء) المشقة، اسم من (عَنَّاه تعْنيهً) (٢)، وفلان (عَانٍ) من (العُناة) أسيرٌ، وامرأة (عانية) من النساء (العَواني)، ومنها
قوله ﵇: «اتَّقوا اللّهَ في النساء فإنَّهن عندكم عَوانٍ»
أي أي بمنزلة الأسرى.
وقوله: «يَرِثُ مالَه ويَفُكُّ عانَه» الصواب: عانِيَه.
ويُروى: عُنُوَّهُ (٣) وهو مصدر العاني وأصله من (عنَا عُنُوًّا) إذا ذلَّ وخضَع والاسم (العَنْوة) ومنها قولهم:
«فُتحت مكة عَنْوةً» أي قَسْرا وقَهرا.
[العين مع الواو]
عود:
(العيدان) جمع (عُودٍ) وهو الخشب، وخَرِبٌ (عادِيٌّ): قديمٌ.
و (العَوْد) الصَيْرورة ابتداءً أو ثانيا، فمن الأوّل: «حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ (٤)»، ومن الثاني: «كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ» (٥). ويُعدّى بنفسه وبحرف الجرّ، بإلى وعلى وفي وباللّام: كقوله تعالى: «وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا
стр. 570
لِما نُهُوا عَنْهُ (١)»، وقوله تعالى: «ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا» (٢)، أي يُكرِّرِون قولهم ويقولونه مرةً أخرى على معنى أن الذين (٣) كانوا يقولونه في الجاهلية ثم يعودون لمثله في الإسلام فتحرير رقبة قبل التماسّ، ويَحْتمل أن يُراد لنقْضه أو تداركه أو لتحليل ما حَرَّموا، على حذف المضاف، وتنزيل القول منزلة المقول فيه وهو المُظَاهَر منها، كما في: «وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ» (٤) وهو معنى قول الفقهاء: العَوْد اسْتِباحة وطئها، واللفظ يحتمل تكرار الظِّهار في الإسلام إلا أنه ليس بمذهبٍ، وأما حَمْله على السكوت عن الطلاق عَقيبَ الظِهار فليس من مفهوم اللفظ.
عوذ:
(مُعَوِّذ ومُعَاذ) ابنا عَفْراء، قُتلا يومَ بدر، ومعاذُ بن عمرو بن الجَموح المقطوعُ يدُه، عاش إلى زمن عثمان.
عور:
(العَوار) بالفتح والتخفيف: العَيْب، والضم لغة.
وقوله في الشروط: «ما وراء الداء عيْبٌ كالإصبع الزائدة وكذا وكذا، وأما العَوار فلا يكون في بني آدم وإنما يكون في أصناف الثياب، وهو الخَرْق والحَرق (٥) والعَفَن». قلت: لم أجد في هذا النفي (٦) نصا، غير أن أبا سعيدٍ قال: العَوار العيب، يُقال:
بالثوب عَوارٌ، وعن أبي حاتم مثلُه، وفي الصحاح: «سِلعة ذاتُ عَوار» (٧)، وعن الليث: «العَوار خَرْقٌ أو شَقّ يكون في الثوب».
стр. 571
و (عوَّر الركيّة): دفنها حتى انقطع ماؤها، مأخوذ من تعوير العين المُبْصِرَة، ومنه قول محمد: «عوَّرُوا الماء» أي أفْسَدوا مجاريَه وعيُونه حتى نضب.
و (تعاورُوا) الشيءَ و (اعتَوروه) تداولوه، ومنه قوله:
«اعتورَ القتيلَ رجلان» أي ضربه كلُّ منهما.
و (العَارِيّة) فَعليّة، منسوبةٌ إلى (العارة)، اسم من (الإعارة) كالغارة من الإغارة، وأخذُها من العار، العَيْب، أو العُرْي، خطأٌ.
ويُقال: (استعرْتُ) منه الشيءَ فأعارَنِيه، و (استعرتُه) إيّاه: على حذف الجارّ.
عوز:
(العَوَز) الضيق، وأن (يُعْوِزَك) الشيءُ:
أي يَقلَّ عندك وأنت محتاج إليه، ومنه قولهم: «سِدادٌ من عَوَز» ويُقال أيضا (أعْوَزني) المطلوب: أي أعجزني واشتدَّ عليَّ، وهو قريب من الأوّل، ومنه قوله: «مسألةٌ يختلف فيها كبارُ الصحابةِ يُعْوِزُ فِقْهُها، أي يشتد علمها ويَعْسُر.
عوق:
محمد بن سعيدٍ (العَوَقيّ) منسوبٌ إلى العَوَقة بفتحتين: وهي حيٌّ (١) من عبْد القيْس، يَروي عن هَمّام بن يحيى.
عول:
(العِيَال) جمع (عَيِّل) كجياد في جيّد، و (عال عِيالَه): قَاتَهم وأنفق عليهم، ومنه: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعُول»، و (أَعَال) كثُر عيالُه.
стр. 572
و (عال) الحاكمُ: مالَ وجارَ، ومنه: «ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا» (١).
و (عالَ) الميزانُ: مالَ وارتفع، ومنه «عالت الفريضةُ عَوْلًا»: وهو أن ترتفع السهام وتزيدَ فيدخُلَ النقصانُ على أهلها كأنها مالتْ عليهم فنَقصَتْهُم. ويُقال: علَا زيدٌ الفرائضَ وأعالَها» أي جعلها عائلةً.
عوم:
(عامَ) في الماء سَبَح، ومنه
الحديث: «إنه ليَعُوم في الجنّة عَوْم الدُعْمُوص» (٢).
وبفَعّال منه سمّي العَوّام ابنُ مُراجم، بالراء والجيم، عن خالد بن سَيْحان، بالياء بنقطتين من تحت بين السين والحاء، غير مُعْجمتين (٣)، وعنه سَمُرةُ. قال محمد ﵀: «كلاهما غيرُ معروف». وفي الجَرْح عن يحيى بن مَعين:
«عَوَّامٌ ثقةٌ».
عون:
في حديث بني قُرَيْظة: «من كانت له (عَانةٌ) فاقتُلوه»
هي الشعْر النابتُ فوق الفرج، وتصغيرها عُوَيْنة، وقيل هي المَنْبِت، وإنما اسم النابت: الشِعْرة، بالكسر، وهو الصواب عن الأزهري (٤)، وحينئذٍ يكون في الحديث توسُّع، ومعناه: أن مَنْ دَلَّ الإنباتُ على بلوغه فاقتُلوه».
стр. 573
و (استعنْتُه فأعانني) والاسم (العَوْن)، وبه كُني أبو عَوْنٍ الثقفيّ، واسمه محمد بن عُبَيْد اللّه الأَعْور (١) الكوفي، يَروي حديثَ السجود على الحَصير عن أبيه عن المغيرة بن شُعْبة عن النبي ﵇، وما وقع في شرح مختصر الكرخي: أبو عمْرٍو (٢) عن أبيه عن النبي ﵇؛ سَهوٌ إن كان على ظنِّ الإسناد، وإن كان على ظن (٣) أنه مُرْسل فصواب.
و (المَعُونَة) العَوْن أيضا، وبها سُمّيت بئر مَعُونَة، وهي قريبة من المدينة.
[العين مع الهاء]
عهد:
(العَهْد) الوصيّة، يُقال: (عَهِد) إليه إدا أوصاه،
وفي حديث سُوَيْد بن غَفَلة: «عهدي أن لا آخذ من راضعٍ شيئا»
أي فيما كُتب من العهد والوصية، فاختُصر مجازا.
والعَهْد: العَقْد والميثاق، ومنه: «ذو العهد» للحربيّ يَدْخُل بأمانٍ.
و (عَهِدَه) بمكان كذا لِقيَه، ويُقال: متى عَهْدُك بفلان؟
أي متى عَهِدْته، ومنه: «متى عَهْدك بالخُفّ» أي بلبسه، يعني متى لِبسْتَه.
و (تعهَّد) الضَّيعةَ و (تعاهدها) أتاها وأصلحها، وحقيقتُه جدَّد العَهْد بها، وقولهم (٤): «عُهْدَتُه على فلان» فُعْلة بمعنى مفعولٍ،
стр. 574
من ذلك؛ لأن معناه: ما أدرك فيه من دِرْكٍ فإصلاحه عليه، هكذا عن الغوريّ، ومثُله عن أبي الهيثم: بَرئتُ إليك من عُهْدةِ هذا العبد، أي مما أدركتُ فيه من عيبٍ كان معهودا عندي. وعن الطحاوي: إنها (١) من العَهْد بمعنى العَقد والوصيّة.
عهر:
(وللْعاهرِ): في (فر). [فرش].
[العين مع الياء]
عيب:
(ولا عيب): في (عد). [عدو].
عير:
(العِير): الحُمر أو الإبل تَحمِل الطعامَ، ثم غلَبتْ على كلّ قافلة. و (عَارَ) الفرسُ (يَعيرُ) ذهبَ هنا وهنا، من نشاطه، أو هام على وجهه لا يَثْنيه شيءُ (٢)، ومنه قوله فيما لا يجوز بيعه: «كذا وكذا والفرسُ العائر». والعانِد من العناد تصحيف.
ويُقال: (سَهْمٌ عائر) لا يُدرى مَنْ رماه.
ورجلٌ (عَيَّار): كثير المجيء والذهاب، عن ابن دريد (٣).
وعن ابن الأنباريّ: «العَيّار من الرجال الذي يُخلّي نفسَه وهواها لا يَرْدعها ولا يزجرُها». وفي أجناس الناطفيّ: «الذي يتردّد بلا عمل» وهو مأخوذ من قولهم: «فرسٌ عائر وعَيّار».
وقوله: «استعار دراهم ليُعَيِّر بها صَنجاتِه» أي ليُسوّيَ، الصوابُ: ليُعاير، يقال: (عَايَرْتُ) المكاييل والموازين: إذا قايستَها، و (العِيار) المِعْيار الذي يُقاس به غيرُه ويُسوّى، و (عيارُ الدراهم والدنانير): ما جُعل فيها من الفضّة الخالصة
стр. 575
أو الذهب الخالص، ومنه: «ويُقدِّرَ (١) أمرَ العِيار الذي وقع الاتفاقُ عليه»، و (مِعْيَر): مِفْعَل منه، بكسر الميم، وهو جَدُّ أبي مَحْذورةَ المؤذّن (٢). ومعين: تصحيف.
عيش:
(مَعِيشةُ) الإنسان: ما يُعِيْشُه (٣) من مَكْسَبه، و (عَيَّاش) فعَّال منه، وبه كُني أبو عيّاش الزرَّقي (٤)، مختلَف في اسمه ونسبه، والأكثر أنه زيد بن الصامت صحابيٌّ يَروي حديث صلاة الخوف في ذات الرقاع (٥)، وفيه يقول أبو حنيفة ﵀: «لا أقْبل حديثَ زيدٍ أبي عيّاشٍ» يعني حديث بيع الرُّطَب بالتمر، وسُمّي به والد القاسم بن عيّاش، وعيّاشُ بن خُلَيّس، بضم الخاء، وهما في السير، وعبّاس بن الحَلْبس تصحيف.
عيط:
(امرأة عَيْطاء): طويلةُ العُنق.
عيف:
(عاف) الماءَ كرهه (عِيَافا) من باب لبِس، ومنه قولهم: هذا مما يعافُه الطبْع.
عيل:
(عالَ عَيْلةً) افتقر، من باب ضَرب، وهو (عائل) وهم (عَالة).
عين:
(العَيْن): هي المُبْصِرة، وجمعها (أَعْيُنٌ) و (أَعْيانٌ)، ومنها
حديث عليّ ﵁: «أنه قاس عينا
стр. 576
ببيضةٍ جعَل عليها خطوطا» (١).
وعن ابن عباس: «لا يُقاس (٢) العَيْنُ في يوم غَيْم»
وإنما نَهى عن ذلك لأن الضوء يختلف في الساعة الواحدة فلا يصح القياس.
وبتصغيرها سُمّي عُيَيْنة بن حصن الفَزاري وبنتُه أمّ البنين،
وهو الذي قال له أُسَيْد بن حُضَيْر وقد رآه مادًّا رجليْه بين يدي النبي ﵇: «يا عَيْنَ الهِجْرِس» (٣)
أي يا صَغير، ويا عُيَيْن:
تحريف.
ورجل (أَعْيَنُ): واسع العينين، وبه سُمّي من أُضيف إليه حمَّام أعْيَنَ، وهو بستان قريبٌ من الكوفة.
و (العَينُ): المضروب من الذهب، خلافُ الوَرِق، و (العيْنُ) أيضا النقد من الدراهم والدنانير ليس بعَرْض (٤). قال: «وعيْنُه كالكالئ الضمارِ (٥) يهجو رجلًا بأن عطاءَه النقدَ الحاضرَ كالغائب الذي لا يُرجى.
ومنها (عَيْن الشيء) نفسُه، يُقال خذ دراهمك بأعيانها، ولا يُقال فيها: أعْيُن، ولا عيون. وعين المتاع: خِيارُه، و (أعْيان) القوم: أشرافهم، إمّا لأنه لا يُنظر إلا إليهم؛ أو لأنه كأنهم عيونهم المُبْصِرة، ومن ذلك قولهم للاخوة لأبٍ وأمٍ (بنو الأعيان)، ومنه
حديث علي ﵁: «أعيان (٦) بني الأم يتوارثون دون بني
стр. 577
العَلّات».
فالأعيان: ما ذُكِر، وبنو العَلّات: الإخوة لأبٍ واحدٍ وأمهات شتّى، وأما
الحديث الآخر: «الأنبياء بنو علَّات»
فمعناه أنهم لأمهات مختلِفة ودِينُهم واحدٌ.
و (العَلَّة): الضَّرَّة، وقيل: الرّابّة (١) وكلا التفسيرين صحيح نسبةً، إلا أن الأوّل أصحُّ، وحقيقتُها المَرَّة من العَلَل، وهو الشُرْب الثاني، كأنَّ مَنْ تزوّجها بعد ضَرّتها نَهِل من الأولى، وعَلَّ من الثانية.
وقولهم: «وإن كان البئر مَعينا لا يُنزح» (٢) أي ذاتَ عينٍ جاريةٍ، من قولهم: «عَيْن مَعْيُونةٌ، حكاه الأزهري (٣). وكان القياس أن يُقال: مَعينة؛ لأن البئر مؤنثة، وإنما ذكَّرها حمْلًا على اللفظ أو توهَّم أنه فعيل بمعنى مفعول، أو على تقدير ذات معينٍ، وهو الماء يجري على وجه الأرض وفيه كلام ذكرْتُه في الإيضاح.
و (العِيْنة) السَلَفُ، ويُقال: «باعه بِعينةٍ» أي بنسيئة، من عَيْن الميزان، وهي (٤) مَيْلُه، عن الخليل، لأنها زيادة، وقيل لأنها بَيْع العين بالربح، وقيل: هي شِرَى (٥) ما باع بأقل مما باع.
و (اعْتَانَ): أخذ بالعِيْنة. ومنه قول ابن مُقْبل (٦):
стр. 578
وكيف لنا بالشُّرْب إن لم يكن لنا … دراهمُ عند الحانَوِيّ ولا نَقْدُ
أَنَدَّانُ (١) أم نَعْتانُ أم يَنْبري لنا … أغرُّ كنصل السيف أبرزه الغِمْد
وقول ابن عمر: «إذا تبايَعْتم بالعِيَن واتَّبعتم أذناب البقر»
، الحديثَ، (العِيَن): ما ذُكِر، واتّباع أذناب البقر: كنايةٌ عن الحراثة، والمعنى: إذا اشتغلتم بالتجارة والزراعة وتركتم الجهاد ذَللْتم وطمع الكفّارُ في أموالكم.
وأما قوله: (تَعيَّنْ) عليَّ (٢) حريرا: أي اشتره ببيع العِيْنة، فلم أجده.
عيه:
(العَاهة): الآفة.
عيي:
(العِيُّ) العَجْز، من باب لبِس، و (الإعياء) التعب، ومنه: «فيعتَمِد إذا أعيا ويقعُد إذا عَجَز».
وقوله: «الرجلُ يصلّي تطوعا وقد افتتح قائما ثم يَعْيا»، الصواب: أعيا، أو يُعْيي.
стр. 579
باب الغين
[الغين مع الباء]
غبر:
(الغابر) الماضي والباقي، وقوله: «جوفُ الليل الغابر» أي الجزءُ الأخير منه. و (الغُبَيْراء) السُّكُرْكَة (١)، ومنه
الحديث «إياكم والغُبيراء فإنهما خمْر العالَم»
أي هي مثل الخمر التي يتعارَفها جميعُ الناس لا فصل بينهما (٢)،
وفي حديث مُعاذ: «انْهَهَمُ عَن غُبَيْراءِ السَكَر»
وإنما أُضيف (٣) لئلا يَذهب الوهمُ إلى غُبَيراء الثمر.
غبس:
(الأغْبَسُ) على لون الرَّماد، وفي شِيَات الخيل: وَرْدٌ أغْبَسُ سَمَنْد (٤).
غبش:
(غَبَشُ الصُّبح) البقية من الليل، والجمع أغْباش.
غبن:
(مغَابِن البدن) هي الأرْفاغ (٥) والآباط، جمع
стр. 580
(مَغْبِن) بكسر الباء عن الليث وغيره، من (غَبَن) الشيءَ إذا غَيَّبَه، أو من غبَن الثوبَ إذا ثناه ثم خاطَه، مثل خَبَنه وكَبَنه.
[الغين مع التاء]
غتم:
(الغُتْمة) عُجْمةٌ في المنطق، ورجل (أغتم) لا يُفصِح شيئا، وقومٌ (غُتْمٌ وأغْتامٌ).
[الغين مع الدال]
غدف:
(الغُدَاف) غُراب القيظ، ويكون ضخما وافيَ الجناحين.
غدو:
(الغُدوُّ): الذهاب (غُدْوةً)، ثم عمَّ، ومنه
الحديث: «ثم اغْدُ يا أُنَيْس»
، و (غاديةُ) اليهود: الجماعة التي تغدو منهم، وبها كُني أبو الغادية المُزَنيّ.
و (الغَداء) طعامُ الغَداة، كما أن العَشاء طعام العَشيِّ، هذا هو المثبت في الأصول.
وأما قوله في المختصر: «الغَداءُ: الأكلُ من طلوع الفجر إلى الظهر، والعَشاءُ: من صلاة الظهر إلى نصف الليل، والسُّحورُ من نصف الليل إلى طلوع الفجر»، فتوسُّعٌ. ومعناه أكلُ الغَداء والعَشاء والسُّحور، على حذف المضاف.
[الغين مع الذال]
غذذ:
(الإغْذاذ) الإسراء، ومنه: فأقبل خالدُ (مُغِذّا) جوادا: أي مسرعا مثلَ فرسٍ جوادٍ، ومثله
حديث سليمان بن صُرَد: «فِسرتُ إليه جَوادا (١)»
стр. 581
غذو:
(الغَذِيُّ) الجملُ أو الجَدْيُ يُعلَّل بلبنِ غير أمّه أو بشيء آخر، والجمع (غِذاء) وإنما ذَكَّر الضميرَ في «إنَّا نعْتَدُّ (١) بالغِذاءِ كله» لأنه على وزن المفرد.
[الغين مع الراء]
غرب:
(الغَرْب) الدلْوُ العظيم من مَسْك (٢) ثَوْرٍ، ومنه قوله: «فيما يُسقى بالغُروب».
و (الغَرْب) أيضا: عِرق في مَجْرى الدمع يَسقي (٣) فلا ينقطعُ مثل الناسور، وعن الأصمعي: بعينه غَرْبٌ، إذا كانت تسيل فلا تنقطع دموعُها. و (الغَرَب) بالتحريك ورَمٌ في المآقي، وعلى ذلك صحَّ التحريك والتسكين في العيوب.
و (سهمُ غَرْبٍ) (٤) بالإضافة وغير الإضافة: وهو الذي لا يُدْرى مَنْ رماه، ويقال (غرَّبه) إذا أبعده، ومنه: جَلْد مائةٍ وتَغْريبُ عامٍ» (٥). و (غرَّب) بنفسه: بَعُدَ، ومنه: «هل من مُغَرِّبةِ خبرٍ» على الإضافة، وهو الذي جاءَ من بعيد.
و (الغارب) ما بين العنق والسَّنام، وفي أمثالهم: «حَبْلُكِ على غاربك» أي اذهبي حيث شئت، وأصله في الناقة.
غرقد:
(الغَرْقد): في عس. [عسج].
стр. 582
غرر:
فرس (أغَرٌّ) وبه (غُرَّة) وهي بياضٌ في جَبهته قَدْر الدرهم. و (غُرَّة المال) خِياره كالفرس والبعير النَّجيب والعبدِ والأمَة الفارهة، ومنها
الحديث «وجعَل (١) في الجنين غُرَّةً، عبدا أو أمة»
أي رقيقا أو مملوكا ثم أَبدل عنه عبدا أو أمةً، وقيل:
أَطْلَق اسمَ الغُرّة وهي الوجه على الجملة كما قيل رقبةٌ ورأس، فكأنه قيل: وجَعل فيه نسمةً عبدا أو أمة، وقيل: أراد الخيارَ دون الرُّذال، وعن أبي عمرو بن العلاء: «لولا أنَّ رسول اللّه ﵇ أراد بالغُرّة معنىً لقال: «في الجنين عبدا أو أمة» ولكنّه عنَى البياضَ، فلا يُقبل في دية الجنين إلا غلامٌ أبيض أو جاريةٌ بيضاء».
و (الغِرَّة) بالكسر الغَفْلة ومنها: أتاهم الجيشُ وهم (غَارُّون) أي غافلون، و (أغرَّ ما كانوا) أي أغفَل أفعلُ التفضيل منه، وقوله «لَغِرَّتُه باللّه أعزُّ عليَّ من سَرقته» أي لَجرأتُه على اللّه تعالى أشدُّ من سرقته،
وفي الحديث «نَهى عن بَيْع الغَرَر»
وهو الخَطر الذي لا يُدْرى أيكون أم لا، كبيْع السمك في الماء والطيرِ في الهواء،
وعن عليّ ﵁: «هو عمل ما لا يُؤمن عليه (٢) الغُرور»
وعن الأصمعي: «بيْع الغَرَر أن يكون على غير عُهْدة ولا ثقة». قال الأزهري (٣): «وتدخُل البُيوعُ المجهولة التي لا يُحيط بها المتبايعان».
و (الغِرَارة) بالكسر واحدة الغَرائر (٤).
стр. 583
غرز:
(الغَرْز) مصدر (غَرَز) عودا في الأرض إذا أدخله وثبَّته ومنه (الغَرْزُ): رِكابُ الرَّحْل، وقيسُ بن غَرَزَة الغِفاريُّ بفتحتين، وهو في حديث السمْسار، وغَزْرةُ:
تصحيف.
غرس:
(غَرَس) الشجر (١) (غَرْسا)، ومنه:
أُذِن له في البناء والغَرْس، وقوله: «أتأخُذ (٢) غَرْسَة» أراد المَغْروس، وقد جاء فيه الكسر، و (الغِرَاس) ما يُغْرس، مثلُ الغَرْس.
وفي قوله: «الغِراسُ تَبدَّلُ بالعُلوق» جمع (غِراسةٍ) أو أراد الجنس فأنَّث.
غرش:
(غُرْوَاش) (٣) يُستعمل بدل الهُلْبِ (٤)، وهو نبات له عروق طويلة تمتدُّ في الرمل وتذهب فيه بعيدا فتُنتزع منه وتُقْتلع، ويُتَّخذ منها مَراسُّ الحاكَة (٥).
غرض:
(الأغراض) جمع (غَرض)، وهو الهدف، و (غَرِضْتُ) منك: في (عر). [عرض].
غرف:
(الغُرْفة) بالضم الماءُ المَغْروف (٦)، وبالفتح المرَّةُ من (الغَرْف).
غرق:
(الغَرَق) بفتحتين مصدر (غَرق) في الماء:
стр. 584
إذا غَار فيه، من باب لِبس، فهو (غريق) وهم (غَرْقَى).
(الغارِيقونُ) من الأدوية: شيء يُشبه الأنْجُذَان (١)، وهو ذَكَرٌ وأنثى، وفي مرارته حلاوةٌ.
غرم:
(الغُرْم) و (المَغْرَم) و (الغَرامة): أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه، و (غرَّمه) و (أغرمه) أوْقعه في الغَرامة، ومنه قوله في الإقرار: «لو قال أغرمْتَني وأغممتَني» والصواب غَمَمْتَني بغير ألف.
غري:
(الغِراء) ما يُلصق به الشيءُ يكون من السَمَك، و (الغَرا) بالفتح والقَصْر لغةٌ (٢).
[الغين مع الزاي]
غزر:
(غَزُر الماءُ) (٣) كَثُر (غُزْرا) و (غَزارة)، و (قناة غزيرةٌ) كثيرة الماء، وناقةٌ (غزيرةٌ) أيضا.
غزو:
(غزوتُ العدوَّ) قصدته للقتال (غَزْواً)، وهي (الغَزْوة) و (الغَزَاة) و (المَغْزاة)، و (الغَزَواتُ) و (المَغازي) (٤).
و (الغازي) واحدُ (الغُزَاة)، وبه سُمّي والدُ هشام بن الغازِ، إلا أن الياء لم تثبُتْ كما في العاص، والكبيرِ المُتعَال.
стр. 585
و (أَغْزى) الأميرُ الجيش إذا بعثَه إلى العدو و (أَغْزت) المرأةُ إذا غَزَا زوجُها، وهي (مُغْزِيةٌ).
[الغين مع السين]
غسل:
(غَسْلُ) الشيء: إزالةُ الوسخ ونحوه عنه بإجراء الماء عليه، و (الغَسْل) بالضم اسم من الاغتسال، وهو تمام غَسْلِ الجسد، واسمٌ للماء الذي يُغْتَسَل به أيضا، ومنه:
«فسَكبْتُ له غُسْلًا»، وفي
حديث ميمونة: «فوضعْتُ غُسْلًا للنبي ﵇»
وفي حديث زيد بن حارثة: «أَقسَم لا يمَسُّ رأسَه غُسْلٌ».
و (الغِسْل) بالكسر: ما يُغْسل بِه الرأسُ من خِطْميّ (١) ونحوه، كطينة الرأس، و (الغِسْلَة) بالهاء، مثلُه ومنها (٢) قوله:
«المرأة يُسَرَّحُ (٣) رأسُها بالغِسْلة».
و (المُغتَسَل) موضع الاغتسال، وفي الواقعات: «وقف جَنازة ومُغْتَسلًا» قال: هو بالفارسية حوض مِسِين.
وفي الحديث: «مَنْ غسَّل يوم الجمعة واغْتسل وبَكَّر وابتكر فبها ونِعْمَتْ»
أي غسَل أعضاءَه متوضئا، والتشديد للمبالغة فيه على الإسباغ والتثليث ثم اغتَسل للجمعة.
وعن القتبيّ: «أنّ أكثرهم يذهبون إلى أن معنى غسَّل جامَع أهلَه، مخافَة أن يرى في طريقه ما يشغَل قلبَه» (٤) قال الأزهري (٥):
стр. 586
«وكأن الصواب في هذا المعنى التخفيف كما رواه بعضُهم، من قولهم:
غَسَل امرأته وعَسَلها، بالغين والعين، إذا جامعها. ومنه فَحْلٌ غُسَلة».
وبَكَّر: بالتشديد والتخفيف أتى الصلاةَ في أوّل وقتها، ومنه:
«بَكِّرُوا بصلاة المغرب» أي صَلّوها عند سقوط القُرْص، وابْتَكر:
أدرك أوّل الخُطْبة، من الابتكار: وهو أَكْل بالكورةِ الفاكهة، ومن فسَّر التَّغْسيل بحمْل المرأةِ على الغُسْل بأنْ وطِئَها حتى أَجْنَبتْ فقد أبْردَ وأبعد مع ترْك المنصوص عليه.
[الغين مع الشين]
غشمر:
(تَغشْمَرَتْ): في (نك). [نكح].
غشش:
(لَبن مَغْشُوشٌ) مخلوطٌ بالماء.
غشي:
(الغُشْي) تَعطُّل القُوى المحرّكة والحسَّاسة لضعف القلب واجتماعِ الروح إليه بسببٍ يُخْفيه في داخلٍ، فلا يجد مَنْفذا، ومن أسباب ذلك: امتلاءٌ خانقٌ، أو مُؤذٍ باردٌ، أو جوعٌ (١) شديدٌ، أو وجعٌ شديدٌ، أو آفةٌ في عضو مشارَك كالقلب والمَعدة، والفرق بينه وبين الإغماء أن الغُشْيَ ما ذُكر، والإغماء امتلاءُ بطون الدماغ من بلغمٍ باردٍ غليظٍ، هكذا في رسالة ابن مَنْدَوَيْه الأصبهانيّ والقانون، وفي حدود المتكلمين: الإغماء سَهْوٌ يلحق الإنسانَ مع فتورِ الأعضاء لعلّةٍ، وهو والغُشْي واحدٌ والفقهاء يَفْرقُون بينهما كما الأطباء. والغينُ فيه مضمومة، وفي
стр. 587
(الغَشْيَة) على لفظ المرّة مفتوحةٌ، وهو مصدر (غُشِيَ) عليه فهو (مَغْشيٌّ) عليه.
والغِشْيان) بالكسر: الإتيانُ، يقال: (غَشِيه) إذا أتاه، ثم كُنِي به عن الجماع، كما بالإتيان، ومَنْ فسَّره بالتغطية فقد سَها.
[الغين مع الصاد]
غصب:
(الغَصْب) أخْذ الشيء ظُلما وقهرا، ويُسمى المغصوبُ (غَصْبا)، ويقال: «اغتُصِبَتْ فلانةُ نفسَها» إذا وُطِئت مقهورةً غيرَ طائعة.
[الغين مع الضاد]
غضر:
(الغَضائر) جمع غَضَارة (١) وهي القَصْعة الكبيرة.
غضض:
(الغَضاضة) المذَلَّة والمَنْقَصة.
غضف:
(الأَغْضَف) المنكسِرُ الأُذْن خِلْقَةً.
غضن:
(الغُضون) مَكاسِر الجلد، جمع (غَضْنَ) بسكون الضاد وفتحها.
[الغين مع الطاء]
غطف:
(الغَطَف) مصدر (الأَغْطف) وهو الأَوْطَف (٢)، وبتصغيره سُمّي والد عبد اللّه بن غُطَيْفٍ الثقفيّ.
стр. 588
غطرف:
في الواقعات: «الزكاة تَجِب في (الغطارفة)»، يعني الدراهمَ الغِطْريفيّة، وهي كانت من أعز النقود ببخارى، وفي مختصر التاريخ: أنها منسوبةٌ إلى غطريف بن عطاء الكِنْدي، أمير خراسان أيامَ الرشيد.
[الغين مع الفاء]
غفر:
(المِغْفَر) ما يُلْبس تحت البَيْضة، والبيضة أيضا، وأصل (الغَفْر) السَّتْر، ومنه
قول عمر ﵁ في تحصيب (١) المسجد: «هو (٢) أغْفَر للنُّخامة»
أي أستر.
و (غِفارٌ) حيٌّ من العرب، إليهم يُنسب أبو ذرٍّ الغِفاريّ، وأبو بَصْرة الغِفاريّ.
وفي كتاب الخراج: «البطّيخ و (الغَوْفَر) مما لا يجب فيه العُشُر» وهو نوعٌ من البطيخ الخريفيّ.
غفل:
(غَفَّل) الشيءَ كتَمه، ورجل (مُغفَّل) على لفظ اسم المفعول من التغفيل وهو الذي لا فِطْنة له، وبه سُمّي والدُ عبد اللّه بن المُغفَّل، من الصحابة، وتَرْك حرف التعريف في مثله جائز. وقوله في امتحان السمع: «يتغفَّلُه ثم يُنادي» أي يطلب غَفْلته ويُراعيها. و «يتغافل» في معناه خطأ.
стр. 589
[الغين مع اللام]
غلب:
(غُلِبَ) فلانٌ على الشيء إذا أُخذ منه بالغَلبة، قال
فكنتُ كمغلوبِ على نَصْل سيفه وقد حَزَّ فيه نَصْلُ حَرّان ثائرُ (١)
ومنه
قوله [ ﷺ ]: «فإن استطعتم أن لا تُغْلَبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها»
، وهو حثٌّ على أن يجتهدوا في أدائها حتى لا يفوتَهم ذلك فيفوزَ به غيرُهم.
و (بنو تَغْلِبَ): قومٌ من مشركي العرب، طالبَهم عمرُ ﵁ بالجزية فأبوْا، فصُولحوا على أن يُعْطوا الصدقة مضاعفةً فرضُوا، فقيل: المصالِحُ كُرْدوسٌ التغلبيُّ، وقيل: ابنه داود.
هكذا في كتاب الأموال لأبي عُبيد، وهو أقرب (٢)، وقيل: زُرْعَة ابن النُعمان أو النُعمان بن زُرعة.
غلس:
(التغليس): الخروجُ (بِغَلسٍ) وهو ظلمة آخر الليل، ويقال: (غَلّس) بالصلاة إذا صلّاها في الغَلس.
غلظ:
(الغِلَظ) خلافُ الدِقّة والرِقّة، يقال:
(غَلُظَ) جسمُه، وثوبٌ وجِلدٌ (غليظٌ)، ثم استُعير لما هو مسبَّب عنه، وهو القوة والشدة، فقيل: ميثاقٌ غليظٌ و عَذابٍ غَلِيظٍ *، ومنه قوله تعالى: «وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً» (٣) أي شدّة في العَداوة والقتل والأسر.
стр. 590
و (أَغْلَظ) له بالقول (١) إذا عَنُف. وأما ما رُوي
في حديث عائشة ﵂: «فأغْلظ عليها أبو بكر»
فإن صحَّ فعلى التضمين (٢).
وقوله: «المقصودُ تَغلُّظُ الجريمة»: أي غِلَظُها أو عِظَمُها (٣)، قياسٌ لا سماعٌ.
غلف:
(الغُلْفة) والقُلْفة: الجُلَيدة التي يَقطعها الخاتن من غلاف رأس الذكر. ومن ذلك (الأَغْلف) والأقلف:
للذي لم يُختَن (٤).
وقوله: «الحِنّاءُ يُغلِّف الرأس» أي يغشّيه ويغطّيه، يقال:
(غَلَف) لحيتَه بالغالية و (غلَّفها). وعن ابن دريد (٥): الصواب غَلَّاها وغَلَّلها (٦). وأما أَغلف لحيتَه، كما في جمع التفاريق، فلم أجده فيما عندي.
غلق:
(الإغْلاق): مصدر (أَغْلق) البابَ فهو (مُغلَق)، و (الغَلْق) بالسكون: اسم منه، أنشد الجوهريّ
«وباب إذا ما لُزَّ (٧) للغَلْق يَصرِفُ»
أي يَصِرُّ ويُصوِّت، وعليه ما في السرقة من جمع التفاريق:
стр. 591
«ولا يُعتبر الغَلْق إذا كان مردودا» أي إذا كان البابُ مُطْبَقا غير مفتوح.
و (الغَلَق) بالتحريك: المِغلاق، وهو ما يُغْلَق ويُفتح بالمفتاح، ومنه: «فإن كان للبستان بابٌ وغَلَقٌ فهو خَلْوةٌ».
و (الغَلَق) أيضا: الرِّتاج، وهو الباب العظيم، ومنه قولهم في الشروط: «ومفاتيحُ أَغْلاقِها» يعني الأبواب.
وفي الحديث:
«لا طَلاق في إغلاق»
أي في إكراه، لأن المكرهَ مُغلَق عليه أمرُه. وعن ابن الأعرابي: «أَغْلَقه على شيء أكرهه». ومَنْ أوَّله بالجُنون وأن المجنون هو المُغْلَق عليه فقد أبعَد. على أني لم أجده في الأصول.
وفي سُنن أبي داود: «الإغلاق أظنّه الغضبَ» ومنه:
«إياك والغَلَق» أي الضجَر والقلَق، وقيل: معناه لا تُغْلَق التطليقاتُ كلُّها دَفْعةً حتى لا يَبقى منها شيء، ولكن تُطلّق طلاقَ السُنَّة (١).
و (غَلِق الرهْنُ) من باب لبِس: إذا استحقَّه المرتِهن، ومنه: «أذِن لعبده في التجارة وغَلِقت رقبتُه بالدَّيْن» (٢) أي استُحقَّتْ به فلم يُقْدَر على تخليصها. ويُنشَد لزهيرٍ
وفارقتْكَ برهْنٍ لا فِكَاكَ له … يومَ الوداع فأمْسى الرهْنُ قد غَلِقا (٣)
أي ارتهنتْ قلبَه فذهبت به.
стр. 592
وفي الحديث: «لا يَغْلَقُ الرهْنُ، لصاحبه غُنْمُه وعليه غُرْمُه»
تفسيرُه عن أبي يوسف: أن الفضل في قيمة الرهن لرَبّ الرهن، ولا يكون مضمونا ولا يَغلَق، وإن كان فيه نقصانٌ رجَع بالفضل. وعن أبي عُبيد: أنَّهما بمعنى واحد، يقول: يرجع الرهنُ إلى ربّه فيكون غُنْمُه له، ويرجع ربُّ الحق عليه بحقّه فيكون غُرْمه عليه.
وعن النّخعي في رجل دفع إلى رجل رَهْنا وأخذ منه درهما فقال: إن جئتُك بحقّك إلى كذا وكذا، وإلا فالرَّهن لك بحقّك، فقال إبراهيم: لا يغلَقُ الرهْن. فجعله جوابا للمسألة.
غلل:
(الغَلَّة) كلُّ ما يحصُل من رَيْع أرض أو كِرائها أو أُجرة غلام أو نحو ذلك، وقد (أَغَلَّت) الضيعةُ فهي (مُغِلَّة) أي ذات غلَّة، وأما (الغَلّة) من الدراهم فهي المُقَطَّعة، التي في القِطعة منها قيراطٌ أو طَسُّوج (١) أو حبَّةٌ، عن أبي يوسف في رسالته. ويشهد لهذا ما في الإيضاح: «يُكْرَه أن يُقْرضه غَلّة لِيَرُدَّ (٢) عليه صحاحا».
وفي الحديث: «إنه ليُحرَّق في النار على شَمْلة (٣) غَلَّها يوم خَيْبر»
أي أخذها في خُفْية، من قولهم: (غَلَّ) فلان كذا (غَلًّا) من باب طلب: إذا أخذه ودسَّه في متاعه، وقد نُسِي مفعوله (٤) في قولهم: «غَلَّ من المَغْنَم غُلولًا»: إذا خان فيه، وقالوا: الغُلول والإغلال: الخيانةُ، إلا أنَّ الغُلول في المَغْنم خاصةً، والإغلالَ عامٌّ، ومنه: «ليس على المستعير غيرِ المُغِلِّ ضمان» أي غير الخائن.
стр. 593
غلم:
(الغُلام): الطَارُّ الشاربِ (١)، والجاريةُ أنثاه، ويُستعارانِ للعبد والأَمَة. و (غلامُ القصَّار): أجيره، والجمع (غِلْمة وغِلْمان).
وقول ابن عباس ﵁: «بعثَنا رسولُ اللّه ﵇ أُغَيْلِمةَ (٢) بني عبد المطَّلب»
: تصغير (أَغْلِمة) على القياس المتروك، وعليه قوله: «ولو كانوا (أَغْلِمةً عُجْما) واشتقاقه من غُلْمة الفحل واغتِلامه، وهو شدة شهوته وهيجانه، ومنه:
(اغْتلَم) الشَرابُ (٣) إذا اشتدَّت سَوْرته. و (سِقاءٌ مُغتَلِم) اشتدَّ شرابه، من مستعار المجاز.
غلو:
(الغَلْوةُ): مقدار رَمْيةٍ، وعنِ الليث:
«الفَرْسخُ التامُّ خمسٌ وعشرون غَلْوةً ويُقال: (غَلا) بسهمه (غَلْوا) و (غالَى) به (غِلاءً): إذا رمى به أبعدَ ما قدَر عليه.
وفي الأجناس عن ابن شجاع (٤) في خراجِه: «الغَلوةُ قدر ثلاثمائة ذراعِ إلى أربعمائة، والميل: ثلاثة آلاف ذراع إلى أربعة آلاف».
و (غَلا) السعرُ (غَلاءً) بالفتح: ارتفع، ومنه: «أفضل الرقاب أغْلاها ثمنا».
وفي المنتقى: «حمَامةٌ تغَالى بها أهل السَّفه» (٥) أي اشتروها
стр. 594
بثمنٍ غالٍ، يُقال (غَالى) باللحم و (تغَالَوْا به): المُفاعَلة من واحدٍ والتفاعل من جماعة.
[الغين مع الميم]
غمد:
(الغامِديّة): امرأةٌ من غامدٍ، حيٌّ من الأَزْد،
وفي حديثها: «لقد تابت توبةً لو تابَها صاحب مَكْسٍ لغُفِر له»
يعني المكَّاس وهو العشَّار، والمَكْسُ: ما يأخذه.
والعامريّة (١)، في موضعها - كما في شرح الإرشاد - تصحِيفٌ.
غمر:
(الغَمَر) بفتحتين: ريحُ اللَّحْمِ وسَهَكُه (٢)، ومنه منديل الغَمَر. و (الغِمْر): الحقد.
غمز:
(غمَزه) بالعين وبالحاجب، من باب ضرَب، إذا أشار إليه، ومنه
حديث ابن عباس حين احتُضِر عمر ﵁: «فغمزني عليّ ﵁ أنْ قُل نعم»
، وأهل المَغْرب يقولون: غمزه فلانٌ بفلان، إذا كسر جفنَه نحوه ليُغريَه به أو ليلتجئَ إليه أو ليستعين به. وهو المراد في حديث أبي البَخْتَريّ:
«فغمزه بعضُ القوم بابن مسعود»، قالوا: وإنما غَمزَه (٣) لما بينه وبين عثمان ﵁ من الوَحْشة بسبب إحراق مُصْحَفه بين المصاحف.
وأصل الغمز: العَصْر، منه (غَمَز) الثِّقافُ القناةَ: إذا عَضَّها وعَصرها، ومنه قوله (٤): «ما فيه غَمِيزةٌ ولا مَغْمَز» أي
стр. 595
عَيْبٌ، وقوله: «أن أذكُر نُكتة لا مغمزَ لقناتها ولا مقْرَع لصَفاتها» نفْيٌ لا عوجاجها وإثباتٌ لاستقامتها، واستعارةُ القناة للنُكْتة:
ترشيحٌ للمجاز، والمَقْرَع: إما مصدر، أو اسمٌ لموضعٍ. القَرْعُ:
الضَّرْب، والصَّفاةُ: الصخرة، وهذا مستعار من قولهم: «قَرَع صَفاتَه»، وهو مثل في الطعْن والقَدْح.
غمس:
(غمَسه) في الماء: غطَّه فيه وأدخله (فانْغمَس) فيه بنفسه و (اغْتَمَس).
وفي الحديث: «اليمين الغَمُوس تدَع الديارَ بلاقِع» ورُوي:
الفاجرة
، أي الكاذبة. وسُميت غَموسا لأنها تغمِس صاحبها في الإثم ثم في النار. والبَلقَع: المكان الخالي، والمعنى: أنه بسبب شُؤمها تَهلِك الأموالُ وأصحابُها فتَبقَى الديارُ بلاقِع، فكأنها هي التي صَيَّرتها كذلك. وفي بعض النُسخ: يمينُ الغَمُوس أو يمين (١) الفاجرة، وهو خطأ لغةً وسماعا.
«ولا يغتمس»: في (رم). [رمس].
غمص:
(الأَغْمَصُ): الذي في عينيه (غَمَصٌ)، وهو ما سال من الوسخ في المُوق؛ وبتصغير تأنيثه سُميت الغُمَيْصاء مُطلَّقة عَمْرو بن حزم.
و (الغَمْص): الاستحقار؛ من باب ضَرب، ومنه
«أتَغمِصُ الفُتْيا وتَقتلُ الصيدَ وأنت مُحرِم؟» في حديث عمر ﵁ (٢).
стр. 596
غمض:
(أغمَض) عينيه و (غمَّضهما) (١) إذا أطبق أجفانَهما، وعلى ذلك قوله «وينبغي أن لا يَستقِصيَ في غَمْض عينيه في الوضوء»، صوابُه: إغماض أو تغميض.
وفي الحديث: «أن رسول اللّه ﵇ أغْمضَ أبا سَلمَة حين شَقَّ بَصَرُه (٢) وماتَ»
أي: ضمَّ أجفانه وأطبقَها بعد الموت (٣).
ومن المجاز (أَغَمَضَ عنه) إذا أغْضَى عنه وتغافل، ومنه قوله: «مَبْنَى الصُّلح على الحَطّ والإغماض» يعني التسامُح.
غمم:
في الحديث: «فإن غُمَّ عليكم»
ورُوي (غُمِيَ) بالتخفيف مثل رُمي، و (أُغْمِي) مثل أُعطِيَ، ومعناها واحد وهو غُطّي وسُتر. وفي «غُمَّ» ضميرُ الهلال، ويجوز أن يكون مُسندا إلى الجارّ والمجرور.
و (الغَمْغَمةُ): أصوات الأبطال عند القتال.
غمي:
(الإغماء): ضَعْف القُوى لغلبة الداء، يقال:
(أُغْمِي) عليه فهو (مُغْمىً) عليه. وتفسير الأطبَّاء.
في: (غش). [غشي].
[الغين مع النون]
غنم:
(الغَنيمة) عن أبي عُبيد: ما نيلَ من أهل الشرك عَنْوةً والحربُ قائمةٌ، وحُكمُها أن تُخْمَس، وسائرُها بعد الخمْس للغانمين خاصةً، والفيءُ ما نِيل منهم بعد ما تضعُ الحربُ أوزارَها
стр. 597
وتصير الدارُ دارَ الإسلام (١)، وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يُخْمَس، والنَفَل: ما يُنفَّلُه الغازي: أي يُعطاه زائدا على سهْمه، وهو أن يقول الإمام أو الأمير: من قتل قتيلًا فله سلبَه، أو قال للسَريَّة:
ما أصبتُم فهو لكم أو رُبْعه أو نصفه ولا يُخْمس، وعلى الإمام الوفاءُ به.
وعن علي بن عيسى: «الغنيمةُ أعمُّ من النَفَل، والفيءُ أَعمُّ من الغنيمة لأنه اسمٌ لكل ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك».
قال أبو بكر الرازيّ «فالغنيمة فيءُ، والجزية فيءُ، ومال أهل الصلح فيءٌ والخراج فيءُ، لأن ذلك كله مما أفاء اللّه على المسلمين من المشركين»، وعند الفقهاء كل ما يَحلُّ أخذهُ من أموالهم فهو فيءٌ.
غنن:
(الغُنَّة) صوت من اللّهاة والأنف، مثلُ نون منك وعنك، لأنه لا حظَّ لها في اللسان، والخُنَّةُ أشد منها، قال أبو زيد: «الأغَنُّ الذي يجري كلامه في لهاته (٢)، والأخَنُّ السَادُّ الخياشيم».
و (الغُنَّة) أيضا، ما يعتري الغلامَ عند بُلوغه، إذا غَلُظَ صوتُه.
غني:
(الغَنَاء) بالفتح والمد: الإجْزاء والكِفايةُ، يُقال: (أغنيْتُ) عنك (مُغْنَى) فلانٍ، و (مُغْناتَه) (٣) إذا أجزأتَ عنه، ونُبْتَ منابَه، وكفَيْتَ كِفايته.
стр. 598
ويُقال (١): أغْنِ عني كذا؛ أي نَحِّه عنى، وبَعِدِّه (٢).
قال
«لتُغْني عني ذا إنائكَ أجمعا (٣)»
وعليه
حديث عثمان ﵁، في صحيفة الصدقة التي بعثها عليّ ﵁، على يدِ محمد بن الحنفيّة: «أغْنِها عنّا».
وهو في الحقيقة من باب القَلْب، كقولهم: عرَض الدابَّةَ على الماء.
[الغين مع الواو]
غوث:
(أغاثَه إغاثةً) من (الغَوْث)، وباسم الفاعل منه سُمّي مُغيثٌ زوجٌ برِيرةَ، ومُغيثُ بن سُمَيّ الأوزاعىّ، ومعْبدَ المُراديّ تحريف،
ومن حديثه: «إذا زَرَعَتْ هذه الأُمَّة»
، وباسم الفاعلة منه سُمّيت إحدى قُرى بَيْهق من أعمال نَيْسابور، المنسوبُ إليها القاضي المُغيثيُّ.
غور:
(الغارة) اسم من (أغَار) الثعلبُ أو الفرس (إغارةً) و (غارةً) إذا أسرع في العَدْو، ومنه «كيما نُغير» (٤)، ثم قيل للخيل المُغيرة المسرعةِ غارةٌ، ومنه: «وشَنّوا الغارَة» أي وفرَّقوا الخيلَ.
و (أغَار) على العدوِّ: أخرجه من جَنابه بهجومه عليه، ومنه:
стр. 599
«ولو أغار إنسانٌ من أهل المقاصير على مقصورة» وفي رواية محمد: «وإن أعان إنسانٌ من أهل المقاصير إنسانا على متاع مَنْ يَسْكن مقصورةً أخرى» وكأنه أصح وإن كان الأوّل أكثَر، وفي مختصر الكرخي:
«وكذلك إن أغار بعضُ أهل تلك المقاصير على مقصورةٍ فسرق منها وخرج به منها إلى صَحْن الدار قُطِع» والمقصورةُ حُجْرة من حُجَر دارٍ واسعة مُحصَّنةٍ بالحيطان.
و (الغارُ) الكهف وجمعه (غِيران) وبتصغيره جرى المثل «عسى الغُوَيْر أبْؤُسا» (١) وقيل: هو ماء لكلبٍ يُضرب لكل (٢) ما يُخاف أن يأتي منه شرُّ، وقد تمثَّل به عمر ﵁ حين أتاه سُنَيْنٌ أبو جميلةَ بمنبوذٍ (٣) ومرادُه اتّهامُه إياه أن يكون صاحبَ المنبوذ، ويَدُلُّ عليه أنه لما قال ذلك، قال عريفُه أي الذي بينه وبينه معرفةٌ: «إنَّه وإنَّه» فأثنى عليه خيرا، أراد أنه أمينٌ وأنه عفيفٌ، والبأسُ: الشدةُ. وقصّةُ المثل وتمام شرْحه في المُعْرب، وفيه (٤)
«ما للجمال مَشْيِها وَئِيدا (٥)»
بالجرّ على البدل، والمعنى: «ما لمشْي الجمال ثقيلًا» هكذا رُوي عن القُتبيّ.
و (الغار) شجرٌ عظيم، ورقُه أطول من ورق الخِلاف، طيّبُ الريحِ، وحَمْله يقال له الدَهْمُسْتُ.
стр. 600
و (الغارُ) أيضا مِكْيال لأهل نَسَف، وهو مائة قفيزٍ، و (الغُور) لأهل خُوارزمَ وهو اثنا عشر سُخّا، والسُّخّ أربعة وعشرون مَنا، وهو قفيزان، والغار عشرة أغوار.
غوص:
(الغَوْص) استخراج اللآلئ من تحت الماء، وأراد به الموضعَ مَنْ قال: «والجوهر يستخرِجه (١) من الغَوْص».
غول:
(غالَه غَوْلًا) أهلكه، ومنه: (المِغْوَل) (٢) وهو سكّين يكون السوطُ غلافا له، ومنه: «فذكرْتُ مِغْولًا في سيفي». أي في غمده. وبه سُمّي والدُ مالك بن مِغْول البَجليّ من أصحاب أبي حنيفة.
و (الغِيلَةُ) القتل خُفِيْةً. وقوله: «والذي يُقْتل غيلةً بالحَنق». أي بالغيظ، والصواب: بالخَنِق، بالخاء المعجمة وكسر النون، وهو عصْر الحَلْق. و (اغتاله) قَتله غِيلةً، ومنه قوله:
«إن كان لا يَزال يَغتال رجلٌ من المسلمين».
(غَوْلها): في (دو) (٣).
(ولا غائلة): في (عد). [عدو].
غوي:
مَنْ حفر (مُغَوَّاةً) وقع فيها، بضم الميم، وتشديد الواو، وهي حُفرة يُصاد بها الذئب، ثم سُمّي بها كلُّ مَهْلَكة.