و (المَنْقَلة) مثل المَرْحَلة (١) وزنا ومعنى. و (المنقِّلة) من الشِّجاج: التي ينتقل منها فَراشُ العِظام، وهو (٢) رِقاقها في الرأس.
نقم:
في السِّيَر: «فإن كانوا أسروهم أو (نقَمُوا) أهلَ دَارهِم فحاربوهم»: إن صحَّت الرواية هكذا كان على التضمين أو حذف المضاف (٣)، وإلا فالصواب: «نقَموا على أهل دارهم»، يقال: (نقَم) منه وعليه كذا: إذا عابه وأنكره عليه، (ينْقِم نَقْما). و (نَقِم) بالكسر لغةٌ. وفي التنزيل: «هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا» (٤). وقال أبو العلاء المعرّيّ:
«نَقِمتُ الرِّضا حتى على ضاحكِ المُزْنِ» (٥).
نقي:
شيءٌ (نقيّ): نظيف.
وقوله ﵇:
«كقُرْصة النَّقِيّ» (٦)
يعني الحُوّارَي. وأما النَّفِيُّ بالفاء - وهو ما نفتْه الرحى وترامَتْ به - فصحيحٌ لغةً، إلا أَن الرواية في الحديث صحَّت بالقاف. و (التَّنْقِية): التنظيف، و (الإنقاء) لغة.
و (الاستنقاء): المبالغة في تنقية البدن، قياس. ومنه قوله: «فإذا رأيتَ أنكَ طَهَرتَ واستنقَيتَ فصلّ». والهمزة (٧) فيه خطأٌ.
و (النِّقْي): المُخُّ. ومنه:
«نهي أن يُضحَّى بالعجفاء التي لا تُنْقى»
أي ليس بها نِقْيٌ من شدة عجَفِها.
стр. 807
[النون مع الكاف]
نكأ:
الحلوائيّ: في الحديث: «بئس الشيءُ البُندُقةُ، تفقَأ العين ولا (تَنْكأ) عدوا ولا تُذكي صَيدا»، يقال: (نَكأْتُ) القَرْحة:
قشَرتُها. و (نكأْتُ) في العدوّ (نَكْئا) قال الليث: ولغة أخرى (نكيتُ) في العدوّ نِكايةً. وعن أبي عمْرٍو: (نكيْتُ) في العدوّ، لا غيْرُ. وعن الكسائي كذلك. ولم أجده معدّىً بنفسه إلا في الجامع (١). قال يعقوب: (نَكَيْت العدوَّ) إذا قتلتَ فيهم وجرحت؛ قال عديّ ابن زيد (٢)
إذا أنت لم تنفَعْ بودّك أهلَه … ولم تَنْكِ بالبُؤسى عدوَّكَ فابْعَدِ
نكب:
(تنكَّب) القوسَ: ألقاها على منكبه.
نكت:
في الحديث: «(نكَتَتْ) خِدْرَها بإصبعها»
: أي نقرَتْه وضربتهُ. و (النُكْتة) كالنُقْطة. ومنها النُكْتَة من الكلام: وهي الجملة المُنقَّحة المحذوفةُ الفُضول. وأما قوله:
«النُّكات الطَّرْدِيَّة» فإنه أراد النُّكَت، ووجهُه أن يُجعل الألِفُ للإشباع، كما في مُنْتَزاح (٣)، يُقال: (النِّكات) بالكسر، قياسا على نُطْفة ونِطاف، وبُقعة وبِقاع، ورُقعة ورِقاع، وبُرمة وبِرام (٤).
نكث:
في الحديث: «تُقاتل (الناكِثين) والقاسطين والمارقين»
: هم الذين (نكثوا) البيعةَ، أي نقضُوها، واستنزلوا عائشة ﵂ وساروا بها إلى البصرة على جَملٍ اسمه عَسْكر،
стр. 808
ولذا سُميّت الوقعةُ يومَ الجمل. و «القاسطون»: معاويةُ وأشياعُه لأنهم قسَطوا أي جاروا حين حارَبوا إمام الحق». والوقعةُ تُعرف بيوم صِفّين. وأما «المارقون»: فهم الذين مرقوا أي خرجوا من دين اللّه واستحلّوا القِتال مع خليفة رسول اللّه ﵇، وهم:
عبدُ اللّه بن وَهْبٍ الراسبيّ، وحُرقوصُ بن زهيرٍ البَجَلىّ المعروف بذي الثُّدَيَّة. وتُعرف تلك الوقعةُ بيوم النَهْروان، وهي من أرض العراق على أربعة فراسخَ من بغداد.
نكح:
أصل (النكاح) الوطْءُ، ومنه قول النجاشيّ (١):
«والناكحين بشطَّيْ دِجْلة البقَرا»
وقول الأعشى (٢):
ومنكُوحةٍ غيرِ ممْهورة … وأخرى يُقال لها فادِها
يعني المَسْبيّةَ الموطوءة، ثم قيل للتزوّج (نِكاحٌ) مجازا، لأنه سبب للوطء المباح. قال الأعشى
ولا تنكحنَّ جارةً إن سِرَّها … عليك حرامٌ فانْكِحَنْ أو تأبَّدا (٣)
أي فتزوَّجْ، أو توحَّشْ وتعفَّف. وعليه قوله تعالى: «إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» (٤)،
وقوله ﵇: «أنا من نكاحٍ ولستُ من سِفاح»
، وقال الزجّاج في قوله : «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً» (٥) أي لا يتزوّج، وقيل: لا يطأ، قال: وهذا يَبعُد؛ لأنه لا يُعرف شيء من ذِكْر
стр. 809
النكاح في كتاب اللّه تعالى إلا على معنى التزوّج. وأيضا فالمعنى لا يقوى عليه لأنه يصير إلى معنى: الزاني لا يزني إلا بزانيةٍ، وهذا ليس فيه طائل، وعن بعضهم: إنها منسوخة بقوله: «وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ» (١) وقوله: «حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (٢) أي تتزوج.
وقوله (٣): «النِّكاح: الضمّ» مجازٌ أيضا، إلا أن هذا من باب تسمية المسبَّب باسم السبب، والأوّل على العكس. ومما استشهدوا به قولُ المتنبي
أنكحْتُ صُمَّ حَصاها خُفَّ يَعْمَلةٍ … تغشْمَرتْ بي إليك السهلَ والجبلا (٤)
يقال: «أنكَحوا الحصا أخفافَ الإبل» إذا ساروا، و «اليَعْمَلة»: الناقة النجيبة المطبوعة على العمل. و «التغشمُر»:
الأخذ قهرا. يعني أخذَتْ بي في طُرُق السهولة والحُزونة.
ويقال: (نكَح) الرجلُ و (نكحت) المرأةُ، من باب ضرَب، و (أنكحها) وليُّها، وفي المثل: «أنكَحْنا الفَرا فسنرى» (٥)، قاله رجل لامرأته حين خطَب إليه ابنتَه رجلٌ وأبى أن يزوّجه إياها ورضيت الأم بتزويجه، فغلبتِ الأبَ حتى زوّجتْ (٦) إيّاه بكرْهٍ منه، وقال:
«أنكَحْنا الفَرا فسنرى»، ثم أساء الزوجُ العِشْرة فطلَّقها. يُضرب في التحذير من العاقبة. وإنما قلَب الهمزة ألفا للزِّواج (٧). والفَرا في الأصل: الحمارُ الوحشيّ، فاستعارَه للرجل استخفافا به.
стр. 810
وفي الحديث: «لا يَنكِح المحرِم، ولا يُنكِح»
وهذا خبر في معنى النهي،
وفي حديث الخنساء: «انكِحي مَنْ شئت»
بكسر الهمزة، وامرأة (ناكحٌ) في بني فلان: أي ذاتُ زوج.
نكر:
(التنكُّر): أن يتغيَّر الشيء عن حاله حتى يُنْكَرَ.
وقوله: «وإياك والتنكُّر»: يعني سوء الخُلق.
نكس:
الطَّواف (المنكوسُ): أن يَستلم الحجرَ الأسود ثم يأخذَ عن يساره. سمّي بذلك لأنه (نُكِس) أي قُلِب عما هو السُنَّة.
نكص:
(الانتِكاص): افتعال من (النُّكوص) بمعنى الرجوع على العَقِبيْن، وإن لم نسمعه.
نكه:
(استنكهتُ) الشاربَ و (نَكهْتُه): تشمَّمتُ نَكْهَتة أي ريح فمه. و (نكَهَ) الشاربُ في وجهي أيضا: إذا تنفَّس، يتعدَّى ولا يتعدّى. وهو من باب. منَع. ويُنشد
يقولون لي انْكهْ قد شربتَ مُدامةً … فقلتُ لهم: إني أكلت سَفَرْجلا (١)
[النون مع الميم]
نمذج:
(النَموذج) بالفتح، و (الأُنموذج) بالضم:
تعريب نَمُوذه.
نمر:
(النَّمِر) سَبُعٌ أخبث من الأسد، وهو بالفارسية بَلَنْك. وبه سُمّي النَّمِر بن جدارٍ - وقد سَبق في الجيم - ووالدُ
стр. 811
تَوْبة بن نمرٍ الحَضْرَميّ قاضي مصرَ قبل ابن لَهِيعة، و «تميمٌ» و «يَمْر» (١): تصحيف، والجمع (نُمور)، وقد يُقال (أنمار).
وبه سُمّي أبو بطنٍ من العرب غزاهم رسول اللّه ﵇ بعد غزوة بني النَضير ولم يكن بينهم قِتال. وفي دلائل النبوة: «غزوة أنمار هي غزوة ذات الرِقاع».
و (النَّمِرة): كساءٌ فيه خطوطٌ سود وبيض. و (نِمْران) ابن جاريةَ الحنفيّ، بوزن عِمْران، رَوى عنه دَهْثم بن قُرّان في حديث الدِّيات.
نمس:
قضيتَ فينا (بالناموس): أي بالوحي. وهو في في الأصل صاحب سرِّ الملك، ولذا كان أهل الكتاب يُسمّون جبريل (الناموس)، وكأن ما في الحديث على تقدير (٢) المضاف.
نمش:
رجل (أَنْمَشُ): به (نَمَش)، أي نُقَط سُود وبيض.
نمص:
«لعن اللّه (النامِصَة)، و (المتنمِّصَة)، والواشِرة، والمؤتَشِرة، والواصِلة، والمستَوْصلة، والواشِمة، والمستَوْشِمة»
: (النَّمْصُ): نَتْف الشعر، ومنه (المِنْماص):
المِنْقاش. و «أَشَرَ» الأسنانَ، ووَشَرَها: حدَّدها، و «ائتَشرتْ» هي: فَعلت ذلك بنفسها. و «الوَصْل» هنا:
أن تصِل شعْرها بشعر غيرها من الآدميين، و «الوَشْم»: تقريحُ الجلد وغرزُه بالإبرة وحشْوُه بالنِيْل أو الكُحْل أو دُخان الشحم (٣)
стр. 812
وغيره من السواد. لعن النبي ﵇ الفاعِلة أولًا ثم المفعولَ بها ثانيا.
نمط:
(النَّمَط): ثوب من صوف يُطرح على الهودج.
ومنه
حديث عائشة: «أخذتُ نَمطا فسترتُه على الباب (١)، فلما قدم ﵇ هتكَه»
وفي السِّيَر: (الأنماط) جمع (نَمطٍ) وهو ظِهارة المِثال الذي (٢) يُنام عليه. ومنه
حديث جابر ﵁ أنه قال: «لما تزوّجتُ قال لي رسول اللّه ﵇: هل اتخذتم أنماطا؟
قلت: وأنَّى لنا أنماطٌ؟ قال: أما إنها ستكون».
و (النَّمَط) أيضا: الطريقة والمذهب، ومنه: تكلموا على نَمطٍ واحد.
وفي حديث علي ﵁: «خير هذه الأُمَّة النَّمَطُ الأوسطُ»
يعني الجماعة. قال أبو عُبيد: «كرِه ﵁ الغلوَّ والتقصير». وعندي متاع من هذا النمَط: أي من هذا النوع.
نمل:
(الأَنْمُلَة) (٣): بفتح الهمزة والميم. وضمُّ الميم لغةٌ مشهورة. ومن خطَّأ راويَها فقد أخطأ. وقول الناصحيّ: «وفي كل أَنمُلةٍ من الإصبع التي (٤) فيها ثلاثُ أنامل ثُلْثُ عُشْرِ الدية، وإن كان فيها أَنْمُلتان ففي إحداهما نصفُ عُشر الدية» هذا كلُّه توهّم منه. وإنما الصواب: في كل مَفْصِل، ومفاصِل، ومَفْصِلان.
نمي:
(النَّماء) بالمدّ: الزيادة، والقَصْرُ بالهمزة خطأ.
يقال (نمَى) المالُ (يَنمِي نماءً)، و (ينمو نُموّا) و (أنماه) اللّه، و (نمَى) الرجلَ إلى أبيه (نَمْيا): نسبَه إليه.
стр. 813
و (انتمى) هو إليه: انتسب. ومنه
حديث ابن قُسَيْط:
«إنَّ أَمةً أَبَقَتْ فأتتْ بعض القبائل فانتمت إليها فتزوَّجها رجلٌ من عُذْرة فنثرتْ له ذا بطنِها».
«ودَعْ ما أَنْمَيْتَ»: في (صم). [صمي].
[النون مع الواو]
نوأ:
(النَّوْء) النُّهوض. و (المناوأَة): المعاداة، مفاعَلة منه، لأن كُلًا من المُتَعادِيَيْن (١) ينوء إلى صاحبه، أي ينهض. ومنه:
«كان عليّ ﵁ يَقْنُت على مَنْ ناوأه في صلاة الفجر».
(خطَّأ اللّهُ نَوْءك (٢)): في (خط). [خطأ].
نوب:
(نابَه) أمرٌ: أصابه، (نَوْبةً)، من باب طلَب.
ومنه:
«إذا نابكم في صلاتكم شيء (٣) فليسبِّح الرجالُ وليصفِّح (٤) النساء»
وسُئل ﵇ «عن الحياض في الفَلوات تنوبُها السباع»
أي تَنْتابها، أي ترجع إليها مرةً بعد أخرى (٥).
و (النائبة): النازلة، و (نوائب) المسلمين: ما ينُوبهم من الحوائج، كإصلاح القناطر وسدّ البُثوق ونحو ذلك. وقوله: «كانت بنو النَّضِير حُبُسا لنوائبه (٦)»: أي لمن ينتابه من الرسُل والوفود والضيوف.
نوح:
(ناحت) المرأة على الميت: إذا ندبته، وذلك أن
стр. 814
تبكي عليه وتُعدّد محاسِنَه، و (النِّياجة) الاسم، ومنها الحديث، على ما قرأته
في الفائق: «ثلاثٌ من أمْر الجاهليّة: الطعن في الأنساب، والنِّياحةُ، والأنواء» (١): فالطعنُ معروف، والنياحة ما ذُكر، والأنواء: جمع نَوْء وهي منازل القمر. والعرب كانت تعتقد أن الأمطار والخير كله يجيء منها.
وقيل: (النَّوح) بكاء مع صوت. ومنه: (ناح) الحمامُ (نَوْحا).
ولمّا كانت النوائح يقابل: بعضُهن بعضا في المناحة قالوا:
الجبلان (يتناوحان)، والرياح (تتناوح): أي تتقابل، وهذه (نَبِّحَةُ) تلك: أي مُقابِلتها. ومن قال: الأصل التقابل؛ فقد عكس.
(ابن النَّوَّاحة): في كف. [كفل].
نور:
(التنوير): مصدر (نوّر) الصبحُ: بمعنى أضاء، ثم سُمّي به الضوء نفسُه. ويقال: «نوَّر بالفجر» إذا صلّاها في في التنوير، والباء للتعدية (٢) كما في «أسفر بها» و «غلَّس بها».
وقوله: «المستَحبُّ في الفجر تنويرُها» (٣) توسُّع.
ويقال: بينهم (نائرة) أي عداوة وشَحْناء. وإطفاءُ (النائرة) عبارة عن تسكين الفتنة؛ وهي (٤) فاعلة، من النار.
و (تنوَّر): اطَّلَى (بالنُّورة). ومنه قوله في المناسك:
«لأن ذلك مقصود بالتنوُّر». و (نوَّره) غيرُه: طلاهُ بها. ومنه قوله: «على أن يُنوِّره صاحبُ الحمّام عشْر طلياتٍ» وهمْزُ واو النُّورَة خطأ.
стр. 815
نوس:
(الناووس): على فاعول: مقبَرُة النصارى.
ومنه ما في جمع التفاريق: النواويسُ إذا خَرِبتْ قبل الإسلام جاز أخذُ ترابها للسَّماد، وهو ما يُصلَح به الزرعُ من تراب ونحوه.
نوش:
(التناوش): التنازل. ومنه: (ناوَشوهم) بالرماح.
نوق:
(الناوَقُ): معرّب، والجمع (الناوَقات)، وهو الخشبة المنقورة التي يجري فيها الماء في الدواليب، أو تُعرض على النهر أو على الجدول ليجري الماءُ فيها من جانب إلى جانب.
نوم:
(النّوم): خلاف اليقظة. يقال: (نام) فهو (نائم)، من باب لبِس. ورجل (نَؤُوم) و (نَؤُومة) كثير النوم.
ويقال للخامل الذكر الذي لا يُؤبَه له: (نُوَمة)، وللمضطجع: (نائم) على المجاز والسَّعة. ومنه
الحديث: «من صلّى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومَنْ صلّى نائما فله نصف أجر القاعد»: هكذا في سنن أبي داود والسُنن الكبير والفردوس.
ويقال: «نام فلانٌ عن حاجتي» إذا غَفَل عنها ولم يهتمّ بها.
ومنه
حديث ابن عمر ﵁: «إنَّ بلالًا أذَّن قبل طلوع الفجر فأمره رسول اللّه ﵇ أن يَرجِع فينادي: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام»
، أراد أنه غفَل عن الوقت. وقيل: معناه أنّه قد عاد لنومه إذا (١) كان عليه بقيّة من الليل، يُعلِم الناس ذلك لئلا يَنْزعِجوا عن نومهم وسكونهم. والأوّل أوجَه.
و (تنَاوم): أرى من نفسه أنه نائم وليس به. و (تُنوِّمت
стр. 816
المرأةُ): أُتيت وجُومعت وهي نائمة، هكذا في حديث عمر ﵁. وإنامةُ الزَّرَاجِين (١): دفْنُها وتغطيتُها بالتراب، مجاز.
نوه:
(التنْويه): الرفع. يقال: (نوَّه) بفلانٍ إذا رفع ذِكْره وشهَره. ومنه:
«نوَّه رسول اللّه ﵇ بذكر اسم زيد»
،
وحديث عائشة ﵂ في بنت شُبَيْل القُرَظيّة:
«إلى أن نوَّه إنسان باسمها»
أي رفع اسمها ومدحَها حتى أقرَّت أنها دلَّت رحىً على خلّاد (٢).
نوي:
(النَّوى) حَبُّ التمر وغيره، الواحدة (نواة).
ومنها
قوله: «كان الدرهم في عهد رسول اللّه على هيئة النواة المنقُورة»
وأما
حديث عبد الرحمن بن عوف: «تزوَّجتُ امرأةً على نواةٍ (٣) من ذهب»
: فهي اسم لخمسة دراهم، كالأوقيّة للأربعين، والنَّشّ للعشرين.
كذا رُوي عن العرب وأصحاب الغريب، وهو قول مجاهد واختيار أبي عُبَيد والمبرّد. وأصحاب الحديث يقولون: «على قَدْر نواةٍ من ذهب كانت قيمتها خمسة دراهم». قال المبرّد: وهو خطأ وغلط. وقال أبو عُبيد: «لم يكن ثَمَّ ذهبٌ». قال الأزهري: «اللفظ يدلُّ على ما قاله المحدِّثون، فلا أدري لِم أنكره أبو عُبَيد؟» (٤).
[النون مع الهاء]
نهب:
(النُّهْبةُ) و (النُّهْبَى): الشيء المنْتهَب،
стр. 817
و (الانتهاب) أيضا. وقوله: «فهذه رخصة»، يحتمل الوجهين إلا أن المصدر أحسن.
(نَهى عن ذي نَهْبةٍ): في (خط). [خطف].
نهد:
(نهَد) الثديُ (نُهودا): كَعَب (١) وأشرف، من باب طلَب. وجاريةٌ (ناهِدٌ)، وقد يقال: ناهدة. و (تناهَد) القومُ؛ من (النَّهْد): وهو أن يُخرِجوا نفقاتهم على قدْر عدد الرُّفْقة.
نهر:
في الحديث: «(أَنْهِرِ) الدمَ بما شئتَ، إلا ما كان من سنِّ أو ظُفْر»
: (الإنْهار) الإسالة بسَعة وكثرة، من (النَهْر) وهو المجرى الواسع، وأصله في الماء (٢). و (نَهَرُ المَلِك):
على طريق الكوفة من بغداد وهو يَسْقي من الفرات.
ومنه (النَّهارُ): لأنه اسم لضوءٍ واسع ممتد من طلوع الشمس إلى غروبها، لا يثنّى ولا يُجمع، وربما جُمع على تأويل اليوم. أنشد أبو الهيثم:
لولا الثَّريدانِ هلَكْنا بالضُمُرْ … ثريدُ ليلٍ وثريدٌ بالنُهُرْ (٣)
وعليه قول الفقهاء: «وجودُ الصوم في النُّهُر». ويقال: (نَهَره) و (انتهره) إذا زجرَه بكلام غليظٍ.
(يوم النَهْرَوان): في (نك). [نكث].
نهس:
(نهسَه) الكلبُ: عضَّه بأن قبض على لحمه ومدَّه بالفم.
стр. 818
نهش:
و (نهشَتْه) الحية، بالشين المعجمة.
نهض:
(نَهض) إليه: قام، نُهوضا، و (ناهضَ) قِرْنَه: قاومه. ومنه قوله في السِّيَر: «أتَوْا حِصْنا فناهضوه».
و (تناهضوا) في الحرب. وقولُهم: نهض الطائرُ، إذا نشَر جناحيه ليطير. وفرخ (ناهضٌ): وفَرَ جناحاه للنهوض (١) وقدَر على الطيران، مجاز، ومنه ما في المنتقى: «أُغلِق البابُ على النواهض والحمام، على مَنْ تَرَى الفِداء؟».
نهم:
قوله: قضيْتُ (نَهْمتي): أي شهوتي وحاجتي. وقيل: (النَّهْمة): بُلوغ الهِمّة في الأمر. ومنها (المَنْهوم) بالشيء: المولَع به.
[النون مع الياء]
نيأ:
لحمٌ (نِيءٌ) مثل نِيْعٍ: أي غير نَضيجٍ، ويجوز أن يقال (نِيٌّ) بالتشديد، على القلب والإدغام. ومنه: «الخمر هي النّبيءُ من ماء العنب إذا كان كذا وكذا». والفعل (ناءَ يَنِيء) مثل جاء يجيء.
نيب:
(النابُ): واحدُ (٢) الأنياب: من الأسنان، وهي تلي الرَّباعِيَات، وتُستعار للمُسنّة من النُوق. ويقال: (نَيَّبتْ) إذا صارت نابا، كعجزَّت المرأة: إذا صارت عجوزا.
نير:
(أنار الثوبَ ونَيَّره): خلاف أسْداه وسدَّاه،
стр. 819
من (النِّيْر) وهو اللُّحْمة. ومنه ما في واقعات الناطِقي: «وإن كان الحائك (نَيَّره) وأخرج الآخَرُ النيرَ».
نيف:
(النَّيّف) بالتشديد: كل ما بين عَقْدين، وقد يُخفَّف، وأصله من الواو. وعن المبرّد: النَّيِّف من واحدة إلى ثلاثٍ. والبضع من أربع إلى تسع (١).
وفي الحديث: «أنه ﵇ ساق مِائة بَدنةٍ نحَر منها نَيْفا وستين، وأعطي عليّا الباقي». وفي شرح الآثار: «ثلاثا وستين ونحر عليُّ سبعة (٢) وثلاثين»
نيك:
(النَّيْك): من ألفاظ التصريح في باب النكاح.
ومنه
حديث ماعِزٍ (٣): «أنِكْتهَا؟ قال: نعم»
وقولهم: «حتى ذكَر الكافَ والنون» كنايةٌ عنه حسَنَةٌ؛ إلا أني لم أجده فيما عندي من كتب الأحاديث.
نيل:
(النِّيْل): نهرُ مِصر. وبالكوفة نهر يقال له النيل أيضا، وهو فيما ذكر الناطفيُّ: «خرَج من النيل يُريد كذا».
و (نالَ) من عدوّه: أضرَّ به. ومنه قوله تعالى: «وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا» (٤). وباسم الفاعلة منه سُمّيت (نائلةُ) بنت الفُرافِصة الكلبيّة، تزوّجها عثمانُ ﵁ على نسائه، وهي نَصْرانيّةٌ.
стр. 820
باب الواو
[الواو مع الهمزة]
وأد:
(وأَدَ) ابنتَه: دفَنها حيّةً (وأْدً)، من باب ضرَب. ومشَى مشيا (وئيدا): أي على تُؤَدة. ومنه
«ما للِجمال مشْيِها وئيدا» (١)
بالكسر على البدل. قال القُتبيّ: «تريد: ما لمشيها ثقيلًا».
و (ال وأَدْ) الثِقْل، يقال: (وَأَده) إذا أثقله. ومنه (المَوْءُودة).
و (اتَّأد) في الأمر: تأنّى فيه وتثَّبت. وهي (التُّؤَدَة)، والتاء من (٢) الواو.
وأل:
(وأَل): نجا، وُؤُولًا، و (وأَلَ) إليه: التجأ، من باب ضرَب. وباسم الفاعل منه سُمّي (وائل) بن حُجْرٍ، وهو صحابيّ، وابنه عبد الجبار يَرْوي حديثَ «رفع اليدين حَذْوَ الأذنين».
هكذا في شرح السُنّة. وما وقع
في مختصر الكرخي: «عبدُ الجبّار ابن وائل بن الوليد عن أبيه (٣): أن النبي ﵇ كان يرفع يديه حَذْوَ شَحْمة أُذنيه»
: فذِكْر الوليد فيه سهو ظاهر. وفي الجَرْح أنه رَوى عن أبيه مُرْسَلًا ولم يَسمع (٤) منه.
стр. 821
[الواو مع الباء]
وبأ:
(الوباء) بالمدّ (١): المرض العامّ، وأرض (وبيئةٌ) و (وَبِئَة) و (مَوْبُوءة): كثُر مرضُها، وقد (وَبِئتْ) و (وُبئتْ) وَبْئا (٢).
وبخ:
(التوبيخ): التعيير (٣) من باب اللوم.
وبر:
(الوَبْر): دُويبّة على قدر السِّنُّور، غبراء صغيرة الذنب حسنة العينين شديدة الحياء، تُدْجَن في البيوت أي تُحبس وتُعلَّم، الواحدة (وَبْرة)، قال في جمع التفاريق: «تُؤكل لأنها تَعْتلِف البقول».
وبص:
(الوَبيص): البريق واللمعان. يقال:
(وَبَص وَبيصا) إذا لمَع. ومنه:
«كنت أرى وبيصَ المسك على مفارق رسول اللّه ﵇».
ولفظ الحديث كما
في الصحيحين عن عائشة ﵂: «كأني أنظر إلى وَبيص الطيِّب في مفْرِق رسول اللّه ﵇ بعد ثلاثٍ من إحرامه»
وبق:
(وبَق): هلَك، (وُبوقا) (٤)، و (أوبقتْه) ذنوبُه: أهلكته. وفلان يرتكب (المُوبقات)، وقوله تعالى:
«وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً» (٥) أي مَهْلِكا من أودية جهنَّم، أو مسافةً بعيدة.
وبه:
(لا يُوبَه له): في (طم). [طمر].
стр. 822
[الواو مع التاء]
وتد:
(وتَد الوَتِدَ): ضربه (بالمِتَدَة) (١) وأثبته.
ومنه: «ليس لصاحب السِّفْل أن يَتِد في حائط شريكه بغير رضاه».
وتر:
(الوِتْر): خلافُ الشَّفع. و (أوتَر):
صلّى الوِتر.
وفي الحديث: «إذا استجمرتَ فأوْتِر»
ويقال:
هم على (وتيرةٍ) واحدة، أي طريقةٍ وسجيَّة، وأصلها من التواتُر:
التتابع، ومنه: «جاءوا تَتْرى» أي متتابعين وِترا بعد وترٍ.
و (وَترتُه): قتلتُ حميمَه وأفردته منه. ويقال: (وتَره) حقَّه أي (٢) نقصَه، ومنه: «مَنْ فاتته صلاةُ العصر فكأنما وُتِر أهلَه ومالَه» بالنصب.
وفي باب كراهية (٣) السِّيَر: «قَلِّدوا الخيل ولا تُقلِدوها الأوتارَ» جمع وَتَر القوس، قيل: كانوا يُقلِّدُونها مخافةَ العين فنَهى عن ذلك. وقيل: لئلا يختنِق المقلَّد. وقيل: هي الذحُول (٤) والأحقاد، أي لا تطلبوا عليها الأوتار التي وُتِرْتُم بها في الجاهلية، يعني: لا تقاتِلوا بحميّة الجاهليّة. وهذا التأويل - وإن كنا سمعناه وقرأناه - غَيرُ مستحسَنٍ في هذا الباب.
[الواو مع الثاء]
وثأ:
(وُثِئتْ) رِجلُه فهي (موثوءة) و (وَثأْتُها) أنا (وَثْئا): وهو أن يُصيب العظمَ وَهْنٌ ووَصْم لا يبلغ الكسْرَ.
стр. 823
وثب:
قوله: «الشُّفعة لمن (واثَبها)»: أي لمن طلبها على وجه المسارعة والمبادرة، مُفاعَلة من الوثوب على الاستعارة.
(بوَثْبةٍ): في (طف). [طفر]. .
وثر:
فراشٌ (وثير): أي (١) وطيء. ومنه (المِيثَرة):
وهي شبه مِرفَقةٍ تُتَّخذ كصُفَّة السَّرْج، والجمع (مَيَاثر) و (مَواثِر).
وثق:
(وَثِقَ) به (ثِقةً) و (وثُوقا): ائتمنه، وهو ثِقةٌ من الثقات، وأنا بهِ (واثقٌ) و (موثوق به)، و (عقد وَثيق) أي مُحْكم، وقد (وَثُق وثَاقةً). و (أوثَقه) و (وثَّقه):
أحكمه وشدَّه بالوِثَاق بالقيد. وكسرُ الواو لغة.
و (المَوْثِق) و (الميثاق): العهد، و «واثَقَني باللّه ليْفعَلن» أي عاهدني، يعني حلَف. وإنما سُمّي الحَلِفُ مَوِثقا لأنه مما تُوثَق به العهود وتُؤكَّد (٢). وقوله تعالى: «قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ» (٣). قال الإمام خُواهر:
«رَوى ابنُ عباسٍ أنه قال:
كَفَّلهم نفسَه، ولم يُرِد أنه استحلفهم على ردّه إليه، ألا ترى أنه قال: «مِنَ اللَّهِ» ولو أراد اليمين لقال: «باللّه، فلما قال: «مِنَ اللَّهِ» علمنا أنه أراد الكفالة»
قال شيخنا صاحب جمع التفاريق: قد قيل ذلك، ولكنه بعيد (٤)، وإنما المراد اليمين كما قال (٥) عامة المفسرين، ويشهد له قولُه «لَتَأْتُنَّنِي بِهِ» (٣)، لأنه جواب اليمين، والمعنى: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حتى تحلِفوا لَتَأْتُنَّنِي بِهِ ولتَرُدُّنَّه إليَّ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ،
стр. 824
أي إلا أنْ تُغلبوا فلم تُطيقوا الإتيان به، أو إلا أن تَهلِكوا. ويَعْضُده قوله: «اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ» (١) لأنه أراد به طلَب الموْثِق وعَطاءه (٢)، وذلك من باب القول (٣). وإنما قيل: «مِنَ اللَّهِ» لأنه تعالى أَذِن له في ذلك فهو إذَنْ (٤) منه. وبذا عُرف أن ما قاله المُشرِّح غيرُ سديد.
وثن:
(الوَثَن): ما له جُثّة من خشب أو حجر أو فضّة أو جوهرٍ يُنحت، والجمع (أوثان). وكانت العرب تَنصِبُها وتَعبُدها.
[الواو مع الجيم]
وجأ:
(الوَجْء): الضَرْب باليد أو بالسكين، يقال: (وَجَأه) في عنقه، من باب منَع. ومنه:
«ليس في كذا وكذا ولا في الوَجْأة قِصاص».
و (الوِجَاء) على فِعالٍ: نوع من الخِصاء، وهو أن تَضرِب العرُوقَ بحديدةٍ وتَطعُن فيها من غير إخراج البيضتين، يقال:
كبشٌ مَوْجوء إذا فُعِل به ذلك.
وفي الحديث: «ضَحّى (٥) بكبشين مَوْجُوءَيْن»
وأما «مَوْجِيّين» أو «مُوجَيَيْن» فخطأ. وقوله:
«الصوم وِجاٌ» أي يَذهب بالشهوة ويَمنع منها.
وجب:
(الوجوب): اللزوم. يقال: (وَجَب) البيع، ويقال: (أوجبَ) الرجلُ، إذا عمِل ما تَجِب به الجنةُ أو النار. ويقال للحسنَة موجِبةٌ وللسيّئة موجبة.
стр. 825
و (الوَجْبة): السُّقوط، يقال: وَجَب الحائطُ. ومنه قوله تعالى: «فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها» (١) أي إذا وقعت على (٢) الأرض. والمعنى أنها إذا فعلت ذلك وسكَنت نفوسُها بخروج بقية الروح (٣) حلَّ لكم الأكلُ منها والإطعام. و (الوَجْب)، في معناها، غير مسموع.
وجر:
(الوَجُور): الدواء الذي يُصبُّ في وسط الفم.
يقال: (أَوْجرتُه) و (وَجرْتُه).
وجف:
(وجَف) البعيرُ أو الفرس: عَدا (وَجِيفا)، و (أوجَفه) صاحبُه (إيجافا). وقوله: «وما أوجف المسلمون عليه» أي أَعمَلوا خيلهم أو رِكابهم في تحصيله.
وجن:
(المِيجَنَة) (٤): مِدَقُّ القصَّار.
وجه:
قوله: «(يؤُمُّهم) أحسنُهم وجها»، قيل: معناه أحسنهم خِبرَةً؛ لأن حُسن الظاهر يُستدل به على حُسن الباطن.
و (شركة الوجوه): شركة المفاليس. وإنما أضيفت إلى الوجوه لأنها تُبتذل فيها لعدم المال، والإضافة فيه بمعنى الباء كما في شركة الأبدان، وذلك أنهما اشتركا في الشِّرى والبيع بوجوههما وابتذالها (٥) لا بشيء آخر، وقيل: هو أن يشتريا (٦) من الوجه الذي لا يُعرف، وقيل: لأن كلًا منهما ينظر في وجه صاحبه إذا جلسا يدبّران أمرَهما ولا مال لهما، وقيل: لأنهما يَشتريان بجاههما، وهو من «الوجه»
стр. 826
على القلب، بدليل العبارة الأخرى: لأنه لا يَشْتري بالنسيئة إلا مَنْ له وجاهة عند الناس؛ أي قدْرٌ وشرف. والأوّل هو الوجه، ويشهد لصحتّه قول محمد بن بشير ﵀
طلبتُ فلم أُدرِك بوجهي وليتني … قعدتُ فلم أبغِ النَّدى بعد سائب (١)
أي ببذل وجهي، يعني تولّيتُ الطلب بنفسي ولم أتوسل فيه بغيري.
وقوله تعالى: «فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» (٢)، أي جهته التي أمر بها تعالى ورضيها،
عن ابن عمر ﵄: «أنها نزَلتْ في الصلاة على الراحلة» وعن عطاء: «في اشتباه القِبلة»
[الواو مع الحاء]
وحد:
أجيرُ (الوَحْدِ)، على الإضافة: خلاف الأجير المشتركِ فيه، من (الوَحْد) بمعنى الوحيد، ومعناه أجيرُ المستأجِر الواحد، وفي معناه: الأجيرُ الخاصُّ. ولو حُرّك الحاءُ لصحَّ؛ لأنه يقال: رجل (وَحَدٌ) أي منفرد. ومنه قول النابغة
كأن رحلي وقد زال النهارُ بنا … بذي الجَليل على مُستَأْنِسٍ وَحَدِ (٣)
وحر:
«الهديَّةُ تُذهِب (وَحَر) الصدر»: وهو غِشُّه ووساوسه، وقيل: هو أشد الغضب.
وحي:
(الإيحاءُ) و (الوَحْي): إعلامٌ في خفاء، وعن الزجاج: «الإيحاء يُسمّى وَحْيا»، يُقال: (أوحى) إليه و (وَحَى) بمعنى أومأ.
стр. 827
و (الوَحَى) بالمد والقصر: السرعة، ومنه: موتٌ. (وَحِيٌّ) وذكاةٌ (وَحِيّةٌ): سريعة. و «القتل بالسيف أوحى» أي أسرع.
وقولهم: «السمُّ يَقتُل إلا أنه لا يُوحي» صوابه: لا يَحي، من (وَحَى) الذبيحة: إذا ذبحها ذبْحا وَحِيّا، ولا يقال: أوْحَى.
[الواو مع الخاء]
وخم:
طعامٌ (وخيمٌ): غيرُ مَريء، ورجلٌ (وَخِمٌ) و (وَخْم) و (وخيم): ثقيل، ومنه: «حلف أن فلانا وَخْمٌ».
وخي:
(توخَّي) مَرْضاتَه: تحرّاها وتطلبَّها، ويقال «ثوخَّيْتُ هذا الأمر» أي تعمَّدته دون ما سواه.
[الواو مع الدال]
ودج:
(ودَج) الدابةَ (وَدْجا) قطع (أوداجها): وهي عروق الحلْق في المَذْبَح، الواحد (وَدَجٌ). و (ودَّجَها توديجا).
ومنه: «قال للبيطار تُوَدِّجُ لي دابةً وتأخُذ من مَعْرَفَتِها (١) بدانِقٍ».
ودع:
(لا تدعُه) ولا تَذَرُه: أي لا تترُكه (٢)، قالوا: ولا يُستعمل منه ماض ولا مصدر، وقد جاء ذلك نادرا.
أنشد الأصمعي لأنس بن زُنَيْمٍ
ليت شِعري عن أميري ما الذي … غالهُ في الحبّ حتى ودَعهْ (٣)
стр. 828
وعن عُروة بن الزبير ومجاهد أنهما قرأا: «ما ودعَكَ ربُّك» (١) بالتخفيف،
وعن ابن عباس: أن النبي ﵇ قال: «ليَنْتهِينَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجُمُعاتِ أو ليُختَمَنَّ على قلوبهم وليُكتَبُنَّ من الغافلين»
، أي عن تركهم إياها. قال شِمْرٌ: زعمت النحويّةُ أن العرب أماتوا مصدر «يَدعُ»، والنبيُّ ﵇ أفصح العرب وقد رُويتْ عنه هذه الكلمة.
ومنه (المُوادَعَة): المُصالحة لأنها متارَكةٌ، و (الوديعة) لأنها شيء يُترك عند الأمِين. يقال: (أودَعتُ) زيدا مالًا و (استودعتُه) إياه:
إذا دفعتَه إليه ليكون عنده، فأنا (مودِع) و (مستودع) بالكسر، وزيد (مودَع) و (مستَودَع) بالفتح، والمالُ (مودَع) و (مُستودَع) أيضا أي وديعةٌ.
و (الدَّعَةُ): الخَفْض والراحة. ومنها قوله في العُشر:
«يُنقَص للعَناء (٢) ويُتَمُّ للدَّعَة»، وقد (وَدُعَ دَعَةً) و (ودَاعة).
وبها سُمّي والد عَكَّاف بن وَدَاعة الهِلاليّ. وباسم الفاعلة منه سُمّي الحيُّ من هَمْدان، وهي التي يُنسب إليها المنذر بن أبي حَمْضَة الوادِعيّ في السِّيَر، في حديث عمر ﵁.
ودك:
(الوَدَك) من الشحم أو اللحم: ما يَتحلَّب منه. وقول الفقهاء: «ودَكُ الميتةِ» من ذلك. و (أبو الودَّاك): فعَّالٌ منه، واسمه جَبْر بن نَوفٍ البِكاليُّ: هو نَوْف بن فَضَالة فيما «لا أخ له (٣). وبِكال، بكسر الباء وتخفيف الكاف: حيّ من العرب، عن الغوري والجوهري وغيرهما.
البِكاليُّ (٤) يَروي عن الخُدْريّ: «الذهبُ بالذهب، الكِفَّة بالكِفَّة»
стр. 829
ودي:
(الدِّيَة): مصدرُ (وَدَى) القاتلُ المقتولَ:
إذا أعطى وليَّه المالَ الذي هو بدلُ النفس، ثم قيل لذلك المال (الدِّيَةُ) تسميةً بالمصدر، ولذا جُمعت. وهي مثل «عِدَة» في حذف الفاء.
وفي حديث قَتْلى بني جَذيمة: «فبعث ﵇ عليّا فوَدَى إليهم كلَّ شيء أصيب لهم، حتى وَدى إليهم مِيْلَغة الكلب»
وإنما عُدّي بإلى على تضمين معنى أدَّى، واستُعمل في المِيْلَغة - وهي إناء الوُلوغ فيه - على طريقة المشاكلة.
وأصل التركيب يدل على معنى الجَرْي والخروج. منه (الوادي) لأن الماء (يدِي) فيه أي يجري ويسيل، ومنه (وادي القُرَى) وهو موضع قريب من المدينة، فتحه رسول اللّه ﵇ عَنْوة، وعامَل مَنْ فيه من اليهود معاملةَ أهل خَيبر، ثم بعد ذلك أجلاهم عمر ﵁، وقسَم الواديَ بين الإمارة وبين بني عُذْرة، أي بين مَنْ إليه الإمارةُ ونيابةُ المسلمين. وقولُ الأعرابي
في حديث عثمان ﵁: «إذن تموتُ فُصْلانُها حتى تبلُغ وادِيَّ»
بالتشديد، لأنه مضاف إلى ياء المتكلم.
ومنه (الوَدْيُ): وهو الماء الرقيق يخرج بعد البول. وقد (وَدَى) الرجلُ و (أَوْدى): إذا خرج منه.
وإنما طوّلتُ تنبيها على أن (الدِّيَة) ليست بمشتقة من «الأداء».
وتقول في الأمر من (يَدِي): (دِهْ، دِيَا، دُوا).
وفي الحديث: «قوموا فَدُوهُ»
،
وقوله (١) ﵇ لعمْرانَ (٢) أنْ: «قُمْ فَدِهْ».
وعلى ذا
قوله ﵇ لعلي ﵁:
стр. 830
«اخرُج إلى هؤلاء فَودِ دماءهم»
صوابه: «فَدِ»، يرويه - في مختصر الكرخي - حكيم بن حكيم بن عبَّاد بن حُنيف عن أبي جعفر ابن محمد بن علي، في فتح مكة.
وأما (الوَدِيّ) - وهو الفسيل - فلأنه غصن يخرج من النخل، ثم يُقطع منه فيُغرس. وقولهم: (أودى)، إذا هلك: مأخوذ من ذلك أيضا، ألا ترى إلى قولهم: «سال بهم الوادي» إذا هلكوا.
ومنه
قول عمر ﵁: «أوْدَى رُبْعُ المُغِيرة»
[الواو مع الذال]
وذح:
في المنتقى: «شاةٌ وقعت في البئر مع ما عليها من (الوَذَح)»: هو ما يتعلّق بأصواف الشاء من البَعْر والبَوْل.
وذر:
عِكْراشٌ: «فأُتِينا بجَفْنةٍ كثيرة (الوَذَر)»:
جمع (وَذْرَة) وهي القطعة من اللحم. (الوِذَاريّ): ثوبٌ منسوب إلى (وذَارَ)، قريةٍ بسمرقَنْد.
[الواو مع الراء]
وراء:
(الوراء) فَعَال، ولامُه همزة عند سيبويه وأبي علي الفارسي، وياء عند العامّة. وهو من ظروف المكان بمعنى خلف وقُدَّام. وقد استعير للزمان في قوله: «إنّ ما تطلب (١) وراءك»، يعني أن الذي تطلبُه من ليلة القدر يجيء بعد زمانك هذا. وللنافلة: وهو
في حديث الشعبيّ: «أنه قيل له: أهذا ابنك؟ فقال: نعم، من من الوراء»
وكان ولدَ ولدِه. وللبعد (٢)، في قوله:
стр. 831
«شهدوا أنهم إنما سمِعوه من وراءُ وراءُ» أي من بعيد، أو ممن سمع ممن سَمع من المُقرِّ. وبناؤه على الضم والثاني تكرير، وذا وذا تصحيف.
وأما
حديثه ﵇: «إن اللّه وراء لسان كل مسلم فلينْظُر امرؤٌ ما يقول»
فتمثيلٌ. والمعنى أنه تعالى يعلم ما يقوله الإنسان ويتفوّه به كمن يكون وراء الشيء مُهَيْمنا لديه ومحافظا عليه.
ورث:
(وَرِث) أباه مالًا، (يرِث وِراثةً) وهو (وارثٌ)، والأبُ والمال كلاهما (موروث). ومنه:
«إنّا معاشِرَ (١) الأنبياء لا نُورَث»
وكسر الراء خطأٌ روايةً، وانتصاب «معاشِرَ» (١) على الاختصاص.
و (ورَّثه) أشركه في المال (٢). و (أورثَه) مالًا: تركه ميراثا له، و (الإرْث) و (التُراث): الميراث. والهمزة والتاء بدل من الواو.
ورد:
(ورَد) الماءَ أو البلدَ: أشرف عليه، أو وصَل إليه - دخلَه أو لم يدخله - (ورُودا)، و (استورد) مثلُه.
وباسم الفاعل منه سُمّي
المستورِد بن الأحنف العِجليُّ وهو الذي قتَله عليّ ﵁ بالردّة وقسَم ماله بين ورثتِه.
و (الوِرْد): المَوْرِد، ومنه (الوِرْد) من القرآن: الوظيفة وهي مقدارٌ معلوم: إما سُبع أو نصف سُبعٍ أو ما أشبه ذلك، يقال قرأ فلانٌ وِرْدَه وحِزْبه بمعنىً،
ورُوي «أن الحسن وابن سيرين كانا يكرهان الأوراد».
قال أبو عُبيد: «كانوا أحدثوا أن جعلوا السورة (٣) الطويلة مع أخرى دونها في الطول ثم يزيدون دونَه كذلك (٤)، حتى يتمَّ الجزء ولا تكون فيه سورةٌ منقطعة؛ ولكن تكون كلها سُورا تامة.
стр. 832
و (الوَرْدُ): هذا النَّوْر الذي يُشمُّ، قالوا: سُمّي بذلك لحمرته. و (الورُودَة) (١) في ألوان الدوابّ: لون يَضْرِب إلى الصُّفرة الحسنة. وفَرسٌ (وَرْد) والأنثى (وَرْدة) وقد (وَرُدَ ورودَةً). وفرسٌ (وَرْد): أَغْبسُ (٢) سَمَنْد.
و (وَرْدَانُ): غلامُ عَمرو بن العاص، و (بنات وَرْدَان):
دودُ العَذِرة.
ورس:
مِلحفةٌ (مورَّسة): مصبوغة بالوَرْس، وهو صِبْغ أصفر، وقيل نَبْت طيّب الرائحة. وفي القانون: «الوَرْس شيء أحمر قانئ يُشبه سَحيق الزعفران، وهو مجلوب من اليمن، ويقال إنه يَنحَتُّ من أشجاره».
ورش:
(الوَرَشانُ): طائر، وعن أبي حاتم:
«الورَاشِين من الحمَام».
ورط:
(ورَاط): في (خل). [خلط].
ورق:
(الوَرَق) بفتحتين: جمع (ورَقة): جلودٌ رِقاق يُكتب فيها. ومنها (ورَق المُصحَف)، وهو المراد في قوله:
«لا يجوز السَّلَمُ في الورَق»، وهو مستعار من ورق الشجر.
و (الوَرِق) بكسر الراء: المضروبُ من الفضة، وكذا الرِّقةَ وجمعها (رِقُون) ومنها
الحديث: «وفي الرِّقَة رُبْع العُشْر».
وعَرْفجَةُ اتَّخذ أَنْفا من وَرِق.
وجَمل (أَورَقُ): آدَمُ. وفي التهذيب: «الأوْرَق من كل شيء: الذي يكون لونُه لونَ الرماد» (٣).
стр. 833
ورك:
(الوَرِكان): هما فوق الفخِذَين، كالكتفين فوق العَضُدين. ويقال: نام (متورِّكا) أي متّكِئا على إحدى وَركَيه.
و (التورُّك) في التشهّد: وَضْع الوَرِك على الرجل اليُمنى. ومنه
حديث مجاهد: «أنه كان لا يرى بأسا بالتورك في الأرض المستحيلة في الصلاة»
أي المعوَجَّة غيرِ المستوية. وأما
حديث النَّخعيّ: «أنه كان يكره التورُّكَ في الصلاة»
فإنما يريد وضع الأَلْيَتين أو إحداهما على الأرض.
ورم:
(الوَرَامُ): عبارة فارسية تجري على ألسنة التُجّار (١).
وري:
في حديث جَرْهَدٍ: «فَخِذَك» أي غَطِّها واستُرها، أمرٌ على فاعِل، من المواراة.
[الواو مع الزاي]
وزر:
(الوِزْر): الحِمْل الثقيل، و (وَزَرَه) حملَه.
ومنه: «وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» … (٢) أي حِملَها من الإثم.
و (وَزَرَ) فهو (مَوْزور). وفي التكملة: «المَوْزور ضدُّ المأجور».
وأما
الحديث: «انصرِفْنَ مأزوراتٍ غيرَ مأجورات»
فإنما قُلب فيه الواو همزةً للازدواج. وقولهم: «وضعتِ الحربُ (أوزارها)» عبارةٌ عن انقضائها لأن أهلها يضعون أسلحتهم حينئذ. وسُمّي السلاح (وِزْرا) لأنه ثِقْلٌ على لابسه، قال الأعشى (٣)
وأعددْتُ للحرب أوزارَها … رِماحا طِوالًا وخَيلًا ذُكورا
стр. 834
وزز:
(الوَزُّ): لغة في الإوزّ. ومنه: «بَيضُ الوَزّ ببيض الدجاج في السَّلَم جائز».
وزع:
(توزَّعوا) المالَ بينهم: أي اقتسموه. ومنه:
«الميراث إنما يُتوزَّع على الأحْوال (١) بضم الأوّل.
وفي الحديث:
«فخرجَتِ الخيلُ تتوزَّعُ كلَّ وجه»
: هكذا في متن أحاديث السِّيَر، أي تفرَّقتْ في الجهات كأنها اقتسمتْها، ومن رَوى: «في كل وجه» فقدْ سها.
وزغ:
(الوَزَغَة): سَامُّ أبرصَ، والجمع (وَزَغٌ)، قال الكسائي: «هو يخالف العقرب لأن له دما سائلًا»، ومحمد ﵀ ألحقه بالفأر في السؤْر.
وزن:
(الاتّزان): الأَخْذ بالوزن، يقال: «وَزنْتُ له الدراهمَ فاتَّزنَها» كقولك: نقدتُها له فانتقدها.
وفي حديث أنس:
«فأُعطيتُ بها وزْنَه وزيادةً»
أي اشتُري مني ذلك الإناء بمثل وزنه ذهبا أو فضة وزيادةً، لجودته وإحكام صنعته.
(وزْنُ سبعةٍ): في (در). [درهم].
[الواو مع السين]
وسوس:
(الوسوسة) (٢): الصوت الخفيّ. ومنها (وَسْواس الحُليّ) لأصواتها. ويقال: (وسْوَس) الرجلُ، بلفظ ما سُمّي فاعله: إذا تكلَّم بكلامٍ خفيّ يُكرّره، وهو فعل
стр. 835
لازم كوَلْولتِ المرأةُ ووَعوعَ الذئبُ. و (رجلٌ موسْوِس) بالكسر، ولا يُقال بالفتح، ولكن (مُوَسْوَسٌ له أو إليه) أي تُلقى إليه (الوَسْوَسة). وقال الليث: «الوسْوسة حديثُ النفس، وإنما قال (١):
مُوسوس لأنه يُحدّث بما في ضميره». وعن أبي الليث (٢): «لا يجوز طلاق الموسوِس»، قال: «يعني المغلوب» أي المغلوب في عقله، وعن الحاكم: هو المصاب في عقله، إذا تكلم بغير نظام.
و (الوَسْواس): اسم بمعنى الوَسْوسة، كالزَّلْزال بمعنى الزَّلْزلة. والمراد به الشيطان في قوله تعالى: «مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ» (٣).
كأنه وسْوسةٌ في نفسه.
وفي الحديث: «إن للوضوء شيطانا يُقال له الوّلهانُ، فاتَّقوا وسْواسَ الماء»
: فيجوز أن يُراد به الوسوسةُ التي تقع عند استعمال الماء، وأن يُراد الولهانُ نفسُه؛ على وضع الظاهر موضع الضمير (٤).
وسط:
(الوسَط) بالتحريك: اسمٌ لعيْنِ ما بيْن طرفي الشيء، كمركز الدائرة. وبالسكون اسمٌ مبهمٌ لداخل الدائرة مَثلًا، ولذا كان ظرفا. فالأوّلُ يُجعل مبتدأ وفاعلًا ومفعولًا به وداخِلًا عليه حرفُ الجرّ، ولا يصح شيء من هذا في الثاني، تقول:
وسَطُه خيرٌ من طَرفه، واتَّسع وسَطُه، وضربتُ وسَطَه، وجلست في وسَط الدار، وجلست وَسْطها بالسكون لا غير. ويُوصف بالأوّل مستويا فيه المذكر والمؤنث، والاثنان والجمع، قال اللّه تعالى (٥):
«جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً» (٦). وفي مسألة الجامع: «لو قال: للّه عليَّ أن
стр. 836
أُهدي شاتَيْن وسَطا إلى بيت اللّه أو أُعتِق عبدين وسَطا».
وقد بُني منه أفعلُ التفضيل، فقيل للمذكر: (الأَوْسَط)، وللمؤنث: (الوُسْطى). قال تعالى: «مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ» (١) يعني المتوسِّط بين الإسراف والتقتير. وقد أكثروا في ذلك، وهو في محل الرفع على البدل من «إِطْعامُ» … «أَوْ كِسْوَتُهُمْ (٢)»: عطف عليه،
و (الصلاةُ الوُسْطى): العصرُ، عن جماعة من الصحابة، والظهرُ عن زيد بن ثابت، والمَغرب عن قَبيصة بن ذُؤيبٍ. وفي روايةٍ عن ابن عباس: الفجرُ.
والأوّل المشهورُ.
وسع:
قوله: «نيَّة العدوّ (لا تَسعُ) في هذا»:
الصواب طَرْح «في». وكذا قوله: «إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يَسعوا فيه»، صوابه: «لم يَسعُوه» أو «لم يَسعْهم»؛ لأنه يقال: (وَسِع) الشيءُ المكانَ، ولا يقال: في المكان، وفي معناه:
(وَسِعه) المكانُ، وذلك إذا لم يضِقْ عنه.
ومنه قولهم: «لا يسَعُك أن تفعل كذا» أي لا يجوز (٣) لأن الجائز موسَّعٌ غير ضيّقٍ. ومنه: «لا يسَعُ امرأتيه أن تُقيما معه» أي لا يجوز لهما الإقامة. ومثله: «لا يَسعُ المسلمين أن بأبَوْا على أهل الحصن».
وسق:
(الوَسْقُ): ستّون صاعا بصاع رسول اللّه ﵇،
وهو خمسة أرطال وثُلْثٌ، عن الحسن
стр. 837
وابن سيرين.
قال الأزهري (١): «الوَسْق ستّون صاعا بصاع النبي ﵇»، والخمسةُ الأوْسُق ثلاثُ مائةِ صاع، والصاع ثمانية أرطالٍ، وهو مثل القَفيز الحَجّاجيّ ومثل رُبْع الهاشميّ (٢).
وسم:
(مَوْسِم) الحُجّاج (٣): سُوقهم ومجتمعهم، من (الوَسْم) وهو العلامة. و (الوَسْمة) بكسر السين وسكونه:
شجرةٌ ورقُها خِضابٌ، وقيل: هي الخِطْر، وقيل: هي العِظْلم (٤)، يُجفَّف ويُطحن ثم يُخلط بالحنّاء فيَقْنَأُ لونُه، وإلا كان أصفرَ.
وسو:
(وإسْوة): في (أس). [أسو].
[الواو مع الشين]
وشح:
قوله: «العُنق موضعُ القِلادةِ والوِشاحِ» فيه نظر، لأن (الوشاح) كما في تهذيب التقفِية: هو قِلادة البطن، قلت:
ووجهُه أنه قد يطول فيُلقَى فُضولُ طرفيه على المنكبين فيقرُب من العنُق. ويَشهد له ما ذكر الليث أن الوشاح من حِلْية النساء كِرْسانِ، أي نَظْمان من لؤلؤٍ وجوهرٍ، مُخالَفٌ بينهما، معطوفٌ أحدُهما على الآخر، تتوشَّح به المرأةُ، والجمع (وُشُح).
ومنه (توشَّح) الرجل بالثوب، و (اتَّشَح) (٥): وهو أن يُدخله تحت يده اليمنى ويُلقيَه على منكبه الأيسر كما يفعله (٦) المُحرِمُ، وكذلك الرجل (يتوشَّح) بحمائل سيفه فتقع الحمائلُ على عاتقه اليسرى، وتكون اليمنى مكشوفةً (٧) ومنه
حديثه ﵇ في السِّيَر: «وعلى
стр. 838
ابن عوفٍ السيفُ مُتوشِّحَة»
وهو نصبٌ على الحال أي متوشّحا إياه.
وقال لبيد في توشُّحه باللجام
ولقد حَميْتُ الحيَّ تحمِل شِكَّتي … فُرُطٌ، وشاحي إذ غَدوتُ لجامُها (١)
وقول الإمام السرخسيّ: «التوشُّح أن يفعَل بالثوب ما يفعل القصَّار في المِقْصَرة» قريبٌ مما ذكرتُ. وأما ما ذكر الإمام خُواهرزاده أن المعنى: يتوشَّح جميعَ بدنه كنَحْو إزار الميّت أو قميص واحدٍ، فبعيدٌ. على أن استعمال «توشَّح» مُتَعدّيا هكذا غيرُ مسموع.
وشم:
(الواشمة) و (المستوشِمة): في (نم).
[نمَصَ].
وشي:
(الوَشْيُ): خلْط اللون باللون. ومنه:
(وشَى) الثوبَ، إذا رقَمه ونقَشه، و (الوَشْي): نوع من الثياب المَوْشِيّةِ، تسميةً بالمصدر، يقال: فلان يلبَس الوشيَ، وقال طرفة
«من وَشْي عَبْقَر تجليلٌ وتنجيدُ» (٢)
و (الشِّيات): جمع (شِيَة) بحذف الواو، كما في الرِّقَة، وهي في ألوان البهائم سوادٌ في بياض، أو بياضٌ في سواد.
[الواو مع الصاد]
وصف:
بيْع (المواصفة): أن يبيع الشيءَ بالصفة من
стр. 839
غير رؤية، وقيل: أن يبيعه بصفته وليس عنده، ثم يبتاعه ويدفعه.
وفي المنتقى: «كان أبو حنيفة يكره المُواصَفة وهي أن لا يكون عند البائع شيء». وفي الإيضاح: لا يجوز بيْع الأوصاف والأتباع من الحيوان، أما بيعُ الأوصاف فكَبيْعِ الأَليْة من الشاة الحيّةِ، والأتْباع: كنِتاج الفرس واللبن في الضَرْع، والثوبُ الرقيق يصف ما تحته كما يصف الرجل سلعته.
و (الوَصيف): الغلام، والجمع (وُصَفاء)، والجاريةُ (وَصيفة) وجمعها (وَصائف). وقد (أوصفَ): إذا تَمَّ قدُّه وبلغ أوان الخِدْمة، و (استوصف) كذلك، وكلاهما مبنيُّ للفاعل.
«فإنه يَصفُ»: في (شف) (١).
وصل:
كُرِه (صُوم الوصال) (٢): هو أن لا يُفطر ليلًا ولا نهارا. و (الوَصيلة): الشاة إذا أَتْأَمَتْ عشْرَ إناث متتابعات في خمسةِ أبطنٍ ليس فيهنَّ ذكَر، فيُقال: قد وصَلتْ فكان ما ولَدتْ بعد ذلك للذكور دون البنات. وقيل:
كانوا إذا ولَدت ذكرا قالوا: هذا لآلهتنا، فيتقرَّبون به، وإذا ولدت أنثى قالوا: هذه لنا، وإذا ولدت ذكرا وأنثى قالوا: وَصَلت أخاها، فلم يذبحوه، لمكانِها.
وصم:
(الوَصْمة) في حديث عمر بن عبد العزيز: العَيْب والنقص، وأصلها الكسرُ اليسير.
وصي:
(أوصى) فلانٌ إلى زيدٍ لعمْرٍ وبكذا (إيصاءً)، و (وصَّى) به توصية. و (الوصيّة) و (الوَصَاة) اسمان في
стр. 840
معنى المصدر. ومنه قوله تعالى: «حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ» (١) ثم سُمّي المُوصَى به وصيّةً. ومنه: «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها (٢)».
و (الوِصاية) بالكسر: مصدر الوَصيّ. وقيل: (الإيصاء) طلب شيء من غيره ليفعله على غيْبٍ منه حالَ حياته وبعد وفاته.
وفي المثل: «إن المُوصَّيْن (٣) بنو سَهْوَان» قيل: معناه أنه إنما يَحتاج إلى الوصيّة مَنْ يسهو ويَغفل، فأما أنت فلا تحتاج إليها لأنك لا تسهو. وقيل: أُريد بهم جميعُ الناس لأن كُلًّا يسهو. وقيل:
الصواب أن يقول (٤): إن الذين يُوصَّوْن بالشيء يستولي عليهم السهْو حتى كأنه مُوكَّل بهم، يُضرب لمن يسهو عن طلبِ شيءٍ أُمِر به، والسَهْوان على هذا بمعنى السَهْو، وقيل: هو الساهي، والمراد به آدم ﵇.
وفي حديث الظِّهار «استوصي بابن عمّكِ خيرا»
أي اقبلي وصيَّتي فيه، وانتصاب «خيرا» على المصدر، أي استيصاءَ خيرٍ.
[الواو مع الضاد]
وضأ:
(الوَضِيء): الحسَن النظيف. وقد (وضُؤَ وَضَاءةً)، و (توضَّأ وُضُوءا) حسنا (بوَضُوء) طاهر:
بالضم: المصدرُ، وبالفتح: الماء الذي يُتوضَّأ به، عن ثعلبٍ وابن السكّيت وابن الأعرابي (٥) وأنكر أبو عبيدٍ الضمّ وتبعه أبو حاتمٍ، ولم يعرفه أبو عمرو بن العلاء أصلًا.
стр. 841
والمراد به
في قول الحسن ﵀: «الوُضُوء قبل الطعام يَنْفي الفقرَ»
غَسْلُ اليد (١) فحسب، وعليه
الحديث: «توضَّؤوا مما غَيَّرتِ النارُ»
أي نظِّفوا أيديكم، هكذا في الغريبين.
و (المِيْضَأة) و (المِيضَاءَة) على مِفْعَلة ومِفْعالة:
المِطْهرة التي يُتوضّأ منها أو فيها.
وضح:
(وَضَح) الشيءٌ: ظهر (وُضوحا)، و (أَوْضَحتُه) أنا (إيضاحا): أظهرته. ومنه (المُوضِحة) من (٢) الشِّجاج: وهي التي تُوضِح العظم. ويقال: (أوضَحَتِ) الشجَّةُ في رأسه (٣)، و (أَوْضَح) فلانٌ في رأس فلانٍ: إذا شجَّ هذه الشَجَّة. وأما قول أبي يوسف: «شجَّه فأوضحه» فلم أجده إلا في رسالته.
و (الأَوْضاح): حُلِيٌّ من فضةٍ، جمع (وضَحٍ)، وأصله البياض.
وضع:
(وضَعَ) الشيءَ، خلاف رفعَه. ومنه قوله:
«الوَضْع (٤) لا ينوب عن الرمي لأنه طَرْحٌ في إبعاد. و (وضَعَ البعيرُ) عَدا (وَضْعا)، و (أوضعتْهُ) أنا (إيضاعا) (٥)، ومنه ما
رُوي:
أنه ﵇ أفاض من عرَفة وعليه السَّكينةُ، وأوضَع في وادي مُحسِّرٍ.
و (وُضِعَ) في تجارته (وَضِيعةً) خَسِرَ ولم يربح، و (أُوضِع):
مثلُه، بضم الأوّل فيهما، ومنه قول الإمام (٦) أبي الفضل في الإشارات:
«فإن كان الإيضاعُ قبل الشِّرَى».
стр. 842
و (الوضيعة): في معنى الحَطيطة والنقصان، تسميةً بالمصدر.
و (بيع المُواضعة): خلاف بيع المرابحة. و (اتضعتِ) السوق:
كسَدت وانحطَّ السعر فيها. و (وَضْع العصا): كناية عن الإقامة.
و (وضْع السلاحِ) في العدوّ: كنايةٌ عن المقاتَلة.
[الواو مع الطاء]
وطأ:
(وَطِئَ) الشيءَ برِجْله (وَطْئا). ومنه:
(وطِئَ المرأة) جامعها. و (أوطأتُ) فلانا الدابّةَ فوطِئتْه: أي ألقيتُه لها حتى وضعتْ عليه رجلها. وعلى ذا قوله: «ولو سقَط فأوطأه رجلٌ من المشركين بدابّته»: سهوٌ، وإنما الصواب: «دابّتَه».
وكذا قوله: «فأوطأَتْ في القتال مُسلما فقتَلْته» الصواب: «فوطِئتْ».
وأما
قوله ﵇ يومَ أحد: «وإن رأيتمونا هَزَمْنا القومَ وأوطأناهم فلا تبرحوا مكانَكم»
فقيل: غلبناهم فهزمناهم، وحقيقته:
أوطأناهم خيلَنا أي جعلناهم تحتَ حوافرها. وقولهم: «وَطِئهم العدوُّ وطأةً مُنكَرةً»: عبارةٌ عن الإهلاك، وأصله في البعير المقيّد، ومنه:
اللهم اشدُدْ وطأتك على مُضَر، واجعلها سِنينَ كسِنِي يوسف»
يعني خُذْهم أخذا شديدا، وعَنَى بسِني يوسفَ السَّبْعَ الشداد.
والضمير في «واجْعلها» للوطأة، وعلى رواية مَنْ
رَوى: «واجعلها عليهم سنينَ»
، مبهمٌ؛ تفسيرُه سنينَ، والأوّل هو الصحيح.
و (الوِطاء): المِهاد الوَطِيء المُذلَّل للتقلّب عليه.
وطح:
(الوطيح): من حصون خَيْبر، والنّطيح تصحيف.
وطس:
(الوَطِيس) التَّنّور، ومنه قوله: «كانُون
стр. 843
ذو وَطيسٍ»، وعن الغوري: «حُفْرةٌ يُختَبز فيها ويُشتوى».
ومنه قولهم: «حَمِيَ الوطيسُ» إذا اشتدَّت الحرب.
و (أوطاسٌ): موضع على ثلاث مراحل من مكة، كانت به وقْعة للنبي ﵇.
وطف:
(وَطَفٌ): في (شف). [شفر].
وطن:
(الوطَن): مكان الإنسان ومَحلُّه، و (أَوْطَنَ) أرضَ كذا و (استوطَنها) و (توطَّنها): اتَّخذَها محلًا ومَسْكنا يقيم فيه، وقوله: «أَوطَن بالكوفة» على حذف المفعول أو على زيادة الباء.
و (المَوْطِن): كل مقام قام به الإنسان لأَمْرٍ، ومنه:
«إذا أتيتَ مكة ووقفْتَ في تلك المواطن فادْعُ اللّه لي ولإخواني».
وكذا قوله: «تُرفع الأيدي في سبعةٍ مَواطنَ».
[الواو مع الظاء]
وظف:
(وظيف) البعير: ما فوق الرُّسْغ من الساق.
(خَراجُ الوظيفة): في (قس). [قسط].
[الواو مع العين]
وعز:
(أَوْعز) إليه بكذا: أي تقدَّم وأمر، (إيعازا).
[الواو مع الغين]
وغل:
في الحديث: «إن هذا الدين متينٌ (فأوغِلْ) فيه برِفْق ولا تُبغّضْ إلى نفسك عبادةَ اللّه، فإن المُنْبتَّ لا أرضا
стр. 844
قطَع ولا ظَهْرا أبقى»
يقال: (أوغلَ) في السَّير و (توغَّل):
إذا أسرع فيه وأمعن، و (أوغل) في الأرض: أبعَدَ فيها. والمعنى:
امض فيه وابلُغْ منه الغاية، ولا يكُن ذلك منك على سبيل الخُرْق (١) والتسرّع، ولكن بالرفق والهُوَيْنَى ورياضةِ النفس شيئا فشيئا حتى تبلُغ المبلغ الذي ترومه وأنت مستقيمٌ ثابتُ القدَم، ولا تُتعِب نفسَك فيكونَ مثَلُك مثلَ مَنْ أسرع السير وبالغَ فيه فبقي مُنبتَّا، أي مُنقَطَعا به (٢)، ولم يقضِ سفَره، وأهلَك راحلته.
[الواو مع الفاء]
وفد:
(الوَفْد): القوم يَفِدون على المِلك، أي يأتون في أمرٍ: فَتْحٍ (٣) أو تهِنيةٍ أو نحو ذلك. وجمعه (وفود).
وفر:
(وفَرْتُ) على فلان حقَّه (فاستوفَره) نحو وفّيتُه إياه واستوفاه. و (توفَّر) على كذا: أي صرَف هِمَّته إليه.
وأما قوله: «لا براءةَ ولا خَلاصَ بدون توفُّرِ ذلك كله عليه» فالصواب: توفير. و (الوَفْرة) والجُمَّة: الشَعْر إلى الأُذْنَين، لأنه (وفَر) وجَمّ على الأذن: أي اجتمع.
وفز:
(استوفَز) في قِعْدته: قَعدَ منتصبا غير مطمِئنّ.
وفض:
(استوْفِضُوه (٤)): في (صق).
[صقع].
стр. 845
وفق:
(وَفْقَ العيالِ): في (فق). [فقر].
وفي:
(وَفَى) الشيءُ: تمَّ (وفِيّا)، وكيْلٌ (وافٍ)، و (أوفاه): أَتمَّه (إيفاءً). ومنه قوله: (أوفى) العملَ و (وفّاه) حقَّه و (أوفاه إياه): أعطاه وافيا تاما.
و (استوفاه) و (توفّاه): أخذه كله، ومنه
حديث عاصم بن عديّ: «وأَتَوفّى تمرَك بخيبَر».
و (وَفَى) بالعهد و (أوفَى) به (وفاءً) وهو (وَفيٌّ).
ومنه قولهم: «هذا الشيء لا يَفي بذاك» أي يَقْصُر (١) عنه ولا يُوازيه. و «المُكاتِب (٢) مات عن وفاءٍ» أي عن مالٍ يفي بما كان عليه. و «الجَذَعُ من الضَّأن يَفي بالسَيّد من المَعْز»، ومن قال:
«يَفي السَيّد» (٣) وفسَّره بيُكافئ فقد ترك الفصيح.
وفي مختصر الكرخي عن النبي ﵇: «الجَذع من الضأن يُوفي به الثَّنِيُّ من المَعْز»
، وهو مثل الأوّل.
و (وافاه): أتاه، مُفاعَلة من الوفاء. ومنه: «كَفَل بنفسٍ رجلٍ على أن يُوَافِيَ به المسجدَ الأعظم»؛ فإنما (٤) خصَّه لأن القاضي كان يجلس في المسجد للحكم.
وفي المنتقى: واللّهِ لأُوافينَّك؛ فهذا على اللقاء. قلت: هو صحيح لأن التركيب دال على التمام والكمال، والإتيان إنما يتمُّ باللقاء.
[الواو مع القاف]
وقت:
(الوقت): من الأزمنة المبهمة. و (المواقيت):