← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1406

المغرب في ترتيب المعرب - ت فاخوري ومختار

المطرزي

Полный текст (948 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

باب الياء [الياء مع الهمزة] يأس: (اليأس): انقطاع الرجاء. وتقول: (يَئِس) منه، فهو (يائسٌ) وذلك (مَيْئوس) منه. و (أيأسْتُه) أنا (إيئاسا): جعلتُه يائسا. وفيه لغة أخرى: (أَيِسَ) و (آيسْتُه) أنا. وأما (الإياس)، في مصدر (الآيسة) من الحَيْض، فهو في الأصل: (إيئاسٌ) بوزن إيعاس، كما قرّره الأزهري (١)، إلا أنه حُذف منه الهمزة التي هي عين الكلمة تخفيفا، وليس بمصدرِ «أَيِسَ» كما ظنه بعضهم. وتمام الفصل في المُعْرِب. [الياء مع الباء] يبس: قولهم: «المفلوجُ (اليابسُ) الشِّقّ»: يُراد (باليُبْس) بُطْلان حسّه وذهاب حركته؛ لا أنه ميّتٌ حفيقةً. [الياء مع التاء] يتم: (اليُتْم) في الناس: من قبل الأب، وفي البهائم: من قبل الأم. وقد (يَتِم) الصبيُّ من أبيه (يُتْما) و (يَتْما)،

стр. 877

و (يَتُم) بالضم لغة. و (اليتامى): جمع (يتيمٍ) و (يتيمةٍ)، والأصل «يتائِم» فقُلِب. وأما (أيتام) فجمع (يتيم) لا غيرُ؛ كشريف وأشراف. وفي حديث أنس ﵁: «أن جدَّته دعتْ رسولَ اللّه ﵇ لطعامٍ صنَعْته، ثم قال: قوموا لأصلّي بكم» إلى أن قال: «فقام ﵇ وصفَفْتُ أنا واليتيمُ وراءه والعجوز وراءنا» : ذُكِر تمام الحديث في الصحيحين وسنن أبي داود، وشرحه الخَطَّابيّ في «الأعلام» (١) وأثبته البيهقيُّ في سُننه في باب «الرّجل يأتَم بالرجل ومعهما صبيٌّ وامرأة» وبهذا عرف أن ما رواه بعضُهم أنه ﵇ صلّى بأنسٍ ويتيمٍ، تحريفٌ وتصحيف. [الياء مع الثاء] يثرب: (يثرب): موضعه (ثر). [ثرب]. [الياء مع الدال] يدي: (اليَدُ): من المَنْكِب إلى أطراف الأصابع، والجمع (أَيْدٍ)، و (الأيادي) جمعُ الجمع؛ إلا أنها غلبت على جمع (يَدِ) النِّعمة)، ومنها قولهم: «الأيادي قُروض (٢)». و (ذو اليدَيْن): لَقَب الخِرْباق، لُقّب بذلك لطولهما. وقولهم: «ذهَبوا أيدي سَبَا، وأيادي سَبَا» (٣) أي متشتّتين. وتحقيقه في «شرح المقامات». ويقال: «ما لك عليه يدٌ» أي وِلايةٌ، و «يدُ

стр. 878

اللّه مع الجماعة» أي حِفْظه، وهو مثَلٌ، و «القومُ عليَّ يدٌ واحدة» إذا اجتمعوا على عَداوتِه. ومنه الحديث: «وهم يدٌ على مَن سِواهم» و (أعطى بيده): إذا انقاد. ومنه قوله: «حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ» (١) أي صادرةً عن انقيادٍ واستسلام، أو نَقْدا غيرَ نسيئةٍ. و (بايعتُه يدا بيدٍ) أي بالتعجيل والنقد، والاسمان هكذا في موضع الحال، ولا يجوز فيهما إلا النصبُ، عن السيرافي. (ذو اليُديَّة) (٢): في (ثد). [ثدي]. [الياء مع الذال] يذكر: (يا ذِكارُ الباعةِ): جريدةُ التَّذْكرة للمُبْتاعين (٣). [الياء مع الراء] يرمك: (يَرْموك): موضعه «رم» (٤). [الياء مع السين] يسر: (اليُسْر) خلاف العُسر. وبتصغيره سُمّي والد سليمان بن (يُسَيْر) في كتاب الصَرْف، ورُوي: أُسَيْرٌ. وبُشَيْرٌ: تصحيف.

стр. 879

و (اليَسار): اسم من (أَيْسَر إيسارا) إذا استغنى. وبه سُمّي والد مَعْقِل بن (يَسار) المُزَنيُّ، الذي نزل فيه: «وَلا تَعْضُلُوهُنَّ» (١). وسليمانُ بن يَسار أخو عطاء بن يسار من فقهاء المدينة. و (التَّيسير): التسهيل، ومنه قوله في الدعوى: «ليست بمُهيَّأةٍ أو بميسَّرةٍ». و «مُصيَّرةٌ» ركيك. وبغير الهاء: (المُيَسَّر): الزُّمَّاوَرْدُ (٢)، وهو الذي يقال له بالفارسية نَواله (٣)، وكأنه مولَّد، وإنما سُمّي به لأن اتَّخاذه سهل ميسَّرٌ. وعليه مسألة الواقعات: «حلف لا يأكل خُبزا فأكل مُيَسَّرا». و (اليَسار واليُسرى) خلاف اليمين واليُمنى (٤). ومنه: رجل (أعْسَرُ يَسَرٌ): يعمل بكلتا يديه. وبه كُني أبو اليَسَر كعبُ بن عمْرٍو من الأنصار، ممن شهِد بدْرا، وأخوه الحُتَاتُ (٥) ابن عمْرو. و (المَيْسِر): قمار العرب بالأزلام. وتفصيله في المُعرِب. [الياء مع الشين] يشب: (اليَشْبُ): حجر إلى الصُّفرة، يُتّخذ منه خاتم، ويُجعل في حِمالة السيف فينفع المَعِدة. وعن ابن زكرياء في

стр. 880

«الصَّيْدَنة» (١): «اليَشْفُ» بالفاء، وكذا في «القانون»، وفي بعض النسخ بالميم (٢). وتحريك الشين خطأ. [الياء مع العين] يعر: (يُعَارُ) الشاة: صياحُها، من باب منَع. (تَيْعر): في (لف). [لفي]. يعلى: (يَعْلى) بن مُنْيَة: موضعه (عل) (٣). [الياء مع الفاء] يفع: غلامٌ (يافعٌ) و (يَفَعةٌ): تَحرَّك ولمّا يبْلُغ. وغلمانٌ (أيفاعٌ) و (يفَعة). وفي التكملة: غلامٌ (يَفاعٌ) بمعنى يافع، وهو في حديث عمر ﵁، وجمعه (يُفْعَان). . [الياء مع القاف] يقظ: (اليقَظة) بفتحتين لا غيرُ: خلاف النوم. و (أيقظَ) الوسنانَ: نَبَّهه، (يُوقظه) إيقاظا، (فاستيقظ) استيقاظا. [الياء مع اللام] يلملم: (يَلَمْلَمُ): ميقاتُ أهل اليمن، و (أَلَمْلَم) كذلك.

стр. 881

[الياء مع الميم] يمم: (تَيمَّم): في (أم). [أمم]. يمن: (اليُمْن): البركة. ورجلٌ (ميمون). و (تيمَّن به): تبرَّك. و (اليمين): خلاف اليسار. وإنما سُمّي القَسَم (يمينا) لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم حالةَ التحالُف. وقد يُسمّى المحلوفُ عليه (يمينا) لتلبُّسه بها. ومنه (١) الحديث: «مَنْ حلَف على يمينٍ فرأى غيرَها خيرا منها». وهي مؤنَّثة في جميع المعاني. وقولهم: «الأَيْمان ثلاثة»، الصواب: ثلاثٌ؛ وإن كانت الرواية محفوظةً فعلى تأويل الأقسام. ويُجمع على (أَيْمُنٍ) كرغيف وأرغُفٍ. و (أيْمُ) (٢): محذوف منه، والهمزة للقطع. وهذا مذهب الكوفيّين، وإليه ذهب الزجَّاج. وعند سيبويه: هي كلمةٌ بنفسها وُضِعَتْ للقسَم: ليست جمعا لشيء (٣)، والهمزةُ فيها للوصل. ومن المشتق منها: (الأَيمن) لخلاف الأيسر، وهو جانب اليمين أو مَنْ فيه. ومنه حديث أنس: «أن رسول اللّه ﵇ أُتي بلبنٍ قد شِيبَ (٤) بماءٍ، وعن يمينه أعرابيّ وعن يساره أبو بكرٍ، فشرِب ثم أَعطى الأعرابيَّ وقال: الأيمَنَ الأيمَنَ»: هكذا في المُتَّفِق، ورُوي: «الأيمنَ» بالإفراد، وفي إعرابه النصبُ والرفع

стр. 882

بإضمار الفعل أو الخبر (١). وبه سُمّي أيمنُ بن أمّ أيمن حاضنةِ النبيّ ﵇، وهو أخو أسامة بن زيدٍ لأمِّه. و (يامَنَ) و (تيَامنَ): أَخذ جانب اليمين. ومنه: «كان ﵇ يحبُّ التَّيامُن في كل شيء». ورُوي: «التيمُّن». وفيه نظر؛ لأني لم أجده إلا في معنى التبرّك. ومن المأخوذ منها: (اليَمنُ) لخلاف الشام، لأنها بلاد على يمين الكعبة. والنِسبة إليها (يَمنيُّ) بتشديد الياء، أو (يَمانٍ) بالتخفيف؛ على تعويض الألف من إحدى ياءي النسبة. ومنه طاووسٌ اليَماني. وأما (يامِيْنُ) فاسمٌ أعجمي، وهو يامينُ بن وَهْبٍ في السِّيَر، أسلَم ولقي النبيَّ ﵇. [الياء مع النون] يَنقَ: (يَنَاقُ) البِطْريقُ: بتخفيف النون بعد الياء المفتوحة؛ كذا قرأناه. وفي معرفة الصحابة مُقيَّد بالتشديد، وهو الذي أُتِي أبو بكرٍ ﵁ برأسه. [الياء مع الواو] يوم: (ليومِها): في (سي). [سيب]. واللّه أعلم بالحقيقة (٢).

стр. 883

ذيل الكتاب (١) … رسالة في النحو ذيَّلتُ بها كتابي هذا؛ مضمِّنا إياها ما تشتَّت في أصل المُعرب من الأدوات وشيءٍ من مسائل الإعراب، وجعلتُها أربعة أبواب مفصَّلة: الأوّل: في المقدّمات. الثاني (٢): في شيء من تصريف الأسماء. الثالث: فيما لا يتصرَّف من الأفعال، وما يجري مجرى الأدوات. الرابع: في الحروف. وربما ذكرتُ في أثناء ذلك ما لم يقع في الأصل (٣)، كما قد يُذكر الشيءُ بالشيء تأنيسا بالسابق أو تأسيسا للّاحق، واللّهَ أستعين.

стр. 884

الباب الأوّل: في المقدمات (الكلمة): لفظةٌ دالّة على معنىً بالوضع، وهي اسمٌ: كرجلٍ، وفعلٌ: كنصَر، وحرف: كَهلْ. و (الكلام): هو المفيد فائدةً مستقلّة، وأدناه (١) مسندٌ ومسند إليه. وللمتكلّمين والفقهاء في تحديده كلماتٌ لا تخلو عن نظرٍ فيها. (ومما يُعرَف به الاسم): أن يصحّ الحديث عنه نحو: نَصر بن زيدٌ، وزيدٌ ناصِرٌ؛ وأن يدخله التنوين وحرف التعريف، نحو: غلامٌ، والغلام؛ وحرْف الجر نحو: بِزَيْدٍ. وهو (٢) نوعان: مُظْهَر، ومُضْمَر. فالمُظهر: هو الاسم الصريح. وله أنواع، منها: (الجنس) وهو اسم عينٍ: كرجل وفرس، أو اسم معنىً: كعِلْم وجهل. ومنها: (العَلَم) وهو إما منقول: كزيد وعَمرو وثور (٣) والعبّاس ، وإما مرتجل: كسُفيان وعِمران. ومنها: (المبهم) وهو نوعان: أسماء الإشارة ك «ذا»، وتَا، وهؤلاء ؛ و الموصولات: كالذي، والتي، وما، ومَنْ. و المضمر: هو الكناية. وهو نوعان: متَّصل، ومنفصل. فالمتصل: ما لا يَستغني عن اتصاله بشيء، وهو مرفوع ومنصوب ومجرور. وكلٌّ من هذه يكون بارزا فحسب، إلا مرفُوعه فإنه يجيءُ بارزا ومستكنّا: فالبارز: ما لُفِظ به، كقولك في المرفوع: نَصرتُ،

стр. 885

نصرْنا؛ ونَصرتَ، إلى: نصرتُنّ. ونصَر، إلى: نَصْرنَ. وفي المنصوب: نصرَني، ونصرَنا؛ ونصرَك، إلى: نصرَكُنَّ، ونصرَه، إلى: نصرَهُنَّ. وفي المجرور: غلامي، غلامُنا؛ وغلامُك، إلى: غلامكنَّ. وغلامُه، إلى: غلامهنّ. والمستكنّ: ما نُوِي، نحو: زيد نصَر، وهند نصرَتْ، وأنا أنصُر، ونحن ننصر، وتنصر أنت أيها الرجل. والمنفصل: ما يَستغني عن اتصاله بشيء كالمُظْهر. وهو مرفوع ومنصوب، ولا مجرور له. فالمرفوع: أنا، نحن؛ وأنت، إلى: أنتن، وهو، إلى: هنَّ. والمنصوب : إيّاي، إيانا؛ وإيّاك إلى: إياكنَّ؛ وإياه، إلى: إياهنّ. (ومما يُعرَف به الفعل): أن يَدخُلَه قدْ، وحرفا الاستقبال؛ نحو: قد قام، وسيقوم، وسوف يقوم؛ وأن يتصل (١) به ضميرُ المرفوع نحو: نصَر، أو نصَروا، وتاء التأنيث الساكنة نحو: نِعمَتْ وبئسَتْ. وله ثلاثة أمثلة: ماضٍ، ومضارعٌ، وأمر فالماضي: ما دلَّ على حدثٍ في زمان قبل زمانِ الإخْبار، وهو مبنيّ للفاعل ومَبنيّ للمفعول، ويقال للأوّل: ما سُمّي فاعلُه، وللثاني: ما لم يُسمَّ فاعلُه، والمجهول. فالمبنيّ للفاعل: ما أوله مفتوح: كفَعل وفَعْلَل، وأَفعلَ؛ أو أوّل متحرّكاتِه: كافْتَعل، أول متحرّكاتِه التاء. وكذا كل ما في أوّلِه همزةُ الوصل ولا يُعتدّ بها. والمبنيّ للمفعول: ما أوله مضموم ضمّةً أصلية (٢): كفُعِل، وفُعْلِل،

стр. 886

وأُفْعِل، وفُوعِل؛ أو أوّل متحرّكاتِه: كافتُعِل وأخواته. وهمزةُ الوصل تتبع المضمومَ في الضمّة. والمضارع: ما تتَعاقبُ على أوله الزوائدُ الأربع، نحو: يفعل هو، وتفعل أنت أو هي، وأفعلُ أنا، ونفعل نحن. وهو مشترك بين الحاضر والمستقبل. تقول: هو يفعل، وهو مُشْتغِلٌ بالفعل، ويَفعل غدا. فإذا أدخلتَ عليه السينَ أو «سوف» خلَص للمستقبل. وهو أيضا على ضربيْن مبنيٌّ للفاعل: وهو ما أوله مفتوح؛ إلا أربعةَ أبواب فإن أوائلها مضمومة، وعلامة بنائها للفاعل انكسارُ الحرف الرابع، وهو اللام الأولى في يُفعْلِل، والعينُ في يُفاعِل، والعين الثانية في يُفَعِّل، والعينُ في يُفعِل، وهي في التقدير رابعةٌ لأن الأصل: يُؤَفْعِل. ومبني للمفعول: وهو ما أوله مضموم، إلا في الأبواب الأربعة: فإن علامةَ بنائها للمفعول انفتاحُ الحرف المكسور. والأمر (١): وهو افْعَل، وكلُّ (٢) ما اشتُقَّ من المضارع على طريقته، وذلك أن تحذف الزّائد وتُسكّن الآخر ولا تُغيّر من البناء شيئا، كقولك في «يَعِد»: عِدْ، وفي «يضع»: ضَعْ، وفي «يُدحرج»: دَحرِجْ. وأما «يُكْرم» فأصله «يُؤكْرِم» فجاء «أكرِمْ» على قياس الأصل. هذا إذا كان ما بعد الزائد متحركا؛ فأما إذا كان ساكنا كضاد «يَضْربُ» وحاء «يحْمدُ» فزِدْ همزةً مكسورة في جميع المواضع إلا فيما انضمَّتْ منه العين: كصادِ «ينصُر»، ورَاء «يقرُب»، فإنك تضمُّ الهمزةَ إتْباعا لضمَّة العين.

стр. 887

والأفعال الحقيقية: على ضربين: (لازم): وهو ما تخصَّص بالفاعل، نحو: قمتُ، وقعدتُ. (ومتعدٍّ): وهو ما تَجاوزَ الفاعلَ فنصب المفعول به أو شبْهه (١)، نحو: نصرْتُ زيدا، وأحدثْتُ الأمر، لأنه لا يحدث بالأمر فعل؛ بل يحدُث هو بنفسه (٢). وهو يتعدّى إلى مفعول واحدٍ كما مرّ آنفا؛ وإلى اثنين، نحو: أعطيتُ زيدا درهما، وعَلمْته فاضلًا؛ وإلى ثلاثة، نحو: أعلَمَ اللّهُ زيدا عَمْرا فاضلًا. و أسباب التعدية ثلاثة: الهمزة في: «أجلَسْتُه»، وتضعيف العين في: «فرَّحتُه»، وحرف الجرّ في: «ذهَب به» أو «إليه». وكلُّ من اللازم والمتعدّي يكون علاجا (٣)، نحو: قمتُ، وقعدتُ، وقطعْتُه، ورأيتُه؛ وغيرَ علاجٍ، نحو: حسُن، وقَبُح، وعَدِمتُه وفقدْته. وأما أفعال الحواسّ فكلُّها متعدية. (والحرف): ما دلَّ على معنىً في غيره. (فصل) (الإعراب): اختلاف آخِر الكلمة باختلاف العوامل. وألقابُ حركاته: الرفع، والنصب، والجرُّ. ويُسمّى السكون فيه جَزْما. والمعرب من الكلام شيئان: الاسم المتمكّن، والفعل المضارع. و ما أُعرب من الأسماء ضربان: مُنْصرف: وهو ما تدخله الحركاتُ

стр. 888

والتنوين ؛ و غيرُ منصرفٍ: وهو ما مُنع التنوينَ والجرَّ، وكان في موضع الجرّ مفتوحا. ( و أسباب منْع الصرف تسعةٌ): العلمية، التأنيث، وَزْن الفعل، الوصف، العدل، الجمع، التركيب، العجمة في الأعلام خاصة، الألف والنون المضارِعتان لألفي التأنيث. متى اجتمع في الاسم اثنان منها، أو تكرَّر واحد، لم ينصرف؛ وذلك في أحد عشر اسما: خمسةٌ حالةَ التنكير، وهي «أفعلُ» صفةً، نحو: أحمر، وأصفر، ومَثْنى وثلاث ورباع، في قوله تعالى: «أُولِي أَجْنِحَةٍ، مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ (١)»، فيها العَدْل والوصف، وقيل: العَدْل المكرَّر لأنها عُدِلتْ عن صِيَغها وعن التكرير، لأن الأصل: أولي أجنحةٍ اثنين اثنين، وثلاثةٍ ثلاثةٍ، وأربعةٍ أربعة. وتمام التقرير في المعرِب. و «فَعْلان» الذي مؤنثه «فعلَى» كعطشان وريّان، وما فيه ألف التأنيث، مقصورةً نحو: حبلى، وبُشرى، والدّعوى، والفَتوى، والفُتيا. أو ممدودةً نحو: حمراء، وصحراء. والجمع الذي ليس على زِنَته واحدٌ: كمساجدَ، ومصابيح، ودَعاوى، وفتاوَى، وسَرارِيَّ، وعواريَّ. ونحو: جوارٍ، ومواشٍ - مما في آخره ياء - تُحذف ياؤه في الرفع والجر، ويُنوَّن الاسم لخروجه عن حَدّ: مساجد. وأما في النصب فلا يُنوَّن لثبات الياء فيه. (وأما الستة التي لا تَنْصرف في العلميّة) فهي: الأعجمي: كإبراهيم وإسماعيل. وما فيه وزن الفعل: كيزيد وأحمد. والتأنيث، لفظا: كطلحةَ، وحمزة؛ أو معنىً: كسعاد وزينب (٢). والمعدول: كعُمَر وزُفَر، عُدلا عن عامر وزافر. والتركيب: كمعدِيْ كَرِبَ، وبعْلَبَكَّ. والألف والنون: كمروانَ وسُفيانَ. وهذه الستة إذا نُكِّرت انصرفتْ.

стр. 889

وفي نحو: نوحٍ، ولوطٍ، وهندٍ، ودعدٍ: يجوز الصرف فيه استحسانا، وتركُه قياسا. وكلّ ما لا ينصرف: إذا أُضيف، أو دخله حرف التعريفِ؛ انْجرَّ. تقول: مررتُ بالأحمرِ، والحمراءِ، وبعُمَرِكم، وبعثمانِنا. (فصل) وما لا يظهر فيه الإعراب: قُدّر في محلِّه، وذلك في نحو: العَصا، وسُعْدى - مما حرفُ إعرابه ألف مقصورة - والقاضي، والعَمِي: في حالتي الرفع والجر. (فصل) والإعراب كما يكون بالحركات قد يكون بالحروف: وذلك في (الأسماء الستة) مضافةً، وهي: أبوه، وأخوه، وفُوه، وحَمُوها (١)، وهَنُوه، وذو مالٍ. تقول: جاءَني أبوه، ورأيت أباه، ومررت بأبيه. وفي (كلا) مضافا إلى مُضمر تقول جاءني كلاهما، ورأَيتُ كليهما، ومررتُ بكليهما. وأما إذا أُضيف إلى مُظْهر فحكمه حكْم الرَّحى والعصا. تقول: جاءني كلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين، بالألف في الأحوال الثلاثة (٢). (وفي التثنية، والجمع بالواو والنون)، تقول: جاءني مسلمان ومسلمون، ومررت بمسلمَيْن ومسلِمِين، ورأيتُ مسلِمَيْن ومسلمِين.

стр. 890

(فصل) واعلم أن الرفع عَلَمُ الفاعلية، والنصب علَمُ المفعوليّة، والجرّ علَمُ الإضافة (فالفاعل): ما أُسند الفعل إليه مقدَّما عليه، ويكون مُظهرا: نحو: نصَر زيدٌ؛ ومُضمرا، نحو: نَصرتُ، وزيدٌ نَصَر. و مما أُلحق به: «المبتدأ والخبر» ، وهما الاسمان المرفوعان المجرَّدان من العوامل اللفظية للإسناد، ورافعُهما الابتداء، وهو جعل الاسم أولًا لثانٍ؛ ذلك الثاني حديث عنه، نحو: زيدٌ منطلق، واللّهُ إلهُنا، ومحمدٌ نبيُّنا. و (المفعول): ما أحدثه الفاعل، أو فَعل به، أو فيه، أوْله، أوْ معه. تقول: قمت قياما، وضربتُ زيدا، وخرجتُ يومَ الجمعة، وصلّيتُ أمام المسجد، وضربتُه تأديبا. وكنتُ وزيدا. ويُسمى المنصوبُ في المثال الأوّل: (المفعول المطلق)، لكونه غير مقيدٍ بالجار. وفي الثاني: (المفعولَ به). وفي الثالث والرابع: (المفعول فيه): وهو الظرف الزمانيّ والمكانيّ. وفي الخامس: (المفعولَ له). وفي السادس: (المفعول معه). و (المفعولُ به): هو الفارق بين اللازم والمتعدي، ومما أُلحق به: (الحالُ): وهي هيئه بيان الفاعل أو المفعول، و (التمييزُ) (١)، نحو: طاب زيدٌ نفْسا، و اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً. و (الإضافة): نسبة شيء إلى شيء، وذلك على ضربين، إضافةُ

стр. 891

فعلٍ أو معناه إلى اسم، وذلك لا يكون إلا بواسطة حرف الجر، نحو: مررتُ بزيدٍ، وزيدٌ في الدار. والثاني: إضافة اسم إلى اسم، وذلك أن تجمع بينهما فتجُرَّ الثانيَ منهما بالأوّل، وتُسقط التنوين ونوني (١) التثنية والجمع من الأوّل، فتقول: غلامُ زيدٍ، وصاحباك، وصالحوا قومِك. ويُسمى الأوّل مضافا، والثاني مضافا إليه، وهو لا يكون إلا مجرورا. وهذه الإضافة تُسمّى (معنوية) (٢) وحكمها تعرُّف (٣) المضاف، ولهذا لا يجوز فيه الألف واللام، فلا يقال: الغلامُ زيدٍ. وأما (اللفظية): فهي إضافة الصفة إلى فاعلها أو مفعولها. وحكمُها التخفيفُ لا التعريف، ولهذا يجوز الجمع بينها وبين الألف واللام، نحو: الحسَنُ الوجهِ، والضاربُ الرجُلِ. وفي التنزيل: «وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ» (٤). (فصل) وللمعرب توابع وهي خمسة: (التوكيد) ، نحو (٥): جاءني (٦) زيدٌ زيدٌ، وزيدٌ نفسُه، والقومُ كلُّهم، وأجمعون. ولا تُؤكَّد النكرات. والثاني: (البدل) ، وهي (٧) أربعة: «بدل الكل من الكل» ، نحو قوله : «لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ» (٨).

стр. 892

و «بدل البعض من الكل» ، نحو: مررتُ بالقومِ ثلثَيْهم. و «بدل الاشتمال» ، نحو: سُلب زيدٌ ثوبُه. وفي التنزيل: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ، قِتالٍ فِيهِ» (١). و «بدل الغلط» ، نحو: مررتُ برجلٍ حمارٍ. وتُبدل النكرةُ من المعرفة وعلى العكس. وشرط النكرة المبْدَلة أن تكون موصوفةً. والثالث: (عطف البيان) ، وهو أن يُتبَع المذكورُ (٢) بأشهرِ اسميْه، كقوله «أقسمَ باللّه أبو حفْصٍ عُمَرْ (٣)» والرابع: (العطف بالحرف) ، نحو: جاءني زيدٌ وعَمْرو. وحروفه تُذكر في بابها. والخامس: (الصفة) ، وهي الاسم الدال على بعض أحوال الذات، وهي تتبع الموصوف في إعرابه وإفراده وتثنيته وجمعه وتعريفه وتنكيره وتذكيره وتأنيثه، إذا كانت فعلًا له. تقول: رجلٌ صالحٌ، ورجلان صالحان، ورجال صالحون، والرجلُ الصالح، والمرأة الصالحة، والنساء الصالحات. وقوله: «إذا كانت فعلًا له» احتراز عن وصف الشيء بفعلٍ

стр. 893

سبَبَه (١)، كقولك: رجلٌ حسنٌ وجهُه، وكريمٌ آباؤه، ومؤدَّبٌ خُدّامُه. فإن ذلك يتبعه في الإعراب والتعريف والتنكير فحسب. ومنه قوله تعالى: «الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها» (٢). (فصل) (وإعراب الفعل): على الرفع، والنصب، والجزم. فارتفاعه: بالمعنى، وهو وقوعه موقع الاسم، نحو: زيد يَضرب. وانتصابه وانجزامه: بالحروف، وستُذكر. وأما نحو: تفعلان وتفعلون وتفعلين: فعلامة الرفع فيه ثبات النون، وسقوطها علامة الجزم والنصب. (والمبني): ما لزم وجها واحدا، وهو جميع الحروف وأكثر الأفعال، وهو الماضي، وأمرُ المخاطب، وبعضُ الأسماء؛ نحو: مَنْ، وكيف، وأين، وما (٣) أشبه الحرف: كالذي، والتي، ومَنْ، وما، في معنى الذي؛ أو تضمن معناه. والبناء لازم وعارض، فاللازم: ما ذُكر. والعارض، في نحو: غلامي، ولا رجلَ في الدار، ويا زيدُ، وخمسة عشَر، من الأسماء. ومن الأفعال: المضارعُ إذا اتصل به ضمير جماعة المؤنث، نحو: هُنَّ بفعلْنَ، ونون التأكيد (٤)، نحو: هل يفعلَنَّ. (فصل) «الساكنان لا يجتمعان» (٥). والساكن إذا حُرّك حُرّك إلى

стр. 894

الكسر (١) أو حُذِف: قُلِ الْحَقُّ، ومررتُ بغلامي الحسَنِ، وجاءني غلاما القاضي، وصالحو القوم، وبصالحي (٢) القوم، بإسقاط الألف والواو والياء لفظا لا خطأ. (فصل) كل (٣) كلمة إذا وقفْتَ عليها أسكنْتَ آخرها؛ إلا ما كان مُنوّنا فإنك تُبدِل من تنوينه ألفا حالة النَّصْب، نحو: رأيتُ زيدا.

стр. 895

الباب الثاني: فيما يختص بالأسماء (التثنية) إذا ثني الاسم (١) أُلحق بآخره ألف، أو ياءٌ مفتوحٌ ما قبلها، ونون مكسورة: الألفُ حالةَ الرفع علامةُ التثنية، والياءُ حالةَ الجرّ والنصب كذلك، والنون عوضٌ عن الحركة والتنوين. ولا تَسقُط تاء التأنيث إلا في كلمتين: «خُصْيان»، و «أليان» (٢). وقد جاءَتا على الأصل، وهو القياس؛ لأن حق المثنّى أن تكون صيغةُ المفرد فيه محفوظةً، إلا ما في آخره ألف. وذلك أنها إن كانت ثالثةً رُدّت إلى أصلها، نحو: عصَوان، ورحيَان. وإن كانت رابعةً فصاعدا لم تُقلب إلا ياءً، نحو: أعْشيَان، وحُبْلَيان، والأُوليَان. وعلى ذا قولهم: «الأخراوان» لحنٌ، وإنما الصواب: «الأُخْريَان». . وإن كانت ممدودةً للتأنيث: كحمراء، وصحراء، قُلبت واوا، نحو: حمراوان، وصحراوان. وما عداها باقٍ على حاله. ويُثنّى الجمع على تأويل الجماعتين والفرقتين. ومنها الحديث: «مَثَل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين» (٣). وقال أبو النجم

стр. 896

«بينَ رِماحَيْ مالكٍ ونَهْشلِ» (١) وعليه قول محمد ﵀: «فإن كانت إحدى البلادَيْن خيرا من الأخرى». [الجمع] (الجمع) على ضربين: مصحَّح: وهو ما صحَّ بناءُ واحِده، و (مُكسَّر): وهو خلاف ذلك. والأوّل على ضربين: مذكر ومؤنث (فالمذكَّر): يلحق آخرَه واو مضمومٌ ما قبلها، أو ياء مكسورٌ ما قبلها، ونون مفتوحة. فالواو حالة الرفع علامةُ الجمع، والياء حالةَ الجر والنصب كذلك، والنون عوضٌ من الحركة والتنوين. والاسم الذي في آخره ألفٌ: إذا جُمع بالواو والنون حُذفت ألفُه وتُرك ما قبلها على الفتح، كقولك: همُ الأعلَوْن، ومررت بالأعلَيْن، ورأيت الأَعلَيْن، وكذلك: المصطفَوْن، والمُرْضَوْن، والمصطَفَيْن والمُرضَيْن. وعلى ذا قولهم: «هذا ما شهِد عليه الشهودُ المسمَّوْن» بفتح الميم. وإذا كان في آخره ياء مكسورٌ ما قبلها: كالقاضي والغازي، حُذفت ياؤه وضُمّ ما قبل الواو، وكُسر ما قبل الياء، فقيل: هم قاضُون وغازُون، ومررتُ بقاضِين وغازِين. وكذا المصطفُوْنَ والمُرضُون، والمُصطفِين والمُرضِين.

стр. 897

(وأما المؤنث): فتلحق آخرَه ألف وتاء. وهذه التاء مرفوعةٌ حالةَ الرفع، مكسورةٌ حالةَ الجرّ والنصب. والألف الثالثة، لاما، تُردُّ إلى أصلها: كصلوات، وزكَوات، وحَصيات. وأما حَصايات كما في السِّيَر، فخطأ. والرابعة فصاعدا - لاما كانت أو زائدةً - لا تُقلب إلا ياءً: كمَوْلَياتٍ، وحُبليَات، والفُضْلَيات. والممدودة: إذا كانت زائدةً للتأنيث قُلبت واوا: كصحراوات، وبَيْداواتٍ. وأما في الصفات فالتكسير لا غيرُ: كحُمْرٍ، وصُفْر. وأما الخَضْراوات، في الحديث، فلجرْيها مَجرى الأسماء. «والأوّل»: مُختصٌّ بأولي العِلْم في أسمائهم وصفاتِهم: كالمسلمين والزيدين؛ إلا ما جاء من نحو: أرضين وسنين. «والثاني»: عامٌّ فيهم وفي غيرهم: كالمسلمات، والهِنْدات، والحمَّامات، والراياتِ. وكذا المكسَّرُ، كرجالٍ، وجِمالٍ، وظِراف، وأشراف. والجمع المصحَّحُ، وما كان من المكسّر: على أفعُلٍ كأفلُسٍ، وأفعال كأفراخٍ، وأفعِلة كألسِنة، وفِعْلة كغِلْمة: جمعُ قلّة؛ وما عدا ذلك جمعُ كثرة. والمراد بجمع القِّلة العشَرةُ فما دونها. وكل اسمٍ على فَعْلة: إذا جُمع بالألف والتاء حُرّكتْ عينُه بالفتح: كتَمَراتٍ، ونَخَلات، ورَكَعات، وسجَدات. وما كان صفةً، أو مضافا، أو معتلَّ العين: باقٍ على السكون: كَعْبلات، وضَخْمات، وجدَّات، وجوْزات وبَيْضات. ويُجمع الجمع، فيقال: أكلُبٌ وأكالِبُ، وأَعرابٌ وأعاريب، وأَسْوِرة وأساوِر، وآنِيةٌ وأوانٍ. وقالوا: جِمالات، ورجالات، وبُيوتات، وطُرُقات؛ في جمع: جِمالٍ، ورجال، وبيوت،

стр. 898

وطُرُق. وليس ذلك بقياس. وأما المَوالِياتُ فخطأ، والأربعينات، والخمسينات: إن كان استعمالُها عن عِلْمٍ خُرِّج لها وجْه. وأما رُكوعات، وسجودات: فللفرق بينها وبين الرَّكعات (١) العُرْفيّة. (فصل) [في الاسم المفرد] الاسم المفرد الذي يقع على الجمع فيُميَّز بينه وبين واحِده بالتاء: غالبٌ في الأشياء المخلوقة دون المصنوعة (٢)، وذلك نحو: تَمْرةٍ وتمْر، ونَخْلةٍ ونخْل، وبقَرة وبقَر، وحمامة وحمَام، ودجاجة ودجاج. ونحوُ: سَفينةٍ وسَفين، ولَبِنةٍ ولَبِن؛ قليلٌ. (التصغير) الاسم المعرب إذا صُغّر ضُم أوّله وفُتح ثانيه، وأُلحِق ياءً ثالثةً ساكنةً، نحو: فُعَيل كفُلَيس، وفُعيْلِلٌ (٣) كدُريْهم، وفُعيليل (٤) كدُنَيْنير. وقالوا: أُجَيمال، وحُبيلى، وحُميراء وسُكيران؛ للمحافظة على الألِفات (٥). وتقول في ميزانٍ، وبابٍ، ونابٍ: مُوَيزينٌ، وبُوَيب، ونُيَيب. وفي عِدة، وزِنة: وُعيدةٌ، ووُزَينة. وفي أخٍ، وابنٍ: أُخَيٌّ، وبُنيّ؛ يُرجَع (٦) بها إلى الأصل.

стр. 899

«وتاء التأنيث المقدَّرة»، في الثلاثي، تثبت في التصغير: كيُديَّة وعُيينة ونُويرة ودُويرة، في: يدٍ وعَينٍ ونارٍ ودارٍ؛ إلا ما شذَّ من نحو: عُرَيْس (١) وعُريْب. ولا تثبُت في الرباعي: كعُقَيربٍ؛ إلا ما شذَّ من نحو: قُدَيْدِيمةٍ ووُريّئةٍ، في تصغير: قُدّام، ووراء (٢). «وجمع القلّة»: يُصغر على بنائه، كأُجَيْمالٍ وأُلَيْسِنة. «وجمع الكثرة»: يُرد إلى واحده، ثم يُجمع جمع السلامة، نحو: شُوَيْعِرون ومُسَيْجِدات، ودُرَيْهمات، في: شُعراء ومساجد ودراهم. وعلى ذا: دُفَيْتِرات وحُمَيِّرات، في: دفاتر وحَمير. وإن كان له جمع قلّة رُدَّ إليه، نحو: غُلَيْمة، في: غلمان، وإن شئت: غُلَيّمون. و «تصغير الترخيم»: أن تَحْذِف (٣) الزائدةَ، نحو زُهَيرٍ في: أَزْهَر؛ وحُرَيْثٍ في: حارث. (التذكير والتأنيث) «علامة التأنيث» في الأسماء المتمكّنة شيئان: التاء التي تنقلب هاء في الوقف، والألف الزائدة المقصورة في: حُبلى وبُشرى، أو الممدودة في: حمراء وصحراء.

стр. 900

والمذكر والمؤنث كلاهما: حقيقي ولفظي. والأوّل هو الخِلْقي: كالرجل والمرأة، والثاني نحو: الثوب والعمامة. والحقيقي أقوى ولهذا أُنِّث فعلُه، تقدَّم أو تأخّر؛ نحو: حَسُنت المرأةُ، والمرأة حسنت. ولم يجز: حَسُن المرأةُ. وجاز: حَسُن العِمامةُ (١). ولحاق العلامة - للفرق بين المذكّر والمؤنث في الصفات - هو الأصل، نحو: صالحٍ وصالحةٍ، وكريم وكريمةٍ، وسَكرانَ وسكرى، وعطشان وعطشى، وأحمرَ وحمراء، وأبيض وبيضاء. وأما حائض، وطالقٌ، ومرضع، وامرأة عاشق، وناقةٌ بازل (٢): فعلى تأويل شخصٍ أو شيء. (فصل) ومن الأسماء المؤنثة ما لا علامة فيه. وهي أنواع، منها: النفس والسنُّ (٣)، والناب من الإبل، واليد، والرجْل، والقدَم، والساق، والعَقِب، والعَضُد، والكفّ، واليمين، والشِّمال، والذراع، والكُراع، والإصبع؛ والبِنْصِر، والخِنْصر، والإبهام، والضِّلَع، والكَبد، والكَرِش، والوَرِك، والفخِذ، والاسْتُ، والسَّهُ (٤). ومنها: القِدْر، والطباع، والنار، والدار، والفأس (٥)، والكأس، والنَّعْل، والفِهْر: والسُّوق، والبئر، والعِير، والحال، والأرض، والشمس، والسماء، والريح، وأسماؤها - إلا الإعصار -

стр. 901

والحربُ، والقوسُ، والسراويل، والعَروض (١)، والذَّنوب، وموسى الحديد، والمنجنُون، والعقرب، والأرنب، والعُقاب، والمنجنيق، والعَناق، والرَّحْل، والضبُع، والأفعى، والعنكبوت (٢). ومن محاسن هذا الباب مسألة الشروط في تذكير الدار (٣). ومما يُذكر ويؤنث: الهُدى، والنَّوى، والسُّرى، والقَفا، والعُنق، والعاتق، والإبط، واللسان، والسلطان بمعنى الحُجّة، والسِّلْم، والسُّلَّم، والسِلاح، ودِرْع الحديد، والسكّين، والصاع، والدلو (٤)، والسَّبيل، والطريق، والمَنون، والفُلك، والمِسْك، والحانوت، وسِقط النّار. (فصل) وممّا ذُكّر، لكونه مخصوصا بالرجال دون النساء: أميرٌ، ووكيل، ووَصيّ، وشاهِدٌ، ومؤذِّن. و «الألْفُ»: مُذكّر (٥) من عدد المؤنث وغيره؛ بدليل «ثلاثة آلاف» (٦). ومن أَنَّثَ جاز على تأويل الدراهم. (فصل) وكلُّ جمعِ مؤنَّثٌ، إلا ما صحَّ بالواو والنون فيمن يَعْلَم (٧).

стр. 902

تقول: جاء الرجال والنساء، وجاءت الرجال والنساء. وفي التنزيل: «إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ» (١). وأسماء الجموع مؤنَّثة، نحو: الإبل، والذَّوْد، والخيل، والوحش، والغنم، والعَرب، والعجَم. وكذا كلُّ ما بينه وبين واحده التاءُ، أو ياء النسب: كتمْرٍ، ونخلٍ، ورُمّان، في: تمْرةٍ، ونخلة، ورمّانة؛ وروميّ ورومٍ، وبُخْتيّ وبُخْت. (فصل) الأعداد تأنيثها على عكس تأنيث ما عليه أكثر الكلام، فالتاء فيها علامة التذكير، وسُقوطها علامة التأنيث، وذلك من الثلاثة إلى العشرة. تقول: ثلاثةُ رجالٍ وثلاثُ نسوة. وفي التنزيل: «فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ» (٢) و «ثَلاثَ لَيالٍ» (٣). وفي الشعر أرمي إليها وهي فرعٌ أجمعُ … وهي ثلاث أذرعٍ وإصبعُ (٤) وما قبل الثلاثة: باقٍ على القياس. تقول: واحد وواحدة، واثنان واثنتان. وإذا جاوزت العشرة أسقطتَ التاء من العشَرة في المذكّر وأثبتَّها في المؤنث، وكسرتَ الشين أو سكَّنتها، وما ضمَمْت إلى العشَرة باقٍ على حاله إلا الواحدةَ. تقول في المذكر: أحدَ عشَر، واثنا عشَر، وثلاثةَ عشر؛ إلى: تسعةَ عشَر. وفي المؤنث: إحدى عَشْرة،

стр. 903

واثنتا عشْرة (١) وثلاث عَشْرِة. وما في آخره الواو والنون: مُسْتَوٍ فيه المذكر والمؤنث، نحو: العشرون، والثلاثون، والأربعون (٢). . وكذا المائة والألف. وقالوا: الأوّل والأولى (٣)، والثاني والثانية، والعاشر والعاشرة: فعادوا إلى أصل القياس. والحاديَ عشَرَ، والحادية عشرةَ، والثانِيَ عَشَر، والثانيةَ عشْرةَ، والتاسعَ عشَرَ، والتاسعة عشْرةَ: تبني الاسمين على الفتح؛ كما في: أحدَ عشَرَ. (فصل) ولكون الأعداد مبهمة، تحتاج إلى مُميِّز، وهو على ضربين، مجرورٍ ومنصوب «فالمجرور» على ضربين: مجموع، ومفرد. «فالمجموع»: مُميِّز الثلاثة إلى العشرة، وحقه أن يكون جمع قلَّةِ، نحو: ثلاثة أفلُسٍ، وأربعة غِلْمةٍ، وخمسة أثواب، إلّا إذا لم يوجد (٤)؛ نحو: ثلاثة شُسوعٍ، وعشرة رجالٍ. وأما: «ثَلاثَةَ قُرُوءٍ» (٥)، مع وِجْدان «أَقْراءٍ» فلكونه أكثر استعمالًا. «والمفرد»: مميِّز المائة والألف وما بتضاعف منهما. «والمنصوبُ»: مميِّز أحدَ عشَر إلى تسعةٍ وتسعين، ولا يكون إلا مفردا. تقول أحدَ عشرَ رجلًا، وإحدى عشْرة امرأةً، و «اثْنَتا

стр. 904

عَشْرَةَ عَيْناً» (١) و «تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً» (٢). وإن أردت التعريف قلت فيما أُضيف: ثلاثة الأثواب، ومائة الدينار، وألف الدرهم؛ على تعريف الثاني. وفيما سواه: الأحدَ عشرَ درهما، والعشرون دينارا؛ على تعريف الأوّل (٣). (النسبة) إذا نسبتَ إلى اسمٍ زدتَ في آخره ياء مشدّدة مكسورا ما قبلها، وذلك على ضربين: حقيقي: كهاشميّ وبصْريّ. ولفظي، نحو: كرسيّ، وحُرديّ (٤)، وهُرديّ. وتغييرات هذا الباب كثيرة، وهي على ضربين: قياسيّ، وشاذ: فالأوّل: حذف تاء التأنيث، ونوني التثنية والجمع: كبَصْريّ، وكُوفيّ، وقِنَّسْري، ونَصيبيّ (٥). وعلى ذا، السجدةُ الصلاتيَّة، والأموال الزكاتيّة، والحروف الشفتيّة: كلّها لحنٌ، وأما التاء المبدلة من الواو في نحو: بنتٍ وأختٍ ففيها مذهبان: إبقاؤُها على حالها، والثاني: الحذف والرجوع إلى الأصل. تقول: بنتيٌّ، وأُختِيٌّ، وبَنوِيٌّ، وأخَويّ. وعلى ذا، قولُ الفقهاء: «الأُخْتيَّة» صحيح. وأما قولهم: علْمٌ ذاتيّ، وقُدرة ذاتيَّة؛ فقد ذُكر في في باب الذال.

стр. 905

ومن القياسيّ: فتح المكسور: كنَمَريّ، ودُؤَليّ، في: نَمِر ودُئِل. وحذف ياء «فَعِيلة»: كحنَفيّ، ومدنيّ؛ إلى حنيفة والمدينة، والفَرضيّ: إلى الفريضة. إلا ما كان مُضاعفا أو معتلَّ العين: كشَدِيدِيّ وطَوِيليّ. وكذا «فُعَيْلة» بالضم، كجُهَنيّ في جُهينة، وعُرنيّ في عُرَينة، وهما قبيلتان. وأما «فَعِيلٌ» بلا هاء فلا يُغير: كحَنِيفيّ إلى الحَنِيف. وعليه حديث عمر ﵁: «وأنا الشيخ الحَنيفيّ» وكذا «فُعيلٌ» بالضم: كهُذيْلِيّ؛ إلى هُذَيل. و «فَعيل» إذا كان معتلّ اللام غُيِّر: كعَلَويّ وعَدويّ: إلى عليّ وعَديّ. وكذا «فُعيل» و «فُعَيلة» من المعتلّ: كقُصَوِيّ وأُمويّ: إلى قُصَيّ وأُميّة. ومن الخطأ الظاهر في هذا الباب قولهم: «اقتداء حَنِيفيِّ المذهب بشَفْعَويّ المذهب»، وإنما الصواب: «حَنَفيٌّ»، كما مر آنفا، و «شافعيُّ المذهب»: في النسبة إلى الشافعيّ المَوْلَدِ (١)، على حذف ياء النَّسَب من المنسوب إليه. (فصل) والألف الثالثة تُقلب واوا (٢)، سواءٌ كانت من ياء أو واو: كرَحَويّ وعَصَوِيّ. والرابعة المنقلبة من حَرْفٍ أصلٍ (٣) تُقلب: كمعنويّ ومَولَويّ. وفي الرابعة الزائدة: الحذفُ والقلْب (٤): كحُبليّ وحُبْلَوِيّ، ودُنِيٍّ ودُنْيويّ. وأما «دُنياوي» بزيادة الألف فالمفصل بين الياء والواو. وليس فيما وراء الرابعة إلّا الحذفُ.

стр. 906

والألف الممدودة تثبُت ولا تُقلب، إلا ما للتأنيث: كحَمْراويّ وصحراويّ. ومن التغيير الشاذ: ثَقفيّ، وقُرَشيّ، وأنْبَجاني، ومَنْبِجانيّ إلى مَنْبِج، وإسكندرانيّ إلى إسكندريَّة، وحَروريّ إلى حَروراء، ودمٌ بَحْرانيٌّ إلى بحر الرَّحم (١)، وأما البحرانيُّ، إلى البحرين: فعلى قول مَنْ جعل النون مُعتَقَب الإعراب. ومما غُيِّر للفرْق: الدَّهريُّ، للقائل بقِدَم الدهر؛ والدُّهريّ للمُسنّ. (فصل) ويُنسب إلى الصدر من المركَّبة، فيقال: حَضْريّ، ومَعْديّ، في: حضْرَموت، ومَعْدِيكرِب. وكذا في نحو: خمسة عشر واثنا عشر، اسميْ (٢) رجلٍ: خَمْسىٌّ واثْنِيٌّ أو ثَنَويّ. وأما إذا كان للعدد فلا يجوز؛ لأدائه إلى اللَّبس. هكذا نصَّ سيبويه وأبو علي الفارسي. وعن أبي حاتم أنه أجاز النسبة إليهما مُنفردَيْن؛ فرارا عن (٣) اللَّبس، فقال: ثوبٌ أَحَدِيُّ عَشْرِيّ، أي: طوله أحدَ عشَر شِبْرا، وفي اثنا عشر: اثنيٌّ عشَريٌّ، أو ثَنوِيٌّ عَشَريٌّ. وكأنه قاسَه على ما أنشد السِّيرافيّ تزوجتُها راميَّةً هُرْمُزِيّةً … بفَضْل الذي أعطى الأميرُ من الرزْق (٤)

стр. 907

وعلى ذا (١)، لو قيل في تلك المسألةِ: الاثنِيّةُ العَشَريّةُ، أو الثَّنَويّةُ العشَريّة، لجاز. (فصل) وللعرب في النسبة إلى الأسماء المضافة مذهبان. تقول في مثل أبي بكرٍ وابن الزبير: بكْرِيٌّ وزُبيريّ. وفي مثل امرئ القيس وعبد شمس: مَرْئيٌّ (٢) وعَبْديّ. وربما أخذَتْ (٣) بعضَ الأوّل وبعض الثاني فركَّبتْهما وجعلتْ منهما اسما واحدا، فتقول في عبد القيس (٤) وعبد الدار: عَبْقَسيّ وعبْدَريّ، وهذا ليس بقياس؛ وإنما يُسمع فحسب. ومن ذلك قولهم: عُثمانُ عَبْشَميٌّ. (فصل) إذا نُسب إلى الجمع رُدَّ إلى واحده، فقيل: فَرَضيٌّ، وصَحَفيّ، ومَسجديّ: للعالم بمسائل الفرائض، وللذي يقرأ من الصُّحف ويُلازم (٥) المساجدَ. وإنما يُردّ لأن الغرض الدَّلالة على الجنس، والواحد يكفي في ذلك. وأما ما كان علما: كأنماريّ، وكِلابيّ، ومَعافِريّ، ومَدائنيّ: فإنه لا يُردّ. وكذا ما كان جاريا مَجْرى العلم: كأنصاريّ وأعرابي.

стр. 908

(فصل) والأسماء المتصلة بالأفعال: (المصدر): وهو الاسم الذي يصدُر عنه الفعل. وبناؤه من الثلاثي المجرّد يتفاوت كثيرا إلا أن الغالب في متعدّي «فَعَلَ»: «فَعْلٌ» وفي لازِمه: «فُعُولٌ». وفي لازم «فَعِلَ» بالكسر: «فَعَلٌ». وفي «فَعُلَ» بالضم: «فَعالةٌ». وأما الرباعية وذوات الزوائد فقياسه فيها مطَّرِد، إلا أنهم قالوا في المعتل العين من «أَفعلَ» و «استفعل»: أقام إقامةً، واستقام استقامةً، معوِّضِين التاء من ألِف المصدر أو العين. وبناء (المرَّة) من الثلاثي: «فَعْلة» نحو: ضَرب ضَرْبةً، وشربَ شَرْبة، وقام قَوْمة، ورمى رَمْيةً. ومنها: الرَّكْعة والسَّجْدة والطَّلْقة والحَيْضة. وبناء (الضَرْب (١) والحال): «فِعْلة»، بالكسر: كالقِعْدة، والرِّكْبة، والجِلْسة العُمَريّة (٢). وتجيء لغير الحال: كالدِرْية (٣)، والحِجّة. كما تجيء «فَعْلة» لغير المرَّة: كالرَّغْبة والرَّهْبة. ( و اسم الفاعل ): بناؤه من «فَعَلَ» على «فاعِلٍ»، متعديا كان أو لازما؛ ومن «فاعِلَ» إذا كان متعديا: «فاعِلٌ» (٤) أيضا: كحامِد، وعامِل وعالِم.

стр. 909

وإذا كان لازما: على «أَفْعَلَ»، كأَنْجلَ، وأَحْولَ (١)، ومؤنثه «فعلاء»، وجَمْعهما جميعا: «فُعْلٌ»، إلا ما عَينُه ياءٌ، فإنه يُكْسَر الفاءُ (٢) لأجل الياء: كعِينٍ، وجِيدٍ (٣). وعلى «فَعِلٍ»: كفَرِقٍ وحَدِبٍ. وقد يجتمعان: كحَدِبٍ وأحدبَ، وكدِرٍ وأكدَرَ. وعلى «فَعْلانَ»: كعَطْشانَ، وريّانَ، ومؤنثه «فَعْلى»: كعَطْشى وريّا (٤)، وجمعهما «فِعال»: كعِطاش ورِواء. وعلى «فَعيلٍ»: كسعيدٍ، وشقيّ. ومن «فَعُلَ» على «فَعيلٍ»: كظريفٍ وشريف. وعلى «فَعْلٍ» كسَهْل وصَعْب. وعلى «فَعَلٍ» كحسَنٍ، وعلى «فَعِلٍ» و «أفعَلَ»: كخشِنٍ، وأسمرَ، وآدمَ. ومن الرُّباعي والمزيد فيه: على وزن مضارِعه. لا تصنع شيئا غير أن تضع الميمَ موضعَ الزائدة؛ إلا في ثلاثة أبواب: «تفعَّل، وتفاعل، وتفعلَل»: فإنك تكسر (٥) الحرف الرابع في الفاعل، وهو مفتوح في المضارع: كمتجنِّب ومتماثِل ومتدحرِج. ( و اسم المفعول ) من الثلاثي: على وزن «مفعول»: كمنصور ومشدود، ومَقُولٍ، ومبيعٍ، والأصل: مَقْوُول ومَبْيُوع. واسم المفعول من الرباعي وذوات الزوائد: على لفظ مضارعِهما المبني

стр. 910

للمفعول بعد وضع الميم موضع الزائدة (١). ويُقال لما يجري على «يَفْعِلُ» من فعْلِه: اسمُ الفاعل، ولما يجري على «يُفْعَلُ»: اسمُ المفعول، ولما يجري على واحد منهما: الصفةُ المشبهة، نحو: شريفٍ، وكريم، وحسَنٍ، وجَرِبٍ، وأَجرب، وسهْلٍ، وصعْب. وهذه الأربعةُ تَعمل عمل أفعالها. تقول: عجبتُ من ضرْب زيدٍ عَمْرا، وزيدٌ ضاربٌ غلامُه عمْرا، وزيدٌ مضروبٌ غلامُه، وحَسنٌ وجهُه، وكريمٌ آباؤُه. ( و أفعل التفضيل ): لا يعمل، وحكمه حكم فعل التعجب في أنه لا يُصاغ إلا من ثلاثيّ، مجرّدٍ، مما ليس بلون ولا عيب. وقد شذَّ: «هو أعطاهُم للدِّينار»، و «هذا الكلام أخْصَر (٢)». وعلى ذا قولُ الفقهاء: «المَشْي أحْوط» (٣)، و «أحمقُ من هَبنَّقَة» (٤). ولا يُفضَّل على المفعول، وقد شذَّ قولهُم: «أشغل من ذات النِّحْيَيْن» (٥)، و «هو أشهر منه وأعرف». ويستوي فيه المذكّر والمؤنث، والاثنان والجمع، ما دام مُنكَّرا مقرونا بمن. وإذا عُرَّف أُنِثّ وثُنّي وجُمع. تقول: هو الأفضل، وهما الأفضلان، وهم الأفضلون والأفاضل، وهي الفُضْلى، وهما الفُضْليان، وهنّ الفُضليات والفُضَلُ. وإذا أُضيف جاز الأمران. وقد تُحذف «مِن»، وهي مقدَّرة،

стр. 911

من ذلك قوله تعالى: «يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى» (١) أي وأخفى من السرّ. قال الفرزدق إنّ الذي سَمَك السماءَ بنى لنا … بيتا دعائمُه أعزُّ وأطْول (٢) وعلى ذا قولك: «اللّه أكبر». أي أكبرُ من كل شيء. ومنها (٣) «المَفْعَل» وقياسه: أن كل ما كان على «يَفْعَلُ» بفتح العين أو «يفعُل» بالضم، فالمصدر وأسماء الزمان والمكان على «مَفْعَل»، بالفتح، نحو: ذهب يذهب ذهابا ومَذْهبا، وهذا مذهبه، وقتَل يقتُل قتْلًا، وهذا مَقْتَلُه؛ أي زمانُ ذهابه وقتْله أو مكانُهما. إلا أسماءً (٤) شذَّتْ عن القياس، منها: المَنْسِك، والمَجزرُ، والمَشرِق، والمَغرِب. وأما «يفعِلُ» بالكسر: فالمصدر منه مفتوح، وأسماء الزمان والمكان بالكسر. تقول: ضربته ضرْبا ومَضْرَبا، وهذا مضرِبُه، وفرَّ فرارا ومفَرّا، وهذا مَفِرُّه. والمعتل العين منه يجيء بالفتح والكسر، نحو: المَعاش، والمَحِيض والمَجيء. وأما الزمان والمكان: فبالكسر لا غير، نحو: المَقِيل والمَبيت. و «المُفْعَل» من الرباعيّة والمزيد فيه: على لفظ اسم المفعول منهما: كالمُدَحْرَج، والمُدْخَل، والمُخرَج، والمُقام. وعليه قوله: «لقد ارتقيْتَ مُرْتَقىً صعبا» (٥).

стр. 912

( و اسم الآلة ): هو اسمُ ما يُعْتمل به ويُنقل. ويجيء على «مِفْعَل، ومِفْعَلة، ومِفْعال» بكسر الميم فيها: كالمِثْقَب، والمِكْسَحة، والمِصْفاة، والمِقْراض، والمِفتاح. أما نحو: المُسعُط، والمُنخُل والمُدهُن: فغير مبنيٍّ على الفعل. واللّه أعلم (١).

стр. 913

الباب الثالث في الأفعال غير المتصرفة وما يجري مجرى الأدوات منها: (فعلا التعجب) ، وهما: ما أفعَلَه وأفْعِلْ به. تقول: ما أكرَم زيدا، وأكْرِم بزيدٍ. ولا يُبنيان إلا من ثلاثيّ ليس فيه معنى لونٍ أو عيبٍ. ويُتوصَّل إلى التعجب مما (١) وراء ذلك بنحو: أشدّ، وأحسَن، وأبلَغ (٢). تقول: ما أشدَّ انطلاقَه، وما أحسنَ اقتدارَه، وما أبلغَ سُمْرتَه، وما أقبَح عَوَره. ومن المبنيّ للمفعول: ما أشدَّ ما ضُرِب زيدٌ، أو ضَرْبَ زيدٍ، وقد شذَّ: ما أعطاه للمعروف، وما أَشْهاها. (فعلا المدح والذم) ، وهما: نِعْمَ وبِئْسَ، يدخلان على اسمين مرفوعين، يُسمّى الأوّل الفاعلَ والثاني المخصوصَ بالمدح أو الذم. وحقُّ الأوّل التعريف (٣) بلام الجنس، وقد يُضمر ويُفسَّر بنكرة منصوبة. تقول: نِعْم الرجلُ زيدٌ: وبئس الرجلُ عمْرٌ و، ونِعْم رجلًا زيدٌ. ومنه: «فَنِعِمَّا هِيَ» (٤). وقد يُحذف المخصوص كما في قوله تعالى: «نِعْمَ الْعَبْدُ» … (٥)، و «فَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (٦).

стр. 914

(أفعال المقاربة) وهي: «عسى، وكاد، وكرَب، وأوشك». تقول: عسى زيد أن يخرُج، بمعنى: قارَبَ زيدٌ الخروج. ومنه: «عسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُسا» (١)، كأنَّها لمّا تخيَّلتْ آثار الشرّ من ذلك الغار قالت: قارَب الغُوير الشِّدَّةَ والشرَّ. وعن سيبويه أنه بمنزلة قولك: كان الغُوَيْرُ. والغَرضُ أنَّ «عسى» يرْفع وينصِب، كما أن «كاد» كذلك. ويقال: «عسى أن يخرج زيدٌ» بمعنى: قرب خروج زيد، و «كاد زيد يخرج». و «أوشك»: يُستعمل استعمال «عسى» مرَّةً واستعمالَ «كاد» أخرى. والجيّد في «كرَب» استعمالُ «كاد». (الأفعال الناقصة) (٢) وهي: «كانَ، وصار، وأصبح، وأمسى، وأضحى، وظَلَّ، وبات، وما زال، وما بَرِح، وما فتِئ وما انفكَّ، وما دام، وليس»: ترفع الاسم وتنصب الخبر. تقول: كان زيدٌ منطلِقا، وصار زيدٌ غنيا. ويجوز في هذا الباب تقديمُ الخبر على الاسم. تقول: كان منطلِقا زيدٌ، وكان في الدار زيدٌ. وفي التنزيل: «وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ» (٣)، «وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ» (٤)، «وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ» (٥). وعلى ذا، قولهم: «كان في الدار زيدا» بالنصب خطأ. وكذا قوله: «ولو كان مكانَ البغداديّ خُراسانيا». وتجيء «كان» تامةً بمعنى حدَث وحصَل. ومنه: كانت

стр. 915

الكائنةُ. وفي التنزيل: «وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ» (١). ويُستعمل في معنى: صحَّ وثبت. ثمَّ لما أرادوا نفي الأمر بأبلغ الوجوه قالوا: ما كان لك أن تفعل كذا، حتى استُعمل فيما هو مُحال أو قريب منه. فمن الأوّل قوله تعالى: «ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ» (٢). ومن الثاني قوله سبحانه: «وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً» (٣)، والمعنى: ما صحَّ له ولا استقام أن يقتُل مؤمنا ابتداءً غيرَ قصاص. (أفعال القلوب) وهي: «حَسِبتُ، وخِلْت، وظننت، وأُرى بمعنى أظُنُّ، وعلمتُ، ورأيتُ، ووجدتُ، وزعمتُ»، إذا كنَّ بمعنى معرفة الشيء بصفةٍ، تنصِب الاسم والخبر على المفعوليّة. تقول: حسِبت زيدا منطلقا، وعلمتُ زيدا فاضلًا، وأُرى زيدا قائما. ومنه: «آلبِرَّ تُرَوْنَ بهنَّ» (٤). ويقال: أرأيتَ زيدا ما شأنُه، وأرأيتَك زيدا، بمعنى أخبرني. وعليه قول محمد ﵀: «أرأيت الرجلَ يفعل». وفي الحديث: «أرأيت إنْ عَجَز واستَحْمَق» (٥).
следующие страницы →