стр. 176
← Акыда следующие страницы →
Акыда · id 14088
الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد
ابن العطار
Полный текст (430 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 177
إسحاق (١) - يعني: ابن راهويه - فسُئل عن حديث النزول، أصحيحٌ هو؟ قال: نعم، فقال له بعض قُوّاد عبد الله: يا أبا يعقوب، [أتزعم] (٢) أن الله ينزل كلّ ليلةٍ؟ قال: نعم، قال: كيف ينزل؟ قال: أثبته (٣) فوق؛ حتّى أصف لك النزول، فقال له الرجل: أثبته فوق. فقال له إسحاق: قال الله : ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، قال (٤) الأمير عبد الله (٥): يا أبا يعقوبَ هذا يوم القيامة، قال إسحاق: أعز الله الأمير! ومن يجيء يوم القيامة؛ من يمنعه اليوم؟) (٦).
وقال الإمام أبو بكر ابن خزيمة ﵀: (من لم يقرَّ بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته فهو كافرٌ به (٧)، حلالُ الدم (٨)، يُستتاب فإن تاب وإلا ضرب (٩) عنقه، وأُلقيَ على بعض المزابل؛
стр. 178
حتى (١) لا يتأذى به (٢) المسلمون ولا [المعاهدون] (٣) بنتن رائحة جثته (٤)، وكان ماله فيئاً (٥)، لا يرثه أحد من المسلمين؛ إذ المسلم لا يرث الكافر، [كما] (٦) قال (٧) ﷺ : "لا يرث الكافرُ المسلم، ولا المسلمُ الكافر" (٨) (٩) (١٠).
وإمامنا أبو عبد الله محمّد بن إدريس الشافعيُّ (١١) - رضى الله عنه - احتجَّ في
стр. 179
كتابه المبسوط (١) في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفّارة: وأن الرقبة الكافرة (٢) لا يصح التكفيرُ بها؛ لخبر (٣) معاوية بن الحكم: وأنه أراد أن يعتق الجارية السوداء في (٤) الكفارة، وسأل رسول الله ﷺ عن إعتاقه إيَّاها، فامتحنها رسول الله ﷺ ؛ ليعرف أنها مؤمنةٌ أو لا، فقال: "أين ربك؟ " فأشارت إلى السماء؛ إذ كانت أعجمية (٥)، فقال لها ﷺ : "من أنا؟ " فأشارت إليه وإلى السماء - يعني: أنك رسول الله الذي في السماء - فقال النّبيّ (٦) ﷺ : "أعتقها، فإنها مؤمنة" (٧). فحكم رسول الله ﷺ
стр. 180
بإسلامها وإيمانها لما أقرت بأنَّ ربها في السماء، وعرفت ربَّها بصفة العلوِّ والفوقية.
وإنّما احتجَّ الشّافعيّ ﵀ على المخالفين في قولهم: يجوز (١) إعتاق الرقبة الكافرة [في الكفارة] (٢) بهذا الخبر؛ لاعتقاده أن الله تعالى فوق خلقه (٣) وفوق سبع سمواته على عرشه، كما هو معتقد المسلمين من أهل السنة والجماعة سلفهم وخلفهم، إذ كان ﵀ لا يروي خبراً صحيحاً، ثم لا يقول به (٤).
واعلم أن الظرفية (٥) ليست مرادةً في هذا الحديث بإجماع العلماء، وإنّما معناها العلّو بإجماع.
стр. 181
стр. 182
стр. 183
مستقبل قبلتهم، أروي حديثاً عن النّبيّ ﷺ ثم لا أقول به!) (١).
وقال الشّافعيّ رحمة الله عليه: (إذا رأيتم قولي مخالفاً لحديث رسول الله ﷺ فاضربوا بقولي الحائط، وخذوا بحديث رسول الله ﷺ ) (٢). وقال ﵁: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) (٣).
وقد أجمع المسلمون ونصوص الكتاب والسنة على وجوب الرجوع إليهما عند الاختلاف، وأنه لا يجوز العمل بالقياس في صفات الباري ، ولا الرجوع إليه فيها، وكذلك حكم أسمائه ، بل كلُّ ذلك توقيفيٌّ يجب الرجوع فيه إلى وجود النصّ في الكتاب العزيز، والسُّنة الصحيحة. فأمَّا السُّنة الضعيفة [السند] (٤) فقد رجحها أحمد ﵀ وجماعةٌ على القياس الجليَّ، وأوجبوا العمل بها (٥)، وأما السُّنة
стр. 184
الصَّحيحة [الثابتة] (١) بخبر الواحد فقد رجَّح أبو حنيفة ﵀[العمل بـ] (٢) القياس الجليّ عليها، وإذا تعارض عنده حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ بخبرٍ واحدٍ وقياسٌ جليٌّ يخالفه، قدّم العمل به على الحديث الصّحيح الثابت بخبر الواحد (٣)، وخالفه جمهور أصحابه في ذلك، واعتذروا عنه بأنَّه لم يبلغهُ الحديث، والله أعلم. وأما المتواترُ فلا يقدِّم عليه أحدٌ من المسلمين شيئاً.
وقال (٤) مالكٌ ﵀: (كل أحدٍ مأخوذٌ من قوله ومتروكٌ إلا
стр. 185
صاحب هذا القبر - يعني: النّبيّ ﷺ ) (١). ونُقِل عنه ترجيح عمل أهل المدينة على الحديث الثابت بخبر الواحد (٢) كحديث: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا" (٣) ولم يقل به مع ما صحَّ (٤) وثبت بروايته.
والشّافعيُّ ﵁ لم يعرّج على شيءٍ من ذلك كلِّه، وإنّما رجع إلى الحديث الصّحيح مطلقاً ما لم يكن منسوخاً، أو مخصوصاً، أو ورد على سببٍ مخصوصٍ، أو في واقعة عينٍ، ونحو ذلك. فرضي الله عنه وعنهم، فكل مقاصدهم صالحةٌ، وإنما (٥) قصدوا الوصول إلى المطلوب على ما يرضي الله سبحانه ورسوله ﷺ على ما أدَّى إليه اجتهادهم من
стр. 186
غير قصد مخالفةٍ، فهم مثابون على ذلك، مكتوبٌ به (١) لهم الحسنات، مرفوعٌ لهم به الدرجات، والله أعلم.
قال الأستاذ أبو عثمان الصابونيُّ ﵀: (والفرق بين أهل السنة وبين أهل البدع: أنهم إذا سمعوا حديثاً (٢) في صفات الربِّ ردُّوه أصلًا ولم يقبلوه، أو قبلوه (٣) في الظّاهر (٤)، ثم تأولوه بتأويل يقصدون به رفعَ الخبر من أصله وإبطالَ معناه (٥)، وأهل السنة يقبلونه ويصدقون به، ولا (٦) يتهمون رسول الله ﷺ فيما قال (٧) منه، بل يتهمون عقولهم وآراءهم فيه، ويعلمون حقاً يقيناً أن ما قاله رسول الله ﷺ فعلى ما قاله؛ إذ هو كان أعرف بالربِّ من غيره، ولم يقل فيه إِلَّا حقًّا وصدقاً ووحياً، قال الله : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤].
وقال (٨) الزهري (٩) (١٠) التابعي ......................
стр. 187
стр. 188
стр. 189
تعالى، فقال: ويلك يا جعدُ!! [تعضُّ] (١) (٢) المسألة؟ إني لأظنك من الهالكين، يا جعد، لو لم يخبر (٣) الله تعالى في كتابه أن له عيناً ويداً (٤) ووجهاً لما قلنا ذلك، فاتق الله. ثم لم يلبث جعدٌ أن قُتِلَ وصُلِب (٥).
وخطب خالد بن عبد الله القسريُّ (٦) يوم الأضحى بالبصرة، فقال في آخر خطبته: انصرفوا إلى منازلكم وضحُّوا بارك الله لكم في ضحاياكم، فإنِّي مضحٍّ اليوم بالجعد بن درهم، فإنَّه يقول: (لم يتخذ الله
стр. 190
إبراهيم خليلاً، ولم يكلم موسى تكليماً)، عمَّا يقول الجعدُ علواً كبيراً، ونزل عن المنبر فذبحه بيده، وأمر بصلبه (١) (٢).
واعلم أنه (٣) من كذب على الله تعالى في خبره، أو ضادَّه في فعله، أو عانده في أمره ونهيه، فهو كافرٌ مرتدٌّ يُسْتَتَابُ عند جمهور العلماء، فإن تاب وإلا قتل.
وقالت طائفةٌ: لا يُقبل له توبةٌ، فإن (٤) قُبلت يجب قتله حدًّا، وخصَّ مالكٌ وأصحابه وقول السلف وجمهور العلماء وبعض أصحاب الشافعيِّ، عدمَ قبول توبته [وقتلَه] (٥) حتماً [بسبِّ] (٦) النبيِّ ﷺ ، فقط،
стр. 191
стр. 192
وبوَّب عليه (١)، ولا أعلم له ناسخاً ولا مخصِّصاً ولا معارضاً، والله أعلم.
وعمَّم بعض المالكية المسألةَ في سبِّ الله وسبَّ رسوله ﷺ ، أو تكذيبهما، أو ما يلزم منه استنقاصٌ ونحو ذلك، في أنَّه يُقتل حتماً، وأنا أعتقده، والله أعلم.
стр. 193
فصل (٩)
تقدَّم أنه يجب الإيمان بحديث النزول بلا كيفيَّةٍ، وما قيل فيه، ويجب تنزيه الربِّ سبحانه عن الانحدار بعد الصعود (١)، وهو حديثٌ
стр. 194
стр. 195
وجابر بن عبد الله (١)، وعلي بن أبي طالب (٢)، وعبد الله بن مسعودٍ (٣)، وفضالة بن عبيد عن أبي الدرداء (٤)، وعبد الله بن عبّاسٍ (٥) وأُمّ المؤمنين عائشة (٦)، وأمِّ سلمة (٧)، كلُّهم عن رسول الله ﷺ ، وهو حديثٌ [مشهورٌ] (٨) صحيحٌ لا [مطعن] (٩) فيه لا من حيث لفظُه، ولا معناه، بل يجب الإيمان به من غير تفكُّرٍ في معناه، بل حظ المؤمن منه أن يشتغل بطاعة الله تعالى في ذلك الوقت، ودعائه، وسؤاله، واستغفاره ، لا معرفة كيفيَّة النزول.
وفي بعض رواياته عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : "إن الله
стр. 196
تعالى ينزل إلى (١) السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير، فينادي: هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ فلا يبقى شيءٌ فيه الروح إلا علم به إلا الثقلين الجن والإنس، قال: فلذلك تصيح الديوك، وتنهق الحمير، وتنبح الكلاب" (٢).
وروى الحسن بن سفيان (٣) في مسنده (٤) بإسناد صحيح، بروايةٍ عن (٥) جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "إن عشيّة عرفة ينزل الله فيه إلى السماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ويقول: انظروا إلى عبادي شعثاً (٦) غبراً (٧) ..........
стр. 197
стр. 198
стр. 199
وفي روايةٍ عن عائشة - رضى الله عنها - عن النبيّ ﷺ قال: "ينزل الله تعالى في النّصف من شعبان إلى السماء الدنيا ليلًا إلى آخر النهار من الغد، فيعتق من النار بعدد شعر معز كلبٍ (١)، ويكتب الحاجَّ، وينزِّل (٢) أرزاق السنة، ولا يترك أحداً إلا غفر له، إلا مشركاً، أو قاطع رحمٍ، أو عاقاً، أو مشاحناً" (٣) (٤).
стр. 200
قلت: حديث ليلة نصف شعبان ضعيفٌ باتفاق الحفاظ (١) (٢)، والله أعلم.
قال الإمام أبو عثمان ﵀: ([فلما] (٣) صحَّ الخبر في النزول (٤) عن الرسول ﷺ أقرَّ به أهل السنة، وأثبتوه (٥)، ولم يعتقدوا تشبيهاً له بنزول الخلق (٦)، ولم يبحثوا عن كيفيته؛ إذ لا سبيل إليها بحال) (٧).
وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيليُّ ﵀: (النزول صحَّ الخبر به عن رسول الله (٨) ﷺ ، وقد قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ
стр. 201
اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وقال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، فتؤمن (١) بذلك كلِّه، على ما جاء بلا كيفٍ، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا عن الذي يتشابه؛ إذ كنا قد أُمرنا به، قال (٢) الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧] (٣).
قال الشّيخ أبو عثمان ﵀: (فأصحاب الحديث يؤمنون بالمحكم (٤) والمتشابه (٥)، ............................
стр. 202
стр. 203
قاعدة
العلم علمان: علم في الخلق موجودٌ، وعلمٌ فيهم مفقودٌ، فعلم القدر [وسرُّه] (١) في خلقه مفقودٌ طواه الله تعالى عن الخلق، لم يطّلع عليه ملَكٌ مقربٌ، ولا نبيٌّ مرسلٌ، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾، [الأنبياء: ٢٣]، فمن سأل لم فعل؟ فقد ردَّ حكم الكتاب، واستحق العقاب، ومن ادعى العلم المفقود فقد كفر، ومن أنكر العلم الموجود فقد كفر، لا يصحُّ الإيمان إِلَّا بقبول العلم الموجود، وترك طلب العلم المفقود (٢).
فإذا كان هذا فيما يتعلّق بالقدر والصفات، فالحذر كلَّ الحذر ممّن يطلب معرفة علم الذات أو يتعرض [لذلك] (٣)!، فنعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات (٤) أعمالنا، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.
стр. 204
فصل (١٠)
يجب الإيمانُ بجميع رسل الله وأنبيائه. وأن جميع ما جاؤوا به حقٌّ وصدقٌ، قال الله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [البقرة: ١٣٦] (١) الآية، والآية التي في آل عمران: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨٤] (٢).
قال العلماء: لا يكون الرجل مؤمناً حتى يؤمن بجميع الأنبياء السابقين وجميع الكتب؛ التي أنزلها الله على جميع الرسل (٣) (٤).
قال الواحديُّ (٥): (فيجب على الإنسان أن يعلِّمَ صبيانه ونساءه
стр. 205
أسماء الأنبياء، ويأمرهم بالإيمان بجميعهم؛ إذ لا يبعد أن يظنوا أنَّهم كُلِّفوا بالإيمان (١) بمحمدٍ ﷺ فقط، فيلقَّنوا قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] (٢).
قال الحسن البصريُّ (٣) ﵀: (علّموا أولادكم وأهاليكم وخدمكم أسماء الأنبياء؛ الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه حتى يؤمنوا بهم، ويصدِّقوا بهم، وبما جاؤوا به) (٤).
قال الإمام أبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الطحاويُّ (٥) ﵀:
стр. 206
(وكلُّ ما جاء من (١) الحديث الصّحيح عن رسول الله ﷺ [فهو] (٢) كما قال، ومعناه [على ما] (٣) أراد، لا ندخل في ذلك متأوِّلين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، فإنَّه ما سلم في دينه إلا من سلَّم لله تعالى ولرسوله ﷺ ، وردَّ (٤) ما اشتبه إلى عالمه، ولا يثبت (٥) قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام (٦)، (٧) ما حُظر عن علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان، فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار، موسوساً تائهاً شاكّاً زائغاً، لا مؤمناً مصدِّقاً، ولا جاحداً مكذَّباً) (٨). وهذا كلامٌ نفيسٌ يجب التمسكُّ به لوضوحه، وما فيه من النور المبين، والرجوع من الشك إلى اليقين، والله أعلم.
قال الإمام أبو بكر ابن العربيَّ (٩) ﵀: ................
стр. 207
(نبغت (١) طائفةٌ (٢) تستَّرت بالإسلام وهي تبطن عقائد الأوائل، فقالت: لا نفتقر في معرفة الله تعالى ولا في وجوب ذلك على [كلِّ] (٣) أحدٍ إلى شرع.
وقالت مؤكدةً لذلك: إن القول: بأن معرفة الله تعالى تقفُ على الشرع يبطل (٤) الشرع، وذلك أن نبيًّا لو عرض دعواه، وأظهر آيته، ودعا الخلق إلى النظر في قوله والإيمان به، وكان لا واجب إلا
стр. 208
بالشرع، لقالوا له: لا يجب علينا في معجزتك نظرٌ؛ لأنه لا واجب (١) إلا بالشرع متقررٌ، ولم يتقرر بعد شرعك، ولا ظهر صدقك، فآل إيجاب الوقوف على الشرع إلى نفي الشرع، وهذا أعظم شبهةٍ لهم.
قال علماؤُنا (٢) قولا بديعاً: إذا ظهرت المعجزة فقد صحَّ الشرع، واستقرَّ الوجوب، ووجب على الخلق النظر والإيمان (٣)، وليس من شرط الوجوب على المكلف فيما أوجبناه عليه في (٤) ذلك: علمه
стр. 209
стр. 210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 211
стр. 212
стр. 213
стр. 214
стр. 215