стр. 211
← Акыда следующие страницы →
Акыда · id 14088
الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد
ابن العطار
Полный текст (430 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 212
стр. 213
стр. 214
стр. 215
стр. 216
لهم؛ إذ لم يمكنهم التصريح لقصور أفهامهم، فمُضَمَّنُ مقالاتهم إبطال الشرائع، وتعطيل الأوامر والنواهي، وتكذيب الرسل، والارتيابُ فيما أتوْا به.
وكذلك من أضاف إلى نبيّنا ﷺ تعمُّدَ الكذبِ فيما بلّغه، وأخبر به، أو شكّ في صدقه، أو سبَّهُ، أو قال: إنّه لم يبلِّغْ، أو استخفَّ به أو بأحدٍ من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيّاً، أو حاربهُ، فهو كافرٌ بإجماع.
وكذلك نُكفِّرُ من ذهب مذهَبَ بعض القدماءِ (١) في أن في كلِّ جنسٍ من الحيوان نذيراً ونبياً (٢): من القردة والخنازيزِ والدوابِّ والدود، ويحتجُّ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]؛ إذ ذلك يؤدي (٣) أن يوصف (٤) أنبياءُ هذه الأجناسِ بصفاتهم المذمومةِ. وفيه من الإزراء على هذا المنصب المُنيف ما فيه، مع إجماع المسلمين على خلافه، وتكذيبِ قائله (٥).
وكذلك نكفِّر من اعترفَ من الأصول الصحيحةِ بما تقدّمَ [وبنبوّةِ] (٦) نبيِّنا ﷺ ، ولكن قال: كان أسودَ، أو مات قبل أن يلتحيَ، أو (٧) ليس الذي كان بمكةَ والحجازِ، أو ليس بقرشيٍّ؛ لأن وصفه بغير
стр. 217
صفاتهِ المعلومةِ [نفيٌ له، وتكذيبٌ به] (١).
وكذلك من ادّعى نبوَّةَ أحدٍ مع نبينا ﷺ أو بعده كالعيسوية (٢) [من] (٣) اليهود القائلين: بتخصيص رسالته إلى العرب، وكالخرَّمية (٤) القائلين: بتواتر الرسل (٥)، وكأكثر الرافضة القائلين: بمشاركة عليٍّ في الرسالةِ للنبيَّ ﷺ (٦) وكذلك كلُّ إمامٍ عند هؤلاء يقوم مقامه في النبوةِ
стр. 218
стр. 219
أُصعد (١) إلى السماء، ويدخل الجنَّة، ويأكل من ثمارها، ويعانق الحورَ العين، فهؤلاء كلهم كفارٌ مكذَّبون [للنبي] (٢) ﷺ ؛ لأنه أخبر (٣) ﷺ أنه خاتم النبيين، وأنه (٤) لا نبيَّ بعده (٥)، وأخبر عن الله أنه خاتمُ النبيين، وأُرسل (٦) كافةً للناس، وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره، وأن مفهومَه المراد به (٧) دون تأويلٍ ولا تخصيصٍ،
стр. 220
стр. 221
стр. 222
هو عميرَ الخطميَّ الأَنصاريَّ الأعمى (١)؛ الذي كانت له أختٌ تشتمُ النبيَّ ﷺ فقتلها (٢)، فقال ﷺ : "أبعدها الله" (٣).
قال عميرٌ: (الإيمان يزيد وينقص، فقيل: ما زيادتُه وما نقصانُه؟ فقال: إذا ذكرنا اللهَ فحمدناه وسبحناه فتلك زيادته، فإذا غفلنا (٤) وضيعنا ونسينا [فذلك] (٥) ................................................
стр. 223
стр. 224
стр. 225
стр. 226
له: يا أبا عبد الرّحمن، ما تقول فيمن يزني [ويسرق] (١) ويشرب الخمر؟ فقال (٢): لا أخرجه (٣) من الإيمان، فقال: يا أبا عبد الرّحمن على كبر السنِّ صرت مرجئاً، فقال: لا تقبلني المرجئةُ (٤)، المرجئةُ (٥) تقول: حسناتنا مقبولةٌ وسيئاتنا مغفورةٌ، ولو علمتُ أنه قُبلتْ (٦) منّي حسنةٌ لشهدت أنِّي في الجنَّة) (٧).
وقال عمر ﵁: (لو وزن إيمان أبي بكر ﵁ بإيمان أهل الأرض لرجح) (٨).
стр. 227
стр. 228
عبد الله بن [طاهر] (١): يا أحمد إنكم تبغضون هؤلاء القومَ جهلًا، وأنا أبغضهم عن معرفةٍ، إن أوّل أمرهم: أنهم لا يرون للسلطان طاعةً (٢).
والثّاني: أنه ليس للإيمان عندهم قدرٌ، والله لا [أستجيز] (٣) أن أقول: إيماني كإيمان يحيى بن يحيى (٤)، ولا كإيمان أحمد بن حنبل، وهم يقولون: إيماننا كإيمان جبريلَ وميكائيل) (٥).
وقال ابن خزيمة أيضاً: (سمعت الحسين بن حربٍ (٦) أخا أحمد بن حرب الزاهدِ (٧) يقول: أشهدُ أن دين أحمد بن حربٍ الذي
стр. 229
стр. 230
فصل (١٣)
يجب اعتقاد أن المؤمنَ إذا أذنبَ ذنوباً كثيرةً، صغائر كانت أو كبائر، لا يكفَّرُ بها وإن خرج من الدنيا غير تائبٍ منها، ومات على الإخلاص والتوحيد (١)، إلا أن يعتقد تحليلَ ما حرّم اللهُ، أو تحريم ما أحلّ الله، فإنّه يكفر بذلك؛ لأنه ذنبٌ من الذنوب القلبيّة المكفّرة (٢).
قال بعض العلماء: إلا أن يكون متاوّلاً في ذلك، قلنا: إن أردت التأويل المصادم فلا سمع ولا طاعة لك ولا لنا، وإن أردت التأويل الملائم فليس في ذلك كلامنا (٣)، والله يعلم المفسدَ من المُصلح.
стр. 231
وأمر كلِّ من ارتكب ذنباً - لا نكفِّره به - إلى الله، إن شاء عفا عنه، وأدخله الجنَّة يومَ القيامةِ سالماً غانماً غير مبتلىً بالنار ولا يعاقب على ما [ارتكبه] (١) من الذنوب، واكتسبه، ثم استصحبه إلى القيامةِ من الآثام والأوزار، وإن شاء عاقبه وعذّبه مدّةً بعذاب النّار، فإن عذّبه لم يخلدْه فيها، بل يعتقه ويخرجه منها إلى نعيم دار القرار (٢).
وكان الشّيخ (٣) الإمام أبو الطيب سهل بن محمّد الصعلوكيُّ (٤)
стр. 232
- ﵀ يقول: (المؤمّن المذنبُ وإن عذِّب بالنار فإنّه لا يُلقى فيها إلقاء الكفار، ولا يَلقى فيها لقاء (١) الكفار (٢)، ولا يشقى فيها (٣) شقاء الكفار، ولا يبقى فيها بقاء الكفار (٤) (٥).
قال الشّيخ الإمام (٦) أبو عثمان الصابوني ﵀ تلميذ أبي الطيب الصعلوكي المذكور: (معنى (٧) ذلك أن الكافر يُجرُّ (٨) على وجهه إلى النّار، ثم يُلقى (٩) في النّار منكوساً في السلاسل، والأغلال، والأنكال الثقال.
والمؤمن المذنب إذا ابتُلِيَ بالنار؛ فإنّه يدخل كما يدخل المجرم السجن في الدنيا (١٠) [على الرِّجْل] (١١) من غير تنكيسٍ وإلقاءٍ (١٢).
стр. 233
ومعنى قوله: لا يلقى (١) من النّار لقاء [الكفار] (٢): أن الكافر يُحرق بدنُه كلُّه، وكلما (٣) نضُجَ جلده بدِّل جلداً غيرَه ليذوق العذاب (٤). وأما المؤمنون فلا تلفح وجوهَهم النارُ، ولا تحرق أعضاء السجود منهم (٥)، وحرم (٦) الله على النّار أعضاء سجوده. ومعنى قوله: لا (٧) يبقى في النّار بقاء الكفار؛ أن الكافر يخلدُ (٨) ولا يخرج منها [أبداً] (٩)، ولا يخلّد الله من مذنبي المؤمنين في النّار أحداً. وقوله (١٠): ولا يشقى بالنار شقاء الكفار فمعناه (١١): [أن الكفَّار] (١٢) يؤيسون (١٣) من رحمة الله، ولا (١٤) يرجون راحة بحالٍ، وأما المؤمنون فلا ينقطع طمعهم من رحمة الله في كل حال. وعاقبة المؤمنين (١٥) كلهم الجنةُ؛ لأنهم خلقوا
стр. 234
стр. 235
стр. 236
стр. 237
وذهب الشافعي وجمهور أصحابه وجماعة من علماء السلف ﵏ إلى أنه لا يكفّرُ [بها] (١) ما دام يعتقد وجوبها، وإنما يستوجب القتل كما يستوجبه المرتدُّ عن الإسلام.
وتأوّلوا الأحاديث على من ترك الصّلاة جاحداً لها (٢)؛ كما أخبر الله تعالى عن يوسف ﵇ أنَّه قال: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٣٧] (٣) ولم يكن تلبّس بكفرٍ، ولكن ترْكه ترْكَ (٤) ....................................
стр. 238
стр. 239
فصل (١٤)
ويجب أن يُعتقد أن أكسابَ العباد مخلوقةٌ لله تعالى (١) من غير مريةٍ فيه، ولا أعلمُ أحداً من أهل الحقِّ والهدى يُنكر هذا القول، وينفيه.
وأن الله تعالى يهدي من يشاء لدينه، ويضلّ من يشاء عنه، لا حجة لمن أضلّه الله عليه، ولا عذرَ له لديه (٢)، قال الله : ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩]، فسبحانه خلق الخلق بلا حاجةٍ [منه] (٣) إليهم، فجعلهم فريقين: فريقاً للنعيم فضلاً، وفريقاً في الجحيم عدلاً، وجعل منهم غويًّا ورشيداً، وشقياً وسعيداً، وقريباً من رحمته وبعيداً، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] قال الله : ﴿... كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٢٩ -
стр. 240
٣٠]، وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ٣٧]، وقال ابن عبّاس ﵄: (هو ما سبق لهم من السعادة والشقاوة) (١).
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق -: "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك بأربع كلمات: رزقه، وعمله، وأجله، وشقيّ أو سعيد، فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنَّة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدركه ما سبق له في الكتاب فيعمل بعمل أهل النّار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النّار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدرك ما سبق له في الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنَّة فيدخلها" (٢) رواه البخاريّ ومسلم، وهذه الرواية لفظ أبي العباس محمّد بن إسحاق [السراج] (٣) (٤) ............................
стр. 241
عن يوسف بن موسى (١).
وعن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الرَّجل ليعمل بعمل أهل الجنَّة، وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل النّار، فإذا كان عند موته تحول فعمل بعمل أهل النّار فمات فدخل النّار، وإن الرَّجل ليعمل بعمل أهل النّار، وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنَّة، فإذا كان قبل موته عمل بعمل أهل الجنَّة فمات فدخل الجنَّة" (٢) حديث صحيح (٣).
стр. 242
فصل (١٥)
ويجب (١) اعتقادُ أن الخيرَ والشرَّ، والنفع والضرَّ، والحلوَ والمرَّ، بقضاء الله تعالى وقدره، لا مردّ لهما ولا محيص ولا محيد عنهما. ولا يصيب المرءَ إلا ما كتب له ربُّه. ولو جهد الخلائق أن ينفعوا المرء بما لم يقضه الله له لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضروه بما لم يقضه الله عليه لم يستطيعوه؛ كما ثبت في الحديث الحسن الصّحيح عن تعليم النّبيّ ﷺ ابن عباسٍ ﵄: "واعلم أنَّ الأمةَ لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو (٢) اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف" (٣)، وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [يونس: ١٠٧].
стр. 243
ويجب أن لا يضاف إلى الله تعالى ما يُتوهمُ أنه نقصٌ على الإفراد، فلا يقال: يا خالق القردة والخنازير والخنافس، وإن كان لا مخلوق إلا والربُّ خالقُه، وفي ذلك صحَّ عن رسول الله ﷺ في دعاء استفتاح الصلاة: "تباركت وتعاليتَ، والخير كلُّه في يديك، والشرُّ ليس إليك" (١) ومعناه، والله أعلم: والشر ليس يضاف إليك إفراداً قصداً فيقال لك: يا خالق الشرِّ، أو يا مقدِّر الشرِّ، وإن كان هو الخالق المقدِّر لهما جميعاً (٢)؛ ولذلك (٣) في أسماء الله تعالى لم يذكر الضارَّ بانفراده، بل قال: الضارُّ النافع، المعزُّ المذل، الخافض الرافعُ،
стр. 244
القابضُ الباسط، المحي المميت، المنتقم العفو (١)، وقد أضاف الخضرُ ﵇ إرادة العيب إلى نفسه، وإرادة الخير والبرِّ والرّحمة إلى الله تعالى في قصة سورة الكهف فقال في السفينة: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف: ٧٩] , وفي الغلامين اليتيمين: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [الكهف: ٨٢]، وقال تعالى مخبراً عن إبراهيم ﵇ أنه قال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]، أضافَ المرضَ إلى نفسه، والشفاء إلى الله تعالى، وإن كان (٢) الجميع منه (٣) ﷻ ، وأضاف النعمة إليه سبحانه، والغضبَ أتى به سبحانه بصيغة المفعوليةِ من غير ذكر الفاعل فقال تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧].
стр. 245
فصل (١٦)
ويجب اعتقاد أن الله تعالى مريدٌ لجميع أعمال العبادِ، خيرها وشرها.
لم يؤمن أحدٌ إلا بمشيئته، ولم يكفُر إلا بمشيئته (١)، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: ١١٨] (٢)، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، ولو شاء سبحانه أن لا يُعصى ما خلق إبليس.
وكفْرُ الكافرين، وإيمان المؤمنين، وإلحاد الملحدين، وتوحيد الموحدين، وطاعة المطيعين، ومعصية العاصين، كلها بقضاء الله (٣) وقدره وإرادته ومشيئته، أرادها، وشاءها، وقدّرها، وقضاها. ويرضى سبحانه الإيمان والطاعة، ويسخط الكفر والمعصية ولا يرضاها، قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧] (٤).
стр. 246
فصل (١٧)
ويجب اعتقاد أن عواقب العباد مبهمةٌ، لا يدري أحدٌ بم يُختمُ له، ولا يحكمون لواحدٍ بعينه أنه من أهل الجنة، ولا على واحدٍ (١) بعينه أنه من أهل النار (٢)؛ لأن ذلك مغيّبٌ عنهم لا يعرفون على ما يموت عليه الناس، أعلى إسلامٍ أم على كفرٍ؟ (٣) ولذلك (٤) يقولون: نحن مؤمنون إن شاء الله (٥) أي: نحن من المؤمنين الذين يُختم لهم بخيرٍ إن شاء الله (٦).
стр. 247
стр. 248
فصل (١٨)
ومما يجب الإيمان به البعث بعد الموت يوم القيامة، وبكلِّ ما أخبر الله سبحانه ورسوله ﷺ من أهوال ذلك اليوم، وأنه الحق، واختلاف أحوال العباد فيه والخلق مما يرونه ويلقونه هنالك في ذلك الموقف الهائل، من أخذ الكتب بالأيمان والشمائل، والإجابةِ عن المسائل، وغيرها من الزلازل الموعودة والبلابل، ومن الصراط والميزانِ ونشر الصحف التي فيها مثاقيلُ الذرِّ من الخير والشرِّ.
ويجب الإيمان بشفاعة النبي ﷺ لمذنبي أهل التوحيد.
وبالحوض، والكوثرِ.
وإدخال فريقٍ من الموحدين الجنة بغير حساب، ومحاسبةِ فريقٍ حساباً يسيراً، وإدخالهم الجنة دون سوءٍ يمسُّهم وعذابٍ يلحقهم، وإدخال فريقٍ النارَ من المؤمنين، ثم إعتاقِهم وإخراجهم منها، وإلحاقهم بإخوانهم الذين سبقوهم إليها.
ونعلم حقّاً يقينا أن مذنبي الموحدين لا يخلّدون في النار (١)، ولا يُتركون فيها أبدا (٢)، وأما الكفار فإنهم يبقوْن فيها أبدَ الآبدين: ﴿لَا
стр. 249
يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الجاثية: ٣٥] (١)، ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: ٧٥].
ونعلم ونشهد ونعتقد أن الجنة والنار مخلوقتان قبل الخلق، وأنهما باقيتان لا يفنيان أبداً (٢).
ولا يُخرِجُ اللهُ من الجنةِ أحداً، ولا يسلِّط عليهم الموت فيها، ولا يزيل عنهم نعيمها، ويأمر بالموت فيُذبَحُ على سورٍ بين الجنة والنار، وينادي المنادي: "يا أهل الجنةِ خلودٌ ولا موت (٣)، ويا أهل النارِ خلودٌ ولا (٤) موتَ"، على ما ورد به الخبرُ الصحيح (٥) ................
стр. 250
عن رسول الله ﷺ (١).
ويجب الإيمان بملَك الموت الموكَّل بقبض أرواح العالمين، وبعذاب القبر [لمن] (٢) كان له أهلًا.
وكذلك يجب الإيمان بالملائكة جميعهم، وبالكرام الكاتبين، وأن الله تعالى قد جعلهم علينا حافظين. وبسؤال منكَرٍ ونكير الميت في قبره عن ربّه ودينه ونبيِّه على ما جاءت به الأخبار (٣) عن رسول الله ﷺ ،