← Акыда

Акыда · id 14088

الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد

ابن العطار

Полный текст (430 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أصحابي، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً" (١) (٢). وروي في حديثٍ: "لا تسبوا أصحابي فإنه يجيء قومٌ في آخر الزمان يسبون أصحابي، فلا تصلّوا عليهم، ولا تصلّوا معهم، ولا تناكحوهم، ولا تجالسوهم، وان مرضوا فلا تعودوهم" (٣)، وقال ﷺ : "من سبّ أصحابي فاضربوه" (٤). وقد أعلم النبي ﷺ أن سبهم وأذاهم يؤذيه، وأذى النبي ﷺ حرامٌ. وقال: "لا تؤذوني في أصحابي، ومن آذاهم فقد آذاني" (٥). وقال

стр. 282

- ﷺ : "لا تؤذوني في عائشة" (١). وقال: "فاطمة بضعة منّي، يوذيني ما آذاها (٢) (٣). وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه نذر (٤) قطع لسان عبيد الله ابن [عمر] (٥)؛ إذ شتم المقداد بن الأسود؛ فكلّم في ذلك فقال: (دعوني أقطع لسانه حتى لا يشتم أحداً (٦) بعد أصحاب النبي ﷺ ) (٧).

стр. 283

وأُتي عمر بن الخطاب ﵁ بأعرابيٍّ يهجو الأنصار، فقال: (لولا أنَّ له صحبةً لكفيتكموه) (١). قال (٢) مالك ﵀: (من انتقص أحداً من أصحاب النبي ﷺ فليس له [في] (٣) هذا الفيء حقٌّ، قد قسّم الله الفيء في ثلاثة أصنافٍ، فقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] الآية، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] الآية، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] الآية، فمن تنقَّصهم فلا حقَّ له في فيء المسلمين) (٤).

стр. 284

وفي كتاب ابن شعبان (١): (من قال في واحد منهم: إنه ابن زانية [و] (٢) أمه مسلمة، يحدُّ (٣) عند بعض أصحابنا حدّين: حدًّا له، وحدًّا لأمّه، ولا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة؛ لفضل هذا على غيره؛ ولقوله ﷺ : "من سبَّ أصحابي فاجلدوه" (٤). قال: "ومن قذف أمّ أحدهم وهي كافرةٌ حُدّ حدّ الفرية؛ لأنه سبّ له، فإن كان أحدٌ من ولد [هذا] (٥) الصحابي حيًّا قام بما يجب [له] (٦)، وإلا فمن قام به من المسلمين كان على الإمام قبول قيامه"، قال (٧): وليس (٨) هذا كحقوق غير الصحابة، لحرمة هؤلاء [بنبيهم] (٩) ﷺ ، ولو سمعه الإمام وأشهد عليه كان وليَّ القيام به (١٠). وروى أبو مصعبٍ (١١) عن مالكٍ: (من انتسب إلى .........

стр. 285

[بيت] (١) النبي ﷺ يضرب ضرباً وجيعاً، ويشهر ويحبس (٢) طويلاً حتى تظهر توبته (٣)؛ لأنه استخفاف بحقَّ الرسول ﷺ ) (٤). وقال القاضي عياض ﵀: وأفتى أبو المطرّف الشعبي (٥) - فقيه مالَقَة - (٦) في رجل أنكر تحليف امرأةٍ .........................

стр. 286

بالليل (١)، وقال: لو كانت بنت أبي بكر الصديق ما حلفتْ إلا بالنهار، وصوب [قوله] (٢) بعض المتسمِّين بالفقه، فقال أبو المطرف: (ذكر هذا لابنة أبي بكر الصديق في مثل (٣) هذا يوجب عليه الضرب الشديد، والسجن الطويل، والفقيه الذي صوّب قوله هو أحق باسم الفسق من اسم [الفقيه] (٤)، فيتقدم إليه في ذلك ويؤخر ولا تقبل فتواه ولا شهادته، وهي جرحةٌ ثابتة فيه، ويبغض في الله ) (٥)، والله أعلم (٦).

стр. 287

فصل (٢٤) ونعتقد جواز الجمعة والعيدين وغيرهما خلف كل إمامٍ مسلم، برًّا كان أو فاجراً (١)، (٢)، وهذا إذا كان الإمام الخليفة أو السلطان، أما إذا كان الإمام غيرهما فالأولى أن يكون عدلًا، ويكره أن يكون فاسقاً. والحق في إمامته للمسلمين لا فيها حقٌ للسلطان سوى التولية، ذكر ذلك جماعةٌ من العلماء؛ ولأنه وصلة بين الخلق وخالقهم فالأولى (٣) أن يكون عدلاً، وقال ﷺ : "ليؤمكم خياركم وأكثركم أخذاً للقرآن" (٤). ونعتقد جواز الجهاد للكفار معهم وإن كانوا جورةً فجرةً، وندعوا لهم بالإصلاح، وبسط العدل في الرعية، ولا يجوز الخروج عليهم

стр. 288

بالسيف وإن صدر منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف (١)، ويجوز الخروج عليهم بقول الحق (٢)؛ لإعلاء كلمة الله تعالى والصدق، ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبدٌ حبشيٌّ كأن رأسه زبيبة" (٣) رواه البخاري. وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبّ وكره إلا أن يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" (٤) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال (٥) قال رسول الله ﷺ : "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك" (٦) رواه مسلم.

стр. 289

وعن أبي هنيدة وائل بن حجر ﵁ قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفيُّ رسولَ الله ﷺ فقال: "يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه"، ثم سأله، فقال رسول الله ﷺ : "اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ما حمِّلوا وعليكم ما حملتم" رواه مسلم (١). وعن عوف بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم وبحبونكم، وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم". قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم، قال: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة (٢) (٣) رواه مسلم، يصلّون عليهم: يدعون لهم. وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أفضل الجهاد كلمة عدلٍ عند سلطان جائر" رواه أبو داود والترمذي (٤)، (٥)، وقال: حديث حسن.

стр. 290

فإن كان الإمام الذي هو السلطان الغالب عليه قبول الحق والعمل به ألان له القول، ولم يخرج عليه به، وإن كان جائراً أغلظ له في القول إلا أن يخاف أن يسطو عليه، فيلين له القول، والكتاب العزيز والسنة النبوية تشهد بهذا جميعه (١)، أما الكتاب فقوله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] ومعلوم أن الصدع لا يكون غالباً إلا بغلظةٍ. وقال تعالى لموسى وهارون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه: ٤٤]، لما قالا: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه: ٤٥] (٢). وأما السنة فيما رويناه عن أبي بكرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أهان السلطانَ أهانه الله" رواه الترمذي (٣) وقال: حديث حسن.

стр. 291

فصل (٢٥) ولا يجوز لأحدٍ طاعة أحد في معصية الله؛ فإنه لا طاعةَ إلا لله، وكل من وجبت طاعته فإنما وجبتْ بأمر الله؛ فطاعة ولاة الأمور إنما وجبت بأمر الله، فإذا أمروا بما يخالفه سبحانه فلا سمع ولا طاعة، قال ﷺ : "لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق" (١). وقال ﷺ : "إنما الطاعةُ في المعروف" (٢).

стр. 292

فصل (٢٦) ويجب الكفّ عما شَجَر بين أصحاب رسول الله ﷺ وتطهير الألسنة من ذكر ما يتضمن عيباً ونقصاً فيهم، والترحم على جميعهم، والموالاة لكافتهم (١)، وتعظيم قدر أزواج النبي ﷺ ﵅، والدعاء لهن، ومعرفة حقهنّ، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين (٢). ثبت أن رسول الله ﷺ [قال] (٣) "اذكروا محاسن موتاكم، وكفّوا

стр. 293

عن مساوئهم" (١)، وقال ﷺ : "لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" (٢) (٣)؛ ولأن المقصود من ذكر الأحياء بالمساوئ شرعاً إنما هو انزجارهم عن المعاصي (٤) والقبائح، وهذا مفقودٌ في الميت؛ ولهذا قال ﷺ : "فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا"، وهذا في أحد موتى المسلمين، فكيف بمن أخبر الله عنهم بأنه رضي عنهم ورضوا عنه، وأجمعت الأمة المعتد بإجماعهم على عدالتهم (٥)، وأمرنا باتباعهم، وتعظيمهم، وتوقيرهم، والرجوع إليهم في الدين، والعلم، وتفسير الكتاب العزيز، وغير ذلك؟!.

стр. 294

فصل (٢٧) ولا يجبُ لأحد على الله شيء (١) (٢). بل كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل. فلا يجب لأحد الجنة - وإن كان عمله أحسن الأعمال، وعبادته أخلص العبادات، وطاعته أزكى الطاعات - إلا أن يتفضل الله

стр. 295

عليه، فيوجبها له بمنِّه وفضله. وعمل الخير الذي عمله إنما [تيسّر] (١) له [بتيسير] (٢) الله عزَّ اسمه، فلو لم يُيَسِّره له لم يُيَسر (٣)، ولو لم يهده لفعله لم يهتد بجهده أبداً وجدّه (٤)، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٥) [النور: ٢١]. وقال تعالى مخبراً عن أهل الجنة: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه، وفضل" (٦)، فالعمل من فضله، والجزاء عليه من فضله.

стр. 296

فصل (٢٨) لا نفضِّل أحداً من الأولياء على الأنبياء، ونقول: نبيٌّ واحد أفضل من جميع الأولياء، ونؤمن بكراماتهم وما صح عن الثقات فيها (١) وآياتهم (٢)، وقد ثبتت (٣) كراماتهم بكتاب الله ، وسُنَّة نبيه ﷺ . والمعجزة للأنبياء، والكرامة للأولياء، فالمعجزة: ما وقع التحديّ بها (٤)، .............................................

стр. 297

وهي قوله: ﴿لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ (١) [الإسراء: ٨٨]، والكرامة (٢): ما يكرم الله تعالى به أولياءه من أمورٍ يجريها على أيديهم وألسنتهم، وقلوبهم، وأفعالهم من غير أسباب ظاهرة واقعات (٣). والتخييلات (٤) والوهميات ليست من الكرامات في شيء، والله تعالى يكرم من يشاء بما يشاء ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣].

стр. 298

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد كان فيما كان قبلكم من الأمم ناس محدَّثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر" رواه البخاري ورواه مسلم (١) من رواية عائشة، وفي روايتهما قال ابن وهب (٢): محدَّثون (٣): ملهمون. وعن ابن عمر ﵄ قال: (ما سمعت عمر ﵁ يقول لشيء قط إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن) رواه البخاري (٤).

стр. 299

وحديث أصحاب الغار الذين انطبقت (١) عليهم الصخرة (٢) من

стр. 300

ذلك، وفي الكتاب العزيز قصة زكريا ومريم، وأصحاب الكهف، وما لا يحصى، والله أعلم.

стр. 301

فصل (٢٩) ونعتقد ونشهد أن الله ﷻ أجّل لكل مخلوق أجلاً (١)، وأن نفساً لن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً، فإذا انقضى الأجل فليس إلا الموت وليس منه فوت، قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤]، وإن مات أو قتل فقد انتهى أجله المسمّى له قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وقال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨] (٢).

стр. 302

فصل (٣٠) (ودين الله في السموات والأرض واحد وهو دين الإسلام، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. وقال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، وهو بين الغلو والتقصير، والتشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن واليأس) (١). قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧]. وقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وقال تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (٢) [الأنعام: ٤٢]. وقال تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧].

стр. 303

واعلم أن دين الإسلام (١) هو دين جميع رسل الله وأنبيائه - صلوات الله وسلامه عليهم - وجميع من آمن بهم، ومن نسبهم إلى غيره فهو كافرٌ، قال الله تعالى إخباراً عن نوح ﵇: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١]، وعن موسى ﵇: ﴿يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤] (٢). وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]. ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]. ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢].

стр. 304

﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ (١) (٢) [البقرة: ١٤٠]. ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]. ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٣]. ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ...﴾ [الشورى: ١٣] الآية. وثبت في صحيح مسلم أن النبي (قال: "الأنبياء أولاد علّاتٍ (٣)، دينهم واحد، وأمهاتهم شتى" (٤) يعني: دينهم الإسلام، وشرائعهم مفترقة.

стр. 305

فصل (٣١) ونعتقد أن الله تعالى خلق الشياطين يوسوسون للآدميين، ويقصدون استزلالهم، ويترصدون لهم (١). وإن في الدنيا سحراً وسحرةً (٢)، ومن استعمل السحرَ معتقداً أنه يضرُّ أو ينفع بغير إذن الله؛ فقد كفر بالله ﷻ (٣). وتعلُّم السحر وتعليمه حرام، وكذلك العمل به، وقال مالك ﵀: (يكفر بالعمل به، ومن اعتقد حل العمل به لمضرَّةٍ فهو كافر) (٤)، وللشافعي ﵀ قول: (إنه يجوز تعلّمه وتعليمه والعمل به، لدفع

стр. 306

ضرره (١)، لا للإضرار به) (٢)، وهو ضعيف باتفاق العلماء (٣) وإنما

стр. 307

ذكرته للتحذير منه لما يلزم من الدفع به عن نفسه تعاطي الأسباب المحرمة، والركون إليها، والفاسد، لا يدفع بالفاسد، وإنما يدفع بالحق، والله يعلم المفسد من المصلح.

стр. 308

فصل (٣٢) ونعتقد تحريم المسكر من الأشربة المتخذة (١) من العنب، أو العسل، أو الزبيب، أو الذرة، أو غير ذلك مما يسكر كثيره، ونقول: إن قليله حرام (٢)، وقد صحت الأحاديث النبوية بتحريم ذلك، والتوعد عليه بالعقاب، وإقامة الحدِّ فيه من غير ارتياب (٣). وقد أجمع العلماءُ على أن من اعتقد حلَّ المسكر كفر. ونقل جماعة منهم: أبو عمرو بن الحاجب (٤)، .................................

стр. 309

والسيف الآمدي (١)، وغيرهما؛ أنه لا خلافَ في تحريمه في ملّةٍ من الملل. ومن استدرج الخلق إلى تحليل ما حرَّم الله، أو تحريم ما أحلَّ الله؛ معتقداً حلّه، فهو كافرٌ؛ لأن ما أدى إلى الكفر فهو كفرٌ (٢)، والله يعلم المفسد من المصلح، وهو يحكم لا معقب لحكمه [وهو سريعُ الحساب] (٣).

стр. 310

والخمر مغطية للعقل، وهي محرمة شرعاً وعقلاً، وقد عدّ الإمام أبو حنيفة ﵀ (١) تحريم التغطية إلى السماع (٢) .............

стр. 311

الجالب للوجد (١) المؤدي إلى الغيبة، وذلك من أحسن ما يقال عنه حكماً (٢)، فإذا كان هذا في المغطّى، فما ظنك بالمفسد المجتث

стр. 312

المذهب للعقل كالبنج (١)، والحشيشة المسمّاة بالغبيراء (٢)، فهي أولى بالتحريم معنًى ونقلًا، والله أعلم.

стр. 313

فصل (٣٣) والمسارعة إلى الصلوات المكتوبات في أوائل الأوقات أفضل الأعمال، كذلك ثبت في الأحاديث الصحيحة عن أشرف الخلق، وأصدقهم في المقال، وإتمام الركوع والسجود، والانتصاب التام بالقيام والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة (١) في ذلك كلّه واجبٌ، وتارك ذلك غير مصلٍّ، وللسنة مجانب. والتواصي بقيام الليل، وصلة الأرحام، والتعفف عن المأكل والمشرب (٢) والملبس والمنكح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسعي في الخيرات، والبدار إليها، واتقاء سوء عاقبة الطَّمع. والتحاب في الله وأسبابه، والعمل بالحق، والصبر على طِلَابه، ونفي الجدال في أصول الدَّين، واجتناب أهل الضَّلالة والجهالة المارقين، ومعاداة أهل الأهواء والبدع، والاستعانة على ذلك بالتَّضرع والالتجاء، والاقتداء برسول الله وبأصحابه؛ الذين هم كالنجوم، وبأيِّهم اقتدى اهتدى الصادق (٣) المرحوم (٤)، واتباع آثار السلف الصالحين،

стр. 314

والتمسك بما كانوا عليه وبه (١) مستمسكين (٢) من الدين المتين، والحق المبين. وبغض (٣) أهل البدع (٤) الذين أحدَثوا في الدِّين ما ليس منه، ولا نحبهم ونصحبهم، ولا نسمع (٥) لكلامهم، ولا نجالسهم،

стр. 315

ولا نجادلهم (١) في الدين، ولا نناظرهم (٢) (٣)، ونصون أسماعنا عن

стр. 316

أباطيلهم؛ التي إذا قرّت في الآذان وقرتْ في القلوب وضرّت، وجرّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرّت، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨].

стр. 317

وعلامات البدع على أهلها تظهر ولا تخفى، وأظهر علاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار المصطفى ﷺ ، واحتقارهم لهم، واستخفافهم بهم، وتسميتهم إياهم حشوية (١)، ومشبّهة (٢)، وجهلة، اعتقاداً منهم في أخبار الرسول ﷺ أنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما تلقيه الشياطين إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم

стр. 318

[المظلمة] (١)، وهواجس قلوبهم الخالية عن الخير العاطلة، وكلماتهم وحججهم الدَّاحضة الباطلة، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٣]، ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨]. وروى (٢) الحاكم أبو عبد الله [الحافظ] (٣) ﵀ بإسناده إلى أحمد [بن سنان] (٤) القطان (٥) أنه قال: (ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث، وإذا ابتدع الرجل نزعت حلاوة (٦) الحديث من قبله) (٧). وقال أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي (٨)، (٩): (كنت أنا

стр. 319

وأحمد بن الحسين (١) الترمذي (٢)، (٣) عند أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسين: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن أبي قتيلة (٤)، (٥) بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء، فقام أبو عبد الله أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه، وقال (٦): زنديق، زنديق، زنديق، ودخل البيت) (٧).

стр. 320

وقال أبو نصر بن سلام الفقيه (١): (ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد، ولا أبغض إليهم من سماع الحديث، وروايته بإسناده) (٢). وقال الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه (٣) - وهو يناظر رجلاً -: (حدثنا فلان، فقال الرجل: دعنا من حدثنا، إلى متى حدثنا؟ فقال له الشيخ: قم يا كافر، ولا يحلّ لك أن تدخل داري بعد هذا، ثم التفت إلينا فقال: ما قلت قط لأحد لا تدخل داري إلا لهذا) (٤) (٥). وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (٦): سمعت أبي يقول:
следующие страницы →