← Указатели

Указатели · id 14100

تاريخ الجزائر الثقافي

أبو القاسم سعد الله

Полный текст (5 019 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

الفاسي (١). والإجازة تقع في ورقة ونصف، وكانت عام ١٣٢٩. ٥ - إجازة الزقاي: وغيره لمحمد بن أبي سيف البحيري. والزقاي هو محمد بن عبد الله الذي عاش في منتصف القرن الماضي، وتلقى العلم في الأزهر الشريف بمصر ثم رجع إلى الجزائر وتولى عدة وظائف منها إدارة مدرسة تلمسان الرسمية وعضوية المجلس الفقهي والكتابة الصحفية أحيانا. وقد أجاز غير واحد من معاصريه. أما البحيري فهو حسب ما جاء في تعريف الخلف: محمد بن علي بن أبي يوسف البحيري الصابري أصلا العبادي دارا (٢). ونفهم من تعريف الخلف أن البحيري أصبح أيضا من مدرسي مدرسة تلمسان الرسمية، ربما في عهد إدارة الزقاي لها. وأن البحيري بلغ من العلم شأوا أهله للإفتاء أيضا. ومن شيوخه والده الذي حفظ القرآن على يديه في وهران، كما درس عليه علوم اللغة العربية. ومن وهران انتقل إلى زاويتهم بالعين الكبيرة من جبل اترار بولهاصة، وكانت الزاوية على اسم عمه، وهو أبو العباس أحمد بن أبي سيف. ومن هناك توجه للدراسة على أحمد بن هني بمازونة وحصل منه على إجازة أيضا. ثم درس بمعسكر على أعيان المشارف. وبعد أن نال قسطا من التعلم عاد إلى زاويتهم وتولى بها التدريس، ولا ندري تاريخ ذلك، كما لا ندري متى حج وجاور. فقد قيل انه حج أربع مرات وجاور أربع سنوات. وكانت له في ذلك فرصة للدراسة أيضا على مشائخ الحرمين، ومنهم سراج الدين المدني ومحمد بن علي السنوسي. ونفهم من دراسته على السنوسي أن ذلك كان قبل مغادرة السنوسي الحجاز إلى مصر وليبيا. وكان السنوسي قد توفي بليبيا سنة ١٨٥٩. ومهما كان الأمر فانا نفهم أن البحيري قد أصبح من تلاميذ السنوسي في العلم والطريقة. فقد أجازه فيهما. فمتى رجع إلى الجزائر وشارك في التدريس بمدرسة تلمسان الرسمية؟ ذلك ما لا نعرفه حتى الآن. والغالب أن يكون ذلك خلال الستينات. وهو الزمن الذي كان فيه محمد

стр. 3082

الزقاي أيضار مديرا للمدرسة المذكورة. ٦ - إجازة السنوسي: لمحمد المدني بن عزوز. والمقصود بالسنوسي محمد بن علي الذي سبقت إليه الإشارة في هذا الفصل. وكان في إقامته بالحجاز وقبل انتقاله إلى ليبيا وزاوية جغبوب، يجيز الجزائريين الواردين للحج والعمرة والهجرة. ومنهم من ذكرناه. ومحمد المدني هو ابن عم مصطفى بن عزوز مؤسس زاوى نفطة، ومن شيوخ الشاعر الخنقي الشهير. وهو المدني بن أحمد بن إبراهيم بن عزوز البرجي، كما ذكر الكتاني، نسبة إلى برج طولقة ولاية بسكرة الآن. وكانت الإجازة لمحمد المدني عامة. ٧ - إجازات علماء الجزائر: للمكي بن عزوز. وهو محمد المكي بن مصطفى بن عزوز البرجي. ولد حوالي ١٢٧٠ في نفطة بعد هجرة والده إليها من برج بن عزوز على أثر الاحتلال الفرنسي لنواحي بسكرة، وقد تناولناه في عدة مناسبات. ويقول الكتاني عنه انه رغم كونه شيخ طريقة كان (من المطلعين على الأفكار العصرية ... وهذا نادرة النوادر في زماننا هذا الذي كثر فيه الإفراط والتفريط) (١). أما الإجازات التي حصل عليها من علماء الجزائر فنذكر هذه الأسماء، كما أوردها الكتاني، وهي من ضمن ثمانين شيخا أجازوه في العالم الإسلامي، وكان الكتاني قد تبادل معه الإجازة وحصل منه على معلومات لو جمعت لجاءت في مجلد، كما قال. وهو يروى عنه كل مؤلفاته. وإليك أسماء الجزائريين الذين أجازوه: علي بن الحاج موسى، ومحمد بن بلقاسم الهاملي، وقد أخذ عنه الطريقة الرحمانية أيضا، ومحمد بن الأمير عبد القادر،

стр. 3083

صاحب كتاب تحفة الزائر، ومحمد المكي بن الصديق الخنقي، ومصطفى بن عزوز، وهو والده، وعلي بن عثمان شيخ زاوية طولقة الرحمانية، والمفتي علي بن الحفاف صاحب التأليف الهام في علم القراءات، وعلي بن الرحمن خوجة، وهو جده لأمه (١). وابن أبي القاسم الديسي (من الديس قرب بوسعادة) وربما يكون من عائلة صاحب كتاب تعريف الخلف، ومحمد بن القزادري، ومحمد العربي بن محمد التارزي بن عزوز، وعمر بن مصطفى بويراز نزيل تونس وهو من عائلة أحمد توفيق المدني، وأبو راس المازوني حفيد أبي راس الناصر (ويقول الكتاني ان الاستدعاء للإجازة قد حصل ولكنه لا يدري إن كان نالها منه) (٢). ٨ - إجازتا ابن عزوز والونيسي: لابن طعيوج. والمقصود محمد المكي بن عزوز سابق الذكر، وحمدان الونيسي أحد علماء قسنطينة وشيخ ابن باديس. وقد تحدثنا عن الونيسي في غير هذا. وأما بلقاسم طعيوج فهو أحد علماء ومتصوفة زواوة، وتوفي سنة ١٩٣٢. وقد تناولناه في فصل آخر. ولا نملك الآن نصي الإجازة، وإنما حصلنا على خبر وجودهما بالمراسلة (٣). ٩ - إجازة المنور بن البشير إلى بلهاشمي بن بكار. وكان الشيخ المنور عمدة معهد سيق العلمي حيث درس ابن بكار حوالي عشر سنوات ولازم شيخه فيه. وبعد الإجازة استمر ابن بكار في المعهد المذكور مدرسا، ونائبا عن شيخه في الصلاة خمس سنوات. وهذه الإجازة عامة في العلوم

стр. 3084

التي تلقاها مثل الفقه والنحو والبلاغة. وقد ساق ابن بكار صيغة الإجازة في كتابه. ومما جاء فيها: (أما بعد، فإن أحلى ما يتحلى به الإنسان، وأعلا ما يتجلى به أهل العرفان، الجد والاجتهاد في مسالك العلوم، والأخذ بالأعناق لنيل المنطوق والمفهوم، سيما الأحكام الإلهية والعلوم الشرعية ... ولذلك هاجر الأوائل عن الأهل والوطن، وهجروا لذيذ التمتع عارجين أصعب سنن). وتحدثت الإجازة عن بلهاشمي بن بكار وفطنته العلمية وهجرته في سبيل التحصيل. وكونه لازم شيخه ما ينيف عن الأربع سنوات، وتلقيه العلوم التي تلقاها الشيخ نفسه عن أشياخه، واستعداده للرجوع إلى وطنه (معسكر؟) لنشر العلم بين قومه. وكونه طلب الإجازة من شيخه فأجازه (بكل مروياتي وما صح من مسموعاتي) (١). ١٠ - إجازة الإحريزي: (الحريزي) لليجري. والإحريزي هو الشيخ السعيد بن عبد الله الإحريزي السطوري. ولا نعرف عنه الآن إلا القليل وهو أنه كان عند الإجازة في جامع سيدي الصوفي ببجاية. وربما كان إماما، وذلك سنة ١٣٣٤ ومن شيوخه في المعقول والمنقول نذكر الحسن الأخليفي، ومحمد بن جمعة القلي، ويحيى بن حمود الورتلاني، ومحمد الطاهر بن المختار المايني. وهي إجازة عامة إلى الشيخ السعيد بن علي اليجري (في جميع ما صحت لي درايته وثبتت لي روايته، من منقول ومعقول، كما أجازني بذلك أشياخي الفحول) وبداية الإجازة هكذا، (وبعد، فقد التمس مني من حسن بي ظنه، واعتقد أن قربنا جنة، الأخ في الله والمحب من أجله، الداعي إلى الله بقوله وفعله ...). وكان الشيخ السعيد اليجري من علماء الوقت، وتوفي سنة ١٩٥١ (٢).

стр. 3085

١١ - إجازات الجيلالي: ونقصد بها الإجازات التي حصل عليها الشيخ عبد الرحمن الجيلالي من شيوخه الآتية أسماؤهم: المولود الزريبي، وعبد الحليم بن سماية والحفناوي بن الشيخ. ونحن إلى الآن لم نطلع على نصوص الإجازات التي قيل انها في صحيح البخاري. وقد تكون عامة، ذلك أن المشائخ الثلاثة ممن كانوا يجمعون بين عدة علوم عقلية ونقلية، ولهم باع طويل في فن الإنشاء والأدب، أما الشيخ الجيلالي فهو صاحب تاريخ الجزائر العام. وقد تناولناه في فصل التاريخ (١). ١٢ - إجازات بعض علماء الجزائر: وتونس والمغرب للشيخ علي البوديلمي. فقد ذكر مترجما الجيلاني بن عبد الحكم في (المرآة الجلية) أن هذا الشيخ قد أجيز من شيوخه في البلدان المذكورة. وذكر منهم مجموعة من كل بلد، ومنهم ابن باديس في قسنطينة ومعاوية التميمي في تونس وعبد الحي الكتاني في المغرب. وجاء في (المرآة الجلية) أن نصوص الإجازات متوفرة عند صاحبها. ويغلب على الظن أن بعضها على الأقل مكتوب بأسلوب رفيع، وأنها علمية وليست صوفية. على أن الشيخ علي البوديلمي كان أيضا من أهل الطرق الصوفية، فلعله أخذ من شيوخها إجازات، سيما الرحمانية والدرقاوية (العليوية) (٢). ... هذا عن الإجازات في مجال العلوم، أما الإجازات الصوفية، فهي كثيرة بين الجزائريين. ومن الصعب الإحاطة بها. وسنحاول هنا الإلمام بنماذج من الإجازات المكتوبة والممنوحة من كبار الشيوخ لتلاميذهم. وكذلك إلى زملائهم ومعاصريهم الذين يلتمسون منهم الإجارة. ونقصد

стр. 3086

بالصوفية هنا ما كان موضوعه في التصوف كالأذكار والمصافحة وبعض العبارات المنسوبة. ومعنى ذلك أن الذي يكتب هذا النوع من الإجازات قد لا يكون هو نفسه مرابطا أو شيخ طريقة، بل قد يكون من العلماء الموظفين في القضاء والسلك الديني والعاملين في التدريس والتأليف. كما حدث مثلا بين المفتي بن الحفاف والقاضي شعيب، وهكذا. ١ - إجازة الشيخ الحداد: للبوجليلي. فقد أجاز محمد الحداد شيخ زاوية صدوق الرحمانية تلميذه ومقدمه محمد بن أبي القاسم البوجليلي العباسي، وجمعت الإجازة علم الفقه وبركة الطريقة (كل ما فتح الله به عليه على أيدينا، من فقه وطريقة رحمانية، بل وجميع ما يؤذن فيه شرعا في حياتي، واستخلفته في ذلك بعد مماتي. فمن أخذ عنه في ذلك كان كمن أخذ عني، ومن خالفه فقد خالفني). وكان الشيخ الحداد قد وقع الإجازة هكذا: (ورقمه ببنانه الفانية الفقير إلى المالك الجواد، محمد امزيان ابن الحداد، رحم الله ضعفه). وقد أرسلت الإجازة إلى البوجليلي من سجن قسنطينة حيث كان الشيخ الحداد يقضي آخر أيامه، مع الشيخ الطاهر اليتورغي (١). ٢ - إجازة محمد بن علي بن مالك إلى البوجليلي أيضا: وكان ابن مالك من أساتذة زاوية عبد الرحمن اليلولي حيث درس البوجليلي. والإجازة شملت علم القراءات والتصوف. وهي قصيرة، ولا يذكر فيها ابن مالك عمن أخذ ذلك وإلا هي شهادة على ما أخذه منه البوجليلي أثناء الدراسة: (أما بعد، فأنا أعلم الواقف على كتابنا هذا من الأمة العاملين بالسنة والكتاب، بأني قد أجزت تلميذنا ... في جميع ما أخذه عني من القراءات نحوا، وتجويدا، فهما وأداء، وما أخذه عني عهدا ووردا صحيحا، لوقوع حقيقته

стр. 3087

على شريعة كاملة وأحكام نافذة. ومن أخذ عنه الورد كأنه أخذ عني، بل هو أفضل مني، وإنما أسعفته بذلك لحسن ظنه. بتاريخ ١٢٧٥ (١٨٥٩) (١). ٣ - إجازة عامة لعلي بن عثمان الطولقي: نذكر نموذجا للإجازة التي كان الشيخ علي بن عثمان صاحب زاوية طولقة في القرن الماضي يعطيها لمقدميه ولمن يسألها من تلاميذه الذين يثق في ولائهم للطريقة الرحمانية. وكانت زاوية طولقة في عهدي علي بن عمر وعلي بن عثمان من أكبر المراكز العلمية والصوفية في الجنوب، وكانت تتبعها إلى حين زاوية نفطة وزاوية سيدي سالم بالوادي. والإجازة تحدد أذكار الطريقة وأوقاتها، وتحث على العمل بها وعلى الطاعة والحضرة للاتباع، وعلى الصبر والتسليم والمؤاخاة والتعاون، مع التبشير بأن داخل الطريقة سيفوز حسبما ورد في الحديث النبوي. ونحن لا نحكم على ذلك هنا، فقد ذكرنا ما فيه الكفاية حول هذا الموضوع في كتابنا الحركة الوطنية وكذلك في فصل التصوف حيث بينا علاقات الزوايا بالسياسة الفرنسية عندئذ. بدأت الإجازة بهذا الأسلوب: (من خديم شيخه علي بن عثمان بن علي بن عمر الطولقي إلى كافة أحبابنا وإخواننا الواقفين على جوابنا هذا ... أما بعد، فإني أذنت وأجزت إجازة تامة شاملة الحامل المنور الصالح العامل الحاذق الأديب العارف بربه، ولدنا قلبا لا صلبا، سيدي ... أن يعطي أوراد طريقتنا الخلوتية (الرحمانية) المتصل سندها إلى خير البرية، ﷺ . وصفة التلقين هي أن يمسك إبهام يمين الطالب وتول له: غمض عينيك واسمع إلهي وتبعني). وبعد أن ذكر في عدة سطور طريقة التلقين وما يقوله الملقن وما يردده التابع، وعدد المرات، ختم الشيخ إجازته بقوله: (ومن أخذ عنه كأنما أخذ عني. وعليكم بطاعته، ومداومة الحضرة، صباحا، ومساء مجتمعين ليحصل المدد النبوي، وعليكم بمؤخاة (في الأصل: مخاوات) بعضكم

стр. 3088

بعضا، وعليكم أيضا بالصبر والتسليم لخلق الله، وتعاونوا على البر والتقوى، وجدوا واجتهدوا في ذكركم لتدخلوا في حزب الطريقة المنورة، فإن من دخلها دخل في حزب وضمانة المصطفى ﷺ ، ومن دخلها كمن دخل سفينة نوح، وكمن دخل مقام إبراهيم ...) بتاريخ ٢٨ جمادي الثانية ١٣٠٢ (١). ٤ - إجازة القاضي شعيب: إلى محمد بن عبد الرحمن الديسي. وكلاهما من العلماء ولكن الإجازة كانت في موضوع صوفي وهو أوراد الطريقة الشاذلية. وكان الديسي قد طلب الإجازة من زميله. وكانت بينهما صلة علمية دلت عليها المراسلات المستمرة بينهما وشرح الديسي للعقيدة التي وضعها القاضي شعيب، وهو الشرح الذي سنتعرض إليه في علم الكلام. وكلاهما له عدد معتبر من التآليف معظمها في غير التصوف. وفي الإجازة ذكر القاضي شعيب مصادره أو أسانيده في الطريقة الشاذلية. أخذها أولاد عن شيخه مولاي الحبيب بن موسى بن هنان (٢) الخالدي، وهذا أخذها عن الحاج أحمد بن عبد المؤمن الغماري، عن شيخه مولاي العربي الدرقاوي. وبعد موت الشيخ الخالدي سنة ١٢٩٧ أخذ عن وارث سره وبركته الحاج عبد الله بن عدة بن الشويرف - المشرفي - المتوفى سنة ١٢٩٨. كما ورد عليه خطاب من قدور بن سليمان المستغانمي تضمن الإذن له مطلقا في الطريقة الشاذلية. وكان قدور بن سليمان هذا قد تتلمذ على الشيخ محمد الموسوم صاحب زاوية قصر البخاري الشاذلية، وأخذ هذا عن شيخه عدة بن غلام الله، وهذا عن شيخه سيدي العربي بن عطية الونشريسي، دفين تونس، وهذا عن شيخه مولاي العربي الدرقاوي، مؤسس الطريقة الدرقاوية.

стр. 3089

تاريخ الإجازة هو: ١٨ جمادي الثانية ١٣٢١ (١١ سبتمبر ١٩٠٣) (١). ونلاحظ أن الخطاب الذي يشير إليه القاضي شعيب بالنسبة لقدور بن سليمان قد جاءه من الحجاز حيث ارتحل ابن سليمان إلى هناك مهاجرا (٢). ومما جاء في إجازة القاضي شعيب للديسي (وبعد، فانه ... ورد علي كتاب كريم من أخ عظيم ولي صميم، فضله مشهور، وسعيه مشكور، يلتمس مني الإجازة في الأوراد الشاذلية العلية ... ألا وهو الإنسان الكامل ... الشيخ سيدي الحاج محمد بن عبد الرحمن الديسي ... فأسعفته حينا بمرامه ... وأجزت له أن يأخذ عني تلكم الأوراد، وأن يأخذ فيها أيضا لمن أراد من الوراد) وبعد هذا ذكر سنده الذي أشرنا إليه. ٥ - إجازة القاضي شعيب للشيخ الهاشمي بن مولاي أحمد. وهي تتعلق بالحديث المسلسل بالأولية. وقد التمس منه المجيز ذلك له ولأولاده وأحفاده. ولا ندري الآن من هو المجاز، ولعله مين أسرة ابين بكار المعسكرية. وهي بتاريخ ١٣٣٣ (٣). ٦ - إجازة ابن الحفاف: للقاضي شعيب، وكلاهما سبق ذكره. وهي في موضوع الاسم الأعظم (آية الكرسي) وفي المصافحة. وفي الإجازة تفاصيل ذكر الاسم الأعظم، وقراءة سورة الإخلاص في ليلة الجمعة أو الاثنين وعدد المرات وأوقات القراءة (٤). وتاريخها ١٣٠٤. ويذكر ابن الحفاف أنه أخذ سند المصافحة عن الشيخ محمد الصالح الرضوي عندما زار الجزائر سنة ١٢٦١. ٧ - إجازة من محمد بن عبد الرحمن الديسي إلى القاضي شعيب. وهي

стр. 3090

شعرية وتقع في ثمانية عشر بيتا (١). وهناك إجازات صوفية أخرى لا تكاد تحصى. ... وبالإضافة إلى ذلك نتعرض إلى الإجازات التي تبادلها الجزائريون مع علماء المشرق والمغرب. وهي كثيرة أيضا، ولكن أكثرها من علماء المشرق والمغرب إلى الجزائريين. ولعل ذلك راجع إلى كثرة المهاجرين منهم في سبيل العلم الذي لم يجدوه في وطنهم. أما المشارقة والمغاربة فقلما جاؤوا إلى الجزائر لتحصيل العلم. وإنما حلوا بها زائرين أو عابرين. ومن الجزائريين الذين منحوا الإجازات لعلماء المشرق والمغرب نذكر محمد بن العناني، وأبو حامد المشرفي، والأمير عبد القادر، وابنه محمد، والشيخ طاهر الجزائري، والمكي بن عزوز، ومحمد بن علي السنوسي، والقاضي شعيب ومحمد بن عبد الرحمن الديسي. ويبدو أن هذا النوع من التبادل قد خف منذ الحرب العالمية الأولى. وكان ذلك راجعا ربما إلى انتشار التعليم الحديث القائم على تلقي العلوم في المدارس ونيل الإجازات في شكل شهادات رسمية من قبل مؤسسة وليس من قبل فرد. كما أن التصوف قد خفت حدته بانتشار التعليم والوعي السياسي والدعوة إلى الإصلاح ومقاومة الاستعمار. وأصبح الذي يريد أن يجيز أحدا ما عليه إلا أن ينوه به في كتاب أو صحيفة، كما أصبح طلب العلم بالدراسة النظامية والانخراط في البرامج التي توصل المراحل النهائية من كل علم. وهكذا توارى، ولا نقول اختفى، اللجوء إلى طلب الإجازات التقليدية. وأبرز علمائنا منذ ١٩٢٠ لا نعرف لهم إجازات كالتي كانت في الماضي اللهم إلا إذا حصلوا عليها قبل التاريخ المذكور. غير أننا سنرى أن الظاهرة لم تختف

стр. 3091

تماما، خصوصا عند العلماء التقليديين، ورجال التصوف والمرابطين. ١ - أول ما يلفت النظر هو كثرة الذين أجازهم محمد صالح الرضوي من علماء الجزائر، فقد بلغوا قرابة العشرين، ويذكر الكتاني عن المكي بن عزوز صاحب (عمدة الأثبات) أن الرضوي قد أعطى وكالة لأحد هؤلاء العلماء، وهو عبد الرحمن بن الأمين (١)، لينوب عنه في منح الإجازة لمن أراد بعده. فكتب ابن الأمين أسانيد الشيخ على أوراق بيضاء ووضع ختمه عليها وجعلها جاهزة للإجازة. وفي ذلك ابتذال للإجازة نفسها وهوان للعلم. ومع ذلك فاننا نلاحظ أن بعض الذين حظوا بإجازة الرضوي كانوا قد أثبتوا وجودهم العلمي كالحرار وابن الحفاف وعلي بن سماية والعمالي وابن الحاج موسى. والغريب أن إجازة الرضوي كانت في علم الحديث وروايته، وكذلك في التصوف. ونقل الكتاني عن ابن عزوز قوله: (ما يتعجب منه أن المترجم (الرضوي) مع جولاته شرقا وغربا ما وجد مجازا منه في غير الجزائر إلا قليلا). ولذلك بقي اسم الرضوي متواترا بين علماء الجزائر حتى جعله ابن أبي شنب من الجسور التي عبر بها صحيح البخاري إلى الجزائر. وقال الكتاني انه قد حصل بجولان الرضوي في تونس والجزائر والمغرب (روجان لعلم الحديث ورواته، فانه نشر أسانيده وبث علومه. ولا يزال ذكره بالجزائر إلى الآن غضا طريا كأنه خرج منها البارحة) (٢). وقد أجاز الرضوي أيضا بعض علماء المغرب وتونس. وإجازات الرضوي للجزائريين في العهد الفرنسي تذكرنا بإجازات مرتضى الزبيدي لهم في العهد العثماني، رغم اختلاف المكان، فالزبيدي أجازهم من مصر والرضوي أجازهم في بلادهم نفسها.

стр. 3092

٢ - إجازة الشيخ بخيت المطيعي: لعبد الحميد بن باديس، وكان ابن باديس قد أدى فريضة الحج سنة ١٩١٣، ولعله كان يفكر في الهجرة، تقليدا لشيخه الونيسي، وكانت أسرة ابن باديس قد فكرت في الهجرة في آخر القرن الماضي، أو كان ابن باديس متفاديا للتجنيد الإجباري الذي فرضه الفرنسيون سنة ١٩١٢. وفي طريقه لقي بعض المشائخ في مصر ومنهم الشيخ محمد بخيت الذي منحه الإجازة، ربما بطلب منه، كما جرت العادة، ولكننا لا نملك الآن صورة للإجازة ولا لطلبها (١). ٣ - إجازة الطاهر بن عاشور: لمحمد العيد. والطاهر بن عاشور من عمداء الزيتونة وكان معروفا بعلمه ومؤلفاته وفتاويه. أما محمد العيد فهو الشاعر الذي سجل شعره أطوار النهضة الإسلامية في الجزائر، وكان من تلاميذ الزيتونة بعض الوقت. ولكن الإجازة لم تأت أيام الطلب، وإنما جاءت سنة ١٣٧٢ عندما كان محمد العيد مدرسا في عين مليلة. والإجازة تتعلق بكتب الحديث وكتب الأدب والشريعة الإسلامية (٢). ومن الواضح أن محمد العيد هو الذي يكون قد طلب الإجازة، ولكننا لا نملك صيغة ذلك. وربما ضمن طلبه قصيدة لا نعرفها. فالجائزة لا تأتي هدية ولكن باستدعاء كما ذكرنا. ٤ - إجازات الكتاني للجزائريين: ذكر عبد الحي الكتاني في (فهرس الفهارس) عددا من علماء الجزائر الذين أجازهم وأجازوه. ومنهم القاضي شعيب، وعلي بن الحاج موسى. وما يلفت النظر هو أن إجازة الكتاني للقاضي شعيب جرى حولها نقاش بينهما سيما حول (دلائل الخيرات). وكان الكتاني قد أرسل إلى القاضي بعض الأعمال للفائدة وفي بعضها أسانيد

стр. 3093

والده، وسمى بعضها (منية القاصد في بعض أسانيد الأستاذ الوالد)، وهو فهرس، كما قال: (ألفه باسم صديقنا العالم الصالح الناسك المعمر، قاضي تلمسان الشيخ شعيب الجليلي) وهو في نحو كراسين، والعمل الثاني الذي أرسله إليه هو (المباحث الحسان المرفوعة إلى قاضي تلمسان). وهو في كراسة. ويقول الكتاني عن عمله الأخير انه (مباحث إسنادية انتقادية تتعلق بإجازات قاضي تلمسان - شعيب الجليلي - ... من شيوخه). وعبارة (الانتقادية) تدل على أن الكتاني أراد تصحيح ما جاء في بعض مراسلات وإجازات القاضي شعيب. وقد تسبب ذلك في إحراج القاضي حتى تفادى المراسلة الطويلة معه، كما اعترف ببعض ما وقع فيه وصححه، يقول القاضي شعيب عن طلب الكتاني منه الإجازة أن العظم قد وهن منه واشتعل الرأس شيبا (وجمدت القريحة وخمدت الفكرة، والذهن فاتر من مطالعة النوازل وتصفح الدفاتر ... مع زيادة شغل البال ... بهذا البلد الصادق عليه وعلى أهله قول القائل: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر وقول الآخر: لم يبق صاف ولا مصاف ... ولا أمين ولا ثمين) وطلب من الكتاني أن يأخذ الإجازة التي بعثها (القاضي شعيب) إلى بعض علماء المغرب وأن ينسخ، بعد ذلك، إجازتنا (وضم ذلك إلى ما يصلكم)، أي أنه اختصر الطريق فكتب إليه قليلا وأحاله على ما كتب للآخرين. وكان القاضي شعيب قد كتب في إحدى مراسلاته مع الكتاني أنه أخذ (دلائل الخيرات) إجازة من الشيخ علي بن عبد الرحمن مفتي وهران، فناقشه الكتاني ذلك في (المباحث الحسان) وأكد له أنه إنما أخذ دلائل الخيرات إجازة منه (أي الكتاني). فأجاب القاضي بأن ذلك صحيح، وأنه بعد إجازة

стр. 3094

الكتاني له فيه أخذه أيضا من قاضي وهران عندئذ الشيخ أحمد بن حسن الشريقي المختاري (١). وتبادل الكتاني أيضا الإجازة مع علي بن الحاج موسى. وكان هذا من الجيل الذي عاصر الاحتلال في عنفوانه، وتولى أبوه أحمد بعض الوظائف الدينية، كما توظف ابنه في القضاء وغيره بعض الوقت، ثم تفرغ للتصوف والعبادة والتأليف، وكانت وظيفته قيما على ضريح الشيخ عبد الرحمن الثعالبي داخلة في الوظائف الرسمية أيضا لأن أجرها يأتي من إدارة الشؤون الأهلية، التي يشرف عليها الفرنسيون، وإنما هي أقل عرضة للاختلاط بهم وأقل مسؤولية في الدنيا. وقد وصفه الزوار والرحالة بالعلم والورع، مثل محمد بيرم الخامس. وقد ترجم له الكتاني باختصار، ولا توجد إلى الآن ترجمة وافية عنه. وأورد الكتاني سلسلة نسبه في حوالي تسعة جدود، وكانت عائلتهم من جبل بوزقزوك (يكتبها الكتاني بوزكزة)، أي جبل بني زقزوك قرب جبل العمال من سلسلة الجبال الواقعة حول العاصمة. وكانت لهم زاوية في جبل بوزقزوك. وهذه المعلومات وجدها الكتاني بخط علي بن الحاج موسى نفسه متحدثا عن أصله وعائلته (٢). ولد علي بن الحاج موسى في العاصمة، سنة ١٢٤٤ أثناء حصار الفرنسيين لمرسى الجزائر وقبيل الاحتلال. وأخذ بها العلم عن والده ثم عن الشيخ مصطفى بن الحرار وطبقته، ومنهم ربما الكبابطي والمانجلاتي، وواعزيز الخ. وفي ١٢٦١ أجازه محمد الصالح الرضوي وكان سنه عندئذ سبعة عشر عاما فقط (!) ثم أجازه أبو حامد المشرفي سنة ١٢٩٤ (١٨٧٨)، وكذلك علي بن ظاهر الوتري المدني سنة

стр. 3095

١٢٩٧. كما سبقت إلى ذلك الإشارة. وتلقى كذلك إجازات أخرى من بعض علماء المغرب منهم محمد بن جعفر الكتاني عن طريق المكاتبة من فاس، سنة ١٣٠١، وأبو محمد التاودي بن المهدي ابن الطالب ابن سودة سنة ١٣٠٣. وقد استمع هذا من ابن الحاج موسى لحديث المسلسل بالفاتحة. ومن جهة أخرى حصل ابن الحاج موسى على إجازة من المكي بن عزوز، ومن ابن خليفة المدني الذي توفي في المغرب سنة ١٣٠٦. ويذهب الكتاني إلى أن الرجلين الأخيرين قد تراسلا مع ابن الحاج موسى وتبادلا معه الإجازات. (كلاهما تدبج معه وكنا لبعضها عدة إجازات). وكان ابن الحاج موسى قد دخل في عدة طرق صوفية أيضا، ومنها القادرية والشاذلية. أخذ ذلك عن جماعة، كما يقول الكتاني، من الجزائريين والحجازيين والشاميين. ولم يذكر له الكتاني عنايته بترجمة حياة أحمد بن يوسف الملياني، دفين مليانة، وصاحب المواقف السياسية أوائل الفتح العثماني للجزائر، وكان شاذليا. ومن تآليفه (ابن الحاج موسى) في ذلك كتاب (ربح التجارة) الذي سنعرض إليه في التصرف. وذكر الكتاني أن ابن الحاج موسى كان بصدد إعداد فهرس بمروياته. ولم يذكر أنه أتم عمله. كما ذكر أن له مجموعة من الإجازات قد آلت إليه، أي إلى الكتاني. وقد أخبره بذلك سنة ١٣٢٢. ويبدو أنهما لم يتقيا وإنما دار ما دار بينهما بالمراسلة. وقد توفي ابن الحاج موسى عام ١٣٣٠ (١٩١٣) (١). ٥ - إجازة أخرى للكتاني: إلى محمد ين عبد الرحمن الديسي. والواقع أن الإجازة قد جرت بينهما مبادلة. وكان الديسي من رعيل الفحول من العلماء، لازم بحكم عاهة فقد البصر زاوية الهامل تلميذا وأستاذا. ويبدو أنه خرج مرة واحدة للحج، لأن الكتاني ينعته بالحاج. وبلغت تأليفه خمسة وعشرين مؤلفا، ومعظمها رسائل صغيرة في العلوم التي كان يدرسها وفي

стр. 3096

الأدب. وبعضها شروح، وهو في ملازمته التدريس رغم طول المدة يشبه معاصره عبد القادر المجاوي، فقد تفرغ كل منهما له، وأخرجا التلاميذ المشهود لهم. ولا نعرف أنهما تلاقيا أو تراسلا، مع ذلك. وكان الديسي من علماء القراءات والتجويد أيضا. وكانت له حافظة نادرة. وقد عرفنا أنه لم يكن على علاقة جيدة مع الشاعر عاشور الخنقي الذي انتصر للأشراف ولو كانوا عصاة. وكان الشيخ محمد بن أبي القاسم الهاملي يكرمهما معا. وقد تحدثنا على ذلك في محله. ودامت مدة إقامة الديسي بالزاوية حوالي أربعين سنة، إذ دخلها في أوائل الثمانينات، وتوفي سنة ١٩٢٢. ولم نطلع إلى الآن على إجازته للكتاني ولا إجازة هذا له (١). ويذكر صاحب تعريف الخلف أنه قد بعث له يسأله عدة أسئلة عن المرأة وعن علماء الجنوب وغيرها. وهي الأسئلة التي طلب الإجابة عليها السيد (آرنو) الفرنسي مدير جريدة المبشر في وقته. فالتجأ صاحب التعريف إلى شيخه الديني (٢). ٦ - اجازة المكي بن عزوز: للشيخ الطاهر العبيدي. أما المكي بن عزوز فقد سبق الحديث عنه، وأما العبيدي (٣) فهو أحد علماء سوف الذين تولوا التدريس في الجامع الكبير بتقرت طيلة حياته تقريبا. تخرج على يد عبد الرحمن العمودي ومحمد العربي موسى في الوادي وأكمل تعليمه في تونس (الزيتونة؟) وتبادل المراسلات مع علماء الوقت وقرظا بعضهم أعماله مثل محمد بن عبدالرحمن الديسي وابن باديس. وله منظومات عديدة في فنون شتى معظمها في الفقه. وكان أخوه أحمد العبيدي في الوادي يقاربه علما ووظيفة.

стр. 3097

٧ - إجازة عمر بن الطالب بن سودة إلى علي بن عبد الرحمن بن محمد بن والي، مفتي وهران. وهي إجازة عامة (١). وابن سودة أحد علماء المغرب وأعيانه. وعلي بن عبد الرحمن كان من علماء الدين والطريقة. وقد ترجمنا له بما توفر لنا من معلومات في فصل التصوف. وكانت بينه وبين علماء المنطقة، مثل الشيخ القاضي شعيب، مراسلات. وكان في نفس الوقت مقدما للطريقة التجانية متوليا للفتوى عدة سنوات في آخر القرن الماضي. وهو غير معروف بالتأليف. ولا ندري إن كان قد أجاز هو أيضا. ابن سودة، أو كانت الإجازة من جانب واحد، وربما كان ابن عبد الرحمن من خريجي مدرسة تلمسان الرسمية. ٨ - إجازة بعض علماء المغرب: لأحمد بن السنوسي بن خليل الغريسي. وكان هذا الشيخ قد انتقل إلى فاس للدراسة العادية وجرى له امتحان على يد لجنة مؤلفة من شيوخ القرويين وهم: محمد كنون، وأحمد البناني، وأحمد القادري والهادي السقلي وشيخ آخر اسمه الطيب (بن كيران؟). وكان كاتب اللجنة هو أحمد بن إدريس، وشمل الامتحان العلوم العربية والشرعية مثل مختصر خليل ورسالة الوضع والأصول، والنحو والمنطق والبيان ثم الحساب والفلك. وبعد الامتحان منحوه الإجازة وأذنوا له في التدريس. ولا شك أن هذا كان بداية التغيير الذي أشرنا إليه، فهو قد حصل على إجازة جماعية - إذا صح التعبير - ونال شهادة من مؤسسة. وربما كان في صيغة الإجازة بعض البقايا التقليدية (٢). وكان ذلك سنة ١٨٩٦. ٩ - إجازة في التصوف والطريقة المدنية (الشاذلية) من محمد أحمد بن عبد الله السفاقصي إلى سيدي يحيى بن أحمد، مقدم أولاد نائل.

стр. 3098

الفقه والأصول المؤلفات الفقهية قليلة أيضا خلال هذا العهد (١). وربما يرجع ذلك إلى عدم حرية الفقهاء في تناول الموضوعات الفقهية حسب الشريعة الإسلامية. فقد كانت بعض أبواب الفقه محرمة في التدريس والخطب والفتوى. ذلك أن الإدارة كانت تخشى أن يستعملها العلماء في دفع الناس إلى المعارضة والثورة أو (التعصب) كما كان الفرنسيون يطلقون على المعارضة. وربما يرجع ذلك أيضا إلى ضعف الثقافة الدينية، فقد كان المصدر الوحيد لتخريج القضاة والفقهاء هي المدارس الثلاث التي أسستها الإدارة سنة ١٨٥٠، وهي مدارس لا يتجاوز مستواها في أغلب الأحيان الدراسة الثانوية في مصطلحنا اليوم، ربما مستوى المتوسطات. حقيقة أن بعض الفقهاء قد تخرجوا من الزوايا المحلية ولكنهم كانوا بعيدين عن المجال العلمي والوظيفي، وربما كانوا هم أيضا يكررون ما كتب القدماء فقط. أما الذين تخرجوا من بعض المعاهد الإسلامية ورجعوا إلى الوطن فقد استوعبتهم الإدارة وجعلتهم يندمجون في بوتقتها في أغلب الأحيان، أمثال الزقاي والمجاوي وابن مهنة وعاشور الخنقي. ولم يبدأ تحرر الفقهاء على الأغلب إلا منذ ظهور الحركة الإصلاحية، وهي حركة ركزت على التعليم العربي وتجديد الدين ومحاربة الآفات الاجتماعية ولم تهتم بالتأليف. والمذاهب الفقهية الرائجة خلال العهد الذي ندرسه هي: المالكي والحنفي والإباضي. أما المالكي فهو مذهب الغالبية العظمى من السكان، وكان له مصادره في الكتاب والسنة وموطأ الإمام مالك ومدونة ابن القاسم ومختصر الشيخ خليل بن إسحاق، وبتقادم الزمن أصبح مختصر خليل هو العمدة في الأحكام والدروس والفتاوى. وقد اعتمدته الإدارة الفرنسية أيضا في تعاملها مع الجزائريين. فكان المختصر مقررا في المدارس الرسمية وفي المحاكم. وتسابق المستشرقون إلى ترجمته والتعريف به. ومن الذين ترجموه

стр. 3099

مبكرا الدكتور بيرون (١). فكانت المحاكم الشرعية مهما كان مكانها في الوطن وكذلك المحاكم الفرنسية التي تنظر في الأحكام بين المسلمين أو بين هؤلاء وغيرهم تعتمد على المختصر في أصله أو في ترجمته. ومنذ الاحتلال أخذ عدد الأحناف يتضاءل لأن معظمهم كانوا من العثمانيين أو من نسلهم. ولكن السلطة الفرنسية قد استمرت في تعيين المفتين على المذهب الحنفي في بعض المدن الرئيسية كالعاصمة وقسنطينة والمدية، إلى أن اختفى وظيف المذهب من غير العاصمة. وكذلك أضعفت هذه السلطة عن قصد من سمعة ومكانة المفتي والقاضي الحنفيين (٢). وكان المفتي الحنفي (محمد بن محمود بن العنابي) أول من نفته السلطات الفرنسية بعد الاحتلال مباشرة (١٨٣٠). وكان للحنفية كذلك مصادرهم في الفتوى والقضاء، ومن ذلك فقه الإمام أبي حنيفة وكتاب الدر المختار. ولكن عدم الحرية وضعف المستوى واحتكار المحاكم الفرنسية لإصدار الأحكام كان يمس جميع الفقهاء المسلمين مهما كان مذهبهم. وقد تعامل الفرنسيون في المذهب الإباضي على مراحل، وأول اتصال لهم مع أصحاب هذا المذهب كان في العاصمة ولكن في شكل نقابة كانت تمثل بني ميزاب فيها. فاعترفوا بها كتنظيم اجتماعي - اقتصادي أكثر منه ديني. وكان أمين النقابة مسؤولا عن كل ما يصدر عن المنخرطين في تنظيمه دينيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا. وهو بذلك يضمن لهم ممارسة حرية العبادة وحرية التجارة والتنقل بين ميزاب والعاصمة. ومنذ احتلال الصحراء في أوائل الخمسينات عوملت ميزاب معاملة خاصة حين أعطيت نظام الحماية الفرنسية مع الاحتفاظ بأمورها الداخلية من شعائر وعزابة وتعليم وتجارة وقضاء. ولكن في سنة ١٨٨٢ شمل الاحتلال المباشر ميزاب أيضا ورفع عنها نظام الحماية، وسمح لأهلها بممارسة شعائرهم حسب مذهبهم، وكان من

стр. 3100

أبرز رجال العلم عندئذ في المنطقة هو الشيخ أطفيش الذي كان المرجع لأهل ميزاب في الشؤون الدينية. وقد وضع الشيخ أطفيش مجموعة من الكتب في المذهب الإباضي منها شرح كتاب النيل وشفاء الغليل للثميني. وباتفاق معه ومع السلطات الفرنسية بواسطة المستشرق إيميل ماسكري، أصبح شرح كتاب النيل هو المرجع الرئيسي في المذهب الإباضي، وهو الكتاب المعتمد في المحاكم. هذه نظرة عامة عن أحوال الفقه والمذاهب والتآليف في هذا الموضوع، ولنذكر الآن ما تعرفنا عليه من مؤلفات في الكتب الفقهية، على اختلاف المذاهب. وقد شملت هذه التأليف المسائل الفقهية من ربا وقراض، ورؤية هلال رمضان، وصوم وحج، كما شملت الفتاوى والنوازل. ١ - النوازل التي عرضت للأمير عبد القادر أثناء المقاومة واستفتى فيها علماء المغرب ومصر وغيرهم. مثل حكم الدين في المعونة (ضريبة) الحربية، وفي الهجرة من الجزائر بعد تغلب الفرنسيين عليها، وفي المسلمين المخالفين الذين تعاملوا مع الفرنسيين ورفضواعلنا أو خفية الحكم الإسلامي (حكم الأمير). وهذه النوازل مفصلة في كتاب تحفة الزائر وفي أجوبة الشيخ التسولي المغربي والشيخ عليش وحسن العدوى المصريين عليها (١). ٢ - الجدل الذي دار حول حكم الهجرة من الجزائر بعد الاحتلال، ولا سيما ما كتبه في الموضوع العلماء الآتية أسماؤهم: مصطفى الكبابطي، ومحمد بن الشاهد، وقدور بن رويلة، وعلي بن الحفاف. وقد وردت عن ذلك أخبار في تحفة الزائر، كما نشر منها محمد بن عبد الكريم نماذج في كتابه (حكم الهجرة) (٢).

стр. 3101

٣ - الفتاوى التي جاءت لتعارض القائلين بالهجرة والتي شجع عليها الفرنسيون. وهي صادرة من الجزائر، ربما بصياغة فرنسية وموافقة بعض رجال الدين الجزائريين. واشتهرت من ذلك الفتوى التي حمل نصها الجاسوس الفرنسي، ليون روش، سنة ١٨٤٢ إلى علماء القيروان والأزهر ومكة المكرمة، وكان متنكرا في زي مسلم واسم عربي، ومرفوقا بصحبة من علماء الجزائر المجندين من الإدارة الفرنسية لهذا الغرض. ثم الفتوى الأخرى والتي كانت تشبه الأولى، سنة ١٨٩٥ حين نشطت الهجرة على يد حركة الجامعة الإسلامية وحين أرادت فرنسا أن توسع نفوذها نحو الصحراء وافريقية الوسطى والغربية. ونحن لا نطيل في هذه الأمور لأننا درسناها في مكان آخر (١). ٤ - نوازل الجزلاوي (الزجلاوي؟)، وهو محمد بن الفقيه بن محمد بن أحمد الزجلاوي التواتي - من توات -، وهي نوازل تدور حول نظام الفقارة وتوزع المياه وسقي الحرث في المنطقة (٢). ٥ - إمداد الفتاح، لحمدان خوجة، وهو ترجمة لكتاب نور الإيضاح للشيخ حسن بن علي الشرنبلالي، في الفقه الحنفي. وهو كتاب ضخم يقع في ٥٨٨ صفحة، وفيه مقدمة بالعربية كتبها حمدان خوجة، حوالي ١٢٥٥ (١٨٣٩) أي بعد هجرته إلى اسطانبول بحوالي ثلاث سنوات. ونفهم من ذلك أن خوجة قد ترجم الكتاب من العربية إلى التركية وأنه بذلك قد ملأ وقت فراغه بعد هجرته. وعرف من سيرته أنه قد عين مترجما بدار الطباعة باسطانبول، وكان بذلك يفيد العلم والصحافة (٣).

стр. 3102

٦ - رسالة في معنى الدين والفقه، تأليف محمد بن مصطفى خوجة (الكمال)، أشار إليها صاحب معجم أعلام الجزائر، والشيخ الكمال من المدرسين في أوائل هذا القرن. وقد ذكرنا بعض آثاره وترجمنا له في مواضع أخرى من هذا الكتاب. ٧ - ذبائح أهل الكتاب، للشيخ أبي يعلى الزواوي، وهو من الفقهاء والمفتين. وجاء في كتابه (الخطب) أن كتاب (الذبائح) (تحت الطبع) ولم نقرأ هذا الكتاب مطبوعا، ولعله رسالة صغيرة لم تطبع. وقد تعرضنا للزواوي في عدة مناسبات. ٨ - رسالة فقهية في سبع صفحات فقط تتعلق بالدعاء على إثر الصلاة الجماعية ورفع اليدين ومسح الوجه، ألفها الشيخ طعيوج قائلا أن ذلك بدعة مستحسنة، إضافة إلى بدع أخرى ذكرها. وقد اعتاد الشيخ طعيوج على ختم تدريس مختصر الشيخ خليل في الفقه أيضا كل سنة في احتفال يقام لهذا الغرض (١). ٩ - هلال رمضان وطريقته الشرعية والفلكية للشيخ الرزقي الشرفاوي. وهي رسالة نشرها بعد وفاته الشيخ محمد الصالح الصديق. وللشيخ الشرفاوي رسالة أخرى حول الزواج بالربيبة. ولكن هذه الرسالة قد ضاعت (٢).

стр. 3103

١٠ - نور الأثمد في سنة وضع اليد على اليد: رسالة وضعها أحمد بن عليوة، صاحب الطريقة العلوية، أثبت فيها أن الإمام مالك، أسوة بالمذاهب الأخرى، قد قال بوجوب وضع المصلي يده على صدره في الصلاة. ١١ - شرح مختصر الشيخ خليل في الفقه المالكي، وضعه المكي بن الصديق عندما كان مدرسا وخطيبا بجامع سيدي مبارك بن ناجي بالخنقة، أوائل هذا القرن (؟). ١٢ - فتاوى الشيخ حميدة العمالي ومحاورات فقهية له أيضا، بلغت حسب رواية الشيخ الحفناوي بن الشيخ أكثر من ٣٠٠ مسألة. جرت بينه وبين الشيخ علي مبارك، أحد أمان القليعة، وكان العمالي مفتيا على المذهب المالكي في العاصمة خلال الستينات. ١٣ - رسالة في أحكام مياه البادية للعمالي نفسه. ١٤ - تأليف في القضاء للعمالي أيضا. وقد قال عنه صاحب تعريف الخلف: لقد تتبع فيه فصول القضاء وأنواعه وحلية القاضي وشروط القضاء. وكان العمالي من الذين شاركوا في ترجمة قانون القضاء الذي وضعته الإدارة الفرنسية سنة ١٨٥٩ مع حسن بن بريهمات ومحمد بن مصطفى، وأحمد البدوي، وابن الحاج أحمد (١). ١٥ - أحكام الخنثى، تأليف وضعه محمد بن علي الونيسي المولود سنة ١٢٣٣. وقيل انه توفي مبكرا عن ٢٧ سنة (٢). ١٦ - أنباء المدرسين وأهل الفتوى من القضاة والمفتين، مؤلفه

стр. 3104

مجهول، وهو ضمن مجموع في الفقه، يوجد في مكتبة الشيخ ابن دريوة في بجاية (١). ١٧ - منظومة في الفقه المالكي وشرح عليها ثم حاشية على الشرح، وضع كل ذلك صالح السمعوني، والد الشيخ طاهر الجزائري. وكان صالح من المهاجرين الأوائل إلى بلاد الشام. ١٨ - رسالة في اختلاف المذاهب، للشيخ صالح السمعوني المذكور (٢). ١٩ - تقييدات على جمع الجوامع للسبكي في أصول الفقه، وضعها محمد المازري بن محمد الغول الديسي، المتوفى سنة ١٨٧١ (١٢٨٦) (٣). ٢٠ - حاشية على شرح إبراهيم الشبرخيتي على مختصر خليل، كتبها عمار الغربي المعروف بأبي راشد القسنطيني المتوفى سنة ١٨٣٥. وكان ممن تولوا الفتوى في قسنطينة قبل احتلالها. وعائلة الغربي قديمة تحدث عنها عبدالكريم الفكون في (منشور الهداية) (٤). ٢١ - الربا في الشريعة الإسلامية وعواقبه العملية، تأليف ابن علي فخار. وهي أطروحة الدكتوراه في العلوم السياسية والاقتصادية. كان قد ناقشها في كلية الحقوق بجامعة ليون سنة ١٩٠٨. ودار محتواها على كون الربا من الجاهلية وأبطله الإسلام. وأن الإسلام حرر التجارة وأجاز القرض بدون فائدة، وعرف ابن علي فخار الربا المنهي عنه في القرآن بأنه هو الذي يشترط فيه الدائن على المدين تعويضه بضعف الدين أو حتى بثلاثة أضعافه. كما نص القرآن على ضرورة الكتابة عند التعاقد على الدين.

стр. 3105

٢٢ - القراض في الشريعة الإسلامية، وهو البحث الثاني الذي قدمه نفس المؤلف، ابن علي فخار، لنيل الدكتوراه في القانون، وقد توصل المؤلف إلى نتائج شبيهة بالنتائج التي توصل إليها في الربا، وخلاصة الفكرة هنا أن القراض بالفائدة جائز ولا يتنافى مع الشريعة. وكان المنع قد جاء من إرادة القضاء على مرض اجتماعي وهو الربا، حسب قوله. ولاحظ أنه لم يقع التفريق الحقيقي بين الاستعمال والإساءة، وقال ان استعمال القراض كان موجودا في الإسلام وان الغربيين قد استعاروه من المسلمين، وهو شكل من أشكال السلفة بالفائدة، بينما المذاهب (الفقهية؟) تفرق بين السلفة والقراض تفريقا شاسعا. كان ابن علي فخار من أول الجزائريين المحدثين الذين تخصصوا في هذا الموضوع وتوسعوا فيه. وقد تأثر بفتاوى الشيخ محمد عبده المعاصرة والتي كانت معروفة عن طريق مجلة المنار. وكان موضوع الربا والقرض بالفائدة من الموضوعات التي شغلت الرأي العام الإسلامي، وحتى الغربي، عندئذ. ولابن على فخار مساهمات أخرى فى حركة التنوير ذكرناها فى مكانها (١). ٢٣ - اهتزاز الأطواد والربى من مسألة تحليل الربا، تأليف عبد الحليم بن سماية، أحد أساتذة مدرسة الجزائر الرسمية (الثعالبية). وهي رسالة صغيرة في موضوع الربا، كما يظهر من العنوان. ولابن سماية آراء في السياسة والدين والأدب تعرضنا إليها عند حديثنا عن مساهمته (٢). ٢٤ - انحسام الريق في حلق من أنكر الجمعة في بلدة سيق، رسالة كتبها الحاج المنور بن البشير المتوفى سنة ١٣٤٤. رد فيها على من أنكر عليه إحداث صلاة الجمعة في بلدة سيق. وقد قرظ الرسالة معاصره أبو عبد الله

стр. 3106

البوعبدلي، نزيل بلدة بطيوة عندئذ، وذلك في أبيات، وذهب الحاج المنور أيضا إلى وجوب الزكاة في الخرطال على أن نوع من العلس، ووافقه بعض علماء الوقت على ذلك (١). وكان قد رد في ذلك على الشيخ الطيب المهاجي نزيل وهران والمدرس بها حين أصدر فتوى في جريدة (النجاح) قال فيها بعدم وجوب الزكاة في الأوراق البنكية. ٢٥ - مسألة وجوب الزكاة في أوراق المصارف (البنوك): فبالإضافة إلى رأي المهاجي والحاج المنور، أدلى الشيخ محمد الصالح القسنطيني (؟) برأي في شكل فتوى على لسان الجرائد قال فيها بعدم وجوب الزكاة في هذه الأوراق التي يجري بها التعامل. فجاءته ردود عديدة تقول بالزكاة فيها. بعض الردود كانت شعرا وبعضها نثرا. من ذلك نظم لأحمد مفتاح بن عبد الباقي أحد المشتغلين بالقضاء في قمار، وهي في عشرة أبيات. كما رد عليه الطاهر العبيدي السوفي نزيل مدينة تقرت، وقال أيضا بوجوب الزكاة في الأوراق (الدراهم) الصادرة عن البنوك، واستدل العبيدي بآراء بعض العلماء المعاصرين أمثال: محمد الخضر حسين والطاهر بن عاشور والمكي بن عزوز (٢). ٢٦ - المجلى في مشروعية الخروج إلى المصلى، تأليف حسن بن أبي الحبال اليدري، قاضي بجاية في وقته. وكان من رجال الدين ومن الشعراء أيضا. وتوجد ترجمته في (شعراء الجزائر) وله بعض التأليف الأخرى (٣). ٢٧ - منظومة في ستر العورة، للطاهر العبيدي، مدرس جامع تقرت وأحد علماء سوف البارزين في وقته. وهي الرسالة التي نالت تقريظ ابن

стр. 3107

باديس والديسي. وللعبيدي مسائل عديدة في الفقه أيضا كلها رجزية. منها: أ - في الحيض والنفاس وأحكامهما. ب - في التيمم. ج - في حكم المرأة المعتدة عنوانها (السلاح والعدة في مهمات أحكام المعتدة). د - مناسك الحج والعمرة. هـ - رسالة عن الشيخ الدردير. وكان الشيخ الطاهر العبيدي يتمتع بقدرة كبيرة على قرض الشعر ونظم المسائل الفقهية في أراجيز سهلة. ٢٨ - رفع الإشكال والمرا في حكم غراس العنب وبيعه لمن يعصره خمرا، تأليف الهاشمي بن بكار مفتي معسكر في وقته. وكان بعضهم قد سأله عن حكم ذلك فجمع أقوال الفقهاء على المذاهب الأربعة، كما قال. وخلاصة ذلك أن في المذهب المالكي ثلاثة أقوال: المنع وهو قول الأكثرية. والإباحة وهو قول مالك وشيخه ربيعة. والثالث الكراهة. أما خارج المذهب المالكي فخلاصته قولان: المنع وهو قول أحمد بن حنبل، والكراهة وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وكذلك مالك. وتوسع المؤلف في الأقوال المذكورة وانتهى هو بدوره إلى الجواز- الإباحة. والمبرر هو تفادي افتقار المسلم حتى يمطر إلى بيع أرضه ويصبح بعد ذلك عاملا مبخوس الأجر هو وزوجته عند النصارى (١). ٢٩ - رسالة حول الحج. ألفها القاضي شعيب الجليلي، قاضي تلمسان، سنة ١٨٨٣ بطلب من الوكيل الفرنسي العام. وقد سماها (قرير المقام وتيسير المرام، إلى حفظ حال الحجاج من سفرة وأيتام). ويبدو أن ذلك الطلب قد جاء عندما كانت السلطات الفرنسية تقيد الحجاج في عهد

стр. 3108

الحاكم العام لويس ترمان، الذي منع الحج وسلط قانون (الاندجينا) الاستثنائي، وشرع في تغيير الحالة المدنية. ولا ندري بأي رأي أفتى القاضي شعيب عندئذ (١). ولعله ساير السلطة الفرنسية. ٣٠ - العرف في منطقة تلمسان، ألفه أبو بكر عبد السلام بن القاضي شعيب المذكور قبله. تناول فيه ما اعترفت به الشريعة من القوانين (الأعراف) الجارية. وهي غير مكتوبة ولا عقود لها، مثل اشتراك الفلاح والمزارع والخماس. واشتراك مالك بستان مع مزارع، ومالك الأرض مع بحار (من البحيرة)، وكذلك المغارسة، والشركة في النحل، وفي الرعي، وحفظ المطامير. وهذا النوع كثير في المنطقة. وإلى جانب ذلك توجد الشركة في الحمامات والمقاهي والأفران وفي الطواحين والصناعات، وكلها عن طريق العرف الذي تؤيده الشريعة. وفي الكتاب فصول أخرى تناول فيها المؤلف الأعراف في المواليد والختانة والأعراس والوفيات (٢). ٣١ - شرح كتاب النيل، لمحمد بن يوسف أطفيش. وهو في الفقه الأباضي. ويذهب محمد علي دبوز إلى أن الشيخ أطفيش قد ألف هذا الشرح عندما سمع بأن الفرنسيين عازمون على إنشاء مجلة الأحكام الإسلامية وتدوين الفقه الإسلامي. ويبدو أن تأليف هذا الشرح كان سابقا بمدة طويلة عن مجلة الأحكام وإنشاء اللجنة الخاصة بها. لأن الشيخ قد انتهى منه في حدود ١٨٨٣. ومنذ ١٨٨٦ أصبح شرح كتاب النيل معتمدا رسميا في المحاكم كمرجع في الفقه الإباضي. ثم انه لا يمكن لعمل ضخم كهذا أن يؤلف في وقت قصير كالذي يشير إليه دبوز، بقوله لكي يكون (مرجعا لهذه اللجنة التي ستحرر مجلة الأحكام) (٣).

стр. 3109

ومهما كان الأمر، فان الشيخ أطفيش وضع عصارة فكره في هذا الكتاب، وقد عرض فيه المذاهب الأخرى أيضا وقارنها ببعضها. وكان الشيخ حريصا على أن يستفيد أهل العصر منه، لأن الأصل الذي وضعه الشيخ عبد العزيز الثميني، كان موجزا ولم يستفد منه إلا العلماء والمختصون. وتأكد الشيخ أطفيش أيضا أنه لا وجود لكتاب موسع وشامل وواضح في المذهب الاباضي مقارنة بالمذاهب الأخرى بالدليل. ولذلك أصبح شرح النيل مرجعا في المحاكم الأباضية من جهة وفي محاكم الاستئناف الفرنسية من جهة أخرى. وقد ذكرنا أن لماسكري دورا في ذلك. وقد جاء الشرح في حوالي إثني عشر جزءا من الحجم الكبير (١). وقد اطلعنا على الطبعة الثانية (١٩٧٢) من شرح كتاب النيل وشفاء الغليل. وهي في اثني عشر جزءا. وقد لفت نظرنا أنه لا يحتوي على خطبة للمؤلف (الشارح) وإنما دخل الموضوع مباشرة بالتمهيد الذي كتبه المؤلف الأصلي وهو الشيخ الثميني. مبتدئا بالطهارة. أما الذي قدم الطبعة الثانية فهو السيد علي علي منصور، رئيس المحكمة العليا بليبيا عندئذ، وقد نوه منصور بشرح أطفيش واعتبر أسلوبه من السهل الممتنع، وأن المؤلف من المتفقهين في الدين. وأخبر أن لجنة موسوعة الفقه الإسلامي التي كان مركزها القاهرة قد اعتمدت المذاهب الثمانية، ومنها المذهب الإباضي، لتبويب الفقه الإسلامي. وكان عمدة هذا المذهب هو شرح كتاب النيل لأطفيش لأنه من أجل الكتب تأصيلا وشريعا. وقد لاحظنا أن الشيخ أطفيش يشرح المتن بطريقة القدماء فيورد عبارة المتن ثم يشرحها شرحا مختصرا أو مطولا، حسب المناسبة وما عنده حولها من آراء. وقلما يذكر الواقعة بوقتها ويربط بينها وبين أحداث العصر. والمعروف أنه ألف شرحه في فترة كانت الجزائر كلها تحت الاحتلال المباشر

стр. 3110

وأن ميزاب كانت محتلة بطريق الحماية الفرنسية (١٨٥٢ - ١٨٨٢). وكان الشيخ عندئذ في أوج عطائه الفكري. ومن ميزات الشرح عنده أنه يستعمل النحو لتوضيح معاني العبارات (١). ٣٢ - للشيخ أطفيش مؤلفات أخرى في الفقه الإباضي نورد عناوينها فيما يلي، كما وردت في كتاب النهضة لدبوز: ١ - شامل الأصل والفرع. ويشمل العبادات (الطهارة والصلاة وأسرارهما) ألفه في آخر عمره، وهو مطبوع. ٢ - الذهب الخالص، وهو مطبوع أيضا، وفي مجلد واحد. ٣ - جامع الوضع والحاشية، مطبوع، وفي مجلد. ٤ - حي على الفلاح، وهو غير مطبوع، وفي جزئين أو ثلاثة (الشك من دبوز). ٥ - لفظ أبي موسى (؟)، وهو مطبوع. ٦ - شرح الدعائم للمبتدئين والمتوسطين. لا ندري إن كان مطبوعا. ٧ - أساس الطاعات، للمبتدئين. وهو أيضا في العبادات والطهارات. ولا ندري إن كان قد طبع (٢). ٨ - شرح مختصر العدل والإنصاف، للشماخي، وهو كتاب كان يدرس في الثانويات في مادة الأصول. في القضاء والأحكام منذ بدأ الفرنسيون يتدخلون في شؤون العدالة الإسلامية ويوجهونها

стр. 3111

وجهة تخدم مصالحهم وتحد من نشاطها في المجتمع، أخذت بعض الكتابات تظهر حول الشريعة وأحاكمها، تارة في شكل ترجمات نجهل مؤلفيها، وهو غالبا موظف أو أكثر من الإدارة نفسها، وتارة مؤلفات بالعربية أو بالفرنسية تصب في نفس الاتجاه. وكانت هذه المؤلفات عادة بأقلام جزائرية يريد أصحابها أن يثبتوا صلاحية الشريعة الإسلامية للمجتمع المسلم. وكان هؤلاء عادة يحاولون التوفيق بين القانون الفرنسي والشريعة، ويدافعون عن القضاء الإسلامي، لأن الزمن أثبت لهم أن الفرنسيين كانوا يخططون لإلغائه إلا في الأحوال الشخصية. ومعظم هذه الكتابات بدأت تظهر خلال الثمانينات في شكل رسائل صغيرة، توضع عادة بالعربية ثم تترجم إلى الفرنسية ليطلع عليها المسؤولون الفرنسيون من مستشرقين وقضاة وإداريين. ١ - في الخمسينات من القرن الماضي جرى الاهتمام بالقضاء وأنشأ الفرنسيون مجلسا قضائيا أعلى وأعطوه صلاحيات ثم انتزعوها منه بعد حوالي ثلاث سنوات فقط إذ وقع التراجع. وظهرت المجالس الإقليمية التي لعبت فيها بقايا القضاة والعلماء والمرابطون والأشراف دورا بارزا. وكل ذلك لا يهمنا هنا (١). ولكن يهمنا أن السلطة الفرنسية كانت حريصة على توفير النصوص، ولذلك عهدت إلى أربعة من العلماء بترجمة قانون سنة ١٨٥٩ حول الأحكام وتنظيم القضاء الإسلامي لخدمة المصالح الفرنسية. وقام بالترجمة من الفرنسية إلى العربية أو فلنقل بالصياغة طبقا لأحكام الشريعة (لأن الشيوخ الذين سنذكرهم لا يعرفون الفرنسية، كما نتوقع) وهم: حميدة العمالي، وأحمد البدوي، وابن الحاج أحمد، ومحمد بن مصطفى. وقد نشرت عملهم جريدة (المبشر) (٢). ولكن يغلب على الظن أنه ظهر أيضا في شكل رسالة أو كتيب صغير ووزع على المعنيين بالأمر.

стр. 3112

٢ - بيان القوانين الردعية المطبقة على اللصوص في الأرياف (البادية) الجزائرية. وهو كتيب ألفه بالعربية المكي بن باديس ثم ترجم إلى الفرنسية، ونشر سنة ١٨٧٥. وكان ذلك في غمرة التعسف الذي جرى بعد ثورة ١٨٧١ وبداية قوانين الاندجينا الظالمة، وقيل إن ابن باديس حاول من وراء هذا التدخل (وقد كان قاضيا ونائبا) أن يوائم بين القانون الجنائي الفرنسي وبين القصاص في الشريعة الإسلامية (١). ٣ - رسالة عن وضع القضاء والقضاة، وضعها المكي بن باديس، سابق الذكر، سنة ١٨٨٩. وقد ألفها بالعربية ثم ترجمت إلى الفرنسية ونشرت في أعداد محدودة (٥٠٠ نسخة). ومحتوى الرسالة هو الدفاع عن القضاء الإسلامي والدعوة إلى استرجاع صلاحياته للقضاة المسلمين. وهو الحق الذي اغتصبه منهم (قضاة الصلح) الفرنسيون. وجاء المكي بن باديس بمبررات منها أن لقضاة الصلح أعباءهم الخاصة فكيف تضاف إليهم خصومات المسلمين. وقال إن القضاء الفرنسي طويل الإجراءات ومتعدد الجلسات ويحتاج إلى المحامين وهو باهظ الثمن بينما القضاء الإسلامي عكس ذلك. ومن ذلك أيضا أن القاضي المسلم لم يعد له حق الحكم في التركات إذا كانت من العقارات. وقد دافع ابن باديس عن حق القاضي المسلم في أن يحكم طبقا للشريعة وعن حق المواطن في أن يختار القاضي والشريعة التي يحتكم إليها (٢). ٤ - مجموع النصوص الفقهية والوثائق. وهو عمل نشره بالعربية محمد طيار (٣). ٥ - مجموع القوانين القضائية، وضعها ولد سيدي سعيد محمد والسيد

стр. 3113

زيس الفرنسي، سنة ١٨٨٦. ولا نعرف الآن شيئا عن ولد سيدي سعيد محمد. ولعله كان من أعوان المحاكم الفرنسية ومن خريجي إحدى المدارس الرسمية الثلاث. أما زيس فقد كان هو رئيس محكمة الاستئناف بالعاصمة. وكان من المعربين البارزين وعلى صلة بأعيان المسلمين، قادرا حتى على نظم الشعر بالعربية (١). فهو حينئذ متمرس على الأحكام الإسلامية بالإضافة إلى القوانين الفرنسية، وكان من أعوانه المسلمين أيضا أحمد بوقندورة المفتي الحنفي بالعاصمة. ولا ندري الآن ما دور ولد سيدي سعيد محمد في المجموع. ٦ - مشروع محمد بن الحاج حمو ومحمد بن رحال لإصلاح القضاء الإسلامي. وهو المشروع الذي تقدما به إلى لجنة جول فيري سنة ١٨٩٢. وكان ذلك أثناء ما سمي بالحملة ضد القضاة المسلمين من قبل الكولون (٢). وقد نشط أعيان المسلمين، ولا سيما ابن رحال خلال هذه الفترة (التسعينات) وطالبوا بتغييرات كثيرة في القضاء والتعليم والنيابة. وكان محمد بن رحال من أبرز الكتاب في هذا الاتجاه بالعربية والفرنسية. ٧ - القضاء المدني الإسلامي لأحمد بوضربة (الحفيد). وكان بوضربة من المحامين في مطلع هذا القرن، ومن المختصين في القانون الفرنسي والشريعة الإسلامية. وهو حفيد أحمد بوضربة المعاصر للاحتلال. وكان من الاندماجيين والواصلين عند الفرنسيين، وعضوا في جمعية الدراسات السياسية والاجتماعية التي كان يشرف عليها أوميرا. وله عدة كتابات في الموضوع (القانون المدني - الإسلامي). وكان أيضا عضوا في الماسونية ومن المتجنسين فهو يقف معارضا لتطبيق الدين في المجتمع ويقف في صف اللائكية - العلمانية (٣).

стр. 3114

٨? النهج السوي في الفقه الفرنسوي، ترجمة وتقديم عمر بن حسن بن بريهمات. وكما هو واضح من هذه العلاقة فإن المترجم هو ابن حسن بريهمات الذي ملا الدنيا دويا خلال الستينات والسبعينات، وكان من أعيان العاصمة والبليدة وعضوا بارزا في المجالس الفقهية، ومديرا لمدرسة الجزائر الرسمية. وقد درس أولاده في هذه المدرسة أو في المدرسة السلطانية (المعهد الامبريالي) فتخرجوا مزدوجي اللغة والثقافة، ومنهم ابنه عمر هذا. وقد ترجمنا للأب (حسن) وأولاده في غير هذا المكان. أما الكتاب الذي نحن بصدده فقد ظهر سنة ١٩٠٨. وبدأه صاحبه بمقدمة قصيرة أوضح فيها مكانة علم الفقه بين العلوم، وهو هنا يعني القانون. (أما بعد، فمما لا مرية فيه أن علم الفقه من أجل العلوم، وحسبه فخرا أنه حاسم لمثيرات اللجاج من الخصوم. به يؤمن على الأموال وتعصم الدماء، وبه يتوصل إلى إقامة قسطاس العدل ولا يحام حول الحمى ... وحيث كان بهذه المثابة القعساء ... تصدى لضم شتيته جهابذة أعلام ... وهذا وأننا عربناه من عجمته، وبينا ما تضمنته جل كلماته فجاء على ما يرام). وفي نظر عمر بن بريهمات أن الفقه وضعي وسماوي، أو هو القانون والشريعة. وبرر ترجمته لهذا العمل بالحاجة إلى القوانين الوضعية ومعرفة القوانين المدنية والسياسية التي حلت بين الجزائريين منذ الاحتلال، (ومع هذا فإن هذا الشعب (الفرنسي) الذي احتل أقليمنا واحترم شرعنا العزيز، وعوائدنا، لأن شرعنا وديننا ممتزجان (أي الدين والدنيا)، وتمدننا وشرعنا لا بد أن يكون موافقا للدين ومقام التمدن، كما احترم عند اليهود ما كانوا عليه قبل الاستيلاء (الاحتلال) إلى سنة ١٨٧٠، وقع أمر دولي (حكومي) أقامهم مقام أبناء الجنس (الفرنسي) في الحقوق السياسية واللوازم الحربية). وفي الكتاب أربعة فصول وخاتمة، وتضمن الفصل الأول مسائل هي: أصول الفقه، والإنسان والجنسية والحالة الشرعية في الإنسان، والعائلة،

стр. 3115

والقرابة. واحتوى الفصل الثاني على الإرث والزواج (النكاح) وأركانه. وكان الفصل الثالث فيما ينشأ عن الزواج، وأخيرا فصل في الطلاق ثم خاتمة. فالفقه الفرنسي هنا يقصد به القانون المدني الفرنسي الذي يقابله الأحوال الشخصية والمدنية عند المسلمين (١). ولنضف أن المترجم كان مدرسا للفقهين الإسلامي والفرنسي بمدرسة الجزائر الرسمية، وكان من الشعراء أيضا (٢). ٩ - المحاكم، كتاب مقرر على القضاة والعدول وأضرابهم، وضعه علي حسن. وقد دعمت نشره الحكومة العامة بالجزائر. وطبع عدة طبعات أولها سنة ١٩٢٣ وثالثتها سنة ١٩٣٤. ويدل ذلك على كونه من مقررات المحاكم (٣). ١٠ - العدالة الإسلامية، رسالة وضعها الشريف بن حبيلس. وقد كان قاضيا خلال فترة طويلة، ويشير هذا العنوان إلى أنه يهم ودادية (جمعية) المحاكم وحماية الأطفال بالجزائر (٤). وابن حبيلس هو الذي كتب سنة ١٩١٤ كتابا عن تيارات التغيير والإصلاح، وجعل عنوانه (الجزائر كما يراها أحد الأهالي) (٥). ١١ - منظومة من ألفي بيت (٢٠٠٠) في أحكام الفتوى، نظمها أحمد الطيب بن محمد الصالح الزواوي المتوفى سنة ١٢٥١ (١٨٣٥) وقد سماها (مفتاح الأحكام) وسمى شرحه عليها (بتذكرة الحكام). وله أرجوزة أخرى سماها (نصرة الإخوان في احتجاج الفقهاء بالبرهان) (٦).

стр. 3116

١٢ - جواب الأمير عبد القادر لبعض من استفتاه في مسائل شرعية تتعلق بالمخالفين أو الرافضين للمقاومة. وهو جواب معلل وموثق. ويدل على تمكن الأمير، وهو في الثلاثين من عمره، من الأحكام الشرعية واطلاعه الواسع. وهو يسمى أولئك المخالفين (بالمتنصرة). ويقول ابنه في تحفة الزائر راويا عن والده، ان الأمير كتب جوابه وهو بعيد منقطع في بعض الثغور وليس له مواد الكتابة، وذلك في ذي الحجة سنة ١٢٥٨ (حوالي ١٨٤٣) (١). ١٣ - حكمة مشروعية الزكاة في الإسلام، وضعه محمد البشير الإبراهيمي، وقد بدأه أيام إقامته في دمشق، حوالي ١٩١٦ - ١٩٢٠، ثم أتمه بعد ذلك على فترات. ومن موضوعاته مصادر المال في الإسلام وغيرها من مصادر الثروة (٢). ومن الأكيد أن هذا الكتاب لم يطبع، ولم يذكر الإبراهيمي أنه قد ضاع منه. ولنا أن نقول حينئذ انه ما يزال في أوراقه الشخصية. ١٤ - فتاوى متناثرة للشيخ الإبراهيمي. ولا ندري موضوعاتها وحجمها (٣). والمعروف أن الإبراهيمي كان يصدر فتاوى خلال مسؤوليته في جمعية العلماء وحتى قبل ذلك، حين كان ممثلها في تلمسان. ولكن هذه الفتاوى ما تزال متفرقة، وربما عند تلاميذه وأنصاره، وربما في أوراقه الخاصة. ولم نتتبع (آثاره) لنعرف ما إذا كانت قد تضمنت بعض فتاويه. ١٥ - النثر الرائق (في الوثائق)، لإدريس بن محفوظ الدلسي. ويبدو أن هذا كتاب في طريقة كتابة الوثائق الشرعية على الوجه الذي يقتضيه السياق الأدبي والشرعي معا وي لعبارات التقنية الأساسية. ولا نعرف أن هذا الأثر مطبوع.

стр. 3117

١٦ - مجموع البجائي في المسائل العرفية، جمعه للقاضي الفرنسي سوطيرة آخر القرن الماضي. ولا نعرف الاسم الحقيقي للبجائي، وقد قيل انه كان عارفا بالعربية والقبائلية والقوانين العرفية لزواوة، كما كان يعرف بعض الفرنسية. وقد اشتكى من أن كل خدماته لم تساعده في الحصول على ما كان يطمح إليه (١). وكان سوطيرة من أعيان المشرعين الفرنسيين ورؤساء المحاكم في الجزائر المعارضين للشريعة الإسلامية. ١٧ - بداية المجتهد لابن رشد، ترجمة أحمد لعيمش. وقد اكتفى منه بترجمة مسائل الزواج والطلاق، لأن ذلك هو الميدان الذي سمح به القضاء الفرنسي للقضاء الإسلامي. وكان يعبر عن ذلك بالأحوال الشخصية. وصدرت الترجمة الفرنسية سنة ١٩٢٦، في ٣٠٦ صفحات. ويغلب على الظن أن الهدف كان توفير مادة الفقه والأحكام الشرعية للمحاكم الفرنسية وأيضا للمستفيدين في المحاكم الإسلامية. ١٨ - كتاب لاستعمال المترجمين القضائيين في أفريقية الشمالية، وضعه أحمد حسين، ونشره سنة ١٩١٧، ربما بدعم من الحكومة العامة. الردود والاعتراضات نقصد بالردود ما كان يجري بين العلماء من نقاش حول مسألة فقهية أو دينية وينتصر فيها ثالث لهذا أو ذاك (٢). وأحيانا تتوسع المسألة فتشمل أكثر من واحد وتصبح مسألة عامة يسيل حولها حبر كثير وينقسم من حولها الناس. وقد استغرق هذا النوع من الردود، وحتى المهاترات والسباب أحيانا، كل عهد الاحتلال. ولعله بدأ بالخلاف حول الهجرة وانتهى بالخلاف حول دور العلماء في السياسة وقضية البدع والإغراق في الخرافات.

стр. 3118

ونحن لا نطمح أن نغطي كل المسائل التي دار حولها النقاش والردود. وقد تحدثنا عن بعض ذلك في مكانه من الفصول الأخرى. إنما نريد أن نأتي على ذكر المؤلفات التي عالجت هذه الردود: ١ - منذ أول الاحتلال وجدنا علي بن محمد الميلي المعروف بالجمالي، نزيل مصر، يشن الحملات على بعض خصوم المذهب المالكي والأشعري. كما اعترض على ما جاء عن الشيخ أحمد التجاني. وهكذا نسبت إليه كتب التراجم العناوين الآتية: أ - الحسام السمهري في تكذيب ما نسب إلى الإمام الأشعري. ب - الصمصام الفاتك في الرد على القادح في مذهب الإمام مالك. ج - الصوارم والأسنة (في الاعتراض على أحمد التجاني). وقد عرفنا أن الميلي قد استوطن مصر وتوفي بها سنة ١٨٣٣ (١٢٤٨) (١). ولا نجد في كتبه أي أثر للاحتلال الفرنسي لبلاده. واستعمال كلمات مثل الصوارم والحسام والصمصام يدل على أن الرجل كان يعتقد أنه في معركة حامية. ٢ - دار حول مسألة الهجرة من الجزائر بعد احتلالها نقاش طويل وأحيانا كان حادا بين العلماء. واشترك فيه أكثر من واحد ... وكان الذين قالوا بالهجرة هم أنصار المقاومة والجهاد، وقاسوا الأمر على ما وقع في العهد النبوي، وعلى رأي محيي الدين بن عربي أثناء الحكم الصليبي للقدس. وكان من أنصار هذا الموقف العلماء الذين انضموا للأمير عبد القادر، ومنهم قدور بن رويلة وعلي بن الحفاف. أما الذين رأوا ضرورة البقاء في الوطن رغم الاحتلال فهم الذين قاسوا القضية على ما حدث في الأندلس، واستشهدوا بكلام الونشريسي في فتواه الشهيرة (أسنى المتاجر)، ونذكر منهم المفتى مصطفى الكبابطى والمفتي محمد بن الشاهد. وكان من

стр. 3119

نتيجة هذا النقاش الذي تناولناه في مناسبات سابقة، مجموعة من الآراء والكتابات جمعها محمد بن عبد الكريم في كتاب نشره بعنوان: حكم الهجرة (١). ومما يذكر بهذا الصدد أن الأمر انتهى بابن رويلة بالهجرة الاختيارية إلى تونس فالحجاز والشام، وبالهجرة الإجبارية للكبابطي إذ نفاه الفرنسيون. أما ابن الشاهد فقد توفي بالجزائر عاجزا وأعمى ومحروما، وهاجر المهدي السكلاوي وتوفي في دمشق. وأما ابن الحفاف فقد ظل يفكر في الهجرة مدى حياته، وأدى فريضة الحج، ولكنه رجع وتوفي في الجزائر. ولا نتكلم الآن عن المهاجرين الآخرين أو المنفيين، ومنهم الأمير. وقد أيد مؤلف (تحفة الزائر) مسألة الهجرة واستند إلى أحاديث الرسول ﷺ وبعض الآيات، وإلى رأي محيي الدين بن عربي الذي أفتى بعدم زيارة بيت المقدس ما دامت بيد الصليبيين (٢). أما المشرفي فقد قال في كتابه (طرس الأخبار) بعدم تكفير من لم يهاجر (٣). ٣ - المقراض الحاد، كتاب للأمير عبد القادر في الرد على من زعم أن الغدر وعدم الوفاء غير مستقبح ولا منهي عنه في الإسلام. وقع التأليف أثناء سجن الأمير بأمبواز (فرنسا) في آخر الأربعينات من القرن الماضي. وقد شغل الأمير نفسه بالبحث في هذه المسألة، وأثبت في المقدمة والأبواب الثلاثة التي عقدها أن الإسلام بريء مما ينسب إليه، وأنه دين الفضائل والأخلاق. وقد مهد لكتابه بأن بعضهم قد ألح عليه في الرد، فاعتذر لانزعاجه من وضعه كأسير ولكن السائل أعاد الإلحاح، فاستجاب له. وذلك عندما تولى لويس

стр. 3120

نابليون رئاسة الجمهورية الفرنسية (١٨٤٨). ولا ندري ما العلاقة بين هذا الحدث وتأليف الكتاب. غير أننا قد نفهم أن الذي طلب منه الجواب كان أيضا مسيحيا، وأن الأمير قصد بجوابه الدفاع عن الإسلام من جهة وتسلية نفسه من جهة أخرى. يقول الأمير في خطبة الكتاب: لا أما بعد، فإني في أيام إقامتنا في امبواز عند الدولة الفرنساوية الفخيمة تكلم أحد رؤساء الدين المسيحي في الإسلام وقال إن الغدر وعدم الوفاء فيه غير قبيح ولا منهى عنه. فسمعه بعض من له محبة ورغبة في إظهار الحق، فجاء إلي وألح في الطلب على أن أضع في هذا الأمر رسالة تتضمن بيان ما في شرع الإسلام مما يكذب قوله ونبذ سخفه. فاعتذرت إليه بالحال التي نحن فيها، ثم أعاد الطلب وشدد فيه، وذلك حين انضمت رئاسة الجمهورية إلى ... نابليون ... فأجبته الخ) (١). والمتأمل في هذه الخطبة يحكم بأنها قد تكون كتبت من خارج فرنسا، وبعد تأليف الكتاب. وقد أقام الأمير كتابه على مقدمة في الكلام عن العقل، ثم ثلاثة أبواب هي: الأول: في إثبات الألوهية وفيه ثلاثة فصول: أولها في خلق الأرض وما ينتج منها، والثاني في النظر في السماوات وما فيها، والثالث في النظر في خلق الإنسان المقصود بالإيجاد. والباب الثاني في إثبات النبوة مع الرسالة. واشتمل على فصلين: الأول في إثبات الرسالة على الإطلاق، والفصل الثاني في إثبات شرع الدين الإسلامي خصوصا. أما الباب الثالث فهو في موضوع الرسالة وبيان ما ورد في الشرع من وجوب الوفاء والأمر به، ونبذ الغدر والنهي عنه، وما يتعلق بذلك كالصدق والكذب. ويفهم من هذا الترتيب أن الباب الثالث هو المقصود من التأليف.
следующие страницы →