← Указатели

Указатели · id 14100

تاريخ الجزائر الثقافي

أبو القاسم سعد الله

Полный текст (5 019 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

الطريقة على والده سيدي سالم مؤسس الزاوية الرحمانية، المعروفة في سوف باسم زاوية سيدي سالم. وكان سيدي سالم قد أخذ الطريقة من علي بن عمر الطولقي. وقد ألف إبراهيم العوامر الرسالة وفاء لوصية جده الذي خدم، كما قال، سيدي سالم الأعرج، والذي أوصاهم بخدمة أولاد شيخه، ومنهم محمد الصالح المذكور. فألف فيه الكتاب وذكر كراماته (١). ونحن نستغرب كيف يلجأ العوامر إلى ذكر هذه الكرامات رغم أنه كان من المتعلمين العقليين والذين نهوا عن البدع والخرافات واهتموا بالتاريخ والأنساب، ولكن الذين درسوا حياته أخبرونا أنه كان يوالي جميع الطرق الصوفية في الناحية، رغبة أو رهبة. وقد رأينا (البحر الطافح) مخطوطا، ونظن أنه مطبوع أيضا. ٢٩ - تراجم في شيوخ الطريقة التجانية في تماسين، ألفه محمدي العروسي السوفي، (وهو غير صاحب المخدرة) الذي كان أحد المقدمين لهذه الطريقة. ولا نعلم لهذا التأليف عنوانا. ولم نطلع عليه، ولعله مثل كتاب ابن المطماطية يؤرخ ويترجم لعائلة الحاج علي التماسيني الينبوعي التي توارثت زعامة الطريقة فترة طويلة. وكان لها أنصار في الناحية. وكان العروسي من سكان مدينة الوادي. ومثل هذه الكتب تكون عادة في خزانة الزاوية نفسها (٢) لا يطلع عليها إلا الخواص. ٣٠ - رسالة في سيدي نائل، ألفها محمد بن عبد الرحمن الديسي. والرسالة في تاريخ ومناقب رئيس عرش أولاد نائل وأماكنهم وفروعهم. وأذكر أن أحد علماء الجلفة قد أعطاني كراسا مكتوبا بخط جيد، في ترجمة سيدي نائل، وكان ذلك أوائل السبعينات. ولا أذكر الآن من هو المؤلف،

стр. 3467

ولعله الديسي نفسه. والكراسة ما تزال عندي ولكنها الآن بعيدة مني ويعتبر سيدي نائل من الأشراف عند أهل الناحية. ٣١ - رسالة في إثابت نبوة خالد بن سنان العبسي، تأليف إبراهيم العوامر السوفى، سماها حد السنان في عنق التنكر لخالد بن سنان. ولا نظن أنها مطبوعة. والمقصود به خالد بن سنان الذي قيل إن الشيخ عبد الرحمن الأخضري قد أثبت نبوته بطريق الكشف، وهو التعبير الصوفي عن الكرامة (١). وفي نواحي الزيبان بلدة معروفة باسم سيدي خالد. ٣٢ - كنز الأسرار في مناقب مولانا العربي الدرقاوي وبعض أصحابه الأخيار، من تأليف محمد بن أحمد المعروف أبو زيان الغريسي المعسكري المتوفى في المغرب سنة ١٢٧١. وقد ترجم في الكتاب لشيخ الطريقة الدرقاوية، محمد العربي، وبعض أتباعه من الجزائر والمغرب. وقد توفي المؤلف قبل أن يكمله (٢). ٣٣ - تأليف عن نشأة أولاد سيدي الشيخ ومناقبهم إلى ثورتهم سنة ١٨٦٤. أشار إليه قينار E. GUENAR في نشرة الجمعية الجغرافية لوهران. ولا ندري مؤلفه، ولا حجمه. ٣٤ - كتاب في المناقب، مؤلفه مجهول، وربما هو في مناقب ابن علي الشريف دفين زاوية شلاطة. وقيل إن الشيخ محمد السعيد اليجري قد اطلع عليه سنة ١٩٤٤. وليس هناك وصف للكتاب الآن (٣). وقد ذكرنا في الجزء الثاني أن

стр. 3468

كتاب (طراز الخياطة) للعربي بن مصباح في مناقب ابن علي الشريف، فهل هو نفس الكتاب؟ ٣٥ - روضة العاشق في شمائل ابن الشرقي الصادق، تأليف عبد الله بن محمد حشلاف، قاضي الجلفة في وقته. وقد عرف عن هذا القاضي اهتمامه بالأدب والتصوف والأنساب. وها أنت ترى أن مجموعة من المناقب قد وضعها مؤلفوها حول أعيان من الناس، معظمهم من رجال الطرق الصوفية التي ازدهرت في آخر القرن الماضي وظل لها نفوذ واسع على العامة، وحتى على بعض المتعلمين لما كان لها من مواقف إزاء السلطة الفرنسية. وقد استمر ذلك إلى عشية ١٩٥٤. المذكرات كتابة المذكرات عمل جديد في الحياة الفكرية والسياسية بالجزائر. إن الرجوع بحياة الإنسان إلى الوراء ومراجعة أعماله وعلاقاته بنفسه ورواية أخباره في صورة ذاتية تعتمد القص والتدخل الشخصي، كل ذلك جديد. وهو ظاهرة ثقافية - حضارية تعتمد أيضا تقليد الكتاب الغربيين الذين برعوا في هذا الميدان براعتهم في الرواية والمسرح ونحوهما من الفنون التي لم تكن معروفة عند العرب والمسلمين إلا قليلا. ومن التجوز اعتبار ما خلفه بعض الزعماء في القرن الماضي على أنه مذكرات، مثل مذكرات أحمد باي. وقد كدنا نعتبر المرآة لحمدان خوجة من المذكرات لأنه كتبه في آخر حياته ولأنه شهادة على الفترة التى عاشها، ولكنا عدلنا عن ذلك لأن الكتاب احتوى على معلومات غير ذاتية بل هي تاريخية واجتماعية واحصائية خارجة عن نطاق المساهمة الشخصية. فصنفناه في التاريخ الخاص بالجزائر. وقد شهدت فترة الاستقلال ميلاد كتابة المذكرات، بالعربية والفرنسية، ولكن ذلك خارج عن مجال موضوعنا.

стр. 3469

ونحن أمام بعض المذكرات في حيرة، ونعني بذلك المذكرات التي لم يظهر أو يعرف نصها العربي ولم تظهر إلا في النص الفرنسي على أساس أنها مترجمة. فهل لها حقا أصل بالعربية؟ وإذا كان فأين هو الآن؟ وفي أذهانا الآن مجموعة من (المذكرات) المنسوبة لأصحابها ولكنها جميعا. قد ظهرت بالفرنسية فقط، وهي مذكرة حمدان خوجة ومذكرة أحمد بوضربة ومذكرات الحاج أحمد (باي قسنطينة) ثم مذكرات عبد العزيز الحداد. لقد اضطر بعض الجزائريين إلى ترجمة النصوص الفرنسية لهذه المذكرات إلى العربية، كما فعلوا مع المذكرات الثلاث الأولى (١). ولم تترجم المذكرات المذكورة إلى العربية إلا بعد وفاة أصحابها. وقد لاحظ أحد الباحثين غير الفرنسيين ذلك قائلا إن كتاب المذكرات ربما كانوا يتقربون إلى الفرنسيين، وربما كان هؤلاء يحاولون الحصول منهم على شهادات تزكية لمباركة الاحتلال. وختم هذا الباحث ملاحظته بقوله إن نوايا المؤلفين والمترجمين والناشرين وراء هذه الأعمال كلها مشبوهة. ثم أين النصوص الأصلية لهذه الأعمال التي يقال إنها مترجمة إلى الفرنسية عن العربية؟ ثم كيف تظهر ترجمة دون وجود نص اللغة الأصلية. وللدلالة على بعض النوايا السيئة أن كتاب العنتري الفريدة المؤنسة طبع سنة ١٨٥٢، ولم يترجم سوى سنة ١٩٢٩، دون ذكر المؤلف، وجاء في مقدمة الترجمة الفرنسية أن الذي وضع الخطوط العريضة للكتاب هو الضابط بواسوني، كما أن العنوان الأصلي وهو (الفريدة المؤنسة) قد اختفى من الترجمة. ونفس الشيء يقال عن تاريخ قسنطينة لأحمد المبارك، فرغم أنه مؤلف بالعربية سنة ١٨٥٢، فإنه لم يترجم إلى الفرنسية سوى سنة ١٩١٣، دون ذكر النص العربي أيضا (٢). ونضيف أن مذكرات حمدان خوجة وأحمد بوضرية

стр. 3470

لم تظهر إلا سنة ١٩١٣ وباللغة الفرنسية فقط، أما مذكرات الحاج أحمد فلم تظهر ترجمتها الفرنسية سوى قرن بعد نصها العربي، فقد كتبت عشية وفاة الباي سنة ١٨٥٢، ولم تنشر سوى سنة ١٩٤٩، وهكذا. وإذا أخذنا ذلك بعين الاعتبار، يمكننا تتبع تلك المذكرات التي قيل إنها كتبت أصلا بالعربية، ولكنها ترجمت إلى الفرنسية واختفى نصها الأصلي إلى اليوم. ١ - مذكرة حمدان خوجة. والمقصود بها العريضة التي رفعها سنة ١٨٣٣ إلى اللجنة الإفريقية التي عينتها الحكومة الفرنسية للتحقيق في أحوال الجزائر بعد الاحتلال (١). وفي نظرنا أن ما قدمه خوجة عندئذ لا يدخل في (المذكرات) التي نحن بصددها، ذلك أن ما كتبه خوجة في المذكرة كان عبارة عن وجهة نظر في نقد السياسية الاستعمارية وحل القضية الجزائرية، وليس تعبيرا عن تجاربه ووصفا لحياته وتقلبات الزمان به وإنجازاته. كما هو شأن المذكرات. ٢ - مذكرة أحمد بوضربة. ويصدق عليها ما قلناه عن مذكرة حمدان خوجة. وقد كتبها بوضربة في نفس السنة ولنفس الغرض، بقطع النظر عن اختلاف وجهة نظر الرجلين في حل القضية الجزائرية. ولم يترك بوضربة كتابا أو مذكرات أخرى، حسب علمنا، تعبر عن تجربته في الحياة وتدخل فيما نحن فيه. ٣ - مذكرات الحاج أحمد، باي قسنطينة. وهي التي أملاها على أحد

стр. 3471

الضباط الفرنسيين (المترجمين) بعد استسلامه سنة ١٨٤٨. وهي في نظرنا تدخل في باب المذكرات، لأن الباي قد قص فيها حياته ومواقفه من سنة ١٨٣٠ إلى ١٨٤٨. وهي بالطبع لا تتناول جميع حياته (ت. ١٨٥٠)، ولكن الأسلوب الذي كتبت به والمعلومات التي احتوتها والآراء، كلها تجعلها من نوع المذكرات الذي نعنيه. ورغم ما فيها من ثغرات في سرد الأحداث ومن اعتذارات للفرنسيين عن بعض المواقف، فإن المذكرات تبقى مادة خصبة، وتضم معلومات تاريخية وجغرافية وشخصية هامة تلقي الضوء على حياته وعصره. ٤ - مذكرات الشيخ عبد العزيز (سي عزيز) الحداد. وهي أيضا في نظرنا من نوع المذكرات التي نحن بصددها. وتشبه في بنيتها وتبريراتها مذكرات الحاج أحمد. وقد تناولها يحيى بوعزيز ونشرها ضمن تأليفه (وصايا الشيخ الحداد ومذكرات ابنه سي عزيز)، الجزائر، ١٩٨٩. ٥ - مذكرات الأمير عبد القادر. ولا يصدق عليها في الواقع اسم المذكرات إلا تجاوزا. والمعروف أنها بقيت في نصها العربي، ولم تترجم إلى الفرنسية، فيما نعلم؛ وهناك خلاف بين الباحثين في مؤلفها، هل هو الأمير نفسه أو صهره مصطفى بن التهامى، أو هما معا. ويهمنا الآن أنها كتبت خلال سنوات السجن بفرنسا، وأنها تمثل تاريخا في فصول وأبواب طويلة تتناول أيضا التاريخ الإسلامي بل والعالمي. وهذا لا يهمنا هنا. أما ما نعنيه بالمذكرات فهو جزء صغير من هذا العمل الكبير. وهو الفصل الأول من الباب الأول، وفيه حوالى إثنى عشر صفحة من المخطوط تتناول نسب الأمير ودراسته وشيوخه، ثم الباب الرابع كله وهو ثمانون صفحة، ويغطي حياة الأمير منذ حجته الأولى حوالي ١٨٢٨ إلى هزيمته سنة ١٨٤٧ واعتقاله. أما الأبواب والفصول الأخرى فكلها خارجة عن ترجمة الأمير أو مذكراته وعن تاريخ الجزائر (١).

стр. 3472

٦ - مذكرات الطاهر بن عبد السلام. وهو من أوائل من كتب في هذا الباب. فنحن نجده قد كتب مذكراته بصفة مفصلة وروى حياته وتجاربه وهو ما يزال في منتصف العمر عند كتابتها، ويبدو أنها طويلة، ولكن صاحب (شعراء الجزائر) اختصرها في حوالي خمس عشرة صفحة، بخط رقيق. وقال عنها إنها تحتوي على الحقائق التاريخية والنظريات الاجتماعية والعمرانية، بالإضافة إلى السيرة الذاتية للمؤلف. وكان الطاهر بن عبد السلام قد انتهى من تحرير مذكراته في ١٠ ديسمبر ١٩٢٧ (١٣ ربيع الأول ١٣٤٦) تحت عنوان (حياة الطاهر بن عبد السلام). وهو من مواليد ١٣٠٩ هـ، بسوق اهراس، من أبوين فقيرين، وفقد أمه وهو ابن سنة، ولكن عائلته ساعدته على العيش والتعليم بصعوبة. وبعد عشرين سنة توفي والده أيضا. وفي سنة ١٣٣١ سافر إلى تونس فانخرط في جامع الزيتونة بمساعدة قريب له كان أيضا يدرس هناك. وفي ١٣٣٦ حصل على شهادة التطويع. وظل يواصل التعلم أملا في الحصول على وظيف مدرس. ولكنه وجد العراقيل أمامه فاختار التجارة. وبقي يتردد على الجزائر، ولا سيما سوق اهراس وعنابة، وذكر كيف كانت السلطات الفرنسية تطارده، وكان بعض أدباء تونس والجزائر هم الذين طلبوا منه كتابة (تاريخ حياتي).

стр. 3473

وقد جمع ابن عبد السلام العلم إلى التجارة. فكان يلقى دروسا على العامة في الزاوية القادرية بسوق اهراس، ثم ضاقت بهم فأراد التدريس بالجامع فابى إمامه، وكسدت تجارته، واتهمه الفرنسيون (١٩٢١) بنشر الفكرة الوطنية والمبادئ الاشتراكية. وفي نوفمبر ١٩٢٣، قدموه للمحكمة، وبعد ذلك روى كيف سافر ثانية إلى تونس (١٩٢٤) وكيف استفاد من التعليم وساهم في جريدة النهضة بمقالات عن الوضع العربي والإسلامي (١). ٧ - أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر، تأليف الطيب المهاجي. تحدث فيه عن محاولة سفره إلى مصر لكي يدرس بالأزهر أوائل هذا القرن، وعن الموانع التي اعترضته فلم يسافر. وكان شيوخه قد أذنوا له بالإجازة في أخذ العلم والسفر، وتحدث عن رغبته في المزيد من العلم بمصر. ورغم أن الكتاب مطبوع فإننا لم نطلع عليه، وإنما تحدث عنه عبد الله ركيبي في أحد بحوثه. ولذلك فإن إدراجه ضمن المذكرات غير قاطع أيضا (٢). ٨ - مذكرات معلم جزائري، من أصل أهلي، تأليف السعيد الفاسي. نشرته مجلة المستضعفين عدد أبريل ١٩٣١. ٩ - مذكراتي للأمير محمد سعيد بن الأمير علي بن الأمير عبد القادر. وقد أقامها على طريقة المذكرات التي أصبحت معروفة في البلاد العربية. تحدث الأمير محمد سعيد فيها عن نشأته وعن محيطه حيث تيار الجامعة الإسلامية، ثم ثورة جمعية تركيا الفتاة. وقد انتقل بعد ذلك للحديث عن

стр. 3474

بعض الأطراف كالسنوسيين وأحوال الجزائر، ثم رجع إلى الجالية المغاربية في الشام ودور عائلة الأمير عبد القادر. وكان التركيز بعد ذلك على أحداث الحرب العالمية الأولى وما شهدته من تطورات بالنسبة للعرب والترك. وما شهدته سورية بالذات من تقلبات من الحكومة الهاشمية إلى الانتداب الفرنسي، ودور الأمير محمد سعيد وأخيه وأبيه في كل ذلك،. من طموح واعتقال، ومن علاقات مع الملك عبد الله ومسألة الخلافة، ومسألة فلسطين، ومسألة الخط الحجازي، وأخيرا المسألة الجزائرية، (ثورة نوفمبر)، وقلق الأمير سعيد بوطنه الأول. والكتاب مزود بالصور الشخصية وبعض الوثائق الهامة كالمراسلات مع عدد من أعيان العرب المعاصرين. لا شك أن المذكرات في حد ذاتها تمثل صفحة في تاريخ الأمة العربية المعاصر، وتصور دور عائلة الأمير عبد القادر في التاريخ على العموم وفي الشام على الخصوص. وليس من غرض هذا العرض نقد المذكرات وتسليط الضوء على الأحداث التي صورتها، فالأمير سعيد كتب وجهة نظره، ورد على بعض التصرفات واتهم وبرر، وهذا حقه كشاهد ومعاصر للأحداث. وقد كتب آخرون مذكراتهم على نفس النمط تقريبا. وعلى الباحثين في الأحداث العربية خلال النصف الأول من هذا القرن أن يقارنوا ما جاء في مذكرات الأمير سعيد بمذكرات معاصريه، ومنهم لورنس الإنكليزي الذي استرق الأضواء كلها تقريبا وترك زعماء، بمن فيهم الأمير فيصل والأمير سعيد في الظل. ويكفي هذه المذكرات أنها أماطت اللثام عن الوجه الآخر للورنس، وأبرزت دور الأمير عبد القادر (الحفيد) في الثورة العربية، رغم أنه اغتيل غدرا قبل أن يجني ثمارها (١). ١٠ - مذكرات الشريف الزهار. وهي أقرب إلى السرد التاريخي والتجارب الشخصية والملاحظات العامة في الحياة ومجريات الأحداث. وقد

стр. 3475

صدرت من شخص مارس وشاهد ما كان يتحدث عنه. وهو نقيب الأشراف في مدينة الجزائر، حيث كانت له مكانة معنوية مرموقة لدى الشعب والحكام. واسمه هو أحمد بن الحاج علي الشريف الزهار. وقد تعرضنا لأسرته في الحديث عن الزوايا والمساجد (١). ولد المؤلف في الجزائر سنة ١١٩٦ (١٧٨١)، ودرس على والده وبعض شيوخ العصر أمثال أحمد بن عمار ومحمد بن الشاهد وعلي بن الأمين. وتولى بعد أبيه نقابة الأشراف. وعاصر الاحتلال الفرنسي وكان عمره إذاك حوالي خمسين سنة. وكان ممن نفاهم الفرنسيون، حسب رواية الشيخ أحمد توفيق المدني. ولعله من الذين اختاروا مغادرة البلاد بعد استيلاء الفرنسيين عليها انتظارا لجلية الأمر. ومهما كان الأمر فإنه توجه سنة ١٨٣٢، في عهد الدوق دو روفيكو الذي اضطهد السكان وشك في كل الناس (وكان من رجال الشرطة)، إلى تونس. وحضر دروس الشيخ إبراهيم الرياحي في الزيتونة. وكان الفرنسيون عندئذ يتآمرون على قسنطينة التي كانت تحت حكم الحاج أحمد، فدخلها الزهار من تونس، وانضم إلى الحاج أحمد ولكننا لا ندري متى كان ذلك. وبعد احتلال قسنطينة التحق الزهار بالأمير عبد القادر، ويقول الشيخ المدني إنه تولى الكتابة له وربما التحق به ومعه عائلته، لأن المدني يقول إن والدة الزهار كانت من بين الأسيرات اللاتي حملهن الفرنسيون إلى بلادهم، وربما كان ذلك في حادثة الزمالة (١٨٤٣). وذهب الزهار أيضا إلى المغرب الأقصى ونزل مدينة فاس سنة ١٢٥٩. ثم رجع إلى الجزائر بعد أن تغيرت الأحوال، ورجع أيضا إلى نقابة الأشراف، كما اشتغل بالتجارة. وأثناء اشتغاله بالتجارة في دكانه كان يسجل ذكرياته عن العهد العثماني، الأحداث التي عاشها، وربما كانت له وثائق الأسرة تساعده على تسجيل الحوادث والأسماء. والمذكرات التي نحن بصددها هي نتاج هذه المر حلة من حياته.

стр. 3476

يقول المدني الذي حصل على نسخة منها ونشرها مصاغة ومصححة: إن المذكرات مقسمة إلى قسمين: قسم يبدأ من سنة ٩١٠ أي بداية العهد العثماني، ويحتمل أن يكون هذا القسم من الكتاب قد ضاع. أما القسم الثاني فيبدأ من سنة ١١٦٨ وينتهي بالاحتلال الفرنسي. وهذا القسم هو الذي قدمه الشيخ المدني بعد أن عثر على النسخة الوحيدة منه لدى الشيخ محمود الشريف حفيد المؤلف. وكانت هذه النسخة على وشك الضياع أيضا، لأن السيد جان ميرانت، مسؤول الشؤون الأهلية كان يسعى للحصول عليها، وكان الحفيد الزهار والمدني يخشيان ضياعها إذا استحوذ عليها هذا المستعرب المبغوض. وذكر المدني أيضا أن للمذكرات قسما آخر (ثالثا) يبدأ من الاحتلال، مشارا إليه بعدة سطور فقط في آخر القسم الثاني. ولكنه يعتبر في حكم الضائع، لأن المدني يؤكد أن دومينيك لوسياني الذي سبق ميرانت في إدارة الشؤون الأهلية، قد استولى عليه ولم يظهر له خبر بعد ذلك (١). ورغم أهمية القسم الثاني من المذكرات، فإنه يبدو أن القسم الثالث الضائع يعتبر أهم منه بالنسبة لبحثنا هذا. ذلك أن تجربة الشيخ الزهار مع الحاج أحمد والأمير وفي المغرب وتونس، وما عاشه من آثار الاحتلال، ومن عاصره من العلماء كان سيساعدنا على فهم النصف الأول من القرن الماضي الذي يفتقر إلى المصادر الوطنية. ومهما كان الأمر فإن النسخة التي وصفها المدني مكتوبة بعربية بسيطة قريبة من الدارجة، وكانت في شكل مسودة. وفيها آراء جديدة عن الدايات وعلاقاتهم بالشعب والسلطان والبلدان الأجنبية (٢).

стр. 3477

الرحلات لدينا رحلات عديدة في اتجاهات مختلفة. ولكن ليس من بينها رحلة معتبرة على غرار الرحلات القديمة، باستثناء ربما رحلة المشرفي. ولكن الرحلات جميعا تقدم لنا معلومات ذات قيمة في بابها. ومنها ما كان صغير الحجم في نحو الكراس، وما كان متوسط الحجم. واتجاهات الرحالة كثيرة، داخل الجزائر نفسها، وداخل البلاد العربية مثل المغرب وسورية، وفي اتجاه الحجاز مرتبطة بالحج، ثم في اتجاه فرنسا. ولا نزعم أننا هنا قد قمنا بإحصاء لهذه الرحلات واستنفدناها، وإنما نذكر ما عثرنا عليه أثناء بحوثنا. وسنذكر أيضا بعض الرحلات التي كتبت بالفرنسية سواء كتبها جزائريون مثل رحلة إسماعيل بوضربة إلى غات أو كتبها غير جزائريين لصلتها بموضوعنا. ومعظم الرحلات طبعت بطريقة أو بأخرى، مثل الرحلات التي كانت باتجاه فرنسا، لأن الهدف منها هو التعريف بما شاهد الزائر وبث الدعاية الموالية للفرنسيين ومدنيتهم. كما أن بعض الرحلات سيقت أو ترجمت في المجلات الفرنسية حيث يعرف بها الكتاب الفرنسيون لعلاقاتها باهتمامات بلادهم، كتلك التي عالجت موضوع الصحراء أو الحجاز في فترة لاحقة (آخر القرن الماضي). ولكن رحلات أخرى حجازية وغيرها لم تدخل المطبعة لأسباب مختلفة كالتي كانت داخل المغرب أو سورية. ومن الذين أكثروا من الرحلات خلال هذا العهد محمد العربي (أبو حامد) المشرفي. وننبه إلى أن بعض الرحلات العربية لم تنشر في كتب أيضا ولم تعرف بأنها مخطوطة وإنما نشرت في شكل مقالات في الصحف مثل رحلة الشيخ الإبراهيمي إلى المشرق، وزيارة الشيخ محمد الغسيري إلى مصر، وجولات الشيخ ابن

стр. 3478

باديس في أقاليم البلاد. ولذلك نكتفي هنا بالتنبيه عليها لأننا لن نذكرها في هذا الفقرة. ١ - رحلة الحاج البشير، حوالي ١٨٦٧. وقد أملاها على أحد الفرنسيين، وهو ف. فيليب، عندما كان الحاج البشير في الخامسة والخمسين من عمره. ولد الحاج البشير في وادي الرتب ببلاد الشرفة على مسافة من تافيلالت، سنة ١٢٢٩ (١٨١٤). ومنذ كان عمره ١٧ سنة بدأ حياة الترحال، فذهب إلى فاس ومكناس، ثم استقر في تلمسان وعمره حوالي ٢٣ سنة، وتزوج من أربع عشرة امرأة. ولكي يعيش كان عليه أن يتنقل بين القبائل في إقليم وهران، وصادف ذلك عهد المقاومة تحت لواء الأمير عبد القادر. وكان الطرف الفرنسي والجزائري يشك فيه لأن كليهما يعتبره جاسوسا لعدوه. وذات مرة كاد الحاج البشير أن يهلك. ولما كان عمره ٣٣ سنة ركب البحر إلى الحج عن طريق مرسيليا والإسكندرية. وفي مصر تعرف على أحوال الشرق ورأى جيش محمد علي باشا. واستغرقت الرحلة سنة، ثم رجع إلى تلمسان، واستقر بعد ذلك في مكان يعرف بزهرة، في بلاد بني سنوس، ولكنه ظل يتردد على سبدو. وللحاج البشير ذاكرة عجيبة، حسب فيليب الراوي عنه. فهو يتذكر المسافات التي قطعها وأسماء الأماكن والأشخاص الذين لقيهم. ويستطيع وصف الجميع. ورغم أنه كان أميا فإنه كان يروي الأحداث منطقيا وفي ترتيب ملفت للنظر. وقد أملى رحلته من الذاكرة في شكل يوميات ومراحل، وابتداء من تلمسان حيث باعوا حمولة مائة جمل من الجلد الفيلالي. وقد مروا بماسيون في دوار بني ماذر (معذر؟) الغرابة، ورأس العين وتقفايت، وفي هذه الأخيرة استقبلهم المرابط حمزة بن الطيب ثم سيدي علي بوسماحة حيث قبة لمرابط شهير (جد أولاد سيدي الشيخ، عبد القادر بوسماحة؟) وسوق عظيمة وزاوية تضم عددا كبيرا من الطلبة. ثم مروا بدبدو، وهي عاصمة بني مرين القديمة حيث آثار قصرهم ما تزال قائمة، وفيها مسجدان كبيران بصومعتين عظيمتين، ثم قعدة دبدو حيث أولاد سيدي محمد بن

стр. 3479

أحمد، وهم مرابطون يستضيفون الغرباء، ثم إلى طرفة الشطبة حيث قبيلة أولاد الحاج، ثم راس الواد الشارف، ثم عقي حيث نزل أحمد بن حمزة (أولاد سيدي الشيخ) وأنصاره في شتاء ١٨٦٧ أثناء المجاعة الشهيرة. وقد كان مع أحمد بن حمزة عندئذ ثلاثة زنوج ذوي نفوذ وهم: الحاج دحمان، والحاج الهواري، والحاج الشيخ ابن ميلاد. وكانت مهمتهم هي حفظ الزاوية الشيخية وقبض الزيارات التي يأتي بها أتباع الطريقة (١). ويذكر الحاج البشير أن الخليفة حمزة قد كلفه بمرافقة قافلة من أربعة عشر بعيرا متجهة إلى توات، وكانت أربعة منها محملة بالأسلحة النفيسة، وثلاثة محملة بالكتب، وسبعة محملة بأكياس من الفضة مكتوبا عليها بالعربية كلمة (أمانة). وقد وصف الحاج البشير وضع الصحراء وعائلة أولاد سيدي الشيخ في عقد الستينات أثناء ثورتهم على الفرنسيين سنة ١٨٦٤. بدأ الحاج البشير يملي رحلته في ١٢ مايو وانتهى في ١٣ سبتمبر، ١٨٦٧. ونعتقد أن ذلك كان عبارة عن جلسات مفصولة عن بعضها، أو أن فيليب لم ينشر كل ما سجله عن هذا الشيخ (٢). ٢ - رحلة إلى غات، لإسماعيل بوضربة. وهذه الرحلة كلفه بها الحاكم العام راندون، لجمع الأخبار عن أحوال الصحراء وأثناء ثورة محمد بن عبد الله والنشاط الذي كانت تقوم به الطريقة السنوسية في الجنوب. وقد غامر بوضربة إلى أن وصل إلى غات عبر مراحل صحراوية وأخطار ذكرها. وهو ابن أحمد بوضربة من زوجته الفرنسية. وكان والده هو الذي فاوض بين الداي حسين وبورمون على الاحتلال سنة ١٨٣٠. وقد بذل أبوه (أحمد) جهدا لتسجيله في المدارس الفرنسية بفرنسا خلال الثلاثينات، ونجح في ذلك. ويظهر لنا أن إسماعيل بوضربة كان من المتجنسين، ولعله

стр. 3480

كان من أوائل المتجنسين الجزائريين. وقد ترجم له فيرو في كتابه عن المترجمين العسكريين (١). وبين ١٨٥٨ - ١٨٥٩ بعثه راندون إلى اكتشاف المنطقة الواقعة بين ورقلة وغات. وقد نشرت وقائع رحلته سنة ١٨٥٩. وكانت تمهيدا لرحلة هنري دوفيرييه في الصحراء سنة ١٨٥٩ - ٦١. ومن جهة أخرى ألحق إسماعيل بوضربة بين ١٨٦٢ - ٦٣ باللجنة التي ترأسها الضابط ميرشيه Mircher أثناء رحلته إلى غدامس. وكان إسماعيل حيا سنة ١٨٧٦ عاملا لدى القائد العام الفرنسي لمقاطعة قسنطينة (٢). ٣ - رحلة مصطفى بونمان، وهو جزائري تشبه حياته حياة إسماعيل بوضربة في مهنته وتكوينه، فقد قام ونمان أيضا برحلة صحراوية وصل فيها إلى غدامس وعبر فيها بلاد الهقار. كان بونمان ضابطا في فرقة الصبايحية بقسنطينة مدة طويلة ترجع إلى بداية الاحتلال (١٨٣٧؟) ووصل إلى رتبة رائد (كوماندان) وأخبرت جريدة المبشر أنه كان سيصل إلى بر العبيد - السودان - لولا أن الذين كانوا معه (من الفرنسيين؟) قد حددوا له المكان الذي لا يتجاوزه. ولا ندري الآن متى قام بونمان بهذه الرحلة ولا أين نشرت. ويبدو أن بونمان كان متجنسا أيضا، ومع ذلك حضر جنازته بعض ممثلي الطرق الصوفية. فالمبشر التي نعته أوردت تأبين صديقه فيرو في الكنيسة بقسنطينة وأمام حضور المسؤولين الفرنسيين. ثم قالت إن الإخوان التجانيين والرحمانيين ومقدميهم هم الذين حملوا النعش، ثم وضعوه في

стр. 3481

عربة حملته في تابوت. وقد دفن في الماء البارد خارج قسنطينة حيث كانت أملاكه، وعند وضع التابوت في القبر رثاه أيضا فرنسيون آخرون. إن وجود الكنيسة والتابوت والعربة لا تدل على أن مصطفى بونمان كان من المسلمين. والذي يدرس تاريخ قسنطينة في الخمسينات والستينات سيلاحظ تكرار اسم هذا الضابط الرحالة الذي كرس حياته لخدمة المصالح الفرنسية، العسكرية والمدنية (١). ٤ - رحلة محمد الطيب بن إبراهيم من ورقلة إلى غدامس حوالي ١٨٨٥. ومحمد الطيب هذا هو ابن إبراهيم شيخ الزاوية القادرية بنفطة (تونس)، وهو أيضا أخو الهاشمي بن إبراهيم، مقدم القادرية في عميش بوادي سوف أواخر القرن الماضي. وقد افترق أولاد إبراهيم المذكور في تونس والجزائر، وأسسوا زوايا قادرية في سوف وتقرت وورقلة. وتهمنا الآن الزاوية الأخيرة التي كانت في الرويسات. ونفهم من الملابسات التاريخية أن محمد الطيب قد كتب وصفاء لرحلته وتركه عند أخيه محمد الكبير بزاوية نفطة. وهذا المخطوط الصغير هو الذي ترجمه أحد الفرنسيين من العربية سنة ١٨٩٨. كان محمد الطيب بن إبراهيم يتقرب من الفرنسيين الذين أخذوا يهتمون بجنوب الصحراء ومناطق تقرت وسوف وميزاب وورقلة. وكانوا يعتمدون على أدلاء من المواطنين الصحراويين ودعم الطرق الصوفية لهم لأنها ذات نفوذ قوي في نواحي الهقار والصحراء عموما إلى السودان. ومن هذه الطرق المتنافسة التجانية والقادرية. ودون الدخول في التفاصيل التي أدت بالماركيز الفرنسي، دي موريس، إلى أن يغامر ويعرض حياته للقتل في الصحراء واعتراض العسكريين عليه وعلاقة ذلك بمسألة معاداة السامية في فرنسا، نقول إن محمد الطيب قتل أيضا أثناء معركة عندما كان يتبع آثار قتلة دي موريس الفرنسي (٢).

стр. 3482

يقول مترجمو رحلة محمد الطيب إنها هامة جدا، فهي بالإضافة إلى حديثه فيها عن المراحل التي سنذكرها، يتحدث أيضا، عن الكتابات اللوبية أو الليبية القديمة، والآثار الرومانية على طول الطريق (وهو موضوع كان الفرنسيون يولونه اهتماما خاصا)، أما المراحل فهي: حاسى الغنامي، فحاسى أولاد صالح، فحاسى الدوي، فالحاسي الأخضر ... وقد باتوا في زاوية - مسجد سيدي ماهد (كذا) غير البعيد من غدامس. وفي المرحلة الثانية يتحدث عن مرورهم من غدامس إلى غات. وقد وصف غدامس وأبوابها السبعة والآثار الرومانية فيها، ومكثوا فيها ثمانية عشر يوما. وقطعوا بعد ذلك جبال أقبو والهامل، وعبروا بئرا وشجرة تسمى الطابية، ثم زريمة، واسم زريمة قد يكون لأحد أهل سوف (أحمد بن زرمة؟) كانت الحكومة الفرنسية قد أرسلته إلى هناك، ولكنه اغتيل عند الطابية. وبعد حوالي ثمانية عشر يوما في السير وصلوا غات، وكانت تضم ٣٠٠ ساكن حضري و ٢٥٠ من التوارق يسكنون حولها. وقد جاء في الرحلة وصف حي للآثار والطريق والجبال والرمال والحيوانات والمياه. ثم توجهوا من غات إلى حدود تونس، وبالذات في تطاوين. وهناك وجدوا ضابطا فرنسيا فسلمه الشيخ محمد الطيب المقبوض عليهم في مسألة دي موريس (١). وأخيرا نذكر أن رحلة محمد الطيب بدأت من ورقلة في أول مايو وانتهت في تطاوين (تونس) في ٢٣ يونيو (جوان) سنة ١٨٩٨، وهكذا دامت حوالي ٥٤ يوما، حسبما شهد به المترجم عبد العزيز عثمان. والجزء المترجم من الرحلة لا يعدو عشر صفحات. ولا نعرف إن كان ذلك هو كل ما كتبه محمد الطيب أو أن المترجم جورج باري قد اختصر المخطوط (٢).

стр. 3483

٥ - رحلة محيي الدين بن مصطفى، والد الأمير عبد القادر، وهي رحلة إلى الشرق. ذكر المهدي البوعبدلي أنه أرسل منها نسخة إلى الشيخ عبد الرحمن الجيلالي. وأنها تتعلق برحلة كتبها محيي الدين من الحجاز، وقد وصف فيها مراحل سفره من وهران بعد إطلاق سراحه من باي هذه المدينة، حسن بن موسى. ويقول البوعبدلي أيضا إن الرحلة مجهولة في تفاصيلها وظروفها من المؤرخين الأجانب (الفرنسيين؟) الذين اهتموا بتاريخ حياة صاحبها. وقد ربط البوعبدلي بين هذه الرحلة ومذكرات الأمير عبد القادر التي كتبت في سجن امبواز (١). ولا نظن أن محيي الدين قد سجل فقط بعض الصفحات عن رحلته من وهران إلى الحجاز. فهل كان لظروف الحرب والمقاومة وتبعثر المكتبات دور في اختفاء هذه الرحلة؟. ٦ - رحلات المشرفي (محمد العربي - أبو حامد). إن هذا الشيخ كان له قلم لا يكاد يفتر وذهن لا يكل. وقد كتب في موضوعات تاريخية وأدبية وغيرها، وأكثر من تدوين رحلاته سواء داخل المغرب أو الجزائر أو الحجاز. وكان أحيانا يكتب رحلته رجزا كما سنرى. ونكتفي الآن بذكر عناوين رحلاته وبعض أخبارها القصيرة، وعلى من يرغب في دراسته ودراسة مؤلفاته أن يرجع إلى ما كتبناه عنه في غير هذا. وإليك عناوين رحلاته: أ? رحلة إلى شمال المغرب، ألفها سنة ١٣٠٦ عندما رافق السلطان الحسن الأول إلى نواحي طنجة، وهي موجودة بخط المؤلف (٢). ب - الرحلة الجزائرية، قيل إن منها نسخة في الجزائر، فهل المقصود

стр. 3484

بها الجزء الخاص بالجزائر من (ذخيرة الأواخر؟) وقد أخبرنا الشيخ المهدي البوعبدلي أن المستشرق رينيه باصيه كان يراسل المشرفي، وهو الذي اقترح عليه كتابة رحلته من المغرب إلى الجزائر، وأن المشرفي كان يتردد على الجزائر. وقال البوعبدلي إن هذه الرحلة (؟) لم يسبقه غيره إليها، وهي لم تكن معروفة عند الرحالين (١). ج? الرحلة العريضة لأداء الفريضة، توجد في المغرب. وهي رحلة حجازية، كما يبدو من العنوان. د- رحلة القبائل الجبلية، ولا ندري إلى أين، وهي منظومة في حوالي ١٠٠ بيت. هـ - رحلة إلى نواحي فاس، أرجوزة من ١٦٨ بيتا، عن رحلته إلى إشراقة، وأولاد جامع، وسلاس، والجاية، وسفيان (٢)، الخ. و- الرحلة السوسية، وهي المعروفة باسم (نزهة الأبصار لذوي المعرفة والاستبصار ...) في مناقب سيدي أحمد بن محمد وولده السيد الحسن. وقد قصد من مراكش إلى السوس حيث زاوية تكدشت. وترجم لصاحب الزاوية أحمد بن محمد التمكدشتي وابنه الحسن، سنة ٧ ١٨٧. كما سجل مشاهدته في الطريق. ٧ - الرحلة الحسنية، نظم من ٦٠٥ أبيات نظمها خليل بن صالح العامري الخالدي التلمساني نزيل فاس، والمتوفى سنة ١٩٠٨/ ١٣٢٦، وهي تتعلق برحلة السلطان الحسن الأول إلى تافيلالت عام ١٣١١. ونشرت على الحجر في فاس، دون تاريخ وفي حجم صغير (٣).

стр. 3485

٨ - رحلة جزائرية، عنوانها مجهول، وهي: رحلة (أهلي) إلى المغرب الأقصى، وقد ترجمها جان ميرانت عندما كان مترجما. عسكريا في الحكومة العامة بالجزائر وقبل أن يصبح مديرا لإدارة الشؤون الأهلية. وقد أشير إلى ذلك في آخر القرن الماضي، دون معلومات أخرى عن المؤلف والرحلة (١). ٩ - رحلة المغرب سنة ١٨٩٩، كتبها اسماعيل حامد المزدوج اللغة، وهي بالفرنسية. وعنوانها (خمسة أشهر بالمغرب). وكان ذلك عشية اهتمام فرنسا بأحوال المغرب تمهيدا لابتلاعه. ولا شك أن حامد قد توجه إلى المغرب في إطار البعثات الفرنسية التي كانت تتوالى. والغريب أن حامد قد اقترح على الفرنسيين احتلال المغرب. وقد بدأ وصفه بالحديث عن وجدة والجالية الجزائرية هناك والوضع الاجتماعي والسياسي واللغوي والاقتصادي وقد تحدثنا عن محتوى الرحلة في مكان آخر (٢). ١٠ - رحلة القايد ابن الشريف، وهي رحلة حجازية بعنوان (في الأماكن المقدسة الإسلامية). ولم يذكر معها اسم المؤلف بالتفصيل، وإنما جاء فيها اسم سي أحمد بن الصادق، وهو غير معروف لدينا. وكان القايد ابن الشريف قد شارك في الحرب العالمية الأولى إلى جانب القوات الفرنسية. ثم ذهب إلى الحج، وزار أيضا سورية وفلسطين. وكانت تلك عادة بعض الجزائريين، وإنما الجديد في الموضوع أن سورية قد فرض عليها عندئد الانتداب الفرنسي. وقد انتقد ابن الشريف استغلال أهل الحجاز للحجاج، ثم وصف إجراءات الحج وحماس الحجاج الديني وشوقهم إلى الأماكن المقدسة، ثم عودتهم إلى أوطانهم، ووصف سلوكهم وكيف يستقبلهم الناس بعد الحج. والملفت للنظر أن الرحلة تصف الأحوال السيئة

стр. 3486

التي كان عليها مهاجرو المغرب العربي في الحجاز، وقد كانت عاطفتهم الدينية هي التي دفعتهم إلى الهجرة، وأخبر ابن الشريف قراءه أن هؤلاء المهاجرين قد أخذوا يرجعون إلى أوطانهم. ويبدو أن الرحلة كانت تخدم المصالح الفرنسية أو على الأقل تسير في الاتجاه الرسمي للحكومة العامة في الجزائر. فإلى جانب نقد أوضاع الحجاج في الحجاز وسوء حالة المهاجرين، ألح الكاتب على مدح الحكومة الفرنسية التي اعتبرها حكومة عادلة ومحترمة، وقال إن الحكومة المثالية التي تحدث عنها القرآن لا تتمثل إلا في الحكومة الفرنسية ومن جهة أخرى فإن الذي قدم الكتاب للقراء هو الحاكم العام، شارل جونار، وقد مدح المؤلف واعتبره (فرنسيا جيدا ومسلما جيدا) (١). ١١ - الحقيقة والمجاز في الرحلة للحجاز، تأليف ابن عبد الله الحاج العربي، وهي رحلة ما تزال مخطوطة، وتحدث عنها الهاشمي بن بكار في كتابه (مجموع النسب) وهو ابن عم صاحب الرحلة (٢). وقد ترجم فيها لبعض المتصوفة والعلماء. ١٢ - رحلة محمد الحافظ المصري إلى الجزائر وزيارته بعض الأماكن مثل الزوايا التجانية سنة ١٣٥٦ (١٩٣٧). وكاتب الرحلة هو محمدي العروسي السوفي. وقيل إنها مخطوطة في كناش بزاوية تاغزوت التجانية بسوف (٣). وكان محمد الحافظ من دعاة الطريقة التجانية في مصر، كما كان أحمد سكيرج في المغرب. ١٣ - رحلة من دمشق إلى بعلبك سنة ١٢٩٨ و (١٨٨٠) ألفها مجهول،

стр. 3487

وكان من المهاجرين الجزائريين، وتنسب خطأ إلى الأمير عبد القادر. وقد كتبت الرحلة بعد تاريخها بثلاث سنوات. وليس لها عنوان ولا فصول. وهي ذات اتجاه عربي سياسي. وكان أبرز أعضائها الأمير عبد الله بن الأمير عبد القادر. وهي تصف جولة ونزهة حوالي اثنى عشر من أعيان دمشق توجهوا إلى بعلبك على الخيل، وقد مروا بدمر حيث إقامة الأمير عبد القادر فاستأذنوه وقدموا إليه فروض الاحترام،، ثم مروا بالهامة والزبداني وزحلة والبقاع إلى أن وصلوا آثار بعلبك. وقد كتبت الرحلة بأسلوب أدبي مليء بالسجع والشعر، وهي قليلة الفائدة إلا من الناحية الأدبية أو الحياة الخاصة بأسرة الأمير (١). ١٤ - رحلة الشيخ محمد الموسوم، وكان رئيس الطريقة الشاذلية في قصر البخاري. وقد ذكر في رحلته شيوخه، وربما هي نوع من (البرنامج) المصطلح عليه بين المتعلمين في القرن الماضي. ولم نجد لها وصفا (٢). ١٥ - رحلة شعيب بن علي الجليلي قاضي تلمسان، ذكرها له ابنه أبو بكر في سيرة والده التي بعث بها إلى الشيخ محمود كحول محرر جريدة (كوكب افريقية). وعنوان الرحلة غريب نوعا ما إذ هو (رحلة المشرق والمغرب ومن ... خلقه العظيم عن حاله يعرب). وكان الشيخ شعيب قد سافر لحضور مؤتمر المستشرقين في استكهولم في آخر القرن الماضي. ولا نعلم أنه كتب عن ذلك رحلة، كما فعل غيره. ولم نعرف كذلك أنه أدى فريضة الحج. فما هو مجال رحلته يا ترى؟ (٣). ١٦ - رحلة الجباري إلى إفريقية، وقد نشرت بعنوان (الناجون من بعثة

стр. 3488

فلاترز)، سنة ١٨٩٥ بالفرنسية، ومؤلفها هو مسعود الجباري الذي كان من المترجمين لدى الفرنسيين. وذهب إلى إفريقية مبعوثا منهم لتتبع آثار بعثة الضابط فلاترز التي هلكت في الصحراء وكانت نكبة على الفرنسيين. وقد بقي الجباري عدة شهور بإفريقية وادعى للفرنسيين ادعاءات كثيرة وكتب عن ذلك في جرائدهم، وألقى المحاضرات عليهم في تونس والجزائر وفرنسا (١). ١٧ - رحلة الحكيم محمد بن العربي إلى الأندلس سنة ١٨٨٣. والمؤلف كان من أوائل الأطباء الجزائريين المتخرجين من فرنسا. وقد ظهر له أن يزور بلاد أجداده (الأندلس) فتوجه إليها من باريس. وقيل عنه إنه جدد فيها إسلامه وربط التاريخ البعيد بالحاضر. وتوقف عند الاطلال والآثار القائمة واعتبر بالتواريخ والشواهد. وللحكيم ابن العربي كتابات في الصحف والمجلات الفرنسية، ولكننا لا نعلم أنه نشر شيئا عن هذه الرحلة، ولعله فعل (٢). ١٨ - رحلة ابن عليوة (٣). وهو الشيخ أحمد المصطفى بن عليوة. والمعروف أن ابن عليوة قد توجه في أوائل هذا القرن إلى تونس ومنها إلى طرابلس ثم من هذه إلى الآستانة (اسطانبول)، وكان في أول أمره قد قرر الهجرة تماما من الجزائر وباع أملاكه واستعد مع أهله واخوته لهذا المشروع، واستخرج الرخصة بقصد الحج. ولكن الحج لم يتيسر فنوى الإقامة في طرابلس، ثم بدا له التوجه إلى (دار الخلافة) اسطانبول والإقامة بها. فركب البحر وحده وترك اخوته في طرابلس. وعندما وصلها وجد عائق اللغة، ولكن المشكل انحل عندما تقدم منه رجل مجهول وصفه بأنه جزائري شريف، وعرض عليه خدماته بالعربية. ولكن العائق الأكبر هو الاضطراب الذي كانت عليه اسطانبول على إثر الانقلاب المعروف والذي قادته (لجنة

стр. 3489

الاتحاد والترقي) وخلع السلطان عبد الحميد (٢٨ ابريل، ١٩٠٩) وسجنه وتعيين أخيه بدله، وتدخل الأجانب في شؤون الدولة، والحروب التي تلت ذلك في طرابلس وفي البلقان. ولذلك لم يرتح ابن عليوة في إقامته وخاب أمله، وتأسف على مصير دار الخلافة، ورجع إلى الجزائر (مكتفيا من الغنيمة وبالأياب) كما قال. ورأي ابن عليوة في هذه الأحداث على غاية من الأهمية، ولكنه أملاه بعد استيلاء مصطفى كمال (أتاتورك) على السلطة وتحويل الخلافة إلى جمهورية، أي بين ١٩٢٢ - ١٩٢٤. ومع ذلك تظل ملاحظات ابن عليوة محتفظة بقيمتها، سواء بالنسبة لانطباعه عن الأحداث التي كانت تمر بها الدولة العثمانية عند زيارته، أو بالنسبة لآرئه الشخصية حول التقدم والوطنية (القومية؟) والعلمانية. كانت الرحلة خلال شتاء ١٩٠٩ - ١٩١٠، أي بعد الانقلاب ببضعة أشهر فقط. وقد استعان بالرجل المذكور على تحقيق مراده. وهو التعرف على دار الخلافة فأعانه، ولكنه قال (لم أشف غليلي منها لتكوين الحواديث (كذا) الخلافية التي كان على وشك الاندلاع فيما بين (الأمة التركية وشبابها الناهض أو المصلح، كما يقولون). وهو هنا يشير إلى جماعة تركيا الفتاة أو الشباب التركي الذين تزعموا حركة التقدم والإصلاح، وقد جعلهم ابن عليوة في طرف و (الأمة التركية) في طرف آخر. وسنرى أنه لم يكن يحبذ (النهضة ولا القومية ولا الاصلاح)، وهي شعارات لجنة الاتحاد والترقي. وكان ابن عليوة دقيقا حين قال إن أعضاء اللجنة بل وزعماء الحركة كلها كانوا ألعوبة في يد الأجانب. فهم في نظره أفراد كانت الحكومة قد أبعدتهم فذهبوا إلى أروبا (وأسسوا الجرائد والمجلات، وتجردوا لانتقاد الحكومة وكشف عوراتها من بين الدول الأجنبية، فوجد المغرضون بتلك الحركة العوجاء نوافذ وأبواب فتسربوا منها

стр. 3490

إلى قضاء حاجتهم). وكان من قضاء الله، حسب قوله، أن قبض على سلطان دار الخلافة (عبد الحميد) وزج به في السجن. وكان حكم ابن عليوة على الشباب التركي (تركيا الفتاة) حكماء قاسيا، ومن خلاله حكم على حركة النهضة والاصلاح، فقال: (تمادى الشباب الناهض (١) على عمله دون شعور ولا مبالاة إلى أن بلغوا بغيتهم آخرا. واتضح الصبح لذي عينين من عنوان: النهوض (٢) والوطنية والاصلاح). وكل ذلك حدث مع حركة انقلاب ١٩٠٨ - ١٩٠٩. ولكن مصطفى كمال زاد الطين بلة فألغى الخلافة وتبنى العلمانية التي يسميها ابن عليوة الاباحية (٣). وأعلن الجمهورية وألغى اللغة العربية: (ولا أزيدك بسطة، وفي حركة الكماليين ما يغنينا من تتبع النوازل (الأحداث) فقرة فقرة). وهكذا لم يطب له المقام الذي كان يشده، وقفل راجعا إلى بلاده، وحمد الله على ما (كنت استحسنه بالطبع من عوائد (عادات) أمتي وجمودهم على عقيدة آبائهم وأجدادهم، وتشبثهم بأذيال الصالحين). إن هذا رأى واضح في أن ابن عليوة كان بطبعه يحبذ جمود الجزائريين على عقائدهم وتعلقهم بأهل الصلاح من المتصوفة والمرابطين ونحوهم. ويبقى السؤال: (إلى أي مدى أثرت أحداث دار الخلافة على ميول ابن عليوة حين فضل التشبث (بأذيال الصالحين) والجمود على الاصلاح والمرابطية على الوطنية؟

стр. 3491

١٩ - رحلة الشيخ يذير. ولا ندري من هو هذا الشيخ، وتوجد رحلته مخطوطة في مكتبة الشيخ محمد وعلي بالزواوة. ولكن ما هو محتوى الرحلة وحجمها وعصرها (١)؟ ٢٠ - رحلة المكي بن عزوز. كان هذا الشيخ كثير التنقل بين تونس والجزائر، ثم بين هذه والمشرق. وكانت له قرابة بالمصاهرة مع عائلة أبي القاسم الحفناوي في الديس (ناحية بوسعادة) وكذلك مع العائلة القاسمية بالهامل. وقد تناولنا حياة المكي بن عزوز في غير هذا. ونريد ذكر رحلتين له إحداهما جزائية، وأخرى هاملية (أي إلى زاوية الهامل حيث الأسرة القاسمية). وقيل عن الرحلة الأخيرة إنها لم تتم. وقد توفي سنة ١٩١٦ في اسطانبول. ويبدو أن الرحلتين مخطوطتان، ولم نطلع نحن على أي منهما (٢). ٢١ - مشاهداتي في الجزائر، تأليف الساسي محمد بلحاج محمد الساسي، رحلة صغيرة الحجم للمؤلف عبر عدد من مدن الجزائر ومشاهداته فيها ولقاءاته (٣). وقد جرت سنة ١٩٤٩/ ١٣٦٨. ٢٢ - الرحلة القادية في مدح فرنسا وتبصير البادية، تأليف أحمد ولد قادي (القاضي). رحلة حصلت سنة ١٨٧٨، حين توجه مؤلفها رفقة بعض زملائه من أعيان البلاد لحضور المعرض الدولي في فرنسا. وقد نشرت تباعا في المبشر ثم نشرت في كتاب صغير بعد ذلك. والمؤلف كان باشاغا فرندة،

стр. 3492

وكان من النخبة المخزنية المتنفذة، ويرجع أصله إلى قبائل الدوائر والزمالة التي خرجت عن المقاومة وارتبطت بفرنسا في اتفاق الكرمة سنة ١٨٣٥. وكانوا من الأجواد أو الأرستقراطية، كما يسميهم الفرنسيون. ولكن ولد قادي، مثله مثل الأجواد الآخرين، فقد نفوذه بالتدرج منذ قانون الأرض سنة ١٨٦٣. وقد تعرض حوالي ١٨٨١ إلى السجن والمحاكمة بعد تهمة التآمر أثناء حملة فرنسا على تونس. وهو صاحب كتاب تاريخ قبائل الدوائر والزمالة الذي نشره سنة ١٨٨٣. أما رحلته إلى فرنسا، فقد أظهرته رجلا محافظا ومتحررا في نفس الوقت. فقد كان متمسكا بتقاليد أسرته وذويه من العرب الأجواد، وفي نفس الوقت نادى بالإصلاحات وأظهر تأثره بما شاهد في فرنسا من تقدم وما عاشه قومه من معاناة. وقد اغتنم فرصة وجوده بفرنسا وطالب برفع بعض المظالم عن مواطنيه وتطبيق بعض الإصلاحات. وعنوان الرحلة يقرأ: تبصير البادية أحيانا وتبشيرها أحيانا أخرى. كما أن الاسم يكتب ولد قادي وولد قاضي (١). ٢٣ - رحلة ابن صيام إلى فرنسا سنة ١٨٥٢. وصاحبها هو سليمان بن صيام، وقد ولاه الفرنسيون، آغا مليانة، منذ نهاية المقاومة تحت لواء الأمير عبد القادر. وابن صيام من الأغنياء والمثقفين، ومن الأجواد أيضا. ولعبت أسرته أدوارا في السياسة العامة، وكان أحمد بن صيام رئيسا للمكتب الخيري ثم الجمعية الخيرية بالعاصمة. وحين وقعت ثورة أولاد سيدي الشيخ (١٨٦٤) أرسل سليمان بن صيام وغيره من الرؤساء العرب بيانا إلى نابليون الثالث يستنكرونها ويعلنون الولاء لفرنسا. ولم يلب سليمان بن صيام أيضا دعوة الحاج محمد المقراني إلى الثورة سنة ١٨٧١ (٢) رغم أن هناك ما يدل

стр. 3493

على حصول اتفاق سابق بينهما على الثورة واقتسام مناطق النفوذ. ومهما كان الأمر فإن سليمان بن صيام قد واصل مهمته الإدارية حتى بعد أن قلص الفرنسيون من نفوذ الأجواد وخفضوا من شأنهم. وقد توفي سنة ١٨٩٦. أما رحلته فقد استغرقت شهرا - ٢٥ أبريل إلى ٢٥ مايو، ١٨٥٢ - وكان هو ضمن مجموعة من الأعيان من الولايات الثلاث، ولم يسافروا من تلقاء أنفسهم، وإنما كانوا مأمورين، فقد أمرهم الحاكم العام، المارشال راندون، بالتوجه إلى العاصمة الفرنسية لحضور توزيع الألوية على الجنود وكبار الجيش الفرنسي تحت إشراف نابليون الثالث. وبعد الرجوع قابلهم الحاكم العام، وكتب ابن صيام الرحلة. وقد بدأها بحمد الله وشكر (السلطان) نابليون، ثم قال: (لما سبق في سابق علمه تعالى أني أمشي لرؤيا (كذا) أرض الشمال، ذات المحاسن العديدة والكمال، أمرني من يجب علي امتثال أمره، وهو والي قطر دائرة الجزائر وقطبه، صاحب الرأي السديد والجود ... راندون ... فامتثلت أمره السعيد ... وركبت من مليانة دار السكنى إلى الجزائر). ثم وصف ركوبهم البحر، ووصولهم إلى الضفة الأخرى منه، وامتطاءهم كروسة (عربة) الدخان - يعني القطار - فوق طريق من حديد، ووصف القضبان بأنها (شرائط من أول الطريق إلى آخره ... وهو اختراع عظيم). ورافقهم إلى هناك المترجم دريو. ووصف ابن صيام في الرحلة الحفلات التي حضروها والمادب التي أقيمت على شرفهم، والمقابلات الرسمية، وما شاهدوه من مخترعات وعجائب المدنية الفرنسية، والشخصيات التي قابلتهم، مثل الجنرال دوماس، ووزير الحربية سانطارنو. وقد ساق ابن صيام بعض الأبيات الشعرية في الرحلة (١).

стр. 3494

٢٤ - رحلة ابن علي الشريف إلى فرنسا. وجرت في نفس التاريخ المذكور في رحلة ابن صيام. وقد ترافق الرجلان في السفر لنفس الغرض. وحياة محمد السعيد ابن علي الشريف مليئة بالعبر. فهو من أشراف الأدارسة، حسب سجلات عائلته، وترجع الأسرة إلى عبد السلام بن مشيش، واستوطنت زواوة منذ قرون، وبني جده، الشريف موسى وعلي، زاوية شلاطة التي أصبحت مركزا علميأ مشعا في زواوة وخارجها. وكان محمد السعيد هذا هو الذي جعل سمعة كبيرة لزاوية شلاطة. وكانت له مؤلفات وطلبة ومريدون أوائل القرن التاسع عشر. وقد ولد محمد السعيد في سنة ١٨٢٠ في يلولة. وتربى في حضن العائلة والزاوية، وكان عمره عشر سنوات فقط عندما وقع الاحتلال. ولكن احتلال زواوة وقع بالتدرج. وبعد هجومات قام بها بوجو خلال ١٨٤٤ و ١٨٤٧ بدأت العلاقات مع الشاب ابن علي الشريف تتضح. فقد تولى للفرنسيين منصبا إدارية، رغم طابع الزاوية الديني - منذ ١٨٤٧، وعمره ٢٧ سنة فقط. وتعلم الفرنسية، ولم يكد يصل إلى بداية الثلاثينات حتى كان من بين الأعيان الذين استقبلهم نابليون الثالث ومنحهم الأوسمة الشرفية. فسفرته إلى فرنسا سنة ١٨٥٢ كانت لحضور حفلة توزيع الأعلام على ضباط الجيش، كما ذكرنا. وقد عاش ابن علي الشريف كل تقلبات الأحوال في زواوة بين ١٨٤٧ و ١٨٩٦ تاريخ وفاته. ومن التواريخ الهامة التي عاشها ثورة الشريف بوبغلة أوائل الخمسينات في المنطقة التي كانت تابعة لنفوذه (ابن علي الشريف)، وكان هذا في موقف صعب، بين التصدي له والتغاضي عنه. ولم يفده طلب الرخصة للحج لتفادي المواجهة مع الطرفين: بوبغلة والفرنسيين. ثم وقع الاحتلال الثاني، وربما الحاسم، لزواوة وهو سنة ١٨٥٧. وكان عليه

стр. 3495

أن يظهر التعاون مع الفرنسيين ولا سيما أثناء معركة ايشريضن. وأكبر اختبار واجهه كان سنة ١٨٧١ أثناء ثورة المقراني والحداد. ورغم مناوراته، فإن ابن علي الشريف واجه المحاكمة وحكم عليه بالسجن خمس سنوات بعدها. وكان الفرنسيون بصفة عامة لا يريدون معاقبته بشدة، وكان له منهم خصوم وأنصار، وهذا ما خفف عنه الحكم بعض الشيء قياسا على ما وقع للزعماء الآخرين (١). هذا المتعاون الإداري، والمرابط السياسي هو الذي كان عليه أن يذهب في وفد إلى فرنسا سنة ١٨٥٢ ويشاهد لأول مرة المدنية الفرنسية والمخترعات والتقاليد المختلفة والألبسة ووسائل النقل والفنون، ويلتقي بأعيان الفرنسيين، وعلى رأسهم نابليون الثالث، ويحصل منهم على وسام الشرف. وقد اغتنم هذه الفرصة وكتب رحلته بعد رجوعه ونشرها مسلسلة في المبشر (تعميما للفائدة ...) (٢) ثم في كتاب بعد ذلك. وضمن رحلته نشر أفكاره حول التعليم والحضارة وواجب الجزائريين نحوهما. تحدث عن الأمن والهدوء اللذين يسودان الجزائر في العهد الفرنسي ولم يحدث ذلك في العهد العثماني الذي كثرت فيه المظالم والطغيان (وهذا موضوع عزيز على الفرنسيين)، فالجزائر يسودها العدل والرخاء في العهد الفرنسي، حسب دعواه، ونلاحظ أنه انتقد رجال المخزن الذين كانوا يضطهدون الشعب، ولم يكن هو ولا أسرته منهم بالطبع، واعتبرهم مسؤولين على ضياع البلاد، وأشاد ابن علي الشريف بالعلم والصنائع واللغة الفرنسية. وطلب من الجزائريين ضرورة إدخال أولادهم إلى المدارس العربية والفرنسية والاستفادة من الطب الفرنسي، أي عدم مقاطعة الفرنسيين باسم الدين، أو خوفا على أولادهم من التأثير الديني. واعتبر تعلم الفرنسية أمرا ضروريا. وكانت له فرصة أيضا لمقارنة الحياة والطبائع عند الجزائريين والفرنسيين. فالجزائريون كسلاء والفرنسيون نشطاء، وهؤلاء متقدمون وأولئك متخلفون. وقد قيل عن

стр. 3496

ابن علي الشريف إنه كان يبذر ماله على النساء عند زياراته المتكررة للجزائر، كما قيل إنه كان من شاربي الخمر، وإنه كان متأثرا بالعادات الفرنسية. ولكن مواقفه وتصريحاته للفرنسيين واعتراضاته على أمور كثيرة من (إصلاحاتهم) تناقض ذلك وتقدمه إنسانا غيورا على دينه ولغته وتقاليده (١). إن أهمية رحلة ابن علي الشريف تظهر من كونها تعكس رأي شاب في أوائل عهده بالتأثر الفرنسي. وهو من المرابطين المتنافسين مع الأجواد. وقد رأينا له وقف إلى صالح الأخذ من الفرنسيين أنواعا من تمدنهم. ولكنه لم يدرك أن ذلك غير مفتوح للجميع وأن هناك ثمنا غاليا، يدفعه الجزائري ليصل إلى ذلك الهدف. وقد تحدث في الرحلة عن واجب الراعي نحو الرعية، وعن العدل والظلم، ومشاهداته في باريس من مسارح وفروسية وألعاب، ومن بساتين وسيدات ومخترعات. ٢٥ - رحلة الرؤساء العرب، كتبها محمد الفكون، وهي في وصف وفد جزائري من الأعيان توجه إلى فرنسا سنة ١٩٠٢، بمناسبة استعراض جرى في فرنسا. وقد نشرت الرحلة مع الترجمة الفرنسية، في حجم صغير (٢). ٢٦ - رحلة أزهرية: منسوبة إلى الشيخ محمد الصالح بن مهنة. وكان قد درس في الأزهر، ولا ندري إن كان قد حج، وربما هي نوع من المذكرات والذكريات، ولا نظن أن الرحلة مطبوعة. انتهى الجزء السابع ويليه الجزء الثامن

стр. 3497

المحتوى

стр. 3498

_________ ممارسات طبية في الأوراس ...................... ٢٤٣ الطب السحري والخرافي .......................... ٢٤٨ بعض المؤلفات في الطب والصحة ............... ٢٥٢ بلعربي، مرسلي، ابن التهامي ..................... ٢٦٥ مدرسة الطب .................................... ٢٧٥ الفلك ............................................ ٢٧٧ الحساب والفرائض ............................... ٢٨٣ علوم أخرى ...................................... ٢٩٠ مدرسة العلوم .................................... ٢٩٢ الفصل الرابع: التاريخ والتراجم والرحلات .......... ٢٩٩ مفهوم التاريخ وتعريفاته .......................... ٣٠٢ سيرة نبوية وتواريخ عامة ......................... ٣١٢ الأنساب والأشراف ............................... ٣١٧ تواريخ محلية (شرق البلاد) ....................... ٣٤٢ تواريخ محلية (غرب البلاد) ...................... ٣٥٦ تواريخ محلية (الجنوب) .......................... ٣٨٧ تاريخ الجزائر عموما ............................. ٣٩٥ في التراجم والمناقب .............................. ٤٢٥ المذكرات ........................................ ٤٥٠ الرحلات ........................................ ٤٥٨

стр. 3499

الدكتور أبو القاسم سعد الله تاريخ الجزائر الثقافي الجزء الثامن (١٨٣٠ - ١٩٥٤) دار الغرب الإسلامي

стр. 3500

١٩٩٨ دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى دار الغرب الإسلامي ص. ب. ٥٧٨٧ - ١١٣ بيروت جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه فى نطاق إستعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر.

стр. 3501

تاريخ الجزائر الثقافي

стр. 3502

الفصل الأول اللغة والنثر الأدبي

стр. 3503

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ في هذا الفصل كثير من القضايا. فنحن سنتناول فيه النثر الأدبي أو الفني ومسائل اللغة من دراسات ومعاجم ونحو وصرف. وفي النثر الأدبي تفريعات عديدة هي: المقالة والمقامة والرسالة والخطبة والتقريظة. وفي الدراسات اللغوية سنتحدث عن اللغة العربية الفصحى ولهجاتها ومن أنتج بها خلال هذا العهد، وما كتبه الفرنسيون عنها من مدح أو طعن وما جاء حول ذلك من ردود على لسان علماء الجزائر. وسنتناول أيضا الدراسات البربرية وما كتب في الموضوع من معاجيم وما نشر من مخطوطات وآثار مكتوبة. كما سنعرض لنشر المخطوطات في إحدى الفقرات لأنه ساهم في النهضة الأدبية والثقافية. وإلى جانب ذلك سنترجم لبعض الأدباء واللغويين الذين أثروا في هذا الميدان. حالة الأدب والثقافة غداة الاحتلال إذا حكمنا من الكتابات التي عاصرت الاحتلال في مرحلته الأولى أدركنا أن الثقافة كانت تعاني ضعفا كبيرا. كان هناك شعراء مجلون أمثال محمد بن الشاهد - وقد كان في آخر عمره - ولكن لا وجود لأدباء مجلين. فمدرسة أحمد بن عمار قد تلاشت ولم يخلفه في ميدان النثر الأدبي والفني من ساواه أو قارب. والأدباء الأحرار الذين كانوا ينشطون خارج الإدارة أصبحوا نادرين ومعظمهم هاجروا. أما الكتاب (الخوجات) الإداريون فقد كانوا ضعافا ثقافيا صفة عامة، وكان عملهم الديواني لا يحتاج إلى منافسة أدبية. فإذا رجعنا إلى كتابات مسلم بن عبد القادر الحميري الذي كان كاتبا لباي وهران عند الاحتلال وجدناها متوسطة بل ضعيفة. وحمدان خوجة لم يكن من الكتاب الإداريين فى العاصمة، ولكن كتاباته فى (إتحاف المنصفين

стр. 3504

والأدباء) لا تدل على تمكن قوى في اللغة والأدب، وكان أسلوب فيه أسلوب العالم المتوسط الثقافة. وكان باي قسنطينة وباي التيطري يتخذان كتابا لا نعرف عن آثارهم شيئا، رغم أن وثائق الحاج أحمد باي تشهد على أن شهادات ومحاضر للعلماء قد صيغت لإعلان الولاء له أو مراسلة السلطان العثماني لصالحه. وهي على كل حال شهادات ووثائق إدارية وليست أدبية متميزة، رغم وجود أشخاص مثل أحمد العباسي ومحمد العربي بن عيسى. وفي العاصمة عرف هذا العهد ابن العنابي والكبابطي. وكلاهما من رجال الدين والإفتاء. فإذا رجعنا إلى آثارهما لم نجد فيها مسحة أدبية تدل على أسلوب خاص. خذ مثلا كتاب (السعي المحمود) - ألف سنة ١٨٢٦ - لابن العنابي فإنك ستجده مليئا بالنقول والأسلوب الفقهي لا الأدبي. وأما رسائل ابن الكبابطي التي عثرنا عليها فهي فقيرة في المعاني وفي الروح الأدبية والأسلوب، وهي قصيرة لا يمكن أخذ نموذج منها على وجود فن الأدب، رغم أن الكبابطي كان ينظم الشعر أيضا. ويبدو أن فن النثر قد تطور على يد هؤلاء وأمثالهم (ابن رويلة، وابن الشاهد، الخ.) على إثر أزمة دينية - فكرية، وهي وجوب الهجرة من الجزائر أو البقاء فيها رغم الاحتلال. وسنعرض إلى ذلك في حينه. وفي قسنطينة القريبة جغرافيا من جامع الزيونة والمتأثرة بالثقافة المشرقية أكثر من غيرها، نجد مجموعة من رجال الدين والوظائف الرسمية والتدريس. ملتفة حول بلاط الحاج أحمد باي والمدرسة الكتانية ومساجد المدينة وزواياها. ولكن لا عائلة ابن باديس ولا عائلة الفكون كان لها عندئذ أديب لامع. كان الشيخ أحمد العباسي هو الذي يشار إليه عندئذ، ولكن بصفته علما من من أعلام النحو والتدريس والقضاء وليس الأدب. وهناك أسماء لأشخاص متصلين بالزوايا أمثال الشيخ أحمد المبارك، وهو، كما سنرى، مثقف له معارف كثيرة ولكنه ليس أديبا. وقل مثل ذلك في المكي البوطالبي وفي مصطفى بن جلول ومحمد العربي بن عيسى. إنه من الغريب حقا ألا نجد فى قسنطينة عندئذ سوى هذه المجموعة من الأعيان وأمثالهم

стр. 3505

الذين كانوا يعيشون على تراث عريق ولهم مكتبات ومدارس، ومع ذلك ليس لهم أدب راق ولا شعر. فإذا التفتنا نحو الغرب وجدنا مجموعة أخرى من (العلماء) مرتكزة حول وهران التي أصبحت العاصمة الجديدة للإقليم بعد معسكر، منذ ١٧٩١. وكانت مازونة والقيطنة وتلمسان روافد لمدرسة وهران هذه. ولكن الإشعاع كان محدودا. فبالإضافة إلى بعض الكتاب (الخوجات) الإداريين نجد أيضا في المدارس والزوايا والمساجد أعيانا من المتصوفة والعلماء أمثال الحاج محيي الدين (والد الأمير) وأحمد بن التهامي، وعبد الله سقط، وعبد الله المجاوي، ومحمد بن سعد. وقد اشتهر بعض هؤلاء بالنحو والبراعة في التدريس. ولكن آثارهم الأدبية مفقودة عندنا. وقد بعثرهم الاحتلال بسرعة فهاجر بعضهم إلى المغرب، ودخل بعضهم صفوف المقاومة واختلط عندهم حبر الأقلام بدم الأبطال. وفي المناطق الأخرى من الوطن لا نكاد نميز أديبا ذاع صيته وترك أثره. فالمدية رغم أنها كانت قاعدة باي التيطري، لم يحفظ لنا التاريخ اسم أديب فيها على ذلك العهد، سواء أكان كاتبا إداريا أو حرا. وكانت جاذبية المدية نحو العاصمة والبليدة. ورغم انتشار الطرق الصوفية في مختلف المدن والقرى فإن التعليم الذي يكون الأدباء كان محدودا ومقصورا على بعض العواصم والمراكز. فلا بجاية ولا ميزاب ولا بسكرة قد قدمت أديبا معروفا. غداة الاحتلال. ولا شك أن الثقافة الشعبية كان لها أدباؤها، ولكن ذلك ليس هو موضوع حديثنا الآن. والخلاصة أن نمط التعليم وتغلغل التصوف والجمود الثقافي قد جعل من الصعب على الأدباء أن يبرزوا أو يجدوا لهم مكانا في الجزائر غداة الاحتلال؛ ثم كان الاحتلال نفسه (ضغثا على إبالة)، كما يقول القدماء. فقد شرب التعليم ضربة قاضية على إثر مصادرة الأوقاف (الأحباس)، فأغلقت المدارس وتوقفت حلقات الدروس الحرة فى المساجد، وهاجر العلماء
следующие страницы →