← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14103

التمهيد في أصول الفقه

أبو الخطاب الكلوذاني

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

احتج: بأن العلم يقع بخبر أهل العصر إلا الواحد والاثنين، فكذلك الإجماع. الجواب: (إن هذا) جمع بغير علة، على أن أهل بلد إذا كان جمعه كثيراً لا يتفقون على الكذب، وإن لم ينعقد الإجماع لهم، لأن الخبر يقع عن مشاهدة عصمته عن الخطأ، ولأن الأخبار تقف على غلبة الظن، (والظن يقوى بالجماعة) إلا النفر، والإجماع يقع (عن العصمة) ولا نسلم أن لغير "إجماع الكل" عصمة يؤكد ما ذكرنا، (إنا نرجح في الخبر) رواية عشرة على خمسة، ولا ينعقد الإجماع بمثل ذلك، (والله أعلم). مسألة إذا حضر المجتهد من التابعين مع الصحابة في وقت الحادثة (فخالفهم) لم ينعقد الإجماع أومأ إليه في رواية عبد الله ابنه، وبه قال عامة الفقهاء والمتكلمين، وقال

стр. 1052

شيخنا وبعض الشافعية: ينعقد (الإجماع) ولا يلتفت إلى خلافه، (وقد) أومأ إليه (أحمد ﵁ في رواية أبي الحارث وغيره، وهي اختيار الخلال. وجه الأول: أن الأدلة الإجماع لا تتناولهم إلا معه، ولأنه أحد المجتهدين فجرى مجرى/ الحدث من الصحابة إذا خالف، (يؤكد هذا أن الاعتبار بالاجتهاد في الاجتهاد لا في الصحبة، ولهذا لا يعتد بمن صحب ولا يكون مجتهداً، ويقبل إجماع المجتهدين من غير

стр. 1053

الصحابة)، وإن لم يكونوا صحبوا ولهذا (المعنى) قال ﷺ : "فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" وإذا ثبت هذا، فالتابعي مجتهد فاعتبر به. احتج المخالف بقوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ وهذا خطاب الصحابة. الجواب: أن المراد به أهل كل عصر، بدليل أنه لا يختص الصحابة بالإجماع دون بقية الأعصار، أو نحمله على رواية الأخبار بدليلنا. احتج: بأن علياً نصر الله وجهه نقض حكم شريح حين حكم في ابني عم: أحدهما أخ لأم أن المال كله للذي هو أخ، وعائشة أنكرت على أبي سلمة (بن عبد الرحمن بن عوف) حين

стр. 1054

خالف ابن عباس في الحامل المتوفى عنها زوجها لما قال: تعتد بأقصى الأجلين فقال هو: بل عدتها أن تضع حملها، فقالت عائشة ﵂: مثلك مثل الفروج سمع الديكة تصيح فصاح لصياحها، (وهذا) يدل على أنهم لم يسوغوا خلاف التابعين. الجواب: أنه لا خلاف أن الصحابة سوغت اجتهاد التابعين ولهذا ولى عمر شريحاً القضاء وكتب إليه ما لم تجد في السنة فاجتهد رأيك، وولاه علي أيضاً وخاصم إليه يهودياً فقضى على علي، فرضي بحكمه، وإن كان مخالفاً لرأيه (ونبه كعب بن سور

стр. 1055

عمر ﵁ في حق المرأة الشاكية لزوجها، فولاه عمر ﵁ القضاء بالبصرة) وكان علي ﵁ يقول لأصحاب ابن مسعود: أنتم سرج هذه القرية، سئل ابن عمر عن فريضة، قال: سلوا (سعيد بن جبير) فإنه أعلم بها مني، وسئل أنس عن مسألة فقال: سل (عنها) مولانا الحسن يعني البصري، وغير ذلك، فأما نقض علي على شريح فلم يثبت (وإن) ثبت فيحتمل أنه خالفه في الفتوى، فأخذ بفتوى علي، أو يكون الإجماع انعقد قبل كون شريح مجتهداً.

стр. 1056

أما قول عائشة فقد خالفها أبو هريرة في قصة أبي سلمة وقال: أنا مع أخي أبي سلمة، (ثم) ليس في قولهما ما يدل على أنه لا (يعتد) بخلافه، وإنما أخبرت بصغره، أو لأنه رفع صوته على ابن عباس، (أو طلب منزلته في الفتوى ومساواته عنده) فأنكرت عليه، ثم قولها (وحدها) ليس بحجة في ذلك. احتج: بأن الصحابة أعلم بالأحكام (من التابعين)، فإنهم شاهدوا التنزيل وعرفوا المقاصد من النبي ﷺ ، (فصاروا) مع التابعين بمنزلة العلماء مع العامة. الجواب: (إنا نسلم أنهم أعلم بالأحكام)، ولهذا كان ابن عمر يحيل المسائل على سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، وكذلك أنس يحيل على الحسن البصري، وكذلك أصحاب عبد الله ابن مسعود كانا يناظرون علياً ﵁، ولا يرجعون إلى قوله، ولا ينكر عليهم، على أن الصحبة لا يرجح به الإجماع، ألا ترى أنه لا يرجح بأكابر الصحابة الذين طالت صحبتهم على صغارهم الذين لم تطل صحبتهم، بل مات الرسول ﷺ وهم صبيان، كابن عباس وابن الزبير وغيرهما ولهذا من صحب/ فلم يحصل من أهل الاجتهاد وجب عليه تقليد العالم.

стр. 1057

مسألة إجماع أهل المدينة ليس بحجة ، وقال مالك:

стр. 1058

(إجماعهم) (وحدهم) حجة، إلا أن أصحابه اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: أراد بذلك إجماعهم فيما طريقه النقل، وقال بعضهم: أراد به ترجيح إجماعهم على إجماع غيرهم، وقال بعضهم: أراد إجماعهم في زمان الصحابة والتابعين فالدليل عليه في الجملة أو أدلة الإجماع لا تتناولهم وحدهم، لأن اسم المؤمنين واسم الأمة لا يقع عليهم بانفرادهم، ولأن الأماكن لا تؤثر في كون الأقوال حجة، بدليل مكة وعندهم إجماعهم حجة ما داموا في المدينة، فإذا خرجوا منها لم يكن حجة، وهذا لا وجه له، لأن الحجة لا تختلف بالمكان والزمان كقول الله تعالى وقول رسوله. احتج المخالف: بقوله ﵇: "المدينة تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد"، وقوله ﵇ "إن الإيمان ليأرز

стр. 1059

إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها"، وقوله: "الدجال لا يدخلها والملائكة تحف بها" وقوله ﵇: "لا يكايد أهل المدينة أحد إلا أنماع كما ينماع الملح في الماء". الجواب: أن هذه الأخبار تدل على فضل المدينة، ولا تدل على أن إجماع أهلها حجة، وقد روى عنه في مكة فضائل، منها: أنه قال: "إنك لأحب البقاع إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت"، "وصلاة في مسجد مكة أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه"،

стр. 1060

"وغيره مما يطول شرحه"، تم إجماع أهلها ليس بحجة، لأن الإجماع يعتبر فيه العلم، وفضيلة الرجال واجتهادهم، وأكثر علماء الصحابة ﵃ خرجوا عن المدينة مثل: (علي بن أبي طاليب) وابن مسعود وأبي موسى وعبادة بن ال صامت وعمرو ابن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وثلاثمائة ونيف انتقلوا إلى الكوفة والبصرة، ونحوهم إلى الشام، فكيف يجوز أن يعتبر إجماع من بالمدينة إذا (خالفوا) هؤلاء الذين خرجوا، وهم أكثر علماء الصحابة. احتج: بأن المدينة مهبط وهجرة الرسول وأصحابه، وموضع قبره ومجمع أصحابه، فلا يجوز خروج الحق عن (قول أهلها). والجواب: (أن جميع هذا دعوى لا يدل على أن إجماعهم حجة) وقول أهلها حق، ولهذا (في يومنا هذا) لا يقول أحد أن إجماع من فيها حجة، وهذه (المعاني موجودة)، ثم قد بينا أن مكة مولد النبي ﷺ ومنشأه ومبعثه. وبها بيت الله والمناسك (تختص) بها، (ثم إجماع) أهلها لا يكون حجة.

стр. 1061

احتج: بأن رواية أهل المدينة تقدم على رواية غيرهم، فكذلك قولهم في الإجماع. الجواب: (لا نسلم) ذلك، (وإن سلمنا) فهو جمع بغير علة، ثم الترجيح في الأخبار لا يدل على الترجيح في الاجتهاد، لأن رواية الجماعة تقدم على رواية الواحد، ولا يقدم اجتهاد جماعة على اجتهاد واحد، ولأن طريق الأخبار الظن وهو يقوى برواية أهل المدينة، لأن أهل البلد أعلم بما يجر فيه من غيرهم. فأما الاجتهاد: فهو نظر القلب، فيجوز أن يقوى في قلب الغائب عنها ما لا يقوى في قلب الحاضر بها، على (أن الصحابة) خرجوا عنها وتفرقوا في البلاد، وقد عرفوا الأحكام (وقولهم) حجة في الرواية/ كقول أهل المدينة أيضاً. (والله أعلم). مسألة اتفاق أهل البيت ليس بحجة خلافاً للرافضة .

стр. 1062

لنا: أن أدلة الإجماع لا تقع عليهم، لأنهم بعض المؤمنين وبعض الأمة. احتجوا: بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ والخطأ من الرجس، (فيجب أن يكونوا) مطهرين منه. الجواب: أن المراد بالرجس: الفواحش والعار والدنس، ولهذا قال في أول الآية: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ﴾ (فتبين) أن المراد بالآية النساء فإن التطهير من (رجس) الفاحشة ولا أحد (قال): أن إجماع النساء حجة ولا التطهير من الفاحشة له مدخل في الاجتهاد. واحتج: بقوله ﵇: "إني تارك فيكم الثقلين فإن تمسكتم بهما لم تضلوا، كتاب الله وعترتي".

стр. 1063

الجواب: أنه لم يصح عندنا إسناده والصحيح كتاب الله وسنتي، ثم هو خبر واحد لم يتلق بالقبول، فلا يثبت به أصل. واحتج: بأن أهل بيته (هم): علي وفاطمة والحسن والحسين، أصحاب الكساء، لأن النبي ﷺ جمعهم في الكساب وقال: هؤلاء أهل بيتي، وهم بيت النبوة، والوحي في بيتهم نزل، فكانوا معصومين. الجواب: أن هذا فضل وشرف، لكنه لا يدل على العصمة في الاجتهاد، ولهذا (خولف) علي في مسائل كثيرة ونوظر عليها ولم ينكر على أحد ويقول: قولي وقول أهلي حجة عليكم، ونساء النبي ﷺ أهله وسكنه ومقطنه، والقرآن نزل بتضعيف ثوابهن وعقابهن وسماعهن العلم أكثر من غيرهن، ثم إجماعهن ليس بحجة، فبطل قولكم، وقد روى: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين

стр. 1064

بعدي عضوا عليها بالنواجذ"، وقال ﵇: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهديتم"، ثم لم يجعلوا إجماعهم حجة. مسألة اتفاق الأئمة الأربعة ليس بحجة إذا خالف غيرهم ، نص عليه في رواية المروزي: إذا اختلف أصحاب رسول الله ﷺ ، لم يجز للرجل أن يأخذ إلا على الاختيار نظراً إلى أقرب القول إلى الكتاب والسنة وبه قال أكثرهم، وعنه ما يدل على أنه لا يجوز أن يخرج (إلى) قول غيرهم، وبه قال القاضي أبو خازم

стр. 1065

من الحنفية، لأنه لم يسوغ قول زيد في تقديم بيت المال من المواريث على ذوي الأرحام، لأنه نقض ذلك في أيام المعتضد فقبل منه (وأمر برد) ما كان في بيت المال من المواريث على ذوي الأرحام وكتب في ذلك إلى الآفاق. وجد قولنا: أن أدلة (الإجماع) لا تتناولهم، لأنهم بعض المؤمنين وبعض الأمة، ولأن الإمامة لا تأثير لها في الإجماع، فكذلك الأربعة، وإنما التأثير (للاجتهاد) والعلم، وغيرهم في الاجتهاد بمثابتهم.

стр. 1066

احتجوا: بقوله ﵇: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي عضوا عليها بالنواجذ". أنه محمول على الفتيا أو عليه إذا أجمعوا عليه ولم يخالفهم أحد، بدليل قوله ﵇: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" فجعل الاقتداء هدى/ كما أمر باتباع سنة الخلفاء. فصل فأما قول أحدهم فليس بحجة رواية واحدة، وقال بعض الشافعية: هو حجة علينا وإن خالفه غيره من الصحابة وهو اختيار أبي حفص من أصحابنا. لنا: لو كان حجة لم يكن لمن بعده من الأئمة مخالفته، وقد خالف عمر على أبي بكر ﵄ (ففاضل) في العطاء

стр. 1067

(فكان) أبو بكر قد سوى، وخالفه في الجد، وخالف علي لعمر في بيع أمهات الأولاد، وغير ذلك. واحتج: (بما تقدم من قوله ﵇: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء، وقد تقدم الجواب عنه"). فصل فإن عقد أحد الأئمة عقداً لم يجز لأحد فسخه، لأنه لو جاز فسخ عقود الأئمة لم تستقر الأحكام، وأفضى ذلك إلى الهرج، (ولهذا) لا يجوز (لحاكم) أن ينقض على من قبله بحال، إذا لم يخرج عن الإجماع.

стр. 1068

قالوا: أليس (قد خالف) (أبا بكر وعلياً عمر)؟ الجواب: أنهم لم ينقضوا وإنما حكموا بما أدى إليه اجتهادهم في وقتهم، ولم يتعرضوا لما سبق بنقض. مسألة الإجماع حجة فيما يمكن معرفة صحة الإجماع قبل المعرفة بصحته ، مثل الأحكام الشرعية من وجوب عبادة ونفيها، وصحة عقد وفساده، فأما ما لا تعرف صحة الإجماع قبل المعرفة بصحته، فلا يحتج فيه الإجماع، مثل إجماعهم على أن الله تعالى (واحد حكيم) وأن محمداً ﷺ نبي، وأن القرآن كلام الله. وإنما قلنا: ذلك، لأن الإجماع إنما يعرف صحته: بأن يقول الله تعالى أو رسوله ﵇: أن الإجماع حق وحجة معصومة ويعلم أنهما لا يقولان إلا الحق، وإنما (نعرف) ذلك إذا عرفنا الله جلت عظمته، وصفاته، وأنه واحد حكيم لا يجوز عليه الكذب، وأن محمداً مرسل معصوم بالرسالة فلا يقول إلا الصدق، وأن القرآن كلام الله فلا يكون فيه إلا الصحيح، لتكون الآيات التي فيه دالة على (أن) الإجماع من قبل الله سبحانه (وإن) كان كذلك

стр. 1069

(لم .. يجز أن يعرف) صحة الإجماع قبل معرفة الله سبحانه وحكمته، وصدق رسوله، وأن القرآن (كلامه)، لأن من حق الدليل أن يتقدم على المدلول، فأما إجماعنا على إيجاب خمس صلوات في اليوم والليلة، وصيام شهر رمضان، وإجماعنا أن الله تعالى يرى (لا في جهة) فإنه (يعرف) الإجماع قبل (معرفة صحة ذلك، لأن الشك فيه لا يعود بالشك في دليل صحة الإجماع. مسألة (لا يجوز انعقاد الإجماع) إلا عن دليل ، ولا يجوز إجماع الأمة تبخيتا، وحكي أن قوماً أجازوا حصول الإجماع بغير دليل، وإنما يوفقهم الله لاختيار الصواب، وإن لم يكن لهم دليل.

стр. 1070

لنا: أن الأمة ليست بآكد حال من الرسول ﵇، ومعلوم أنه لا يقول إلا عن الوحي، ولا يقول تبخيتا، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ فأولى أن تكون الأمة لا تقول إلا عن دليل. دليل آخر: أن فقد الدليل يتعذر معه الوصول إلى الحق بيقين أو غالب ظن. دليل آخر: لو جاز الإجماع بلا دليل جاز لكل واحد من الأمة أن يقول بلا دليل، ويكون (ذلك) توفيقاً، فلا يكون للإجماع مزية، وهذا قول مويس بن عمران صاحب النظام، فإنه (قال): يجوز للعالم أن يقول بغير دلالة. (احتجوا): بأن الإجماع حجة، فلو لم ينعقد إلا عن دلالة، لكانت الدلالة هي الحجة، ولم يكن في كون الإجماع حجة فائدة.

стр. 1071

جواب آخر: إن الفائدة في ذلك أن يسقط عنا البحث عن الحجة، (ويسقط عنا نقل الحجة) ويحرم علينا الخلاف الذي كان سائغاً قبل انعقاد الإجماع. احتج: بأنه قد أجمعوا على بيع المراضاة وأجرة الحمام وأخذ الأجرة على القصارة من غير دليل. الجواب: لا نسلم أنهم أجمعوا فإن قوماً ينكرون المراضاة، ويقولون لا ينعقد البيع إلا بإيجاب وقبول، وكذلك الأجرة، على أن ذلك لم يقع إلا عن دليل، وقيل إن الادة جارية بذلك صارت كالقول (والله أعلم).

стр. 1072

مسألة إذا ثبت هذا (فنقول: يجوز) انعقاد الإجماع عن الاجتهاد، وقال محمد بن جرير وأهل الظاهر: لا يجوز ذلك. أما أهل الظاهر فبنوه على أصلهم، [أن القياس] ليس بحجة، ويأتي الكلام في ذلك إن شاء الله. وأما ابن جريرة فالكلام عليه: أن القياس دليل شرعي، فجاز إجماعهم عنه، كالكتاب والسنة.

стр. 1073

فإن قيل: المعنى في الأصل أنه مسموع يشتركون فيه بخلاف القياس، فإنه رأى واجتهاد، فلا يجوز أن تجمع الجماعة عليه، كما لا يجتمع الكل على اختيار مأكول واحد، أو انتحال كذب. (قلنا): هو وإن كان رأياً إلا أن عليه أمارات دال (وبها) يجوز اتفاق الجماعة عليه كالقبلة، الطريق إليها الرأ] والاجتهاد، ثم يجوز اتفاق الجماعة عليها، وكذلك يتفق الخلق العظيم على المصير إلى موضع الأعياد، لما تقدم من الأمارة، وهي السعادة (أن الصلاة) هناك، ولا يشبه المأكول، لأن ذلك يختلف باختلاف طبائع الناس وشهواتهم وأماكنهم، ولا يتفق ذلك بحال، وأما اتفاقهم على الكذب فلا داعي لهم إلى ذلك ولا يخطر ببالهم كلهم الشيء الواحد حتى يكذبوا فيه. دليل آخر: أن الحكم قد تكون له الأمارة فيكون داعية لجميعهم إلى حكمها، وقد تكون أمارتان أو أمارات فيستدل بعضهم بإحداهما والباقون بالأخرى، أو كل واحد بأمارة (فيتفقون في الحكم وقد وجد من ذلك إجماعهم على أمارة أبي بكر بأمارات، منهم

стр. 1074

من قال: رضيه رسول الله ﷺ لديننا حين قدمه في الصلاة، وهي عماد الدين فأولى أن نرضاه لدنيانا، ومنهم من أخذ بقول الرسول ﷺ (إن تولوا أبا بكر تجدوه قوياً في دين الله ضعيفاً في بدنه)، ومنهم من أخذ بقوله: (يكون بعدي اثنا عشر خليفة)، ومنهم من قال: هو الشيخ والمقدم في الإسلام وأول من آمن/ وصدق، ومنهم من قال: هو أعلم الناس بالتدبير كان رسول الله ﷺ يستشيره وكان معه في العريش يوم بدر، وكذلك إجماعهم على قتال مانعي الزكاة، لأنهم قاسوها على الصلاة (وقال أبو بكر في) مناظرته لهم: لا أفرق بين ما جمع الله، وكذلك في غزاة مؤتة لما قتل الأمراء جمعوا على تأمير خالد، فصوب النبي ﷺ رأيهم، وكذلك إجماعهم على تقويم الأمة إذا أعتق منها شقصاً قياساً

стр. 1075

على العبد، وكذلك إجماعهم على إراقة الشيرج إذا وقعت فيه فأرة قياساً علي السمن، وكذلك إجماعهم على (شحم) الخنزير قياساً على لحمه، فدل على أن الإجماع قد يقع عن الاجتهاد والقياس. فإن قيل: يجوز أن يكون ذهبوا في هذه المسائل إلى نص. قيل: قد بينا أقوالهم على أنه لو كان نص لظهر ونقل. (دليل آخر): إذا جاز أن يجتمع العدد الكبير على الشبهة، مثل اليهود والنصارى أجمعوا على قتل عيسى ﵇ وصلبه، وعلى جحد نبوة نبينا ﷺ وهم خلق كبير، جاز أن يجتمعوا على الأمارة الصحيحة. واحتج المخالف: بأن رأي الجماعة لا يجوز (أن يتفقوا) على رأي واحد، وقد تقدم جوابه. احتج: بأن بعض الأمة ينكر الاجتهاد والقياس، فكيف يجوز (أن يحصل) الإجماع من جهة الاجتهاد.

стр. 1076

الجواب: أن الصحابة لم تنكر الاجتهاد، ولهذا كانوا يتناظرون ويقيسون، وقياسهم في الجد مع الإخوة، وفي الأصابع مع الأسنان، وغير ذلك، ولم ينكر أحد منهم الحكم بالاجتهاد، (فإنما) حدث إنكار القول بالقياس بعد ذلك، فلم يلتفت إليه، وقد أجمعوا على خلافه. وجواب آخر: أن من يمنع الحكم بالاجتهاد، قد يناقض فيثبت الحكم به، ولهذا قد أثبت داود أحكاماً بالاجتهاد، لأنه لا طريق فيها (غيره) ثم يبطل (بخبر الواحد) والعموم، من الناس من ينكره وينعقد الإجماع عنه كذلك الاجتهاد. احتج: بأن الاجتهاد يجوز مخالفته، ولا يقطع بصحته، ولا يفسق من رده، والإجماع لا يجوز مخالفته ويفسق من رده وخالفه، ويقطع على صحته، فكيف يقع الإجماع عن اجتهاد، وهو آكد منه وينافيه أيضاً؟

стр. 1077

الجواب: أن ما ذكروه حكم الاجتهاد ما لم تتفق الأمة عليه، فإذا اتفقت عليه لا يجوز مخالفته ويفسق من رده، ويقطع بصحته، لأن الأمة لا تجتمع على خطأ، كذا قال ﵇. وليس يمتنع مثل ذلك، ألا ترى أن أحد الصحابة لو حكم بشيء فبلغ النبي ﷺ فصوبه فإنه يصير ذلك الحكم معلوماً، لا تجوز مخالفته، ويقطع بصحته، وكذلك الحاكم يحكم باجتهاده فيصير حكمه لازماً لا تجوز مخالفته، وإن كان قبل الحكم تجوز مخالفته، (وكذلك) تجتمع الأمة على خبر الواحد فيصير مقطوعاً بصحته، ولا تجوز مخالفته، وإن كان قبل الإجماع ليس بهذه المنزلة. فصل إذا صدر الإجماع عن اجتهاد لم تجز مخالفته، وحكى عن الحاكم صاحب المختصر من أصحاب أبي حنيفة: أنه تجوز مخالفته. لنا: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ

стр. 1078

الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية وهذا قد خالف سبيلهم. فإن قيل: إنما يكون متبعاً لغير سبيلهم إذا لم يؤده الاجتهاد إلى (خلافهم)، فأما إذا أداه اجتهاده إلى (خلافهم) فما اتبع غير سبيلهم، لأن خلافه من سبيلهم (أيضاً). (قلنا): هذا شرط لا دليل على إثباته، ثم لو جاز ذلك، لجاز أن يقال: فيما أجمعوا عليه عن آية أو خبر: أنه سبيلهم بشرط أن يؤدي الاجتهاد إليه، فإذا لم يؤد الاجتهاد إليه، وإنما أدى إلى خلافه فليس بسبيلهم فيبطل القول بالإجماع. دليل آخر: قوله ﷺ : "كونوا مع السواد الأعظم ومن شذ شذ في النار"، و"أمتي لا تجتمع على الخطأ". احتج المخالف: بأنه قول صادر عن اجتهاد، (فجاز مخالفة) أصله ما لم يجمع عليه.

стр. 1079

الجواب: لا نسلم العلة في الأصل، (وإنما العلة): أنه قول لم يقترن به دليل مقطوع عليه: بخلاف ما أجمع عليه، فإنه قد اقترن به دليل مقطوع عليه، وهو الإجماع. بدليل قوله ﵇: "لا تجتمع أمتي على الخطأ"، ثم نقابل فنقول: قول متفق عليه أشبه المتفق عليه من جهة النص. احتج: بأن كل واحد من المجتهدين يجوز أن يرجع عن قوله قبل أن يعلم (أن) الإجماع العقد، فكذلك جاز أن يرجع بعد أن علم أن الإجماع انعقد. والجواب: أنه جمع (بغير) علة (ثم أنه يلزم إذا) أجمعوا عن دليل من كتاب أو سنة، فإن كل واحد يجوز له الرجوع، بأن يتأول ذلك الدليل ما لم يعلم أن الإجماع العقد، فإذا علم لم يجز له ذلك. (جواب آخر): يجوز لكل واحد الرجوع بشرط أن لا يعلم أن الإجماع انعقد، فإذا علم لم يجز له الرجوع، لأنه قارن قوله دليل مقطوع (به).

стр. 1080

فصل إذا أجمع أهل العصر على حكم جاز أن يتفق من بعدهم على متابعتهم، وهو الواجب عليهم، ويستحيل أن يتفق أهل العصر الثاني على مخالفتهم، لأن الحق لم يخرج عن قول المجمعين في الأول، فإذا أجمعوا في العصر الثاني لم يجز كون الحق معهم، لأنا قد بينا أن الحق في الإجماع الأول، فإذا لم يكن الحق معهم فهو وإجماع على خطأ وضلال، وقال ﵇: "أمتي لا تجتمع على خطأ وضلالة" (فبطل) حصول الإجماع منها، لأن خبر النبي ﷺ لا يقع بخلاف مخبره، وقال بعضهم: لولا أن العصر الأول أجمعوا على أن من بعدهم لا يجوز له مخالفتهم لجاز أن يتفق أهل العصر الثاني على مخالفتهم، ويكون قولهم كالناسخ لقول أهل العصر الأول. وهذا خطأ، لما بينا من أنه يفضي إلى وقوع خبر الرسول ﵇ بخلاف مخبره، قالوا: بعض أهل العصر الثاني يجوز أن يحصل منهم مخالفة (ولا) يحل هم ذلك. (وكذلك) جميع أهل العصر الثاني، إذ لا فرق.

стр. 1081

الجواب: أنه لا يستحيل من بعض الأمة أن يعدل عن الحق، ويستحيل من جميعها العدول عن الحق، (ولهذا) جاز وقوع الخلاف من البعض، واستحال من الكل: (والله أعلم). مسألة إذا اختلف الصحابة ﵃ في مسألة) على قولين، ثم اتفق التابعون على أحد القولين فهل يحرم الأخذ بالقول الآخر أم لا ؟ قال شيخنا: لا يحرم (ذلك) وهو قول الأشعري، وقال أصحاب أبي حنيفة:

стр. 1082

والمعتزلة يحرم الأخذ بالآخر، وعن الشافعية كالقولين، وجه الثانية وهو الأقوى عندي، قوله سبحانه: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلّى﴾ وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾، وقوله ﵇: "أمتي لا تجتمع على خطأ" ومن خاف إجماع التابعين فقد اتبع غير سبيل المؤمنين وزعم أن إجماعهم خطأ. فإن قيل: إذا قال بما ذهب إليه بعض الصحابة لم يكن متبعاً غير سبيل المؤمنين. (قلنا): المراد بالآية: أهل العصر دون غيرهم بدليل أنه لا يراعي من يأتي بعدهم في الإجماع، ولا من كان قبلهم في حادثة حدثت في عصرهم، فأجمعوا عليها.

стр. 1083

فإن قيل: من قال: لا يجوز الأخذ بقول الفريق الآخر من الصحابة فقد خالف إجماع الصحابة، لأنهم اتفقوا على أن الأخذ بكل واحد من القولين جائز. (قلنا): لم يتفقوا وسيأتي الكلام (عليه) في دليلكم. دليل آخر: (وهو أن إجماع) التابعين: اتفاق من أهل العصر على حكم، فلم يجز خلافه، كما لو أجمعوا على حكم في حادثة حدثت في عصرهم. الجواب: أنه أراد الجميع، ثم هذا يقتضي أن يتبع إذا خالف الأربعة والخمسة وأكثر. احتج: بأن خلافة أبي بكر ﵁ ثبتت بالإجماع وإن كان ما دخل فيه علي وسعد بن عبادة. الجواب: إن من أصحابنا من قال: (خلاف أبي بكر)

стр. 1084

ثبتت بالنص الخفي، وهو تقديمه في الصلاة بالإجماع، ومنهم من قال: الإجماع واعتذر بأن علياً ما خالف ﵁، (وأكثر ما قيل فيه): أنه لم يحضر ثم حضر وبايع، وأما سعد فظن أن الأمر يعقد له، فلما روى أبو بكر ﵁ (الأئمة من قريش) سكت، وعلى أنه قد قيل: الإجماع على أبي بكر انعقد في زمن عمر ﵁، لأن سعداً مات في أيامه، وقيل: قتل فلم يبق مخالف، ولأن هذه أخبار آحاد فلا يثبت بها هذا الأصل. فإن قيل: المعنى في الأصل: إنه اتفاق لا يؤدي إلى إبطال إجماع الصحابة، وفي مسألتنا يؤدي إلى ذلك، فلم يجز كما لو أجمع الصحابة على قول، (وأجمع) التابعون على خلافه. (قلنا): لا نسلم علة الفرع، وهو قولكم: (أنه يؤدي) إلى إبطال إجماع الصحابة لأن الصحابة لم تجمع على ما نذكره، ويفارق ما استشهدوا به، فإن الصحابة ﵃ إذا

стр. 1085

أجمعوا على قول لم يجز أن ينعقد إجماع التابعين على خلافه ويستحيل، وفي مسألتنا يجوز انعقاد إجماع التابعين) على خلاف ولا يستحيل لأنه مخالفة لبعض الصحابة في الحقيقة. دليل آخر: أنه اتفاق عقيب اختلاف، فقطع (حكم الاختلاف)، كما لو (اختلف) الصحابة في مسألة على قولين، ثم أجمعت فيها على قول واحد. فإن قيل: لا نسلم على قول من لم يعتبر انقراض العصر في صحة الإجماع. ونقول لا يسقط الخلاف. (قلنا): لا يصح الممانعة، فإن الصحابة (اختلفوا) في قتال مانعي الزكاة حتى احتج على أبي بكر ﵄ بقول النبي ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" ثم أجمعوا بعد ذلك على قول أبي بكر، وكذلك الأنصار خالفت في الخلافة، وقالوا: "من أمير ومنكم أمير"

стр. 1086

ثم أجمعوا، وكذلك اختلفوا في قسمة أرض السواد، ثم أجمعوا على ترك قسمتها، وزال الخلاف في ذلك جميعه حتى لا يجوز لأحد أن يذهب إليه. فإن قيل: فهناك رجعت إحدى الطائفتين إلى قول الأخرى فلم يبق خلاف، وفي مسألتنا لم ترجع الصحابة الذي خالفوا (إلى قول) التابعين، فالخلاف (قائم). (قلنا): (برجوعهم) لم يزل القول الذي ذهبوا إليه، لأنه (إن كان) خبراً فما ارتفع وإن كان قياساً فهو بحاله، وإنما المعنى هناك حين رجعوا خلا العصر عن خلاف. (وكذلك) هاهنا خلا عصر التابعين عن خلاف، فلا فرق بينهما. دليل آخر: أن إجماع التابعين حجة مقطوع بها، وقول بعض الصحابة ليس بحجة مع (قيام الخلاف) بينهم، فلا يجوز ترك الحجة والأخذ بما ليس بحجة.

стр. 1087

فإن قيل: هو حجة ما لم يتقدمه خلاف، (فأما إذا تقدمه فليس بحجة). (قلنا): تقدم الخلاف (لا يخرج الإجماع) عن كونه حجة، كما لو اختلف الصحابة في مسألة، ثم اتفقت عليها. دليل آخر: أنه لو تعارض (خبران) فأجمع أهل العصر على الأخذ بأحدهما سقط حكم الأخذ بالآخر، فكذلك اختلاف الصحابة على قولين إذا وقع الإجماع على أحدهما، بل قول النبي ﷺ أولى بالمراعاة من قول الصحابة. فإن قيل: إذا أجمعوا على أحد الخبرين، علمنا أنه (منسوخ به لآخر) وللنبي ﷺ أن ينسخ، أما الصحابة فليس لهم أن ينسخ (بعضهم) قول بعض. (قلنا): لا يجوز ادعاء النسخ مع الاحتمال، ويحتمل أن أحد الخبرين لم يبلغ أهل العصر الأول فأجمعوا على الذي بلغهم، ثم

стр. 1088

بلغ أهل العصر الثاني أو يكونوا تأولوه (فلا يكن) منسوخاً، ثم قولوا هاهنا، ويحتمل أن يكون الدليل الذي ذهب إليه من اتفق على خلاف قوله كان خبراً منسوخاً بدليل الآخرين. دليل آخر: أن كل حكم لم يجز لعامة عصر التابعين العمل به لم يجز لمن بعدهم العمل به، كالمنسوخ من أحكام الشرع، ولهم معارضة هذا: (وهو أن) كل حكم جاز لعامة عصر الصحابة العمل به، (جاز) لعامة عصر التابعين العمل (به)، أصله: إذا لم يجمع التابعون على خلافه. ويجاب عن ذلك: بأن في عصر الصحابة جاز العمل به، لأن الخلاف قائم في العصر، وفي مسألتنا لا خلاف في العصر. والمعتمد ما أجمع عليه أهل كل عصر فيجب المصير (إليه). واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ فشرط التنازع في وجود الرد، والتنازع قد حصل بين الصحابة. الجواب: أن هذا خطاب لأهل العصر وأهل العصر لا تنازع بينهم.

стр. 1089

وجواب آخر: أن الرجوع إلى الإجماع رد إلى الله ورسوله، لأن الإجماع بقولهما يثبت. الجواب: أن هذا خطاب لأهل العصر وأهل العصر لا تنازع بينهم. وجواب آخر: أن الرجوع إلى الإجماع رد إلى الله ورسوله، لأن الإجماع بقولهما يثبت. واحتج: بأن الصحابة إذا (اختلفوا) على قولين فقد تضمن اختلافهم الإجماع على الأخذ بكل واحد من القولين فاتفاق التابعين على أحد القولين، وتحريم الأخذ بالآخر لا يخلو، أما أن يكون تحريماً/ في المستقبل فذلك نسخ، والنسخ لا يكون بعد ارتفاع الوحي، أو يكون تحريماً في الماضي والمستقبل فيكون مخالفاً لإجماع الصحابة، وهذا معنى قولهم هذا الإجماع لو (حرم) الخلاف في المستقبل لحرمه في الماضي. الجواب: إن القائل بأن الحق في (واحد) لا يجوز أن يحتج بهذا، لأن عنده لا يجوز للمجتهد أن يعتقد ويأخذ إلا بأحد القولين، وهو الذي يقوى عنده (أن) الحق فيه ويحكم بخطأ الآخر، وإنما يسوغ للعامي أن يستفتي، فإذا اتفق التابعون على أحد القولين لم يبق من [يفتيه] بالآخر. فحرم الأخذ به، وأما من

стр. 1090

يقول: كل مجتهد نصيب: وإنما يقول يجوز الأخذ بكل واحد من القولين، لأن المسألة مختلف فيها، فهي من مسائل الاجتهاد، فعليه أن يبين أن بعد حصول الاتفاق: المسألة من مسائل الاجتهاد (وإلا القولين. لأن المسألة مختلف فيها، فهي من مسائل الاجتهاد، فعليه أن يبين أن بعد حصول الاتفاق: المسألة من مسائل الاجتهاد (وإلا فنحن قد بينا أن المسألة حيث أجمع عليها التابعون خرجت عن مسائل الاجتهاد)، وحرم الخلاف فيها، (لأن) أدلة الإجماع تناولت التابعين إذا أجمعوا (وعلمنا) حينئذ أن الشرط المجوز للأخذ بكل واحد من القولين، هو أن لا يحصل اتفاق على أحدهما في العصر الثاني فمتى زال الشرط زال جواز الأخذ بكل واحد من القولين، ولم يسم (ذلك) نسخاً، لأن الحكم إذا وقف على شرط يعلم زواله، فإنه لا يكون زواله بزوال شرطه نسخاً، كما أن وجوب الصيام بدخول الليل لا يسمى نسخاً، وزوال التيمم بوجود الماء لا يسمى نسخاً. (فإن قيل: لستم بأن تقولوا: جواز الأخذ بكل واحد من القولين يجوز بشرط أن لا يحصل الاتفاق على أحد القولين بأولى منا إذا قلنا: إجماع التابعين حجة ما لم يتقدمه خلاف.
следующие страницы →