← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14103

التمهيد في أصول الفقه

أبو الخطاب الكلوذاني

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

الدار فلا يغلب (في) ظنه كونه (في الدار) إذا أخبر من هو أصدق من زيد أن خالداً في السوق ثم لا يخرج إخبار زيد عن بكر أنه في الدار من أن يكون أمارة على كونه في الدار، لأن الأمارة لا تخرج عن كونها أمارة إذا أخطأت في موضع كذلك العلة لا تخرج عن كونها أمارة، وإن تخلف عنها حكمها في موضع. (واحتج): بأن وجود العلة مع عدم حكمها يدل على أن المعلل لم يستوف شروطها، لأنه لو استوفى شروطها لم يتخلف عنها حكمها، والعلة إذا لم يستوف شروطها كانت باطلة. (والجواب: أنا) لا نسلم أن تخلف حكمها يدل على أنه لم يستوف شروطها، وهل هذا (إلا) مسألة الخلاف؟، ثم يبطل بالعلة (المنصوصة) إذا لم يرد التعبد بالقياس وبالعلة المنصوصة المخصصة مع ورود التعبد بالقياس. واحتج: بأن وجود العلة مع عدم حكمها مناقضة وهو آكد ما تفسد به العلة. (والجواب: أنا) إنما نخصها إذا دل دليل شرعي على موضع التخصيص وذلك لا يسمى مناقضة. (وجواب آخر): (وهو أن ما نقول): هب أنه سمى مناقضة فلم زعمتم أنه يفسد العلة؟

стр. 1332

فإن قيل: لأن العقلاء عدوا ذلك مناقضة مفسدة، حتى أنهم يناقضون من قال: "سامحت فلاناً؛ لأنه دخل على داري"، إذا دخل غيره عليه فلم يسامحه. (فيقولون): سامحت فلاناً لدخوله عليك، فلِمَ (لم) تسامح فلاناً وقد دخل، عليك؟ (قلنا): هذا صحيح غير أن هذا الإنسان لو اعتذر بأن فلاناً عدوى، فلم أسامحه، حسن ذلك، وكان عذراً صحيحاً. فإن قيل: العقلاء يلزمونه أو يشترط ذلك في علته. فيقول: دخل علي فلان داري ولم يكن عدوى فسامحته. قلنا: لا نسلم أنه يلزمه اشتراط/١٧٣ أذلك (في علته) وادعاؤك على العقلاء لا برهان عليه، لأن خصومك من العقلاء وهم يخالفونك (عليه). فإن قيل: لو لم تفسد العلة بتخصيصها لم تفسد (لمعارضة النص لها). قلنا: إن عارضها النص في بعض فروعها فهو التخصيص فلا تفسد عندنا، وإن عارضها في جميع فروعها تبينا) أنها علة قاصرة، وهي صحيحة عندنا أيضاً في الأصل الذي أثرت في حكمه ومن لم يقل بالعلة القاصرة. (يقول): ليست علة من حيث

стр. 1333

كانت قاصرة لا من حيث كونها مخصصة ثم هذا باطل بالعلة المنصوصة قبل التعبد بالقياس وبالمنصوصة المخصصة. واحتج: بأن القول بتخصيص العلة يفضي إلى تكافيء الأدلة، لأن من (يحل يشرب) النبيذ، يقول: مائع يشتهي شربه فكان حلالاً كالماء، ويقول الخمر (مخصوصة) من العلة. ويقول خصمه: مائع يشتهي شربه فكان حراماً كالخمر، والماء وسائر الأشربة مخصوصة من القياس. (والجواب: أن) هذا يلزم من (يدل) على صحة العلة في الأصل بالطرد، فأما نحن نقول: لابد أن يدل على العلة دليل في الأصل يتميز به الصحيح من الفاسد، إما من نص أو تنبيه أو تأثير فإن التأثير لا يجوز أن يوجب العلة في الحكمين جميعاً، وإنما يؤثر في أحدهما دون الآخر. واحتج: بأن التخصيص سد لباب النقض، لأنه (كلما) أرى خصمه العلة مع ارتفاع حكمها. قال (له): هي مخصوصة في ذلك الحكم. (والجواب: أنه) ليس كذلك، لأن مدعى العلة يحتاج إلى (تبيين) ما يدل عليها في الأصل، ويبين أن الموضع الذي

стр. 1334

خص دلت عليه دلالة صحيحة منعت من (تعلقه) على العلة، فأما إذا لم يبين ذلك ووجدت علته مع عدم حكمها فهي منتفضة فاسدة لا تحتج بها. (والله أعلم). مسألة قد أطلق (إمامنا) أحمد ﵁ القول بالاستحسان في مواضع، قال في رواية الميموني: "استحسن أن يتيمم لكل صلاة، والقياس أنه بمنزلة الماء حتى يحدث (أو يجد الماء) " (وقال) في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضاً وزرعها: "الزرع لرب الأرض وعليه النفقة، وليس هذا شيء بموافق للقياس، ولكن استحسن أن يدفع إليه نفقته"، وقال في رواية المروزي: "يجوز شراء أرض السواد، ولا يجوز بيعها"، فقيل له كيف يشتري ممن لا يملك؟، فقال: "القياس كما نقول ولكن (هو)

стр. 1335

استحسان". وغير ذلك، وبه قال أصحاب أبي حنيفة، وروي

стр. 1336

(عن) أبي طالب أنه قال: "أصحاب أبي حنيفة إذا قالوا شيئاً خلاف القياس قالوا: نستحسن هذا، وندع القياس فيدعون ما يزعمون أنه الحق بالاستحسان، وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه". قال شيخنا: هذا يدل على إبطال بالاستحسان، وعندي أن أنكر عليهم الاستحسان (من) غير دليل، (ولهذا قال): (يتركون) القياس الذي يزعمون أنه الحق بالاستحسان فلو كان الاستحسان (عن) دليل ذهبوا إليه لم

стр. 1337

يكره: لأنه حق أيضاً، وقال: "أنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس" معناه، (أني أترك) القياس بالخير، هذا هو الاستحسان بالدليل، وقد أنكر أصحاب الشافعي القول بالاستحسان، فالكلام يقع في فصول أحدها في العبارة، وأن تسمية (الاستحسان) وجه صحيح. (والثاني): في حد الاستحسان. والثالث: في (معنى الاستحسان)، والمراد به. والرابع: في (إبطال) ما تستحسنه النفس من غير دليل. فصل (أما) الكلام/١٧٣ ب في تسمية الاستحسان وأن لذلك وجها صحيحاً، فهو أن الاستحسان وإن وقع (عن) الشهوة والاستحلاء، إلا أنه قد يقع على العلم بحسن الشيء فيقال فلان يستحسن المذهب الفلاني، ويذهب إليه، ويقع على اعتقاد المجتهد

стр. 1338

حسن (الشيء) بالأمارة الدالة عليه، فيقول: استحسنت هذا الحكم فاعتقدته وقد ورد الشرع (بذلك) وحصل الاتفاق عليه، (قال الله تعالى): ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِي (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ وقال: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيء" ومثله عن ابن مسعود. وأما اتفاق العلماء فروى عن إياس بن معاوية (أنه) قال: فبينوا القضاء ما صلح الناس، فإذا فسدوا فاستحسنوا.

стр. 1339

وكتب مالك (مشحونة) بالاستحسان، وقول (أبي حنيفة وأحمد) قد عرف في ذلك، وقال الشافعي: استحسن في المتعة بقدر ثلاثين درهماً. فدل على صحة (هذه) التسمية (وحسنها). فصل فأما (حد) الاستحسان فقد اختلف فيه فقال بعضهم: هو ترك (قياس) إلى قياس هو (أقوى منه)، وهذا باطل، لأنهم إذا تركوا القياس لنص أو تنبيه كان ذلك استحساناً، وحده بعضهم: بأنه ترك طريقة الحكم إلى (أخرى) أولى منها لولاها لوجب الثبات على الأولى.

стр. 1340

وحده الكرخي: بأنه العدول عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم في نظائرها لوجه هو أقوى من (الأولى) يقتضي العدول عن (الأولى). وهذا معنى الذي قبله، ويلزم (عليهما) أن يسموا العدول عن العموم إلى التخصيص استحساناً، ويلزم (عليه أن يكون العدول عن الاستحسان إلى القياس استحساناً). وحده شيخنا: بأنه ترك حكم إلى حكم هو أولى منه. وهذا ليس بشيء، لأن الأحكام لا يقال بعضها أولى من بعض ولا (بعضها) أقوى من بعض، وإنما القوة (للأدلة)، (لأنها) (تترتب) في الشرع، (ويقدم بعضها على بعض الذي يقتضيه كلام صاحبنا: أن يكون حد الاستحسان: العدول عن موجب القياس) إلى دليل هو أقوى منه لأنه لم يرد (لفظه

стр. 1341

إلا في) أنه يترك القياس (للاستحسان) فإما في ترك دليل آخر فلم يرد خلافاً لما ذكره الكرخي، والذي يبطل قولهم أنهم أجازوا استصناع الخف والنعل، ولم يجيزوا استصناع الثوب وسائر الأمتعة، قالوا: لأن العامة تفعل ذلك، ومعلوم أن فعل العامة ليس بدليل، لأن الإجماع اتفاق علماء العصر لا العامة، فترك القياس لما ليس بدليل، وقالوا: في أربعة شهدوا على رجل بالزنا وأضاف كل واحد منهم الفعل إلى زاوية من البيت غير الذي أضاف الآخر إليها أن القياس أن لا يجب الحد لكن استحسن أن يرجم، لأنه يجوز أن يكون كل واحد نسبه إلى زاوية لقربه منها في زاويته، وهذا غلط،

стр. 1342

لأنه لا يظن بالعقلاء أن ينظروا إنساناً في موضع واحد فينسبه كل واحد (منهم) إلى زاوية (غير الذي ينسبه إليها الآخر) فدل على أن الأفعال اختلفت، على أ، هذا قد يدل به قول النبي ﷺ : (ادرءوا الحدود بالشبهات) وهذا شبهة، (لأنه) يجوز أن يكون (فيها) فعل (غير) الفعل الذي رآه الآخر في الزاوية الأخرى، ولأنهم يقولون في مسألة واحدة فيها قياس واستحسان، ويجيزون الأخذ بكل واحد منها، ولو كان حد الاستحسان العدول (إلى الأقوى لم يجز ترك الاستحسان الأقوى والأخذ بالقياس الأضعف كما نقول نحن: متى خص القياس دليل أقوى لم يعدل إلى القياس. فإن قيل: إذا كان الاستحسان هو الانتقال إلى دليل، فإذا) انتقلنا من دليل إلى القياس فهو انتقال إلى دليل.

стр. 1343

قلنا: (إلا) أنه لا دليل أضعف من القياس، وقد شرط أن يكون انتقال إلى دليل أقوى من المنتقل عنه، لأن الأدلة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، فهو أضَعفها. فصل فأما معنى الاستحسان والمراد به، فهو أن بعض الأمارات قد تكون/١٧٤ أأقوى من القياس فيعدل إليها من غير أن يفسد القياس، وهذا راجع إلى تخصيص العلة، وقد تقدم القول في ذلك وشيخنا يمنع من تخصيص العلة، وينصر القول بالاستحسان ولا أعرف لقوله وجهاً. فصل وأما استحسان النفس (الشيء) من غير دليل فلا يليق

стр. 1344

بأهل العلم الأخذ به، لأنه لا يخلو إما أن يكون حكماً بالشهوة أو بأول خاطر أو بالظن من غير أمارة، وذلك (جميعه) يتأتى من العامي والصبي كما يتأتى من العال، فكان ينبغي جواز ذلك من هؤلاء، (وكان) يجب أن لا يلام من حكم بذلك، ولأن هذه الأشياء قد تتناول الحق والباطل تناولاً واحداً فلا يتميز الحق من الباطل. فإن قيل: فما الفرق بين ما استحسنه الإنسان شهوة، وبين ما استحسنه (عن دليل). (قلنا): (لأن ما استحسنه عن دليل يقع عن نظر واستدلال) وما يستحسنه عن شهوة يقع عن طبع (وهوى) وفرق بينهما، لأن الأول يختص به العلماء. والثاني: يشترك فيه العالم والجاهل والعاقل والمسودن، ولهذا (يوصف) الشيء بأنه حسن عند الله تعالى: (ولا (يوصف) بأنه مشتهر عند الله سبحانه (والله أعلم).

стр. 1345

باب الاعتراضات على القياس وهي عشرة أوجه من ذلك. فصل في الاعتراض من جهة نفاة القياس في جميع الأحكام، مثل أن يسأل الحنبلي عن مسألة فيدل بقياس، فيقول الداوودي: القياس ليس بحجة في دين الله تعالى فللحنبلي أن يقول: القياس عندي حجة، فإن منعت نقلنا الكلام إلى إثبات القياس، فإن منع (ذلك) دل عليه بأحد الأدلة المثبتة للقياس، وقد تقدم ذكرها.

стр. 1346

فإن قال الخصم: هذا انتقال عن المسألة إلى مسألة أخرى لم تسأل عنها. قلنا: هذا الحكم إنما يثبت عندنا بالقياس (فلابد) (لي) من إثبات كون القياس حجة، فإذا ثبت احتججت به. فإن قال: (فكان) ينبغي أن تبتدي بالدليل على صحة القياس، ثم تبني عليه الاستدلال. قلنا: إنما (طلبت) منا الدليل على الحكم (فذكرنا) ما هو (عندنا) دليل عليه، ويجوز أن تسلمه ويجوز أن (تمنعه) فلما منعت (احتجنا) إلى الدلالة عليه. فإن قيل: أليس لو استدل بالعموم، فقال السائل: هذا مخصوص بالقياس، فقال المستدل: القياس ليس بحجة عندي، (أو قال): العموم لا يخص بالقياس لم يكن للسائل أن يقول: القياس عندي حجة، وأنا أدل عليه، أو عندي (أن) القياس يخص به العموم، وأنا أدل عليه لأنه انتقال إلى مسألة أخرى، كذلك ههنا.

стр. 1347

(قلنا): الفرق بينهما: أن السائل معترض فليس له أن يعترض على المستدل (بما) ليس بحجة عنده، ولا له أن ينقل الكلام (إلى الدليل على إثبات القياس أو التخصيص، لأنه لم يسأل عن ذلك في الاستدلال، وإنما سئل عن الحكم فليس له أن ينقل) إلى (غير) ما حصل سؤاله (عنه، لأنه) ترك لما سئل عنه، بخلاف المستدل، فإنه يجيب عما سئل، ويلزمه أن يدل عليه ويصحح دليله وليس الخيار إليه في السؤال والسائل مجيب في السؤال، فلا يجوز له ترك ما سئل عنه. (والله أعلم). فصل فأما الاعتراض من (جهة) مثبتي القياس فمثل: أن يستدل في إثبات المقدرات والكفارات والإبدال بالقياس فيقول الحنفي: هذه الأشياء لا تثبت بالقياس. (والجواب عنه): أن يقول: ذلك مما يثبت بالقياس عندي، فإن طلب الدليل عليه دللنا ببعض ما تقدم ذكره هناك

стр. 1348

(ومن) ذلك استدلال الشافعية بأن بسم الله الرحمن الرحيم آية (من) كل سورة (بها) تكتب في المصاحف بالخط والرسم (الذي) كتب به بقية السور، فكانت منها كبقية آيات السور، فيقول أصحابنا: هذا إثبات/١٧٤ ب مواضع الآي بالقياس، وذلك مما: يجب إثباته قطعاً وعلماً، فلا يجوز إثباته بالقياس، فهذا اعتراض صحيح (فإن) أجاب عنه المحتج بأن علة الأصل توجب العلم، لأنهم لما أجمع الصحابة على كتب آيات السور (في المصحف علمنا أنها منها، وهذه العلة موجودة في البسملة). قلنا: لا نسلم أنا علمنا بقية الآيات من السور) لما ذكرتم من كتبها في المصاحف، لكن لغير (ذلك) من أخبار السلف للخلف قرناً بعد قرن أن ذلك من القرآن. جواب آخر: أنكم إن احتججتم بكتب الصحابة لها فهو احتجاج بالإجماع وذلك موجود في البسملة فيجب إثباتها بالإجماع،

стр. 1349

(وذلك) دليل مقطوع به ولا يحتاج إلى إثباتها بالقياس المظنون، وجرى ذلك مجرى من سئل عن بيع التمر بعضه ببعض متفاضلاً، فقال: لا يجوز، لأنه مكيل جنس أشبه البر. فقيل: لا نسلم الحكم في الأصل فقال: الدليل عليه قوله: "لا تبيعوا البر بالبر ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر إلا مثلاً بمثل". (فقيل) له: النص على التمر كالنص على البر فلا حاجة لك في قياس أحدهما على الآخر. فإن قيل: فقد نص النبي ﷺ على تحريم بيع البر بالبر، وذلك عام في جميعه، ثم قستم قليله على كثير في التحريم. (قلنا): هناك وقع الاختلاف في القليل، (وقالت) الحنفية النص يتناول ما يمكن كيله في العادة، لأنه قال في الخبر: (إلا كيلا بكيل)، فاستثنى من البر ما يكال.

стр. 1350

وقلنا نحن: اللفظ شامل للقليل والكثير، لأن اللفظ يشمل الجنس (الذي يتأتى كيله)، فخرج القليل من النص إلى الظاهر فجاز قياسه على النصوص عليه وهو الكثير. فصل فإن اعترض على القياس بأنه يوجب زيادة (على) النص والزيادة (على) النص نسخ، ولا يجوز النسخ بالقياس،

стр. 1351

وذلك مثل إيجاب النية في الوضوء بالقياس فيقول (أصحاب أبي حنيفة): نص القرآن ورد بغسل الأعضاء، ولم يأمر بغيرها، فمن شرطها فقد زاد في نص (القرآن)، وذلك نسخ، لأن اللفظ يقتضي أجزاءها بغير نية، ومن شرط النية، فقد منع أجزاءها دونها، فقد نسخ القرآن بالقياس. (والجواب): أن يبين المستدل أن ذلك ليس بنسخ، لأن النسخ هو الرفع والإزالة، وإيجاب النية زيادة، وضم حكم إلى حكم، (فلا) يكون رفعاً ثم يناقض (أبو حنيفة) باشتراط الفقر في ذوي القربى، فإن الله تعالى علقه بمجرد القرابة، واشترط أبو حنيفة الفقر بالقياس على اليتامى.

стр. 1352

فصل فإن اعتراض (أنه) يخالف نص كتاب الله أو سنة أو إجماع، كان على المستدل بالقياس أن يبين أنه غير مخالف لذلك، (وإن) اعترض بأنه يخالف قول الصحابي. أجاب: بأن القياس (مقدم) على قول الصحابي في رواية، (وإن) قال بالرواية الأخرى تأول قول الصحابي، وإن اعترض: بأن هذا القياس (ابتديء) به تخصيص اللفظ العام، كما قال الشافعية في امرأة الصغير إذا وضعت بعد موته، لا تنقضي عدتها، لأنه حمل منتفٍ عنه قطعاً، فأشبه الحادث بعد موته، فقال الخصم: هذا تخصيص لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فيقول المحتج عندي يجوز أن (يبتديء) التخصيص/١٧٥ أبالقياس، لأنه (إنما) جاز أن

стр. 1353

لأنه تعلق الحكم بصريحه والعموم اشتمل عليه بظاهره، وهذا المعنى موجود في الابتداء، ويمكن أن يبين أن اللفظ مخصوص في (الحمل) الحادث بعد الموت، فلم يكن ما ذكره ابتداء تخصيص، وكذلك إن كان المعترض لا يرى التخصيص بالقياس. أجاب: بأنه يجوز ذلك، لأن القياس دليل شرعي خاص في الحكم، فخص به العموم كخبر الواحد. فصل فإن استدل شافعي بأن الحامل تحيض بالقياس بأن (قال): وجود دم في عمر مخصوص وقدر (مخصوص) يعد طهر صحيح أشبه دم الحامل. (فاعترض) عليه: بأن طريق إثبات الحيض الوجود فلا مدخل للقياس في ذلك. (فهو) اعتراض صحيح، لأن ما يرجع فيه إلى العرف (يتعذر القياس فيه) كالإحراز

стр. 1354

والقبوض والقيم. وله بأن يجيب بأنه يجوز أن يحمل الله ذلك أمارة على الحيض، فكذلك جاز أن يجعله بالاستنباط. فصل فإن اعترض على الأصل: بأنه لا يقاس عليه مثل: قياس أصحاب أبي حنيفة في جواز صوم رمضان بنية من النهار على صوم عاشوراء. فيقول الخصم: صوم يوم عاشوراء لم يكن واجباً وخلافنا في صوم واجب فلا يقاس على النفل فإن بين المستدل (أنه كان واجباً، كان للخصم أن يقول: إن كان واجباً فقد نسخ فلا يجوز

стр. 1355

القياس عليه، وللخصم أن يبين إنما نسخ وجوبه دون إجزاءه بنية من النهار، ومن ذلك أن يقيس على ما فعله النبي ﷺ ، مثل أن يقول: نكاح فانعقد بلفظ الهبة، كنكاح النبي ﷺ . فيقول الخصم: النبي ﷺ كان مخصوصاً بذلك فلا يجوز أن يقاس. عليه، والدليل على تخصيصه قوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وللمستدل أن يبين أن حكم النبي ﷺ وأمته واحد، ولهذا يجب علينا الاقتداء به في أفعاله، ويبين أن الآية وردت في إسقاط (العوض)، ويكون الكلام في ذلك، ومن ذلك قياس الحنبلي في الإحرام: أنه لا يبطل بالموت على الذي وقصت به ناقته في زمن النبي ﷺ . فيقول الخصم: إن ذلك المحرم كان مخصوصاً بذلك، فلا يقاس عليه، ويدل على التخصيص، بأن النبي ﷺ قال: "فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً" (تخصيصه) (بنص) (صحيح)

стр. 1356

صريح، فأما شهادة الرسول ﷺ (أنه يبعث ملبياً) فهو حكم كل من (كان) على صفته كقوله في قتلى أحد: "زملوهم بقلومهم ودمائهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك" فكان الحكم باقياً ف يكل شهيد بعدهم، ولم يقل أحد: إنهم خصوا (بذلك)، ومن ذلك أن يقيس على وضع الخلاف فيه كالخلاف في الفرع مثل قياسنا الخنزير على الكلب في وجوب العدد. فيقول المخالف: أنا أخالفك في الكلب كما أخالفك في الخنزير. فيجيب (المسؤول): بأن الكلب عندي هو الأصل، لأن الخبر ورد في (ولوغ الكلب)، (فإذا) نازعتني دللت

стр. 1357

بالخبر عليه (فإن) لم يكن في الأصل/١٧٥ ب دليل يخصه، فلا يصح القياس إذا كان الخلاف فيه كالخلاف في فرعه، (فإن) قال الخصم: قست على موضع الاستحسان، (وموضع الاستحسان) لا يقاس عليه. فللمستدل أن يقول: عندي يجوز القياس على كل أصل يوجد فيه الحكم بعلته، وقد (قاس) أبو حنيفة جماع الناسي في صوم رمضان على أكل الناسي في أنه لا يفسد الصوم، ومعلوم أن الأكل لم يفسد استحساناً، ومن ذلك أن يقول: قست على

стр. 1358

أصل متأخر عن الحكم، والعلة لا يتقدم حكمها عليها مثل قياس أصحابنا الوضوء على التيمم في إيجاب النية. فيقول الخصم: الوضوء شرع قبل التيمم فلا يجوز أن ينتزع حكمه من التيمم. (والجواب): أن ها لا يمتنع، لأن الحكم الشرعي يجوز أن يجعل له أمارة وأمارتين وثلاثة وأكثر من ذلك فيكون بعضها مع شروعه، وبعضها متأخر عنه ومثل هذا يجوز في الدلائل المعلومة كالمعجزات، فإن منها ما قارن نبوة النبي ﷺ ، ومنها ما تأخر عنها وكل واحد منها يجوز أن يستدل (بها) على نبوته.

стр. 1359

فصل ومن ذلك أن يعلل تضاد علة صاحب الشرع كتعليل الحنفي بيع الرطب بالتمر: بأنه مكيل جنس بيع بعضه ببعض على وجه يتساويان حال العقد فصح كبيعه البر بالبر. فللخصم أن يقول: هذه (علة) تضاد علة صاحب الشرع، فإنه قال: "أينقص الرطب إذا جف؟، فقيل: نعم، قال: فلا إذن" فاعتبر النقص في الثاني، ومنع من (البيع) لأجله، وللمستدل أن يتكلم على الخبر بطعن أو تأويل إن أمكن لتصح علته. فصل ومن ذلك أن لا يصرح بالحكم مثل: أن يقول (الحنبلي) في وجوب القصاص بالمثقل: بأنه آلة [يقتل] بها غالباً، فأشبهت المحدد. فيقول الخصم: إنك لم تصرح بالحكم الذي أردته بالعلة، وإنما شبهت المثقل بالمحدد، فاحتجت إلى أصل تقيس عليه فيقول الحنبلي: إنما أردت التشبيه في الحكم الذي اختلفنا فيه،

стр. 1360

(فكان) ذلك بمنزلة النطق به، ولهذا لو صرحت (به) فقلت، (فتعلق به وجوب القصاص كالمحدد أمكن ذلك، ومن ذلك أن يعلل أصحابنا في وجوب النية في) الطهارة: بأنها. طهارة فاستوى جامدها ومائعها في النية كإزالة النجاسة. فيقول الخصم: هذا فاسد (لأن حكم الأصل ضد حكم الفرع)، لأن حكم الأصل سقوط النية، وحكم الفرع (وجوبها). (وللمستدل) أن يقول: قصدت التسوية بين المايع والجامد، وهذا الحكم موجود في الفرع والأصل، وإذا ثبت حكم التسوية ثم وافقت أن التيمم بالجامد تلزم فيه النية (لزمتك) النية فيما سواه. فصل فإن قال: جعلت العلة اسماً (لقولنا): تراب أو كلب، أو قال: جعلت (العلة) نفياً، أو جعلت الاختلاف علة أو الاتفاق، وكل ذلك لا يجوز. والجواب: أنا قد بينا جواز ذلك، فإن (أبيت) نقلنا الكلام إليه.

стр. 1361

الوجه الثاني: من الاعتراض على القياس: هو الممانعة: و (ذلك) يشتمل على أربعة فصول: ممانعة علة الأصل، وممانعة حكم (الأصل) (وممانعة على الفرع)، وممانعة العلة في الأصل والفرع (جميعاً). فصل فأما ممانعة العلة في الأصل فمثل: استدلال أصحابنا في الوضوء/١٧٦ أ: بأنها عبادة يبطلها الحديث فكانت الموالاة واجبة فيها كالصلاة. فيقول الخصم: لا أسلم أن الصلاة يبطلها الحدث، وإنما الحدث يبطل الطهارة، (فتبطل الصلاة لعدم الطهارة. فيجيب أصحابنا: بأنه إذا سبقه الحدث بطلت طهارته).

стр. 1362

ولم تبطل صلاته، في قول الخصم ورواية لنا، فإذا تعمد الحدث بعد ذلك بطلت الصلاة، فقد صح الوصف، ويمكن أن يقال: (إن) الحدث إذا (وجد) أبطل الطهارة، وبطلان الطهارة يتضمن إبطال الصلاة، كأن المعلل يريد بذلك: أن الحدث إذا وجد في الصلاة بطلت في الجملة، وذلك مسلم، ومن ذلك أن يستدل (الحنفي): بأن الفطرة تجب لأجل العبد الكافر، لأن كل زكاة وجبت على العبد المسلم وجب إخراجها عن العبد الكافر كزكاة التجارة. فيقول الخصم: لا أسلم أن زكاة التجارة تجب (على) العبد وإنما تجب عن قيمته، فللمستدل (أن يدل) على أنها تجب عن العبد، بأن الذي في ملكه العبد دون قيمته، ولهذا لو تلف العبد سقطت. وللخصم أن يقول: إن العبد له قيمة توجد بوجوده، وتعدم بعدمه، وإن لم يتعين ملكه عليها، وذلك لا يمنع وجوب الزكاة لأجلها كالدين يملكه ويزكي عنه، وإن لم يتعين ملكه (عليه).

стр. 1363

فصل وقد بين الخصم أن المستدل لا يقول بالعلة في الأصل مثل قول أصحاب أبي حنيفة في فرقة اللعان: إنها فرقة تختص بالقول، فلم يتأبد تحريمها كالطلاق. فيقول الخصم: عندك الطلاق لا يختص بالقول، فإنه يقع بالكتابة مع النية، والكتابة فعل. وللمستدل أن يقول: الكتابة كالقول لأنها حروف مجموعة تنبيء عن المراد. وللخصم أن يقول: لو كانت كالقول لوقعت بالصريح كما يقع الطلاق بصريح القول من غير نية.

стр. 1364

فصل فأما ممانعة الحكم في الأصل فمثل: استدلال أصحابنا في الترتيب: بأنها عبادة يفسدها الحدث، فكان الترتيب (فيها واجباً) كالصلاة. فيقول الخصم: لا أسلم أن الصلاة يجب فيها الترتيب، لأنه لوترك أربع سجدات من أربع ركعات جاز أن يأتي بها في آخر (صلاته) متوالية. فللمستدل أن يبين موضعاً مسلماً مثل أن (يقول): أريد في الأصل ترتيب السجود على الركوع، وذلك لا خلاف في وجوبه. (والثاني) أن يدل على أن الصلاة يستحق فيها الترتيب بقوله ﵇:"صلوا كما رأيتموني أصلي"، ولم ينقل (عنه) أنه صلى إلا مرتباً، فدل على وجوب الترتيب.

стр. 1365

ومن ذلك أن يستدل على أن من أحرم بالحج نفلاً وعليه فرضه، (أنه) ينعقد فرضاً: بأنه أحرم بالحج وعليه فرضه فوقع عن (فرضه)، كما لو أحرم مطلقاً. فيقول المخالف: لا أسلم الأصل، فإن الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة: أنه لا يقع (عن) فرضه. (فللمستدل) أن يقول: الرواية الصحيحة تسليم ذلك، لأن الكرخي ذكرها في كتابه، وضمن أن لا يذكر إلا الصحيح، ولم يذكر رواية الحسن بن زياد، وليس أبو حنيفة ممن يقول بالقولين معاً، فلابد من تقديم إحدى الروايتين على الأخرى، فيجب تقديم الصحيحة وإثبات مذهبه بها. ومن ذلك أن يستدل أصحابنا/١٧٦ ب في مسألة العيوب في النكاح

стр. 1366

تثبت الخيار، لأن العيب يمنع معظم المقصود، فأثبت الخيار كالجب والعنة. فيقول الخصم: لا أسلم أن الجب والعنة تثبت الخيار، وإنما المثبت للخيار عدم استقرار المهر. فيقول المستدل: هذا غلط، لأن الخيار حاصل بوجود الجب والعنة في الزوج، (وكون) الجب يتضمن معنى لأجله تعلق الحكم به لا يمنع تعليق الحكم (عليه)، ألا ترى أن رخص السفر تعلق عليه، وإن كان الموجب للترخيص المشقة التي يتضمنها السفر وكذلك جواز المسح تعلق على الخف لما يتضمن من مشقة الخلع بنزعه، كذلك يتعلق هنا بالجب والعنة لما يتضمن من عدم استقرار المهر. فصل فإن موانع الحكم في الأصل بغير لفظه مما لا تتناوله الممانعة

стр. 1367

كقول أصحاب أبي حنيفة في الإجارة أنه عقد على منفعة، فبطل بالموت، كالنكاح. فيقول الحنبلي: لا أسلم أن النكاح يبطل بالموت، (وإنما) تنقضي (مدته)، لأنه معقود إلى الموت، ولهذا يستقر بالموت جميع العوض. فيقول الحنفي: أريد بقولي يبطل: أنه يزول ويرتفع، وهذا مسلم. وللمعترض أن يقول: زوال الحكم (بتمامه) لا يسمى بطلاناً في اللغة، ولا في الشرع، ألا ترى أنه لا يقال في الإجارة إذا انقضت مدتها قد بطلت، ولا في الصلاة إذا فرغ منها قد بطلت. فصل فإن اعترض على حكم الأصل بأني لا أعرف مذهب صاحبي، فإن أمكن المستدل أن يبين مذهب صاحبه، وإلا دل عليه،

стр. 1368

وكذلك إن قال (لي) في الأصل روايتان أو وجهان، فإن أمكن أن يبين له أن صاحب المذهب رجع عن إحدى الروايتين (أو يبين أن أحد الوجهين هو الصحيح، لأنه قياس المذهب) وإلا دل على ذلك على (ما بيناه). فصل فإن قال المعترض: (حكم الأصل) لا يتعدى إلى الفرع، كقول أصحابنا: في ضم الذهب إلى الورق (في الزكاة)، أنهما مالان زكاتهما ربع العشر فوجب ضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة كالصحاح والمكسرة. فيقول الخصم: في الأصل يضم بالأجزاء وفي الفرع يضم بالقيمة، فليس يتعدى حكم الأصل إلى الفرع. فيقول أصحابنا: بل تضم بالأجزاء، فنقول: عشرة دنانير ومائة درهم نصاب، وإنما يلزم ما ذكرتم الحنفية، (ولهم) أن

стр. 1369

يقولوا: إنما ألحقت (حكم) الفرع بالأصل في وجوب الضم، ولا يلزمني أن تستوي صفة الضم، ألا ترى أنك تقيس الطهارة على الصلاة في وجوب النية وإن اختلفا، وتقيس الكفارة على الزكاة وإن اختلفا. فصل فأما ممانعة علة (الفرع) فمثل: (أن) يستدل الحنفي (بأن) لعان الأخرس لا يصح، لأنه معنى يفتقر إلى لفظ الشهادة، فلا يصح من الأخرس كالشهادة. فيقول الخصم: لا أسلم أن اللعان يفتقر إلى لفظ الشهادة، فيحتاج المستدل إلى أن يبين أن مذهب صاحب المقالة أنه يفتقر إلى لفظ الشهادة، أو يدل على أنه يفتقر إلى لفظ الشهادة، ومثل أن يستدل الحنفي (أيضاً) في القارن إذا قتل الصيد: أنه أدخل النقص على إحرامين/١٧٧ أ (فلزمه جزاءان، كما لو قتل الصيد في إحرام الحج، وقتل آخر في إحرام العمرة. فيقول أصحابنا: لا نسلم أنه أدخل النقص على

стр. 1370

إحرامين) لأن إحرام القارن واحد، وإن تضمن شيئين، كمن باع ثوبين (فالعقد) واحد، كذلك عقد الإحرام واحد وإن تضمن شيئين. فصل فأما ممانعة العلة في الأصل والفرع، فمثل قول الحنفية في المتمتع إذا ترك الصوم في الحج أنه يسقط، لأنه بدل مؤقت فوجب أن يسقط بفوات وقته كالجمعة. فيقول المعترض: لا أسلم أن الجمعة بدل، ولا أسلم في الفرع أن الصوم مؤقت، فيحتاج المستدل أن يبين تسليمه أوي دل على ذلك في الأصل والفرع ليصح دليله. فصل ويلحق بذلك التردد بين منع الأصل وبين أن يقول الخصم بخلاف أصله كاستدلال الشافعية في الشعر بأنه متصل بذي روح ينمي بنمائه، فنجس بنجاسته بموته، فقال أصحابنا قولكم بموته
следующие страницы →