← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14103

التمهيد في أصول الفقه

أبو الخطاب الكلوذاني

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

تثبت الخيار، لأن العيب يمنع معظم المقصود، فأثبت الخيار كالجب والعنة. فيقول الخصم: لا أسلم أن الجب والعنة تثبت الخيار، وإنما المثبت للخيار عدم استقرار المهر. فيقول المستدل: هذا غلط، لأن الخيار حاصل بوجود الجب والعنة في الزوج، (وكون) الجب يتضمن معنى لأجله تعلق الحكم به لا يمنع تعليق الحكم (عليه)، ألا ترى أن رخص السفر تعلق عليه، وإن كان الموجب للترخيص المشقة التي يتضمنها السفر وكذلك جواز المسح تعلق على الخف لما يتضمن من مشقة الخلع بنزعه، كذلك يتعلق هنا بالجب والعنة لما يتضمن من عدم استقرار المهر. فصل فإن موانع الحكم في الأصل بغير لفظه مما لا تتناوله الممانعة

стр. 1367

كقول أصحاب أبي حنيفة في الإجارة أنه عقد على منفعة، فبطل بالموت، كالنكاح. فيقول الحنبلي: لا أسلم أن النكاح يبطل بالموت، (وإنما) تنقضي (مدته)، لأنه معقود إلى الموت، ولهذا يستقر بالموت جميع العوض. فيقول الحنفي: أريد بقولي يبطل: أنه يزول ويرتفع، وهذا مسلم. وللمعترض أن يقول: زوال الحكم (بتمامه) لا يسمى بطلاناً في اللغة، ولا في الشرع، ألا ترى أنه لا يقال في الإجارة إذا انقضت مدتها قد بطلت، ولا في الصلاة إذا فرغ منها قد بطلت. فصل فإن اعترض على حكم الأصل بأني لا أعرف مذهب صاحبي، فإن أمكن المستدل أن يبين مذهب صاحبه، وإلا دل عليه،

стр. 1368

وكذلك إن قال (لي) في الأصل روايتان أو وجهان، فإن أمكن أن يبين له أن صاحب المذهب رجع عن إحدى الروايتين (أو يبين أن أحد الوجهين هو الصحيح، لأنه قياس المذهب) وإلا دل على ذلك على (ما بيناه). فصل فإن قال المعترض: (حكم الأصل) لا يتعدى إلى الفرع، كقول أصحابنا: في ضم الذهب إلى الورق (في الزكاة)، أنهما مالان زكاتهما ربع العشر فوجب ضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة كالصحاح والمكسرة. فيقول الخصم: في الأصل يضم بالأجزاء وفي الفرع يضم بالقيمة، فليس يتعدى حكم الأصل إلى الفرع. فيقول أصحابنا: بل تضم بالأجزاء، فنقول: عشرة دنانير ومائة درهم نصاب، وإنما يلزم ما ذكرتم الحنفية، (ولهم) أن

стр. 1369

يقولوا: إنما ألحقت (حكم) الفرع بالأصل في وجوب الضم، ولا يلزمني أن تستوي صفة الضم، ألا ترى أنك تقيس الطهارة على الصلاة في وجوب النية وإن اختلفا، وتقيس الكفارة على الزكاة وإن اختلفا. فصل فأما ممانعة علة (الفرع) فمثل: (أن) يستدل الحنفي (بأن) لعان الأخرس لا يصح، لأنه معنى يفتقر إلى لفظ الشهادة، فلا يصح من الأخرس كالشهادة. فيقول الخصم: لا أسلم أن اللعان يفتقر إلى لفظ الشهادة، فيحتاج المستدل إلى أن يبين أن مذهب صاحب المقالة أنه يفتقر إلى لفظ الشهادة، أو يدل على أنه يفتقر إلى لفظ الشهادة، ومثل أن يستدل الحنفي (أيضاً) في القارن إذا قتل الصيد: أنه أدخل النقص على إحرامين/١٧٧ أ (فلزمه جزاءان، كما لو قتل الصيد في إحرام الحج، وقتل آخر في إحرام العمرة. فيقول أصحابنا: لا نسلم أنه أدخل النقص على

стр. 1370

إحرامين) لأن إحرام القارن واحد، وإن تضمن شيئين، كمن باع ثوبين (فالعقد) واحد، كذلك عقد الإحرام واحد وإن تضمن شيئين. فصل فأما ممانعة العلة في الأصل والفرع، فمثل قول الحنفية في المتمتع إذا ترك الصوم في الحج أنه يسقط، لأنه بدل مؤقت فوجب أن يسقط بفوات وقته كالجمعة. فيقول المعترض: لا أسلم أن الجمعة بدل، ولا أسلم في الفرع أن الصوم مؤقت، فيحتاج المستدل أن يبين تسليمه أوي دل على ذلك في الأصل والفرع ليصح دليله. فصل ويلحق بذلك التردد بين منع الأصل وبين أن يقول الخصم بخلاف أصله كاستدلال الشافعية في الشعر بأنه متصل بذي روح ينمي بنمائه، فنجس بنجاسته بموته، فقال أصحابنا قولكم بموته

стр. 1371

لا يخلو، أما أن (تريدوا) به بموت الشعر، فلا نسلم أنه يموت أو تريدوا (بموت المتصل به) فقط، لأن (عندكم) الشعر ينجس بموته، ومفارقة الروح كما ينجس العضو بمفارقة الروح (له) لا بموت غيره. الوجه الثالث (من الاعتراض): المطالبة بتصحيح العلة: وقد تقدم الكلام في ذلك وبينا ما يدل على صحة العلة من النطق والتنبيه والاستنباط وشهادة الأصول، وإنما وجب أن يدل على صحة العلة، لأنها شرعية، والأصل عدمها، فافتقرت إلى الدليل كالحكم الشرعي، وفارق العلة العقلية، (فإنها) تثبت بأنفسها. والوجه الرابع: الاعتراض بعدم التأثير: وذلك سؤال صحيح يلزم الجواب عنه وهو وجود الحكم مع

стр. 1372

عدم العلة ويبين ذلك عدم العلة ويبين ذلك في الأصل (أو في الفرع) أو فيهما. فأما بيانه في الأصل فمثل أن يستدل الشافعي في المرتد أنه يلزمه قضاء الصلوات، لأنه ترك الصلاة بمعصية فأشبه السكران. فيقول أصحابنا: لا تأثير لقولك بمعصية في الأصل، لأن السكران لو أكره على الشرب لم يكن عاصياً، ويلزمه قضاء الصلوات، فمن الشافعية من أجاب بأن للمعصية تأثيراً في إسقاط القضاء في الجملة، وذلك (لو أنه) شرب دواء ليزول عقله فزوال لم يسقط عنه فرض القضاء، ولو زال عقله بشربه للتداوي لم يلزمه القضاء، وقد بينا أنه لا يجري هذا حتى يبين تأثيره في الأصل المقيس عليه، لأنه متى لم يكن للوصف تأثير في الأصل فليس بعلة فيه، ولهذا لا يمكن تعليله به.

стр. 1373

فيقول: إنما وجب على السكران القضاء، لأنه ترك الصلاة بمعصية، لأنه لو ترك (الصلاة) بغير معصية لزمه القضاء، ولا يجوز أن يعلل الأصل بوصفين لا يحتاج الأصل إلى وجودهما في ثبوت حكمه، لأنه تطويل لا يفيد فيجب أن يعلل الأصل بعلة تعم الإكراه وعدمه. فيقول: ترك الصلاة (بسكره)، لأن القضاء يتعلق بذلك مختاراً كان أو مكرهاً، ومن ذلك أن يعلل في بيوع الأعيان الغائبة بأنه باع عيناً لم يرها، لوا شيئاً منها، فلا يصح بيعه كما لو باع النوى في التمر، واللبن في الضرع. فيقول الخصم: لا تأثير لقولك لم ير شيئاً منها في الأصل، فإنه لو رأى بعض النوى لم يجز البيع أيضاً. فيقول المستدل بتأثيره في الصبرة فإنه إذا رأى شيئاً منها،

стр. 1374

ولو ظاهرها صح البيع، وهذا لا يصح، فإن العلة في الصبرة/١٧٧ ب أنها متساوية الأجزاء فرؤية ظاهرها تقوم مقام رؤية جميعها، فأما النوى في التمر فرؤية بعضه (لا تقوم مقام رؤية جميعه إلا أن ينفصل وتكون صبرة وهو متساو، فيكون رؤية ظاهره تجزيء كالصبرة، فأما إن اختلف فرؤية بعضه) لا تجزي كرؤية بعض الثياب لا تجزيء عن رؤية جميعها، (فصار المؤثر في صحة البيع رؤية الجميع، والمؤثر في الفساد عدم رؤية الجميع)، وصارت العلة مختلفة فيهما، لأن العلة فيما يستوي أجزاؤه، (عدم) رؤية ظاهره، وفيما تختلف أجزاؤه (عدم) رؤية جميعها، فلا يقاس على أحد الأصلين لعلة الآخر. فصل فإن (ادعى) المعترض: (أنه لا تأثير) للعلة في الأصل، فبين المستدل أن العلة (في الأصل تؤثر) على مذهبه خاصة كفى في الجواب، وذلك مثل أن يستدل (حنبلي) في

стр. 1375

المنع من نكاح الثيب الصغيرة: بأنها حرة سليمة موطوءة في القبل، فلا يجوز إجبارها على النكاح كالبالغ. فيقول المخالف: لا تأثير لقولك موطوءة في القبل، فإن البالغ لا تجبر ولو لم توطأ في القبل. فيقول الحنبلي: لا أسلم فإن عندي إذا كانت بكراً أجبرت على النكاح، فيسقط عنه الاعتراض، فإن طالبه بتصحيح علة الأصل في هذا القياس، فاستدل بتأثيرها عنده لم يكن ذلك حجة، لأن مذهبه ليس بحجة على خصمه، فصار كمن قيل له: ما بينتك على دعواك فقال: لأني ادعيت دعوى أخرى، وكانت صحيحة، ولكن يجب أن يدل بأن النبي ﷺ جعل للثيوبة تأثيراً، فقال: الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن ففرق بينهما، فدل على أن العلة الثيوبة (وتؤثر) في إسقاط الإجبار. فصل ومن ذلك أن تكون العلة منصوصاً عليها فلا تحتاج إلى التأثير

стр. 1376

كقول أصحابنا في ردة المرأة [أنها] كفر بعد إيمان (فأوجبت) القتل، أصله ردة الرجل. فيقول الخصم: لا تأثير لقولك (كفر) بعد إيمان، فإن كفر الرجل الأصلي يوجب القتل، وإن لم يكن (كفراً) بعد إيمان. فيقول المستدل: الكفر بعد الإيمان منصوص عليه: قال (النبي ﷺ : "لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس" والتأثير يراد ليتوصل به إلى معرفة علة الشرع بالاستنباط، فإذا نص عليه صاحب الشرع ثبت كونه علة، فاستغنى عن تعريف ذلك بالاستنباط. فصل فأما طلب التأثير في (الفرع)، فإذا ثبت أن العلة في

стр. 1377

الأصل مؤثرة (أو ثبتت) علة الأصل بدليل آخر غير التأثير فقد ثبت ذلك في الفرع، فإن أثرت العلة في الفرع ولم تؤثر في الأصل لم يكن ذلك حجة، لأنه يكون على مذهب المعلل، لأنه يخالف في الحكم، ومتى أثرت العلة في الفرع لم يجز أن يكون في الفرع علة، فإذا بقى الحكم مع زوالها قائماً، فإنما يكون لوجود معنى آخر يعلق به الحكم، وإنما كان كذلك، لأن الفرع تابع في ذلك (للأصل)، فإذا (ثبتت) علة الأصل (ثبتت) علة الفرع، وإذا لم تثبت علة الأصل لم تثبت العلة (في) الفرع. فصل فأما ما إذا كان الوصف غير مؤثر في الأصل ولا في موضع آخر، وإنما يحترز به من النقض. لم يكن ذلك من جملة العلة، وقد تقدم ذكر ذلك في الدلالة على صحة العلل، وذلك مثل قول

стр. 1378

(بعض) أصحابنا في الاستجمار إنها عبادة تفعل بالأحجار لم تتقدمها معصية فاعتبر فيها العدد، كرمي الجمار. فيقال (له): لا تأثير لقولك لم يتقدمها معصية في الأصل ولا في (الفرع)، فإنه لا فرق في رمي الجمار بين أن يتقدمه معصية أو لا يتقدمه معصية وكذلك لا فرق في الاستنجاء بين أن يتقدمه معصية (أو لا يتقدمه) معصية. فيقول المستدل: تأثيره في الرجم (للمحصن)، (أنه) يتقدمه معصية لم/١٧٨ أيكن مقدراً. فيقول المعترض: ليس (الموجب) لعدم التقدير في الرجم تقدم المعصية، ولا علله بذلك أحد (من أهل العلم)، وإنما سقط التقدير في الرجم، لأن الغرض به قتل الزاني فبأي عدد حصل ذلك جاز، وإنما يحصل التأثير للوصف (إذا) زال

стр. 1379

(الحكم) بزواله، وثبت لثبوته كالشدة المطربة في الخمر بزوال التحريم بزوالها، (ويعود) بعودها. فصل إذا جعل الوصف تخصيصاً (للحكم)، كقول أصحابنا في تخليل الخمر أنه (مايع لا يطهر بالكثرة)، (فلا يطهر) (بصنعة) آدمي كالخل النجس. فيقول المعترض: لا تأثير لقولك فلم يطهر بصنعة آدمي في الأصل، فإن الخل [النجس] لا يطهر بصنعة آدمي ولا بغير ذلك فقد اختلف في ذلك، فقال بعضهم: هذا سؤال صحيح، لأنه جعل قوله بصنعة آدمي) وصف حصل به تمام العلة، والحكم إنما هو الطهارة خاصة وإذا كان وصفاً في العلة وجب بيان تأثيره.

стр. 1380

وقال آخرون: لا يصح السؤال، لأن التأثير يطلب في العلة ليدل على كونها صحيحة (جالبة للحكم)، (فأما) في الحكم فلا يطلب التأثير، ومن ذلك قول أصحابنا في إزالة النجاسة (أنها) طهارة فلم (تجز) بالخل كالوضوء. فيقال: لا تأثير لقولك فلم تجز بالخل، فإنها لا تجوز بماء الورد أيضاً. فيقال: هذا مطالبة بالتأثير في الحكم، والتأثير يطلب في العلة. فصل إذا كان في العلة زيادة وصف لا تنتقض العلة بإسقاطه، مثل: أن (يعلل) لصحة الجمعة من غير إذن الإمام بأنها صلاة مفروضة فلم تفتقر إلى إذن الإمام كسائر الصلوات. فيقول المعترض: لا تأثير لقولك مفروضة، فإنك لو قلت صلاة أطردت العلة وصحت، (فقولك) مفروضة حشو في

стр. 1381

العلة، لا يحتاج إليه، فمن الناس من قال: لا يحتاج إلى هذا الوصف، ودخوله (لا يضر)، لأنه يقصر العلة بعد أن كانت تامة، لأنه (قولنا) صلاة يعم جميع الصلوات نقلها وفرضها، فإذا قال: مفروضة أخرج النوافل، وكأنه أوهم أن لها حكماً آخر، فوجب إسقاطه؛ لأن علة الحكم تستقل بدونه، فلا تجب الزيادة عليها، ومن الناس من (يقول) هذه الزيادة لا تضر، لأنها تنبه أن غير الفرائض أولى أن لا يحتاج إلى إذن الإمام هذا الوصف (يفيد) تقريب الوصف (من) الأصل، لأنه يكثر (ما يجتمعان) فيه من الأوصاف، فالأولى ذكره.

стр. 1382

فصل (فإن) زاد وصفاً للتأكيد كقول الشافعي في المتولد بين الظباء والغنم: (إنه) متولد من بين جنسين لا زكاة في أحدهما بحال، فلا تجب فيه الزكاة. فيقول المعترض: لا تأثير لقولك بحال. فإنك لو اقتصرت على قولك لا زكاة في أحدهما كفى. فيقول المستدل: هذا ذكرته للتأكيد، (وتأكيد) الألفاظ لغة العرب، فلا (يعد حشوا)، ولهذا قال تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ فأكد ثم أكد ولم يعد حشواً. (وللمعترض) أن يقول: لو جاز هذا لجاز أن يزيد في العلة كل وصف لا يضر دخوله، ثم يقال: هذا يقرب وهذا يؤكد، وهذا ينبه، وهذا يمنع النقص، وذلك لا حاجة بنا إليه في إثبات الحكم، لأن علة الحكم مستقلة بدون ذلك. فصل (فإن) كانت الزيادة للبيان مثل قول الشافعي في

стр. 1383

التحري (في الأواني): جنس يدخله التحري إذا كان عدد المباح أكثر، فدخله إذا استويا كالثياب. فيقول الحنفي: لا تأثير لقولك: إذا كان عدد المباح أكثر، فإنه يكفي قولك جنس يدخله التحري. (فيقول المستدل: هذا بيان لما تقتضيه العلة، لأن لو قلت جنس يدخله التحري، لكان معناه إذا كان عدد المباح أكثر، وإلا لم يسلمه الخصم، وبيان ما يقتضيه اللفظ لا يعد حشواً. (والوجه الخامس): /الاعتراض من النقض وهو وجود العلة ولا حكم، وهذا (لا يفسد) العلة على قول من يرى تخصيص العلة، لأن ذلك كتخصيص اللفظ العام لا يبطل التخصيص دلالته، كذلك تخصيص العلة، وهذا إنما يجوز إذا كان التخصيص بدليل، فأما إذا (أخل) من العلة بوصف

стр. 1384

فانتقضت، كانت فاسدة عنده في هذا الموضع، وذلك مثل أن يعلل ثبوت الربا في المكيل: بأنه مكيل يحرم فيه التفاضل، دليله البر (فينتقض عليه) ببيع الجنسين، وإن ذلك مكيل ولا يحرم التفاضل، فيكون ذلك نقضاً صحيحاً) (لأنه) ذكر بعد العلة، فأما من (لا يقول) بتخصيص العلة فإن النقض عنده مفسد لها بكل حال، والعلة عنده على ضربين: علة وضعت لجنس الحكم، وعلة وضعت للعين، فالموضوعة للجنس تجري مجرى الحد، (فيجب) أن تطرد وتنعكس، وتفسد بأن ينتقض طردها وعكسها، وذلك مثل أن يقول: الشركة هي الموجبة للشفعة والعمد المحض هو الموجب للقود، فمتى تعلقت الشفعة بغير الشركة في موضع، أو ثبت القود في غير العمد المحض بطلت العلة، كذلك لو قال: المبيح للدم الردة، كان ذلك منتقضاً؛ لأنه يستباح بغيره من زنا المحصن والقتل، وغير ذلك، فأما إن كانت العلة للأعيان نظرت، فإن كانت العلة وجوب (حكم) فمتى وجدت العلة دون حكمها كانت منتقضة، مثل أن يقول الحنفي: إن الوضوء طهارة فلا تفتقر

стр. 1385

إلى النية كإزالة النجاسة، فينتقض ذلك بالتيمم، لأنه طهارة تفتقر إلى النية بإجماعنا. فصل فإن كان التعليل لإثبات حكم مجمل لم ينتقض إليه بالنفي المجمل، فإما (بالنفي) في موضع فلا ينتقض، وذلك كقول الحنفي في قتل المسلم بالذمي أنهما محقوناً الدم (على التأبيد) فجرى بينهما القصاص كالمسلمين. فيقول المعترض: تنتقض العلة إذا قتله المسلم خطأ لا يجري القصاص، فهذا ليس بنقض، لأنه علل (يجريان) القصاص في الجملة، فلا ينتقض بانتفائه في موضع آخر ولكن إن نقض عليه بالأب مع الابن كان نقضاً، لأنه لا يقتص مع الأب بكل حال. فصل فإن كان التعليل لنفي حكم مجمل انتقض بإثبات حكم في موضع، مثال ذلك أن يعلل (نفي) القصاص في الأطراف (بين) العبدين.

стр. 1386

فيقول: مملوكان فلم يجر بينهما القصاص كالصغيرين فينتقض عليه بجريان القصاص بينهما في النفس فذلك نقض صحيح، لأنه نفي أن (يجري) القصاص بينهما في موضع (فأرى) موضعاً يجري فيه القصاص، فبطل تعليله، لأنه (لم) يصدق تعليله بأنه لا قصاص بينهما. فصل فإن كان التعليل (للنفي) المفصل (لم ينتقض) بالإثبات المجمل، مثله: أن يقول: (محقوناً) الدم فلم يجر بينهما القصاص في الخطأ. فيقول المعترض: ينتقض بوجوب القصاص بينهما في العمد، فإن ذلك ليس بنقض، لأن ثبوت القصاص بينهما في الجملة لا يمنع من انتفائه عنهما في بعض المواضع. فصل فإن كان التعليل للإثبات المفصل فإن ينقض بالنفي المجمل مثاله: أن يقول المعلل في الأب مع الابن: أنهما محقوناً الدم فوجب بينهما القصاص في القتل العمد، فينتقض (عليه) بالحر مع

стр. 1387

العبد لا يثبت بينهما قصاص في الجملة، فيكون نقضاً صحيحاً، لأن الانتفاء على الإطلاق يزيل ثبوت القصاص في بعض المواضع. فصل فإن أنكر المعلل مسألة النقص، لم يكن للمعترض (عليه) أن يدل على إثبات الحكم لنقض علته به، لأنه انتقال عما سأل عنه إلى غيره، فلم يجز كما لو أراد الانتقال من دليل إلى دليل، ومن مسألة إلى مسألة أخرى. فصل فإن نقض بمسألة فقال المستدل: لا أعرف الرواية (فيها) كفى ذلك في دفع النقض. فإن قال المعترض: فيجب أن لا تحتج بهذه العلة لجواز أن تكون مسألة النقض مسلمة، فتكون العلة منتقضة. قيل للمستدل أن يقول: هذه العلة صحيحة بالدليل عليها فهي حجة ما لم أعلم ما يفسدها من مذهبي فيكون جواباً صحيحاً. فصل فإن قال المستدل: أنا أحمل هذه المسألة على مقتضى

стр. 1388

القياس، وأقول فيها كالقول في مسألة الخلاف. فإن كان صاحب المذهب ممن يرى تخصيص العلة، (لم يجز قول ذلك، لأنه لا يجب الطرد عنده، وإن كان ممن يرى التخصيص). احتمل أن يجوز ذلك، لأنه طرد علته، واحتمل أن لا يجوز، لأنه يجوز أن يكون صاحب المذهب علل مسألة الفرع بغير علته، فلا يثبت له مذهباً بالشك وهذا هو الأظهر عندي. فصل فإن أنكر المعلل الاسم الشرعي في النقض مثل: أن يعلل حنفي بأن الأجرة لا تستحق بمطلق العقد. فيقول: إنه عقد على منفعة، فلم يستحق العوض بمطلق العقد كالمضاربة. فيقول المعترض: ينتقض ذلك بالنكاح. فيقول المستدل: لا أسلم أن النكاح عقد على منفعة وإنما هو عقد على الحل والإباحة. فيقول المعترض: الحاصل للزوج بعقد النكاح هو المنفعة والعوض يقابلها، والحل والإباحة حكم الشرع فلا يستحق عليهما عوضاً، وإنما يحصل الحل والإباحة بملك المنفعة كان ذلك بياناً للنقض، لا من جهة الدلالة عليه فجاز ذلك.

стр. 1389

فصل فأما إن دفع المعلل النقض: بأنه لا يتنازله الاسم العرفي المذكور (في العلة) مثل أن يستدل شافعي بأن الرجعة لا تحصل بالوطء، لأنه فعل من قادر على القول فلم تحصل به الرجعة كالضرب. فيقول المعترض: ينتقض بقوله: أرجعتك إلى نكاحي، فإنه فعل اللسان، وتصح به الرجعة. فيقول المعلل: لقول: لا يسمى فعلاً عرفاً بل يفرق بين الأقوال والأفعال. (فيقال): هذا قول وهذا فعل، فلم يصح هذا النقض، كان ذلك دفعاً صحيحاً. فصل فإن فسر المعلل لفظه بما يدفع النقض نظرت فإن فسره بما هو ظاهر اللفظ ومقتضاه كفى ذلك في دفع النقض، مثاله: أن يعلل

стр. 1390

الشافعي في المتولد بين الظباء والغنم: فإنه متولد من جنسين لا زكاة في أحدهما، فلا زكاة (فيه) كما لو كانت الأمهات من الظباء فيقول الحنفي: ينتقض ذلك بالمتولد بين المعلوفة والسائمة. فيقول المعلل: المعلوفة تجب الزكاة في أعيانها بحال، وهي إذا كانت سائمة وأنا أردت بقولي: لا زكاة في أحدهما مجال. فصل فإن فسره بما هو عدول عن ظاهر اللفظ لم يقبل، مثل أن يفسر اللفظ العام بالخصوص (مثاله) أن يعلل في الربا، فيقول: مكيل محرم فيه التفاضل كالبر. فيقول المعترض: ينتقض بالجنسين. فيقول: أردت بقولي إذا كان جنساً واحداً، فلا يقبل ذلك، لأن تعليله عام (في الجنس والجنسين)، فإذا خصه بزيادة يذكرها لم يقبل. فإن قيل: أليس يجوز أن يأتي صاحب الشرع بلفظ عام، ثم يخصه؟، فلِمَ لا يجوز ذلك في حق المعلل؟

стр. 1391

(قلنا): أما من يقول: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب. فيقول: لا يجوز أن يرد لفظ عام إلا ومعه قرينة التخصيص، أما بأن يكون (المخصص) سابقاً أو يرد ومعه، ومن قال: يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب/١٧٩ أ، فقال لأن وقت الخطاب ليس هو وقت الحاجة، فإذا جاء وقت الحاجة لا يجوز تأخير البيان. فأما المعلل فذكره العلة هو وقت حاجته، فلا يجوز له تأخير تخصيصها، وهو بيانها لأنه تأخير عن وقت الحاجة. وجواب آخر: أن صاحب الشريعة يفارق المعلل ولهذا (أن ينسخ) ذلك الحكم، لوه ذكر بعض العلة وأن يكل الباقي إلى اجتهاد المجتهد، وهذا لا يجوز للمعلل القاصد (إثبات) الحكم بعلته. فصل فإن قال المعلل: عللت لما سألتني عنه فيجعل سؤاله من تمام العلة، ويخصص به لفظه فهو فاسد، لأن العلة يجب أن تكون مستقلة بنفسها (لا تحتاج إلى قرينة ولا تنبيه، لأنها دليل بنفسها مستقلة)، ومتى افتقرت إلى غيرها يطلب دلالتها، (ومثال)

стр. 1392

ذلك أن يستدل شافعي في إيجاب المهر للمكرهة على الزنا بأنه ظلمها بإتلاف ما (يتقوم)، فلزمه الضمان. فيقول الحنفي: يبطل بالحربي إذا وطئها مكرهة، فإنه لا ضمان عليه. فيقول: إنما عللت لمن سألتني عنه، ممن يضمن وهو المسلم أو الذمي، فإن ذلك لا يصح لما ذكرنا. فإن قال: (قولي) ظلمها هنا الكناية ترجع إلى المسلم فلا ينتقض بالحربي، كما لو قلت ظلمها المسلم بإتلاف ما يتقوم، (وهذا) لا يصح، لأن العلة ما أظهره المعلل (دون ما يضمره)، ولأن السائل سأل عن امرأة أكرهت على الزنا، هل يسقط مهرها (أو) يجب؟ فهنا الكناية ترجع إلى كل ظالم/١٠٥ أظلمها، ولهذا قد احترز بعضهم بقوله، وهو من أهل الضمان في حقه. فصل فإن انتقضت علة المستدل فزاد فيها وصفاً فقد انقطعت

стр. 1393

حجته التي ابتدأ بها، وكان ذلك (تفريطاً) منه وانتقالاً عما احتج به، (وقال) بعضهم: إذا كان الوصف معهوداً في العلة جاز أن يزيده، لأنه أخل به سهواً، فهو (معذور) بخلاف (ما) إذا كان الوصف غير معهود، لأنه قد قصر في العلة، فكانت باطلة. فصل فإن علل بعلة عامة فنقضت عليه بحكم كان ثم نسخ مثل أن يقول: تكلم في صلاته بكلام الآدميين فأشبه (إذا) تكلم عامداً. فيقول المعترض: يبطل بالصلاة في صدر الإسلام، فإنه تكلم فيها لم تبطل فقد اختلف في ذلك. قال بعضهم: تنتقض العلة، لأنها عامة فيجب إثبات حكمها في جميع ما عمته، فإذا انتقضت بموضح فلم تعم، (بطلت).

стр. 1394

وقال بعضهم: لا تنتقض، لأن العلة وضعت لإثبات الحكم فلا تنتقض إلا بما يضادها من الأحكام، وما نسخ ليس بحكم، ولا تشتمل العلة عليه، ولا تنتقض بخروجه عنها، وكذلك إن نقض العلة بما خص به النبي ﷺ . مثل أن يقول: عقد بغير لفظ (النكاح) والتزويج فلا ينعقد كما لو عقد بلفظ الإحلال. فيقول المعترض: ينتقض بنكاح النبي ﷺ فالخلاف في ذلك على ما (ذكرناه). فصل فإن كان التعليل للجواز لم ينتقض بأعيان المسائل كقولنا في الزكاة في مال الصبي: بأنه حر مسلم فجاز أن تجب الزكاة في ماله كالبالغ. فقال المعترض: ينتقض إذا (كانت) (إبله) معلوفة

стр. 1395

أو عوامل أو ماله دون (النصاب)، فإن ذلك ليس ينقض، لأن المعلل أثبت بالجواز حالة واحدة وانتفاء الزكاة في حالة لا يمنع وجوبها في حالة أخرى. فصل فإن علل (بالنوع) لم ينتقض بغير مسألة كما قال أصحابنا في أكل لحم الجزور أنه ينقض الوضوء، لأنه نوع عبادة تفسد/١٨٠ أبالحدث ففسدت بالأكل، أصله الصلاة، (فقيل) ينتقض بالطواف، فإنه يفسد بالحدث، ولا يفسد بالأكل فقالوا عللنا (لنوع) هذه العبادة التي تفسد بالحدث (فلا ينتقض)

стр. 1396

بأعيان المسائل، لأن الطواف بعض نوعها فإذا لم يوجد الحكم فيه وجد في بقية النوع. فصل فإن دفع المعلل النقض بالتسوية (بين) الأصل والفرع فذلك جائز على قول من ذهب إلى أن العلة المخصصة صحيحة، ولأن أكثر ما في ذلك أن (يريه) وجود العلة، ولا حكم، وذلك غير مفسد عنده، (ولأنه) ليس من شرط صحة العلة عنده الطرد والجريان (فأما من لا يقول بالتخصيص ويقول: من شرط العلة الطرد)، فلا يصح أن تكون التسوية على قوله مانعة من النقض خلافاً لشيخنا (رحمة الله عليه) في قوله: إن التسوية تمنع النقض، مع قوله: إن من شرط العلة الطرد، وذلك مثل استدلاله في جواز المسح على العمامة بأنه عضو يسقط في التيمم (فجاز المسح) على حائله كالقدم، فينتقض (عليه) بالرأس في الطهارة الكبرى، فإنه يسقط في التيمم ولا يمسح على حائله.

стр. 1397

فيقول: يستوي الأصل والفرع، لأن القدمين لا يمسح على حائلهما في الطهارة الكبرى أيضاً، (ومثل) ما استدل الحنفي في نكاح المحرم بأن من صح قبوله في البيع صح قبوله في النكاح كالحلال. فقيل له: ينتقض بمن تحته أربع نسوة يصح قبوله للبيع، ولا يصح قبوله للنكاح. فقال: قصدت التسوية بين المحرم والحلال، و (الحلال) كذلك أيضاً، وهذا لا يدفع النقض، والدليل على ذلك أن النقض وجود العلة، ولا حكم وهذا المعنى موجود، وإن استوى الفرع والأصل.

стр. 1398

فإن قيل: النقض هو ما ذكرتم بشرط أن يستوي الفرع والأصل. (قلنا): هذا غلط، لأن القايس يجب عليه أن ينظر العلة في الأصل فإذا صحت عداها إلى الفرع، وهي في الأصل غير صحيحة، لأن شرطها [(وهو الاطراد)] (وهو) معدوم، فكيف يصح إذا عداها إلى (الفرع)؟ بيان ذلك: إنا إذا قلنا: ما علة جواز المسح على حائل الرجل دون الوجه واليدين؟. قال: لأن الرجل لا تدخل في التيمم بخلاف الوجه. فيقال له: (فالرجل) لا تدخل في التيمم في الجنابة، ثم لا يجوز المسح على حائلها (في الجنابة) (فانتقض) عليك فمعلوم أنه إذا قال: أنا (أعدي) ذلك إلى الرأس، والرأس لا يدخل في التيمم، ثم يجوز المسح على حائله في الطهارة الصغرى دون الكبرى.

стр. 1399

قلنا (له): فنحن نقضنا عليك علتك في الرأس فقلت في الأصل كذلك فلما بينا (لك) أن علة الأصل منتقضة عدت تستدل على صحة الأصل بأنه يساوي الفرع هذا ظاهر الفساد، لأن العلة منتقضة في الأصل والفرع، (فقد) صار النقض نقضين. وجواب آخر: أن العلة والحكم هو ما يلفظ به المعلل دون ما أضمره، وهو إنما يلفظ باشتباه الرأس بالرجل في المسح على حائلهما لا غير، ولم يشترط شرطاً آخر، فإذا رأى أنه لا يجوز المسح على حائلهما مع ما ذكره من العلة فقد انتقض ما صرح به، (ولا) ينفعه ما يضمره من اشتراط أن لا يستوي الفرع مع الأصل. وجواب آخر: أن النقض ما (ذكرناه)، (لأنه) يبطل بشرط العلة وهو الطرد فمن ادعى أنه يشترط (فيه) شرطاً آخر حتى يصير نقضاً يحتاج أن يدل (عليه).

стр. 1400

ودليل آخر: (وهو أنا نقول): ما أفسد إذا لم تمكن التسوية، أفسد وإن أمكن التسوية كالممانعة وعدم التأثير. فإن قيل: إذا لم يمكن التسوية لم تكن علة، لأنها لا تجري في معلولها، (وإذا) أمكن التسوية/١٨٠ ب (جرت) في بعض معلولها. (قلنا): هذا غلط، لأنها في الموضعين تجري في بعض (المعلول، ولهذا العلة المخصصة تجري في بعض) معلولها دون بعض، ولأن عندك يجب جريانها في جميع المعلول وإلا كانت باطلة، لأن من شرطها عندك (الاطراد)، فكيف تقول: إنها إذا أمكن التسوية جرت في بعض معلولها فصحت، هذا تناقض ظاهر. دليل آخر: أن من نقض عليه الفرع، فقال: الأصل مساوية فقد أقر النقض (في الأصل والفرع)، فكيف يكون ذلك مانعاً للنقض. فإن قيل: إذا كان قصده التسوية بين الأصل والفرع، فذلك لا يبطل قصده، بل يزيده شبها، ألا ترى أن من قال: زيد أبيض كعمرو، (فقيل) له: فعمرو أخوك أصلع، فقال: زيد كذلك أخوك أصلع. كان ذلك تأكيداً في الشبه.

стр. 1401

(قلنا): هذا غلط، لأن الغرض إلحاق الفرع بالأصل بعلة الحكم التي صرح بها، فإذا كانت منتقضة بطلت أن تكون علة، لأن من شرطها الطرد، ولم يوجد، (وإذا) (بطلت) علة الحكم لم ينفع استواء الأصل والفرع في حكم آخر. بيان ذلك: أنه قصد بعلته جواز المسح على الحائل، ولم يقصد أن يستوي الرأس والرجل في غير ذلك. (وجواب آخر: إن كان قصده التسوية بين الرأس والرجل) فيجب أن يقيسهما على أصل آخر يستوي فيه حكمهما ويفارق ما ذكروه، فإنه مجرد شبه، (ولا يقصد) به إثبات حكم، (وهاهنا) يقصد إثبات حكم بعلة شرطها الاطراد فإذا لم تطرد عدم شرطها، فلم تكن علة. وجواب آخر: لو كان القصد التسوية بين الأصل والفرع لجاز أن يجعل الفرع أصلاً، والأصل فرعاً، لأنه إذا نقض عليه علة المسح على حائل الرجل قاسه على الرأس، وإذا نقض (عليه)

стр. 1402

علة المسح على حائل الرأس قاسه على الرجل بعلة التسوية بينهما، وهذا ظاهر الفساد. (واحتج المخالف: بما تقدم من قصد التسوية، وقد بينا فساده). (واحتج) (بأن الكسر كالنقض)، لأن الكسر ينقض المعنى، كما أن النقض (يبطل) اللفظ، ثم التسوية (في الكسر) ترفع الكسر (كذلك) في النقض. وبيانه: (أنه) يستدل فيمن وطيء في كفارة الظهار ليلاً أنه لا يفسدها، (لأنه) وطء لم يفسد صوم الكفارة، فلم يقطع التتابع، أصله الوطء في كفارة القتل ليلاً. فيقول المعترض: لا يمتنع أن لا يفسد الصوم، ويقطع التتابع كما

стр. 1403

لو نوى في أثناء الكفارة، (صوم) قضاء أو نذر أو نفل، فإن الصوم صحيح، والتتابع يبطل. فيقول المستدل في كفارة القتل. مثل ذلك ينقطع التتابع فيها إذا صام (نفلاً أو نذرا)، ولا يبطل التتابع بالوطء فيها ليلاً. قال: فيكون هذا (جواباً سديداً) كذلك في النقض. والجواب: أن الكسر ليس بسؤال لازم على قول بعضهم، لأنه الزائد على بضع العلة المصرح بها، (وإن) سلمنا أنه لازم، فإنا لا نسلم أن التسوية تكون في ذلك جواباً بحال، لأن المعترض قصده أن يبين أن قطع التتابع لا يقف على فساد الصوم، ولا هو علته في كفارة الظهار، وكفارة القتل، (ولهذا) صوم النذر والقضاء لم يفسد الصوم (فيهما)، وقطع التتابع، (وكذلك) الوطء جاز (أن لا يفسد) (صومه) كفارة الظهار، ويقطع (التتابع)، فلا يصح أن يجاب بأن كفارة

стр. 1404

القتل يفسد التتابع بصوم النذر (فيها) ولا يفسد/ ١٨١ أالتتابع بالوطء (لأن) غرض المعرض أن لا يكون بفساد الصوم غيره في قطع التتابع وقد تم غرضه. والجواب: الصحيح عن هذا الكسر أن يفرق المستدل بين الصوم المذكور، والوطء ليلاً بأن صوم القضاء والنذر لم يفسد الصوم في الجملة فقد بطل أن يكون صوم كفارة، لأن شرط صوم الكفارة تعيين النية للتكفير (فإذا نوى غيره فقد أخل بالشرط، فلم يصح صوم التكفير) بفعله، فبطل التتابع، فأما الوطء ليلاً فإنه لم يبطل (صوم) التكفير بحال، فلا (يقطع) التتابع (والله أعلم). فصل فإن استدل بعلة فعارضه السائل بعلة فنقضها المستدل بأصل نفسه لم يجز ذلك، خلافاً للجرجاني (من

стр. 1405

الحنفية) وبعض الشافعية في قولهم: يجوز ذلك. لنا: أن علة السائل حجة على المستدل في مسألة النقض كما هي حجة عليه في المسألة التي يسأل عنها، وتكلما فهيا، ثم لا يجوز أن (ينقض علة) بمسألة الخلاف، كذلك ها هنا. وبيان ذلك: أن يستدل حنفي (أن) التسمية في المهر إذا كانت فاسدة، وثبت مهر المثل لم يتنصف بالطلاق، بأن عقد النكاح خلا عن تسمية صحيحة فوجب أن تجب المتعة بالطلاق
следующие страницы →