Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
(قلنا): هذا غلط، لأن الغرض إلحاق الفرع بالأصل بعلة الحكم التي صرح بها، فإذا كانت منتقضة بطلت أن تكون علة، لأن من شرطها الطرد، ولم يوجد، (وإذا) (بطلت) علة الحكم لم ينفع استواء الأصل والفرع في حكم آخر. بيان ذلك: أنه قصد بعلته جواز المسح على الحائل، ولم يقصد أن يستوي الرأس والرجل في غير ذلك.
(وجواب آخر: إن كان قصده التسوية بين الرأس والرجل) فيجب أن يقيسهما على أصل آخر يستوي فيه حكمهما ويفارق ما ذكروه، فإنه مجرد شبه، (ولا يقصد) به إثبات حكم، (وهاهنا) يقصد إثبات حكم بعلة شرطها الاطراد فإذا لم تطرد عدم شرطها، فلم تكن علة.
وجواب آخر: لو كان القصد التسوية بين الأصل والفرع لجاز أن يجعل الفرع أصلاً، والأصل فرعاً، لأنه إذا نقض عليه علة المسح على حائل الرجل قاسه على الرأس، وإذا نقض (عليه)
стр. 1402
علة المسح على حائل الرأس قاسه على الرجل بعلة التسوية بينهما، وهذا ظاهر الفساد.
(واحتج المخالف: بما تقدم من قصد التسوية، وقد بينا فساده).
(واحتج) (بأن الكسر كالنقض)، لأن الكسر ينقض المعنى، كما أن النقض (يبطل) اللفظ، ثم التسوية (في الكسر) ترفع الكسر (كذلك) في النقض.
وبيانه: (أنه) يستدل فيمن وطيء في كفارة الظهار ليلاً أنه لا يفسدها، (لأنه) وطء لم يفسد صوم الكفارة، فلم يقطع التتابع، أصله الوطء في كفارة القتل ليلاً.
فيقول المعترض: لا يمتنع أن لا يفسد الصوم، ويقطع التتابع كما
стр. 1403
لو نوى في أثناء الكفارة، (صوم) قضاء أو نذر أو نفل، فإن الصوم صحيح، والتتابع يبطل. فيقول المستدل في كفارة القتل. مثل ذلك ينقطع التتابع فيها إذا صام (نفلاً أو نذرا)، ولا يبطل التتابع بالوطء فيها ليلاً.
قال: فيكون هذا (جواباً سديداً) كذلك في النقض.
والجواب: أن الكسر ليس بسؤال لازم على قول بعضهم، لأنه الزائد على بضع العلة المصرح بها، (وإن) سلمنا أنه لازم، فإنا لا نسلم أن التسوية تكون في ذلك جواباً بحال، لأن المعترض قصده أن يبين أن قطع التتابع لا يقف على فساد الصوم، ولا هو علته في كفارة الظهار، وكفارة القتل، (ولهذا) صوم النذر والقضاء لم يفسد الصوم (فيهما)، وقطع التتابع، (وكذلك) الوطء جاز (أن لا يفسد) (صومه) كفارة الظهار، ويقطع (التتابع)، فلا يصح أن يجاب بأن كفارة
стр. 1404
القتل يفسد التتابع بصوم النذر (فيها) ولا يفسد/ ١٨١ أالتتابع بالوطء (لأن) غرض المعرض أن لا يكون بفساد الصوم غيره في قطع التتابع وقد تم غرضه.
والجواب: الصحيح عن هذا الكسر أن يفرق المستدل بين الصوم المذكور، والوطء ليلاً بأن صوم القضاء والنذر لم يفسد الصوم في الجملة فقد بطل أن يكون صوم كفارة، لأن شرط صوم الكفارة تعيين النية للتكفير (فإذا نوى غيره فقد أخل بالشرط، فلم يصح صوم التكفير) بفعله، فبطل التتابع، فأما الوطء ليلاً فإنه لم يبطل (صوم) التكفير بحال، فلا (يقطع) التتابع (والله أعلم).
فصل
فإن استدل بعلة فعارضه السائل بعلة فنقضها المستدل بأصل نفسه لم يجز ذلك، خلافاً للجرجاني (من
стр. 1405
الحنفية) وبعض الشافعية في قولهم: يجوز ذلك.
لنا: أن علة السائل حجة على المستدل في مسألة النقض كما هي حجة عليه في المسألة التي يسأل عنها، وتكلما فهيا، ثم لا يجوز أن (ينقض علة) بمسألة الخلاف، كذلك ها هنا.
وبيان ذلك: أن يستدل حنفي (أن) التسمية في المهر إذا كانت فاسدة، وثبت مهر المثل لم يتنصف بالطلاق، بأن عقد النكاح خلا عن تسمية صحيحة فوجب أن تجب المتعة بالطلاق
стр. 1406
كالمفوضة، فيعارضه الشافعي: بأن هذا مهر وجب قبل الطلاق فتنصف بالطلاق قبل الدخول) كالمسمى الصحيح في العقد.
فيقول الحنفي: هذا ينتقض بأصلي، وهو أن المفوضة إذا فرض لها قبل الطلاق، ثم طلقها قبل الدخول، فإنه لا ينتصف ذلك.
فيقول الشافعي: هذا القياس حجة عليك في الموضع الذي نقضت به، كما هو حجة عليك في مسألتنا فلو جاز لك إبطال القياس بذلك الموضع لجاز لك أن تبطله بالمسألة التي تكلمنا فيها، ولأن قياس المعترض حجته، فلا يجوز إبطال (الحجة) بالدعوى كما (لو) استدل خبر، فقال: أنا لا أقول بهذا (الخبر) في هذا الموضع، وفي موضع آخر، فإنه لا تبطل
стр. 1407
الحجة من الخبر بدعواه، كذلك ههنا، يبين هذا أن قوله: ينتقض القياس بأصلي معناه: أني لا أقول به في هذا الموضع، وفي موضع آخر، (وهذا) لا يسقط (به القياس).
احتج المخالف: بأن العلة التي عارضه بها السائل (ليست) حجة عند المستدل لانتقاضها على أصله فكان له ردها كما لو عارضه بدليل الخطاب وليس هو عند المستدل حجة.
والجواب: أن القياس حجة عند المستدل وإنما تركه في مسألة النقض ومسألة الخلاف لدليل هو أقوى منه عنده، فيجب أن يظهره لتسقط عند المعارضة، وإلا فهي لازمة لهف ي الموضعين بخلاف دليل الخطاب، (فإنه) ليس بحجة عنده، فلهذا كان له رده.
احتج: بأنه لما جاز للمستدل في الابتداء أن يبني على أصله، ويقول للسائل: إن سلمت هذا الأصل بينت علته، وإلا دللت (عليه) كذلك جاز أن ينقض بأصله، ويقول: (إن) سلمت (مسألة) النقض: انتقضت علتك وإن منعتها دللت عليها.
والجواب: أنه في الابتداء يجوز له ذلك، لأنه لم (يلتزم) الكلام في موضع بعينه، وفي مسألتنا التزم الكلام في موضع
стр. 1408
بعينه، ولزمه (نصرته)، (ولا) يجوز أن ينتقل منه إلى غيره، كما لا يجوز أن ينتقل من دليل إلى دليل، وإن كان في الابتداء يجوز له أن يستدل بأي دليل (شاء) من أدلته.
فإن قيل: فههنا به حاجة إلى ذلك، لأنه يجوز أن يكون ليس له طريق إلى رد هذا القياس الذي عورض به إلا بنقضه، فإذا منع من ذلك (انسد) عليه باب الكلام.
(قلنا): فيجب أن (نقول) (له): أن ينقض بمسألة الخلاف لأجل ذلك، وله أن يقول: هذه الحجة/١٨١ ب، لا أقول بها في هذا الموضع، لأجل ما قلت من الحاجة وهذا (لا يقال).
واحتج: بأنه يجوز أن ينقض علة السائل بمسألة يقول بها السائل وحده، كذلك يجوز أن ينقضها بمسألة يقول بها هو وحده.
والجواب: أنه إذا نقض علة السائل (بأصله) فقد بين له أنها فاسدة عند السائل، فلا يجوز أن يحتج بما هو (فاسد) عنده بخلاف هذا، فإنه نقض بأصله، والقياس حجة عليه في
стр. 1409
موضع النقض، وموضع الخلاف، فيجب عليه أن يتكلم عليه بما يفسده أو يسقطه في الموضعين، ليسلم له دليله الأول.
فصل
لا يجوز للسائل أن يعارض المستدل علة منتقضة على أصله، خلافاً لبعض الشافعية: أنه يجوز.
لنا: أنه استدل على خصمه بعلة منتقضة، فلم يجز كالمسؤول إذا استدل بعلة منتقضة، فإنه لا يجوز، (وهذا)، لأن العلة إذا كانت منتقضة على أصله، فهو يعتقد بطلانها، ومن يعتقد بطلان دليل لا (يجوز أن) يطالب غيره، أن يعمل به، كما لا يجوز أن يكلف نفسه العمل به، وكما لا يجوز إلزامه العمل بسائر الأدلة التي لا يقول بها، مثل دليل الخطاب (والقياس).
احتج المخالف: بأنه إذا جاز أن ينقض علة المستدل بمسألة لا يقول بها السائل جاز أن يعارضه بعلة لا يقول بها.
والجواب: أن (الناقض) قصد إفساد علة خصمه، فإذا تبين فسادها عند المستدل بها فقد تم قصده بخلاف مسألتنا، فإن قصد المعلل إثبات الحكم من جهته فلا يجوز أن يبنيه بما يعتقد بطلانه.
стр. 1410
واحتج: بأن السائل لا مذهب له، لأنه مسترشد، فلا يعتبر بفساد ما عنده.
والجواب: أنه إذا استدل فقد جاوز رتبة المسترشد وصار في رتبة المستدل، فلا يجوز أن يستدل بما يعتقد فساده، ثم إذا كان مسترشداً فلا يجب أن يسأل إلا عما اشتبه عليه، فأما ما يعتقد (فساد) فلا يجوز أن يلزم خصمه (ولا يسأله عنه).
فصل
إذا دفع النقص بشرط ذكره في الحكم، مثل أن يقول حران مكلفان محقونا الدم، فوجب أن يثبت بينهما القصاص في العمد، كالمسلمين، فقد اختلف في ذلك، فقال بعضهم: الاحتراز في الحكم، اعتراف (بالنقض) لأن المعلل حكم بأن (علتهما) كونهما حرين مكلفين محقوني الدم فقط، ثم قال:
стр. 1411
فوجب بينهما القصاص فإذا قال في العمد دون الخطأ، فقد أقر: بأن العلة وجدت في موضعين (فتبعها) (حكمها) في أحدهما دون الآخر، فإن كان ذلك المعنى اختص به أحد الموضعين، فينبغي أن يذكر ذلك المعنى في جملة العلة، لأن له تأثير في إيجاب القصاص، وإن كانت العلة تؤثر في الحكم في أحد الموضعين (دون الآخر) لا لآمر افترق فيه الموضعان فقد أقررت بأن العلة اقتضت الحكم في موضع دون موضع وإن كانت موجودة فيهما على سواء، وقال بعضهم: ذلك احتراز صحيح، لأن الشرط المذكور في الحكم كان متأخراً (في) اللفظ، فهو متقدم في المعنى، وهذا جائز في اللغة، ألا ترى أن يجوز أن يقولوا: ضرب زيداً عمرو؟ فيكون (عمرو هو) الضارب ورتبة الفاعل التقدم على المفعول، ثم هو متأخر في اللفظ، فإذا ثبت هذا، فكان القياس أنهما حران مكلفان قتل أحدهما صاحبه عمداً، فوجب/١٨٢ أالقصاص، وهذا هو الصحيح عندي، لأن قتل العمد له تأثير في إيجاب القصاص، فيقتضي أن يكون من جملة العلة وإن ذكر في الحكم.
стр. 1412
فصل
(فإن) نقض علته بموضع، فقال: (ذاك) موضع استحسان فلا يناقض به، مثل استدلال أصحابنا في الكلام ناسياً: أن ما أبطل العبادة عمده أبطلها سهوه كالمحدث.
فقال المعترض: (ينتقض) بالأكل في الصوم، فإنه يفسد عمده ولا يفسد سهوه.
فقلنا: (ذاك) موضع استحسان فلا يناقض به.
قيل: هذا (دفع) يحتمل وجهين، أحدهما أن
стр. 1413
يقال: القياس كذلك يقتضي هناك، لكن ترك لقول النبي ﷺ : "الله أطعمك وسقاك" فخرج من جملة القياس، وبقى الكلام والحدث، وغير ذلك على حكم القياس.
والوجه (الآخر): إنه ليس بجواب، لأنه (يقال) علتك انتقضت بمسألة، فقلت: تلك المسألة نص عليها الشرع، فكانت آكد في النقض.
فصل
فإن احترز بحذف الحكم مثل: أن يذكر المعلل العلة، ثم يقول: فأشبه كذا (وكذا)، فإذا نقص (علته) قال: إنما (أردت) التسوية، ولم أصرح بالحكم، فيقول: قد وجدت العلة، ولا حكم، فلم تنتقض علتي، وهذا ليس باحتراز صحيح، لأن التسوية بين الأصل والفرع هو حكم، وإذا كان حكم احتاج إلى أصل.
стр. 1414
يقاس عليه مثاله: أن يقول (أصحاب أبي حنيفة) في الإحداد على المطلقة بأنها بائن أشبه المتوفى عنها زوجها، فينتقض (عليه) بالصغيرة والذمية، فيقول: (قصدت) التسوية بين المطلقة والبائن والمتوفى عنها زوجها (فيقال له: إذا قصدت التسوية فكأنك قلت: المطلقة والمتوفى عنها زوجها) بائنتان فزلمهما الإحداد، فيحتاج إلى أصل يقيسهما عليه.
الوجه السادس من الاعتراض: (الكسر): وهو وجود معنى العلة ولا حكم (فكأنه) نقض المعنى، وقد اختلف في
стр. 1415
ذلك، فقال بعضهم: (إنه) ليس من الأسئلة اللازمة على العلة.
وقال آخرون: هو لازم ويجب على المعلل الجواب عنه.
(فالدليل) الأول: أن الكسر (إنما هو) إلزام على بعض العلة، لأنه إنما يتم التزامه بأن يسقط لفظاً من العلة وينقض الباقي أو يغير لفظاً منها بلفظ يظنه في معناه، وإذا كان كذلك فليس بملزم على العلة، لأن ما أسقطه أو غيره هو الفرق بين مسألة الكسر (ومسألة) المستدل.
стр. 1416
وبيان ذلك: أنا إذا استدللنا في بيع العين الغائبة بأنه مبيع مجهول الصفة عند العاقد، فلم يصح العقد عليه أصله: إذا قال: بعتك ثوباً.
فقال الحنفي: ينكسر بالنكاح، فإن المعقود عليه وهي المرأة مجهولة الصفة عند العاقد، ويصح العقد عليها، فيكون قد أسقط قوله: مبيع، وألزمه على الوصف الآخر، وهو قوله مجهول الصفة عند العاقد (وهذا) غير مستقيم، لأن علتنا الجالبة للحكم ذات وصفين، فإذا أسقط أحدهما لم تكن علة الحكم وجرى مجرى قولنا: مكيل جنس فلم يجز التفاصل فيه كالبر.
فيقول المعترض: ينكسر بيع الجنس بالجنس، فإنه مكيل ولا ربا فيه، فيكون ذلك فاسداً، لأنه إلزام على غير علة حكم، كذلك ههنا.
فإن قيل: النكاح في معنى البيع، لأن كل واحد منهما عقد معارضة، فجاز أن يلزم في أحدهما ما يلزم في الآخر.
(قلنا): إلا أن علته أنه مبيع لا أنه عقد معاوضة وقوله مبيع أخص من قوله عقد معاوضة، (فإذا لزمه النكاح بمعنى أنه عقد معاوضة)، فقد لزمه على غير علته.
فإن قيل: قوله مبيع لا معنى له في الحكم، لأن /١٨٢ ب المبيع والمستأجر (والموهوب) سواء.
стр. 1417
(قلنا): فيجب أن يطالبه بتصحيح العلة، أو يبين أنه لا تأثير لقوله: مبيع، فإن ذلك أقوى في الإلزام وقطع الحجة من الكسر، لأن الكسر يكفيه أن يفرق بينه وبين مسألة الخلاف بالوصف الذي غير أو أسقط من العلة، وعجزه عن بيان التأثير لوصفه، فوجب إسقاط ذلك الوصف، وإذا أسقطه بطلت العلة من أصلها، وكذلك عجزه عن الدلالة على صحة علته فيبطل أن يكون حجة فيجب التشاغل بهما عن الكسر.
وجواب آخر: أنه إذا ثبت أنه لا معنى لقوله مبيع فيجب أن يلزمه النكاح نقضاً، لأن لا اعتبار (بقوله) مبيع، ولما لم يجز ذلك، كذلك لا يجوز إلزامه الكسر بما ليس بمبيع على (أنه مبيع)، لأنه إلزام على غير علته، (والله أعلم).
فصل
إنما نلزمه بعض المعنى حتى يفزع إلى أن يبين أن لفظ علته يمنع من ذلك، فإذا فعل ذلك بينا له أنه لا تأثير للفظ العلة، وأن الكسر لازم له.
стр. 1418
(قلنا): هذا غلط في الجدل، لأنك أخرت ما وجب تقديمه وقدمت ما يجب تأخيره، لأن المعلل صرح بلفظ العلة فسلمت له صحته، ولم تعترض، (وعدلت) إلى الاعتراض على معناه، فلما دفع اعتراضك بلفظه الأول. عدت تعترض على اللفظ بعد أن سلمته وهذا لا يجوز.
وجواب آخر: (وهو) أنك إذا عدت تعترض على لفظه فعليه تصحيحه، فإذا صححه بطل اعتراضك بالكسر ووجب الكلام في الاعتراض على اللفظ، إما بالتأثير أو بالمطالبة بالتصحيح، فلا يكون للاعتراض بالكسر فائدة فيجب إسقاطه، وجرى ذلك مجرى رجل ادعى حقاً عند الحاكم وأقام شاهدين على ذلك.
فقال المشهود عليه: لا تقبل أيها الحاكم هذين الشاهدين، لأنك لم تقبل شهادة شاهدين آخرين مثلهما شهدا عندك.
فيقول الحاكم: إنما رددت شهادة الشاهدين اللذين ذكرتهما، لأنه ثبت عندي جرحهما.
فيقول المشهود عليه: فهذان الشاهدان مجروحان أيضاً.
فيقول الحاكم: ثبت جرحهما وقد أخطأت تطويلك، لأنك كنت تتشاغل بجرح شاهدي المدعي عليك، ولا يحتاج إلى (ذكر) غيرهما.
стр. 1419
دليل آخر: (هو) أن الكسر يتوجه على جميع العلل، (وإن) كانت منصوصاً عليها أو مدلولاً على صحتها، لأن الفرع لابد أن يكون له شبه في الأصول يقاربه في المعنى) ولو كان سؤالاً قادحاً في العلة لم يتوجه على (كل) العلل توجها واحداً كبقية الأسئلة.
(فإن قيل ما المانع من ذلك؟
قلنا: المانع أنها إذا دل على صحتها ثبت الحكم بها ولا يلتفت إلى الكسر، فإيراد سؤال يكلف الفرق بينهما وبين ما يظن أنه في معناها لا يحتاج إليه لا سيما ولفظها المدلول على صحته هو الفرق، فإعادته هو عناء لا يفيد).
فإن قيل: يلزم المطالبة بتصحيح العلة، فإنه يتوجه على كل علة.
(قلنا): المطالبة ليست بسؤال مفسد، وإنما هو دعاء إلى تصحيح علته وثبوتها حتى تكون حجة بخلاف الكسر، فإنه مفسد على وجه واد وفرق بينهما، ألا ترى أن كل شاهد عند الحاكم يتوجه للخصم المطالبة بثبوت عدالته، ولا يجوز أن يحرج (في) كل شاهد جرحاً واحد؟
стр. 1420
فإن قيل: فالكسر يفسد أيضاً إلا علة لا يوجد فيها بين مسألة الكسر ومسألة الفرع فرقاً فرق.
(فأما ما ليس) بينهما فرق فلا يفسدها.
(قلنا): إلا أنه يورد الكسر على العلة الصحيحة المدلول عليها، فيحتاج أن يكلف المعلل فرقاً بعد ثبوت علته، ربما تعذر على المعلل الفرق، ألا ترى أن القايسين أجمعوا على تعليل الربا، مع اختلافهم في العلة، وكلها فاسدة على قول من يلتزم الكسر، يبين ذلك: أن أصحاب الشافعي/١٨٣ أورواية لنا (لو) قالوا في البطيخ أنه مطعوم جنس (فجرى) فيه الربا كالبر، فقال الكاسر: أكثر ما في الطعم أنه منفعة، وذلك لا يوجب ثبوت الربا فيه، ألا ترى أن الملبوس تحصل به المنفعة، ويجب للمملوك على سيده وللزوجة على زوجها، وللقريب على قريبه، كما يجب المأكول، ثم لا يتعلق بالملبوس الربا؟ كذلك المطعوم فإنه لا يكون للمعلل فرق بينهما بمعنى تضمنته العلة فإن قال الفرق بينهما: إن الطعم الحاجة إليه أشد والمنفعة (به) أكثر، لم يصح، لأن عنده لا فرق بين ما يقتات وبين ما يتحلى
стр. 1421
به، أو يتفكه به (أو يتداوى به)، وليس الحاجة إلى ذلك أكثر من (الحاجة إلى) الملبوس، ولهذا لا يجب (في مؤنة) الزوجة والقريب (والمملوك، ويجب الملبوس، وهذا يبطل الفرق ويبقى الكسر باللبس، فإن دل) على العلة بأن النبي ﷺ قال: "لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلاً بمثل" فقد دل على صحة العلة، ولم يجب عن الكسر وكذلك إذا استدل أصحابنا والحنفية: بأنه مكيل جنس أشبه البر.
قال الكاسر: كونه قليلاً ليس فيه أكثر من معرفة المقدار، وذلك لا يوجب ثبوت الربا، كالعدد (والذرع والوزن)، أيضاً فإنه ليس (بعلة في الكيل، فإن كان يعرف به المقدار، كما يعرف بالكيل وليس) في العلة ما يتضمن فرقاً بينهما.
فإن قال: أدل على العلة بأن النبي ﷺ قال: "لا تبيعوا الصاع بالصاعين".، وغير ذلك من الأخبار، كان ذلك دلالة على صحة العلة، ولم يكن فرقاً بين المكيل وبقية المقادير في المعنى،
стр. 1422
وإذا كان الدليل على صحتها مسقطاً للكسر، فكل العلل مدلول على صحتها، وإلا لم تكن علة فيسقط الكسر، إذاً فلا يلزم على العلة.
واحتج من قال: بأن الكسر سؤال لازم بما روى عن النبي ﷺ : أنه دعاه قوم فأجاب ودعاه آخرون فلم يجب، فقالوا: يا رسول الله دعاك قوم فأجبتهم ولم تجبنا، قال: عندكم كلب-فقالوا فعندهم سنور.
فقال: السنور ليس بنجس، وهذا معنى الكسر، لأنه علل في الامتناع بأن عندهم كلب فعارضوه بالسنور فلم ينكر عليهم بل التزمه، وفرق بينهما: بأن قال: السنور ليس بنجس.
(والجواب): أن ما يعلل به الرسول ﷺ لا يجوز (إيراد) النقض عليه، لأنه لا يجوز أن يذكر بعض العلة، ويكل باقيها إلى الاجتهاد، فكيف يجوز أن يرد عليه الكسر؟ لكن كان قصدهم ﵃ أن يعلموه أن عند الآخرين
стр. 1423
سنورا (ليعرفوا) حكم السنور، هل يمتنع لأجلها كما امتنع لأجل الكلب أو لا؟ لأنهم ظنوا أنه لم يعلم، (وإلا فالصحابة أتقى لله) أن يعترضوا على (النبي ﷺ في قول أو فعل (فاعرف ذلك).
واحتج: بأن العلة تفسد بنقض لفظها، وهو غير مقصود فنقض معناها وهو مقصود أولى (بالفساد).
(والجواب): إنا قد بينا أنها لا تفسد بنقض اللفظ في باب تخصيص العلة، ثم الفرق بينهما أن نقص اللفظ يرد على ما أظهره المعلل وصرح به وجعله جالياً (للحكم)، فإذا أراه (المعترض) تلك العلة بعينها ولا حكم، فقد بين له أن قضيته غير صحيحة، بخلاف الكسر، فإنه لا يمكنه إلزامه إلا بأن يسقط لفظاً من العلة، أو يبدله بغيره وينقض ذلك، فيكون إلزامه على غير ما استدل به/ ١٨٣ ب المعلل وجعله جالياً للحكم، ويوضح هذا: أنه لا يقبل من المعلل في باب نقض اللفظ فرقاً، لأنه يكون زيادة على ما استدل به، ويقبل منه في الكسر الفرق بما أسقطه الكاسر من العلة، فبان الفرق بينهما.
(وجواب آخر): أن النقض وبقية الأسئلة إذا
стр. 1424
(وردت) على العلة كانت لازمة بأنفسها، بخلاف الكسر، فإنه يرد غير لازم للمعلل، لأنه إذا لزم النكاح على البيع قال له: وما الجامع بينهما فيحتاج الكاسر أن يجتهد في الجمع بينهما (بأنهما) سواء، وإن قولنا: بيع لا تأثير له (وإذا) قدر على ذلك جاء منه المطالبة بتصحيح العلة، وبيان التأثير، فعلم أنه لا قدح له في العلة بحال (والله أعلم).
فصل
فإن التزم المعلل الكسر، فإنه يلزمه أن يجيب عنه يفرق تضمنته علته نطقاً (أو معنى)، خلافاً لمن قال: يكفي الفرق سواء (ضمنه) في علته أو لم يضمنه في علته.
لنا أن الكسر (هو) نقض المعنى، كما أن النقض نقض (معنى) اللفظ، ثم لا يكفيه في النقض أن يدفع إلا بما تضمنته علته حتى أنه إذا أراد لفظاً يدفع النقض (أو أراد) تفسيراً لا تقتضيه علته، لم يقبل منه (ذلك) وفسدت العلة، كذلك في الكسر، ولا فرق بينهما، ومثال ذلك أنه إذا نقض العلة التي ذكرنا بالنكاح ففرق بينهما بأن كونه مبيعاً يقتضي في الشرع انتفاء الجهالة، ولهذا لا يلزم مع الجهالة، ويخبر المشتري عند الرؤية، بخلاف النكاح،
стр. 1425
فإنه لا ينافي الجهالة في الشرع، ولهذا يقع لازماً مع الجهالة، ولا يثبت فيه خيار الرؤية، كان ذلك كافياً، لأنه بين تأثير البيع في الشرع (بأنه) ينافي الجهالة، بخلاف النكاح، فإن فرق بينهما بأن النكاح يصح مع فساد عوضه، بخلاف البيع، لم يكفه، (لأن ذلك مما لم تتضمنه علته، ويوضح ذلك: أن الكسر يرد نائباً عن عدم التأثير) لأن الكاسر يدعي أن أحد الأوصاف لا يؤثر، حتى يمكنه (إلزام) مسألة الكسر، فيجب أن يكون دفع ذلك بأن يبين أن علته غير موجودة في مسألة الكسر، فأما إذا بين فرقاً لا تضمنه علته فقد أقر بنقصان علته وأنها احتاجت إلى تمام، فيكون ذلك مفسداً لها.
فإن قيل: الغرض للمعلل أن يبعد بين مسألة الكسر ومسألة الخلاف، فبأي شيء باعد جاز.
(قلنا): نعم الغرض أن يبعد، (ولكن) بما أودعه علته. فإما بما ليس فيها، فلا يبعد به، لأجل أنه ضمن أن تكون (علته) التي ذكرها كافية في جلب الحكم، فإذا احتاج إلى غيرها فما كفت في جلب الحكم فيبطل غرضه.
стр. 1426
فصل
فإن كانت مسألة الكسر يقول بها المعلل دون المعترض جاز، ولم يكن للمعلل أن يقول للمعترض: أنت لا تقول بذلك، لأن الكسر نقض (للمعنى)، كما (أن) النقض هو (نقض اللفظ)، ثم يجوز للمعترض أن ينقض علة المستدل بمسألة لا يقول بها المعترض، (كذلك) يجوز له أن ينقض (معنى) علته وهذا، (لأن الغرض أن يبين المعترض لمعلل) أن ما عللت به فاسد عندك، فكيف تدعو إلى الأخذ به وليس للمعترض أن يلزم المعلل ما لا يقول به: أعنى المعترض، إلا النقض والكسر على قول من التزمهما، فأما بقية الأدلة، مثل المرسل ودليل الخطاب والقياس وقول الصحابي، فلا يجوز (له) أن يلزمه ذلك وهو يعتقد فساده.
فصل
فإن قال ملتزم الكسر: الأصول متعارضة فيما ألزمت، لأن جهالة الصفة لا تمنع صحة النكاح، وتمنع صحة السلم، فلا يلزم ذلك على علتي، لم يكف ذلك، لأنه كسر الكسر، وقد بينا أن الكسر: هو نقض المعنى، فيكفي نقض مسألة واحدة، كما يكفي
стр. 1427
في نقض اللفظ، ولا يكفي أن يقول في النقض/١٨٤ أفقد اطردت العلة في فروع أخر، كذلك في الكسر.
فصل
و (قد) ذكر شيخنا (أبو يعلي): فساد الكسر ولم يسمه كسراً، فقال في باب الأسئلة الفاسدة: (اعتراض خامس): وهو أن يبدل لفظ العلة بغيره ثم يفسده نحو قولنا في الصائم إذا أكره على الأكل (والشراب): أن ما لا يفسد الصوم سهوه، لا يفسده إذا كان مغلوباً عليه كالقيء.
فيقول المعترض: ليس في كونه مغلوباً عليه أكثر من كونه معذوراً، والمعذور قد يفطر، بدليل المريض إذا أكل (أو شرب)، لمرضه، ثم قال: وهذا فاسد، لأن العذر غير الغلبة، ألا ترى أن العذر بالمرض لا يسلب الاختيار؟، (ولهذا لو استقاء القيء للمرض أفطر، والغلبة تسلب الاختيار)، ولهذا لو غلبه القيء (لم يفطر)، ولأنه نقل لفظ العلة إلى لفظ آخر، ثم أفسده، وهذا ليس بفساد (للعلة)، وهذا هو نفس الكسر، لأنه كسر علته بالمرض، ثم قد بين أنه فاسد.
стр. 1428
فصل
(ومما) يشبه الكسر (من) الأسئلة الفاسدة، قوله: لو كان هذا علة في كذا (لكان هذا علة في كذا)، كقول (بعضهم) لمن علل بأنه لم ير شيئاً منه: لو كان عدم الرؤية مانعاً من صحة البيع، لكان مانعاً من صحة النكاح، (أو كما) قيل لمن قال: العلة الطعم: لو كان الطعم علة في الربا، لكان علة في الزكاة، وهذا فاسد، لأنه غير ممتنع أن يكون الشيء علة في (حكم) دون حكم، لأنه يكون في أحد الحكمين نص يعارضه فيسقطه (ولا يكون في الآخر ذلك أو تكون العلة في أحد الحكمين منتقضة دون الآخر) فلا يعترض بمثل ذلك.
فصل
(ومما) يشبه ذلك قولهم: أنك أخذت النفي من الإثبات (أو الإثبات) من النفي، وهذا لا يجوز، (وذلك مثل
стр. 1429
قول بعضهم فيمن وطئت مكرهة أو نائمة: بأن ما أفطرها مع العمد لم يفطرها) إذا كانت مغلوبة عليه كالقيء.
فيقول: أنك أخذت نفي إفطارها بالغلبة من إثبات إفطارها بالعمد، وهذا لا يجوز.
والجواب: أن مثل ذلك جائز، لأن حكم العمد يضاد حكم الإكراه، لأن هذا يصدر عن اختيار، وهذا يصدر عن عدم الاختيار، فجاز إذا تعلق بالاختيار الفطر، أن (لا يتعلق بعدم الاختيار فطر)، ولهذا يجوز أن يقول صاحب الشرع ﵇: "ما تعلق بالعمد لا يتعلق بالإكراه"، وإذا جاز جاز التعليل به، وقد روى عن النبي ﷺ : أنه قال: "لا وصية لوارث"، (فكأنه) لما أثبت له الميراث، نفي عنه الوصية، وكذلك جعل استحقاق خمس الخمس لقرابته مانعاً من استحقاق الزكاة، فجعل الإثبات سبباً في النفي.
فصل
ومن ذلك أن يجمع المعلل بين الفرع والأصل بعلة،
стр. 1430
فيفرق المعترض بينهما بما لا يقدح في العلة. مثال ذلك: قولنا في النبيذ: شراب فيه شدة مطربة أشبه الخمر.
فيقول الحنفي: فرق بينهما، لأن الخمر يكفي مستحله ويفسق شارب (قليله)، بخلاف النبيذ، وهذا فاسد، لأن افتراقهما فيما ذكر لا يقدح في العلة، وقد يجوز [مقارنة] الشيء بالشيء في الحكم ويفارقه في غيره، فأما اجتماعهما في علة الحكم فيوجب كونهما سواء (في ذلك الحكم).
فصل
ومن ذلك أن يقولوا: هذا (استدلال) بالتابع على المتبوع، وذلك لا يجوز، (مثاله): قول أصحابنا في
стр. 1431
النكاح الموقوف: أنه نكاح لا يتعلق به شيء من أحكامه المختصة (به)، فكان باطلاً كنكاح المعتدة. فيقول: الأحكام تابعة والعقد متبوع، (فلا) يجعل انتفاء (التابع دالاً على (انتفاء) المتبوع، بل يجعل [انتفاء] المتبوع (دالاً) على انتفاع التابع، وهذا فاسد، لأن الشرع قد استقر على أن النكاح إذا كان صحيحاً ثبت فيه الحل وجميع الأحكام، بدليل سائر الأنكحة، فإذا وجدنا هذا لا تثبت فيه أحكامه ومقاصده، (دل على أنه غير صحيح، ولأنهم قد ناقضوا، وقالوا: ظهار الذمي ويمينه لا يصح، لأن تكفيره لا يصح، والتكفير فرع اليمن).
стр. 1432
(الاعتراض السابع) على القياس:
القول بموجب العلة.
فصل
القول بموجب العلة يسقط الاحتجاج بها، لأنها حجة على المخالف فيما ينكره، لا فيما يقول به، العلة على ضربين: أحدهما: أن يستدل بها على إثبات مذهبه.
والثاني: أن يستدل بها على إبطال مذهب خصمه، فالأول نوعان: تعليل عام، والثاني تعليل للجواز.
فأما التعليل العام: فيكون نفياً وإثباتاً، فأما النفي فكقول أصحابنا في مسألة إزالة النجاسة [بالخل] أنه مائع لا يرفع الحدث، فلم يطهر النجس كالدهن (والمرقة).
стр. 1433
فيقول الحنفي: أقول بموجبه في المائع النجس.
(قلنا: هذا) ليس بصحيح، لأن التعليل يقتضي نفي (تطهير الخل) للنجاسة بكل حال، فلا يجوز القول بموجبه في حال دون حال، لأن قول ببعض الموجب، والعلة حجة في بقيته (وأما) الإثبات فكعلة أصحابنا في إيجاب القيام على المصلي في السفينة بأن القيام فرض يلزم المصلي في غير السفينة فلزمه (في السفينة) كسائر الفروض.
فيقول الحنفي: أقول بموجبه إذا كانت السفينة واقفة، فهذا في الفساد كالذي قبله، لأن العلة ثابته في حال السير والوقوف، فلا يصح القول ببعض موجبها.
أما التعليل للجواز: فكقول الحنفي في الزكاة في الخيل: إنه حيوان تجوز المسابقة عليه، فجاز أن يتعلق به وجوب الزكاة كالإبل.
(فيقول) المعترض: أنا أقول به، (لأنه يتعلق)
стр. 1434
(به) زكاة التجارة. فيقول المستدل: الألف واللام يستعملان للعهد، والذي سألت عنه زكاة الصوم، فالحكم ينصرف إليه.
(فقيل): هذا غير صحيح، لأن العلة يجب أن تكون مستقلة بألفاظها غير مبنية على غيرها، (لأنها) حجة في إثبات المذهب، لا تختص بسؤال السائل.
وقيل: إن ذلك صحيح، لأنه تفسير لقوله الزكاة، والمعروف المعهود في زكاة الخيل زكاة الصوم، وعنها وقع السؤال.
فإن قال: (فالألف) واللام لاستعراق الجنس إذا لم يكن عهداً، فاقتضت العلة إيجاب أنواع الزكاة في الخيل وذلك زكاة الصوم وزكاة التجارة.
فقيل في الجواب: إن لام الجنس تقتضي الجنس، ولا يمكن القول به ههنا، فإن أنواع الزكاة كلها لا تجب في الخيل، لأن زكاة العين لا تجب، (وكذلك) زكاة الثياب، فثبت أن الواجب فيها نوع من الجنس فإذا قال به في زكاة التجارة قال بموجب العلة.
فصل
(وأما) الضرب الثاني: وهو التعليل لإبطال مذهب
стр. 1435
خصمه، فكقول أصحابنا في الحج: لا يجب ببذل الطاعة، لأنها عبادة تراد لنفسها، فلا تجب ببذل الطاعة كسائر العبادات.
فيقول (الشافعي): أقول بموجب العلة، لأنها (لا) تجب ببذل الطاعة، (وإنما) تجب بالاستطاعة، لأنه لو علم أنه إذا أمره أطاعه لزمه الحج، وإن كان لم يبذل له الطاعة.
فيقول أصحابنا: هذا رجوع في السؤال: لأنك سألتني هل يجب الحج ببذل الطاعة أم لا؟ (وهذا) (إقرار) بأن الوجوب يتعلق بالبذل للطاعة، (ثم إذا علم أنه متى أمره أطاعه، فقد علم أنه باذل للطاعة، ولأنه إنما صار مستطيعاً ببذل الطاعة)، فيجب أن يتعلق الوجوب بالبذل.
стр. 1436
فصل
ومن ذلك أن يستدل على إبطال سبب الحكم عند خصمه مثل قول أصحابنا في الإجارة: لا تبطل بالموت، أكثر ما فيه أن الموت معنى يزيل التكليف، فلا يبطل الإجارة مع سلامة المعقود عليه كالجنون.
فيقول الخصم: أنا أقول بموجبه، لأنها لا تبطل وإنما تبطل بانتقال الملك، ولهذا لو أجر دار/١٨٥ أغيره بوكالة ومات لا تبطل.
فيقول المستدل: هذا رجوع في السؤال، لأنك سألتني هل تبطل الإجارة بالموت؟
والثاني: أن تعليلي أن لا تبطل به، ولا يكون سبباً فيه، (فعندك) وإن لم تبطل بالموت إلا أن الموت سبب فيه، لأن به ينتقل الملك، فيبطل العقد.
والثالث: أنه لو بطل بانتقال الملك لوجب إذا أجر (العين) المؤجرة أن تبطل الإجارة.
فصل
فإن قال المعترض: أنا أقول بموجب العلة في الأصل لم يصح، لأن التعليل وقع لإثبات حكم في غير الأصل، لأن الأصل ثبت
стр. 1437
الحكم فيه، بدليل آخر، ولأنه لو صح تسلم (العلة).
فصل
فإن قال: أقول بموجب العلة.
فقال المستدل: أقيس على الموضع الذي قلت فيه بموجب العلة (وتسقط) عني عهدة ذلك، لم يستقم ذلك، لأن أصله، قاس عليه، وما عدا ذلك فرع، فإذا قال بموجبه سقطت الحجة من العلة.
الاعتراض الثامن: فساد الاعتبار.
ويقع ذلك من جهة النص ومن جهة الأصول، فالذي من
стр. 1438
جهة النص مثل: أن يعتبر حكماً بحكم، قد ورد (النص بالتفرقة) بينهما وذلك مثل قول أصحاب أبي حنيفة في يسير الدم الخارج من غير السبيلين أنه (ينقض) لأنه دم خارج من البدن فنقض الوضوء أصله الكثير.
فيقول أصحابنا: اعتبرت يسيره بكثيره، وقد ورد النص بالتفرقة بينهما، قال ﵇: "ليس الوضوء في القطرة والقطرتين من الدم، وإنما الوضوء في كل دم سائل". وكذلك قياسهم بول الغلام على الجارية في وجوب الغسل.
стр. 1439
يقال: هذا اعتبار فاسد، لأن النص فرق بينهما، قال ﵇ في حديث أبي السمح: "كنت أخدم النبي ﷺ فأتيته بحسن أو بحسين، فبال عليه، فجئت لأغسله، فقال: يغسل بول الجارية ويرش بول الغلام".
والجواب: عن مثل هذا: أن يبين صحة اعتباره ويتكلم على الخبر، ليسلم له (اعتباره)، (وهذا) معنى قولهم: هذا
стр. 1440
قياس المنصوص على المنصوص، فيفضي إلى إسقاط أحدهما.
فصل
وقد ألحق الحنفية بذلك: حمل المطلق على المقيد، كما قسنا كفارة الظهار في اشتراط الإيمان على كفارة القتل، وهذا غير صحيح، لأن هناك لم يفرق بينهما النص، بل أوجب الإيمان في كفارة القتل، ولم يذكره في الظهارة، فقسنا ما لم يذكره على (ما ذكره) وصرح به.
فصل
وأما الذي من جهة الأصول فمثل: أن (نعتبر) حكماً بنى على التوسعة، بحكم بنى على التضييق وبالعكس، وذلك مثل: اعتبار الكفارة في رمضان بالقضاء، (ومثل): اعتبار القطع في السرقة/١٨٥ بضمان المال، (أو نعتبر) قليل النجاسة بكثيرها، فنقول الأصول: فرقت بين القليل والكثير بدليل العمل في الصلاة.
следующие страницы →