Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
بالدباغ: بأنه حيوان يجوز الانتفاع في حال الحياة، فطهر جلده بالدباغ كالشاة والبعير والفهد، فيقول المعنى (في الأصل) أنه يجوز بيعه في حال الحياة، وهذه العلة منعكسة عند المعارض، إلا أن المستدل لا يسلمها فيحتاج أن يعلل بعلة أخرى.
فيقول: بخلاف الكلب فإنه/ ١٩١ ب نجس العين في حال الحياة، لأنه لو قال: بخلاف الكلب: فإنه لا يجوز بيعه لم يسلم الحنفي أنه لا يجوز بيعه، لأن عنده يجوز بيعه، وإنما لم يشرط العكس في العلة، لأنها إذا (قامت) عليها الدلالة بما ذكرنا من الكتاب، والسنة، والإجماع والتأثير، وشهادة الأصول على صحتها لم يضرها أن لا تنعكس، حتى إن العلة العقلية لا يشترط فيها الانعكاس، وإنما يحتاج في الحدود إلى الانعكاس، لأن الحدود جامعة مانعة بخلاف العلل فإنها تبني على ذلك. والله أعلم (بالصواب).
стр. 1472
باب ترجيح المعاني
الترجيح: تقوية إحدى العلتين على الأخرى، ولا يصح الترجيح بينهما إلا أن تكون كل واحدة منهما طريقاً للحكم لو انفردت، لأنه لا يصح ترجيح طريق (على) ما ليس بطريق.
والفائدة بالترجيح: تقوية الظن الصادر عن إحدى العلتين عند تعارضهما، فإذا ثبت هذا، فالترجيح يحصل بوجوه منها: أن تكون إحداهما موافقة لعموم كتاب الله، أو سنة النبي ﷺ أو قول الصحابي، فأما موافقتها لكتاب الله، فمثل تعليل أصحابنا في العاقلة: أنها لا تحمل بدل العبد، بأن العبد (مال) يجب بإتلافه قيمته، فلا تحمله العاقلة، كسائر الأموال.
стр. 1473
ويعلل الخصم: بأنه يتعلق بقتله القصاص، والكفارة فهو كالحر، فترجع علتنا لموافقتها (قوله تعالى): ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، ويرجحون علتهم بأن رد العبد إلى الحر أولى، لأنه من جنسه وشكله، فيكون ترجيحنا أولى، لأن عموم القرآن أولى من السنة، ولأن الجناية أبداً تتعلق بمن صدرت منه، ولكن جعل في دية الحر على العاقلة لإطفاء الثائرة.
فصل
(وأما) موافقتها للسنة، فكتعليل أصحابنا لاعتبار التساوي في حال الادخار في بيع الرطب بالتمر: بأنه جنس فيه الربا بيع بعضه ببعض كيلا، على وجه ينقص أحدهما في حال ادخاره، فلم يجز، أصله بيع المبلولة باليابسة (والمقلية) بغير المقلية،
стр. 1474
ويعللون/١٩٢ أ،: بأنهما تساويا في الكيل حال العقد أشبه الحديثة بالعتيقة فتكون علتنا أولى، لأن الرسول ﷺ ، لما سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: "أينقص الرطب إذا يبس، قال نعم. قال: فلا، إذا" فاعتبر حال الأدخال لا حال العقد.
فصل
أما موافقتها لقول الصحابي: فيرجح به، لأن قوله يصدر عن تعليله إذا لم يكن توقيفاً، وعلته أقوى، لأنه شهد التنزيل، وعرف التأويل، فهو أعلم بتعليل الرسول ﷺ ومواقع كلامه.
فصل
ومنها أن يكون أصل (إحداهما) ثبت بدليل مقطوع به والأخرى بدليل غير مقطوع به، أو يكون أصل (إحداهما) منصوصاً عليه، وأصل (الأخرى) ثبت بالتنبيه أو بالعموم أو بدليل الخطاب، فيكون المقطوع به، والمنصوص عليه أولى، لأنه أقوى، والفرع يقوى لقوة أصله.
стр. 1475
فصل
ومنها أن يكون حكم (إحداهما) يوجد معها، وحكم الأخرى موجوداً قبلها، (فالتي) حكمها معها أولى، لأنه يدل على تأثيرها في الحكم، وذلك مثل تعليل أصحابنا في البائن: أنه لا نفقة لها، ولا سكنى، بأنها أجنبية منه، فأشبه المنقضية العدة، (وتعليل) الخصم: (بأنها) معتدة عن طلاق أشبه الرجعية فتكون علتنا أولى، لأن الحكم وهو سقوط النفقة وجد بوجودها، وقبل أن تصير أجنبية كانت واجبة، وعلتهم غير مؤثرة، لأن وجوب النفقة والسكنى يجب للزوجة قبل أن تصير معتدة عن طلاق، (فلا يؤثر قوله معتدة عن طلاق،) فوجب لها النفقة والسكنى.
فصل
ومنها: أن تكون (إحداهما) موصوفة بما هو موجود في
стр. 1476
الحال والأخرى موصوفة بما يجوز وجوده في الثاني، وذلك مثل تعليل أصحابنا في رهن المشاع: أنه عين يصح بيعها، فصح رهنها كالمفرد، وتعليل الخصم: بأنه (قارن) العقد معنى يوجب استحقاق رفع يده في الثاني، لأن علتنا متحققة الوجود، وما ذكروه يجوز أن يوجد، ويجوز أن لا يوجد، فكانت علتنا أولى.
فصل
ومنها أن تكون إحدى العلتين صفة ذاتية، والأخرى حكمية، فقال بعضهم: الذاتية أولى وهو اختيار شيخنا، وقال آخرون: الحكمية أولى.
ووجه ذلك: /١٩٢ ب أن المطلوب: هو الحكم الشرعي، فالدلالة الشرعية أدل على الحكم الشرعي؛ لأنها أشد مطابقة له من الدلالة الذاتية، فكانت أولى، ولأن الذاتية قد كانت ولم يتعلق بها الحكم، وذلك قبل الشرع، والصفة الحكمية لا توجد إلا والحكم متعلق بها، فكانت أخص بالحكم وأولى.
стр. 1477
واحتج الخصم: بأن الصفة الذاتية كالعلة العقلية، والعلة العقلية أولى، لأنها موجبة للقطع، فكانت أولى مما (توجب الظن).
والجواب: أن العقلية أقوى في طلب أحكام العقل، فأما أحكام الشرع فعلة الشرع أخص بها، ولهذا يقدم (ما ورد في) خير الواحد - وإن أوجب ظناً - على ما ثبت بعلة العقل من فراغ الذمة (وغيره).
واحتج: بأن الذاتية توجد في الأصل دالة بنفسها لا تفتقر إلى غيرها، والصفات الشرعية تفتقر إلى إثباتها في الأصل بغيرها، وهو نطق الشرع، فكان ما ثبت بنفسها أولى.
والجواب: وإن افتقرت إلى غيرها إلا أنها إذا ثبت بذلك الغير: وهو الشرع صارت أدل على الأحكام وأخص بها من غيرها، ولهذا لا تنفك عنها بحال، والذاتية تنفك عن الحكم قبل ورود الشرع، فبان: أن الشرعية أخص بالأحكام الشرعية.
فصل
ومنها: أن تكون إحدى العلتين منتزعة من أصول، والأخرى
стр. 1478
منتزعة من أصل (واحد)، فالمنتزعة من الأصول أولى، وقال بعض الشافعية: هما سواء.
لنا: أن بكثرة الأصول يقوى الظن، لأن الأصول شواهد الصحة، فكانت أولى.
واحتج: بأن العلة إذا كانت واحدة، فلا عبرة بكثرة الأصول، ألا ترى أن العلة إذا فسدت في الأصول كلها كما تفسد في أصول واحد؟ فكانا سواء.
والجواب: أن مع الفساد لا عبرة بالكثرة (والقلة)، وإذا صحت اعتبر بالكثرة، ألا ترى أن شهود الزور لا عبرة بكثرتهم؟، لأنهم يشهدون على باطل، وشهود الحق يقوى الظن بالاثنين أكثر من الواحد. (وإن كان) كل واحد منهما بينة (بنفسه)، وكذلك بالثلاث والأربع، ثم يبطل إذا عاضد (إحدى) العلتين
стр. 1479
عموم، (فإنه مع الفساد في العلة) غير نافع، ومع صحتها يرجح بمعاضدته، والله أعلم.
فصل
ومنها: أن تكون (إحدى) العلتين أعم من الأخرى (فهل) (يرجح) بها أم لا؟
قال أصحاب أبي حنيفة، وبعض الشافعية، وشيخنا: لا يرجح بذلك، وقال بعض الشافعية: يرجح بذلك، وهذا كالتعليل بالطعم وهو أعم من التعليل بالكيل.
(ووجه) الأول: أن العمومين إذا اشتمل أحدهما على مسميات أكثر مما اشتمل عليه الآخر، لم يكن الأعم أولى، فكذلك في العلتين.
стр. 1480
فإن قيل: لو كانت (كالعمومين)، لكان الخاص منهما (مقدماً).
قيل: إنما قدمنا الخاص، لأنه بان لنا أن المراد بالعام ما عدا المخصص، واللفظ يحتمل ذلك، فأما العلتان، فإنه لا يبين فيهما ذلك، فاستعملت كل واحدة منهما فيما اقتضته، ولم تقدم (إحداهما) على الأخرى.
ووجه (الثانية): أن عموم أحدهما يفيد من الفروع ما لا يفيد (الآخر)، والغرض إفادة الأحكام، فكل ما أفاد حكماً كان أولى، ولأن كثرة الفروع يجري مجرى شهادة الأصول فيجب أن يرجح بها.
والجواب: أن كثرة المسميات هي فروع، ولم يرجحوا بها ولأنكم عللتم بالثمنية، وعلة الوزن أكثر فروعاً، وهذا مناقضة، والقول الثاني أشبه عندي، وما ذكروه من العموم لا يشبه مسألتنا، لأن اللفظ الخاص والعام، إذا تعارضا أمكن بناء أحدهما على الآخر. ولا يمكن ذلك في العلتين (فقدم) أكثرهما فائدة.
стр. 1481
فصل
ومنها أن تكون إحدى العلتين أقل أوصافاً من الأخرى فتكون أولى، خلافاً لبعض الشافعية: أنهما سواء.
لنا: إن ما قلت أوصافه شابه العلة العقلية في القوة، فكان أولى، ولأنه أجرى على الأصول وأسلم من الفساد وأسهل على المجتهد وأكثر للفائدة، أنه تكثر فروعه، فكان أولى.
واحتج: بأن كل واحدة منهما مساوية للأخرى في إثبات/١٩٣ ب الحكم إذا انفردت، فكانا سواء عند التعارض.
(والجواب: أنه يلزم على ذلك القياس مع الخبر يتساويان في إثبات الحكم، ثم يقدم الخبر عند التعارض).
فصل
إذا كانت إحدى العلتين تقتضي العتق، والأخرى تقتضي الرق
стр. 1482
احتمل كونهما سواء، وبه قال الشافعية، واحتمل أن تقدم التي تقتضي العتق، وبه قال بعض المتكلمين.
(لنا): إن كل واحد من العتق والرق، (حكم شرعي) فلا يقدم عليه كسائر الأحكام.
واحتج الخصم: بأن العتق (أقوى، لأنه) إذا وقع لا يلحقه الفسخ، وإذا بُعض سرى، فكانت علته أقوى.
والجواب: أنه أقوى إذا وقع، فأما قبل وقوعه فهو حكم شرعي بالقياس، كما أن الرق حكم شرعي (بالقياس)، فلا فرق بينهما في ذلك فكان سواء.
فصل
ومنها أن تقتضي إحداهما إسقاط الحد، وتقتضي الأخرى إثباته
стр. 1483
احتمل أن تكون المسقطة أولى، وبه قال أبو عبد الله البصري، واحتمل أن يكونا سواء، وبه قال بعض الشافعية، وقال عبد الجيار: المثبتة للحد أولى، وهو محتمل أيضاً.
وجه الأول قوله ﷺ : "ادرءوا الحدود بالشبهات" وقوله: "ادرءوا الحدود ما استطعتم" (فلأن) يخطيء الإمام في العفو خير من أن يخطيء في العقوبة، ولأن المسقطة تقتضي حظره، (والأخرى) تقتضي إباحته (فالحاظرة) أولى ووجه الاستواء أن الشبهة لا تؤثر في إيجاب الحد في الشرع، ولهذا توجبه بخبر الواحد
стр. 1484
والقياس مع وجود الشبهة، فإذا ثبت هذا صار بمثابة سائر الأحكام، وسائر الأحكام إذا تعارض فيها علتان لن ترجح إحدهما بحكمها كذلك هاهنا.
ووجه الإثبات: أن الحد حكم شرعي، فما يثبته أولى مما ينفيه كالخبرين إذا كان أحدهما مثبتاً والآخر نافياً، (ولأنا) لو قدمنا العلة النافية أسقطنا الحد عن جملة الشريعة، وما ذكر من الأخبار إنما ورد في إسقاط الحد عن الأعيان لا عن الجملة والأوجه محتملة.
فصل
إذا كانت إحدى العلتين تقتضي الحظر والأخرى تقتضي الإباحة/١٩٤ أاحتمل أن يقدم الحظر، (وبه قال الكرخي)، واحتمل أن يكونا سواء، وعن الشافعية كالوجهين.
وجه الأول: أن التعارض إذا (حصل) اشتبه الحكم عليه، ومتى اشتبه المباح بالمحظور غلب الحظر، كالأمة بين الشريكين،
стр. 1485
وذكاة المجوسي والمسلم، وإذا اختلطت أخته [بأجنبيات]، ولأن تغليب الحظر (أحوط)، لأن ارتكاب المحظور فيه إثم، وترك المباح لا إثم فيه.
ووجه الثاني: بأن تحريم المباح كإباحة المحظور، فلم يكن أحدهما أولى من الآخر.
والجواب: أن الأمر على ما ذكرت إلا أن أحدهما يأثم بفعله، والآخر لا يأثم بتركه، فكان اجتناب الإثم أحوط وأولى.
فصل
ومنها: أن تكون (إحداهما) (مقيسة) على أصل نص على القياس عليه، كقياسنا الحج: (في أنه) لا يسقط (بالموت) على الدين، أولى من قياسهم على الصوم والصلاة، لأن النبي ﷺ شبهه بالدين في خبر الخثعمية،
стр. 1486
فنص على قياسه على الدين ومنها: أن يكون إحداهما أكثر (أصولاً) كقياسنا الوضوء في إيجاب النية على سائر العبادات، بأن ما افتقر بدله إلى النية افتقر مُبدله إلى النية كسائر العبادات أولى من قياسهم على النجاسة.
فصل
ومنها أن يكون لفظ (إحداهما) [إثباتاً ولفظ (الأخرى) نفياً، كقياسنا في الأشنان بأنه مكيل جنس أشبه البر، والشعير أولى من قولهم ليس بمطعوم جنس ولا ثمن، لأن الإثبات مجمع على جواز التعليل به، والنفي مختلف في جواز التعليل به.
فصل
ومنها: أن تكون (إحداهما)] ناقلة عن الأصل، أو (فيها) احتياط، والأخرى مبقية (على الأصل)، فالأولى
стр. 1487
أولى، وقال بعضهم: هما سواء، وهذا كقياسنا في إيجاب الوضوء من الملامسة، وقياسهم في إسقاطه، فيكون قياسنا أولى لأن فيه زيادة حكم واحتياط للتعبد، وما أفاد حكماً شرعياً أولى، ولأنهما دليلان تعارضا فقدم الناقل منهما كالخبرين.
(واحتج الخصم): بأن المبقية قد أفادت ما لم يكن في الأصل، لأن البقاء على استصحاب حال الأصل، لا يخصص به والعلة تخصص فساوت الناقلة في إفادة حكم.
стр. 1488
والجواب: أنه يلزم على ذلك الخبر أن إذا تعارضا، ولأن الناقلة شاركتها/١٩٤ ب فيما ذكرت وزادت بإفادة حكم شرعي، لم يكن قبل ذلك.
فصل
ومنها: أن تكون إحداهما توجب والأخرى تندب، أو تكون تندب والأخرى تبيح، فالأولى أولى، لأن الإيجاب يفيد الندب وزيادة، وذلك الندب ينتج الإباحة وزيادة حكم، وما أفاد زيادة حكم أولى).
فصل
ومنها: أن تكون إحداهما تطرد وتنعكس والأخرى لا تنعكس، كقياسنا تزويج الأخ والعم الصغيرة: بأن من لا يملك التصرف في مالها بنفسه لا يملك التصرف في بعضها، كالأجنبي أولى من قياسهم: أنه من أهل ميراثها (أشبه) الأب، لأن قياسنا ينعكس، (فإن الأب لما ملك التصرف في مالها بنفسه ملك التصرف
стр. 1489
في بضعها)، وقياسهم لا ينعكس، فإن الحاكم ليس من أهل ميراثها، ويزوجها عندهم، وإنما (قدمت المنعكسة) (لأنها) تشابه الحدود، فقويت، ولأن العكس (يدل) على صحة العلة.
فصل
ومنها: أن تكون إحداهما متعدية، (فإنها) أولى من الواقفة، (كتعليلنا) في الذهب والفضة بالوزن، وتعليلهم بالثمنية، وإنما كان كذلك، لأن المتعدية مجمع على صحتها، والواقفة مختلف فيها، ولأن المتعدية به أكثر فروعاً وفائدة من الواقفة.
стр. 1490
فصل
ومنها: أن تكون إحداهما لا ترجع على أصلها بالتخصيص والأخرى ترجع (كتعليلنا) في الربا: بأنه مطعوم جنس، ويدخل فيه القليل (والكثير) مع تعليل الحنفي: بأنه مكيل جنس، (ويخرج) من ذلك (القليل) ولا يلزم على تعليلنا: بأنه مكيل، لأنا لا نخرج منه القليل، (اطراد واضح).
стр. 1491
فصل
ومنها: أن تكون إحداهما تستوعب معلولها، كقياسنا في جريان القصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف: بأن من جرى القصاص بينهما في النفس جرى بينهما في الأطراف كالحربي أولى من قياسهم: بأنهما (مختلفان) في بدل النفس، فلا يجري القصاص بينهما في الأطراف كالمسلم مع المستأمن، لأنه لا تأثير لقولهم: فإن العبدين لو تساويا في القيمة، لا يجري القصاص بينهما في الأطراف عنده.
ومنها: أن تكون إحداهما مفسرة والأخرى مجملة، كقياسنا في الأكل في رمضان: أنه لا كفارة فيه، لأنه إفطار بغير مباشرة، فأشبه إذا ابتلع الحصاة: أولى من قياسهم: أفطر (بمسوغ) /١٩٥ أجنسه، لأن المفسر في الكتاب والسنة يقدم على المجمل (وكذلك) في المستنبط (منهما).
стр. 1492
فصل
ومنها: أن تكون أقل أوصافا من الأخرى كقولنا في إزالة النجاسة: أنه مائع لا يرفع الحدث، (فلا) يزيل النجس مع قولهم مائع طاهر مزيل للعين يحتمل أن تكون القليلة الأوصاف أولى، لأنها أسلم، وبذلك قال أكثر الشافعية، ولأنها تجري مجرى المعقولات، فكانت أولى وهذا دعوى، لأن (كليهما) (سواء في السلامة)، ويحتمل أن تكون الكثيرة الأوصاف أولى، لأنها أشبه بأصلها، وعندي أنهما سواء، لأن كل واحد منهما من جنس الأخرى، وهي مفيدة بحكمها سالمة عن الفساد (فهما) كالمتساويتين.
فإن قيل: استواؤهما في إثبات الحكم، لا يدل على استوائهما في القوة كالخبر مع القياس.
قلنا: بل يدلان على الاستواء، إذا كانا (من) جنس فأما الخبر فهو من غير جنس القياس، لأن دلالته من حيث النطق والقياس من حيث المعنى، فجاز أن يتفاضلا في القوة.
стр. 1493
فصل
ومنها أن يكون وصف إحداهما إسماً ووصف الأخرى صفة، فالصفة أولى، لأنها مجمع عليها، والاسم مختلف في جوز التعليل به).
ومنها: أن تكون إحدى العلتين ترد الفرع إلى ما هو من جنسه، كرد كفارة إلى كفارة، والأخرى ترد إلى ما ليس من جنسه كرد الكفارة إلى الزكاة وما أشبه، فيكون مارد إلى جنسه أولى، وهو قول الكرخي، وكأثر الشافعية، لأن الشيء أكثر (شبها) بجنسه منه بغير جنسه، والقياس يتبع الشبه (فكثرته) تقوى الظن.
احتج من منع (من) ذلك: بأن قياسه على جنسه ليس بعلة وإنما هو شبه، (فكثرة) الشبه لا يرجح به.
والجواب: أنا لا نسلم بل رد الشيء إلى ما هو أكثر شبهاً به أولى وهذا معقول.
стр. 1494
فصل
ومنها: أن تكون إحداهما أكثر فروعاً من الأخرى فيحتمل أن تكون الكثيرة الفروع أولى، وقال بعضهم: لا يرجح بذلك، وهو الأشبه عندي.
ووجه ذلك: أن كثرة الفروع ترجح إلى كثرة ما خلقه الله تعالى مما توجد فيه العلة، وليس ذلك أمراً شرعياً فيجرح به، ولأنه لو كان أعم العلتين أولى بالأخذ، لكان أعم الخطأ بين أولى العمل، ولأن العلة إنما تصح وتثبت إذا شهد على صحتها دليل أو أمارة، وإذا تساويا في ذلك لم يلتفت إلى قلة الفروع وكثرتها.
واحتج الأولون: بأن ما كثر فروعها (فوائدها أكثر) فكانت أولى.
والجواب: إنما تكون أولى إذا كانت فوائدها شرعية، (فأما كثرة) الفروع فهي راجعة إلى ما خلق الله تعالى من الأنواع التي تختص تلك العلة، وليس ذلك بأمر شرعي./١٩٥ ب
واحتج: بأن ما كثرت أصولها [تقدم] (فكذلك) ما كثرت فروعها.
стр. 1495
والجواب: أنه جمع من غير معنى، ثم الفرق: أن أصولها شهود لها، وكثرة الشهود تقوى الظن، والفرع لا يشهد للعلة، بل حكمه تابع لها، فلم يرجح به. والله أعلم.
واحتج: بأن العلة المتعدية أولى من الواقفة لكثرة فروعها، فكذلك (في مسألتنا).
والجواب: أنا لا نسلم، (وإن) سلمنا، فالواقفة مختلف في صحتها، (وما قلت فروعها لا يختلف في صحتها، فهي) وما كثرت فروعها سواء. والله أعلم. (وفيما ذكرنا كفاية).
فصل
واعلم أنه إذا آل أمر المتناظرين إلى الترجيح (فرجح) كل واحد منهما دليله أو (تأويله)، وجب على المبتديء منهما أن يسقط ترجيح خصمه أو يزد في ترجيحه، (وإذا) لم يفعل أحد الأمرين، فهو منقطع، لأنه كالمبتديء بالشيء ويعجز عن تمامه، والانقطاع: هو العجز عن إتمام (مقصوده)، ونصرة ما شرع
стр. 1496
فيه، يقال: انقطع في السفر إذا عجز عن السير، وبلوغ قصده، وانقطع حبل الوصل، إذا لم يبلغ غايته وتمامه.
فصل
يعرف انقطاع السائل خاصة بأشياء خمسة أن يعجز عن بيان السؤال، أو طلب الدليل، أو طلب وجه الدليل أو الطعن في دليل المستدل، أو المعارضة (بالدليل)، ويعرف انقطاع المسؤول خاصة بأشياء خمسة.
أن يعجز عن بيان الجواب وإقامة الدليل، وتقرير وجه الدليل، ودفع ما اعترض به على الدليل، وإسقاط ما قوبل به من المعارضة، ويعرف انقطاع كل واحد منهما (بسبعة) يجحد ما عرف من مذهبه، والعجز عن إتمام ما شرع فيه، من دليل، أو جواب، أو ترجيح، أو بيان، وجحد ما ثبت بنص أو إجماع، وبتخليط كلامه على وجه لا يفهم، أو يسكت سكوت الحيرة من غير عذر، أو يتشاغل بحديث أو شعر، أو قصص لا يتعلق بالنظر ولا يفيد، (أو يغضب) في غير موضع الغضب، أو يقوم في
стр. 1497
غير موضع القيام، أو يسفه على خصمه، فكل ذلك علاقة الانقطاع. (والله أعلم).
مسائل في استصحاب الحال
مسألة
استصحاب حكم الأصل دليل ، مثل: أن يسأل عن الوتر فيقول/١٩٦ أ: ليس بواجب، لأن الأصل براءة الذمة، وطريق وجوب ذلك.
стр. 1498
فيها الشرع، (ولم أجد في الشرع) دليلاً على إشغالها، كانت على البراءة، ذكره شيخنا، وحكاه عن عامة الفقهاء من الحنفية والشافعية، وغيرهم، وذكره أبو سفيان، وقال: عدم الدليل دليل، وقد قال أحمد ﵁ فيمن أكل في رمضان: لا كفارة عليه.
وقال بعض المتكلمين ليس بدليل، وحكاه أبو سفيان عن بعض الفقهاء أيضاً.
стр. 1499
وجه الأول: أنه الحكم الشرعي، إنما يلزم المكلف إذا تعبده الله به، ولا يجوز (أن يتعبده) به من غير أن يدله عليه، (وإذا) كان كذلك وجب أن يكون عدم الدليل على لزومه (دليلاً) على أن الله تعالى (لم) يتعبدنا به، وهذا كما تقول فيمن ادعى النبوة من غير معجزة: لا يلزمنا قبول قوله، لأن الله تعالى لا يجوز عليه أن يبعث رسولاً يلزمنا قبول قوله من غير أن يؤيده بمعجزة، فلما عدمت المعجزة في حق هذا المدعي، كان دليلاً على أنه ليس ينبي.
فإن قيل: فما تنكر أن يكون الدليل موجوداً، وقد أخطأت في طلبه، (أو عدلت) عن طريقه.
قيل: لا يجب علينا أكثر من الطلب والاجتهاد، وقد فعلنا ذلك فلم نجد، فبقينا على براءة الذمة، وصار بمثابة أن يحتج بعموم.
فيقول الخصم: (ما تنكر) أن يكون مخصصا وقد خفي عليك ذلك، أو (مستدلاً) بآية؟
стр. 1500
فيقول (الخصم): فما تنكر أن تكون منسوخة؟
فيكون الجواب: أنا قد طلبنا المخصص بجهدنا فلم نجده، فلزمنا البقاء على العموم، إلا أن تجيئنا أنت بالدليل المخصص والناسخ كذلك هاهنا، إذا لم نجد دليلاً شرعياً يشغل الذمة بقينا على دليل العقل المقتضي لبراءة الذمة، (أو دليل) (الشرع) من قبلنا، ومدعى (المشغل) يجب عليه إيراده وهذا الجواب دليل بنفسه معتمد.
فإن قيل: فإذا لم تجد أنت الدليل المشغل للذمة وجوزت أن يجده غيرك، فلا تجعل عدمك دليلاً على خصمك وتدعوه إليه.
والجواب: أن دليل العقل يشملني وإياه كالعموم،/١٩٦ ب فإذا لم يأت بما يشغل لزمه البقاء على دليل العقل، كما يلزم مدعي (التخصيص ولم يأت به البقاء على حكم العموم). والله أعلم.
فصل
فأما استصحاب حال الإجماع في موضع الخلاف ليس بدليل في أحد الوجهين وبه قال (جماعة) من المحققين من الفقهاء
стр. 1501
والمتكلمين، (وقال) أبو ثور، والمزني، وداود والصيرفي، هو دليل، وهو الوجه الآخر لأصحابنا، اختاره
стр. 1502
أبو إسحاق بن شاقلا، ومثال ذلك: أن يقول المستدل في المتيمم إذا رأى الماء (وهو) في الصلاة: أنه (يلزمه استعماله) لأنه كان قبل أن يدخل في الصلاة يلزمه استعماله بالإجماع.
فإذا دخل في الصلاة فنحن على ذلك حتى ينقلنا عنه دليل، وهذا باطل، لأنه (إن) شرك بين الحالين في وجوب الوضوء للإجماع، فليس بموجود بعد الدخول في الصلاة، وإن شرك بينهما في الدليل (الموجب) للوضوء الذي صار المجمعون إليه، فليس ذلك باستصحاب حال الإجماع المختلف فيه.
стр. 1503
(دليل آخر): إن حكم الإجماع ثبت في حالة، وقد تغيرت تلك الحالة لأنه كان غير مصل فصار مصلياً.
(فإن) احتج: بأن حكم (الحالين) واحد، فهو جمع من غير علة ولا دليل، وليس هو بأن يجمع أولى ممن يفرق، ولأن الإجماع حصل في أحدهما ولم يحصل (في الآخر)، فلا يجوز أن يحتج به (فيهما) كلفظ الشرع إذا تناول حالة لم يجز أن يحتج به في حالة لم يتناولها.
فإن قيل: ما حدث ها هنا إلا الصلاة، والصلاة (لم) تغير الحكم كما لا تغير سائر الحوادث، من حدوث ليل عن نهار أو غيم على صحو وما أشبه.
والجواب: أنه قد تختلف المصالح (باختلاف) الحوادث، ولهذا يجوز أن يرد النص بإسقاط الوضوء عمن رأى الماء في الصلاة، وبإيجابه على من ليس في صلاة، لهذا حصل الاختلاف بين الأمة.
فإن قيل: فلو لم يتعد الحكم من حالة إلى حالة، لوجب قصره على الزمان الواحد.
стр. 1504
قيل: ذلك يجب (إلا أن) يكون دليل الحكم وعلته قد عم الأزمنة، ولأن المحتج باستصحاب حال الإجماع يؤدي قوله إلى تكافيء الأدلة، لأن كل موضع من الخلاف (يستصحب) فيه حال الإجماع فخصمه يشاركه فيأتي بمثله، بيان ذلك: إذا قال: أجمعنا/١٩٣ أعلى أنه إذا رأى الماء في غير الصلاة وجب عليه استعماله، فكذلك في الصلاة.
فلخصمه أن يقول: أجمعنا على صحة تحريمته (بهذا) التيمم، فمن زعم (أن) برؤية الماء تبطل، فعليه الدليل، (فلا) يكون التعلق بأحد الإجماعين أولى من التعلق بالآخر، وكذلك إذا احتج من في ملكه صيد، ثم أحرم: بأنه (لا يزول) ملكه، لأن ملكه ثابت قبل إحرامه، فمن ادعى زواله بالإحرام فعليه الدليل، (وقال له خصمه: على أن إحرامه ينافي تملك الصيد ابتداء، فمن زعم: أنه لا ينافيه استدامة فعليه الدليل) وكذلك من احتج في بيع أمهات الأولاد، بأنه يجوز بيعهن قبل الولادة بالإجماع، فمن ادعى: أنه زال بالولادة، فعليه الدليل.
стр. 1505
ولخصمه أن يقول: أجمعنا أنها في حال العلوق لا يجوز بيعها، فمن ادعى جوازه بعد الوضع، فعليه الدليل، وأشباه ذلك كثير، فإذا أدى إلى هذا، وجب اطراحه.
فصل
(احتجاج) الخصم (وهو قوله) تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً﴾ فدل على أن ما ثبت بالإجماع لا يجوز نقضه.
والجواب: أن الآية لا تقتصر المنع من نقض ما ثبت، (فبينوا) (في) موضع الخلاف أنه ثبت الحكم فيه بإجماع أو غيره حتى يمتنع من نقضه ومخالفته.
واحتج: بما روى عن النبي ﷺ : أنه قال: "إن الشيطان يأتي أحدكم فيخيل إليه أنه قد أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً
стр. 1506
أو يجد ريحاً". (فأوجب) استدامة الحكم.
والجواب: أنا لا نمنع من استدامة الحكم من حال إلى أخرى لدليل، فأما من غير دليل فنمنع، وقول النبي ﷺ ها هنا هو دليل شرعي، فأما استدامة حال الإجماع إلى حالة الخلاف (لأجل الإجماع) فلا دليل عليه.
واحتج: بأن ما ثبت بالإجماع يقين، والخلاف شك، فلا يترك له اليقين أصله: من يتقن الطهارة، وشك في الحدث لم (يترك) اليقين بالشك.
والجواب: أنه جمع من غير علة، ثم إنا نقول: إن اليقين لا يزال بالشك، غير أنه يجب أن نبين: أن في موضع الخلاف يقينا، بخلاف الطهارة فإنا أثبتناها في موضع الشك بدليل: وهو خبر الرسول وقوله: فلا ينصرفن حتى يجد ريحاً أو يسمع صوتاً".
стр. 1507
وقيل: إن الأصل في العقل (أن) لا وضوء، فإذا لم يرد في وجوبه على الشك دليل شرعي، فالواجب البقاء على حكم الأصل وليس ذلك وجوب الوضوء/١٩٧ ب على من رأى، لأنه ليس هو (في) حكم العقل حتى يلزم البقاء عليه مع عدم دلالة شرعية على خلافه.
(وجواب آخر): أن الطهارة علمنا يقيناً وجودها في حقنا، والشك لا يزيل علمنا بوجودها، بخلاف مسألتنا، فإن الإجماع الذي ثبت الحكم تقينا زواله، فكيف (يحكم) ببقاء حكمه.
واحتج: بأنكم أثبتم الإجماع باستصحاب حال العقل في براءة الذمة، فألحقتم حالة قبل وروده بحالة بعد وروده، فكذا يجب أن يلحق حالة الخلاف بحالة الإجماع.
والجواب: أنا لم نلحق حالة بحالة، وإنما وجدنا دلالة العقل في براءة الذمة قائمة في حال ورود الشرع، ما لم يشغلها الشرع فأخذنا به، فيجب أن توجدوا الإجماع في حال الخلاف لنأخذ به، ولا سبيل إلى ذلك لاستحالته.
واحتج: بأن الإجماع دليل شرعي، كما أن قول صاحب الشريعة) دليل شرعي، ثم ثبت أن قول صاحب الشريعة لا ينتقل عن حكمه إلا بالنسخ، وما أشبه، كذلك الإجماع.
стр. 1508
والجواب: أن قول صاحب الشريعة إنما يكون حجة في بقاء الحكم إذا عم سائر الأحوال، فأما إذا كان خاصاً في حالة (لم يدل على ثبوت الحكم) في حالة أخرى، فهو كالإجماع لما كان خاصاً في حالة) يجب أن لا يثبت حكمه في حالة أخرى، (وهي) حالة عدم الإجماع.
واحتج: بأن الحكم المجمع عليه لا يجوز عليه الغلط، والحكم المختلف فيه يجوز عليه الغلط، فلا يجوز تركه به، كما لا يجوز ترك (التواتر بالآحاد والإجماع والقياس.
والجواب: أن الحكم المجمع عليه إنما هو في موضع) الإجماع، فأما موضع الخلاف فهو غير ثابت فيه، فيجب أن يدل على ثبوته في موضع الخلاف بالإجماع، ولا طريق إليه، فإن دللت بما انعقد لأجله الإجماع، فنحن قائلون به، وليس ذلك موضع الخلاف، على أنه يجب على هذا أن لا يقبل الخبر والقياس في معارضة استصحاب حال الإجماع، لأن ما ثبت بالإجماع لا يدخله الغلط، وهذا لا يقوله أحد والله أعلم بالصواب.
стр. 1509
مسألة
النافي للحكم يلزمه الدليل، كالمثبت له ، ذكره شيخنا أبو الحسن التميمي في مسألة أفردها، واختاره شيخنا أبو يعلي، وقال بعضهم: لا يلزمه دليل، وقال آخرون: إن كان الحكم عقلياً فعلى النافي الدليل، وإن كان شرعياً لم يكن عليه دليل.
وجه الأول: وهو اختيار عامة العلماء (قوله تعالى): ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ فذمهم على النفي من غير علم يدلهم.
стр. 1510
دليل آخر: أن من نفي الشيء إما يقيناً أو ظناً، يجب أن يكون/١٩٨ ألما ادعاه من ذلك طريق يدل عليه حتى صار إليه، فإذا طولب به لزمه بيانه، لأن قد أثبت اليقين أو الظن بأن ذلك الحكم (منتف)، فهو كمثبت سائر الأحكام.
دليل آخر: وهو أن من نفي (قدم) الأجسام، (لا خلاف أنه) يلزمه الدليل كمن أثبت قدمها، كذلك في سائر الأحكام ولأن النافي للحكم لا يخلو أن ينفيه بعلم أو بجهل، فإن نفاه بجهل لم (يلتزم) كلامه فضلاً أن يكون مستدلاً بذلك، وإن نفاه بعلم لم يخل أن يكون ضرورياً أو مكتسباً، ولو كان ضرورياً لاشتركنا فيه، وإن كان مكتسباً فلابد من دليل عليه، فإذا عدم ذلك بقى مجرد دعوى ولأن الأمور الشرعية والعقلية لابد لها من دليل، فإذا لم يظهره المستدل فقد عجز من إقامة دليله.
واحتج الخصم: بأن من أنكر النبوة لا دليل عليه، لأنه ناف، وإنما الدليل على من يدعي النبوة، لأنه مثبت.
والجواب: أنه لا فرق بينهما، لأنه إن قال: أعلم وأوقن أنك لست بنبي، فإنه يجب عليه الدليل على ذلك، وطريق دليله أن يقول: لو كنت نبياً لأيدك الله بالمعجزة، لأنه لم يبعث رسولاً إلا بمعجزة، فلما لم يؤيدك (الله)، (بها) دل على أنك غير
следующие страницы →