← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14103

التمهيد في أصول الفقه

أبو الخطاب الكلوذاني

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فكان) حكمه حكم الجلي، (فكان) من جنسه (في تخصيص العموم كخبر الواحد، لما كان دليلاً كان حكمه حكم الجلي) وهو أخبار التواتر في التخصيص. ٦٤٩ - ويخص من قال لا يخص إلا ما دخله التخصيص بأن الباقي من المخصوص بمنزلة عموم مبتدأ والدليل عليه ما نبينه فيما بعد في العموم المخصوص هل هو حجة أم لا؟ وإذا ثبت هذا فمتى جاز تخصيصه بالقياس جاز تخصيص العموم المبتدأ بالقياس، إذ لا فرق بينهما. ٦٥٠ - دليل آخر: أن ما جاز (أن) يراد به التخصيص، جاز أن يبتدأ به (في) التخصيص كالنطق. ٦٥١ - دليل آخر: إنما جاز تخصيص العموم المخصوص بالقياس لأنه يتناول الحكم، فخصوصه مقدم على العام، وهذا موجود في العموم الذي لم يدخله التخصيص، فوجب أن يقدم عليه. ٦٥٢ - احتج المخالف: /٦٢/بخبر معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 492

قال: "فإن لم تجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله؟ قال: اجتهد رأيي ولا آلو" فدل على أن القياس يعمل به بشرط أن لا يجد سنة. قلنا الذي خصه القياس من العموم ليس من السنة، ألا ترى أنه (قد) رتب السنة على الكتاب، ثم ما خصته السنة من الكتاب، يجعل كأنه ليس في الكتاب حكماً فكذلك في مسألتنا. ٦٥٣ - احتج: بأن عموم الكتاب دليل مقطوع به، والقياس أمارة مظنونة، فلا يجوز الاعتراض بالمظنون على العموم. الجواب: أنا قد أجبنا (عن ذلك) في العموم هل يخص بخبر الواحد أم لا؟ ٦٥٤ - احتج بأن التخصيص كالنسخ، لأن التخصيص إخراج بعض الأعيان، والنسخ إخراج بعض الزمان، ثم ثبت أن النسخ لا يجوز بالقياس، فكذلك التخصيص. قلنا: التخصيص يخالف النسخ، لأن خبر الواحد يخص القرآن ولا ينسخه، ولأن (النسخ) يرفع حكماً (قد استقر)، والتخصيص بيان ما لم يرد باللفظ فافترقا.

стр. 493

٦٥٥ - احتج: بأنا نقيس (عند) الحاجة إلى القياس، فنلحق ما لمي رد فيه الحكم بغيره، فإذا كان معنا لفظ عام يشمله فلا حاجة بنا إلى القياس فيجب أن لا يعمل به. الجواب: أنا نعمل بالقياس في بيان المراد بالعموم لا فيما شمله لفظه وإذا عارضه (لفظ) آخر يتناول الحكم بخصوصه (علمنا) أنه لم يرد به الشمول. جواب آخر: أن القياس دليل يتناول الحكم صريحاً، والعموم يتناوله عموماً فقدم الصريح على العموم كما قدم اللفظ الخاص على العام. ٦٥٦ - احتج: بأنه إسقاط لما تناوله العموم، فلا يجوز (بالقياس) كالنسخ وهذا صحيح فإن التخصيص إخراج بعض الأعيان، والنسخ إخراج بعض الأزمان فهما سواء. قلنا: التخصيص يفارق النسخ لأنه يجوز بخبر الواحد، ولا يجوز النسخ بخبر الواحد، ولأن التخصيص بيان المراد باللفظ، وهو جمع بين الدليلين والنسخ رفع لحكم اللفظ. ٦٥٧ - احتج بأنه لا يجوز أن يستنبط من لفظ العموم علة يخصص بها ذلك العموم فكذلك لا يستنبط من غيره علة يخصص بها.

стр. 494

قلنا: يبطل بالتخصيص بالجلي من القياس ثم العلة المستنبطة منه كلفظه، (ثم لفظ) العموم لا يجوز أن يجعل مخصصا له، وإن جاز أن يكون لفظ غيره مخصصاً، كذلك العلة المستنبطة من غيره. جواب آخر: أن العلة المستنبطة منه تقتضي ما يقتضيه، فإذا كانت مخصصة له لم تكن علته، لأنها تخالفه، (بخلاف العلة المستنبطة من غيره، ولأن الغير يخالفه) فجاز أن تكون علته تخصه. وهذا لأن العلة تطلب من الأصل لإلحاق غيره به، والعلة التي يختص أصلها لا حاجة بنا إلى استخراجها ولأنها فرع علته فلا تخصه بخلاف (لفظ) غيره فإنها ليست (فرع علته) (فتخصه) ولهذا (لما) قال ﵇: "لا تبيعوا البر بالبر" لا يجوز أن يعلل بعلة تخرج بعض البر وقد علل بعلة

стр. 495

تشمل الأرز والذرة وغيرهما وخص بذلك قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. ٦٥٨ - واحتج: بأن القياس فرع العموم، والفرع لا يسقط أصله. الجواب: أنا نخص به عموماً ليس بأصلاً فلا يكون إسقاط الأصل بفرعه. ٦٥٩ - واحتج: بأن ما قدم عليه القياس الجلي لم يخص به العموم كاستصحاب الحال. قلنا: استصحاب الحال ليس بدليل، وإنما هو بقاء على حكم الأصل حتى ينقل عنه "بدليل"، إذا ورد العموم كان دليلاً فنقل عنه بخلاف القياس فإنه دليل يستدعى (الحكم بصريحه فقدم على ما يقتضيه بعمومه. ٦٦٠ - (واحتج بأن قال: قياس الشبه مختلف فيه بين القائلين به)، فلم يخص به العموم، ألا ترى أن الخبر المرسل لما اختلف فيه لم يخص به العموم.

стр. 496

الجواب: أنا لا نسلم الأصل ونقول: يخص به (العموم) (وإن) سلمنا على الرواية الأخرى فنحن إنما نتكلم مع من/٦٣ أجعل قياس الشبه حجة في الشرع، فإنه يلزمه التخصيص به. فأما من لم يجعله حجة، فالكلام عه يأتي في القياس، ألا ترى أن القياس الجلي من الناس من لم يجعله حجة أيضاً، ثم التخصيص به عندكم جائز بخلاف المرسل فإنه ليس بحجة فلا يجوز التخصيص به. ٦٦١ - احتج: بأن القياس (ما اطرد) (على الأصول)، والعموم من جملة الأصول، وهو ينافيه فيجب أن لا يصح القياس معه كما لا يصح مع مخالفة الإجماع. قلنا: لا نسلم أن ما خصصه القياس كان مراداً بالعموم ولا داخلاً تحته. ٦٦٢ - احتج عيسى بن أبان: بأنه إسقاط دلالة اللفظ فلم يجز بالقياس كالنسخ، ولا يلزم الزيادة في التخصيص لأن إسقاط دلالة اللفظ كانت بغير القياس. الجواب: أنه ليس بإسقاط دلالة اللفظ وإنما هو بيان مراد اللفظ وذلك جائز، ألا ترى أن خبر الواحد يخص به وإن لم ينسخ به، ثم (قد ذكر) أن ما بقى من العموم كالعموم في الحجة فيسقط ما ذكرتم. والله أعلم بالصواب.

стр. 497

٦٦٣ - مسألة: يجوز (تخصيص العموم) إلى أن يبقى واحد. وقال أبو بكر الرازي وأبو بكر القفال يجوز التخصيص في لفظة "من" حتى يبقى واحد (ويجوز) في ألفاظ الجمع العامة مثل الرجال، والناس إلى (أن) يبقى ثلاثة. وقال أبو الحسين البصري: لا يجوز في الجميع إلا أن يبقى كثير ولم يحده إلا أنه قال: يجوز أن (يعبر) بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التعظيم له. ٦٦٤ - وجه الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ

стр. 498

وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ومنزل الذكر (هو) الله (الواحد) تعالى. وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ﴾ الآية والمراد بهذه الآية نعيم بن مسعود كذا ذكره أهل التفسير. وكذا قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ وأراد به عائشة. وروى أن عمر ﵁ كتب إلى سعد: "قد أنفذت إليك ألفى رجل" وكان قد أنفذ إليه القعقاع مع ألف (رجل)، وقيل عمرو بن معديكرب.

стр. 499

وقال الشاعر: إنا ما أعنى سواى، فدل على أن استعمال لفظ الجمع والعموم سائغ في الواحد. ٦٦٥ - ودليل آخر: أنه لا يخلو إما أن لا يجوز ذلك لأنه يصير به الخطاب مجازاً، ولأنه إذا استعمل في الواحد لم يكن مستعملاً في الجميع، فكان قد عدل بالخطاب عن موضوعه (والأول يوجب) أن لا يجوز دخول التخصيص بحال وقد دخل التخصيص إجماعاً والثاني يوجب أن لا يستعمل لفظ العموم في البعض لأنه موضوع في الاستغراق، والجمع تبع له فإذا لم يجز استعمال الواحد في الجمع لم يجز استعمال أقل الجمع في العموم لأنه عدول عن حقيقة موضوعه. ٦٦٦ - دليل آخر: أنه لفظ من ألفاظ العموم يجوز تخصيصه إلى الثلاثة، فجاز إلى ما دونها كلفظ "من" و"ما" فإنه لو قال: من دخل (الدار) من بنى تميم فاقتلوه إلا فلانا، وفلانا، حتى يبقى واحد (أو قال): ما في الدار من الدواب فلك إلا الدابة الفلانية، والفلانية، حتى يبقى واحدة. ٦٦٧ - احتج الرازي والقفال بأن اسم الجمع حقيقة في الثلاث فصاعدا، واستعماله فيما دون الثلاث إخراج له عن موضوعه فلم يجز إلا بما يجوز به النسخ.

стр. 500

الجواب: ما تقدم من أنه لم يجز ذلك، لأنه عدول عن الحقيقة، فيجب أن لا يجوز استعمال العموم في البعض لأنه عدول عن حقيقة موضوع العموم، وهو الاستغراق. جواب آخر: يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز، كقوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ استعمل في مواضع الصلاة وكالذي بيناه من الآيات والخبر. جواب آخر: أنه يلزم عليه الاستثناء فإنه يجوز إلى أن يبقى واحد عندكم ولا يكون بمنزلة النسخ في (إسقاط) الجميع ولهذا لا يجوز استثناء الجميع، ووجه الجمع أن التخصيص إخراج بعض الجملة (كالاستثناء). فإن قيل: عندكم لا يجوز استثناء/٦٢ ب الأكثر. قلنا: لا يجوز (استثناء الأكثر) لأنه لغة ولم (يجز) في اللغة استثناء الأكثر، فأما (لأنا نراعي) أن يبقى لفظ الجمع فلا، ولأنا قد بينا أن التخصيص أوسع من الاستثناء، ولهذا (يصح) متصلاً ومنفصلاً بخلاف الاستثناء.

стр. 501

٦٦٨ - احتج أبو الحسين بأنه لو قال: أكلت الرمان الذي في الدار، وفي الدار ألف ومائة وقد أكل واحدة أو ثلاثة عابه أهل اللغة إلا أن يكون قد أكل معظمه، وكذلك إذا قال مات الناس، لا يجوز أن يعبر به عن الواحد إلا أن يكون قد مات الكثير. الجواب: أنه يلزم عليه الاستثناء فإن من قال: (له) عليّ ألف إلا تسعمائة (وتسعين) عابه أهل اللغة وعنده يجوز ذلك (ولأنه قد يقول) (ذلك القول وإن أكل القليل) كما يقول العليل: أكلت اللحم ويريد به القليل. وفي هذه المواضع يقول المراد به أكل الجنس فلا يلزمه. والله أعلم بالصواب. ٦٦٩ - مسألة: يجوز استعمال الكلام العام في الخصوص، أمراً كان أو خبراً. (وقد) قال أحمد رحمة الله عليه في قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ

стр. 502

شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ في الريح التي أرسلها على عاد، فقد أتت على أشياء لم تدمرها (وهي): منازلهم ومساكنهم (والجبال). وقال في قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ لا يعني نفسه ولا علمه ولا كلامه. ذكر ذلك فيما خرجه في محبسه فبين أن ما ورد (بلفظ الخبر) يجوز أن يراد به الخصوص كالذي يرد في الأمر وبه قال الجمهور. وقال قوم: لا يدخل التخصيص في الخبر. ٦٧٠ - دليلنا أن القرآن (قد) ورد بذلك وقد ذكرناه. وقال تعالى في قصة بلقيس: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ولم تؤت ملك سليمان وقال ﵇: "إن الملائكة لا تدخل بيتاً في تصاوير" ثم دخلت بيتاً فيه تصاوير (تداس) فعلمنا أنه أراد التخصيص.

стр. 503

ويقول أهل اللغة: فلان أكل ماله بالباطل، والمراد بعضه، وفلان ماله الإبل وله مال غير ذلك، ويقول: رأيت الناس ورأيت المشركين وقد رأى بعضهم. ٦٧١ - إنه لا يخلو المانع من ذلك، أن يكون لأنه لا يمكن ونحن نعلم أنه ممكن من كل متكلم، أو لأن اللغة (لم) ترد به، وقد بينا أن اللغة (قد) وردت لأنهم يتكلمون بالعموم، ويريدون (به) الخصوص، أو تكون الحكمة منعت من ذلك والحكمة لا تمنع لأن أكثر ما فيه أن يصير العموم باستعماله في الخصوص مجازاً والحكمة لا تمنع التكلم بالمجاز، فثبت أن ذلك جائز وأنه لا مانع منه. فإن قيل: المانع من ذلك الحكمة لأن تخصيصه يوهم الكذب لأنه أراد بالعام بعضه. قلنا: لا يوهم ذلك إلا إذا اقترن به بيان المراد به ثم يلزم عليه الأمر فإن تخصيصه يوهم البداء ويجوز. ٦٧٢ - احتج بأن التخصيص كالنسخ لأن هذا تخصيص الأعيان، والنسخ تخصيص الأزمان ثم نسخ الخبر لا يجوز كذلك تخصيصه.

стр. 504

٦٧٣ - مسألة: اختلف الناس في العموم إذا خص هل يصير مجازاً أم (هو) حقيقة؟ فقال بعضهم: يصير مجازاً سواء كان المخصص لفظاً أو غير لفظ، وسواء كان منفصلاً أو متصلاً. وقال قوم (آخرون): لا يصير مجازاً على كل حال وهو قول شيخنا وأصحاب الشافعي. وقال قوم: يصير (مجازاً) في حال دون حال، واختلفوا في الحال فقال قوم: إن خص بدليل غير منفصل لم يصر مجازاً، وإن خص (بدليل منفصل) صار مجازاً وقال (قوم) إن

стр. 505

خص بدليل غير لفظي صار مجازاً، وإن خص بلفظي لم يصر مجازاً وقال (قوم إن كان مخصصه شرطاً أو استثناء أو تقييداً بصفة لم يصر مجازاً) وهو قول أبي الحسن الكرخي الحنفي. ٦٧٤ - ووجه قول/٦٤ أمن ذهب إلى أنه يصير مجازاً أن حد المجاز استعمال الشيء في غير ما وضع له ولفظ العموم يقتضي الاستغراق في أصل الوضع، فإذا استعمل في البعض صار مستعملاً في غير ما وضع له فصار مجازاً، كما لو استعمل اسم الحمار في الرجل البليد، والأسد في الرجل الشجاع، والبحر في الفرس الجواد (والرجل الجواد). فإن قيل: هلا قلتم إنهم وضعوا العموم للاستغراق مع فقد القرينة، ووضعوه للبعض مع القرينة. قلنا: لا يمكن ذلك لأنه يفضي إلى رفع المجاز من الكلام، لأنه ما من لفظ إلا ويمكن أن يقال هذا فيه، ولهذا يمكن أن يقال الحمار مع الإطلاق حقيقة في البهيمة (وهو مع) القرينة حقيقة في الرجل البليد، وكذلك البحر والأسد.

стр. 506

جواب آخر: أن القرائن كثيرة لا تحصى فلا يمكن حصرها فيضعوا العموم مع كل قرينة لما تقتضيه. فإن قيل: أهل اللغة لم تضع (اسم) الحمار للرجل البليد حقيقة واستعملوا لفظ العموم في البعض حقيقة. قلنا هذا نفس الدعوى وفيه وقع (النزاع). ٦٧٥ - دليل آخر: أن القرينة تدل على أن المتكلم استعمل لفظ العموم في البعض، فإن كانت قد دلت على أن المتكلم استعمل ذلك فيما وضع له فهو رجوع إلى قول أصحاب الوقف لأنهم يقولون: إن ألفاظ العموم وضعت في الأصل للبعض والكل وضعا واحداً فوجب التوقف، وإن كان استعمله في غير ما وضع (له) فهو المجاز. فإن قيل: هلا قلتم إن القرينة كالعهد في وجوب انصراف العموم إلى ما يقتضيه ولا يكون مجازاً؟ قلنا: لام التعريف وضعت لتفيد ما السامع به أعرف فإن كان بينه وبين المتكلم عهد فهو به أعرف فانصرف الكلام إليه، وإن لم يكن بينهما عهد فليس يعرف إلا الجنس فانصرف إليه، بخلاف المخصص فإنا لا (نعلم) أن بعض العموم غير مراد إلا بدليل، وذلك عدول عن (موضوع) العموم فكان مجازاً.

стр. 507

جواب آخر: أنه إذا ثبت (أن) الألف واللام تفيدان الاستغراق فإنهما لا ينصرفان إلى العهد إلا بقرينة، وهو معرفة السامع بلفظ المتكلم فجرى ذلك مجرى (جميع ألفاظ العموم) التي تعلم من قصد المتكلم أنه استعملها في الخصوص فيكون ذلك مجازاً فلا نسلم، وهذا الجواب مقدم على الذي قبله. ٦٧٦ - ووجه قول شيخنا والشافعية: أن الأصل في الاستعمال الحقيقة، وقد استعمل لفظ العموم في البعض في غير موضع، فيجب أن يحمل على الحقيقة. الجواب: أنكم لا تنكرون مع هذا استعمالهم المجاز ولا تقولون إن ألفاظ العموم وضعت للكل والبعض حقيقة لأنه قول أصحاب الوقف، فثبت أن استعمالهم لفظ العموم في الاستغراق وهو حقيقة الوضع وفي البعض هو مجاز وقد بينا ذلك. ٦٧٧ - احتج: بأنه إذا كان الخصوص بدليل متصل كالشرط والاستثناء فإن فوائد اللفظ تختلف بما يدخل عليها، ألا ترى أنك تقول: زيد في الدار فيكون خبراً، ثم تزيد في أوله ألفاً فيكون استفهاماً ثم تجعل مكان الألف ما فيكون نفياً، فلو كان ما يتصل باللفظ يجعل الكلام مجازاً، (لكان) غيره بالاستفهام (وبما) مجازا. ً

стр. 508

الجواب: أن كل جملة من تلك الجمل وضعت في اللغة بمعنى غير الآخر، وفي مسألتنا العموم وضع للاستغراق. والله أعلم. ٦٧٨ - مسألة: يجوز الاحتجاج بالعموم المخصوص فيما عدا المخصوص وهو (ظاهر) (قول) أحمد رحمة الله عليه في رواية عبد الله والميموني وبه قال الشافعية. وقال عيسى بن أبان وأبو ثور لا يجوز الاحتجاج به.

стр. 509

وقال أبو الحسن الكرخي: إن خص بشرط أو استثناء صح الاحتجاج به فيما عدا المخصوص. وإن خص بدليل منفصل لم يصح ذلك. وقال أبو عبد الله البصري: إن كان التخصيص منع من تعليق الحكم بالاسم العام وأوجب تعلقه بشرط لا ينبئ عنه الظاهر لم يجز التعلق به، مثال ذلك/ ٦٤ ب قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، فقامت الدلالة على (أن) اعتبار الحرز والنصاب يمنع من تعلق القطع بالسرقة ويقتضي (وقوعه) (على الحرز والنصاب الذي لا ينبئ اللفظ عنهما فلم يجز التعلق به. فأما إن كان المخصص لا يمنع من تعلق) الحكم بالاسم العام جاز التعلق به، مثاله قوله: اقتلوا المشركين فإن المنع من قتل من أعطى الجزية لا يمنع من تعلق القتل بالشرك في حق من (لم) يعط الجزية.

стр. 510

٦٩ - لنا أن فاطمة ﵍ طلبت ميراثها من أبيها ﵇ واحتجت بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾. ولم ينكر عليها أبو بكر ولا غيره من الصحابة ﵃ الاحتجاج بهذه الآية، وهي مخصوصة فإن الولد الكافر والقاتل والعبد (لا يرث). وروى عن عثمان وعليّ أنهما اختلفا في الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء. وقالا: أحلتهما آية وحرمتهما آية وغلب أحدهما آية التحريم وغلب الآخر آية التحليل، وكل واحدة من الآيتين دخلها التخصيص، فإن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ مخصوصة بالجمع في الملك، وقوله تعالى: ﴿إِلَاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ مخصوصة بالمجوسية والمرتدة لايجوز وطؤها بملك اليمين ولا بغيره. وروى عن ابن عباس أنه تعلق بقوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ وقال: "قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير"

стр. 511

فإنه كان يقول: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ومعلوم أن الآية مخصوصة بأن يكون الرضاع في مدة الحولين. وهذا إجماع منهم على الاحتجاج بالعموم المخصوص وقيل ليس في القرآن عموم لم يدخله التخصيص إلا موضعين قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾. وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فعلى قولهم لا (عموم) في القرآن أصلاً. ٦٨٠ - دليل آخر: أن دلالة لفظ العموم غير قائمة فيما عارضه فيه الخصوص وهي باقية فيما عدا ذلك، لأنه لا معارض لها فيه، فجاز الاحتجاج بها. فإن قيل: يجب أن تقولوا في العلة إذا خصت كذلك. قلنا: كذا نقول في أحد الوجهين لأصحابنا، ومن سلم قال إذا خصت لم تكن علة الحكم لأن شرط العلة أن يوجد الحكم بوجودها في كل موضع، فإذا خصت عدم شرطها فلم تكن علة بخلاف لفظ العموم، فإنه حقيقة في العبارة عن الكل فإذا خرج بعضه بالتخصيص لم يمنع أن يكون عبارة عن (الباقي).

стр. 512

٦٨١ - دليل آخر: أنه يمكن التوصل بالعموم إلى العلم بحكم ما عدا المخصوص لأن قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ يتناول كل مشرك في أصل الوضع لأنه لفظ عموم ووضعه للاستغراق لأن المتكلم إذا كان حكيماً فلابد من أن يريد ما (تناوله) لفظه إلا أن يدلنا على أنه ما أراده وليس كلهم سوى آحادهم فهو إذاً عبارة عن كل واحد منهم، ولهذا لو تركنا وظاهره أمكننا قتل من ارتد منا فإذا ورد عليه مخصص غير مجهول يدل على أن معطى الجزية لا يقتل بقى اللفظ متناولاً (لما) عدا المخصوص في أصل الوضع تناولا مفصلاً فوجب امتثاله والأخذ بحكمه، وسواء في ذلك المخصص المنفصل أو المتصل، وسواء سمى مجازاً أو غير مجاز، ولا يلزم عليه إذا قال: لا تقتلوا بعض المشركين لأن المخصوص مجهول، وليس كل واحد منهم أولى من الآخر بالمنع من قتله (فلم) يمكنا الأخذ بحكم العموم ونعبر عنه بأن لفظ العموم يتناول الجنس وكل واحد منهم (لأن الجنس ليس سوى آحاده) فإذا خص في بعض (ما يتناوله) بقى اللفظ متناولاً لما لم يخص (منه) كما كان متناولا

стр. 513

له في الابتداء، فكان حجة فيه كما (لو كان) قبل التخصيص في جميع ما يتناوله. ٦٨٢ - احتج المخالف: بأنه لما خص صار مجازاً إلا أنه أريد به غير ما وضع له فخرج (من) أن يكون له ظاهر يتعلق به. الجواب عنه: أنه (إن) أراد به أنه مجاز من حيث وضع اللغة، أنه لم يرد به جميع ما يتناوله فذلك صحيح ولم يمنع الاحتجاج به فيما لم يتبين لنا أنه لم يرده لأنه متناول له على (جهة) الحقيقة شرعاً ولا يضرنا تسميته مجازاً لغة. وإن أراد أنه مجاز فيما عدا المخصوص (في وضع) الشرع فلا نسلمه، بل هو حقيقة فيه لأنه/٦٥ أكان حقيقة في الكل، خرج منه ما خص منه، وبقى حقيقة في (الباقي) بدليل ما بينا. على أن من أصحابنا من قال: العموم حقيقة في الكل مع الإطلاق، وحقيقة في البعض مع القرينة فعلى قوله يمنع أن يكون مجازاً.

стр. 514

٦٨٣ - واحتج بأنه عموم لم يرد به الاستغراق فلم يجز التعلق به كما لو قال: اقتلوا المشركين، ثم قال: لا تقتلوا بعضهم. الجواب: أنهم جمعوا بين التخصيص المفسر والتخصيص المجمل بغير علة، والفرق بينهما أنه في المجهول لا يمكننا قتل من (أريد منا قتله)، لأن ليس بعضهم بالترك أولى من بعض بخلاف المفسر، فإنه إذا أخرج من أعطى الجزية أمكننا قتل الباقين بالآية والأصل في ذلك أن الأشياء المعلومة إذا خرج منها أشياء معلومة كنا عالمين بما عداها، وإذا خرج منها أشياء مجهولة (لم نكن) عالمين بما عداها، ألا ترى أنه إذا قال: له عليّ عشرة إلا درهما، علمنا أن له تسعة، فإذا قال: له عليّ عشرة إلا شيئا، إلا عدداً جهلنا الباقي فلم يمكنا الحكم به. والله أعلم. ٦٨٤ - مسألة: إذا ورد لفظان أحدهما عام والآخر خاص وهما كالمتنافيين نظرنا فإن كانا مقترنين مثل أن يقول: اقتلوا الكفار، ولا تقتلوا اليهود، أو يقول: زكوا البقر ولا تزكوا العوامل. فإن الخاص مقدم على العام ومخصص له، وبه قال عامة الفقهاء والمتكلمين. وحكى عن بعضهم أنه يتعارض الخاص وما قابله من العام، ولا يقضي بأحدهما على الآخر.

стр. 515

٦٨٥ - لنا: أن الخاص أشد تصريحاً وأقل احتمالاً فيما يتناوله من العام، ولهذا لو قال لعبده: اشتر (لي) كل ما في السوق من اللحم ولا تشتر لحم البقر، فهم منه إخراج لحم البقر مما أمره، إما على سبيل (البداء)، أو على أنه لم يرد بالكلام الأول العموم فوجب أن يقدم عليه. ٦٨٦ - دليل آخر: أن هذه الأدلة وردت للاستعمال فكان الجمع بينهما في الاستعمال أولى من التوقف وإلغاء حكمها. ٦٨٧ - دليل آخر: أن إجراء العام على عمومه يلغي الخاص، واستعمال الخاص وإخراج ما يتناوله من العام لا يلغي واحداً منهما، فكان أولى. ٦٨٨ - أنه دليل عام قابله دليل خاص، وليس في تخصيصه إبطال له، فوجب تخصيصه أصله الخبر العام إذا ورد العقل يخصه. ٦٨٩ - احتج المخالف: بأنه ليس الخاص فيما تناوله بأولى من العام فوجب التوقف. الجواب: أنا قد بينا أن الخاص يتناول الحكم بصريحه على وجه لا احتمال فيه، والعام يتناوله بعمومه على وجه محتمل أن يكون المراد به غير ظاهره، وعمومه يوجب تقديم الأقوى منهما، كما قدمنا دليل العقل على العام لأن فيما قلنا استعمال الدليلين، وفيما قلتم إسقاطهما فكان (قولنا) أولى.

стр. 516

٦٩٠ - فصل: فأما إن لم يكونا مقترنين فلا يخلو (إما) أن يكون الخاص متأخراً عن العام، أو متقدماً عليه، أو لا يعلم أيهما المتقدم. (فإن كان الخاص متأخراً عن العام أو لا يعلم أيهما المتقدم) فإن الخاص يقدم على العام. ويبني العام عليه في قول أصحابنا رحمة الله عليهم. وإن كان العام متأخراً عن الخاص فقال أحمد رحمة الله عليه في رواية عبد الله كلاماً طويلاً قال في آخره: "نستعمل الأخبار حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به"، وبهذا قال أصحاب أبي حنيفة. وقال شيخنا: الخاص مقدم بكل حال وتأول هذه الرواية على أن الخبرين خاصان فيكون الأخير أولى وبه قال أصحاب الشافعي. والله أعلم.

стр. 517

٦٩١ - مسألة: يقدم الخاص على العام سواء تقدم الخاص أو تأخر أو جهل التاريخ. وبه قال أصحاب الشافعي. وقال أصحاب أبي حنيفة: إن تأخر الخاص كقولنا، (وإن) تقدم الخاص قدم العام عليه/٦٥ ب وحكم بنسخ الخاص، وإن جهل التاريخ يتوقف فيهما، أو يرجع إلى غيرهما أو إلى ترجيح أحدهما على الآخر، وقد روى عبد الله (عن) أحمد ما يدل على هذا فقال في كلام طويل: تستعمل الأخبار حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به إلا أن شيخنا تأوله على الخبرين إذا كان خاصين يكون الأخير أولى وفيه نظر. ٦٩٢ - ووجه الأول: أن قول القائل لا تقتلوا اليهود، يمنع من قتلهم أمراً صريحاً، وقوله بعد ذلك: اقتلوا الكفار يحتمل غير اليهود ويحتمل دخول اليهود فيهم، فهو مشكوك فيه، فقدم الصريح المتيقن على المشكوك فيه وفيه ضعف لأنهم إن أرادوا أن العام هو قوله اقتلوا

стр. 518

الكفار إذا انفرد لم يعلم دخول اليهود تحته لم نسلم، وإن أرادوا (أنه) يعلم لأجل الخاص المتقدم ففيه ينازعون ولأنه ترك للمذهب لأنهم يقطعون بخروج اليهود ولا يشكون والأولى أن نقول: إن قوله لا تقتلوا اليهود يقتضي المنع من قتلهم أبداً صريحاً، وقوله بعد ذلك اقتلوا الكفار يفيد قتلهم من جهة الظاهر، والخاص أشد تصريحاً وأقل احتمالاً فيجب أن يقدم. ٦٩٣ - دليل آخر: أنهما دليلان أحدهما عام والآخر خاص، فإذا تعارضا قدم الخاص. أصله إذا كان هو المتأخر، يبين هذا أن ما أوجب تخصيص العموم لا فرق بين أن يتقدم أو يتأخر كالقياس لا فرق بين أن يكون مستنبطاً من أصل متقدم أو من أصل متأخر في أنه يخصص كذلك هاهنا، بل هذا أولى لأن الخبر الخاص أقوى من القياس ولهذا يقدم عليه، فإذا (جاز) التخصيص بالقياس كان أولى ما هو أقوى منه. ٦٩٤ - دليل آخر: أنه لا خلاف أن أدلة العقل تخصص العموم وإن كانت متقدمة فكذلك هاهنا. فإن قيل: دلالة العقل لا يمكن نسخها فقضى بها على العموم وإن تقدمت، والخبر الخاص يمكن نسخه بما يرد بعده من الأخبار، والعموم بعده ورد فنسخه.

стр. 519

قيل: الخبر الخاص لا ينسخ أيضاً إلا بما هو مثله في القوة ولا نسلم أن العام مثله (في القوة). ٦٩٥ - دليل آخر: أن الخاص في اللغة لا فرق بين أن يتقدم أو يتأخر ولهذا لا فرق بين قوله لا تعط زيداً حقه وأعط الناس حقوقهم وبين أن يقول: أعط الناس حقوقهم ولا تعط زيداً حقه، فإنه يعقل منهما جميعاً معنى واحد فدل على ما قلناه. ٦٩٦ - دليل آخر: أن تقدم الخاص على العام كالعهد بين المتكلم والمخاطب فانصرف الخطاب العام إليه وهم لا يسلمون بذلك. ٦٩٧ - احتج المخالف: بأن ابن عباس كرم الله وجهه قال: "كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ ". الجواب: أن معناه (نأخذ) بالأحدث (فالأحدث) على حسب ما يقتضيه، وما من مقتضى العموم أن ينسخ الخصوص ثم نحمله على لفظين خاصين لا يمكن استعمالهما فإنه يقدم الأخير، فأما هاهنا فيمكن استعمالهما على ما بينا. ٦٩٨ - احتج بأن اللفظ العام في تناوله الآحاد ما دخل تحته يجري مجرى (ألفاظ خاصة، كل واحد منها يتناول واحداً من

стр. 520

الآحاد التي تناولها اللفظ العام، لأن قوله: اقتلوا المشركين يجري مجرى) (قوله) اقتلوا زيداً المشرك، (اقتلوا عمرا، اقتلوا بكراً) ولو قال ذلك بعد ما قال: لا تقتلوا زيداً لكان الثاني ناسخاً للأول فكذلك ما ذكرنا. الجواب: أنا لا نسلم ذلك، ولأنه لو كان كذلك لم يجز أن يخص بالقياس لأن القياس لا ينسخ الخبر، (والثاني أن العام) يجري في كونه متناولاً للآحاد مجرى الألفاظ الخاصة فقط، فأما أن يجري مجراها في امتناع دخول التخصيص (عليه) فلا، وهذا لأن اللفظ الخاص لا يدخل تحته أشياء فيخرج بعضها، واللفظ العام يتناول أشياء يمكن أن يراد به بعضها فصح أن يقام الدليل بتخصيصه، ولهذا إذا اقترن اللفظ الخاص باللفظ العام خصصه بالاتفاق وإن كان فيما ذكروه من تناول الآحاد سواء. ٦٩٩ - احتج بأن الخاص المتقدم يمكن نسخه، والعام مما يجوز /٦٦ أأن يرفعه، فإذا تأخر دل على أنه ناسخ له. الجواب: أنه لم إذا أمكن ذلك وجب كونه؟ وما الحجة في ذلك.

стр. 521

فإن قيل: تأخره. قيل: (وهل نوزعتم) إلا في ذلك، وأيضاً (فكما) يمكن كونه رافعاً للخاص يمكن أن يكون الخاص مخصصا له وإن تقدم، فوقفنا موقفاً سواء. ٧٠٠ - احتج بأن تردد الخاص المتقدم بين كونه منسوخاً ومخصصاً يمنع من كونه مخصصاً لأن البيان لا يكون ملبساً. قلنا: عندنا لا يتردد، بل قد صح كونه مخصصاً بما بينا. جواب آخر: أن منع التردد من كونه مخصصاً ليمنعن التردد بين كون العام مخصصاً أو ناسخاً (في) كونه ناسخاً. ٧٠١ - احتج بأنه (لو خصص) العام بالخاص المتقدم أفضى إلى كون البيان متقدماً على المبين، وهذا لا يجوز، كما لا يجوز تقدم التفسير على المفسر، والاستثناء على المستثنى منه. الجواب: أنه لا يمنع أن يتقدم البيان على المبين بدليل أن المخصص من أدلة العقل بيان ويتقدم على المبين، وكذلك إذا قال لوكيله: إذا أمرتك أن تعطي فلاناً عشرة (دنانير) فأعطه إياها

стр. 522

بهرجة أو عدداً (أو عشرة) غير وازنة فيكون ذلك بياناً لما يأمره به في ثاني الحال. ٧٠٢ - احتج بأن الخاص والعام يتضادان كتضاد الحركة والسكون، والعلم والجهل، ثم كل واحد من هذه المعاني يبطل بما يوجد بعده من أضداده، فكذلك الخصوص يبطل بما يرد بعده من العموم. الجواب: لو صح (هذا) لوجب أن يبطل العموم ما تقدمه من أدلة العقل المخصصة، ولوجب أن لا (يجتمعان ويبني) أحدهما على الآخر بحال، كالحركة (مع السكون) والعلم والجهل، ونحن نعلم أن العام يبني على الخاص إذا تقارنا (أو تقدم الخاص فيبطل) قولهم، ولأن الحركة والسكون لا يمكن اجتماعهما ويمكن اجتماع الخاص والعام في العمل والنقل والرواية فافترقا. ٧٠٣ - احتج بأنهما لفظان متضادان فنسخ الثاني منهما الأول كالنصين.

стр. 523

قلنا: لا نسلم أنهما يتضادان والمعنى في النصين أنه لا يمكن استعمالهما بخلاف الخاص والعام فإنه يمكن استعمالهما فافترقا. ٧٠٤ - فصل: ويدل على أنه إذا لم يعرف التاريخ يقدم الخاص بأنه لا يخلو أن يكون الخاص متقدماً أو متأخراً أو مقارناً، وقد بينا وجوب خروج ما يتناوله الخاص في الأحوال الثلاثة. ٧٠٥ - دليل آخر: أن فقهاء الأمصار في هذه الأعصار يخصون أعم الخبرين بأخصهما مع فقد علمهم بالتاريخ فدل على أنه إجماع. فإن قيل: ابن عمر لم يخص قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ بقول النبي ﷺ :"لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان". قلنا: نحن قلنا في هذه الأعصار، ثم لعله امتنع من التخصيص لدليل (آخر). ٧٠٦ - دليل آخر: أنا إذا لم نعرف التاريخ وجب حملهما على أنهما وردا معاً لأن أحدهما ليس أولى بالتقديم من الآخر، وإذا اقترنا فحكم الاقتران (بناء) العام على الخاص على ما بينا، وقد وافقوا على هذا، وفيه ضعف.

стр. 524

٧٠٧ - دليل آخر: أنا لو لم نخص العام بالخاص، لكنا قد ألغيناه، أو كنا ننسخ الخاص بالعام، وكلام الحكيم لا يجوز إلغاؤه ولا يجوز النسخ مع (جهل) التاريخ. ٧٠٨ - احتج المخالف: بأنه لو خص أخص الخبرين أعمهما لخصت إحدى العلتين أعمهما. الجواب: أن ذلك قياس بغير علة، ويلزم أن لا يخص العام بالخاص المقارن أو المتأخر، ثم تخصيص العلة لا يجوز على قول أصحابنا، بخلاف العموم فإنه يجوز تخصيصه والله أعلم. ٧٠٩ - مسألة: (لا يجوز تخصيص) العموم بالعادات نحو أن يكون عادة الناس شرب بعض الدماء ثم يحرم الله تعالى الدماء بكلام يعمها، فإنه لا يخص هذا العموم بالعادة، بل يجب تحريم ما جرت به العادة، خلافاً لبعضهم.

стр. 525

٧١٠ - لنا أن العموم دلالة فلا يجوز تخصيصه إلا بدلالة /٦٦ ب والعادة ليست بدلالة لأن الناس يعتادون القبيح كما يعتادون" الحسن (الجميل) فإن قيل: إلا أن العادة تدل على أن الأصل إباحة ذلك فكانت حجة. قلنا: الأصل إنما يرجع إليه ما (ينقل) عنه شرع، والعموم دليل شرعي فيجب أن ينقل عنه. ٧١١ - احتج بأنه إذا ورد حكم معلق بالدابة، فإنه نحمله على الخيل دون بقية الحيوان، ومعلوم أنا لم (نعقل) ذلك إلا لأن التعارف قد حصل بذلك وإلا فالدابة في الحقيقة عبارة عن كل ما يدب على الأرض من سائر الحيوان فدل على أنا خصصناه بالعرف والعادة.

стр. 526

الجواب: أنه إن سلم ذلك فلأن عرف الاستعمال مقارن للفظ فكأنه هو (اللغة) حقيقة وغيره مجاز لأن الاسم أحق بالعرف لأنه وضع للتعريف والتميز، فليس بتخصيص في الحقيقة، بخلاف مسألتنا فإن العموم قد ثبت له عرف الاستعمال، والعادة جرت استعمال بعضه فقدم العموم لأنه لفظ شرعي وله عرف الاستغراق فهو أقوى من العرف في البعض فقط. والله أعلم. ٧١٢ - مسألة: إذا ورد لفظ العموم يقصد المتكلم (به) المدح أو الذم لم يمنع من استعمال عمومه وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لا يمنع من التعلق بها في (الحلي) الكثير الذي يقصد به الكنز وبه قال أكثرهم، وقال بعض الشافعية: يمنع من التعلق بذلك. ٧١٣ - لنا: أن صيغة العموم قد وردت فاقتضت الاستغراق كما لو لم تتضمن مدحاً ولا ذماً.

стр. 527

٧١٤ - واحتج بأن القصد إلحاق الذم بمن يكنزهما وليس القصد العموم. الجواب: أنه لا يمتنع قصد ذم من كنز أن يكون اللفظ مستغرقاً (له) على موضوعه في اللغة فمن ادعى ذلك يجب أن يدل. والله أعلم. ٧١٥ - مسألة: إذا ورد اللفظ العام على سبب خاص، واللفظ مستقل بنفسه، حمل على عمومه، ولم يقتصر على سببه، وذلك مثل: (قول رسول الله ﷺ لما سئل عن ماء البحر أيتوضأ به؟) فقال ﵇: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". ومثل أن يسأل عن رجل اشترى عبداً، فاستغله، فظهر على عيب فيقول: "الخراج بالضمان" فيكون ذلك في كل مشتر هذه سبيله. وبهذا قال أصحاب أبي حنيفة والأشعرية.

стр. 528

وقال مالك: يقصر على سببه وبه قال أبو ثور واختلف أصحاب الشافعي. فقال المزني والقفال والدقاق كقول مالك، وقال غيرهم كقولنا. ٧١٦ - لنا: أن اللفظ العام الصادر عن حكيم يجب إجراؤه على عمومه إلا لمانع، ولا مانع ها هنا إلا ما يدعيه المخالف وسنبين فساده.

стр. 529

٧١٧ - دليل آخر: الاعتبار بلفظ صاحب الشرع لا بالسبب والسؤال، ألا ترى أنه لو كان السؤال عاماً والجواب خاصاً وجب حمله على خصوصه اعتباراً باللفظ، فكذلك إذا كان السؤال خاصاً واللفظ عاماً يجب أن يحمل على عمومه اعتباراً باللفظ. ٧١٨ - دليل آخر: أنه لفظ لو تجرد عن سؤال خاص حمل على عمومه. فإذا تقدمه (سؤال) خاص حمل على عمومه، أصله إذا قالت المرأة لزوجها طلقني فقال: كل امرأة لي طالق، فإنه يقع بها وبكل زوجة له ولا "يقتصر عليها" كذلك هاهنا. ٧١٩ - دليل آخر: أن قول السائل ليس حجة فلا (يجوز أن) يخص به العموم، أصله كلام غير السائل ممن ليس قوله حجة. ٧٢٠ - دليل آخر: أن العموم يخص ما يخالفه وينافيه، وأما فيما يطابقه في حكمه فلا يجوز تخصيصه به، وسؤال السائل مطابق له في الحكم، فوجب أن لا يخصه. ٧٢١ - دليل آخر: أن الخطاب قد يرد في مكان وزمان ثم لا يقصر عليهما. فكذلك (هاهنا) لا يقصر على سببه بعلة أن السبب غير الخطاب فلم يقصر عليه الخطاب كالزمان والمكان.

стр. 530

٧٢٢ - دليل آخر: أنه لو اعتبر بخصوص السؤال لوجب أن يختص السائل حتى لا يدخل غيره معه في الحكم، وقد أجمع المسلمون على أن آية القذف في شأن عائشة ﵂ عمت جميع الأمة، وكذلك آية اللعان نزلت في شأن هلال بن أمية وزوجته وعمت، وكذلك آية الظهار. ٧٢٣ - دليل آخر: أنه دليل صاحب الشرع فاعتبر موضوعه كما لو ورد ابتداء/٦٧ أ، وكما يعتبر كونه أمراً ونهياً وإباحة وندباً. ٧٢٤ - احتج المخالف بأن السؤال مع الجواب كالجملة الواحدة بدليل أن السؤال هو المقتضي للجواب. وبدليل أن الجواب إذا كان مبهماً أحيل في بيانه على السؤال، وإذا ثبت أنهما الجملة الواحدة وجب أن (يكون) السؤال مقدراً في الجواب فيختص الحكم. الجواب: أنا لا نسلم أنهما كالجملة والحدة بل هما جملتان ولهذا يستقل الجواب بنفسه. وقولهم: (إن السؤال يقتضي الجواب) غير مسلم، لأن الجواب أعم من السؤال، فهو يشتمل على السؤال ويزيد كقوله
следующие страницы →