← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14103

التمهيد في أصول الفقه

أبو الخطاب الكلوذاني

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الجواب: أنه لا يرد، وإن قال: أعلم أني ما رويته) وأما الشهادة فهي آكد وأضيق طريقاً من الخبر، ولهذا لا تقبل التدليس والعنعنة، وشهادة الفرع مع حضور الأصل. فصل إذا كان الراوي محدوداً في قذف فلا يخلو: أن يكون قذف بلفظ الشهادة أو بغير لفظها، فإن كان بلفظ الشهادة لم يرد خبره، لأن (نقصان) عدد الشهادة ليس من فعله، فلم يرد به خبره، ولأن الناس اختلفوا: هل يلزمه الحد أم لا؟ وإن كان بغير لفظ الشهادة رد خبره، لأنه أتى بكبيرة، (إلا أن يتوب).

стр. 912

فصل لا يقبل (الجرح) المطلق حتى يبين سببه، في إحدى الروايتين، وهو قول أكثرهم، وعنه يقبل من غير تفسير. وجه الأولى: أن ما يجرح به قد اختلف الناس في أسبابه، فيجب أن يذكره لننظر، هل هو مما يجرح ويفسق أم لا؟ ووجه الأخرى: أن أسباب الجرح معلومة، فالواجب حمل أمر الجارح على أنه لم يقل إلا ما علمه من السبب الصحيح. قلنا: إلا أن قوما يردون بفسق الاعتقاد، وقوما يردون بالتدليس، وتسبيل الإزار وبالعنعنة، وقوما يردون بالكذبة الواحدة في العمر، وجميع ذلك لا يرد به عند عامة العلماء. فلا يؤمن أن يكون الجارح جرحه لأحد هذه الأشياء، وكان يعتقدها دون غيره، فيجب أن يبين.

стр. 913

فصل يسمع الجرح من واحد، وكذلك التعديل، لأن العدد ليس (بشرط قبول) الخبر، لأن الجرح خبر، وكذلك/ التعديل: بخلاف الشهادة، فإن العدد مشروط فيها من جهة النص، ولأنها آكد على ما مضى. فصل رواية العدل عن رجل هل هي تعديل له؟ فيه روايتان، إحداهما: هي تعديل، اختارها شيخنا، والأخرى: ليس بتعديل، وهو قول الشافعية

стр. 914

ووجه الأولى: أن العدل ظاهر تحرجه، أن لا يحدث عمن يعلم كذبه أو فسقه أو يظنه، لأن ذلك يفضي إلى الكذب على رسول الله ﷺ فلما حدث ظهر لنا أنه قد عرف عدالته. (ووجه الثانية: أنه يجوز أن يروي عمن لا يعرف عدالته إلا) بمجرد إسلامه، فلا يكون ذلك تعديلاً. الجواب: أن الظاهر من تحرج أصحاب الحديث أكثر من ذلك، فوجب حمل أمرهم على ذلك. (والله أعلم). مسألة اختلف الراوية عن أحمد ﵀ في المراسيل، وهو أن يسمع من زيد عن عمرو حديثاً، فإذا رواه قال عمرو، وأضرب عن ذكر زيد، أو يقول: حدثني الثقة وما أشبهه. فروى عنه ما يدل على

стр. 915

قبولها، وهي اختيار شيخنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك وجماعة من المتكلمين، وعنه: أنه لا يقبل إلا مراسيل الصحابة، وبه قال الشافعي وطائفة من أهل الظاهر والحديث. وجه الأولى: أن الراوي (مع ثقته) وعدالته، لا يستجيز أن يخبر: النبي ﷺ قال: وأن فلاناً قال: إلا وله الإخبار عنه، ولا يكون الإخبار بذلك إلا وهو عالم بثقته وعدالته، لأنه ليس (له

стр. 916

إلزام) الناس عبادة من غير أن يعلم أو يظن أن النبي ﷺ ألزمها، فبان أن عدالته مستقرة عنده، وأنه يجري مجرى أن يقول: حدثني فلان وهو عدل عندي، وقد ثبت أنه إذا قال: وهو ثقة أو عدل يلزم قبول خبره، وإن لم يذكر أسباب ثقته وعدالته، فكذلك. ها هنا. فإن قيل: ذكر أسباب العدالة يشق، لأنه يحتاج أن يخبر عنه باجتناب الكبائر ولزوم ما وجب عليه في طول (أزمانه)، وذلك يتعذر: بخلاف ذكر المخبر عنه، فإنه لا يتعذر. قلنا: غلبة (الظن) بعدالة من زكاة المزكى لم تثبت بهذه المشقة، وإنما تثبت بقول المزكي هو عدل ثقة وهو نفس (ما قلنا). فإن قيل: إنما يلزم المزكى ذكر أسباب عدالة من زكاه، لأنه يخبر عن ظنه، فأما المخبر فإنه يخبر عن غيره، فوجب ذكره. (قلنا): وقد يخبر المزكى بأن فلاناً عدل بخبر غيره عن عدالته، (فلا) يكون مخبراً عن ظنه.

стр. 917

جواب آخر: أن المزكى طريقه إلى من زكاه معرفته بأسباب عدالته، والمخبر عن (النبي ﷺ طريقه إلى ذلك معرفة عدالة من أخبره، فلا فرق بينهما. فإن قيل: (يجب) على ما ذكرتم أن تقبلوا شهادة شهود الفرع، من غير أن تذكروا شهود الأصل. (قلنا): كذا تقتضي الدلالة، لكن منع من ذلك الإجماع، ولأن شهود الفرع لا تجوز لهم الشهادة حتى يحملهم شهود الأصل الشهادة، فيقولوا اشهدوا على شهادتنا، ويسمى ذلك الاسترعاء، والخبر تجوز روايته من غير تحمل المخبر (للمخبر) عنه (الخبر)، فيقول: حدث عني أن فلاناً حدثني، وكذلك لا يجوز شهادة الفرع مع القدرة على شهود الأصل، ويجوز كذلك في الأخبار، (فدل) / على افتراقهما، وتقدم تأكيد الشهادة في

стр. 918

غير موضع، من أنها يعتبر فيها العدد والحرية عندكم، وعدم التدليس: بخلاف الخبر. فإن قيل: فيجوز أن يظن عدالته، ولكن غيره يعلم ما (يجرحه) فيجب ذكره لذلك. قلنا: (وهذا) موجود فيه، إذا ذكر اسمه وعدله، لأنه يجوز أن يكون مجروحاً عند آخرين)، ولأنه كان يجب أن لا تقبلوا الخبر، وإن غلب على ظنكم صحته، لما ذكرتم من أنه لا يغلب على ظنكم عن ظن غيركم. دليل آخر: أن مراسيل الصحابة مقبولة بالإجماع، بدليل ما روى عن البراء بن عازب أنه قال: "ليس كل ما حدثناكم عن رسول الله ﷺ سمعناه منه، غير أنا لا نكذب"، وكان أبو هريرة يروي عن النبي ﷺ : "من أصبح جنبا فلا صوم له" فلما أخبر أن عائشة أنكرت ذلك، وقالت: كان النبي ﷺ يصبح جنباً، ذكر: أن الفضل بن العباس حدثه وكذلك لما روى ابن عباس "لا ربا

стр. 919

إلا في النسيئة"، وأخبره أبو سعيد بحديثه في الربا، قال: هذا ما سمعته من النبي ﷺ ، وإنما حدثني به أسامة، وكذلك روى أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، ثم أسنده إلى الفضل بن عباس، ولم ينكر أحد من الصحابة على هؤلاء، وكذلك يجب أن نقول في مراسيل التابعين، إذ لا فرق بينهما.

стр. 920

فإن قيل: هذه أخبار آحاد، فلا يثبت بها هذا الأصل. (قلنا): هي في المعنى كالتواتر، ثم يجوز قبول أخبار الآحاد فيما يتوصل به إلى العمل دون العلم. فإن قيل: الصحابة ثبتت عدالتهم، والله تعالى زكاهم بقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ وقوله ﷺ : "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم": بخلاف من بعدهم. (قلنا): ليس من شرط الراوي القطع (على) عدالته، بل ثبوت عدالته في الظاهر، على أن النبي ﷺ قد زكى التابعين،

стр. 921

فقال: "خيركم القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". وقال ﵇: "أمتى كالمطر لا يدري أوله خير أم آخره"، ثم التابعي إذا قال: قال النبي ﷺ فإنما حدثه (الصحابة)، فيجب أن يقبل خبرهم. دليل آخر: أن عادة العدل أن لا يرسل إلا إذا ثبت الحديث عنده، ومتى شك ذكر من حدثه، لتكون العهدة على غيره، وهذه عادة مستمرة (لهم)، ولهذا روى عن النخعي: أنه قال إذا

стр. 922

رويت عن عبد الله فأسندت، فقد حدثني (واحد)، وإذا أرسلت، فقد حدثني جماعة عنه. وقال الحسن: وقد سئل عن حديث أرسله: حدثني به سبعون بدرياً، (ونحو ذلك) عن ابن المسيب والشعبي.

стр. 923

دليل آخر: لو لم يجز قبول المرسل، لما جاز أن يقول: أخبرنا فلان عن فلان، لجواز أن يكون لقيه ولم يسمع منه، وقد أجمعوا على القبول. فإن قيل: الظاهر: (أنه إذا قال: قال فلان أو أحدثكم عن فلان، أنه لقيه وسمع منه). (قلنا: والظاهر) فيمن أرسل أنه حدثه به العدل الثقة، وصح عنده، ولكن يجوز في الموضعين أن يكون خلاف ذلك فلا فرق بينهما. احتج المخالف: بأن (ترك الراوي) ذكر من حدثه يتضمن جهالة عينه وعدالته، ومعلوم أنه/ لو ذكر اسمه فعرفنا عينه، ولم نعلم عدالته لم يجز قبول خبره، فأولى أن لا يقبل إذا لم يعلم عينه وعدالته. الجواب: أنا لا نسلم أنه إذا لم (يذكره فإنا نجهل)

стр. 924

عدالته، لأنا قد بينا أنه لو لم يصح عنده عدالته لم يجز أن يروى عنه، فيلزم الناس حكما بقول فاسق أو مجهول، فيثبت بهذا الظاهر في حق العدل أنه علم ثقته وعدالته. جواب آخر: أن جهالة صفته لا تمنع عندنا على إحدى الروايتين، إذا عرف إسلامه، وعلى هذه الرواية تقبل شهادته، وإن لم يبحث عن عدالته، لأن الظاهر من (المسلم) العدالة وانتفاء ما يوجب الفس ٥ ق، والأول هو المعتمد عليه. احتج: بأن كثيراً من الثقات قد أرسلوا عمن ليس بثقة، ولهذا قال ابن سيرين: "لا تأخذوا بمراسيل الحسن وأبى العالية، فإنهما لا يباليان عمن أخذا الحديث"،

стр. 925

وإذا ثبت هذا لم تكن روايتهم تدل على العدالة، فاحتجنا إلى ذكر المخبر عنه ليعرف. الجواب: أن من أرسل عن غير ثقة، متى عرف أنه غير ثقة (وأرسل عنه) فذلك ليس (بعدل، لأنه غربه الناس، وألزمهم حكماً لا يلزمهم، بقول فاسق فجرى ذلك مجرى قوله فيمن) ليس بعدل عنده: أنه عدل، وهذا لا يقدح في ظاهر ما ذكرنا، لأنه كما أن الظاهر أن لا يعدل من ليس بعدل عنده، (كذلك) لا يرسل عمن ليس بعدل عنده، والنادر في ذلك لا يعتد به، ومتى كان عدلاً عنده، وبأن أنه ليس بعدل، فلا يقدح أيضاً كما لو قال: هو عندي عدل، وهو يعتقد ذلك (ثم بان أنه) ليس بعدل، وهذا، لأن الغالب أنه إذا عرف عدالته على طول الزمان (أنه) كذلك عند كل أحد، فإن عرف غيره ما يوجب فسقاً فذلك نادر، والحكم للغالب، (وما ذكرتم) عن ابن سيرين لا يقبل في (حق) الحسن وأبى العالية. احتج: بأن شاهدي الفرع إذا كانا عدلين لم يجز أن يشهدا على شاهدي الأصل من غير ذكرهما، (كذلك) في الخبر، ووجه الجمع: أن العدالة معتبرة في كل واحد منهما.

стр. 926

(والجواب): ما مضى من الفرق بين الشهادة والخبر، وقد قيل: إن القياس يمنع من الحكم بالشهادة على الشهادة لكن خص من القياس بدليل، والمخصوص من القياس لا يجوز عليه، فلم يجز قياس المراسيل عليه. وقيل: إن الحاكم بحكم بشهادة شهود الأصل، (ولهذا) وجب ذكرهم، وفيه ضعف، فإن المخالف يقول: والحكم بلزوم العبادة، إنما هو بخبر الأول أيضاً، فلا فرق. قيل: إن شهود الفرع وكلاء شهود الأصل، لأنهم لا يشهدون على شهادتهم بنفس السماع حتى يأذنوا لهم، (فيقولوا: اشهدوا على شهادتنا) كما لا يجوز للوكيل (التصرف) إلا بإذن الموكل: بخلاف الخبر. احتج: بأنه لو جاز العمل على المراسيل، لم يكن لذكر أسماء الرواة والفحص عن عدالتهم معنى. الجواب: أن فيه معنى، وهو أن المخبر قد يشتبه عليه حال من يخبره، فلا يقدم على تزكيته (ولا على الطعن فيه) فيذكره

стр. 927

ليفحص غيره عنه/ ولأنه إذا ذكرهم أمكن السامع الفحص بنفسه، فيكون ما يقع له (عن اجتهاده أقوى مما يقع له) عن اجتهاد غيره، وهذا يقتضي ترجيح المسند على المرسل. احتج: بأنه لو جاز العمل بالمراسيل، لوجب إذا أرسل في عصرنا رجل حديثا أن يلزمنا العمل به. الجواب: أنا ننظر في ذلك، فإن كان الحديث معروفاً فيما دون من الأحاديث فقد عرفت رواته، وإن لم يكن معروفاً لم يقبل، لأن الأحاديث قد ضبطت (وجمعت)، فما لا يعرفه أصحاب الحديث في وقتنا، فالظاهر أنه كذب، فأما إن كان أرسل في وقت لم تكن الأحاديث مجموعة ومضبوطة فيقبل خبر المرسل، على أن الشافعي قد قبل هذا، فقال في غير موضع من كتبه أخبرني الثقة عن النبي ﷺ وقال في موضع آخر: أخبرني من لا أتهمه، فثبت أنه قبل المرسل، وقبل مراسيل ابن المسيب. فصل لا فرق بين (المراسيل) في سائر الأعصار.

стр. 928

(وقال ابن أبان): تقبل مراسيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، ولا تقبل مراسيل من بعدهم، إلا أن يكون إماماً متبعاً. لنا: ما تقدم وأنه لا فرق بين عدل زماننا وعدل زمان التابعين في المسند، وكذلك في المرسل. احتج: بأن النبي ﷺ أثنى على القرون الثلاثة، ثم قال "ثم يفشو الكذب". الجواب: أنه محمول على خيرهم في الاتباع والزهد في الدنيا، وقلة الرياء بدليل أن العدل في زماننا، في قبول (شهادته) وخبره المسند مثل زمان التابعين، فلا فرق بينهما في الإرسال أيضاً. فصل فإن أسند الراوي الحديث وأرسله غيره، فإنه يقبل على الروايتين معاً، لأن عدالة المسند تقتضي قبول ذلك منه، وليس في إرسال (الآخر له) ما يعارض إسناده، لأنه يجوز أن يكون

стр. 929

أحدهما سمعه مسنداً، (وسمعه) الآخر مرسلاً، أو سمعاه جميعاً مسنداً فنسي المرسل راويه له أو علم ثقة راوية فأرسله، لإحدى هذه (الأوجه) فلا يؤثر فيه. فصل وإن أسنده ثقة في وقت ثم أرسله في وقت آخر لم يمنع من قبوله أيضاً على الروايتين (للأوجه) التي ذكرنا، فإن أسنده مرة ثم أوقفه على نفسه أخرى، لم يمنع (من قبوله أيضاً) لأنه الراوي إذا صح عنده الخبر، أفتى به تارة، ورواه عن النبي ﷺ أخرى. فصل فإن أسنده وأوقفه غيره على صحابي، لم يمنع كونه مسنداً، لجواز أن يكون هو سمعه من النبي ﷺ وسمعه آخر (معه) فرواه تارة عن النبي ﷺ ، (وذكره) مرة (أخرى) عن

стр. 930

نفسه على وجه الفتوى بعض الناس مسنده، وسمع بعضهم فتواه، فرواه كل واحد منهم على ما سمع، ويجوز أن يكونا سمعاه بسند عن النبي ﷺ فنسي أحدهما، فظن: أنه ذكره عن نفسه فرواه موقوفاً عليه، (والله أعلم).

стр. 931

باب فيما يرد به الخبر فصل من ذلك أن يخالف مقتضى العقل، فلا يخلو ما أن يمنع العقل من مقتضى/ الخبر بشروط أو بغير شروط، فإن منع منه بشروط نحو إيلام الحيوان، لا لمنفعة، فإنه يقبل خبر الواحد في إباحته، ونعلم أن ذلك لحكمة ومنفعة علمها صاحب الشرع، (وأن) منع منه بغير شرط نحو منعه من كونه جسماً أو زماناً، فإنه متى ورد الخبر بذلك لم يخل، إما أن يمكننا تأويله من غير تعسف، نحو تأويلنا قوله ﵇: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" على معاني منها، أن العرب كانت إذا أصابها الخير مدحت الدهر، وإذا أصابها (الشر) ذمت الدهر، معتقدة أنه هو الفاعل لذلك فقال النبي ﷺ : لا تسبوا فاعل ذلك، فإن الله هو الفاعل، وأنتم تسمون الدهر: خؤونا، أو يكون النبي ﷺ قاله وعنى به التأويل الصحيح، وإن لم يمكنا تأويله إلا بتعسف بعيد لم يجز أن نحكم (أن) النبي

стр. 932

صلى الله عليه وسلم قاله، لأنه لو جاز التأويل مع التعسف بطل التناقض من الكلام، إلا أن نقول: إن النبي ﷺ حكاه عن قوم على وجه الرد والإنكار عليهم، وذكر فيه زيادة خفيت على الراوي يخرج بها الخبر عن الإحالة. وإنما لم يقبل من الأخبار ما يحيله العقل، لأنا قد علمنا بالعقل على الإطلاق: أن الله تعالى لا يخلق نفسه، وأن ذلك مستحيل، فلو قبلنا الخبر (بخلافه) لم يخل، إما أن نعتقد صدق الرسول ﵇ في ذلك فيجتمع لنا صدق (النقيضين)، أو لا نصدقه، فنعدل عن مدلول المعجزة، فبان بذلك أن الرسول ﷺ لم يقله بحال. فصل ومن ذلك أن يدفع مقتضى خبر الواحد الكتاب أو السنة المتواترة، ولا يكون ذلك إلا إذا نفى أحدهما ما أثبته الآخر على الحد الذي أثبته، نحو أن يرد في أحدهما ليصل فلان في الوقت الفلاني في المكان الفلاني على الوجه الفلاني، وينهي في الآخر عن هذه الصلاة على هذا الحد فلا يقبل الخبر، لأنا قد علمنا أن الله تعالى تكلم

стр. 933

بالآية، وأن النبي ﷺ تكلم بما ورد به التواتر، فلو أخذنا بخبر الواحد لكنا قد تركنا ما علمنا (أن المشرع) قاله إلى مالا نعلم أن صدق، فتترك اليقين بالشك. وهذا لا يجوز. فإن قيل: هلا قلتم: إن الله تعالى أراد بالآية مقتضاها بشرط أن لا يعارضها خبر واحد؟ (قلنا): لا يجوز، لأنه تعالى عالم بمعارضة الخبر، فلا يجوز أن يأمر مطلقاً وهو يريد أن يأمر بشرط. (فإن قيل: فما تقولون، لو ورد خبر التواتر في معارضة الآية على الوجه الذي ورد خبر الواحد)؟ (قلنا): لا يجوز أن يرد ذلك، فإن ورد وجب حمله على أن النبي ﷺ قاله على وجه الحكاية عن الغير، أو مع زيادة أو نقصان ينفيان المعارضة، أو يكون أحدهما ناسخاً للآخر. فإن قيل: فهلا جمعتم بين الآية والخبر، وجعلتم أحدهما ناسخاً؟

стр. 934

(قلنا): يجوز ذلك في العقل، فأما الشرع فقد منع من نسخ القرآن بخبر الواحد على ما تقدم بيانه. فصل ومن ذلك معارضة خبر الواحد للإجماع، ولا يقبل، لأن الإجماع دليل مقطوع (به) ولأن خبر الواحد إذا خالف الإجماع دل على بطلان سنده، أو نسخه، لأنه لو كان ثابتاً لم يخرج عن قول (جميع) الأمة. فصل (ومن) ذلك أن يرد بما يجب على الكافة علمه ومعرفته، نحو أن يرد بأن النبي ﷺ : عهد إلى أبي بكر وعلي بالخلافة، فإنه يجب رده، ولا يقبل، (لأن) خبر الواحد لا يفيد العلم، ولأن هذه الأحوال مما تشتهر وتدعو الطباع إلى نقلها، فإذا تفرد بها الواحد اتهم.

стр. 935

فإن قيل: فيجب أن لا تقبلوا خبر الواحد فيما تعم به البلوى. (قلنا): ما تعم به البلوى عملاً يقبل، لأن (خبر الواحد) في العمل مقبول، فأما ما تعم به البلوى في العلم فلا يقبل. فصل ومنها أن يكون الخبر ينفرد بما جرت العادة أن يتوافر الجم الغفير (على نقله)، (نحو أن يخبر): بأن جامع المدينة قد وقعت فيه فتنة عظيمة، قتل فيها جماعة عظيمة، أو أن الخطيب يوم عرفة وقع من على الجمل، وهو يخطب، فاندقت عنقه، فلا يقبل ذلك، لأن العادة جرت بتوافر على نقل ذلك، فإذا لم ينقل دل ذلك على بطلانه. فصل فأما الأسباب التي لا توجب الرد، (فنحو) أن تلحق

стр. 936

الراوي غفلة في وقت أو يضطرب بعض حديثه، فذلك لا يوجب الرد، لأن أحداً لا يخلو أن يسهو، أو يغفل أو ينسى بعض الحديث، لا سيما إن كان كثيراً، فلا يرد حديثه المضبوط الذي رواه في حال (يقظته لذلك). ومنها: أن ينفرد برواية الحديث، فلا يرد كذلك، لجواز أن يكون لحقته حادثة فسأل عنها النبي ﷺ فأفتاه فنقل وحده. فصل فإن انفرد برواية خبر (يخالفه) فعل النبي ﷺ ، أو لم يكن متناولاً (له) فإن لم يكن متناولاً (له) نحو أن يكون أمراً أو نهياً لغيره، ويفعل هو ضده، (فلا) يتعارض الخبر والفعل، لأنه يجوز أن يكون النبي ﷺ مخصوصاً بذلك، وبقية الأمة نهوا عنه، وقد بينا: أنه لا يدخل في أمره لغيره، وإن كان الخبر متناولاً له فإنهما يتعارضان، فإن أمكن تخصيص أحدهما بالآخر فعل

стр. 937

ذلك، وإن لم يمكن، وكان أحد الخبرين ورد متواتراً والآخر آحاداً قدم المتواتر، وإن كانا جميعاً وردا آحاداً رجح بينهم، فإن (عدم) الترجيح وقفنا، ولا يجوز أن يكون متواترين. فصل إذا روى اثنان خبراً واحداً، فذكر أحدهما فيه زيادة (لم يروها الآخر)، نظرنا، فإن رويا عن مجلسين كانا خبرين: (وعمل) بالزيادة، وكانت مخصصة أو ناسخة، وإن رويا ذلك عن مجلس واحد فهو خبر واحد فإن كان الذي نقل الزيادة واحداً، والذي نقل الخبر جماعة، لا يجوز عليهم الوهم، سقطت الزيادة، لأنه لا يجوز أن تسمع جماعة كلاماً واحداً فيحفظ الواحد وتنسى الجماعة، بل تطرق النسيان إلى الواحد أولى. وإن كان ناقل الزيادة جماعة كثيرة، فالزيادة مقبولة والواحد قد وهم وإن كان راوي الزيادة واحداً، وراوى النقصان واحداً قدم أشهرهما بالحفظ والضبط والثقة وإن كانا سواء في جميع ذلك فذكر شيخنا عن أحمد/ روايتين، أحدهما:

стр. 938

أن الآخذ بالزيادة أولى، قاله في رواية أحمد بن القاسم الميموني، وبه قال عامة الفقهاء والمتكلمين، والأخرى الزيادة مطرحة أومأ إليه في رواية المروزي وأبي طالب، وبه قال جماعة

стр. 939

من أصحاب الحديث، وليس هذه الرواية في هذه الصورة، وإنما قالها أحمد في جماعة رووا حديثاً (انفرد) أحدهم (بزيادة) (فرجح) رواية الجماعة، فأما فيما ذكرنا من هذه الصورة، فلا أعلم عنه ما يدل على اطراح الزيادة. قال أبو الحسين البصري: إن كانت الزيادة مغيرة لإعراب الكلام ومعناه، مثل أن يروي أحدهما (في صدقة الفطر: أو صاعا من بر، ويروى الآخر: أو نصف صاع من بر، تعارضاً كخبرين منفردين وإن لم تكن مغيرة للإعراب مثل: أن يروي أحدهما): صاعاً من بر ويروي الآخر: صاعاً من بريين اثنين قدمت الزيادة. لنا: أن راوي الزيادة ثقة يجب قبول خبره، ولم يعارضه ما يطعن في روايته، فيجب قبول خبره، كما لو انفرد بخبر لم يروه غيره. فإن قيل: لا نسلم، بل قد عارضه ما يوجب الطعن، لأن الراويين إذا حضرا (مجلساً) جميعاً فذكر لهما حديثاً، فذكر أحدهما أن سمع فيه شيئاً وذكر الآخر أنه لم يسمع ذلك فقد تعارضا. (قلنا): لا معارضة في ذلك، لأن أحدهما ضبط والآخر

стр. 940

لم يضبط، فيجوز أن يكون (لم يسمع) أو تشاغل بعطسة أو سماع كلام من ناحية أخرى، أو فكر فيما سمع أولا، فذهل عن سماع الزيادة، وإذا احتمل ذلك لم تسقط رواية الثقة الضابط. فإن قيل: لم حملتم ترك الرواية للزيادة على أحد هذه الوجوه، دون أن تحملوا رواية من رواها على أنه تصور أنه سمع تلك الزيادة من النبي ﷺ ، ولم يكن سمعها منه؟ قلنا: لأن الإنسان قد يسهو في العادة عما (يسمعه)، ويتشاغل عن سماع ما يجري بين يديه، ولم تجر العادة بأن الإنسان يسمع ما لم يسمع، أو يقول ما (لم يتوهم) أنه قد كان. فإن قيل: ما تقولون؟ لو قال الآخر: سمعت جميع ما قاله النبي ﷺ في ذلك المجلس، ولم أتشاغل عنه، ولم يقل هذه الزيادة. (قلنا): احتمل أن لا يكون معارضاً أيضاً، لأنه يشهد على نفي، واحتمل التعارض، لجواز أن يكون الراوي للزيادة سمعها من غير النبي ﷺ فأوهم وظن أنه سمعها منه. فإن قيل: إذا روى المعروف بالضبط الخبر، ولم يذكر الزيادة، دل على أن الراوي لها قد وهم.

стр. 941

قلنا: فنحن لا نقبل الزيادة إلا من ضابط ثقة، وليس إذا لم يسمع الضابط الآخر الزيادة يدل على أن غيره (ما سمعها). فإن قيل: إذا حضر جماعة مجلس السماع فروى أحدهم الزيادة ولم يروها الباقون، دل على أنه وهم، لأنها لو كانت صحيحة لم ينفرد بسماعها وحده. قلنا: قد ذكرنا أنهم إن كانوا جماعة لا يتطرق عليهم السهو، قدم قولهم على قول من روى الزيادة، وخلافنا في غير ذلك، وقد سلم أصحابنا وقالوا: يحتمل أن تكون الجماعة تفرقوا، وثبت راوي الزيادة عند الرسول ﷺ ، فسمعها، أو نسي الجماعة، وذكر الواحد وفيه مخالفة للظاهر. دليل آخر: أن الخبر كالشهادة، ولو شهد عشرة على رجل: أنه أقر بألف وشهد اثنان: أنه أقر بألفين ثبتت الزيادة، كذلك (ها هنا في) الخبر. دليل آخر: أنه لو لم يقبل خبر الواحد، لأجل الانفراد لوجب أن (لا يقبل) خبر أبى وابن مسعود وغيرهما، فيما (تفردوا)

стр. 942

بروايته من القرآن، وقد أثبت بالاتفاق. احتج المخالف: بأن ضبط الراوي يعرف بموافقة المعروفين بالضبط له، فإذا لم يوافقوه، لم يعرف ضبطه. الجواب: أنه لو لم يعرف ضبط الإنسان إلا بموافقة ضابط آخر له، أدى إلى ما لا نهاية له، ولم يعرف ضبط أحد، لأن كل ضابط يحتاج إلى موافقة ضابطين له، فعلمنا أنه قد يعرف ضبط الإنسان بغير ذلك، مما هو موجود فيمن روى الزيادة، ولأن مخالفة من يضبط له، يجوز أن تكون لأمر دخل عليه من سهو ونسيان وتشاغل، فلا يؤثر في ضبط الراوي. احتج: بأن الضابط لو وافق هذا الراوي للزيادة، لقوى بموافقته، فيجب، إذا خالفه أن يضعف. الجواب: أن إمساكه عن رواية الزيادة غير مخالف لراوي الزيادة، كما أنه بإمساكه عن رواية خبر آخر رواه هذا، لا يكون مخالفاً له.

стр. 943

جواب: لو اكتسب القوة بموافقته والنقصان بمخالفته، لم يوجب ذلك النقصان رد خبره، ألا ترى لو أنه روى خيراً فشاركه خمسون في روايته قوى، فلو انفرد بروايته ولم يوافقه أحد على الرواية قد نقصت قوته، ولا يرد الخبر لذلك؟ واحتج: بأن الجماعة إذا كانوا في مجلس، فنقلوا عن صاحبه كلاماً، وانفرد واحد منهم بزيادة عن الباقين مع كثرتهم وشدة تحفظهم وعنايتهم بما سمعوه، لأطرح السامعون تلك الزيادة. الجواب: أنا قد بينا أن الجماعة إذا تركت الزيادة، كانت روايتها أولى من الواحد على وجه. ومن سلم قال: (يجوز) أن يكونوا (نسوا) أو سهوا، كما قلنا: لو شهد ألف بمائة دينار وشهد اثنان بمائة وخمسين قبلت الزيادة، إن كانوا في موضع سمعوا إقراره. احتج: بأن ما اتفقوا عليه يقين (وما زاد على ذلك) مشكوك (فيه) فلا يترك اليقين بالشك. الجواب: أنه تلزم الشهادة، ويلزم إذا روى خبراً وحده،

стр. 944

وروى جماعة ما يعارضه على أنه قد وافقهم في الذي رووا، وزاد بزيادة انفرد بها، ولم يخالفوه فيها، فصار كأنه روى خبراً وحده. احتج: بأنه لو قوم اثنان نصاب السرقة أو الشيء المتلف بقيمة، وقومها (آخران) بأكثر من ذلك، رجع إلى قول من قوم بأنقص. الجواب: (لا نسلم) ذلك، وإن سلمنا، فالتقويم متعارض، لأن المقوم بالنقصان، يقول: أنا أعرف السلعة وسعرها، ولا تساوى إلا كذا كذا، (ويقول الآخر مثل ذلك ويزيد)، فيتعارضان في النفي والإثبات: بخلاف الخبر، فإن راوى الزيادة لم يعارضه قول من روى النقصان فافترقا. احتج: بأنه قد جرت عادة الراوي بتفسير الحديث/ فربما ظنها من (سمع) منهم (أنها من قول) النبي ﷺ ، فيرويها وليست من قوله. الجواب: أنه إذا أسند إلى النبي ﷺ فالظاهر (من قوله) صدقه، ولو طرقنا هذا في الزيادة طرقنا هذا في كل خبر أنه يحتمل أن يكون الراوي ظنه عن النبي ﷺ فرواه وإنما هو من قول صحابي أو تابعي، وهذا يعود ببطلان الأخبار.

стр. 945

مسألة تجوز رواية الحديث على المعنى ، إذا كان راويه عارفاً، وأبدل اللفظ بما يقوم مقامه وسد مسده، نحو أن يقول مكان قوله "الجالس وسط الحلقة ملعون": القاعد، ومكان (صبوا على بول الأعرابي)، أريقوا (على بول الأعرابي) نص عليه في رواية الميموني والفضل بن زياد، وأبي الحارث ومهنا

стр. 946

وحرب: تجوز الرواية على المعنى، وما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى. فأما إن بدله بما هو أظهر منه معنى أو أخفى، فلا يجوز، لأنه قد يجوز أن يكون مقصود الرسول أن يعرف الحكم باللفظ الجلي تارة وبالخفي أخرى، وبه قال عامة العلماء. وحكى عن ابن سيرين وجماعة من السلف، وبعض الشافعية وأبي بكر الرازي: أنه لا يجوز العدول عن لفظ العدول عن لفظ النبي ﷺ .

стр. 947

دليلنا: ما روى أبو محمد الخلال، بإسناده عن ابن مسعوتد قال: سئل النبي ﷺ فقيل: إنك تحدثنا حديثاً لا نقدر (نسوقه) كما نسمعه، فقال: "إذا أصاب أحدكم المعنى فليحدث"، وعن واثلة بن الأسقع: لا بأس إذا قدمت أو أخرت إذا أصبت المعنى، وعن عائشة نحو ذلك. دليل آخر: أنه لا يخلو أن يكون نقل الحديث، لأجل

стр. 948

لفظه، أو لأجل لفظه ومعناه، أو لأجل معناه فقط، لا يجوز أن يكون لأجل لفظه، لأن الإجماع يدفع ذلك، ولا لأجل اللفظ والمعنى، لأنه لو كان (كذلك) لوجب تلاوة اللفظ، ولا دليل في عقل ولا شرع يقتضي كوننا متعبدين بتلاوة لفظ النبي ﷺ ، فبقي: أنه يجب نقله لأجل المعنى، وهذا الغرض حاصل، إذا عدل الراوي إلى لفظ يقوم مقام لفظ الرسول ﵇. دليل آخر: الشهادة آكد من الخبر، ثم ثبت أنه لو أقر عند الشاهدين رجل بالفارسية، جاز لهما نقل إقراره إلى الحاكم بالعربية، وكذلك الإقرار بين يدي الحاكم. ولهم أن يقولوا: الشهادة حجتنا، فإنه لو أتى بغير لفظ الشهادة، فقال: أعلم أو أعرف أن لفلان على فلان كذا وكذا لم تقبل شهادته والفقهاء يسلمون هذا، ويقوى عندي أن الشاهد إذا قال: أعلم أو أعرف أو أتحقق أو أتيقن، أن لفلان على فلان كذا، أن الحاكم يقبل ذلك لأن ظنه يقوى بذلك، كما يقوى بقوله أشهد. دليل آخر: أن يجوز نقل (عن غير) النبي ﷺ بالمعنى، فكذلك (قول النبي ﷺ ولا فرق بينهما في الرواية، لأن الكذب محظور فيهما، والتبديل بما ليس في المعنى غلط فيهما.

стр. 949

فإن قيل: إلا أن الكذب على النبي ﷺ متوعد عليه بالنار. (قلنا): الكذب قبيح وفاعله مأثوم، سواء كان عن النبي ﷺ أو عن غيره، قال ﷺ : "علامة المنافق إذا حدث كذب"، وقال: "ويل لمن يكذب ليضحك الناس منه ويل له ثم ويل له"، على أن أكثر ما في كون أحدهما كبيرة، وهو الكذب على النبي ﷺ ، والكذب على غيره صغيرة. واحتج بقوله ﵇: "رحم الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه". الجواب: من حفظ المعنى فقد أدى الحديث كما سمعه، ألا

стр. 950

ترى أن المترجم والشاهد، يقال: أدى ما سمع وكذلك من أبلغ إنساناً رسالة فحفظ معناها. جواب آخر ذكرته: أن المراد بذلك على طريق الاحتياط في حق من لا يفهم المعنى، مخافة أن يبدله بما ليس في معناه ولهذا قال ﵇: "رب حامل فقه ليس بفقيه"، معناه لا يفهم معناه (فيبدله) بغيره، وكذلك: "رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"، معناه: يفهم منه ما لا يفهمه. قيل: المراد بهذا: الاستحباب، ولهذا رغب فيه بالدعاء، ولم يتوعد كما توعد في الكذب. احتج: بأنه لفظ صاحب الشرع، فلا يجوز (بغيره)، كلفظة في الأذان والتشهد. الجواب: أنه جمع بغير علة، ثم الفرق: أنا متعبدون بألفاظ التشهد والأذان ولهذا نؤمر بحفظها، وتلاوتها، ونثاب على ذلك، ولهذا (أمرنا) أن نقول: كما يقول المؤذن، (تعبدا، أو) لأن الإعلام يحصل بذلك، وقال ابن مسعود "كان النبي ﷺ يلقننا
следующие страницы →