Полный текст (1 103 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
الخلق الأول اختيار أسهل الأمرين وأيسرهما فالدين يسر وفي القرآن ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾
ومن الواضح أن التخيير إنما يكون بين أمرين مباحين فلا تخيير بين مندوب ومباح ولا بين مكروه ومباح نعم قد يصح بين الأولى وبين خلاف الأولى من حيث إن كلا منهما لا إثم فيه والإثم على هذا أمر نسبي لا يراد منه الخطيئة فما هو إثم بالنسبة لمقام النبوة قد لا يكون كذلك بالنسبة للعامة فهو من قبيل قولهم حسنات الأبرار سيئات المقربين
فالتخيير من قبل الله تعالى لا يكون بين ما فيه إثم وبين ما لا إثم فيه بل لا بد أن يكون بين جائزين وإن كان أحدهما أولى وأفضل من حيث إن الثاني قد يفضي إلى الإثم وقد مثل له الحافظ ابن حجر بأن يخيره بين أن يفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى من الاشتغال به عن التفرغ للعبادة وبين أن لا يؤتيه من الدنيا إلا الكفاف فيختار الكفاف وإن كانت السعة والكنوز أسهل منه أهـ
ومثال اختيار الأسهل فطره ﷺ في السفر واحتجابه عن صلاة قيام رمضان جماعة في المسجد
هذا ما يتعلق بتخيير الله تعالى له بين أمرين دينيين أو دنيويين أما التخيير من قبل العباد فقد يكون بين ما فيه إثم وما لا إثم فيه فيختار ما لا إثم فيه وإن كان أشق وأشد فإن كان بين أمرين لا إثم فيهما اختار الأسهل ﷺ
الخلق الثاني العفو عند القدرة وعدم الانتقام لخاصة نفسه ويمكن تقسيم الجرائم التي ينتقم لها أو لا ينتقم إلى
١ - جريمة في حقه وفي حق الله كالكفر مع إيذائه ﷺ من أجل دعوته إلى الإيمان والمبالغة في عدائه وعداء دعوته مع الإصرار والاستدامة على الكفر فينتقم ﷺ من صاحب هذه الحالة لكن بنية الانتقام لله مثال ذلك أمره ﷺ بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل
стр. 737
٢ - جريمة في حقه وحق أهله وحق الله فينتقم ﷺ من صاحب هذه الجريمة بنية الانتقام لله ولحق العباد من أهله مثال ذلك القصاص من بعض من نال من عرضه ﷺ في حديث الإفك
٣ - جريمة في حقه ﷺ لا بسبب الدعوة ولا بفعل كفر كالأعرابي الذي جفا برفع صوته عليه والأعرابي الذي شده من ردائه حتى أثر الرداء في كتفه ﷺ فلا ينتقم فيها وإن كان إيذاؤه ﷺ معصية لله تعالى وهذه الحالة هي المرادة من الحديث وهي المرادة من حديث أخرجه الحاكم ما لعن رسول الله ﷺ مسلما أي بصريح اسمه ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يضرب بها في سبيل الله ولا سئل في شيء قط فمنعه إلا أن يسأل مأثما ولا انتقم لنفسه من شيء إلا أن تنتهك حرمات الله فيكون لله ينتقم ومن حديث الطبراني وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فإن انتهكت حرمة الله كان أشد الناس غضبا لله
-[ويؤخذ من الحديث: ]-
١ - الحث على ترك الأخذ بالشيء العسير والاقتناع باليسير وترك التشدد
٢ - الندب إلى الأخذ بالرخص ما لم يظهر الخطأ
٣ - يؤخذ من قوله إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها الندب إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - ترك الحكم للنفس فلا يقضي حاكم لنفسه وإن كان متمكنا من الظلم وذلك لحسم المادة وإغلاق باب الخطر
٥ - ما كان عليه ﷺ من مكارم الأخلاق
стр. 738
٥٣ - عن عروة البارقي ﵁ أن النبي ﷺ أعطاه دينارا يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه
-[المعنى العام]-
بينما كان رسول الله ﷺ مع أصحابه إذ رأوا قطيعا من الغنم قد جلب إلى المدينة من البادية للبيع ونظر رسول الله ﷺ في أصحابه يفحص أكثرهم خبرة في البيع والشراء فوقع اختياره على عروة بن الجعد فناداه وأعطاه دينارا وقال له اذهب إلى هذا الجلب فاشتر لنا شاة
يقول عروة فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار وبينما أنا عائد إذ لقيني رجل فساومني فبعته شاة بدينار وجئت بالدينار والشاة إلى رسول الله ﷺ فأخبرته
سر رسول الله ﷺ فلم تخطئ نظرته حين اختار عروة فدعا له بالبركة في بيعه وشرائه فكان يربح في كل ما يبيعه مهما كان حقيرا حتى لو اشترى التراب وباعه لربح فيه
يقول عروة فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي
ثم اتخذ شراء الجواري وبيعها مهنة فربح الكثير والكثير ﵁
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
стр. 739
-[المباحث العربية]-
(يشتري له به شاة) أي يشتري للرسول ﷺ فهو وكيل في الشراء وذكر سفيان بن عيينة أن الشاة التي رغب في شرائها كانت للضحية لكن المعروف أن النبي ﷺ كان يضحي بالكباش وأنه كان يضحي بكبشين أملحين أحدهما عنه وعن أهله والثاني عن فقراء المسلمين
(فاشترى له به شاتين) أي فاشترى عروة للرسول ﷺ بالدينار شاتين
(فكان لو اشترى التراب لربح فيه) أي لو اشترى التراب وباعه لربح وهذا التعبير كناية عن حصول البركة في البيع والشراء والكناية قصد اللازم مع صحة وقوع الملزوم وبيع التراب وشراؤه نادر فالكلام للمبالغة عن الربح في كل بيع وشراء
فقه الحديث
أصل السند كما في البخاري حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان حدثنا شبيب بن غرقدة قال سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي ﷺ ... إلخ
فالسند كما هو واضح فيه مجهول وهو الحي ولم يسم أحد منهم فالحديث على هذا ضعيف للجهل بحال القوم وقد دافع الحافظ ابن حجر عن صحة هذا الحديث والمقام لا يسمح بإيراد البحث فمن أراده فليراجعه والمقصود من عرض المسألة أن الشافعي قال إن هذا الحديث غير ثابت فتوقف في بيع الفضولي ثم قال إن صح الحديث قلت به
وبيع الفضولي هو بيع غير المأذون له في البيع فعروة طلب منه الشراء كوكيل في الشراء لكنه باع ما يملكه الغير بدون إذنه فالشاتان وقعتا في ملك الرسول ﷺ بالشراء وهذا البيع باطل عند جمهور الفقهاء وصحيح عند بعضهم وموقوف صحته على إجازة المالك عند البعض الآخر وهو أقرب الأقوال للحديث فرسول الله ﷺ أقر البيع ولم يعترض وأجازه ودعا لصاحبه
стр. 740
ويجيب المبطلون لبيع الفضولي بأن الحديث واقعة عين لا يحتج بها فقد يكون عروة قد وكل بالشراء والبيع معا فليس من قبيل بيع الفضولي
-[ويؤخذ من الحديث]-
١ - مشروعية السوم في البيع والشراء
٢ - أن الشرع لا يحدد الربح فقد ربح عروة هنا ١٠٠/ وأقره الرسول ﷺ
٣ - منقبة عظيمة لعروة بن الجعد أو ابن أبي الجعد البارقي
٤ - وفيه علامة من علامات النبوة وهي دعاء النبي ﷺ لعروة فاستجيب له
فضائل أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم ومن صحب النبي ﷺ ورآه من المسلمين فهو من أصحابه
٥٤ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال النبي ﷺ لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه
стр. 741
-[المعنى العام]-
لا شك أن سب الصفوة من الناس وخيارهم ليس كسب العامة والسوقة ولا شك أن الجريمة في حق كبار القوم أعظم منها في صغارهم ولا شك أن الصحابة خير القرون على الإطلاق أيدوا وصدقوا وصدقوا ما عاهدوا الله عليه آووا ونصروا وأوذوا في سبيل الدعوة وتحملوا وأنفقوا في سبيل الله وضحوا درهمهم لا يعدله آلاف الدنانير من غيرهم والمد منهم لا يعدله مثل أحد ذهبا من غيرهم فكان فضلهم لا يدانيه فضل وكرامتهم لا تساميها كرامة
حفظ لهم رسول الله ﷺ جهادهم وصان لهم عرضهم وحذر من أن ينال أحد من أحدهم ولو كان واحدا منهم
لقد كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء تشاحنا وتناولا غليظ القول فسب خالد بن الوليد عبد الرحمن بن عوف فعنف رسول الله ﷺ خالد بن الوليد وساق الحديث لا تسبوا أصحابي فإنهم قمة الناس حملوا لواء الدعوة ودافعوا عنها ونشروها وبذلوا في سبيلها النفس والنفيس لو أنفق آحاد الأمة مثل جبل أحد ذهبا ما بلغ في الأجر ما يبلغه أحدهم بإنفاقه حفنات من قمح أو شعير في سبيل الله بل ما بلغ أجر أحدهم في إنفاقه حفنتين اثنتين من الشعير فرضي الله عنهم وجزاهم عن الإسلام خيرا
-[المباحث العربية]-
(لا تسبوا أصحابي) الخطاب في الأصل موجه إلى خالد بن الوليد لسبه عبد الرحمن بن عوف والجمع ليشمل من على شاكلته فالنهي للصحابة أن يسب بعضهم بعضا
قال الحافظ ابن حجر وغفل من قال إن الخطاب بذلك لغير الصحابة ممن سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل تنزيلا لمن
стр. 742
سيوجد منزلة الموجود للقطع بوقوعه قال ووجه التعقب عليه وقوع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد وهو من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق أهـ
ونحن نقول إن الخطاب لكل من يتأتى خطابه أعم من أن يكون صحابيا أو من دونه إلى يوم القيامة فكأنه قال لا تسبوا معشر الناس أصحابي والمراد من أصحابي مطلق الصحبة ولسنا مع من يقول إن المراد به أصحاب مخصوصون سبقوا إلى الإسلام فهو كقوله تعالى ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ فكأنه قال يا خالد لا تسب كبار الصحابة ومتقدميهم فهذا القول يشعر مفهومه عدم النهي عن سب متأخري الصحابة فالأولى جعل الخطاب لكل من يتأتى خطابه وتعميم المراد من الصحابة
(فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا) أي أنفق مثل جبل أحد ذهبا في سبيل الله وهذا التعبير مبالغة لا واقع له إذ من المستحيل امتلاك مثل أحد ذهبا فضلا عن إنفاقه
(ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) أي ما بلغ في الدرجة والثواب وعظم الأجر ما يبلغه إنفاق أحدهم مدا من الشعير أو التمر ولا نصف المد والمد حفنة بحفنة الرجل المعتدل
-[فقه الحديث]-
اسم صحبة النبي ﷺ مستحق لمن صحبه أو رآه من المسلمين وإن كان العرف يخص الصحبة ببعض الملازمة وهذا هو الراجح في تعريف الصحابي فلا يشترط فيه أن يكون الرائي وقت الرؤية مميزا فإنهم ذكروا في الصحابة مثل محمد بن أبي بكر الصديق وقد ولد قبل وفاة النبي ﷺ بثلاثة أشهر وأيام ومع هذا فأحاديث هذا الضرب مراسيل لا يقبلها حتى من يقبل مراسيل الصحابة
وفضيلة الصحبة وردت في أحاديث كثيرة منها في الصحيح خير
стр. 743
أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... وسبب التفاوت في الأجر بينهم وبين غيرهم ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص وصدق النية وعظم موقع ما أنفقوا حيث ضيق اليد وشدة الاحتياج ثم إن إنفاقهم كان في نصرة النبي ﷺ وذلك غير حاصل بعد وفاته والنهي عن سب الصحابة مقصود به التشديد في الحرمة والجريمة وإلا فسب عامة المؤمنين حرام ثم إن النهي يشمل عموم الصحابة فيدخل فيهم من لابس الفتنة ومن لم يلابس الفتنة لأن من لابس الفتنة كان مجتهدا متأولا وحتى من كان منهم غير مجتهد وغير متأول على سبيل الفرض يحرم سبه لأن الخطأ لا يلغي الفضيلة
ومذهب الجمهور من العلماء أن من سب الصحابة يعزر ولا يقتل وقال بعض المالكية يقتل وقال بعض المحققين إن كان سبهم والطعن فيهم مخالفا للأدلة القطعية فهو كفر كقذف عائشة ﵂ وإن لم يكن كذلك فهو بدعة وفسق
-[ويؤخذ من الحديث: ]-
١ - فضيلة الصحابة على غيرهم
٢ - أن العمل الصالح الواحد يختلف أجره باختلاف الفاعل وباختلاف المكان والزمان والظروف المحيطة
٣ - توجيه الأحكام والتدليل عليها بما يقنع السامع والمكلف
٤ - جواز التعليق على المستحيل العادي كإنفاق جبل من ذهب للمبالغة وتقريب المعاني
стр. 744
٥٥ - عن عائشة ﵂ أن امرأة من بني مخزوم سرقت فقالوا من يكلم فيها النبي ﷺ فلم يجترئ أحد أن يكلمه فكلمه أسامة بن زيد فقال إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف قطعوه لو كانت فاطمة لقطعت يدها
-[المعنى العام]-
كان قطع يد السارق معلوما للعرب فلما جاء الإسلام أقره شريعة بقوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم﴾
وكانت امرأة من بني مخزوم تستعير أمتعة وحليا من أناس ثم لا تردها فإذا طولبت بها جحدتها بعد أن تبيعها وتأخذ ثمنها ولما أحست أن بعض الناس قد اكتشفوا حالها فلم يعودوا يعيرونها لجأت إلى الاستعارة باسم أناس لهم وضعهم وهم لا يعرفون فتقول مثلا إن بنت فلان أو امرأة فلان تطلب منكم كذا وكذا عارية مردودة فتعطي فتبيع ويطالب الناس الذين أخذت العارية باسمهم فيفاجأون ويفزعون وقادها هذا السلوك المنحرف إلى أن سرقت قطيفة فيها حلي فرفع أمرها إلى رسول الله ﷺ سألها فأنكرت فقال اذهبوا إلى دارها فذهبوا فأتوا بالمسروق فاعترفت
وكانت من بيت كبير وأسرة عريقة والعرب الشرفاء يسيء إلى قبيلتهم
стр. 745
كلها أن يقال فيهم سارق واحد فضيحة كبرى لبني مخزوم أن تقطع يد امرأة منهم لكن ماذا يفعلون إنهم خائفون حتى من مكالمة رسول الله ﷺ في شأنها هيبة وإجلالا فليبحثوا عن وسيط وشفيع مقبول الرجاء فوجدوا الحبيب بن الحبيب أسامة بن زيد فطلبوا منه أن يشفع ليعفو عنها رسول الله ﷺ على أن يدفعوا الفداء ويرضوا الخصماء واستجارت المرأة بأم سلمة زوج النبي ﷺ وجاء أسامة يشفع فغضب رسول الله ﷺ غضبا شديدا وعنف أسامة ورماه بالجهل كيف تشفع في حد من حدود الله ثم نادى بلالا يا بلال قم فخذ بيدها فاقطعها فقام فقطعها ثم خرج رسول الله ﷺ إلى الناس فخطب فيهم وقال إن بني إسرائيل كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد فأهلكهم الله بظلمهم والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها أما المرأة فقد تابت توبة خالصة واستضافتها يوم القطع امرأة أسيد بن حضير وآوتها بعد أن قطعوا يدها وصنعت لها طعاما وغضب أسيد من زوجته لعطفها عليها فشكاها لرسول الله ﷺ فقال له الرسول ﷺ رحمتها رحمها الله وظل رسول الله ﷺ يرحمها ويصلها
-[المباحث العربية]-
(أن امرأة من بني مخزوم) اسمها على الصحيح فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم
(سرقت) قطيفة وقيل حليا وقيل كانت تستعير المتاع وتجحده وسمي بذلك سرقة لشبهه بالسرقة وسيأتي مزيد إيضاح في فقه الحديث
(فقالوا من يكلم النبي ﷺ معطوف على محذوف أي فرفع أمرها للنبي ﷺ أو فأتي بها للنبي
(فيها) أي في أمرها والشفاعة عنده أن لا يقطع يدها أي في العفو عنها
(فلم يجترئ أحد أن يكلمه) أي يشفع عنده فيها أن لا تقطع إما
стр. 746
عفوا وإما فداء ويجترئ بسكون الجيم وكسر الراء يفتعل من الجرأة بضم الجيم ويجوز فتح الجيم والراء مع المد والجرأة الإقدام
(فكلمه أسامة بن زيد) وكانوا يسمونه حب رسول الله ﷺ بكسر الحاء أي محبوبه لما يعرفون من منزلته عنده لأنه كان يحب أباه قبله وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ وكان يجلسه على فخذه ﷺ بعد أن كبر وأبوه زيد بن حارثة استشهد في غزوة مؤتة أما أسامة فمات في المدينة سنة أربع وخمسين وفي رواية فكلمه فزبره أي أغلظ في القول حتى نسبه إلى الجهل
(فقال إن بني إسرائيل) في رواية أنه ﷺ قام في الناس خطيبا فقال إنما أهلك من كان قبلكم ... إلخ ويحتمل أنه قال ذلك لأسامة ثم قام يخطب في الناس
(كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه) اسم كان ضمير الحال والشأن
(وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) في رواية الوضيع والشريف يقابل الضعيف والوضيع لما يستلزم الشرف من الرفعة والقوة
(لو كانت فاطمة) فاطمة بالنصب خبر كانت واسمها ضمير يعود على السارقة وفي رواية لو فاطمة ويقدر فعل بعد لو لأنه لا يليها إلا الأفعال أو يقدر لفظ أن لتساير الرواية الأخرى وحذف أن مع لو كثير
-[فقه الحديث]-
في بيان المسروق أخرج ابن ماجه لما سرقت المرأة القطيفة من بيت رسول الله ﷺ أعظمنا ذلك فجئنا إلى رسول الله ﷺ نكلمه ... وفي رواية مرسلة أنها سرقت حليا ويمكن الجمع بينهما بأن الحلي كانت في القطيفة
لكن جاء عند مسلم وأبي داود أن المرأة كانت تستعير المتاع وتجحده وعند النسائي أنها استعارت حليا على ألسنة ناس كوسيطة لهم
стр. 747
فباعته وأخذت ثمنه وقد أثارت هذه الرواية إشكالا فقهيا هل يقطع في جحد الوديعة قال بالإيجاب وأخذ بالظاهر أحمد في أشهر روايتيه وانتصر له ابن حزم وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع في جحد العارية إذ لا قطع على خائن ولا مختلس ولا منتهب
وأجابوا بأن رواية سرقت أرجح ولو أنها قطعت في جحد العارية لوجب قطع كل من جحد شيئا إذا ثبت عليه
وقد اختلف العلماء في جواز الشفاعة في أصحاب الذنوب فقال ابن عبد البر لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما لم تبلغ السلطان وذكر الخطابي وغيره عن مالك أنه فرق بين من عرف بأذى الناس ومن لم يعرف فقال لا يشفع للأول مطلقا سواء بلغ الإمام أم لا وأما من لم يعرف بذلك فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام وعن عائشة مرفوعا أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم إلا في الحدود كما اختلفوا هل يجوز للإمام أن يعفو أو لا يجوز يقول ابن عبد البر على السلطان أن يقيم الحد إذا بلغه وعند أبي داود وأحمد وصححه الحاكم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره وأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير لقي الزبير سارقا فشفع فيه فقيل له حتى يبلغ الإمام فقال إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمشفع وبسند صحيح أن ابن عباس وعمارا والزبير أخذوا سارقا فخلوا سبيله فقيل لابن عباس بئسما صنعتم حين خليتم سبيله
وعند الدارقطني من حديث الزبير مرفوعا اشفعوا ما لم يصل إلى الولي فإذا وصل فعفا فلا عفا الله عنه
-[ويؤخذ من الحديث: ]-
١ - منع الشفاعة في الحدود إذا بلغت الوالي
٢ - تمسك بالحديث من أوجب إقامة الحد على القاذف إذا بلغ الإمام ولو عفا المقذوف وهو قول الحنفية وقال مالك والشافعي وأبو يوسف
стр. 748
يجوز العفو مطلقا ويدرأ بذلك الحد
٣ - وفيه دخول النساء مع الرجال في حد السرقة
٤ - وفيه ترك المحاباة في إقامة الحد على من وجب عليه
٥ - وفيه منقبة عظيمة لأسامة
٦ - وأن فاطمة ﵍ عند أبيها في أعظم المنازل لأنه ما خصها بالذكر إلا لأنها أعز أهله عنده ولأنه لم يبق من بناته حينئذ غيرها فأراد المبالغة في إثبات الحد على كل مكلف
٧ - وفيه جواز ضرب المثل بالكبير القدر للمبالغة في الزجر عن الفعل
٨ - وفيه الاعتبار بأحوال من مضى من الأمم ولا سيما من خالف أمر الشرع
٩ - وفيه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزيز
١٠ - وفيه ما كان عليه الصحابة من تهيبهم رسول الله ﷺ وإجلاله
١١ - وفيه أن الإسلام يسوي بين أفراده على اختلاف منازلهم في القضاء
стр. 749
كتاب المغازي
غزوة بدر
٥٦ - عن ابن مسعود ﵁ قال شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين فقال لا نقول كما قال قوم موسى اذهب أنت وربك فقاتلا ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهه وسره
-[المعنى العام]-
في مواقف الشدة تعرف الرجال وفي المواطن الحرجة تظهر معادنهم لقد رأى رسول الله ﷺ أن الله قد وعده إحدى الطائفتين العير أو النفير فجمع أصحابه بالمدينة وأخبرهم أن أبا سفيان مع عير لقريش يمرون قريبا من المدينة وطلب منهم الخروج لعلهم يغنمون مقابل بعض ما فقدوا وما تركوا من مال بمكة حين الهجرة واستشارهم فخرجوا فبلغ ذلك أبا سفيان فأرسل إلى أهل مكة يستنفرهم وغير طريقه وأفلت بالعير وكان النبي ﷺ ومن معه قد ساروا يومين وأصبحوا بالصفراء قريبا من بدر فجمعهم للمرة الثانية يستشيرهم في القتال وقد علم أن قريشا خرجت بألف مسلح فقام أبو بكر فتكلم فأحسن وقام عمر فتكلم فأحسن ثم قام المقداد فقال يا رسول الله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى اذهب أنت وربك
стр. 750
فقاتلا إنا هنا قاعدون ولكنا نقول اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون والذي بعثك بالحق لو خضت بنا هذا البحر لخضنا معك نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك ومن خلفك فتهلل وجه رسول الله ﷺ بشرا وسرورا ثم نظر إلى الأنصار ينتظر رأيهم وكان يتخوف أن لا يوافقوه لأنهم لم يبايعوه إلا على النصرة ممن يقصده لا أن يسير بهم إلى قتال العدو فقال له سعد بن معاذ مثل ما قال المقداد وزاد فكانت الثقة وكانت الشجاعة وكان الإقدام وكان النصر من عند الله
-[المباحث العربية]-
(المقداد بن الأسود) اسم أبيه عمرو بن ثعلبة الكندي ونسب إلى الأسود لأنه كان قد تبناه في الجاهلية
(مشهدا) أي موقفا مشاهدا مفعول شهدت
(لأن أكون صاحبه أحب إلي) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ وأحب خبره أي كوني صاحبه أحب إلي
(مما عدل به) عدل بضم العين وكسر الدال أي وزن والمعنى أحب من شيء يقابل به من الدنيويات وقيل من الأجر والثواب والمراد المبالغة في عظمة ذلك المشهد وأن ابن مسعود كان يتمنى أن يكون صاحب هذا الموقف وأنه لو خير بين أن يكون صاحبه وبين أن يحصل له أي شيء آخر لفضل أن يكون صاحبه
(أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين) يوم بدر عندما استشار أصحابه في القتال بعد إفلات العير
(لا نقول كما قال قوم موسى) الكاف صفة لمصدر محذوف وما مصدرية أو موصولة أي لا نقول قولا مشبها قول قوم موسى أو مشبها الذي قاله قوم موسى
اذهب أنت وربك فقاتلا المخاطب موسى ﵇ وقال ذلك بنو إسرائيل استهزاء واستهتارا وخذلانا
стр. 751
(أشرق وجهه) أي تفتح وأضاء
(سره) أي وسره قول المقداد
-[فقه الحديث]-
أخرج ابن أبي شيبة أن سعد بن معاذ قال يوم بدر لئن سرت حتى تأتي برك الغماد لنسيرن معك ولا نكون كالذين قالوا لموسى ... إلخ نحو ما نسب إلى المقداد
وأخرج الإمام أحمد بإسناد حسن قال أصحاب رسول الله ﷺ لا نقول كما قالت بنو إسرائيل ولكن انطلق أنت وربك إنا معكم
وللجمع بين الأحاديث يقال إنه لا مانع أن يقول ذلك المقداد فيسمعه سعد بن معاذ فيقول كما قال ويزيد لعلك يا رسول الله خرجت إلى أمر فأحدث الله غيره فامض لما شئت وصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وسالم من شئت وعاد من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وما نسب إلى المقداد وسعد بن معاذ يمكن أن ينسب إلى أصحاب رسول الله ﷺ نعم نسب هذا القول في بعض الروايات إلى سعد بن عبادة وفيه نظر لأن سعد بن عبادة لم يشهد بدرا
-[ويؤخذ من الحديث: ]-
١ - ما كان عليه ﷺ مع أصحابه من التواضع والمشورة
٢ - ما كان عليه صحابة رسول الله ﷺ من الإيمان والتضحية وثبات الجأش والشجاعة
٣ - فيه منقبة عظيمة للمقداد
٤ - ما كان عليه قوم موسى من الجبن والضعف والخور
٥ - مشروعية الدعاء على الكافرين
٦ - أثر التوعية والتنشيط والتشجيع عند القتال
стр. 752
٥٧ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قد شهد بدرا توفي بالمدينة قال عمر فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر قال سأنظر في أمري فلبثت ليالي فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا قال عمر فلقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلمأ رجع إليك قلت نعم قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ولو تركها لقبلتها
-[المعنى العام]-
حقا لا حياء في الدين ولا حياء مما يبيحه الإسلام والقوي هو الذي يخضع عرفه إلى شرعه هذا عمر بن الخطاب لا يأنف أن يعرض ابنته
стр. 753
على عثمان ليتزوجها فيرفض عثمان الزواج صراحة وجرأة أخرى من عثمان لا حرج فيما تراه مصلحة لك وبخاصة في شريكة الحياة لم يأنف عمر من العرض ولم يأنف عثمان من الرفض وعرضها مرة أخرى على أبي بكر قال له: إن شئت ورغبت زوجتك حفصة بنت عمر وسكت أبو بكر لم يجب برفض أو قبول لكن الصمت في مثل هذه الحالة له دلالة النطق بل له دلالة الرفض يا للوجد والألم والغضب النفسي الذي أصيب به عمر حفصة وإن كانت ثيبا قد مات عنها زوجها خنيس متأثرا بجراح معركة بدر لكنها ما زالت شابة في سن العشرين وهي جميلة وهي ابنة عمر كيف يرفضها عثمان ويتأبى ويمسك عن قبولها أبو بكر أقرب الأصدقاء إلى عمر بل هو أخوه الذي آخى رسول الله ﷺ بينه وبينه حسرات نفسية تقطع أحشاءه وبخاصة من رفض أبي بكر
شكا عمر إلى رسول الله ﷺ رفض عثمان فكان في الجواب الشفاء وكان رد رسول الله ﷺ بردا وسلاما على قلب عمر قال له يتزوج عثمان من هي خير من حفصة وتتزوج حفصة من هو خير من عثمان وانتظر عمر الإيضاح فكان يتزوج عثمان أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ وتتزوج حفصة رسول الله ﷺ فهل بعد هذه البشرى سعادة لعمر وهل يستطيع كتمانها عمر لقد ذهب بها إلى أبي بكر يعتب عليه ويبشره لكن أبا بكر عاجله بالاعتذار إليه قال أعلم أنك تألمت وغضبت إذ سكت ولم أجبك حين عرضت علي حفصة وما منعني من القبول إلا أني كنت أعلم رغبة رسول الله ﷺ فيها فلم أكن لأقبل ولم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ولم أكن لأرفض لأنني لو تركها رسول الله ﷺ لقبلتها وعرف عمر السبب فبطل العجب وعاد الصفاء بين الأصحاب
-[المباحث العربية]-
(تأيمت حفصة) بفتح التاء والهمزة والياء المشددة أي صارت أيما بالياء المشددة المكسورة وهي التي يموت زوجها أو تبين منه وتنقضي
стр. 754
عدتها وأكثر ما تطلق على من مات زوجها قال ابن بطال العرب تطلق على كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا امرأة له أيما
(من خنيس) بضم الخاء وفتح النون مصغر وهو أخو عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي
(قد شهد بدرا) هذا سر إيراد الحديث هنا فيمن شهد بدرا
(توفي بالمدينة) متأثرا بجراحة أصابته قيل في غزوة أحد وقيل في غزوة بدر وهذا أولى كما قال الحافظ ابن حجر
(فقلت إن شئت أنكحتك حفصة) الجملة بيان لعرضه حفصة ومفعول المشيئة محذوف أي إن شئت نكاح حفصة أنكحتك حفصة، وكان العرض بعد وفاة زوجة عثمان رقية بنت الرسول ﷺ
(سأنظر في أمري) أي في أمر زواجي منها ففي الكلام مضاف محذوف والمراد من النظر التفكر والمراد من الأمر الشأن
(قد بدا لي) أي قد ظهر لي واستقر عندي
(أن لا أتزوج يومي هذا) مفعول أتزوج محذوف أي لا أتزوج حفصة وحذفه للتعميم أي لا أتزوج أية امرأة أو الفعل منزل منزلة للازم أي لا يحصل مني زواج والمراد من يومي هذا وقتي الحاضر فليس المراد يوم المتكلم بذاته
(فصمت أبو بكر) صمت بفتح الميم من باب دخل وحكي بكسر الميم في المضارع فيكون من باب ضرب
(فلم يرجع إلي شيئا) يرجع بفتح الياء تتعدى إلى المفعول بنفسها أي فلم يعد إلي جوابا ولا ردا وهذه الجملة قصد بها رفع المجاز في صمت لئلا يظن أنه صمت زمنا ثم تكلم
(فكنت عليه أوجد مني على عثمان) أي كنت عليه أشد وأكثر غضبا وألما وذلك لما كان بينهما من أكيد المودة ولأن النبي ﷺ كان قد آخى
стр. 755
بينهما ولأن عثمان اعتذر والاعتذار يخفف ولا يشعر بالإهمال وقيل إن عثمان كان قد طلبها من عمر فرده عمر لرفض حفصة لقرب وفاة زوجها ثم عرضها عمر فاعتذر عثمان فسبق رفضه جعل العتب على عثمان ضعيفا
(فأنكحتها إياه) قيل تزوجها رسول الله ﷺ بعد الهجرة بخمسة وعشرين شهرا أو ثلاثين شهرا ولها من العمر نحو العشرين سنة فقد ولدت قبل البعثة بخمس سنين
(إلا أني قد علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها) قال العلماء: لعل اطلاع أبي بكر على أن النبي ﷺ قصد خطبة حفصة كان بإخباره ﷺ إما على سبيل الاستشارة وإما لأنه كان لا يكتم عنه شيئا مما يريد
-[فقه الحديث]-
-[ويؤخذ من الحديث]-
١ - عرض الإنسان ابنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه وإنه لا استحياء في ذلك
٢ - وأنه لا بأس بعرضها عليه وإن كان متزوجا لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجا
٣ - فيه عتاب الرجل لأخيه وعتبه عليه وقد جبلت الطباع على ذلك
٤ - في الاعتذار وإيضاح الأمور عند مظنة التقصير
٥ - فيه أنه لا غضاضة من اطلاع الإنسان من يثق في عقله ودينه على ما يريد ولو كان في ذلك ما يمس مشاعره في العادة فقد اطلع رسول الله ﷺ أبا بكر على عزمه على الزواج من حفصة مع أن ابنة أبي بكر عنده
٦ - وفيه أن الصغير لا ينبغي له أن يخطب امرأة أراد الكبير أن يتزوجها ولو لم تقع الخطبة فعلا
стр. 756
٧ - وفيه الرخصة في تزوج من عرض النبي ﷺ بخطبتها أو أراد أن يتزوجها لقول الصديق ولو تركها لقبلتها
٨ - وفيه أن الأب يخطب إليه ابنته الثيب كما يخطب إليه ابنته البكر ولا تخطب إلى نفسها
٩ - وفيه أن الأب يزوج ابنته الثيب من غير أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك وكان الخاطب كفؤا لها
١٠ - المحافظة على الأسرار وعدم إفشائها ولو كان السر معلوما بالإشارة أو بالتعريض
١١ - فيه منقبة عظيمة لخنيس وأنه من أهل بدر
٥٨ - عن جابر ﵁ قال إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاءوا النبي ﷺ فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق فقال أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب في الكدية فعاد كثيبا أهيل
стр. 757
-[المعنى العام]-
في السنة الخامسة من الهجرة وبعد غزوة أحد بعامين خرج حيي بن أخطب اليهودي بعد قتل بني النضير إلى مكة يحرض قريشا على حرب رسول الله ﷺ وخرج كنانة بن أبي الربيع بن أبي الحقيق اليهودي يسعى في بني غطفان ويحضهم على قتال رسول الله ﷺ بنصف تمر خيبر فأجابه عيينة بن حصن الفزاري إلى ذلك وكتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل إليهم طلحة بن خويلد فيمن أطاعه وخرج أبو سفيان بن حرب بقريش وفي طريقهم انضم إليهم جمع من بني سليم فصاروا في جمع عظيم قيل إنهم بلغوا عشرة آلاف يتجهون إلى المدينة والمسلمون حينئذ لا يزيدون على ثلاثة آلاف أكثرهم فقير لا يملك السلاح واستشار الرسول ﷺ أصحابه فاستقر الرأي على عدم الخروج وعلى البقاء في المدينة يقاتلون من بيت إلى بيت فقال سلمان الفارسي يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا هوجمنا في بلدنا خندقنا علينا وحفرنا حول بلدنا قناة دائرة متسعة لا يسهل اجتيازها فنكون في حصن من الأعداء هم في ناحية ونحن في ناحية فلا يكون إلا الرمي بالنبال ويمكن التحصن منه وراقت الفكرة ولم يتردد الرسول ﷺ في تنفيذها فالأمر عجل والأعداء يتجمعون في الطريق وجند المسلمون لهذا العمل الكبير حتى الغلمان جند منهم من يقدر على حمل التراب على كتفه واشترك رسول الله ﷺ بنفسه في الحفر وحدد لكل عشرة من الرجال مسافة عشرة أذرع في عشرة أذرع بدأ العمل بكل جد يسابقون الزمن عشرون يوما مضت وهم يحفرون رسول الله ﷺ يمسك بالمعول تارة ويحمل التراب تارة حتى غطى التراب جلد بطنه وصدره اشتد بهم الجوع ثلاثة أيام لا يذوقون طعاما اشتد بهم التعب بضعا وعشرين يوما لا يجدون راحة وماذا يفعلون في صخرة كبيرة حطمت المعاول ولم تتحطم إنها تشبه الجسر تيسر على الأعداء العبور وتضيع فائدة الخندق كلها لجأوا إلى رسول الله ﷺ فشكوا
إليه الصخرة وصلابتها فقال إني نازل إليها ناولوني المعول نزل وبطنه معصوب
стр. 758
بحجر من شدة الجوع ضربها الضربة الأولى وهو يستغيث ويستعين بربه ويقول بسم الله الله أكبر فكسر ثلثها فضربها الضربة الثانية وهو يقول بسم الله الله أكبر فكسر الثلث الثاني ثم ضربها الثالثة وهو يقول بسم الله الله أكبر فعادت رملا يسيل وينهال
وجاء الأحزاب وأحاطوا بالمدينة من فوقها ومن أسفل منها وخرج رسول الله ﷺ والمسلمون حتى جعلوا ظهرهم إلى جبل سلع والخندق بينهم وبين القوم وتم الحصار وحدث تراشق بالنبال وعبر سبعة من فرسان المشركين الخندق من ناحية ضيقة فتصدى لهم شجعان المسلمين فقتل من الفرسان اثنان وفر الباقون وطال الحصار واشتد الأمر بالمسلمين وزاغت منهم الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وجعل المنافقون يستأذنون ويقولون إن بيوتنا عورة تحتاج منا رعاية وحماية ويقولون فيما بينهم ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ونقلت إلى بيوت المدينة ضعاف النفوس وفكر رسول الله ﷺ في أن يخذل عيينة بن حصن ومن معه ليرجع مقابل أن يعطي ثلث ثمار المدينة فرفض سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقالا كنا نحن وهم على الشرك لا يطمعون منا في شيء من ذلك فكيف نفعله بعد أن أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا والله لا نعطيهم إلا السيف وسر بذلك رسول الله ﷺ وجاء جماعة من الصحابة يقولون يا رسول الله هل من شيء تقوله لربك لقد بلغت القلوب الحناجر قال نعم اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا وارسل من يخذل ويوقع بين صفوف المشركين وجاءت ليلة شديدة الريح والبرد والمطر وأرسل الله على الكفار ريحا عاصفة ما تركت لهم بناء إلا هدمته ولا إناء إلا أكفأته وقذف الله في قلوبهم الرعب فأسرعوا بالرحيل وعادوا من حيث أتوا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا
-[المباحث العربية]-
(فعرضت كدية شديدة) كدية بضم الكاف وسكون الدال وفتح الياء
стр. 759
وهي القطعة الصلبة الصماء وفي رواية كيدة بالكاف ثم الياء ثم الدال قيل هي القطعة الشديدة الصلبة من الأرض
(وبطنه معصوب بحجر) من الجوع وفائدة ربط الحجر على البطن أنها تضمر من الجوع فيخشى انحناء الصلب بذلك فإذا وضع الحجر فوقها وشد عليه العصابة استقام الظهر والحجر المشار إليه نوع من حجارة رقاق قدر البطن
(ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا) جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه لبيان السبب في ربط الحجر على البطن وفي رواية لا نطعم شيئا أو لا نقدر عليه وذواقا أي مذوقا مفعول به لنذوق
(فأخذ النبي ﷺ المعول) بكسر الميم وسكون العين وفتح الواو أي المسحاة وفي رواية فأخذ المعول أو المسحاة بالشك وهي الفأس أو نوع منها يحطم الحجارة
(فعاد كثيبا أهيل) فاعل عاد ضمير يعود على الكدية باعتبارها شيئا مضروبا والكثيب الرمل ومعنى أهيل أي منهالا يهال ويسيل ولا يتماسك
-[فقه الحديث]-
-[ويؤخذ من الحديث: ]-
١ - مقدار ما لاقى الصحابة والرسول الكريم في الدفاع عن الدعوة ومحاربة الشرك وأهله
٢ - ما كان عليه ﷺ من مشاركة للقوم فلم يجعل فارقا بين القائد والجندي حتى في الأعمال الشاقة كالحفر ونقل التراب ونحوه
٣ - ما كان عليه ﷺ من القوة الجسمية ومن تأييد الله له
٤ - جواز ربط الحجر على البطن عند شدة الجوع
стр. 760
٥ - إن قول الصحابي لبثنا ثلاثة أيام لا نذوق طعاما ليس من قبيل الشكوى المذمومة ولا تنافي الصبر والتسليم للقضاء والرضا به
٦ - مشروعية وسائل الدفاع عن النفس واستخدام الموانع الطبيعية والصناعية للحيلولة دون وصول الأعداء
٥٩ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي ﷺ إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار قوموا إلى سيدكم أو خيركم فقال هؤلاء نزلوا على حكمك فقال تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم قال قضيت بحكم الله وربما قال بحكم الملك
-[المعنى العام]-
كانت ديار بني قريظة وهم يهود قريبة من المدينة وقد كتبوا عهدا بينهم وبين الرسول ﷺ أن لا يحاربوه ولا يساعدوا من يحاربه لكنهم
стр. 761
نقضوا العهد وغدروا برسول الله ﷺ وتعاونوا مع الأحزاب فلما نصر الله المسلمين ورجع الأحزاب وعاد رسول الله ﷺ وعاد المسلمون نزل جبريل وقد خلع رسول الله ﷺ عدة الحرب فقال أخلعتم عدة الحرب ولم تخلع الملائكة عدتها إني سابق إلى بني قريظة فنادى رسول الله ﷺ في الناس لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة وأسرع المسلمون إلى إجابة النداء فكانوا عند المغرب في بني قريظة نحو ثلاثة آلاف حاصروهم بضع عشرة ليلة وقذف الله في قلوبهم الرعب فطلبوا النزول على حكم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه وكان سعد قد أصيب بسهم في غزوة الأحزاب وما زال يعالج منه في خيمة في المسجد فجاءوا به على حمار يسندونه من يمين وشمال فلما دنا من رسول الله ﷺ وصحابته قال رسول الله ﷺ قوموا إلى سيدكم فأنزلوه وكرموه فنزل فقال له ﷺ إن هؤلاء قد قبلوا الاستسلام والنزول على ما تحكم به فيهم ووقف بنو قريظة ووقف المسلمون يرقبون حكم سعد فقال يا رسول الله حكمت فيهم بأن يقتل الرجال الذين يحملون السلاح ضد الإسلام وأن تسبى ذريتهم ونساؤهم وأن تغنم ديارهم وأموالهم وكان الوحي قد نزل بحكم الله فيهم وهو ما نطق به سعد فقال ﷺ حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات على لسان الملك جبريل ﵇ فخندق لهم خندق وضربت أعناق الرجال وكانوا نحو ستمائة مقاتل وهكذا كانت نتيجة الغدر والخيانة ومحاربة الإسلام
-[المباحث العربية]-
(نزل أهل قريظة على حكم سعد) أي أعلنوا النزول من حصونهم والتسليم على أساس قبول الحكم الذي يحكم به عليهم سعد بن معاذ
(فأرسل النبي إلى سعد) أرسل لإحضاره من المسجد وكانت قد ضربت له خيمة يتمرض فيها
(فأتى على حمار) بفتح الهمزة والتاء مبني للمعلوم
стр. 762
(فلما دنا من المسجد) الذي ضربه رسول الله ﷺ للصلاة في بني قريظة فهو غير المسجد الذي يتمرض فيه
(قال للأنصار) لعل أبا سعيد الخدري اعتبر القول خاصا بالأنصار لأنه سيد الأوس ورئيسهم وكبيرهم
(قوموا إلى سيدكم) سيد القوم أفضلهم وهل القيام من أجل إنزاله أو من أجل تكريمه سيأتي الحكم في فقه الحديث وهل المأمورون بالقيام مطلق الصحابة أو هم الأنصار قيل وقيل
(هؤلاء نزلوا على حكمك) أي رضوا به والإشارة لبني قريظة
(تقتل مقاتلتهم) أي الرجال الذين يقاتلون ويحملون السلاح
(ونسبي ذراريهم) ونساءهم
(قضيت بحكم الله) في رواية لقد حكمت فيهم اليوم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات ومعناه أن الحكم نزل من فوق ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق فهو فوق كل شيء ومع كل شيء
(وربما قال بحكم الملك) الشك من أحد الرواة في أي اللفظين قاله الرسول ﷺ والملك بكسر اللام أي الله فالروايتان بمعنى واحد وعند الكرماني بحكم الملك بفتح اللام وفسره بجبريل لأنه الذي ينزل بالأحكام وهذا الذي عند الكرماني مردود
-[فقه الحديث]-
-[ويؤخذ من الحديث: ]-
١ - استدل بعضهم بقوله قوموا إلى سيدكم على مشروعية القيام للقادم ويقول إن النهي عن القيام قد اقترن بالمشابه لقيام الأعاجم لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا وقد قام النبي ﷺ لمولاه زيد بن حارثة ولجعفر ابن عمه وكان يقوم لابنته فاطمة إذا دخلت عليه وتقوم له إذا قدم عليها
стр. 763
وذهب بعضهم إلى منع القيام للقادم ووجه الحديث بأن الأمر بالقيام لمساعدته على النزول لمرضه لا لتكريمه واحتج بحديث معاوية من سره أن يتمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار
ورد هذا الاستدلال بأنه فيمن أحب أن يقوم الناس له أي في المتكبرين ومن يغضبون أو يسخطون على من لم يقم لهم أما القائم نفسه فلا دلالة في الحديث على منعه من القيام لمن لا يحب ذلك من العلماء والصالحين بل قال بعض العلماء إن الزمان إذا فسد وترتب على عدم القيام للقادم فتنة ولو كان ممن يحب أن يتمثل له الناس قياما جاز اتقاء هذه الفتنة عملا بقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
٢ - مشروعية التحكيم في المشكلات ونزول الطرفين على حكم من يرضونه حكما
٣ - وفيه قبول الفاضل حكم المفضول
٤ - محاربة من نكث العهد وخان الميثاق وقد نزل في بني قريظة ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين﴾
٥ - جواز التلقيب بالسيد لمن يعلم عنه الخير والفضل والكراهة الواردة تحمل على تسويد أهل الشر والفسوق
٦ - في الحديث فضيلة ظاهرة ومنقبة عظيمة لسعد بن معاذ رضي الله عنه
стр. 764
٦٠ - عن أبي موسى ﵁ قال خرجنا مع النبي ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري وكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا وحدث أبو موسى بهذا ثم كره ذاك قال ما كنت أصنع بأن أذكره كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه
-[المعنى العام]-
بعد غزوة بني المصطلق قدم إلى المدينة أعرابي بجلب وشياه يبيعها فقال إني رأيت ناسا من بني ثعلبة وبني أنمار وقد جمعوا لكم يستعدون لمحاربتكم وأنتم في غفلة عنهم
وبلغ ذلك النبي ﷺ وهو ما زال يذكر تجمع الأحزاب ومن الحكمة أن يقتص وأن يعيد إلى المسلمين الثقة بالنفس وأن يرد كيد من تسول له نفسه بالاعتداء على المسلمين فليخرج إليهم في صحراء نجد حيث يقيمون نعم هم قلة لكن المسلمين مجهدون والمسافة والشقة بعيدة ليخرج من المسلمين عدد غير كبير ليخرج سبعمائة أو نحوها برغبة واختيار من غير استنفار خرج الكثيرون ممن لا ظهر له وها هم الأشعريون الفقراء يخرجون الستة منهم يعتقبون البعير الواحد يركبه كل منهم مسافة فينزل ليركب غيره والمسافة طويلة والأرض صخرية ورملية حامية والقوم لا
стр. 765
يلبسون نعالا أو خفافا أياما يمشون حتى انتفخت فقاقيع مائية في أقدامهم ثم انفجرت فنقبت أقدامهم وتساقطت بعض أظفار أرجلهم لكن ما زال مقصدهم بعيدا لفوا على أرجلهم خرقا وقطعا من الأقمشة وساروا عليها لم تكن هذه حالة الستة نفر ولا حال الأشعريين فقط بل كانت تلك الحالة العامة بين المسلمين حين صارت الخرق في الأرجل سمة عامة فسميت سفرتهم هذه وغزوتهم تلك بغزوة ذات الرقاع
وشاء الله أن لا يكون قتال ورغم أن الخوف دب في المسلمين أمام أعدائهم حتى صلوا صلاة الخوف لكن الله كف أيدي الأعداء عنهم وبث في قلوبهم الرعب فتفرقوا وانصرفوا وعاد المسلمون بسلام
-[المباحث العربية]-
(خرجنا مع النبي ﷺ يقصد نفسه والأشعريين أو معشر الصحابة
(في غزاة) أصلها غزوة قلبت الواو ألفا بعد نقل حركتها إلى الساكن الصحيح قبلها فأصبحت ساكنة بعد فتح فقلبت ألفا
(ونحن ستة نفر) أي من الأشعريين يمثلون مجموعة في الجيش وهذا التعبير يرجح أن الضمير في خرجنا لجماعة الأشعريين لئلا يلزم تشتيت ضمائر جماعة المتكلمين
(بيننا بعير) أي واحد والبينية مراد بها الاشتراك في الاستخدام
(نعتقبه) أي يركبه بعضنا عقب ركوب البعض ويصدق بركوب اثنين اثنين وواحد واحد لكن الذي يؤدي إلى نقب الأقدام من طول المسافة وطول المشي أن يكون الاعتقاب واحدا واحدا
(فنقبت أقدامنا) نقبت بفتح النون وكسر القاف أي رقت وضعفت الطبقة الظاهرة من الجلد
(ونقبت قدماي) ذكر خاص بعد عام لمزيد عناية به أو لرفع إبهام البعضية في الأفراد أو في قدم دون قدم
стр. 766
(وسقطت أظفاري) أي أظفار قدمي وهذه الجملة لبيان زيادة العناء والآلام
(فكنا نلف على أقدامنا الخرق) أي قطع الثياب البالية لوقايتها من خشونة الأرض وحرارتها
(فسميت غزوة ذات الرقاع ... إلخ) وقد ذكر أصحاب المغازي في سر تسميتها بذلك أسبابا أخرى فقيل لأنهم رقعوا راياتهم وقيل لأن شجرا بذلك الموضع يقال له ذات الرقاع وقيل لأن الأرض التي نزلوا بها كانت ذات ألوان تشبه الرقاع وقيل لأن جبلا هناك كانت حجارته ذات بقع تشبه الرقاع ولا مانع من اتحاد الواقعة وتعدد أسباب التسمية
-[فقه الحديث]-
-[ويؤخذ من الحديث: ]-
١ - مدى الصعوبات والمشاق والآلام التي تحملها صحابة رسول الله ﷺ في سبيل حماية الدعوة ونشرها
٢ - مشروعية المشاركة والتعاقب على البعير وذلك مشروط بعدم الإضرار بالحيوان
٣ - مثل أعلى في التوافق والتراضي بين الرفقاء والإيثار والمحبة ولو كان بهم خصاصة
وفي الحديث إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعامهم جمعوا ما عندهم في إناء واحد ثم اقتسموه بالسوية فهم مني وأنا منهم
٤ - جواز التحدث عما تحمل الإنسان من مشاق في سبيل عمل الخير ولا يعد ذلك من الرياء والسمعة أو الافتخار ما لم يقصد ذلك وإن كان الأولى ترك مثل هذا التحديث فقد جاء في نهاية هذا الحديث في
стр. 767
البخاري قول أبي بردة الراوي عن أبي موسى وحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك قال ما كنت بأن أذكره كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه أهـ أي كأنه كره أن يفشي ويعلن عملا صالحا قدمه
٦١ - عن البراء ﵁ قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع النبي ﷺ أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا
-[المعنى العام]-
في مستهل ذي القعدة سنة ست من الهجرة خرج رسول الله ﷺ من المدينة هو وأصحابه قاصدين إلى العمرة كان ﷺ قد رأى في منامه أنه
стр. 768
يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين لا يخافون وظن ﷺ أن الرؤيا هذه تتحقق له ولأصحابه هذا العام فأخبرهم فخرجوا معه بهدي العمرة لم يهتموا بالسلاح ولم يستعدوا لحرب لكن شأنهم تقلد السيوف واستصحاب الرماح والنبال في جل سفرهم خرج معه نحو أربعمائة وألف (أربعة عشر مائة) حتى وصلوا إلى مكان يسمى الحديبية على بعد عشرة أميال تقريبا من مكة نزلوا فضربوا الخيام وقرروا التوقف عن المسير إذ بلغهم أن قريشا علمت بهم واستعدت لمنعهم وجمعت الجموع لقتالهم وأرسلت قريش رسلها إلى محمد ﷺ تسأله عن مقصده وأخبرهم أنه ما جاء لفتح أو لحرب وإنما جاء مقلدا الهدي محرما معتمرا لكنهم أصروا على منعه فأرسل إليهم عثمان بن عفان لعله يشرح لهم ويقنعهم وله فيهم حسب ونسب فحجزوه وأشيع بين المسلمين أنهم قتلوه فاستشار رسول الله ﷺ أصحابه فأشاروا عليه بقتال قريش وطلبوا منه أن يمد يده ليبايعوه على الموت في سبيل الله وتحت شجرة بايعوه سميت شجرة الرضوان لما نزل بشأنها من قوله تعالى ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾
وتحركت الرسل بين الفريقين ودارت مفاوضات وطال الوقت حتى نفد الماء إن بئرا واحدة قليلة الماء لا تكفي أربعمائة وألفا ودوابهم لقد نزحوها نزحا حتى لم يبق فيها حفنة من الماء والقوم ورواحلهم عطاش ذهبوا يشكون ذلك لرسول الله ﷺ فجلس على حافة البئر ثم قال هل من ماء في زاد أحدكم فجيء له بقليل من ماء كان في مزودة منزوحا من البئر فتوضأ منه ومضمض ودعا ثم قذف الماء في البئر وقال دعوها ساعة
تركوها ساعة وإذا بمناديهم ينادي الماء الماء ذهبوا فإذا البئر ملأى فشربوا وسقوا أبلهم وملأوا مزاودهم وظلوا يشربون منها حتى تم الصلح صلح الحديبية فتركوها ورجعوا وانصرفوا وأنزل الله على رسوله ﷺ في طريق عودته إلى المدينة سورة الفتح ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾
стр. 769
وتبين للمسلمين أن فتح مكة فيما بعد وإن اعتبر فتحا إلا أن الفتح الحقيقي الجدير باسم الفتح والمقصود بقوله تعالى ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ إنما هو صلح الحديبية لما فتح الله به على الإسلام والمسلمين ويكفي دليلا على ذلك أنه أسلم في عامين بعده أضعاف من أسلموا قبله كان المسلمون في الحديبية نحو ألف ونصف الألف وكانوا في فتح مكة نحو عشرة آلاف
-[المباحث العربية]-
(تعدون أنتم الفتح فتح مكة) الخطاب لمتأخري الصحابة ممن لم يشهد الحديبية ويعلم ثمرة صلحها وأل في الفتح للكمال كقولنا أنت الرجل
(وقد كان فتح مكة فتحا) هذا استدراك للحفاظ على قيمة فتح مكة أي كان فتحا لكنه ليس الفتح الأكبر
(ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان) قصده أننا نعد الفتح الأكبر صلح الحديبية المترتب على بيعة الرضوان وآثرها بالذكر لفضلها والتشرف بالانتساب إليها
(يوم الحديبية) بتشديد الياء الثانية وتخفيفها لغتان وأنكر بعضهم التخفيف قال أبو عبيد أهل العراق يثقلون وأهل الحجاز يخففون
(والحديبية بئر) يشير إلى أن المكان المعروف بالحديبية سمي ببئر كانت هناك ثم عرف المكان كله بذلك وقيل سمي المكان باسم شجرة حدباء كانت هناك فصغرت وقيل غير ذلك
(فنزحناها) في رواية فنزفناها بالفاء بدل الحاء والنزف والنزح واحد وهو أخذ الماء شيئا بعد شيء إلى أن لا يبقى منه شيء
(فلم نترك فيها قطرة) واحدة القطر نقطة المطر والتعبير مبالغة إذ الدلو لا يمسك من قعرها شيئا مع وجود قطرات كثيرة
(فجلس على شفيرها) أي على حرفها
стр. 770
(ثم دعا بإناء من ماء) المقصود من مائها ففي رواية ثم قال ائتوني بدلو من مائها لأن المعجزة ستكون تكثير الماء وليس إنشاء الماء
(فتوضأ ثم مضمض) الظاهر أن المراد من الوضوء هنا معناه اللغوي أي غسل كفيه ومضمض
(ثم صبه فيها) أي ثم صب ماء في البئر
(فتركناها غير بعيد) أي تركناها زمنا يسيرا فغير بعيد صفة لزمن محذوف وليس لمكان محذوف أي زمنا غير بعيد بدليل رواية ثم قال دعوها ساعة
(ثم إنها أصدرتنا) أي رجعتنا وأعادتنا وأبعدتنا وصرفتنا عنها وقد روينا
(ما شئنا) قدر مشيئتنا ورغبتنا أي روينا حتى شبعنا وانتهت رغبتنا وانصرفت إرادتنا ومشيئتنا
(نحن وركابنا) الركاب الإبل التي يركب عليها والمراد ما يعم كل ما معهم من دواب
-[فقه الحديث]-
في عدد أهل الحديبية خلاف مبني على اختلاف الروايات فروايتنا أربع عشرة مائة وفي رواية للبراء نفسه أنهم كانوا ألفا وأربعمائة أو أكثر وفي رواية لجابر في البخاري أيضا كنا خمس عشرة مائة وقد جمع بينها بأن عددهم كان أكثر من ألف وأربعمائة ودون الألف والخمسمائة فمن قال أربع عشرة مائة ألغى الكسر ومن قال خمس عشرة مائة جبر الكسر
أما رواية عبد الله بن أبي أوفى وأنهم كانوا ألفا وثلاثمائة فهي محمولة على ما اطلع عليه هو واطلع غيره على زيادة ناس لم يطلع هو عليهم أو العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد من تلاحقوا
стр. 771
بهم أو قصد عدد المقاتلة والزيادة من الأتباع من الخدم والنساء والصبيان
كما اختلف في البيعة وعلام بايع المسلمون ففي بعض الروايات أنهم بايعوا على الموت وفي بعضها أنهم بايعوا على أن لا يفروا ومن المعلوم أنه إذا بايع على أن لا يفر لزم من ذلك أن يثبت والذي ثبت إما أن يغلب وإما أن يغلب ومن يغلب إما أن يؤسر وإما أن يموت فلما كان الموت لازما محتملا لمن يفر عبر به بعضهم أما من قال إن البيعة كانت على الثبات وعدم الفرار فقد حكى صورة البيعة وأما لماذا عدت بيعة الرضوان أو صلح الحديبية الفتح الأكبر فلأنها كانت فاتحة نجاح الدعوة نجاحا لم يعهد فقد حصل بها الأمن وزال بسببها الخوف وانتشر بناء عليها الإسلام لأن الناس حين أمنوا كلم بعضهم بعضا وحث المسلم غير المسلم على الإسلام وتناقش الناس في الإسلام بحرية فغزا قلوب الكثيرين مع أن شروطها تبدو مجحفة بالمسلمين فقد كان من شروطها
١ - أن يرجع المسلمون هذا العام ولهم في العام القابل أن يدخلوا مكة ويقيموا بها ثلاثة أيام فقط وسلاحهم في قرابه
٢ - وضع الحرب بين الفريين عشر سنين
٣ - أن لا يناصر محمد محالفيه على قريش كما أن قريشا لا تناصر أحلافها على النبي ﷺ
٤ - من أتى محمدا من قريش رده إليهم وإن كان مسلما ومن أتى قريشا من المسلمين لا يردونه إلى محمد ﷺ
-[ويؤخذ من الحديث: ]-
١ - أن الأحكام على الأشياء ينبغي أن يؤخذ في اعتبارها أثرها وقيمتها في دروب الحياة في الواقع وفي نفس الأمر لا في الظاهر فحسب
٢ - شجاعة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وتفانيهم في سبيل
стр. 772
الدعوة وبيعهم أنفسهم هينة سريعة من أجلها
٣ - اعتزازهم بحضور بيعة الرضوان
٤ - عرض الأتباع مشكلتهم على متبوعهم لعله أصوب منهم رأيا وبخاصة رسول الله ﷺ
٥ - أن النبي ﷺ مجاب الدعوة له المنزلة الرفيعة عند ربه
٦ - معجزة تكثير الماء على يديه ﷺ قال الحافظ ابن حجر وقد وقع نبع الماء من بين أصابعه مرارا في الحضر والسفر ﷺ
غزوة خيبر
٦٢ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال لما غزا رسول الله ﷺ خيبر أو قال لما توجه رسول الله ﷺ أشرف الناس
стр. 773
على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقال رسول الله ﷺ اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم وأنا خلف دابة رسول الله ﷺ فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لي يا عبد الله بن قيس قلت لبيك رسول الله قال ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة قلت بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي قال لا حول ولا قوة إلا بالله
-[المعنى العام]-
عاد رسول الله ﷺ من الحديبية إلى المدينة في ذي الحجة فأقام بها بضع عشر ليلة وكان أهل خيبر من اليهود قد نكثوا عهدهم وخانوا رسول الله ﷺ وتمالئوا مع الأحزاب ضده ﷺ كما فعل قريظة والنضير فكان لزاما تأمين الدعوة من غدرهم كما كان من العدالة تأديبهم
خرج إليهم رسول الله ﷺ في المحرم وصل إلى ديار خيبر ليلا وكان لا يغير على قوم حتى يصبح فلما أصبح وخرجت يهود إلى مزارعهم رأوا جيش رسول الله ﷺ فعادوا وتحصنوا بحصونهم فأقام النبي ﷺ محاصرا إياهم بضع عشرة ليلة فأصابتهم مخمصة شديدة فخرجوا وبدءوا القتال وانتهى اليوم الأول دون نصر لفريق ومال كل إلى عسكره بعد الغروب فلما أصبح الصباح تقاتلوا حتى الغروب دون نصر ومال كل إلى عسكره فلما أصبح الصباح أعطى رسول الله ﷺ الراية أو اللواء لعلي بن أبي طالب ففتح الله به وكان النصر للمسلمين والتجأ اليهود إلى قصر من قصورهم وصالحوا النبي ﷺ على أن يجلوا من خيبر وله الذهب والفضة والحلي ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموه شيئا ولا يغيبوا عنه في الأرض مالا لكنهم نكثوا ودفنوا كنوزا يخفونها فأطلعه الله عليها وأخرجها من خربة فعاقبهم بالنكث واستسلموا فسبى النساء والذرية وقرر إجلاءهم فقالوا دعنا في هذه الأرض نصلحها فأبقاهم عمالا بالأرض ليس لهم
стр. 774
فيها ملك ولهم شطر ما يخرج منها ثم قسم المال والسبي وعاد هو وأصحابه وفي طريق عودتهم حينما أشرفوا على واد رفعوا أصواتهم بالتكبير لا إله إلا الله الله أكبر وكانوا قد علموا أن يكبروا كلما علوا جبلا أو هبطوا واديا لكنهم رفعوا أصواتهم عاليا فقال لهم ﷺ هونوا على أنفسكم وارفقوا بها وهدئوا من أصواتكم فإنكم تدعون الله وتكبرونه وهو ليس أصم ولا غائبا ولكنه سميع بصير يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وهو معكم أينما كنتم وكان أبو موسى الأشعري قريبا من رسول الله ﷺ يختفي عنه وراء ناقة فقال لا حول ولا قوة إلا بالله وسر رسول الله ﷺ بهذا الذكر فناداه يا عبد الله بن قيس قال لبيك يا رسول الله قال حسنا قلت ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ونعيم كبير من نعيمها
قال بلى دلني يا رسول الله أفديك بأبي وأمي قال لا حول ولا قوة إلا بالله التي قلتها الساعة كنز من كنوز الجنة فاحرص عليها وادع إليها فهي تسليم وتفويض وخير ما يذكر به المسلم ربه التسليم والتفويض
-[المباحث العربية]-
(لما غزا رسول الله ﷺ خيبر) أي وعادوا وفي طريق عودتهم كبروا لأن أبا موسى الراوي لم يكن معهم إلا في طريق عودتهم
(أشرف الناس على واد) أي ارتقوا على جبل يشرف على واد منخفض والشرف المرتفع من الأرض
(اربعوا على أنفسكم) بهمزة وصل مكسورة فراء ساكنة فباء مفتوحة وحكى ابن التين في رواية كسر الباء أي ارفقوا ولا تجهدوا أنفسكم
(إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا) الجملة تعليلية حاصرة لأن رفع الصوت إنما يحتاجه الأصم الذي لا يسمع الصوت المنخفض والبعيد الذي تحول المسافة بين مخرج الصوت وبينه فخفض الصوت صالح لمن اتصف بالصفتين السمع والقرب وأطلق على التكبير دعاء من جهة أنه بمعنى النداء لكون الذاكر يريد إسماع من ذكره والشهادة له
стр. 775
(وهو معكم) جملة حالية لتأكيد معنى القرب لأن القرب أمر نسبي فالبعيد قريب بالنسبة لمن هو أبعد
(وأنا خلف دابة) المتكلم أبو موسى الأشعري راوي الحديث ودواب الغزو الناقة والفرس لكنهم لما كانوا عائدين غانمين للبقر وغيرها من الدواب جاز أن يراد بالدابة البقرة مثلا
(لا حول ولا قوة إلا بالله) لعل أبا موسى قالها تسليما بأن رفع الصوت من الله وخفضه من الله ومعناها لا تحويل للعبد عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله وقيل المعنى لا حيلة للإنسان في أمر ما ولا قدرة له على فعل ما إلا بأمر الله وقدرته فهي كلمة استسلام وتفويض وإن العبد لا يملك من أمره شيئا وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب الخير إلا بإرادة الله
(لبيك يا رسول الله) أي إجابة لك بعد إجابة يا رسول الله
(ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة) من الأولى بيانية كأنه قال على كلمة أي كنز من كنوز الجنة والكلمة تطلق على الواحدة وعلى الكثير من الكلام حتى على الخطبة الطويلة والكنز في الأصل المال الكثير النفيس المدخر وأطلق على الحوقلة كنز لمشابهتها الكنز في عزتها ونفاستها وعظيم فائدتها فالمراد أنها من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة وقال النووي المعنى أن قولها يحصل ثوابا نفيسا يدخر لصاحبه في الجنة
(لا حول ولا قوة إلا بالله) هذه الجملة مقصود لفظها مبتدأ خبره محذوف أو خبر لمبتدأ محذوف أو في موضع جر بدل من كنز أو في موضع نصب بتقدير أعني
-[فقه الحديث]-
ذكر البخاري هذا الحديث هنا في الغزوات ثم ذكره في كتاب
следующие страницы →