قوله عند تعرضه لمعاني الاستفهام: إنها للتوبيخ أو النفي أو التقرير. فمثلا يقول عند قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا﴾ (١) ألف الاستفهام دخلت للتقرير. ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ ألف الاستفهام للتقرير والتوبيخ. ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٢) الألف للتقرير والتوبيخ. ﴿هَلْ﴾ (٣) حرف استفهام فيه معنى النفي بتقرير وتوبيخ.
٣ - نهجه في عرض القراءات:
يلاحظ على منهج الإمام الحوفي في عرض القراءات في سورة يوسف-﵇ ما يلي:
- أن الحوفي يقتصر على ذكر القراءات السبع التي اتفقت الأمة على تواترها وهي قراءة الأئمة: نافع، وابن كثير، وأبي عمرو, وابن عامر, وعاصم, وحمزة، والكسائي, ولا يتعرض للقراءات الثلاث المتممة للعشر، وهي قراءات الأئمة أبي جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر، وهي قراءات اتفق غالب القراء على تواترها (٤)، فلعل الإمام الحوفي يعتبر ما دون السبع من الشواذ.
فمثال الاقتصار على القراءات السبع، الذي هو غالب عليه قوله: قرأ حفص ﴿يَا بُنَيَّ﴾ بفتح الياء, وقرأ الباقون (٥): بكسرها, فمن فتح: جعلها ياء النفس, ومن كسر: حذفها, وجعل الكسر دالة
стр. 72
عليها, وقرأ ابن كثير (١): ﴿آيَةٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ على الإفراد, والباقون على الجمع, فالجمع: لمعنى عبر, لأن أمر يوسف، وحديثه كان فيه عبر.
- أن الحوفي ترك ذكر بعض القراءات الواردة في السبع أحياناً. فمن القراءات التي ترك ذكرها ما ورد في كلمة: ﴿غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ حيث لم يذكر أن الإمام نافعًا قرأها بالجمع ﴿غَيَابَاتِ﴾ (٢) وقرأها الباقون بالإفراد، كما لم يذكر المصنف رواية البزي، في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾، حيث قرأها البزي ﴿اسْتَايسُوا﴾ (٣)، وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا﴾، قرأها ﴿وَلَا تَايسُوا﴾ (٤) , وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ﴾ قرأها ﴿لَا يَايسُ﴾ وكذلك في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ قرأها: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَايسَ﴾ وكذلك ترك المؤلف-﵀ ذكر وجه لقنبل، في قوله تعالى: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا نَرْتَعْيِ وَنَلْعَبْ﴾ حيث قرأها بالياء بعد العين (٥).
- أن الحوفي وقعت له أخطاء قليلة في نسبة هذه القراءات للقراء, فلم يضبط نسبة القراءات لمن قرأ بها ضبطاً تاماً، فمن ذلك عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿اقْتُلُوا﴾، حيث لم يذكر أن ابن عامر، قرأها بضم التنوين (٦) , وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا
стр. 73
بِضَاعَتَهُمْ﴾، حيث لم يذكر أن حفصا، يقرأها كما يقرأها، حمزة والكسائي (١) , وكذلك في كلمة ﴿بِالسُّوءِ إِلَّا﴾ (٢) , لم يستوف ذكر الأوجه عن قالون والبزي حيث لهما تسهيل الهمزة الأولى (٣) بين بين كذلك, وكذلك ذكر في قوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ﴾ أن ابن عامر يقرأها وقفًا ﴿يَا أَبَه﴾ ونسبها إلى ابن كثير بلفظ (روي عن ابن كثير) (٤) مع أن ابن كثير يقرأها كابن عامر وجهًا واحدًا في الوقف (٥).
- أن الحوفي إذا أورد قراءات ليست من القراءات السبع يسميها بالقراءات الشاذة وإن كانت قراءة أحد القراء الثلاثة المتممة للعشرة, فالظاهر من منهجه أنه يختار تواتر القراءات السبع فقط، وهذا ما يفهم بالاستقراء في مصنفه، ومثال ذلك ما ذكره في كلمة: ﴿مُتَّكًا﴾ حيث ذكر أنها من الشاذة، رغم أنها قراءة أبي جعفر المتواترة عند القراء (٦) , حيث يقول: قال مجاهد: من قرأ ﴿مُتَّكَأً﴾ فهو الطعام, ومن قرأ ﴿مُتَّكَاً﴾ وهي قراءة شاذة: فهو الأترج (٧).
- أن الحوفي يورد بعض القراءات الشاذة أحياناً، ومن أمثلة ذلك في غير سورة يوسف-﵇ قوله عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ (٨): وروي أنه كان في
стр. 74
مصحف عائشة ﵂: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا﴾ "أوثانا"، وكان ابن عباس يقرأها: ﴿إِلَّا﴾ " أُثُناً" جمع وثن، وكان غيره يقول: أنثا النون قبل الثاء جمع الإناث على أُنُثٌ، كما يجمع الثمار على ثمر، ولم يقرأ بشيء من هذا في المشهور، والإِناثُ جمع أنثى، وهي قراءة العامة التي لا ينبغي أن تتجاوز (١).
٤ - منهجه في الأحكام الفقهية:
لم يتناول المصنف-﵀ في سورة يوسف ﵇ بحث شيئ من المسائل الفقهية من عبادات، ومعاملات، ليُعرف من خلالها مذهبه الفقهي، ولكن من خلال اطلاعي على من سبقني في تحقيق هذا الكتاب المبارك، تبين لي أن الإمام الحَوفي يسوق الأحكام المستنبطة من الآية أولا، ثم يفصل هذا الحكم أحيانا، ويسوق فيه أقوال العلماء وبخاصة الأئمة الأربعة، إلا أنه يذكر أبا حنيفة أحيانا-بالنعمان والكوفي (٢) كما يذكر أصحابه، بأصحاب الرأي.
стр. 75
وقلما يذكر المذهب الحنبلي (١).
فمثلا يقول في حكم تارك الصلاة: واختلف في تارك الصلاة عامدا حتى يفوت وقتها بغير عذر، فقال إبراهيم النخعي، وأيوب السجستاني، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق: هو كافر. وقال مالك، وحماد بن زيد، ووكيع، والشافعي، ومكحول: يستتاب ثلاثا، فإن صلى في الثلاث، وإلا قتل، وقال الزهري، والنعمان: إن كان إنما تركها لأنه ابتدع دينا غير الإسلام، قتل وإن كان إنما هو فاسق، ضرب ضربا مبرحا، وسجن. وروى عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ والْكُفْرِ أَوْ الشِّرْكِ إِلاَّ تَرْكُ الصَّلاَةِ" (٢)، وصلى عمر ﵁ وجرحه يثعب دما حين طعن، وقال: لاحظَّ في الإسلام لأحد ترك الصلاة (٣). وقال علي رضوان الله عليه، وابن عباس: مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ (٤)
стр. 76
(١).
٥ - منهجه في بيان المعاني العامة، وما تضمنته الآيات:
يأتي الإمام الحوفي في هذا الباب بشرح مجمل لما تضمنته الآيات، وأسلوبه في هذا الجانب يحتاج أحيانا لصعوبة في الفهم لما يأتي به من عبارات تلبس أحيانا مما يجهد المحقق كثيرا، فمثلا يقول فيما تضمنه المعنى بعد قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾، إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ الآية: ٨٠ - ٨١ - ٨٢ - ٨٣. قال: وقد تضمنت الآيات البيان عما توجبه شدة المحبة في سبب نقض المعاهدة من إظهار البدر (٢)، لئلا يتوهم اختيار النقض على ركوب القبيح من الأمر, والبيان عما يوجبه نقض العهد من الاعتداء بما وقع لأجله مما لا يملكه المعهود به، مما لم يحتبسه ولا قدر أن يكون مثله, والبيان عما يوجبه طلب التصديق من الاستشهاد بأهل الخبرة حتى يتواتر من الخبر ما يزول معه الشك ويرفع الريب, والبيان عما يوجبه التعهد في شدة المحن من الصبر الجميل والطمع فيما يأتي من قبل الله من تجديد النعمة، وكشف البلية على ما وعد الصابرين من الخير في العاقبة (٣).
٦ - منهجه في القول في الوقف والتمام:
إن الإمام الحوفي يختم تفسير الآية، أو الآيات بحديثه عن القول في الوقف والتمام دائما، ويتعرض لكل وقف ويسميه تاما، أو كافيا، أو غيرهما، كما هو معروف عند العلماء الأجلاء، وإن كان فيه خلاف يذكره، لكنه يلتزم الاختصار إلا أنه يفرد له عنوانا دائما في آخر حديثه عن الآية، أو الآيات التي يفسرها.
стр. 77
فمثلا يقول عند قوله تعالى: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: "القول في الوقف والتمام: ﴿كَيْدًا﴾ كاف, وكذلك ﴿عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ , ﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ تمام عند نافع وعند غيره, ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ , ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ كاف , و ﴿لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ كاف أيضا" (١).
стр. 78
المبحث الخامس: قيمة الكتاب العلمية، وثناء العلماء عليه
لا يخفى على كل من له باع في هذا الفن، بأن من استشهد بالنقل من كتاب، ونسبه لصاحبه فقد اعتمده، وأثنى عليه ضمنا، ومن هؤلاء الأئمة الأعلام: أبو حيان، والسمين الحلبي، وابن عادل، وابن هشام، وأبو الحسن القيرواني، والألوسي، وغيرهم كثير مما يؤكد عظمَ مكانته عندهم (١).
وممن وثق الكتاب وأثنى عليه الإمام ابن دحية الكلبي (ت ٦٣٣ هـ) فقد أكثر في كتابه "نهاية السول في خصائص الرسول-﵌" من الإحالة إلى كتاب [البرهان في علوم القرآن] لأبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي، وقال في إحدى إحالاته: "فحكى أبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي في كتابه البرهان في علوم القرآن، وهو عندي في ثلاثين مجلدا، وحدثني به جماعة من أشياخ إجازة (٢).
وقال الزركشي في البرهان في علوم القرآن: في النوع العشرين: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها، ويؤخذ ذلك من علم النحو، وقد انتدب الناس لتأليف إعراب القرآن، ومن أوضحها كتاب الحوفي (٣).
وقال السيوطي في الإتقان: في النوع الحادي والأربعين في معرفة إعرابه: أفرده بالتصنيف خلائق منهم مكي، وكتابه في المشكل خاصة، والحوفي وهو أوضحها (٤).
стр. 79
وقد قال حاجي خليفة في كشف الظنون: البرهان في تفسير القرآن للشيخ أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي، المتوفى: سنة ثلاثين وأربعمائة، وهو كتاب كبير، في عشر مجلدات، ذكر فيه: الإعراب، والغريب، والتفسير (١).
وقد قال الزُّرْقاني في مناهل العرفان: "ظفرت في دار الكتب المصرية بكتاب لعلي بن إبراهيم بن سعيد الشهير بالحوفي، المتوفى سنة ٤٣٠ هـ، اسمه [البرهان في علوم القرآن] ... " ثم استعرض الزُّرْقاني بعض الأجزاء التي وقع عليها فقال: "يعرض الآية الكريمة بترتيب المصحف ثم يتكلم عليها من علوم القرآن مخصصا كل نوع منها بعنوان، فيسوق النظم الكريم تحت عنوان: القول في قوله . وبعد أن يفرغ منه يضع هذا العنوان: القول في الإعراب ويتحدث عنها من الناحية النحوية واللغوية، ثم يتبع ذلك بهذا العنوان القول في المعنى والتفسير، ويشرح الآية بالمأثور والمعقول، ثم ينتقل من الشرح إلى العنوان الآتي: القول في الوقف والتمام مبينا تحته ما يجوز من الوقف، وما لا يجوز. وقد يفرد القراءات بعنوان مستقل فيقول القول في القراءة. وقد يتكلم في الأحكام الشرعية التي تؤخذ من الآية عند عرضها ففي آية قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ من سورة البقرة يذكر أوقات الصلاة، وأدلتها، وأنصبة الزكاة، ومقاديرها. ويتكلم عن أسباب النزول، وعلى النَّسخ، وما إلى ذلك عند المناسبة. فأنت ترى أن هذا الكتاب أتى على علوم القرآن ولكن لا على طريقة ضم النظائر والأشباه بعضها إلى بعض تحت عنوان واحد لنوع واحد، بل على طريقة النشر والتوزيع تبعا لانتشار الألفاظ المتشاكلة في القرآن وتوزعها. حتى كأن هذا التأليف تفسير من التفاسير، عرض فيه صاحبه لأنواع من علوم القرآن عند المناسبات. وأيا ما يكن هذا الكتاب فإنه مجهود عظيم، ومحاولة جديرة بالتقدير في هذا الباب. جزى الله مؤلفه خير الجزاء" (٢).
стр. 80
المبحث السادس
وصف النسخ الخطية
النسخة الأولى:
وهي الأصل الذي اعتمدت عليها بعد الحصول عليها من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. ووصف هذا المخطوط كالتالي:
١ - صفته: مصور على اسطوانة.
٢ - مكان حفظه: مكتبة جامعة لايدن بهولندا.
٣ - ورقمه في مكتبة الأصل: or ٣٤٥.
٤ - رقمه بالمركز:٣١٩٠ -
٥ - رقم الجزء: الثالث عشر.
٦ - نوع الخط: نسخي واضح.
٧ - اسم الناسخ: لم يُذكر.
٨ - تاريخ النسخ: وهو في القرن السابع الهجري تقديراً وذلك بسؤالي لأهل الفن في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
٩ - عدد الأوراق: ٢٥٥
١٠ - عدد الأسطر: ستة عشر سطرا.
стр. 81
يبدأ هذا المخطوط بسورة هود- ﵇ من تفسير قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ إلى تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ سورة الرعد، الآية: ١٤. ويتكون من تسع وتسعين لوحة، وقد أخذ تفسير سورة هود، أخي وزميلي/ عبد المنعم محمد خطاب دراسة، وتحقيقا، معتمدا على هذا المخطوط المبارك.
وأخذت من أول تفسير سورة يوسف- ﵇-من اللوحة رقم الواحد بعد المائة إلى نهايتها، لرقم اللوحة الإحدى والثلاثين بعد المئتين.
والجزء المتبقي من أول تفسير سورة الرعد من قوله تعالى: ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ الآية: ١٤. وهذه البقية من سورة الرعد سأختص بها لنفسي إن شاء الله تعالى، ما دمت حيا، في بحث آخرَ على نفس المنهج، بعد التوجيه السديد المبارك.
وهذه النسخة مكتوبة بخط النسخ غالبا، وهي غير منقوطة إلا في كلمات قليلة، وأحيانا نجدها مضبوطة الشكل، ولم تكتب فيها الهمزات "القطع": فيُكتَب لفظ "قرأ" مثلا "قرا" (١).
وقد التزم الناسخ بالعناوين وفق ترتيب المؤلف فيبتدئ بالآية القرآنية المشروحة من أول السطر، ويسبقها بلفظ قوله تعالى، أو قوله ، ثم الإعراب ثم "القول في القراءة" ثم "القول في المعنى والتفسير" ... ثم يختم ذلك بـ"القول في الوقف والتمام".
стр. 82
والغريب أن الناسخ في كثير من المواضع لم يكمل الصلاة على النبي ﷺ بل كتبها هكذا "صلى الله عليه" (١) بحذف التسليم، ولا أعرف داعيا ولا دافعا ولا تفسيرا لهذا الفعل منه. ولكنه لا يهمل التعظيم غالبا عند ذكر الله فيقول: (٢) وأما إذا جاء ذكر الصحابة فيقول: عمر- ﵁، وعلي-رضوان الله عليه- وكذلك يوجد "﵇" و"صلى الله عليه" (٣) بعد ذكر يوسف-﵇-واسم علي بن أبي طالب، وأغلب الظن أن هذا يشير إلى أن الإمام الحَوفي مالكي المذهب، فالمالكية عندهم الاحترام ظاهر جدا أكثر من غيرهم لرسول الله- ﷺ ولآل رسول الله ﷺ ولآثاره ولمدينته حتى إن الإمام مالكا جعل من مذهبه، تقديم عمل أهل المدينة على الرأي (٤) لقوله: هو حجة، لأنها معدن العلم، ومنزل الوحي، وبها أولاد الصحابة، فيستحيل اتفاقهم على غير الحق، وخروجه عنهم.
وهذه النسخة بها كثير من الأخطاء والتصحيفات فمثلا كتب البيت، هكذا:
تشكوا إليَّ جَمَلي طُولَ السُّرَى ... صَبْرٌ جَمِيلٌ، وكِلانَا مُبْتَلَى
والصواب:
يشكو إليَّ جَمَلي طُولَ السُّرَى ... صبرٌ جميلٌ فكِلانا مُبْتَلَى (٥).
стр. 83
ونادرا ما يخطئ الناسخ في لفظة قرآنية، فمثلا عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا (١) وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ والصواب بدون (مقتا).
ومن الأخطاء عند تفسير الكلمات القرآنية ما جاء عند قوله تعالى: ﴿سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾: " ﴿سَمَّيْتُمُوهَا﴾ في موضع النعت لـ ﴿أَسْمَاءً﴾ , ﴿أَنْتُمْ﴾ توكيد للتاء والميم, ﴿وَآَبَاؤُهمْ﴾ ... " والصواب: ﴿وَآبَاؤُكُمْ﴾ (٢).
وفي النسخة بياض، وسقط في بعض المواضع، وذلك في مثل قوله: وهو شيئ يحتاج إلى (ـ) على يوسف (٣).
النسخة الثانية:
وأما النسخة الثانية: فموجودة في دار الكتب المصرية برقم ٥٩ تفسير ولها صورة في معهد المخطوطات العربية بالقاهرة برقم ٤٠ علوم القرآن، وهي مكتوبة بخط عادي مقروء، ومقاسها ١٤.٥٠× ٢٠.٥٠ سم. وهي ثلاثون مجلدا، ولكن الموجود منها، خمسة عشر مجلدا فقط.
أما الجزء الأول: فهو مفقود.
стр. 84
وأما الجزء الثاني: فيبدأ من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الآية: ٥٦ من سورة البقرة وينتهي عند قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيْمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ من الآية: ١٣٠ من سورة البقرة، وعدد أوراقها مائة وعشرون ورقة.
وأما الجزء الثالث: فيبدأ من قوله تعالى: ﴿وَلَكُلٍ وِجْهَةٌ هُوَ مُوُلِّيْهَا﴾ من الآية: ١٤٨ من سورة البقرة ينتهي عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ من الآية: ٢٠٤ من سورة البقرة، وهي في خمس وستين ورقة وأُرِّخَتْ كتابته في الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع وستين بعد خمسمائة.
وأما الجزء الرابع: فيبدأ من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ﴾ من الآية: ٢٠٥ من سورة البقرة وينتهي عند قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِيْنَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ من الآية: ٢٦١، سورة البقرة وعدد أوراقه ثلاث وأربعون بعد المائة ورقة.
وأما الجزء الخامس: فمفقود.
وأما الجزء السادس: فيبدأ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيْسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ من الآية: ٥٩ من سورة آل عمران وينتهي عند قوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءاتَاهُمُ الله﴾ من الآية: ١٨٠ من سورة آل عمران وعدد أوراقه سبع وتسعون ورقة وأُرِّخَتْ كتابته سنة تسع وتسعين بعد الخمسمائة.
وأما السابع: فمفقود.
стр. 85
وأما الثامن: فيبدأ من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ﴾ من الآية: ٦٩ من سورة النساء وينتهي عند قوله ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تّشْكُرُونَ﴾ من الآية: ٦ من سورة المائدة وعدد أوراقه ثلاث وثلاثون بعد المائة ورقة.
وأما الجزء التاسع: فيبدأ من قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ من الآية: ٧ من سورة المائدة وينتهي عند قوله تعالى: ﴿قَالُوا نُرِيْدُ أَنْ نَاكُلَ مِنْهَا﴾ من الآية: ١١٣ من سورة المائدة وعدد أوراقه ثلاثون بعد المائة ورقة.
وأما الجزء العاشر: فيبدأ من قوله تعالى: ﴿قَالُوا نُرِيْدُ أَنْ نَاكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ من الآية: ١١٣ من سورة المائدة وينتهي عند قوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيْعًا﴾ من الآية: ٢٢ من سورة الأنعام وعدد أوراقه اثنتان وثلاثون بعد المائة، وتمت كتابته سنة ستين بعد الخمسمائة.
والجزء الحادي عشر: مفقود.
وأما الجزء الثاني عشر: فأوله قوله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ من الآية: ١٠٩ من سورة الأعراف وآخره قوله تعالى: ﴿كَدَابِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ من الآية: ٥٤ من سورة الأنفال، وتمت كتابته سنة سبع وستين بعد الخمسمائة.
والثالث عشر والرابع عشر: مفقودان.
стр. 86
وأما الخامس عشر: فأوله سورة هود-﵇ قوله تعالى: ﴿آلر كِتبٌ أُحْكِمَتْ آيتهُ﴾ وآخره قوله تعالى: ﴿جَنتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ من الآية: ٢٣ من سورة الرعد وعدد أوراقه أربع وتسعون ورقة وأُرِّخَتْ كتابته سنة سبع وسبعين بعد الخمسمائة، وهو الجزء الذي أقوم بتحقيقه.
والأجزاء السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر: مفقودة.
وأما الجزء العشرون: فيبدأ من قوله تعالى: ﴿عِبَاد الرَّحْمَنِ الَّذِيْنَ يَمْشُونَ﴾ من الآية: ٦٣ من سورة الفرقان وينتهي عند قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ﴾. من الآية: ٤٦ من سورة القصص وعدد أوراقه ست وخمسون ومائة ورقة.
الأجزاء الحادي والعشرون والثاني والعشرون والثالث والعشرون: مفقودة.
وأما الجزء الرابع والعشرون: فيبدأ من قوله تعالى: ﴿وَمَا تَاتِيْهِمْ مِنْ آيَةٍ من آيات رَبِّهِمْ﴾ من الآية: ٤٦ من سورة يس وينتهي عند قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ من الآية: ٢٢ من سورة الزمر وعدد أوراقه خمس وأربعون ورقة.
والجزء الخامس والعشرون: يبدأ من قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيْرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ من الآية: ١٢ من سورة الحجرات وينتهي عند قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيْعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾ الآية: ٦ من سورة المجادلة وعدد أوراقه ست وخمسون ومائة ورقة.
стр. 87
والجزء السادس والعشرون: يبدأ من أول سورة المعارج من قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ وينتهي عند قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخنس﴾ الآية: ١٥ من سورة التكوير وعدد أوراقه ثلاث وثلاثون ومائة ورقة.
والجزء السابع والعشرون: مفقود.
وأما الجزء الثامن والعشرون: فيبدأ من سورة الانفطار وينتهي عند آخر سورة المسد وعدد أوراقه ثلاث وخمسون ورقة.
والجزءان التاسع والعشرون والثلاثون: مفقودان.
وأغلب أجزاء هذه النسخة بها ثقوب تفوت الانتفاع بها على الوجه المطلوب.
لكني لما ذهبت لتصوير الجزء المراد تحقيقه "الخامس عشر" والذي فيه تفسير سورة يوسف وجدت أن بعضه قد فقد، والموجود من تفسير قوله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ إلى نهاية السورة.
ورمزت لهذه النسخة بـ"د"، وهي النسخة التي اعتمدت عليها في مقابلة الأصل.
والذي اخترته في وصف النسخة الأولى يكاد ينطبق على هذه النسخة.
النسخة الثالثة:
وأما النسخة الثالثة: فهي موجودة في دار الكتب المصرية برقم ٥١٧ تفسير مقاسها ٣٠× ٢٠ سم وقد كتبت بخط واضح قديم في سبعة مجلدات، لكنها غير مرتبة مثل النسخة الأولى.
فالجزء الأول: يبدأ من قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم وينتهي عند قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا خَلِدُونَ﴾ من الآية: ٨١ من سورة البقرة وعدد الأوراق اثنتان
стр. 88
وأربعون بعد المئتين، والمحفوظة بدار الكتب القومية حسب ما كتب عليها، وهذا الجزء الذي أحالني عليه المصنف-﵀ -في الحروف المقطعة عندما قال: وقد تقدم القول فيه (١).
والجزء الثاني: بترقيم التجليد في الداخل "السابع" يبدأ من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ من الآية: ٨٠ من سورة النساء وينتهي عند قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيْهَا قَوْمًا﴾ من الآية: ٢٢ من سورة المائدة، وعدد أوراقه خمس وأربعون بعد المائتين.
والجزء الثالث: يبدأ من أول سورة الإسراء إلى آخر سورة الكهف مع نقصان بعض الآيات في الأول والآخر، وعدد أوراقه واحدة وثلاثون بعد المائتين.
والجزء الرابع: يبدأ من أول سورة مريم وينتهي عند قوله تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ﴾ من الآية: ٧٨ من سورة الأنبياء وعدد أوراقه خمس وعشرون بعد المائتين.
والجزء الخامس: يبدأ من قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ من الآية: ٦٧ من سورة القصص وينتهي عند قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيْحًا﴾ من الآية: ٥١ من سورة الروم وعدد أوراقه ثلاث عشرة ومائة ورقة.
والجزء السادس: يبدأ من قوله تعالى: ﴿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ﴾ من الآية: ٥٦ من سورة الأنبياء وينتهي عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطفالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ﴾ من الآية: ٥٩ من سورة النور وعدد الأوراق خمس وثمانون بعد المائتين.
стр. 89
والأجزاء السابع والثامن والتاسع والعاشر: مفقودة.
وأما الجزء الحادي عشر: فيبدأ من قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ﴾ من الآية: ١٩٩ من سورة الأعراف وينتهي عند قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ من الآية: ٧٤ من سورة التوبة وعدد الأوراق تسع وعشرون بعد المائتين.
النسخة الرابعة:
وأما النسخة الرابعة: فهي موجودة في دار الكتب المصرية برقم ٧٣٧ تفسير ومقاسها ٣٠×٢٠ سم مكتوبة بخط واضح قديم، وهي غير مكتملة أيضا والموجود منها، مجلدان فقط.
أما المجلد الأول: فيبدأ من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من الآية: ١٧٨ من سورة آل عمران، وينتهي عند قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ من الآية: ٧٩ من سورة النساء وعدد الأوراق سبع وأربعون بعد المائتين.
والمجلد الثاني: غير منتظم يبدأ من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ من الآية: ٤٦ من سورة الإسراء وينتهي عند قوله تعالى: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ من الآية: ٥ من سورة المجادلة وعدد الأوراق إحدى وثمانون بعد المائتين.
وهذه النسخ الأربع يكمل بعضها بعضاً نظرا لوجود النقص في بعض النسخ. لكنني لم أتمكن من الوقوف على النسختين الثالثة والرابعة (١).
стр. 90
صور من نسخ المخطوطات
стр. 91
شكل رقم (٢)
стр. 92
شكل رقم (٣)
стр. 93
شكل رقم (٤)
стр. 94
شكل رقم (٥)
стр. 95
شكل رقم (٦)
стр. 96
شكل رقم (٧)
стр. 97
شكل رقم (٨)
стр. 98
شكل رقم (٩)
стр. 99
شكل رقم (١٠)
стр. 100
شكل رقم (١١)
стр. 101
شكل رقم (١٢)
стр. 102
شكل رقم (١٣)
стр. 103
القسم الثاني
التحقيق
ويبد أمن أول سورة يوسف-﵇ من قوله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (١) وينتهي بنهاية السورة عند قوله تعالى:: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٢) وعدد لوحاته مئة واثنتان وثلاثون (١٣٢) لوحة.
قولُهُ :
﴿الر﴾ قد تقدم القول فيه (١)،
روي عن ابن عباس أنه
стр. 107
قال: (أنا أرى) (١).
وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣) إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)﴾
﴿تِلْكَ﴾ رفع على إضمار مبتدأ أي: هذه الآيات (٢)، تلك الآيات التي وعدتم بها (٣)، والفرق بين هذه وتلك: أن هذه لما تدانى وتلك لما تراخى (٤)، والإشارة بـ ﴿تِلْكَ﴾ إلى ما تقدم من ذكر
стр. 108
السورة في ﴿الر﴾ (١) كأنه قيل: سورة يوسف تلك آيات الكتاب المبين, وعلى هذا: تكون تلك آيات الكتاب المبين, جملة مفسرة لألف لام راء هذه الآيات، تلك الآيات, وقيل: إلى ما يأتي من ذكرها على التوقع لها، آيات الكتاب خبر ﴿تِلْكَ﴾ , و ﴿الْكِتَابِ﴾ خفض بإضافة ﴿آَيَاتُ﴾ إليه, و ﴿المُبِينِ﴾ نعت لـ ﴿الْكِتَابِ﴾ (٢)،
و ﴿الْمُبِينِ﴾ بمعنى المبيّن, ﴿قُرْآَنًا﴾ نصب بـ ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ , والهاء عائدة على ﴿الْكِتَابِ﴾ , ويجوز أن تكون عائدة على خبر يوسف, وهو الأشبه بالمعنى, لأن اليهود سألوا عن خبر يوسف و ﴿قُرْآَنًا﴾ نصب على الحال (٣) أي: مجموعا (٤) , و ﴿عَرَبِيًّا﴾ نعت لـ ﴿قُرْآَنًا﴾ , ﴿نَحْنُ﴾ مبتدأ (٥)، وهي علامة المضمر المرفوع, يخبر بها الجبار عن نفسه, والجماعة وهي مبنية, وضمتها لالتقاء الساكنين, واختيرت الضمة لأن من علامة المجموع
стр. 109
الواو, والضمة من الواو (١)، وقيل الأصل: نحن, نقلت ضمة الحاء إلى النون (٢) , ﴿نَقُصُّ﴾ خبر ﴿نَحْنُ﴾ , ﴿عليك﴾ متعلق بـ ﴿نَقُصُّ﴾، ﴿أَحْسَنَ الْقَصَص﴾ مصدر, تقديره: قصصا أحسن القصص (٣)،
﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ , ﴿بِمَا﴾ متعلق بـ ﴿نَقُصُّ﴾ , وما بمعنى الذي, وإن شئت جعلتها وأوحينا بمعنى المصدر أي: بوحينا, ﴿إِلَيْكَ﴾ متعلق بـ ﴿أَوْحَيْنَا﴾ , ﴿هَذَا الْقُرْآَنَ﴾ , ﴿هَذَا﴾ نصب بـ ﴿أوْحَيْنَا﴾ , و ﴿الْقُرْآَنَ﴾ نعت لـ ﴿هَذَا﴾ (٤)، ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِين﴾ , ﴿إِنْ﴾ بمعنى ما, على تقدير: وإن كنت من قبله إلا غافلا (٥) , ويجوز أن تكون إن
стр. 110
شرطا (١) أي: إن كنت من الغافلين عن قصة يوسف وإخوته (٢)،
حتى أتيناك بها ودللناك عليها, ولم تكن تهتدي لها, ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ﴾ , ﴿إِذْ﴾ ظرف العامل فيه اذكر, ويجوز أن يكون العامل ﴿نَقُصُّ﴾ أي: نقص عليك, ﴿إِذْ قَالَ﴾ ﴿لِأَبِيهِ﴾ متعلق بـ ... ﴿قَالَ﴾ , ﴿يَا أَبَتِ﴾ (٣) بكسر التاء على تقدير: ياء النفس (٤)، وحذفها: للِاجْتِزَاءِ بالكسرة منها (٥)، وإدخال تاء التأنيث على الأب فإنما تدخل في النداء لا غير لأنه موضع تعبير, كما سمي المذكر بالمؤنث, كعين ونفس, يراد بها الرجل وكما قالوا: غلام يَفَعةٌ ورجل يَفَعةٌ (٦) , ومن قال يا أبتَ بالفتح: قلب الياء ألفا وحذفها وبقي الفتحة دالة عليها, والوقف في الكلام بالهاء، وهي في المصحف بالتاء, ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ , ﴿إِنِّي﴾ مستأنف، و ﴿أَحَدَ عَشَرَ﴾ في موضع نصب بـ ﴿رَأَيْتُ﴾ , إلا أنه مبني (٧)،
و ﴿كَوْكَبًا﴾