← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1416

تحرير علوم الحديث

عبد الله الجديع

Полный текст (1 074 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

بعضها مطروح منكر، يجب على المشتغل بهذا الفن أن يلاحظ ذلك، لئلا ينزل الجرح فيهم منزلة واحدة، فيعتبر بكل حديثهم، أو يترك كل حديثهم. مثل (أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن)، قال علي بن المديني: " كان شيخاً ضعيفاً ضعيفاً، وكان يحدث عن محمد بن قيس ويحدث عن محمد بن كعب بأحاديث صالحة، وكان يحدث عن المقبري وعن نافع بأحاديث منكرة " (١). وقال عمرو بن علي الفلاس: " ضعيف، ما روى عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب ومشايخه، فهو صالح. وما روى عن المقبري وهشام بن عروة ونافع وابن المنكدر، فهي رديئة لا تكتب " (٢). الأصل الخامس: الكتب المؤلفة في الضعفاء. اعتنى أئمة الحديث بتمييز المجروحين من الرواة، واختصهم طائفة كثيرة بالتصنيف، كالبخاري والجوزجاني والنسائي والعقيلي وابن عدي وابن حبان والدارقطني، ممن وصلتنا كتبهم، وفي المتأخرين: ابن الجوزي، والذهبي، وابن حجر العسقلاني، وغيرهم. وهي مصنفات تمثل مرجعية ضرورية لمعرفة هذا الصنف من الرواة. فأما كتب البخاري والجوزجاني والنسائي والدارقطني فمختصرة. وكان أبو حاتم الرازي قد قال في عدد من الرواة ذكرهم البخاري في " الضعفاء ": " يحول "، ولا يوجد ذلك في كتاب البخاري الذي بين أيدينا، والعلة: أن الذي وصلنا للبخاري إنما هو " الضعفاء الصغير "، وله " الكبير "، والظاهر أنه محل تلك الأسماء المنتقدة من قبل أبي حاتم، وكذلك ابن عدي عن البخاري من الجرح ما لا يوجد في هذا " الصغير ".

стр. 457

وأما كتاب الجوزجاني فهو معروف بـ (أحوال الرجال)، وقد اتهم بالتحيز لأهل الشام، والخصومة لأهل العراق، لذلك طعن في هذا الكتاب على جماعة من ثقات الكوفيين وأئمتهم، كما بينته في (صفة الناقد). وكتاب العقيلي كتاب نافع جداً، يذكر الراوي ويعتني بالنقل لألفاظ الجرح فيه عمن تقدمه كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري، كما يجرح من جهة نفسه، ويسوق من منكرات الراوي ما يستدل به لضعفه، لكن أخذ عليه إيراد بعض الثقات فيه، مما يوجب التحوط عند الأخذ منه. أما كتاب ابن عدي " الكامل في ضعفاء الرجال "، فهو قرة عين لكل معتن بهذا الفن، رسم فيه للنقد طريق السلف فأتى به ظاهر اً بيناً في أحسن صورة، وكاد أن تكون كل ترجمة من تراجمه بمنزلة مثل تطبيقي في نقد الرواة، يحتذيه من قصد أن يفهم منهج القوم. وقال منهجه في جمع الضعفاء: " ذاكر في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف، ومن اختلف فيهم: فجرحه البعض، وعدله البعض الآخر، ومرجح قول أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة، فلعل من قبح أمره أو حسنه تحامل عليه أو مال إليه، وذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف " (١). وضمن كتابه هذا ما جاوز ألفين ومئتي ترجمة. وفي كتابه طائفة كبيرة من الثقات المتقنين، ذكرهم فيه لأن بعض من سبقه ذكرهم بالضعف، فحرر القول، وذب عنهم، فليس ذكره لأحدهم في هذا الكتاب بمنقص من قدر المذكور، بل هو رافع لشأنه؛ لأنه إنما أورده للدفاع منه. مع أنه ربما وجد الحرج من ذكر الثقة الحافظ في هذا الكتاب، فتراه

стр. 458

يقول مثلاً في ترجمة (أحمد بن صالح المصري): " لولا أني شرطت في كتابي هذا أن أذكر فيه كل من تكلم فيه متكلم، لكنت أجل أحمد بن صالح أن أذكره " (١). وذكر الحافظ (أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة)، وقال: " ولم أجد بداً من ذكره؛ لأني شرطت في أول كتابي هذا أن أذكر فيه كل من تلكم فيه متكلم ولا أحابي، ولولا ذاك لم أذكره؛ للذي كان فيه من الفضل والمعرفة " (٢). لكن أخذ على ابن عدي في كتابه أمور: أولها: ذكر رواة ثقات لم يذكرهم بطعن لا عن متقدم ولا عن نفسه. مثل (ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جميع) (٣)، قال الذهبي: " ذكره ابن عدي في الكامل، ولكن ما غمزه بكلمة، وساق له حديثاً واحداً محفوظ المتن. (٤) و (حازم بن إبراهيم البجلي)، ساق له أحاديث، ولم يذكر فيه مطعناً عن أحد، ولم يجرحه بشيء، بل قال: " أرجو أنه لا بأس به " (٥). وكان الذهبي يتعقبه بمثل ذلك، وذلك في الجملة في شيء يسير. ثانياً: ذكره الراوي الثقة بسبب كلمة لمتقدم، أجراها على معنى القدح فيه وليس الأمر كما فهم ابن عدي. وهذا نادر، مثاله (حنظلة بن أبي سفيان الجمحي)، ذكره من أجل

стр. 459

كلمة نقلها عن علي بن المديني، وقيل له: كيف رواية حنظلة عن سالم؟ فقال: " رواية حنظلة عن سالم واد، ورواية موسى بن عقبة واد آخر، وأحاديث الزهري عن سالم كأنها أحاديث نافع "، فقال رجل: يدل على أن حديث سالم كثير، قال: " أجل " (١). فتعقبه الذهبي بقوله: " هذا القول من ابن المديني لا يدل على غمز في حنظلة بوجه، بل هو دال على جلالته، وأنه نظير موسى وابن شهاب في حديثه عن سالم " (٢). ثالثا: ربما وقع في " الكامل " كذلك ذكر الراوي ألصقت به بعض المنكرات، والنكارة فيها من جهة غيره في الإسناد، ولا يذكر ابن عدي الطعن في ذلك الراوي عن أحد تقدمه، والأصل أن لا يورد ذلك الراوي من أجل تلك المنكرات التي هي من جهة غيره، بل ينبغي أن يسوقها في ترجمة من أتى بها من المجروحين. وهذا مثل (الوليد بن عطاء بن الأغر)، فإنه ذكر في ترجمة حديثاً منكراً البلية فيه من الراوي عنه بإقرار ابن عدي نفسه، ولم يعبه بشيء (٣). رابعاً: استدراك تراجم عديدة لم يذكرها، وهي من شرط كتابه. لكنه معذور في ذلك، فهو إنما ذكر ما بلغه علمه ممن تكلم فيه. ومن قارن بما استدركه الذهبي في " الميزان " ثم من جاء بعده كالعراقي وابن حجر من أسامي من تكلم فيه ممن يندرج تحت شرط ابن عدي وجد من ذلك عدداً كبيراً. وكتاب ابن الجوزي " الضعفاء والمتروكون "، لا يعتمد عليه، لما فيه

стр. 460

من تخاليط كثيرة، وخطأ في حكاية النقل عن الأئمة، واختصار مخل لعباراتهم. وللذهبي " المغني في الضعفاء "، فيه فوائد كثيرة، لكن الذهبي ربما أختصر العبارة وتصرف فيها فأخل. وفي " الميزان " بعض الشبه من هذا، ومما يؤخذ عليه فيه أنه يقول في عدد من الرواة: " لا يعرف "، وهذا إذا لم يسبق إليه، فربما كان مستنده فيه ما قاله ابن حجر عائباً ذلك منه: " إذا لم يجد المزي قد ذكر للرجل إلا راوياً واحداً جعله مجهولاً، وليس هذا بمطرد " (١). أما تتمة ابن حجر " لسان الميزان " فمليئة بالفائدة. وفي الجملة: يجب أن تحتاط وتحقق في الأخذ من هذه الكتب، إذ ليس بمجرد ذكر الراوي فيها تسليم للقدح فيه، كما سأذكره في فصل (اختلاف الجرح والتعديل). الأصل السادس: يطلب نقد رواة الآثار كما يطلب نقد رواة الحديث. على هذا رأينا أئمة هذا الشأن، لا يفرقون في تحقيق أهلية الراوي بين من يروي الحديث عن النبي ﷺ ومن يروي الآثار عن الصحابة والتابعين. لكن ليس هذا على معنى المساواة في قدر التشديد بين الصورتين، فإنهم إذا كانوا يفرقون فيما يرويه الراوي عن النبي ﷺ في الأحكام وما يرويه في الرقائق، فتفريقهم بين ما يروى عن النبي ﷺ وما يروى عن غيره أولى بالاعتبار. وإنما المقصود أنهم يخضعون الجميع للنقد، ولا يستسهلون نسبة رأي إلى صحابي أو عالم بمجرد أن وجد منسوباً إليه، بل كانوا يحققون إسناده.

стр. 461

فهذا مثلاً (بزيع أبو خازم الكوفي) صاحب الضحاك بن مزاحم، ضعفوه، وقال ابن عدي: " لا يعرف في الرواة، إلا في روايته عن الضحاك بن مزاحم بحروف في القرآن، ولا أعرف له شيئاً من المسند، وإنما أنكروا عليه ما يحكي عن الضحاك في التفسير، فإنه يعرف عن الضحاك بتفسير لا يأتي به غيره، ولا أعرف له مسنداً " (١). * * *

стр. 462

الفصل الرابع تفسير الجهالة

стр. 463

المبحث الأول: من هو الراوي المجهول ؟ عرف الخطيب (المجهول) بقوله: " المجهول عند أصحاب الحديث هو: كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد عنه " (١). قلت: وفي هذا نظر، فإنا وجدنا العدالة أثبتها أهل الشأن لرواة لم يشتهروا بالعلم، ولم يعرفوا إلا من جهة راو واحد عن أحدهم. والتحقيق أن الجهالة باعتبار مقابلتها في هذا العلم للعدالة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: جهالة عين ولها صورتان: الأولى: كون الراوي لا يسمى، كأن يأتي في الإسناد: (عن رجل). والثانية: أن يسمى، لكن لم يعرف عنه سوى اسمه من جهة تلميذ واحد روى عنه لا يروي عنه غيره، ولم يعرف ذلك التلميذ بالتحري فيمن يروي عنهم، ولا يدري أحد من أهل الحديث من يكون ذلك الراوي.

стр. 464

ويطلق على هذا النوع من الرواة وصف: (مجهول)، و: (لا يعرف)، و: (لا يدرى من هو)، و: (نكرة). وهذا الصنف من الرواة يوجد عن أحدهم في العادة الحديث والحديثان والشيء اليسير. وهل يدخل في هذه الصورة الصحابة؟ قال الحاكم: " المحدث إذا لم يعرف شخصه، لم يكن له أن يروى عنه بإجماع الأمة " (١). قلت: وهذا بعمومه يتناول الصحابة، وللحاكم قول أبين من هذا ذكرته في الكلام على جهالة الصحابي في (تفسير التعديل)، وبينت هناك أن الصحابي مستثنى مما يطلب لإثبات العدالة في غيره، وكل ما هو مطلوب لقبول حديثه صحبته، ولو لم يسم. القسم الثاني: جهالة حال ولها صورتان: الأولى: كون الراوي معروفاً برواية أكثر من واحد عنه. والثانية: روى عنه واحد، لكن انضمت إليه قرينة زادت من قدر العلم به، كمجيء ذكره في خبر لا في إسناد، أو أن يكون العلم به وبحديثه جاءنا من رواية ثقة عنه لم يعرف بالرواية عن المجروحين، كإبراهيم النخعي، وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح. لكنه مع العلم بوجوده وارتفاع جهالة عينه فإنه لم تثبت أهليته في الحديث.

стр. 465

نعم، تثبت له العدالة الدينية بذلك على ما تقدم في (التعديل). ويطلق على هذا النوع من الرواة وصف: (مجهول الحال)، وربما أطلق بعض علماء الجرح والتعديل وصف: (مجهول) ويعنون هذا المعنى، كما يقع من أبي حاتم الرازي. ويوصف هذا أيضاً بـ (المستور). وزوال الراوي بجهالة الحال إنما يكون باختبار حديثه وتبين حفظه وإتقانه بذلك، وهو الطريق الذي سلكه أئمة الحديث للحكم على الرواة، فإن ثبت حفظه فهو ثقة أو صدوق، وإن تبين سوء حفظه نزل على ما يناسبه من الأصاف. وقد لا يتهيأ للناقد تبين حال الراوي إذا كان لم يرو إلا القليل من الحديث، فيثبت له الوصف بالجهالة الموجبة لرد حديثه، حتى تندفع عنه شبهة الضعف بالمتابعة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: سألته عن عطاء العطار؟ فقال: " روى عنه حماد بن سلمة، وهشام بن حسان " فقلت: كيف حديثه؟ فقال: " كم روى؟! شيئاً يسيراً " (١). وقال ابن عدي في (عمران بن عبد الله البصري): " غير معروف، وأنكر عليه البخاري الحديث الواحد في التسبيح، وإذا كان الرجل غير معروف بالروايات؛ فإنه يقع في حديثه المناكير " (٢). وقال البخاري في (قيس أبي عمارة الفارسي): " فيه نظر " (٣)، فقال ابن

стр. 466

عدي: " هذا الذي أشار إليه البخاري إنما هو حديث واحد، وليس الذي يبين من الضعف في الرجل وصدقه إذا كان له حديث واحد " (١). وقال ابن عدي في (سلم العلوي): " قليل الحديث جداً، ولا أعلم له جميع ما يروي إلا دون خمسة أو فوقها قليلاً، وبهذا المقدار لا يعتبر فيه حديثه أنه صدوق أو ضعيف، ولا سيما إذا لم يكن في مقدار ما يروي متن منكر " (٢). * * *

стр. 467

المبحث الثاني: جهالة الراوي سبب لرد حديثه الجهالة سبب لرد حديث الراوي، ما لم تثبت استقامة حديثه ذلك. وهذا قديم عند أهل العلم أنهم لا يحتجون بحديث المجهول. قال عبد الله بن عون: " لا نكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفاً بالطلب " (١). وقال الشافعي: " لا نقبل خبر من جهلناه، وكذلك لا نقبل خبر من لم نعرفه بالصدق وعمل الخير " (٢). وقال: " من حدث عن كذاب لم يبرأ من الكذب، ولا يقبل الخبر إلا ممن عرف بالاستئهال لأن يقبل خبره، ولم يكلف الله أحداً أن يأخذ دينه عمن لا يعرف " (٣).

стр. 468

وقال: " كان ابن سيرين والنخعي وغير واحد من التابعين يذهب هذا المذهب، في أن لا يقبل إلا عمن عرف، وما لقيت ولا علمت أحداً من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب " (١). وقال البيهقي: " لا يجوز الاحتجاج بأخبار المجهولين " (٢). وقال الذهبي: " لا حجة فيمن ليس بمعروف العدالة، ولا انتفت عنه الجهالة " (٣). وقال ابن رجب: " ظاهر كلام الإمام أحمد أن خبر مجهول الحال لا يصح ولا يحتج به " (٤). قلت: وقد جرح الأئمة بالجهالة، وردوا بها الكثير من الحديث. فمن أمثلته (هبيرة بن يريم الشيباني)، تابعي تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، قال ابن أبي حاتم الرازي: سألت أبي عنه قلت: يحتج بحديثه؟ قال: " لا، هو شيبة بالمجهولين " (٥). وهذا ابن عدي أدخل في المجروحين جماعة من المجهولين كانت حجته تعود تارة إلى نكارة حديثهم، وتارة إلى قلة الرواية بحيث لا يتبين من مقدارها استقامة ما رووا، فمن كلامه: قوله في (إبراهيم بن عبد السلام المخزومي): " ليس بمعروف، حدث بالمناكير، وعندي أنه يسرق الحديث " (٦).

стр. 469

وقوله في (إبراهيم بن هانئ) شيخ لبقية بن الوليد: " ليس بالمعروف، يحدث عنه بقية، ويحدث إبراهيم هذا عن ابن جريج بالبواطيل " (١). وقوله في (إبراهيم بن عبد الرحمن الخوارزمي): " ليس بمعروف، وأحاديثه عن كل من روى عنه ليست بمستقيمة " (٢). وقوله في (بشير بن زياد الخراساني): " غير مشهور، في حديثه بعض النكرة " وقال: " ليس بالمعروف، إلا أنه يروي عن المعروفين ما لا يتابعه أحد عليه، ولم أجد أحداً يروي عنه غير إسماعيل بن عبد الله بن زرارة " (٣). وقوله في (بكر بن يزيد المدني): " ليس بمعروف، ولا أعلم يروي عنه غير القعنبي (٤)، وهو مجهول من أهل المدينة، والقعنبي أصله من المدينة سكن البصرة، ويروي عن قوم من أهل المدينة غير معروفين، لا يروي عنهم غيره " (٥). وقال مثل هذا في (بهلول بن راشد) (٦)، و (سليمان بن أبي خالد البزار) (٧)، و (سليط بن مسلم) (٨) , و (عبد الله بن سليمان) (٩)، وهؤلاء جميعاً روى عنهم القعنبي. وقوله في (تمام بن بزيع السعدي): " ليس بالمعروف، ولا يحدث عنه من البصريين غير محمد بن أبي بكر المقدمي، وهو قليل الحديث " (١٠).

стр. 470

وقوله في (الحسن بن عبد الله الثقفي): " ليس بمعروف، منكر الحديث "، وقال بعد أن ذكر له حديثين: " وهذان الحديثان بهذا الإسناد منكران، ولا أعلم أنّ للحسن بن عبد الله الثقفي غيرهما، وإن كان للحسن رواية غير ما ذكرته يكون مثل ما ذكرته في الإنكار " (١). وقوله في (محمد بن عباد بن سعد) شيخ لمعن بن عيسى: " ليس بالمعروف، ومعن يحدث عن قوم ٍ من أهل المدينة ليسوا هم بمعروفين " (٢). وكذلك صنع العقيلي، فمن كلامه في جماعة من المجهولين: قوله في (إياس بن أبي إياس): " مجهول، حديثه غير محفوظ " (٣). وقوله في (إبراهيم بن زكريا الواسطي): " مجهول، وحديثه خطأ " (٤). وقوله في (إبراهيم بن عبد الرحمن الجبلي): " ليس بمعروف في النقل، والحديث غير محفوظ " (٥). وقوله في (بلهط بن عباد): " مجهول في الرواية، حديثه غير محفوظ، ولا يتابع عليه " (٦). وقوله في (الحسن بن علي الهمداني): " مجهول، لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به " (٧). وهكذا رأيت من صنيع ابن حبان، لكن على خطته فيمن لم يرو عنه إلا مجروح، فمن كلامه: قوله في (عبد الله بن أبي ليلى الأنصاري)، وذكر له أثراً عن علي بن

стр. 471

أبي طالب: " من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة ": " هذا شيء لا أصل له عن علي، .. وابن أبي ليلى هذا رجل مجهول، ما أعلم له شيئاً يرويه عن علي غير هذا الحرف المنكر الذي يشهد إجماع المسلمين قاطبة ببطلانه .. " (١). وقوله في (عبد الله بن زياد سليم القرشي): " شيخ مجهول، يروي عن عكرمة، روى عنه بقية بن الوليد، لست أحفظ له راوياً غير بقية " وذكر له من تفرده ما لا يحتمل (٢). وقوله في رجل يقال له: (أبو زيد): " يروي عن ابن مسعود ما لم يتابع عليه، ليس يدري من هو، لا يعرف أبوه ولا بلده، والإنسان إذا كان بهذا النعت ثم لم يرو إلا خبراً واحداً خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس والنظر والرأي يستحق مجانبته فيها، ولا يحتج به "، وذكر له حديثاً أن النبي ﷺ توضأ بالنبيذ (٣). وكذلك الشأن عند الدارقطني، فجرح جماعة بقوله في أحدهم: " مجهول يترك " أو " مجهول متروك ". قال ذلك في: إسحاق بن عمر، يروي عن عائشة (٤)، وفي: علي بن أبي فاطمة، يحدث عن يونس بن بكير (٥)، وفي: عمرو بن أبي نعيمة المعافري (٦)، وحابس اليماني، يروي عن أبي بكر الصديق (٧) وفي:

стр. 472

يزيد بن زيد مولى أبي أسيد البدري (١)، وفي: أبي مريم الثقفي، يروي عن عمار بن ياسر (٢). وهذا الذي ذكرت يوضح منهجاً مشتركاً عند هؤلاء الأئمة، هو: أن الراوي يكون مجهولاً ويأتي بالحديث بما لا يعرف وجهه إلا من طريقه، ولكون الشبهة في ضعفه قد قويت من جهة ما تفرد به إسناداً أو متناً أو كليهما، فقد صار في عداد المجروحين. ولا يلحق بالثقات إلا من ثبت تحديثه بالمحفوظ من الحديث دون غيره من أولئك المجهولين. * * *

стр. 473

المبحث الثالث: أصول في الراوي المجهول الأصل الأول: مجاهيل التابعين أرفع ممن بعدهم لندرة الكذب يومئذ. هذا الأصل بالنظر إلى ندرة ما ينكر من أحاديث من أحاديث تلك الطبقة، على أن هذا لا يدل على قبول حديث من كان كذلك منهم، إنما المقصود تفاوت أثر النعت بالجهالة فيما بينهم وبين من بعدهم. قال عروة بن الزبير، وهو معدود في الطبقة الثانية من التابعين: " إني لأسمع الحديث فأستحسنه، فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، أسمعه من الرجل لا أثق به قد حدثه عمن أثق به، وأسمعه من الرجل أثق به حدثه عمن لا أثق به " (١). قال ابن عبد البر: " في خبر عروة هذا دليل على أن ذلك الزمان كان يحدث فيه الثقة وغير الثقة " (٢). وهكذا جاء عن غير واحد من التابعين أنهم لم يكونوا يقبلون الحديث إلا عمن ثبت عندهم أنه ثقة.

стр. 474

قال الشافعي: " وما زال أهل الحديث في القديم والحديث يثبتون، فلا يقبلون الرواية التي يحتجون بها ويحلون بها ويحرمون بها إلا عمن أمنوا " (١). لكن لو قارنت بين مجاهيل التابعين والمجاهيل بعدهم، وجدت أكثر من بقي له نعت الجهالة فيمن بعدهم قد روي عنه من الحديث ما عدت الآفة فيه منه، كشيوخ بقية بن الوليد وغيره ممن كانوا يروون عن المجهولين الأحاديث المنكرة. سئل أبو حاتم الرازي عن حديث رواه بقية بن الوليد، عن أبي سفيان الأنماري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب عن عثمان، عن النبي صلى الله وسلم توضأ وخلل لحيته؟ فقال أبو حاتم: " هذا حديث موضوع، وأبو سفيان الأنماري مجهول " (٢). قلت: الأنماري هذا من طبقة أتباع التابعين، أتى بهذا الإسناد النظيف الذي لا يعرف عن غيره، فلظهور نكارة الإسناد والجزم بكونه باطلاً أن يروي به هذا الحديث، حمل هذا المجهول تبعته. الأصل الثاني: المجهولات من النساء. يقل في النساء من روين الحديث ويقل فيمن رواه منهن من عرفن، ومن عرفن فقد عرفن بالثقة، وندر في النساء من جرحت بسبب من أسباب الجرح المتقدمة، لكن أكثرهن مجهولات. وأكثر من ذكرن بالرواية منهن كن من الطبقات المتقدمة، من الصحابيات ومن قرب من عهدهن.

стр. 475

ولعل ما ذكرت من غلبة الجهالة على النساء أنهم لم يكونوا يرغبون في الرواية عنهن؛ لأنها رواية عن المجهولات. قال أبو هاشم الرماني: " كانوا يكرهون الرواية عن النساء، إلا عن أزواج النبي ﷺ " (١). وقال شعبة بن الحجاج: " كنت إذا أتيت الكوفة يسألني الأعمش عن حديث قتادة، فقلت له يوماً: حدثنا قتادة عن معاذة، قال: عن امرأة؟! اغرب، اغرب! " (٢). وقال أبو الحسن ابن القطان: " أحاديث النساء متقاة محذور منها قديماً من أئمة هذا الشأن، إلا المعلومات منهن الثقات، فأما هؤلاء الخاملات القليلات العلم، اللاتي إنما اتفق لهن أن روين أحاديث آبائهن أو أمهاتهن أو إخوانهن أو أخواتهن أو أقربائهن بالجملة .. فإن الغالب في هؤلاء أنهن من المستورات كمساتير الرجال، فأما مثل عمرة بنت عبد الرحمن وعائشة بنت طلحة وصفية بنت شيبة وأشباههن من ثقاتهن، فلا ريب في وجوب قبل روايتهن " (٣). وعقد الذهبي في أواخر كتابه " ميزان الاعتدال " فصلاً قال فيه: " فصل في النسوة المجهولات، وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها " (٤). قلت: وهذا يدل على خفة تأثير ذلك في حديثهن.

стр. 476

الأصل الثالث: قول الراوي: (حدثني الثقة) أو: (حدثني من لا أتهم) ولا يسمي ذلك الشيخ، فهل يعتد بهذا التعديل؟ عدم تسمية الراوي، أو عدم ذكر ما يتميز به شخصه، فيمن دون الصحابة من الرواة، لا يرفع من أمره شيئاً أن يقول الراوي عنه: (حدثني الثقة) أو: (حدثني من لا أتهم)، حتى وإن كان ذلك الراوي معدوداً فيمن يميز النقلة. وذلك أنا نعلم أن النقاد يختلفون في النقلة، فربما لو سمى ذلك الراوي شيخه لكن مجروحاً بقادح عند غيره من أئمة الحديث. قال العلائي: " والذي عليه أكثر المحققين: أنه لا يكتفى بقول الراوي: حدثني الثقة، من غير ذكر اسمه، فإنه إذا صرح باسمه وعرفناه زال ذلك الاحتمال إذا لم يظهر فيه جرح بعد البحث " (١). بل إن عدوله عن تسمية شبهة في أنه ربما علم أنه لو سماه لرد أهل العلم روايته. ومن أمثلة قول الناقد: قول الشافعي: " أخبرنا الثقة عن فلان " ويسمي شيخ ذلك الثقة عنده. فالشافعي ممن له دراية بالنقلة، لكنا لا نقبل منه قوله في شيخه المبهم: " الثقة " دون أن يسميه، فإنه روى عن بعض الشيوخ المجروحين، ومن أبرزهم إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك عند سائر كبار النقاد، ومعروف أن الشافعي كان يوثقه. أما ما جاء عن بعض أهل العلم في تعيين المراد ببعض من أرادهم الشافعي بذلك، فذلك مما لا يمكن القطع به، بل الظاهر أنه أجري على مجرد الاحتمال.

стр. 477

وذلك مثل ما حكى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: " جميع ما حدث به الشافعي في كتابه فقال: حدثني الثقة، أو: أخبرني الثقة، فهو أبي " (١). فهذا حصر غير دقيق، بل حدث الشافعي عن الثقة عنده عن جماعة من الرواة لم يدركهم أحمد بن حنبل، مثل: عطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وابن شهاب الزهري، وحميد الطويل ويحيى بن أبي كثير ويونس بن عبيد، وأيوب السختياني، وهشام بن عروة، وسفيان الثوري، وغيرهم. نعم، حدث عن الثقة عنده عن جرير بن عبد الحميد، وإسماعيل بن علية، وهذان من شيوخ أحمد. وحاول بعض أهل العلم أن يبسط ذلك، فذكر أن قول الشافعي: " عن الثقة عن الليث بن سعد " هو يحيى بن حسان، و " عن الثقة عن أسامة بن زيد " هو إبراهيم بن أبي يحيى، و " عن الثقة عن حميد الطويل " هو إسماعيل بن علية، و " عن الثقة عن معمر " هو مطرف بن مازن، و " عن الثقة عن الوليد بن كثير " هو أبو أسامة حماد بن أسامة، و " عن الثقة عن الزهري " هو سفيان بن عيينة (٢). وهذا إضافة إلى كونه لم يستغرق كل من قاله فيه الشافعي: " عن الثقة "، فهو مقول بالظن، ويبدو أن مستنده يرجع إلى تفقده من عرف بالرواية عن ذلك الشيخ ممن أدركهم الشافعي وأخذ عنهم، وهذا لا يصح أن يكون مقياساً لتعيين هؤلاء. ثم رأيت أن فيهم من هو ثقة كابن علية وأبي أسامة، وفيهم من هو مجروح كابن أبي يحيى ومطرف بن مازن.

стр. 478

فالصواب من القول: أن هذه العبارة من الشافعي لا ترتفع من شأن ذلك الراوي، بل أمره باق على الجهالة، وكأن قوله: " أخبرنا الثقة " بمنزلة قوله: " أخبرنا رجل ". ومالك بن أنس أعرف بالحديث ورجاله من الشافعي، واستعمل هذه الصيغة في مواضع من " الموطأ "، وكذلك اجتهد بعض العلماء لتمييز المراد (١)، وليس في ذلك شيء يقطع به، إلا أن يراد الحديث ذاته من طريق أخرى صحيحة إلى مالك يصرح فيها باسم ذلك المبهم. ومن أمثلة قول الراوي الثقة الذي لا يعد فيمن يعتمد قوله في الرجال: قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي: " حدثني من لا أتهم "، فإنه جاء بأخبار كثيرة في السير يرويها بمثل هذه الصيغة، ومعروف أن ابن إسحاق يروي عن المجهولين والمتروكين (٢)، وليس معدوداً فيمن يميز المتقنين من النقلة من غيرهم، وإذا كنا لم نعتد بمثل ذلك القول من الشافعي، فكيف يغني شيئاً من مثل ابن إسحاق؟ ! والقول بترك الاعتماد على مثل هذا التعديل المبهم هو الذي رجحه الخطيب من أئمة الحديث (٣) وأبو بكر الصيرفي من أئمة الأصول، وذلك خلافاً لإمام الحرمين ومن تبعه (٤). الأصل الرابع: قول الناقد في الراوي: " لا أعرفه ". وقع استعمال هذا اللفظ بمعنى: " مجهول " في كلام كثير من نقاد

стр. 479

المحدثين، ومن أكثرهم استعمالاً له في المجاهيل: الإمامان يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي. لكن ينبغي أن تعلم أن تلك الجهالة إنما هي بالنسبة إلى علم ذلك الناقد، لا مطلقاً، فإن خفاء حال الراوي على ناقد وإن كان ذلك الناقد كيحيى بن معين، لا يلزم منه أن يكون مجهولاً عند غيره، فابن معين إنما يخبر عن علمه. مثال ذلك أنه سئل عن (إبراهيم بن محمد الشافعي) فقال: " لا أعرفه، زعموا أنه ليس به بأس " (١). كذا قال يحيى، والرجل مشهور بالعلم، روى عنه كثيرون، وكان ثقة، وإنما يبلغ يحيى من أمره ما يمكنه من الحكم على شخصه، فقال: " لا أعرفه ". وقد يعرف حديثه ويميزه فيثني عليه فيه، لكنه لا يدري من يكون ذلك الراوي. نقل عبد الخالق بن منصور قال: سألت يحيى بن معين عن (حاجب، يعني ابن الوليد) فقال: " لا أعرفه، وأما أحاديثه فصحيحة "، فقلت: ترى أن أكتب عنه؟ فقال: " ما أعرفه، وهو صحيح الحديث، وأنت أعلم " (٢). ويشبه أن يكون الخطيب بنى على ذلك، فقال في (حاجب): " كان ثقة ". وقال أبو داود السجستاني في (العلاء بن خالد الأسدي): " ما عندي من علمه شيء، أرجو أن يكون ثقة " (٣).

стр. 480

والرجل صدوق جيد الحديث. وما فسر به بعض العلماء قول يحيى بن معين في بعض المواضع: " لا أعرفه " بكون ذلك الراوي (مجهولاً)، فهو صحيح بحسب ما وافق من حال ذلك الراوي، حيث اجتمعت فيه أسباب الوصف بالجهالة. وذلك كقول يحيى في (محمد بن عباد بن سعد): " لا أعرفه "، فقال ابن أبي حاتم: " يعني لأنه مجهول " (١). وكقوله في (أبي يزيد الطحان) الذي يروي عنه أحمد بن يونس: " لا أعرفه " (٢)، فقال ابن عدي: " ابن يونس يروي عن غير واحد ممن يكنيهم ولا يعرفون، فلهذا قال ابن معين: لا أعرفه " (٣). أما قول ابن عدي في ترجمة (عبد الرحمن بن آدم) الذي قال فيه ابن معين: " لا أعرفه ": " إذا قال مثل ابن معين: لا أعرفه، فهو مجهول غير معروف، وإذا عرفه لا يعتمد على معرفة غيره؛ لأن الرجال بابن معين تسبر أحوالهم " (٤)، فهذا تعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: " لا يتمشى في كل الأحوال، فرب رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة، وعرفه غيره، فضلاً عن معرفة العين، فلا مانع من هذا " (٥). قلت: وهذا الذي قاله الحافظ هو الصواب، وإنما أخبر ابن معبن بحسب علمه، وفيمن لم يعرفهم جماعة من الثقات، وابن عدي نفسه لم يسلم لابن معين قوله ذلك في جماعة، منهم: الجراح بن مليح البهراني (٦)،

стр. 481

وحاتم بن حريث الطائي (١)، وسفيان بن عقبة (٢)، وعلل ابن عدي في غير موضع قول ابن معين في الراوي يسأل عنه: (لا أعرفه) بقلة حديث ذلك الراوي (٣)، وهذا صواب فمثل ابن معين لا يخفاه أمر راو معروف برواية الحديث، إنما يقع مثل ذلك في راو يذكر بالحديث والحديثين ونحو ذلك، فلا يخبر أمره. كما قال أبو حاتم الرازي: سألت يحيى بن معين عن (سعيد بن سلمة المديني) فلم يعرفه، قال ابنه عبد الرحمن: " يعني فلم يعرفه حق معرفته " (٤). وقال يحيى في (صدقة بن أبي عمران): " لا أعرفه "، فقال ابن أبي حاتم: " يعني لا أعرف حقيقة أمره "، وهو شبه ما نقله عن أبيه أبي حاتم في حق (صدقة) هذا، قال: " صدوق، شيخ صالح، ليس بذاك المشهور " (٥). وقالها يحيى في (قدامة بن كلثوم)، فقال ابن أبي حاتم: " لم يعرفه؛ لأنه كان مجهولاً " (٦)، ونحو ذلك في ترجمة (قرة بن أبي الصهباء) (٧)، وقالها يحيى في (محمد بن ذكوان أبي صالح السمان أخي سهيل)، فقال ابن أبي حاتم: " يعني لا أخبره " (٨). والمقصود أن هذه العبارة لا تعني الجهالة إلا عند قائلها، فإذا فقدنا معها التعديل أو الجرح المعتبرين صرنا إلى وصف ذلك الراوي بالجهالة.

стр. 482

الأصل الخامس: توضيح طريقة أبي حاتم الرازي في الحكم بجهالة الراوي. الإمام أبو حاتم تعرض للكلام في النقلة على سبيل التصنيف المستوعب، وذلك فيما كان يعرضه عليه ولده عبد الرحمن من أسمائهم يسأله عنهم، إذ كتابه الفذ " الجرح والتعديل " يكاد يكون من تصنيف أبي حاتم نفسه. فنجد كثيراً من الرواة يحكم عليهم أبو حاتم بالجهالة، فيقول تارة وهو الأكثر: (مجهول)، وتارة: (لا أعرفه)، وربما قال: (لا يعرف)، كما يقول في الراوي: (غير مشهور)، وربما أضاف إلى ذلك كلمة (شيخ) وهي في هذا السياق مضمومة إلى غيرها لا تدل على شيء في جرح الراوي أو تعديله. وقد تأملت طريقة أبي حاتم في أولئكم الرواة، فوجدت الأصل في نظره يقوم على اعتبار مقدار ما روى ذلك الراوي، ونوع مرويه مسنداً أو مرسلاً، مرفوعاً أو غير مرفوع، مع ملاحظة طريق العلم به وبروايته، وذلك بالنظر إلى من روى عنه. فعامة من وصفهم بالجهالة ممن لم يبلغه من حديثهم إلا الحديث الواحد، أو اليسير جداً، أو الأثر عن صحابي قولا أو فعلاً، فذلك المروي إن كان معروفاً من طريق محفوظ وجدته أثنى على حديث ذلك الراوي دون شخصه، وهذا كثير منثور في الكتاب، وربما وصفه بالجهالة مع تقوية حديثه، كقوله مثلاً في (أحمد بن إبراهيم أبي صالح الخراساني): " شيخ مجهول، والحديث الذي رواه صحيح " (١)، وقال في (سعيد بن محمد الزهري): " ليس بمشهور، وحديثه مستقيم، إنما روى حديثاً واحداً " (٢).

стр. 483

بينما في آخرين تفردوا بالحديث والحديثين، ولا يعرف لهم غير ذلك، يزيد إلى وصف الجهالة جرح ذلك الراوي في حديثه، كقوله في (زياد بن عبيد الكوفي): " مجهول، والحديث الذي رواه باطل " (١)، وفي (زرعة بن عبد الله بن زياد الزبيدي) شيخ لبقية بن الوليد: " شيخ مجهول، ضعيف الحديث " (٢). والراوي لا يعرف إلا من طريق رجل مجروح يقول فيه: (مجهول)، مثل قوله في (عبد العزيز بن أبي معاذ): " شيخ مجهول، لا يدري من هو " وذلك أنه لم يعرف إلا من رواية مسلمة بن الصلت عنه، ومسلمة هذا متروك الحديث. وقد تكون علة الراوي من جهة أنه لم يعرف حديثه إلا من روايته عمن هو معروف بالجرح، كقول أبي حاتم في (وافد بن سلامة) يروي عن يزيد الرقاشي، روى عنه محمد بن عجلان وعبد الله بن وهب: " هو يروي عن الرقاشي، فما يقال فيه؟ "، قال ابنه عبد الرحمن: " يعني أن الرقاشي ليس بقوي، فما وجد في حديثه من الإنكار يحتمل أن يكون من يزيد الرقاشي " (٣). ورأي أبي حاتم بحسب ما بلغه من العلم في شأن الراوي، وقد يخالف في ذلك، فالراوي عنده مقل من الحديث، ولم يبلغه من الرواة عنه إلا الراوي الواحد، فيحكم بجهالته، ويكون غيره قد اطلع على أكثر من ذلك فيعدله أو يجرحه. كما قال في (شعيب بن يحيى التجيبي المصري): " شيخ، ليس بالمعروف " (٤). وذلك أنه ذكر أنه روى عن عبد الجبار بن عمر، وعنه عبد الرحمن بن عبد الحكم.

стр. 484

والصواب أنه مشهور كثير الحديث، حديثه معروف في أهل بلده، روى عن الليث بن سعد وابن لهيعة ويحيى بن أيوب، وروى عنه بكر بن سهل الدمياطي، وخرج له الطبراني في " معجميه " حديثاً كثيراً عنه، وكذلك روى عنه الربيع بن سليمان، وزيد بن بشر ن وغيرهم، فأبو حاتم قال ذلك القول بحسب ما بلغه عن هذا الرجل. وقال أبو حاتم في (يحيى بن أبي زكريا أبي مروان الغساني): " شيخ ليس بمشهور " (١)، وله في البخاري في أربعة مواضع متابعات، وله غيرها، بل وقفت له على ثلاثة عشر حديثاً، نعم، بعضها لا يثبت، لكنها تدل على أن الرجل معروف، وروى عنه جماعة من الثقات. وقال في (عبد الرحمن بن الحارث السلامي): " شيخ مجهول، لا أعلم روى عنه غير هشام، وأرى حديثه مقارباً " (٢) , مع أنه روى عنه أيضاً الحكم بن موسى، والرجل معروف عند أهل الشام، نعم كان قليل الرواية. لكن هذا إذا قارنت مقدار صواب أبي حاتم فيه بمقدار ما فاته منه، وجدت ما فاته منه قليلاً. والذي تحرر لي في الجملة: أن مذهب أبي حاتم في وصف الراوي بالجهالة لا يخرج عما هو معروف من مسالك غيره من أهل العلم بالحديث. وعليك أن تعلم أنه ﵀، لم يراع التمييز بين جهالة الحال والعين، بل هذا الطريق لم يكن متميزاً في كلامهم يومئذ، ولذا فإنه قد يقول: (مجهول) في مجهول العين الذي لا يدري من هو، ولم يعرف ذكره إلا من رواية واحد عنه، وقد يكون ذلك الراوي عنه مجروحاً أو مجهولاً

стр. 485

مثله، ويقولها كذلك في مجهول الحال، وهو الذي عرف برواية أكثر من ثقة عنه، لكن لم يتبين ضبطه لقلة حديثه. الأصل السادس: طريقة ابن القطان الفاسي في تجهيل الرواة. عرف الإمام أبو الحسن علي بن محمد الفاسي، المعروف بابن القطان (المتوفى سنة: ٦٢٨) بتوسعة في تجهيل الرواة، خصوصاً في كتابه " بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام ". وذلك التوسع منه غير محمود، ولذا رده عليه الإمامان المحققان: الذهبي، وابن حجر. قال ابن القطان في (حفص بن بغيل): " لا تعرف حاله " (١)، فتعقبه الذهبي بقوله: " ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره يدل على عدالته، وهذا شيء كثير، ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون ما ضعفهم أحد ولا هم بمجاهيل " (٢). وقال ابن القطان في (مالك بن الخير الزبادي): " هو ممن لم تثبت عدالته " (٣)، فقال الذهبي: " وفي رواة الصحيحين عددٌ كثير، ما علمنا أن أحداً نصَّ على توثيقهم، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما يُنكر عليه، أن حديثه صحيح " (٤). وقال ابن حجر في ترجمة (محمد بن نجيح السندي): " عده أبو الحسن بن القطان فيمن لا يعرف، وذلك قصور منه فلا تغتر به، وقد أكثر

стр. 486

من وصف جماعة من المشهورين بذاك، وسبقه إلى مثل ذلك أبو محمد بن حزم، ولو قالا: لا نعرفه، لكان أولى لهما " (١). قلت: فهذه الطريقة تجعله مع ابن حزم في محل ترك الاعتداد بقولهما في تجهيل الرواة. * * *

стр. 487

المبحث الرابع: تحرير القول في الرواة المسكوت عنهم علمنا أن منهج أهل العلم بالحديث لتمييز أهلية الراوي أو عدمها فيما يرويه، هو اختبار حديثه، وهذه المنهجية كانت طريقهم لتعديل أو جرح أكثر الرواة. فحين ترى مثلاً الإمام علي بن المديني يقول في رجل روى عنه يحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم: " مجهول "، بينما قال في (خالد بن سمير) ولم يرو عنه غير الأسود بن شيبان: " حسن الحديث " (١)، فإنما قال " مجهول " في راو لم يتبين مما رواه منزلة حديثه، وحين تبين في الآخر ضبطه نعته بحسن حديثه. ونحن نجد طائفة من الرواة ممن ذكروا في كتب تراجم الرواة، أو وقفنا على أسمائهم فيما رووه من الحديث، لم يؤثر عن نقاد المحدثين شيء في تعديلهم أو جرحهم، فهؤلاء يقول فيهم الواحد من المتأخرين مثلاً: (فلان ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً)، ومنهم من يجعل ذلك بمجرده سبباً لرد رواية ذلك الراوي، ومنهم من يعد سكوت الناقد عن أحدهم تعديلاً له، من جهة أنه لو وقف في أحدهم على الجرح لذكره.

стр. 488

وحيث إن محل ما يتعلق به المتأخرون في الغالب في الاعتداد بالسكوت عن الراوي الديوانان العظيمان في تاريخ الرواة: " التاريخ الكبير " للبخاري، و " الجرح والتعديل " لا بن أبي حاتم، فإليك تحرير القول فيهما، وخذ من ذلك أنموذجاً لغيرهما: " التاريخ الكبير " للبخاري: من تأمل هذا الديوان وجد أن البخاري اجتهد في استقصاء أسماء من بلغه ممن روى العلم إلى زمانه، وهو كتاب مليء بالعلم، وما يتصل منه بموضوع الجرح والتعديل، يجب أن يؤخذ بالاعتبار في شأنه ما يلي: أولاً: لم ينص فيه على خطته، إنما تركها للناظر فيه. ثانياً: لم يلتزم فيه ذكر التعديل في الرواة، وإنما يرد ذلك أحياناً قليلة جداً. ثالثاً: التزم أن يذكر الجرح في المجروحين، وذلك من جهة ما يحكيه من عبارات بعض الأئمة قبله، وتارة بعبارة نفسه، وتارة بنقد رواية ذلك الراوي فيستفاد من خلال ذلك النقد جرحه عند البخاري، ولا يلزم بأنه جرح عدداً يسيراً جداً من الرواة سكت عنهم في (التاريخ) وقدح فيهم في محل آخر، فالحكم للغالب الأعم. رابعاً: لم يجر على الجرح بالجهالة، إلا ما يمكن أن يدل عليه قوله في مواضع في الراوي: " فيه نظر "، فإن التتبع يدل على أن طائفة ممن قال فيهم البخاري ذلك هم في جملة المجهولين. وقد قال ابن عدي: " مراد البخاري أن يذكر كل راو، وليس مراده أنه ضعيف أو غير ضعيف، وإنما يريد كثرة الأسامي " (١).

стр. 489

وهذا المعنى ذكره ابن عدي فيما يزيد على ثلاثين موضعاً من " الكامل ". وهو نص من إمام عارف ناقد، أن إدخال الراوي في " التاريخ الكبير " لا يعني بمجرده جرحاً ولا تعديلاً. لكن لكون البخاري قلما ترك بيان الجرح لمن هو مجروح، فلو قال قائل: من سكت عنهم البخاري فغير مجروحين عنده، وإنما هم عدول، واحتمل في القليل منهم أن لا يكونوا من المشهورين، فيلحقون بالمستورين، لكان هذا قولاً وجيهاً. نعم، لا يصح أن يطلق بتوثيق من سكت عنه البخاري بمجرد ذلك. " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم الرازي: فسر ابن أبي حاتم خطته في كتابه " الجرح والتعديل " وبين منهجه ولم يدعه للتخمين، فقال: " ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل، كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم، رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله " (١). وينبغي أن يلاحظ من عبارة ابن أبي حاتم، أن من سكت عنهم لا يلحقون بالمجروحين ولا المجهولين ولا المعدلين، فإنه ضمن كتابه الحكم على الرواة بالأوصاف الثلاثة. ومن قال: يجري أمرهم على التعديل تغليباً للأصل؛ لعدم الجرح، ولعدم تنصيص العارفين على الجهالة، والأصل السلامة من القدح، فهذا من

стр. 490

جهة التأصيل قوي (١)، لكنه وإن مال بنا إلى اعتبار التعديل، فإنه لا ينهض بمجرده للحكم به في حق ذلك الراوي. غير أنه يمكن أن يستفاد من هذا: أن يعتبر لمجرد سكوت البخاري وابن أبي حاتم عن الراوي منزلة هي أرفع من الحكم بالجهالة، مائلة إلى الحكم بالتعديل، وهي منزلة (المستور) عند بعض الأئمة. والذي يتحرر لنا في هذا الأصل في الجملة أن نقول في هذا النوع من الرواة، أنهم قسمان: القسم الأول: الرواة المترجمون في كتب الجرح والتعديل، لكن لم يذكروا بجرح ولا تعديل. وهذا الصنف إذا اتبعنا فيهم النظر والتحري عند المتقدمين أمكن تمييز منازلهم في الرواية من حيث قبول حديثهم أو رده، وذلك باتباع الطرق التالية: الأولى: جمع مروياتهم. الثانية: تحري موضع الموافقة لحديث الثقات، والمخالفة له، أو التفرد دونهم. الثالثة: اعتبار شهرته من عدمها بحسب كثرة من روى عنه.

стр. 491

الرابعة: اعتبار شهرته من عدمها بحسب ما ورد عنه من أخبار. فلو أخذت له مثالاً (عبد الله بن عوف الكناني)، فهو راو لم يوثقه غير ابن حبان، لكنه كان أحد عمال عمر بن عبد العزيز، فهذا تعديل له في شخصه دون روايته، لما عرف من صرامة عمر في الحق وعدله، فما كان ليولي فاسقاً، فبقيت عدالته في الرواية بحسب سلامته من التفرد بمنكر (١). الخامسة: وجود التصريح بالتعديل لشيخ له لم يعرف ذلك الشيخ إلا من طريق هذا الراوي. مثل: (مالك بن الخير الزبادي) رجل من أهل مصر، فزعم ابن القطان أنه لم تثبت عدالته (٢)، وتعقبه الذهبي في ذلك وقال فيه: " محله الصدق " (٣). قلت: وهذا الرجل تفرد بالرواية عن (مالك بن سعد التجيبي)، لم يرو عنه أحد سواه، وما عرف مخرج حديثه إلا من طريقه، وقد قال أبو زرعة الرازي في هذا التجيبي: " مصري لا بأس به " (٤)، وذكر يعقوب بن سفيان في " ثقات التابعين من أهل مصر " (٥)، كما ذكره ابن حبان في " الثقات " (٦)، فإذا صح أن يكون هذا ثقة، وجب أن يصح الطريق إليه، ولا يصح إلا بعد أن يكون رواته ثقات.

стр. 492

والقسم الثاني: من وجدناه في الأسانيد، لكن لم نقف له على ترجمة. اعتنى الأئمة ومتأخروهم على التعيين بتتبع أسماء من تكلم فيه من الرواة على سبيل الاستيعاب، وما وقعت العناية بتتبع جميع الرواة، وإن حاولها بعضهم، وأوعب ما ألف في جمع من تكلم فيهم: " ميزان الاعتدال " للحافظ الذهبي، مع الزيادة عليه في " لسان الميزان " للحافظ ابن حجر العسقلاني، والذي أورد فيه تراجم من تكلم فيهم ممن لا ترجمة لهم في " تهذيب الكمال " للمزي. وقد ذكر ابن حجر في آخر كتاب " اللسان " فائدة حاصلها: أن من لم يترجم له في " الميزان " أو " اللسان " أو " تهذيب التهذيب " قال: " فهو إما ثقة، أو مستور " (١). قلت: وهذا أصل نافع في رواة كثيرين، إذا بحثت عن تراجم لهم لم تقف عليها، وهم معروفون بالنقل، فهذا طريق يعين على تنزيلهم ما يليق بهم، لكن بعد التحقق على نفس منهاج متقدمي النقاد، من اعتبار الشهرة بالحديث، ورواية ما هو معروف، إلى سائر ما تقدم بيانه في شرح منهجهم. والعمل بهذا الطريق اقتداء بأئمة هذا الشأن ممن تعرضوا لبيان أحوال رواة لم يسبقوا إلى الكلام فيهم، كابن عدي والعقيلي وابن حبان والدارقطني والخطيب البغدادي. فهذا ابن عدي مثلاً، قد تتبع المجروحين إلى زمانه في كتابه الفذ: " الكامل "، حتى قال في مقدمته: " لا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق، وإن كان ينسب إلى هوى وهو فيه متأول " (٢).

стр. 493

ومنهجه في اتباع هذا الطريق واضح في كتابه، ومن عبارته في بعض الرواة: قوله في (سليمان بن أبي كريمة) بعد أن أذكر له جملة أحاديث: " وله غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وعامة حديثه مناكير، ويرويه عنه عمرو بن هاشم البيروتي، وعمرو ليس به بأس، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً، وقد تكلموا فيمن هو أمثل منه بكثير، ولم يتكلموا في سليمان هذا؛ لأنهم لم يخبروا حديثه " (١). وقوله في (سعد بن سعيد سعدويه الجرجاني) وذكر له أحاديث: " لسعد غير ما ذكرت من الحديث غرائب وأفراد غريبة تروى عنه، وكان رجلاً صالحاً، ولم تؤت أحاديثه التي لم يتابع عليها من تعمد منه فيها، أو ضعف في نفسه ورواياته، إلا لغفلة كانت تدخل عليه، وهكذا الصالحون، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً؛ لأنهم كانوا غافلين عنه، وهو من أهل بلدنا، ونحن أعرف به " (٢). وهذا المنهج رأيت عمل الحافظ الذهبي قد جرى عليه في تعديل طائفة من الرواة، خصوصاً من طبقات من يأتي بعد طبقات رواة الأئمة الستة، وذلك بالنظر إلى شهرته، مع كون أمره على الستر والسلامة، وأنه لم يوقف فيما روى على شيء منكر. تنبيه وفائدة: قال الثقة عبد الله بن أحمد الدورقي: " كل من سكت عنه يحيى بن معين فهو عنده ثقة " (٣).

стр. 494

قلت: هذا يجب حمله على رجال جاءوا في معرض السؤال ليحيى، فلم يذكر فيهم جرحاً ولا تعديلاً، إذ من شأن يحيى أنه إذا سئل عن الراوي المجروح لم يسكت عنه، وإذا كان لا يعرفه أجاب بذلك، فحيث سكت عن جرحه وعن تجهيله، فهو عنده في جملة المقبولين الموثقين، والله أعلم. * * *

стр. 495

الفصل الخامس تعارض الجرح والتعديل
следующие страницы →