Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
الأثر في نقصان أجزاء المطبوخ، وربما يرجع مائة جزء بهذا الطبخ إلي ثلاثين جزءاً، أو عشرين، أو أقل من ذلك، وإذا تناهي الطبخ هذه النهاية اختلف تأثيرا النار في أجزاء هذا المطبوخ، فربما تأخذ النار من بعض أكثر مما تأخذ من بعض، والمماثلة المجهولة كالمفاضلة المعلومة.
فإن قيل: أرأيت لو أغلي عصيراً واحداً في مرجل حتى انتهي غليانه وصار دبساً غليظا متيناً، أفيجوز بيع بعضه ببعض؟
стр. 1017
قلنا: لا يجوز، كما لا يجوز إذا طبخا في مرجلين.
فإن قيل: كيف يختلف تأثير النار في المرجل الواحد؟
قلنا: اختلاف تأثير النار في المرجل الواحد ظاهر، وذلك أن ما يلي أسفل المرجل، وجوانبه إذا انتشرت النار في جوانبه أكثر احتراقاً مما في وسطه، ومما كأم بعيداً عن النار.
ألا ترى أنك إذا رفعته، ومضى عليه زمان انعقد بعضه، وبقي بعضه سائلاً غير منعقد. واختلاف في هذا الوصف لاختلافه في الطبخ.
مسألة (١٦٤): إذا باع التمر بالتمر متماثلاً، فالبيع
стр. 1018
جائز. وإن كان النوى فيه. وربما يكون المطعوم من الجنبين متفاضلاً؛ لغلظ النوى في أحدهما ودقته في الثاني، أو لكثرة المستجم في أحد التمرين وقلته في الآخر.
ولو باع الشهد قبل استخراج الشمع فالبيع باطل، وإذا استخرج منهما الشمع/ (١٣٣/ب) جاز بيع العسل بالعسل، وإذا نزع النوى من التمر لم يجز بيع بعضه ببعض.
стр. 1019
والفرق بين المسألتين الأولتين: أن التمر إنما يستبقى ويدخر بالنوى وفي انتزاع النوى منه إشرافه على فساد؛ فلذلك جوزنا بيع بعضه ببعض مع التفاوت في النوى.
فأما العسل فليس من ضرورة استبقائه واستصلاحه استبقاء الشمع معه، وربما يكون بقاء الشمع فيه سبب فساده إذا تطاول الزمان عليه.
والفرق بين المسألتين الأخيرتين: أن التمر إذا صار منزوع النوى خرج عن حد المكيل ولا يجوز بيع التمر بالتمر إلا كيلاً بكيل، وما دام النوى فيه، فالكيل يحصره، ويتنضد فيه تنضد مثله، وأما العسل بعد استخراج الشمع منه، فمكيل وموزون، كما كان قبل ذلك
стр. 1020
موزوناً، وربما كان مكيلاً أيضاً إذا كان ذائباً، وتسارع الفساد إلي التمر المنزوع النوى ترجيح للفرق وإيضاحه.
مسألة (١٦٥): بيع اللبن الحليب باللبن الحليب جائز، كالمحيض بالمخيض صافيين عن شوب الماء.
وبيع الرطب بالرطب باطل حتى يصير تمراً بتمر.
الفرق: أن الحليب إذا بيع بالحليب كيلاً بكيل لم يحدث فيه بعد ذلك
стр. 1021
حادث حالة تؤثر في نقصان ما سبق من الكيل، أو الوزن تغيرت حالته، أو لم تتغير.
والرطب إذا امتدت عليه الأيام حدثت فيه حالة مؤثرة في الكيل السابق، وهو معني قول النبي ﷺ : "أينقض الرطب إذا يبس؟ " فنظر إلي المتعقب؛ واهذ لم يجوز بيع الرطب بالتمر.
فإن قال قائل: فقد جوزتم بيع التمر الحديث بمثله، وبالعتيق،
стр. 1022
وإذا امتد الزمان علي الحديث حدثت فيه حالة مؤثرة في الكيل السابق.
قلنا: ذلك يسير لا يعبأ بمثله.
والجواب الثاني وهو جواب الشافعي ﵀ أن التمر الحديث إذا رفع عن الجرين في الزمان المعتاد فإنه لا يزداد ضموراً في المستقبل وإنما ينتقص وزنه وهو مكيل. فنقصان وزنه مع عدم ضموره غير مؤثر في كلية السابق. هذا هو الفرق بينهما.
مسألة (١٦٦): إذا باع ديناراً هروبا بدينار هروي، فالبيع باطل
стр. 1023
وفي كل واحد منهما فضة.
стр. 1024
وإذا باع ديناراً هروبا بدرهم، أو بدراهم، فالبيع جائز وإن كان في كل جانب فضة مجهولة أو متفاضلة.
والفرق بينهما: أن الدينار إذا صار مقابلاً بالدينار، فالذهب هو المقصود في كل جانب، ومماثلة الذهب مجهولة بسبب مخالطة الفضة، فأما إذا قوبل الدينار بالدرهم، فالمقصود مقابلة الذهب الذي في الدينار بالفضة، وهما جنسان مختلفان لا تعتبر المماثلة بينهما، ولا يعبأ بالفضة اليسيرة المختلطة بالدينار. ومثال/ (١٣٤/أ) هذا: أن رجلاً لو باع حنطة بشعير وفي الحنطة حبات شعير، أوفي الشعير حبات حنطة فأنه لا يضر؛ لأن المتقابلين في العقد جنسان مختلفان.
وإذا باع حنطة بحنطة وفي كل واحد منهما شعير ظاهر بحيث أنه
стр. 1025
يأخذ من الكيل مكاناً، فالبيع باطل؛ لأن المتقابلين في العقد جنس واحد.
مسألة (١٦٧): إذا باع مائة دينار مروان ية يمه كل دينار عشرون درهماً بمائة دينار مكروهة قيمة كل دينار فالبيع جائز.
ولو باع مائة دينار خمسة عشر درهماً، فالبيع باطل.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قابل المائة المروانية بالمائة المكروهة فقد
стр. 1026
باع الذهب بالذهب مثلاً بمثل، وإذا باع المائة المكروهة والمائة المروانية بالمائتين من الوسط فقد باع الذهب بالذهب متفاضلاً.
وبيان التفاضل في أحدي المسألتين، والتماثل في المسألة الثانية: أن الصفقة إذا اشتملت من أحد الجانبين علي شيئين مختلفين فما في الجانب الثاني يتوزع عليهما بمقدار القيمة.
ألا تري أن من باع شقصا، وسيفاً بألف درهم، فقام الشفيع فطلب الشفعة أخذ الشقص بثلثي الثمن إن كان قيمة الشقص مثلي قيمة السيف، أو بثلث الثمن إن كان قيمة السيف مثلي قيمة الشقص، فإذا تقرر هذا الأصل رجعنا إلي مسألتنا فقلنا: إذا قابل مائتي دينار من ضرب وسط قيمة كل دينار [خمسة عشر درهماً بمائتي دينار. مائة مروانية قيمة كل دينار]
стр. 1027
[عشرون، ومائة مكروهة قيمة كل دينار] عشرة دراهم: فمعقول أن المائة المروانية هي الثلثان من مال هذا الجانب فيقابلها الثلثان من مال ذلك الجانب توزيعًا بالقيمة كالشقص والسيف. والثلثان من مال ذلك الجانب مائة وثلاثة وثلاثون دينارًا وثلث وقد باع مائة بمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، وباع المائة المكروهة، وهي بالقيمة ثلث مال هذا الجانب بثلث مال الجانب الثاني وهو ستة وستون دينارًا وثلثان. فأما إذا قابل مائة ردية بمائة جيدة، فإذا اشتغلت بالتوزيع وجدت كل جزء من المائة الجيدة على مقابلة مثله من المائة الردية. النصف على مقابلة النصف، والثلث على مقابلة الثلث. إذ يستحيل أن يشغل جزءًا من المبيع إلا مثل ذلك الجزء من الثمن،
стр. 1028
وأن يقف على مقابلة نصف إلا نصف، وعلى مقابلة سدس إلا سدس، ولو وقف على مقابلة نصف [ثلثان: لوقف الثلث الباقي/ (١٣٤ - ب) على مقابلة نصف] النصف الثاني ولصار الربع بالعراء عن المقابلة.
وإذا عرفت ذلك في هذه الصورة فكذلك إذا باع مدًا رديًا بمد جيد [فالبيع جائز كيف ما كانت القيمتان، وإذا باع مدين جيدين بمد جيد] وبمد رديء فالبيع باطل.
مسألة (١٦٨): إذا باع مخيضًا بزبد، فالبيع [جائز، وإن كان في الزبد مخيض.
стр. 1029
وإذا باع زبدًا بزبد، فالبيع] باطل، بسبب المخيض في الجانبين.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا باع مخيضًا بزبد، فالمخيض الذي في الزبد بمعزل عن المقابلة، والقصد، وإنما المقصود الزبد.
ولو باع خلاصة السمن بالمخيض كان البيع جائزًا من غير مراعاة المماثلة؛ لأنهما جنسان مختلفان، كبيع الدراهم بالدنانير، والحنطة بالشعير، وربما لا تخلو الحنطة عن مخالطة الشعير.
فأما إذا قابل الزبد بالزبد، فالخلاصة مقصودة من كل جانب، وهي مجهولة المماثلة بسبب المخالطة، والجهل بالمماثلة، كالعلم بالمفاضلة، فهو كبيع الدراهم المغشوشة بمثلها.
مسألة (١٦٩): إذا باع شاة لبون بمثلها، وفي الضرع من الجانبين لبن،
стр. 1030
فالبيع باطل، واللبن المستكن في الضرع مؤثر في العقد، كالمنفصل المحلوب، فكأنه باع شاة، وقدحًا من لبن بمثلهما.
ولم يجعل الشافعي ﵁ الولد في البطن، كالمنفصل في الاستتباع، وسائر الأحكام، وأشار إلى الفرق بينهما، فقال: الولد لا يُقدر على استخراجه، ويقدر على استخراج اللبن، ثم شبه اللبن في الضرع بلب الجوز في الجوز، ولب اللوز في اللوز إذا أبيعا في قشريهما.
فإن قال قائل: فهلا جوزتم بيع اللبن في الضرع دون الشاة.
قلنا: لأنه غير مشاهد، وشرط بيع العين المشاهدة، والمعاينة؛ ولذلك لم نجوز بيع لب الجوز في الجوز حتى يبيع الجوز معه، واستشهد الشافعي ﵀ على ما قصد بأن قال: إن رسول الله ﷺ جعل
стр. 1031
للبن التصرية بدلًا، فقسط عليه، وأفرده، ولم يوجد مثل ذلك في الولد.
مسألة (١٧٠): التمر بالتمر، كالحنطة بالحنطة في جواز البيع عند وجود المماثلة، فإذا تغيرت الحنطة لم يجز بيع شيء منها بشيء من ذلك الجنس. وإذا تغير التمر، فصار خلًا لم يمتنع جواز بيع بعضه
стр. 1032
ببعض، إذا ضبطت المماثلة، ولم تصر مجهولة بمخالطة الماء.
ولو باع خل الرطب بخل الرطب كان ذلك جائزًا، وكذلك خل [العنب بخل العنب. فلخل الزبيب حالة جواز البيع، (ولخل العنب حالة جواز البيع) بعضه ببعض، وكذلك] الرطب والتمر.
أما السويق بالسويق، والدقيق بالدقيق، والخبز بالخبز، والعجين
стр. 1033
بالعجين، فالبيع ممنوع في جميع هذه الأحوال دون حالة واحدة.
والفرق بينهما: أن المال إذا كان/ (١٣٥/ أ) من أموال الربا والجنس واحد، فشرط جواز البيع التمكن من المماثلة بمعيار مشروع في حالة مخصوصة وهي حالة إمكان الادخار وكمال المنافع. فإن وجد بعض هذه الأوصاف دون بعض، فلا سبيل إلى البيع.
خرج من هذا: أن العصير إذا قوبل بالعصير؛ فهما مالان مستجمعان لهذه الأوصاف: الادخار، وكمال المنفعة، والتمكن من الاعتبار بالمعيار المشروع، وكذلك خل الرطب بخل
стр. 1034
الرطب ولا ماء فيهما.
فأما الحنطة إذا طحنت، فليس لها بعد هذه الحالة حالة ادخار، وإن أمكن الوزن في الخبز، فإن الوزن فيه موقوف، والعجين بالعجين أبعد عن الادخار، وكذلك السويق بالسويق وهو أسرع فسادًا من الدقيق؛ ولذلك نجوز بيع الحنطة المبلولة بالحنطة الجافة، [وكذلك المقلية بالمقلية، أو بالنيئة الجافة].
стр. 1035
وجرينا في هذا الفرق على نصوص الشافعي في كتبه الجديدة المشهورة، دون ما حكي المزني في بعض نوادر حكاياته من جواز بيع الكعك اليابس المدقوق بمثله، والتفريع إنما يكون على النصوص الظاهرة المشهورة.
стр. 1036
مسألة (١٧١): الحنطتان إذا تقابلتا وإحداهما مسوسة، والأخرى سليمة، فالبيع باطل.
ولو كانت إحداهما فوق الأخرى في الرزانة، والأخرى ضامرة دقيقة قليلة الريع، فالبيع جائز.
والفرق بينهما: أن المسوسة مسلوبة اللباب، فلا تحصل المماثلة بينهما، وتكون المفاضلة مستيقنة.
[فأما الضامرة، فلبابها فيها وإن كانت أقل ريعًا. والمقصور] امتلاء المكيال في مقابلة المكيال.
ألا ترى أن الشافعي ﵀ قد قال: إذا باع حنظة بحنطة وفي إحداهما قليل تراب دقيق، أو قليل تبن، فذلك لا يضر البيع،
стр. 1037
وإنما يضر البيع إذا كثر، فأخذ ذلك المخالط مكانًا من المكيال ثم قال الشافعي ﵀: فأما في الوزن، فلا خير في مثل هذا.
والفرق بين الكيل والوزن: أن الوزن أبلغ في الحصر والضبط من الكيل، فإذا باع موزونًا بموزون، وفي أحدهما خلط وإن كان قليلًا أوجب فساد البيع، وليس في المكيل بالمكيل هذا الحصر، وهذا التضييق.
مسألة (١٧٢): إذا باع دراهم بدراهم معينة بمعينة، ثم وجد بما قبض عيبًا، أو ببعضه فلا سبيل له إلى الرد، والاستبدال.
وإذا باع دراهم موصوفة بدراهم موصوفة، وتقابضا، ثم وجد
стр. 1038
أحدهما بما قبض عيبًا كان له الرد، والاستبدال.
والمسألتان منصوصتان.
والفرق بينهما: أن الدراهم إذا كانت موصوفة، فالمستحق في الذمة فإذا عين في المجلس، وسلم، فوجد القابض عيبًا في أحد الجانبين كان له رده واستبداله، ولم يكن ذلك نقلًا للعقد عن محل إلى محل، ولكن كان ذلك منه طلبًا للمستحق.
ألا ترى أن مشتري السلم إذا قبض/ (١٣٥/ ب) المسلم، فصادفه معيبًا كان له رده، وطلب بدله، وإن كان السلم لا يقبل البدل، لأنه بالرد يطلب أصل حقه لا بدل المردود، فأما إذا باع عينًا بعين، ثم قصد الاستبدال، فقد قصد نقل العقد من عين إلى عين، وهذا ممنوع.
стр. 1039
فإن قال قائل: أرأيت لو باع دينارًا بعشرين درهمًا، ولم يفترقا حتى تزايدا في الدراهم عشرة، أليس يجوز هذا النقل؟.
قلنا: هذا تعدية، وليس بنقل، لأن العشرين المذكورة داخلة تحت العقد، وما صارت خارجة عنه، ولكن أحلق بها زيادة تعدي العقد إليها، والعقد إذا صح، وقوي جاز أن يتعدى، فأما الاستبدال، فهو إخراج العين الأولى من العقد، وإدخال عين أخرى في العقد بدل الأولى.
مسألة (١٧٣): إذا باع دراهم موصوفة بدراهم موصوفة، وتقابضا، وتفرقا، ثم وجد أحدهما عيبًا بالمقبوض، أو ببعضه، ففي الاستبدال قولان:
وما داما في المجلس، فالاستبدال جائز قولًا واحدًا في هذه الصورة.
والفرق بينهما: أنهما بعد التفرق إذا تبادلا اعترضا على القبض السابق
стр. 1040
في أحد القولين، وصيراه، كالمفقود، وقد تفرقا، فبطل الصرف بالتفرق قبل القبض، لو جاز الاستبدال، فلذلك امتنع الاستبدال، فأما ما داما في المجلس فزمان القبض غير فائت، فإذا رد، واستبدل، فهذا القبض أول قبض، وما قبله، كأن لم يكن.
مسألة (١٧٤): قال الشافعي - رحمة الله عليه -: "إذا اشترى شيئًا إلى مخرج الحاج أو إلى مرجع الحاج، فإن كان ذلك بمكة كان جائزًا، وإن كان بغير مكة كان باطلًا". وإنما قال ذلك؛ لأن هذا الأجل في تلك البلدة أجل معلوم، كما نص عليه.
وقال لو باع إلى الصدر كان جائزًا؛ لأن ذلك اليوم عندهم
стр. 1041
معلوم، وذلك في سائر البلاد مجهول.
ونظير هذا ما قال أصحابنا: لو باع إلى العطاء جاز من وجه: وبطل من وجه. فإن أراد خروج العطاء، فجائز، وإن أراد وصول العطاء فباطل؛ لأن وقت الخروج واحد، ويختلف وقت الوصول.
ثم اعلم أن مبنى هذه المسائل على عادة مستقيمة، فإن اختلفت العادة، واضطربت في بعض الأزمنة التحقت مكة بسائر البلدان، والتحق خروج العطاء بوصول العطاء.
مسألة (١٧٥): قال الشافعي ﵀ في بيع مال الربا بعضه ببعض: ما
стр. 1042
كان منه مكيلًا على عهد رسول ﷺ فتماثله بالكيل ولا يجوز الوزن.
وقال في السلم: لو أسلم وزنًا فيما كان أصله كيلا، أو كيلًا فيما كان أصله وزنًا كان جائزًا.
والفرق/ بين الأصلين: أن ذكر الكيل، وذكر الوزن في [باب السلم لإعلام المعقود عليه، وإحاطة العلم به في] حق العقد، وحق التسليم، فإذا ذكر الكيل فيما يحصره [الكيل، أو الوزن فيما يحصره] الوزن حصل هذان النوعان من العلم.
فأما بيع بعض مال الربا ببعض، فليس يكفي فيه العلم بالمعقود عليه [حتى يكون معه يقين المماثلة المشروطة من الجانبين ولفظ رسول الله ﷺ ] في بيع
стр. 1043
القمح بالقمح قوله: "كيلًا بكيل". فلو بعنا صاعًا بصاع وزنًا بوزن احتمل أن يكونا متفاضلين في الكيل مع تساويهما في الوزن؛ لأن إحدى الحنطتين ربما تكون أثقل وزنًا، وأكثر ريعًا من الحنطة الأخرى.
فأما الأموال التي لم تتحقق عندنا أنها كانت على عهد رسول الله ﷺ مكيلة، أو موزونة، فهي مختلفة. منها: ما له أصل مقدر بكيل، أو وزن، فالأصح أن يعتبر في فرعه مقدار أصله، وذلك مثل: العصير، ودهن السمسم ومنها: ما ليس له أصل مقدر، فمن أصحابنا من اعتبر فيه الوزن؛ لأنه أحصر، ومنهم من جوز فيه الوزن، والكيل جميعًا، وذلك مثل الألبان، وما شاكلها.
стр. 1044
مسألة (١٧٦): بيع اللحم غير المخلع بمثله باطل حتى يكونا مخلعين.
وبيع التمر بالتمر منزوعي النوى باطل حتى يكونا مع النوى.
والفرق بينهما، فرق جمع وهو: أن مال الربا إنما يجوز بيع بعضه ببعض وهو في حال، كحال الادخار، والتمر إذا صار منزوع النوى، فقد فارق هذه الحالة، وصار معرضًا لتسارع الفساد إليه، كالحنطة إذا طحنت لم يجز بيع دقيقها بالدقيق، ولا يكون للتمر المنزوع النوى معيار بالكيل، وهو مكيل، ولا يجوز رده إلى الوزن.
فأما اللحم، فما دام عظمه فيه، فهو على شرف الفساد، وإذا
стр. 1045
أراد الناس ادخاره زمانًا طويلًا استخرجوا منه العظم، فهو مستخرج العظم، كالتمر مع النوى، والتمر مستخرج النوى، كاللحم مع العظم.
مسألة (١٧٧): بيع اللحم الرطب الطري بمثله باطل حتى يكون مقددًا يابسًا.
وبيع العنب الذي لا يصير منه زبيبًا بمثله جائز وزنًا بوزن عند كثير من أصحابنا.
والفرق بينهما هو: أن هذا العنب إذا لم تكن له في المستقبل حالة منتظرة للادخار فوق هذه الحالة، فهذه الحالة هي النهاية وصار، كاللبن الحليب باللبن الحليب، فأما اللحم الرطب، فله حالة منتظرة في الادخار فوق هذه الحالة، وهي: حالة اليبس. فإن تصور في
стр. 1046
اللحمان ما لا [ييبس بتجفيفه وتقديده/ (١٣٦/ ب) لادخاره التحق ذلك بالعنب الذي لا] ييبس بتجفيفه.
مسألة (١٧٨): كان الشيخ الإمام أبو بكر القفال ﵀ يقول: اللحم، والكرش، والألية، والأمعاء، وجميع أجزاء الحيوان في الربا جنس واحد، فلا يجوز بيع اللحم بالشحم متفاضلًا، [ولا بيع الشحم بالكرش متفاضلًا]، وإن كان في الأيمان برها، وحنثها مختلف.
فلو قال: والله لا آكل لحمًا، فأكل شحمًا، أو لا آكل شحمًا فأكل كرشًا لم يحنث.
والفرق بين الأصلين: أن الأيمان مخصوصة بمراعاة عرف الأسامي،
стр. 1047
وحكمها معلق بالألفاظ، والشحم لا يسمى لحمًا، والكرش لا يسمى شحمًا. فأما مراعاة المماثلة في باب الربا، فغير مبنية على محض الأسامي، ولكن يراعى فيها معنى المجانسة، وربما تتفرع الفروع عن الجنس الواحد ويكون حكم الجنس شاملًا لتلك الفروع.
ألا ترى أن الخبز مفارق للحنطة في الاسم والصفة، ولا يجوز بيع الحنطة بخبز الحنطة، وكذلك العجين، والسويق، وكذلك أيضًا لا يجوز بيع العنب بعصيره، ولا بيع السمسم بدهنه، والأسامي مختلفة.
ولو قال: والله لا آكل تمرًا، فأكل رطبًا، أو والله لا آكل رطبًا فأكل تمرًا، لم يحنث في المسألتين. وإذا باع التمر بالرطب باع
стр. 1048
الشيء بجنسه، والبيع باطل عند الشافعي ﵀: وكذلك أجزاء الحيوان وإن اختلف صفتها، ومنفعتها، فحمك جنس اللحم جامع لها، كما أن شحم الظهر، والجنب من اللحم جنس واحد في بيع اللحم باللحم.
مسألة (١٧٩): نصوص الشافعي ﵀ متفقة على أن ألبان الحيوانات أصناف مختلفة، فيجوز بيع لبن الإبل بلبن الغنم متفاضلًا، فأما المهرية، والمجيدية، فكالماعزة، والضأنية، وذلك جنس واحد.
стр. 1049
واختلف نصه في اللحمان: فجعلها أصنافًا مختلفة في أحد القولين، كالألبان، وجعلها في القول الآخر صنفًا واحدًا.
والفرق بينهما على هذا القول: أن الربا يثبت في الألبان قبل مزايلتها أصولها، [وأصولها مختلفة فالألبان مختلفة؛ والدليل على ثبوت الربا فيها قبل مزايلتها أصولها] ما قال الشافعي ﵀ باع شاة لبونًا في ضرعها لبن بلبن فالبيع باطل.
وأما الربا في اللحم، فلا يثبت قبل مفارقة الأصل، وإنما يثبت الربا فيه حين يسمى بهذا الاسم، فجميع اللحمان سواء في هذا الإسم
стр. 1050
الأخص عند اجتماعها في الربا، فصارت من هذا الوجه، كأنواع الجنس الواحد.
مسألة (١٨٠): إذا باع شاة، واشترط لبنها، فالبيع جائز، وإن باعها بشرط حملها فالبيع باطل.
والفرق: أن اللبن إذا اجتمع في الضرع لم يخف وجوده وحصوله، وقد أفرده رسول الله ﷺ / (١٣٧/ أ) بعوض في الشاة المصراة، ومثل ذلك لا يتصور في الحمل؛ لأنا وإن جعلنا للحمل قسطًا من الثمن، فلا سبيل إلى إفراده بثمن
стр. 1051
يقابله، وهو في البطن، وربما يكون معلومًا، وربما لا يكون معلومًا، والتسليم ممكن في اللبن، وهو في الضرع، حتى أن من أهل العلم من جوز بيع ما في الضرع إذا حلب بعضه، فنظر المشتري إلى النموذج، والصحيح أن حشو الجبة في هذه المسألة، كاللبن في الضرع إذا ذكر في البيع بلفظ الشرط.
وفصل بعض أصحابنا بين أن يقول: اشتريتها على أنها حامل، وبين أن
стр. 1052
يبيعها بحملها، والصحيح أنهما سواء في الجواز، والمنع.
مسألة (١٨١): بيع الجوز في القشرين باطل إذا كان يابسًا، وجائز إذا كان رطبًا.
والفرق بين الحالتين: ضرورة الناس، وحاجتهم إلى استبقاء رطوبة اللب بالقشرين في أيام مخصوصة، وأما إذا جاء زمان رفعها وادخارها، فليس من ضرورة العادة رفعها في القشرين، وعلى هذا بيع اللوز، والفول رطبًا ويابسًا.
стр. 1053
مسألة (١٨٢): إذا اشترى ثوبًا بدراهم مغشوشة بعضها نقرة، وبعضها نحاس، فالبيع جائز، وإن كان مقدار النقرة مجهولًا.
ولو اشترى تراب المعدن بثوب فالبيع باطل.
والفرق بينهما من وجهين:
أحدهما: أن أكثر دراهم البلدان في عامة الأحوال لا تكاد تخلو من الغش، ولو أبطلنا البيع بأعيانها انسد سبيل البيع؛ لأن غاية ما يمكن تكليف إرسال [الثمن على الذمة، والمرسل على الذمة] ينصرف إلى نقد البلد، فإذا كان النقد من جنس المغشوش لم يكن الإرسال في الذمة
стр. 1054
خلاصًا، وحيلة في الفرار من الغش، ولا ضرورة تدعو إلى جواز بيع تراب المعدن قبل استخراج ما فيه من الفضة.
والوجه الثاني من الفرق: أن مقدار الفضة في الدراهم المغشوشة معلوم في البلدان على حسب اختلافها، لا يكادون يجهلون ما في العشر من الفضة وما فيها من الغش وإن بقيت جهالة، فهي جهالة يسيرة، وذلك لا يضر في عقد لا ربا فيه.
ألا ترى أن الرجل إذا اشترى حنطة خالطها تراب كثير بدراهم، فالبيع جائز؛ لأن العقد لا ربا فيه، ولو باع حنطة بحنطة، وفيهما، أو في أحدهما تراب كثير، أو قصل، أو زوان، فالبيع باطل، وأما إذا اشترى تراب المعدن، فليس للفضة المختلطة به مقدار معلوم في العادة، كالمقدار المعلوم في نقود البلدان.
стр. 1055
مسائل القبض
مسألة (١٨٣): المشتري إذا أجر المبيع قبل القبض، فقد قال بعض أصحابنا: تجوز الإجارة، بخلاف البيع.
وأما تزويج الجارية قبل القبض، فالقول في تجويز النكاح/ (١٣٧/ ب) أقوى من القول في تجويز الإجارة.
وأما هبة السلعة المشتراة قبل القبض، فقد نص الشافعي على جوازها وصحتها.
следующие страницы →