Полный текст (2 128 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
وطنه، وعلى هذا القول للحاج إذا رمى أن يقلم ويلبس المخيط قبل أن يحلق، وله أن يترك الحلاق أصلاً. والقول الثاني: أن الحلاق من النسك، فعلى هذا القول لو أراق المحصر دم الإحصار ولم يحلق حتى انجلى الحصر وجب عليه أن يمضي على إحرامه؛ لأنه غير متحلل منه، وليس للحاج على هذا القول أن يقلم، أو يلبس مخصيا قبل الحلاق، وليس له ترك الحلاق.
مسألة (١٤٥): استحب الشافعي ﵁ في دماء يسوقها المحصر ليبعث بها إلى الحرم؛ ليكون نحرها فيه، ولم يقل بهذا الاستحباب في نفس دم الإحصار.
والفرق بينهما: أن المحصر لو تكلفت بعث دم الإحصار إلى الحرم لزمه مصابرة
стр. 982
الإحرام إلى وقت بلوغه، ونحره، وفي ذلك مشقة ظاهرة واعتراض على الرخصة، وموضوع الرخصة التخفيف، والتسهيل، فلا يجوز عكس موضوعها.
فأما سائر الدماء التي يلتزمها بسبب الارتكاب، فتحلله غير متعلق بها، ولا تبطل علة الرخصة بتأخير إراقتها، فصار كالمتمكن من سوق الهدي إلى الحرم على وجه وهو غير متمكن على وجه، فخيرناه في بعثه بها، أو نحرها حيث أحصر، كما ينحر دم الإحصار.
مسألة (١٤٦): إذا ساق المحرم هدياً واجباً نحره، وعطب في الطريق، فله أن يأكل منه ولرفقته الأكل.
وأما هدي التطوع إذا عطب / (١٢٩/ب) منه في الطريق، فليس له أن يأكل
стр. 983
منه، ولا أحد ممن شاهده، وعليه أن ينحره، ويغمس نعله في دمه، فيضرب به صفحته، ويخلي بينه وبين الناس.
الفرق بين [الهدي المفروض إذا عطب، وبين الهدي المتطوع به]: أن الهدي المفروض إذا عطب مضموناً يبدله، فجاز له أن يأكل منه بعد التزام البدل.
فأما هدي التطوع فلا بدل فيه، ولو جوزنا له، والمشاهدين أن يأكلوا منه
стр. 984
لم نأمن على هدايا التطوع قصد الإتلاف.
مسألة (١٤٧): قال الشافعي ﵀ في العدو الذي هو سبب الحصر: [لو أعطى الناس أماناً وهو موثوق به بغير جعل، فقد زال الحصر]، وإن كان بجعل، فالحصر غير زائل قل ذلك الجعل، أو كثر.
والفرق بينهما: أنهم إذا طلبوا جعلاً يبذله لهم، فبذله لهم يسبب استحكام أطماعهم، ثم ربما يستزيدون في سائر الأعوام فيصير البذل في الابتداء سبب انسداد المسالك في الانتهاء، فأما إذا لم يطلبوا جعلاً، وعقدوا أماناً، فقد زال الخوف زوالاً مطلقاً، وفي زوال الخوف زوال الحصر.
مسألة (١٤٨): يجب إعطاء ثمن الماء، لتحصيله مع القدرة على الثمن، وكذلك الرقبة في الكفارة، ولا يجب بذل مال على جهة الخفارة
стр. 985
للتوصل إلى الحج.
والفرق بينهما: ما بيناه في المسألة المذكورة قبلها.
مسألة (١٤٩): قال الشافعي ﵁ لو طاف لا ينوي فرضه وعليه فرض الطواف انصرف إليه.
ولو طاف بعض الطواف فأغمي عليه فحمل وطيف به لم يحسب له ما حصل في زمان الإغماء.
فإن قيل: قصد الفرض مفقود في المسألتين، فما الفرق؟
قلنا: الفرق بينهما: أن المغمى عليه لا تتصور منه
стр. 986
نية الفعل ولا قصد الفعل، فلا يحتسب له ما حصل من فعل غيره به بعد الإغماء، وأما إذا طاف وليست له نية الفرض فله قصد الفعل الذي يفعله وقد سبقت نية مغنية عن إعادتها، فإذا حصل الفعل عن قصد ترتب على تلك النية؛ والدليل على أن قصد الفعل معتبر وهو عين النية: أن رجلاً لو دخل المسجد الحرام من باب الصفا، وقصده أن يزور إنساناً في جانب الندوة، فلما فرغ من زيارته بدا له أن يطوف لزمه أن يرجع وراءه إلى الحجر، فيستلمه، ويفتتح الطواف ولا تحتسب له هذه الخطوات التي خطاها على قصد زيارة فلان؛
стр. 987
والدليل على أن الإغماء إذا طرأ سلب القصد عن حكم العبادة: أن الصائم في رمضان لو أنشأ ليلاً، وتممها، ثم أغمي عليه قبيل طلوع الفجر ودام ذلك الإغماء إلى غروب الشمس لم يحتسب له صوم ذلك اليوم، ولو/ (١٣٠/ أ) كان في بعض نهاره مفيقاً كان ذلك اليوم محسوباً من الصوم؛ لأنه في ساعة الإفاقة من أهل قصد الصوم، وإن لم يجدد نية الصوم في ذلك الوقت.
стр. 988
مسألة (١٥٠): الطواف وراء السقايات صحيح، وخارج المسجد باطل، والمسألتان منصوصتان.
والفرق بينهما: إتباع الأثر مع مراعاة نوع من القرب، فإذا خرج من المسجد خالف فعل المسلمين في الطواف وبعد عن الكعبة إلى مكان يباين المسجد بحكمة، فلو جوزنا في هذا المكان، الطواف لزمنا أن نجوزه على جبال مكة، ثم يلزمنا ذلك، فيمن طاف على فرسخين أو مائة فرسخ، فكان ما قلنا حداً لا نجد أولى منه.
стр. 989
فإن قيل: لو راعينا عادة السلف لزمنا أن نمنع الطواف وراء السقايات؛ لأنهم كانوا لا يوالون يطوفون بين البيت والمقام.
قلنا: هذا عند قلة الزحام، فأما إذا ازدحم الناس وكثر الطائفون: انتشرت حاشيتهم إلى ما وراء المقام.
مسألة (١٥١): قال الشافعي ﵁: إذا مات المحرم المتمتع في الحج بعد أيام مضت على الإحرام، وكان معسراً وجب أن يتصدق عنه بثلاثة أمداد على ثلاثة مساكين.
ولو شرع في الحج متمتعاً معسراً، فمات، فلا شيء عليه ولا يجب أن يتصدق عنه.
والفرق بينهما: أنه إذا مات عقيب الإحرام لم يتمكن من صوم التمتع بعد
стр. 990
وجوبه؛ لأن وجوبه بشروعه في الحج عاجزاً عن الدم، فصار كمريض أفطر رمضان، ومات في غرة شوال لقي الله - تعالى - ولا صوم عليه، فأما إذا عاش بعد الإحرام أياماً، فقد تمكن وما صام، فصار كمن أفطر رمضان، وعاش شوال، ولم يقض حتى مات، فلا بد من التصدق عنه.
مسألة (١٥٢): الأجير إذا فاته الحج بخطأ الطريق، أو بخطأ العدد، فقد قال الشافعي: ﵁: عليه أن يرد الأجر بتمامه. ولو فاته الحج بالإحصار بعد الإحرام رد الأجر إلا ما بين الإحرام والإحصار بالتوزيع على أجرة المثل.
стр. 991
والفرق بينهما: أن الفوات بالخطأ تقصير وتفريط منه، وليس الفوات بالإحصار كذلك؛ ولهذا المعنى أوجبنا القضاء على المتطوع بالحج إذا فاته الحج بخطأ العدد، أو خطأ الطريق. ولم نوجب القضاء عليه إذا كان الفوات بالإحصار.
مسألة (١٥٣): قال الشافعي ﵁ فيمن أصاب بقرة ركوبا فألقت ما في بطنها حياً، فمات - قال: يفدي الأم ببقرة والوالد ببقرة مولودة، وهكذا كل ذات حمل من الدواب، ولو خرج ميتاً
стр. 992
وماتت أمه قوم مخاضا بمثلها من النعم وقوم ثمن ذلك المثل من النعم طعاماً والطعام صياماً.
وإنما فصل بين الحالتين؛ لأن الولد إذا/ (١٣٠ - ب) خرج ميتا لم يخرج على صفة يفرد مثلها بالضمان، فرجع إلى تقويم الأم مخاضا. وإذا خرج الولد حياً، ثم مات أمكن إفراده بالضمان، والاعتبار، ثم لما قوم الماخض بمثلها من النعم رأى صرف قيمة مثله إلى الطعام والطعام إلى الصيام، وقال الشافعي ﵁ إذا وجب بدنه ذات جنين جزاء عن نعامه، ثم ولدت، فمات ولدها لا يغرمه، وكذلك لو ابتاعها ومعها ولدها، فمات لم يغرمه، ثم قال: ولو كانت النعامة ذات جنين
стр. 993
كان فيها بدنه ذات جنين، وكذلك كل صيد ذات جنين. فهذا كله نص في مقابله الحامل بالحامل وهو القياس المستمر المستقيم على المماثلة المعتبرة من طريق الخلقة.
وقال الشافعي ﵁: إذا ضرب بطن أمه مرهونة، فألقت جنيناً أخذ بأرش الجنين، فإن نقصها نقصاً له قيمة بلا جرح يكون له أرش يبقى أثره، فلا شيء على الجاني سوى أرش الجنين؛ لأن الحكم له، وإن نقص من جرح له عقل، أو حكومة ضمن الجاني ذلك مع أرش الجنين، فكان رهناً معها، وعقل الجنين لمالكها؛ لأنه لا يدخل في الرهن، ثم قال: ولو جني على أنثى من البهائم مرهونة، فألقت جنيناً ميتاً قال: يضمن ما
стр. 994
نقصتها عن قيمتها تقوم يوم جني عايشها ويوم ألقت جنيناً فنقصت، ثم يغرم الجاني ما نقصها ويكون مرهوناً معها؛ لأن هذا يخالف جنين الأمة. ومراده بالمخالفة أن جنين الأمة مضمون وإن خرج ميتاً، كجنين الحرة، فأما جنين البهائم، فغير مضمون إذا خرج ميتا، فوجب تقويم الأم حاملاً على الجاني قبيل الجناية، كما قومنا الصيد حاملاً على المحرم قبيل الجناية في أحد النصين.
وقال الشافعي ﵁: لو جني على أنثى من البهائم، فألقت جنيناً حياً، ثم مات مكانه، ففيها قولان: أحدهما: أن عليه قيمة الجنين حين سقط؛ لأنه جان عليه، ولا يضمن إن كان إلقاؤه نقص أمه شيئاً أكثر من قيمة الجنين [إلا أن يكون جرحاً، فيضمن مع قيمة الجنين] والقول الثاني: أن عليه الأكثر من قيمة الجنين وما نقص أمه.
стр. 995
كتاب البيوع
مسألة (١٥٤): المذهب أن من باع شيئاً لم يره، فبيعه باطل، ومن اشترى شيئاً لم يره، ففيه قولان.
والفرق بين البيع والشراء: أن من أشترى شيئاً لم يره، فمن ضرورة البيع إذا صححناه خيار الرؤية، ولو جوزنا للبائع بيع ما لم يره لزمنا إذا رآه أن نسيت له خيار الرؤية؛ وجانب البائع بعيد عن مثل هذا الخيار.
ألا ترى أن المشتري لو اشترى سلعة يتوهما سليمة من العيوب، ثم اطلع على عيب كان له الرد بذلك العيب، ولو باع رجل / (١٣١/أ) سلعة يتوهم معيبة - لذلك حابى في ثمنها - فاستبان أنها غير معيبة، فلا خيار له في
стр. 996
الفسخ. ولما اختلف عثمان وطلحة ﵄ فقال عثمان: لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أره، وقال طلحة: لي خيار؛ لأني اشتريت ما لم أره ترافعاً إلى جبير بن مطعم، فقضى بالخيار لطلحة، فثبت أن الخيار في جانب المشترى.
مسألة (١٥٥): إذا اشترى ما لم يره ورآه البائع، وحكمنا بجواز البيع، ثبت
стр. 997
له خيار المجلس ما لم يتفرقا؛ لقوله ﷺ : "البيعان كل واحد منهما علي صاحبه بالخيار مالم يتفرقا".
وإذا رأي السلعة ثبت له خيار الرؤية.
فإذا افترقا عن المجلس، فللمشتري قبل الرؤية خيار عند طائفة من أصحابنا، ثم قالوا: إن أجاز قبل الرؤية فالإجازة غير لازمة، وإن فسخ، فالفسخ لازم.
والفرق بينهما: أن الإجازة الصادرة عنه تقتضي العقد، وفائدته، لا تقتضي
стр. 998
الخيار، والفسخ يقتضي الخيار، وإنما ثبت خيار الرؤية، وخيار المجلس، وخيار الشرط؛ للفسخ، لا للإجازة؛ لأن العقد يغني في الإجازة عن سبب سواه، ولا يستبعد أن يفسخ الرجل، فيلزم، ويجيز، فلا يلزم.
ألا تري أن من اشتري عبداً فأبق من يد البائع ثبت له خيار الفسخ، فإن لزم، وإن أجاز لم يلزم، حتى لو بدا له أن يفسخ بعد قوله أجزت كان له الفسخ، ولو بدا له أن يجيز بعد قوله فسخت لم يكن له ذلك.
وكذلك لو اكتري أرضاً، فغضب من يد المكتري، أو من يد المكري، أو علاها الماء المانع من الزراعة: هو بالخيار فإن شاء فسخ، فيلزم فسخه وإن أجاز، فله الفسخ بعد الإجازة ما دامت هذه العلة القائمة.
стр. 999
مسألة (١٥٦): إذا اشتري ثوباً مطوياً، فنظر إلي ظاهره، ولم ينشره جاز البيع علي قول خيار الرؤية.
ولو استخرج بعض عمامة من صوانها ونشر مقدار ما استخرج ونظر إليه ولم ينظر إلي ما بقي في الصوان، فالمذهب الصحيح قطع القول بإبطال البيع.
والفرق: أن الثوب إذا كان مطوياً، فجميعه في حكم الغائب، فإذا جوزنا البيع بأماكننا أن نجري علي موجبه، فنقبت له الخيار، فإن شاء فسخ في كله، وإن شاء أجاز في كله. فأما إذا اشتري بعدما رأي نصفه منشوراً،
стр. 1000
فنظره إلى هذا النصف ألحق هذا النصف ببيع الحاضر، وما لم يره من العمامة، فالبيع فيه بيع غائب,
فإن قال بعد رؤية الباقي: اخترت الفسخ في ذلك الباقي تعذر تنفيذ العقد وتبغيض الحكم.
فإن قائل: أليس لو اشتري/ (١٣١/ب) نف اسطوانة من طين كان البيع جائزاً، فهلاً جوزتم البيع في النفس الذي رآه إذا اختار فسخ البيع في النصف الذي لم يره.
قلنا: الفرق بين الثوب والاسطوانة: أن الثوب إذا قطع لتسليم بعضه، فالقطع ضرر ونقصان وخسران، وهذا المعني المفقود في طين الاسطوانة إذا
стр. 1001
فصل بعضها عن بعض؛ ولذلك قلنا: إذا اشتري ذراعاً من كرباس قبل القطع بطل البيع، وكذلك ذراعاً من خشبة، للنكتة التي ذكرناها.
مسألة (١٥٧): المبيع في يد المشتري مضمون بالثمن إذا كان البيع صحيحا إلا في مسألة واحدة وهي: إذا قبضه في زمان الخيار، وحكمنا بأ، الملك للبائع.
стр. 1002
وإنما فصلنا بين هذه المسألة، وبين غيرها من المسائل، لأن المشتري إذا قبض المبيع في هذه الحالة: قبض ما لم يملك ويده ضمان.
ألا تري أن الشراء لوكأن فاسداً، فقيض السلعة، فتلفت كان عليه ضمانها بحق المعرضة، حتى أن من أصحابنا من يوجب في لبيع الفاسد أكثر القيمتين، كضمان الغضب، وكذلك نقول في هذه المسألة. فأما في سائر البيوع، فالمشتري مالك لما استولت عليه يده لسابق عقده، فإذا تلف المبيع في يده تلف مضموناً بالثمن، وكذلك لو قبض في
стр. 1003
زمان الخيار علي القول الذي يقول: إن الملك له. ولو أن المشتري أودعها البائع، فتلفت في يده كانت يد البائع بمنزلة يد المشتري، وكذلك كل كودع ومودع.
مسألة (١٥٨): إذا قال الرجل لعبده: متى ما بعتك، فبيعك مفسوخ، ثم باعه كان البيع منعقداً لا ينفسخ بسابق لفظه.
ولو قال: متى ما بعتك، فأنت حر، فباعه انعقد البيع، ثم انفسخ وارتد العبد إلي مالكه، وعتق بسابق لفظه.
стр. 1004
والفرق: أن العتق الفسخ الصريح لا يقبل التعليق. فأما العتق فإنه قابل للتعليق، [ثم يندرج تحته مالا يقبل التعليق]، وهو الفسخ. ومثاله ما نقول في الحربي إذا أسلم، وتحته عشر نسوة، وكان قد دخل بهن، فقال: كلمنا أسلمت ولا في الخامسة، ولو قال: قاما أسلمت واحدة منكن، فهي طالق صح تعليق الصلاة؛ لأن الطلاق يصح تعليقه، بخلاف الفسخ. ولو قال كلما أسلمت واحدة، [فقد أمسكتا لم يصح هذا التعليق؛ لأن الإمساك كالفسخ في منافاة التعليق، وإذا قال: كلما أسلمت واحدة]
стр. 1005
منكن، فهي طالق، فمن ضرورة الطلاق أن يتقدمه الإمساك غير أن الطلاق لما قبل العليق: اندرج تحته الإمساك الذي لا يقبل التعليق، ولا يزال المزني ﵀ يحتج بهذه المسألة على أن الملك في زمان الخيار للبائع، ويقول: لو كان الملك للمشتري لما نفذ عتقك البائع في ملك المشتري، وهذا من الحجج البعيدة، لأنا نحكم بانفساخ البيع ورجوع الملك إلى البائع، ثم نحكم بنفوذ عتقه/ (١٣٢/ أ) في ملك نفسه لا بنفوذ عتقه في ملك غيره.
مسألة (١٥٩): قال الشافعي ﵀ عليه -: ((إذا مات أحد المتبايعين في المجلس قام وارثه في الخيار مقامه، فجعل خيار المجلس موروثاً، كما جعل خيار الشرط موروثاً)).
وقال في كتاب المكاتب: ((إذا اشترى المكاتب شيئاً، فمات في المجلس وجب البيع)).
стр. 1006
فظاهر هذا الكلام أنه قطع خيار المجلس بموته. فقال بعض أصحابنا:
والفرق بين المسألتين: أن الحر موروث والعبد غير موروث ((والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم))، فإذا مات تعذر نقل الخيار إلى سيده؛ لأنه لا يرثه؛ فلذلك حكم بانبرام البيع.
وهذا الفرق واضح في نفسه غير أن الشافعي ﵀ ذكر في كتاب
стр. 1007
الكتابة مع هذه المسألة مسألة تقتضي فساد هذا الفرق، وهي: أنه قال: ((لو اشترى المكاتب شيئاً بشرط الخيار ثلاثة أيام، فمات في مدة الخيار قام سيده مقامه))، فنزل السيد منزلة الوارث، فلأجل هذه المسألة ادعى بعض أصحابنا قولين في توارث خيار المجلس: أحدهما: أنه موروث. الثاني: أنه غير موروث. [ولم يختلف القول في خيار الشرط إنه موروث].
والفرق بين الخيارين: أن خيار المجلس يبطل بالافتراق. والموت من أبلغ أنواع الفراق.
فإن قيل: أرأيت لو حمل أحدهما مكرهاً عن ذلك المجلس حتى صارا مفترقين، أليس لا يبطل الخيار بمثل هذا الافتراق؟
[قلنا: من أبطل الخيار بالموت أبطله بمثل هذا الافتراق].
стр. 1008
ومن أصحابنا من يقطع القول بأن خيار المجلس موروث مثل خيار الشرط، ويسوى فيه بين الحر والمكاتب وبين الموت والإكراه. ولا يستغني هذا القائل عن تأويل المسألة المنصوصة في خيار مجلس المكاتب، فيتأولها، فيقول: مقصود الشافعي التنبيه على أن موت المكاتب وإن أوجب [انفساخ ألكتابه، فلا يوجب انفساخ ذلك] البيع. ولم يرد بقوله: وجب البيع إلزامه، وإنما أراد دفع الفسخ عنه.
مسألة (١٦٠): البائع إذا وطئ الجارية المبيعة في زمان الخيار كان وطؤه اختياراً للفسخ. [وإن وطأها المشتري كان وطؤه
стр. 1009
اختياراً] للإجازة.
وإذا قال الرجل لامرأتيه: إحداكما طالق، أو قال لأمتيه: إحداكما حرة، ثم وطئ واحدة منهما لم يكن وطؤه اختياراً لإمساك الموطوءة وحصر الطلاق والعتاق في الثانية.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: إحداكما طالق ولم يعين بقلبه واحدة منهما - وهذه صورة مسألة الفرق - لم يتكامل لفظ الطلاق حتى يوجد ما يكلمه، ووقوع الطلاق والعتاق بالألفاظ دون الأفعال، فلم يقم وطؤه إياهما مقام العلة والقرينة التي توقف تمام لفظه على وجودها.
стр. 1010
فأما في مسألة البيع، فالوطء صالح للفسخ وإن كان من جنس الفعل؛ لأن الفسوخ ربما تتعلق بالأفعال.
ألا ترى أن وطء/ (١٣٢/ب) الابن زوجة أبيه بالشبهة يتضمن فسخ نكاح الأب، وكذلك إذا وطئ الأب زوجة ابنه، وإذا جاز ذلك في الفسخ جاز في الإجازة التي تحصل من غير لفظ بانقضاء مدة الخيار مع استدامة السكوت.
ومذهب المزني التسوية بين المسألتين في الاختيار، فيقول: إذا وطئ إحدى المنكوحتين أو الأمتين كان وطؤه اختياراً، كما يكون في البيع اختياراً للفسخ.
فأما إذا قال: إحداكما طالق وعين بقلبه مع اللفظ واحدة منهما فالوطء لا يكون اختياراً في هذه الصورة.
стр. 1011
الفرق بينهما وبين الصورة السابقة: أنه إذا عين بقلبه واحدة فالاختيار مقترن بلفظ الطلاق، وهو مستغن في المستقبل عن الاختيار، وإنما يحتاج إلى الاختيار عما نوى، والوطء لا يكون اختياراً [وإن جاز أن يكون اختياراً] وإذا لم يتعين بقلبه مع لفظه توقف الطلاق في وقوعه على اختياره، ولهذه النكتة قلنا: إذا عين بقلبه مع لفظه وقع الطلاق عقيب [لفظه، وإذا لم يعين بقلبه وقع الطلاق عقيب] التعيين على أحد الوجهين. وإذا أوقعنا الطلاق عند البيان والتعيين استأنف العدة يومئذ. وإذا أوقعنا الطلاق عقيب قوله إحداكما طالق، استأنف العدة يومئذ. وإذا أوقعنا الطلاق عقيب قوله إحداكما طالق، فالصحيح من المذهب أن عدتها محسوبة من ذلك الوقت.
مسألة (١٦١): إذا باع بهيمة، فحملت بعد البيع، ونتجت قبل التسليم لم
стр. 1012
يكن للبائع حبس النتاج لاستيفاء الثمن.
ولو باعها، والجنين في بطنها، فنتجت كان للبائع حبس النتاج مع الأم لاستيفاء الثمن على أحد القولين.
الفرق بينهما: أن الجنين إذا كان موجوداً عند العقد: كان بعض البيع - عند من قسط الثمن - على الأم، والجنين، وللبائع حبس جميع المبيع.
فأما إذا اعترض الحمل بعد البيع، فليس شيء من ثمن على مقابلة هذا الولد، وإنما ملكه المشتري بملك الأم لا بالعقد على الأم. والبائع يحبس المعقود عليه للاستيفاء ولا يحبس غيره. وإذا لم يجعل للحمل الموجود عند البيع قسطاً من الثمن صار كالحمل العارض بعد البيع، ولم يجز للبائع حبسه، وإن
стр. 1013
تلفت الأم وجب تسليم الولد إلى المشتري، وإن وجد المشتري بالأم عيباً ردها واستخلص الولد. على هذا القول. وهذا كله من فوائد التقسيط على الحمل.
مسألة (١٦٢): خيار الشرط لا يبطل بالتسليم. وحق الحبس يبطل بالتسليم.
والفرق: أن البائع بعد البيع يستحق حبس العين، لاستيفاء الثمن، فإذا سلم العين إلى المشتري دلنا ظاهر تسليمه على إبطاله حق نفسه في العين، فإذا رضي فأبطل حقه لم يعد ذلك الحق. ومنزلته منزلة المرتهن يرد الرهن على الراهن، فيبطل حقه بالرد ولا يعود في العين. فأما التسليم/ (١٣٣/أ) في زمان الخيار، فلا يدل ظاهره على الرضي بالإجازة.
стр. 1014
ألا ترى أن من باع سلعة، وهي في يد المشتري جاز أن يشترط خيار ثلاثة، والمبيع في يد المبتاع، فاستدامة الخيار مع يد المشتري، كابتدائه مع يده.
فإن قيل: أرأيت لو باع سلعة، وهي في يد المشتري، أفيكون للبائع انتزاعها من يده؛ ليحبسها إلي أن يستوفي الثمن؟
قلنا: المنصوص للشافعي ﵁ أنها صارت مقبوضة بنفس البيع، فعلي هذا ليس للبائع انتزاعها، وحبسها، لاستفاء الثمن، والمنصوص في الهبة كذلك، والمنصوص في الرهن خلاف ذلك، وسنذكر الفرق في كتاب الرهن.
стр. 1015
مسائل الربا
مسألة (١٦٣): إذا طبخ عصيراً، فصار دبس امتنع بيع بعضه ببعض. وإذا طبخ شهداً، فصار عسلاً لم يمتنع بيع بعضه ببعض.
الفرق: أن الطبخ في الشهد أيسر تأثيراً من الطبخ في العصير؛ لأن هذا الطبخ، لتمييز العسل، واستخلاص خلاصته عما مازجه من الشمع، وذلك لا يستدعي طبخاً مفرطاً، وهو قريب من طبخ الزبد لتمييز السمن، وكل مطبوخ كان بهذه الصفة، فهو كغير المطبوخ في مراعاة المماثلة.
فأما إذا طبخ عصيراً، فصار دبساً، فهذا الطبخ طبخ عنيف بالغ
стр. 1016
الأثر في نقصان أجزاء المطبوخ، وربما يرجع مائة جزء بهذا الطبخ إلي ثلاثين جزءاً، أو عشرين، أو أقل من ذلك، وإذا تناهي الطبخ هذه النهاية اختلف تأثيرا النار في أجزاء هذا المطبوخ، فربما تأخذ النار من بعض أكثر مما تأخذ من بعض، والمماثلة المجهولة كالمفاضلة المعلومة.
فإن قيل: أرأيت لو أغلي عصيراً واحداً في مرجل حتى انتهي غليانه وصار دبساً غليظا متيناً، أفيجوز بيع بعضه ببعض؟
стр. 1017
قلنا: لا يجوز، كما لا يجوز إذا طبخا في مرجلين.
فإن قيل: كيف يختلف تأثير النار في المرجل الواحد؟
قلنا: اختلاف تأثير النار في المرجل الواحد ظاهر، وذلك أن ما يلي أسفل المرجل، وجوانبه إذا انتشرت النار في جوانبه أكثر احتراقاً مما في وسطه، ومما كأم بعيداً عن النار.
ألا ترى أنك إذا رفعته، ومضى عليه زمان انعقد بعضه، وبقي بعضه سائلاً غير منعقد. واختلاف في هذا الوصف لاختلافه في الطبخ.
مسألة (١٦٤): إذا باع التمر بالتمر متماثلاً، فالبيع
стр. 1018
جائز. وإن كان النوى فيه. وربما يكون المطعوم من الجنبين متفاضلاً؛ لغلظ النوى في أحدهما ودقته في الثاني، أو لكثرة المستجم في أحد التمرين وقلته في الآخر.
ولو باع الشهد قبل استخراج الشمع فالبيع باطل، وإذا استخرج منهما الشمع/ (١٣٣/ب) جاز بيع العسل بالعسل، وإذا نزع النوى من التمر لم يجز بيع بعضه ببعض.
стр. 1019
والفرق بين المسألتين الأولتين: أن التمر إنما يستبقى ويدخر بالنوى وفي انتزاع النوى منه إشرافه على فساد؛ فلذلك جوزنا بيع بعضه ببعض مع التفاوت في النوى.
فأما العسل فليس من ضرورة استبقائه واستصلاحه استبقاء الشمع معه، وربما يكون بقاء الشمع فيه سبب فساده إذا تطاول الزمان عليه.
والفرق بين المسألتين الأخيرتين: أن التمر إذا صار منزوع النوى خرج عن حد المكيل ولا يجوز بيع التمر بالتمر إلا كيلاً بكيل، وما دام النوى فيه، فالكيل يحصره، ويتنضد فيه تنضد مثله، وأما العسل بعد استخراج الشمع منه، فمكيل وموزون، كما كان قبل ذلك
стр. 1020
موزوناً، وربما كان مكيلاً أيضاً إذا كان ذائباً، وتسارع الفساد إلي التمر المنزوع النوى ترجيح للفرق وإيضاحه.
مسألة (١٦٥): بيع اللبن الحليب باللبن الحليب جائز، كالمحيض بالمخيض صافيين عن شوب الماء.
وبيع الرطب بالرطب باطل حتى يصير تمراً بتمر.
الفرق: أن الحليب إذا بيع بالحليب كيلاً بكيل لم يحدث فيه بعد ذلك
следующие страницы →