Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
يقابله، وهو في البطن، وربما يكون معلومًا، وربما لا يكون معلومًا، والتسليم ممكن في اللبن، وهو في الضرع، حتى أن من أهل العلم من جوز بيع ما في الضرع إذا حلب بعضه، فنظر المشتري إلى النموذج، والصحيح أن حشو الجبة في هذه المسألة، كاللبن في الضرع إذا ذكر في البيع بلفظ الشرط.
وفصل بعض أصحابنا بين أن يقول: اشتريتها على أنها حامل، وبين أن
стр. 1052
يبيعها بحملها، والصحيح أنهما سواء في الجواز، والمنع.
مسألة (١٨١): بيع الجوز في القشرين باطل إذا كان يابسًا، وجائز إذا كان رطبًا.
والفرق بين الحالتين: ضرورة الناس، وحاجتهم إلى استبقاء رطوبة اللب بالقشرين في أيام مخصوصة، وأما إذا جاء زمان رفعها وادخارها، فليس من ضرورة العادة رفعها في القشرين، وعلى هذا بيع اللوز، والفول رطبًا ويابسًا.
стр. 1053
مسألة (١٨٢): إذا اشترى ثوبًا بدراهم مغشوشة بعضها نقرة، وبعضها نحاس، فالبيع جائز، وإن كان مقدار النقرة مجهولًا.
ولو اشترى تراب المعدن بثوب فالبيع باطل.
والفرق بينهما من وجهين:
أحدهما: أن أكثر دراهم البلدان في عامة الأحوال لا تكاد تخلو من الغش، ولو أبطلنا البيع بأعيانها انسد سبيل البيع؛ لأن غاية ما يمكن تكليف إرسال [الثمن على الذمة، والمرسل على الذمة] ينصرف إلى نقد البلد، فإذا كان النقد من جنس المغشوش لم يكن الإرسال في الذمة
стр. 1054
خلاصًا، وحيلة في الفرار من الغش، ولا ضرورة تدعو إلى جواز بيع تراب المعدن قبل استخراج ما فيه من الفضة.
والوجه الثاني من الفرق: أن مقدار الفضة في الدراهم المغشوشة معلوم في البلدان على حسب اختلافها، لا يكادون يجهلون ما في العشر من الفضة وما فيها من الغش وإن بقيت جهالة، فهي جهالة يسيرة، وذلك لا يضر في عقد لا ربا فيه.
ألا ترى أن الرجل إذا اشترى حنطة خالطها تراب كثير بدراهم، فالبيع جائز؛ لأن العقد لا ربا فيه، ولو باع حنطة بحنطة، وفيهما، أو في أحدهما تراب كثير، أو قصل، أو زوان، فالبيع باطل، وأما إذا اشترى تراب المعدن، فليس للفضة المختلطة به مقدار معلوم في العادة، كالمقدار المعلوم في نقود البلدان.
стр. 1055
مسائل القبض
مسألة (١٨٣): المشتري إذا أجر المبيع قبل القبض، فقد قال بعض أصحابنا: تجوز الإجارة، بخلاف البيع.
وأما تزويج الجارية قبل القبض، فالقول في تجويز النكاح/ (١٣٧/ ب) أقوى من القول في تجويز الإجارة.
وأما هبة السلعة المشتراة قبل القبض، فقد نص الشافعي على جوازها وصحتها.
стр. 1056
وإنما جوزنا الإجارة والتزويج، ولم نجوز البيع الثاني؛ لأن البيع الثاني يوجب على المشتري الضمان الذي لم ينتقل عن البائع إليه، فيستحيل أن تكون تلك السلعة مضمونة على المشتري غير خارجة عن ضمان البائع، فأما إذا أجرها، فإنما تدخل بالإجارة في ضمان منافعها، وليست منافعها في ضمان بائعها؛ لأن العاقد إنما يضمن بعقده ما ورد عليه عقد، والبيع وارد على الرقبة، وكذلك هذا المعنى في التزويج، فأما عقد الهبة، فلا يقتضي على الواهب ضمانًا، [كما يقتضي البيع ضمانًا]؛ فلهذا جازت الهبة، ثم يتضمن القبض الواحد حكم قبضين صدر عن إذن.
стр. 1057
مسألة (١٨٤): العين المغصوبة والعين المبيعة سواء في الضمان، وإن باع مالك العين العين المغصوبة قبل قبضها من غاصبها كان البيع جائزًا، إذا تاب الغاصب من الغصب وعرضها على المالك.
ولو باع المتباع العين التي ابتاعها قبل قبضها من بائعها، فالبيع باطل.
والفرق بين المسألتين: أن المبيع مضمون على البائع العقد، والمغصوب مضمون على الغاصب باليد، والمضمون باليد يجوز أن يصير مضمونًا بالعقد،
стр. 1058
وأما المضمون بالعقد، فلا يتوالى عليه ضمان عقد ثانٍ قبل انقضاء ضمان العقد الأول.
وعلى هذا الأصل قلنا: إذا باعت المرأة صداقها قبل القبض من زوجها صح بيعها على القول الذي يقول إن الصداق مضمون على الزوج باليد، وإذا جعلناه مضمونًا بالعقد سوينا بينه، وبين المبيع قبل القبض.
مسألة (١٨٥): إذا كان لرجل على رجل سلم فطالبه به، فأحاله بذلك السلم على غريم له عليه قرض فالحواله باطلة.
ولو كان له عليه قرض فطالبه به، فأحاله على قرض له فالحوالة صحيحة.
стр. 1059
والفرق بينهما: أن الحوالة تتضمن معنى البيع، ولا يجوز بيع [السلم قبل القبض، ويجوز بيع] القرض قبل قبضه.
فأما من قال: إن الحوالة استيفاء فإنه لا يمنع
стр. 1060
من تجويز الحوالة، ولكن من جوز هذه الحوالة لزمه على معنى الاستيفاء أن يجوز حوالة القرض على السلم وحوالة السلم على السلم وذلك مستبعد.
فإن قال قائل: السلم دين لازم في الذمة، وكذلك القرض فلأي علة جاز بيع القرض الذي في الذمة، ولم يجز بيع السلم الذي في الذمة؟
قلنا: لأن السلم دين غير مستقر في ذمة من عليه السلم، فأما القرض فإنه مستقر ونهاية الرتبة في الدين الاستقرار مع الثبوت، فأما الثبوت من غير استقرار، فليس يكفي.
فإن قيل: وما الدليل على استقرار القرض، وعدم استقرار السلم؟
قلنا: الدليل عليه أن السلم إذا تحقق/ (١٣٨/ ب) عدمه وانقطع فلم يوجد لم يجز تقويمه ووجب فسخ العقد والرجوع إلى رأس المال،
стр. 1061
فأما القرض إذا انقطع، فالمرجع فيه إلى تقويمه، فإن كان القرض دراهم، فانقطعت الدراهم قومناها بالذهب، وإن كان القرض ذهبًا فانقطع قومنا الذهب بالفضة، فهذا دليل الاستقرار.
فإن قيل: وما الذي أوجب أن يكون القرض مستقرًا في الذمة والسلم غير مستقر في الذمة؟
قلنا: لأن المسلم فيه مضمون على البائع بالعقد السابق وما كان مضمونًا بالبيع، فبقاء ضمانه ببقاء البيع وبقاء البيع بوجود حقيقة القبض، ألا ترى أن بيع العين قبل القبض بيع غير مستقر وغير منبرم ما دامت العين في يد البائع، ومتى ما تلفت عنده انفسخ بيعه، فكذلك المسلم ما دام في الذمة مبيع غير مقبوض، فإذا تحقق تلفه بعدمه وانقطاعه انفسخ عقده، أو صار على شرف الانفساخ، فلا يتصف قط بأنه مستقر في الذمة.
стр. 1062
وأما المضمون بالقرض فعلة ضمانه القبض، والقبض إذا تحقق وجوده لم ينتقض، ألا ترى أن المشتري إذا قبض السلعة تقرر عليه الضمان، ولا يتصور في ذلك الضمان انفساخ وانتقاض؛ لأنه معلق بالقبض.
فهذا فرق ما بين المضمون بالعقد والمضمون بالقبض.
مسألة (١٨٦): قال أبو العباس بن سريج: إذا اشترى رجل عبدًا، ثم قطع المشتري يده وهو في يد البائع وجب أن يغرم قطع اليد في هذا الموضع، كما نعتبر جراح البهائم.
стр. 1063
وإذا جنى رجل على عبد رجل، فقطع يده اعتبرنا تلك الجراحة، كما نعتبر الجراحة على الأحرار، فنوجب نصف قيمته، ولا نوجب ما نقص.
فنقول في المبيع: إن نقص بقطع اليد ثلث قيمته، فقد قبض ثلث المبيع.
والفرق بين المسألتين: أن الجناية إذا اعتبرت، كاعتبار جناية الأحرار استمر ذلك الاعتبار، واستقام، فأوجبنا في إحدى يديه نصف قيمته، وفي يديه جميع قيمته، ولو قتل بعد قطع اليدين أوجبنا على قاتلة قيمته مقطوع اليدين. وفي هذا باين الحر؛ لأن الحر لا تنقص بالجناية ديته، كما تنقص بالجناية على العبد قيمته.
стр. 1064
فأما في المبيع إذا جني عليه المشتري، فلو اعتبرنا تلك الجناية، كاعتبار جناية الأحرار تناقض، ولم يستمر وبيانه: أنا إذا أوجبنا بقطع إحدى يديه تقرير نصف قيمته؛ لقبض نصفه؛ لزمنا أن نقول بقطع اليد الأخرى بتقرير جميع ثمنه؛ لقبض جميعه، فيقتضي أن يكون العبد بعد قطع اليدين غير مضمون على البائع، وهذا محال، فإذا اعتبرنا ما نقص لم يؤد إلى هذه الاستحالة/؛ لأن الباقي ما دام حيًا يبقى له قيمة وإن قلت.
مسألة (١٨٧): إذا باع رجل ثوبًا من رجل بثمن مرسل في الذمة، أو بثمن معين، فلهما الافتراق قبل القبض.
ولو باع منه ثوبًا بدين كان له في ذمته، وعين الثوب، وصحت المعاوضة، فلا يجوز لهما أن يفترقا قبل قبض الثوب، فإن افترقا قبل القبض بطل العقد، كما يبطل الصرف، والسلم بالتفرق قبل القبض، وهذا الجواب منصوص
стр. 1065
للشافعي ﵀:
والفرق بين المسألتين: أنه إذا باع ثوبًا معينًا في الذمة، فهو بيع عين بدين، وإن كان الثمن معينًا، فهو بيع عين بعين، وهذان نوعان من البيوع لا يتوقف انبرامهما على القبض.
فأما إذا كان الثمن دينًا سابقًا مستقرًا في الذمة، فمالك ذلك الدين إذا اعتاض فيه ثوبًا، فقد باع دينًا، فيجب أن يبيعه بعين، لا بدين، فإذا باعه بعين، وافترقا عن ذلك المجلس قبل القبض صارت العين شبيهة الدين، ولا يجوز بيع دين بدين.
فإن قيل كيف صارت العين شبيهة الدين، وهي معينة؟
стр. 1066
قلنا: العين المعينة إذا لم يستقر العقد عليها بالقبض فإنها لا تأخذ على الحقيقة حكم الأعيان.
ألا ترى أن الدنانير إذا قوبلت في الصرف بالدنانير، أو بالدراهم، فالتعيين فيها عند الشافعي، كالتعيين في الثياب، وسائر العروض.
ألا ترى أن الإبدال والاستبدال ممنوعان بعد التعيين، ولكن لما توقف صحة الصرف، وانبرامه على القبض لم يكتف بالتعيين حتى يحصل قبض، فإذا افترقا عن غير قبض صار صرفهما على العين بالعين، كصرفهما على الوصف بالوصف، وكذلك إذا بيع الدين بعين لم يستقر العقد عليها بالقبض قبل الافتراق صار، كما لو باع ذلك الدين بدين، وافترقا.
ولو أنه قال: بعت الدين الذي في ذمتك من الدراهم بدنانير
стр. 1067
صفتها كذا وكذا، ولكن لم يفترقا حتى تعينت الدنانير بالقبض كان ذلك بيع دين بعين، وكما صار الموصوف في العقد، كالعين بالقبض قبل الافتراق، فكذلك صار المعين في العقد، كالموصوف بفوات القبض قبل الافتراق.
стр. 1068
مسائل الثمار
مسألة (١٨٨): إذا باع ثمرة من الثمرة المتلاحقة، كالرمان، والتين، والأعناب، والبطيخ، والباذنجان، وما جانسها دون الشجرة، فبرزت ثمرة واختلطت البارزة الحادثة بالمبيعة قبل القبض، فهي صورة القولين.
أحدهما: أن البيع قد انفسخ.
والثاني: أنه غير منفسخ إن تصالحا، فإن تشاجرا فسخ البيع بينهما.
ولو باع شجرة من هذه الأشجار، واستبقى ثمرتها، فبزت ثمرة حادثة، واختلطت بالثمرة الأولى، وتعذر التمييز، فبيع/ (١٣٩/ أ) الشجرة لا ينفسخ، ولكنهما يتداعيان، فيتقاسمان الثمرة.
стр. 1069
والفرق: أن الثمرة في المسألة الأولى هي المبيعة فإذا برزت الحادثة اختلط المبيع بغير المبيع، وتعذر التمييز، وذلك قبل القبض، فحكمنا بفساد العقد؛ لتعذر التسليم، فأما في المسألة الثانية فالمبيع غير مختلط؛ لأن الشجرة هي المبيعة، فأما ما استبقى من ثمرتها، فملك للبائع غير مبيع اختلط بملك المشتري، وهي الثمرة الحادثة التي برزت بعد البيع.
وقد غلط المزني في نقل المسألة الثانية عن الشافعي ﵀ فنقل القولين في مسألة بيع الشجرة، وإنما نص الشافعي على القولين في بيع الثمرة.
стр. 1070
مسألة (١٨٩): إذا باع الرجل شجرة من النخيل، وعليها ثمرة مؤبرة بقيت له الثمرة، واستغنى عن اشتراط قطعها وإن كانت غير مزهية.
ولو كانت غير مؤبرة، فباع الشجرة، واستثنى الثمرة لم تدخل في البيع، ولكن نص الشافعي ﵀ على أنه لا يستغنى في هذه الثمرة التي استثناها عن اشتراط القطع.
والفرق بين الثمرتين: أنها إذا كانت مؤبرة، فبيعه المطلق لا يزيل ملك البائع عنها، [وإذا كانت غير مؤبرة، فالبيع المطلق يزيل ملك البائع
стр. 1071
عنها]، وتدخل في العقد، فإذا تلفظ بلفظ البيع قبل أن يتلفظ بلفظ الاستثناء صار ملكه فيها على شرف الزوال، ألا تراه لو سكت عن الاستثناء صارت الثمرة تبعًا للشجرة، فإذا استثنى فكأنه ابتدأ شراء ثمرة لم يبد صلاحها، ومن اشترى ثمرة لم يبد صلاحها، فلابد من شرط القطع في العقد، وقد أخذ الاستثناء شبه العقد. وخرج بعض أصحابنا في الاستثناء قولًا آخر، ثم بنوا المسألة على أصول ذكرناها في كتاب السلسلة.
стр. 1072
مسائل الرد بالعيب
مسألة (١٩٠): قال أبو إسحاق المروزي ﵀: إذا اشترى رجل سلعة لرجلين فوجدا بها عيبًا، فليس لأحدهما التفرد بالرد.
وإذا باع رجل سلعة رجلين من رجل فأراد المشتري رد نصيب أحدهما بالعيب كان له التفرد بالرد.
وسوى غيره من أصحابنا بين المسألتين. والصحيح ما أختار من طريق الفرق.
والفرق بين المسألتين: أن عهدة العقد لوكيل المشتريين ألزم منها لوكيل البائعين؛ والدليل على هذا أن وكيل البائعين لو خالف المنصوص من الثمن،
стр. 1073
فباع بما دونه، فعقده باطل، ولو خالف وكيل المشتريين، فاشترى لهما بما فوق المنصوص، فالعقد صحيح لازم إياه، والملك حاصل له، والثمن واجب عليه، فلما كان وكيل المشتريين أخص بالعهدة من وكيل البائعين، صار في تقدير المشتري لنفسه، ومن اشترى لنفسه شيئًا، ثم أراد رد بعضه بالعيب لم يكن له التبعيض. وليس يشبه وكيل البائعين، من باع ملك نفسه، لما ذكرناه من العهدة.
مسألة (١٩١): إذا اشترى/ (١٣٩/ ب) رجل سلعة فباعها، ثم استقال البيع، واستردها،
стр. 1074
فاطلع على عيب قديم بها لم يكن له ردها على من ابتاعها منه.
ولو ردها بالعيب على المقيل، فله ذلك إذا جعلنا الإقالة بيعًا، ثم للمقيل أن يردها على المستقيل بحق ابتياعه إياها منه، فإذا رجعت إليه كان له ردها على البائع الأول.
стр. 1075
والفرق بين المسألتين: أنه إذا استقال البيع، فرجعت إليه بالإقالة، فقد رجعت إليه باختياره، وكان متخلصًا من عهدتها لولا الاستقالة فلم يكن له ردها على البائع الأول، وهذا الملك الحادث غير الملك الذي استفاده من البائع بالبيع.
فأما إذا ردها على المقيل بالعيب، [فارتدت عليه من جهة المقيل بذلك العيب]، فهذا الملك الأخير حصل له من غير اختياره، وإنما رجعت إليه بالعيب، فكان له ردها على الأصل بالعيب.
ألا ترى أن السلعة المعيبة لو تناسختها عشرون يدًا، ولم يطلعوا على العيب، ثم اطلع المشتري الأخير، فردها على من اشتراها منه كان له أن يردها على الثالث، وللثالث أن يردها على الرابع حتى ترجع إلى الأول.
مسألة (١٩٢): إذا اشترى رجل لرجلين سلعة، فخرجت معيبة، فرضي
стр. 1076
أحدهما بها، وأراد الثاني أن يرد، فقد ذكرنا طريقة أبي إسحاق المروزي، أنه ممنوع عن الرد منفردًا، وقال بعض أصحابنا: له الرد.
وإذا اشترى رجل سلعة، فلم يطلع على العيب حتى مات، وخلف ابنين، فاطلعا على عيبها، فأراد أحدهما الرد، ولم يساعده أخوه لم يكن له الرد، ولا خلاف في ذلك بين مشايخنا.
والفرق بين المسألتين: أن الرجل إذا مات، وخلف ابنين، فالملك الحاصل لهما حصل من جهة الميراث لا من جهة الشراء، والملك بالشراء حصل لأبيهما، ولو أراد الأب في حال حياته أن يرد نصفها بالعيب ويمسك نصفها لم يكن له ذلك، فجميع الورثة يقومون مقامه وينزلون في حق الرد بالعيب منزلته.
стр. 1077
فأما وكيل المشتريين حين اشترى فإن الملك بأصل العقد حصل للمشترين نصف لهذا, ونصف لذاك, فصار كل واحد منهما بأصل العقد مالكًا للنصف, فإذا رده, فقد رد بالعيب جميع ما اشترى, وما اشترى أحد الابنين شيئًا.
فإن قال قائل: أليس ذكر أبو العباس بن سريج أن الوكيل بالشراء يملك, ثم ينتقل عنه الملك إلى موكله؟ فعلى هذا, لا فرق بين المسألتين؛ لأن الملك حصل للوكيل,] ثم انتقل إلى الموكلين, كما حصل الملك للأب [، ثم انتقل إلى الوارثين.
стр. 1078
قلنا: هذا الذي حكي عن ابن سريج] احتمال يذكره, وليس يقطع به مذهب, ومثل هذا كثير لابن سريج [يخوض في مسألة ويذكر وجوه الاحتمالات على حسب عادة المصنفين, لا على معنى إضافتها إلى مذهب الشافعي ﵀.
على أن الفرق بين المسألتين - مع هذا - واضح, وذلك أن الموكلين يملكان ما يملكان بالشراء؛ بدليل أن الوكيل بعد العقد لم يحدث عقدًا آخر ينتقل به الملك إلى الموكلين, وإذا ملكا شقصين بالشراء, فرد كل واحد منهما أو رد واحد منهما, فقد رد جميع ما ملك بالشراء, وهذا المعنى مفقود في الوارثين؛ لأنهما ما ملكا بالشراء شيئًا وإنما ملك أبوهما.
مسألة (١٩٣): إذا اشترى رجل سلعة, فمات عن ابنين, فاطلعا على العيب, وامتنع أحدهما عن الرد تعذر الرد على الثاني, ولكن إن أراد الرجوع
стр. 1079
بالأرش في حصته كان له ذلك.
ونص الشافعي ﵀ أن رجلًا لو اشترى سلعة, فباع نصفها, وفات المبيع من يده بالتسليم إلى المشتري, ثم اطلع على العيب تعذر عليه رد النصف الثاني, وإن أراد الرجوع بالأرش, فلا أرش له.
والفرق بين المسألتين: أن أحد الابنين إنما تعذر عليه الرد بامتناع أخيه عن مساعدته في الرد, لا بتفريط من جهته, فأما من باع بعض ما ابتاع, فقد تعذر عليه رد الباقي بتفريط من جهته؛ لأنه هو البائع, ولو تأملها حق التأمل, أو توقف في بيعها, لتمكن من ردها, فإذا لم يفعل, فقد أتى بتفريط من جهة نفسه.
стр. 1080
فإن قال قائل: أليس الرجوع بالأرش عند حقيقة اليأس من الرد, ولم يتحقق اليأس من الرد في مسألة الابنين, لأن الأخ الممتنع ربما يساعده, ويرضى البائع برده بعد امتناعه, وربما يملك أحد الأخوين نصيب الثاني؟
قلنا: هذه طريقة لبعض أصحابنا, وفيها ضعف ظاهر, وذلك أن الرد إذا تعذر في الحال, فلا بد من وصول صاحب الحق إلى حقه بالجهات الثانية, وهي جهة الأرش, فإذا كلفناه الانتظار الطويل للموهوم الذي عساه يتصور, وعساه لا يتصور تفاحش الضرر عليه, والرد بالعيب والرجوع بالأرش لرفع الظلامة, والضرر.
مسألة (١٩٤): إذا اشترى رجل من رجل دابة, فنعلها, ثم اطلع على عيب فيها فأراد الرد, فامتنع البائع عن قبول النعل كان مجبورًا على
стр. 1081
القبول, ولا يجبر شخص على قبول ملك شخص تبرعًا إلا في هذا الموضع, وما يتفرع عنه, وإنما فارقت هذه الحالة سائر الأحوال؛ لأنا لو كلفنا المشتري قلع النعل؛ ليرد الدابة, كما ابتاعها تعيبت حوافرها بقلعة, ويكون ذلك عيبًا حادثًا يمنع الرد بالعيب القديم, وهذا المعنى مفقود في سائر التبرعات.
وكذلك لو اشترى ثمرة, فتلاحقت, واختلطت ورضي البائع بترك حقه, وقلنا: لا ينفسخ البيع بالاختلاط, ولكن ينفسخ بالمشاحة, فلا يفسخ في هذا الموضع, ويجبر المشتري على أخذ الثمرة كلها.
стр. 1082
فإن قال: لا تطيب نفسي بأن آخذ ملك البائع إلا ما اشتريت منه.
قلنا: إنك مجبور مع كراهة نفسك على قبول ملكه فإنك بالامتناع تروح فسخ عقده.
ثم لو أراد صاحب] النعل أن يطلب قيمة نعله لم يكن له طلبها, وكذلك صاحب [الثمرة لأنا أجبرنا خصمه على قبول هذا الملك لاستبقاء العقد, فيستحيل مطالبته بالعوض من غير مراضاة حصلت على المعاوضة.
مسألة (١٩٥): إذا اشترى جوزًا, فكسره, فصادفه فاسد الجوف, ففي الرد - بالعيب - بعد الكسر قولان.
ولو اشترى بطيخًا, فقطعه, فوجد جوفه فاسدًا بمرارة, أو حموضة, فليس له الرد قولًا واحدًا, ولو قطع بطيخًا فوجده مدودًا رده.
والفرق بين قطع البطيخ المر وكسر الجوز العفن: أن فساد جوف الجوز
стр. 1083
إنما يطلع عليه بالكسر ولا يتوصل إليه يقينًا بسبيل غيره, فصار كالنشر في الثوب المطوي.
فأما البطيخ المر, فلا تتعذر معرفة مرارة جوفه بغرز حديدة فيه وذوق طعمه مع الاستغناء عن قطعة, فإذا قطعه صار, كالثوب إذا قطعه المشتري, ثم اطلع على عيبه لم يكن له رده؛ ولذلك قلنا: إذا وجد البطيخ مدودًا بعد قطعه كان, كالجوز العفن في جواز الرد؛ لأن وجود الدود في جوفه ليس مما يعرف بالغرز, وإنما يعرف بالقطع؛ ولذلك قلنا: لو اشترى الرانج, فرضضه, فاطلع على عيب لم يكن له رده؛ لأنه
стр. 1084
يتوصل إلى معرفة عيب باطنه من غير ترضيض, وتلك القشرة إذا كانت غير مرضضة كانت صالحة لمنافع شتى, فإذا صارت مرضضة] لم تصلح لها, ولهذه النكتة نقول في بيض النعامة إذا صارت مرضضة [لم يكن للمشتري الرد, بخلاف بيض الدجاجة.
مسألة (١٩٦): إذا باع عبدًا مرهونًا فالبيع باطل قولًا واحدًا.
وإذا باع عبدًا جانيًا جناية مالية, ففي جواز بيعه قولان منصوصان:
فإن قال قائل: تعلق الجناية بالرقبة أقوى, وأبلغ من تعلق الرهن؛ بدليل العبد المرهون إذا جني جناية مالية بيع في الجناية وأبطل الرهن, فكيف جوزتم بيع الجاني, ولم تجوزوا بيع المرهون.
стр. 1085
قلنا: الفرق بينهما: أن الجناية إذا تعلقت برقبة العبد, تعلقت بغير اختيار السيد, فلا يكون السيد بالبيع معترضًا على تصرف سبق منه, فأما المرهون إذا باعه سيده, فهو بهذا البيع معترض على عقد لازم سبق منه, والمالك إذا عقد عقدين متناقضين والأول لازم كان الثاني مدفوعًا بالأول, ولا يكون الأول مدفوعًا بالثاني.
الفرق الآخر: أن العبد إذا جني, فالسيد مخير في الفداء, والفداء قد يكون بلفظ صريح, وقد يكون بكناية, فإذا باعه فكأنه ضمن فداه؛ ولذلك قال الشافعي ﵀: "ولو باع عبده وقد جني, ففيها قولان: أحدهما: إن البيع جائز, كما يكون العتق/ (١٤١ - أ) جائزًا, وعلى السيد الأقل من قيمته, أو أرش
стр. 1086
جنايته"، فجعل بيعه فداء منه له.
مسألة (١٩٧): إذا باع رجل عبدًا, فباعه المشتري من ثالث, فمات في يده, فاطلع على عيب به, فرجع بالأرش على البائع الثاني كان لبائع الثاني أن يرجع به على البائع الأول.
ولو كانت المسألة بحالها غير أن العبد تعيب في يد المشتري الثاني بعيب حادث, فمنعه الرد بالعيب القديم, فرجع بالارش على البائع الثاني لم يكن للثاني أن يرجع به على البائع الأول.
والفرق بينهما: أنه إذا مات انقضى حكم الرد وتعين طلب الأرش, فإذا
стр. 1087
طولب به البائع الثاني كان له مطالبة البائع الأول به.
وأما إذا حدث به عيب حادث, فطولب البائع الثاني بالأرش, فابتدر وغرم لم يرجع به؛ لأنه كان قادرًا على أن يأخذه مع العيبين, فيعرضه على البائع الأول, فلعله يرضى به معيبًا بالعيبين جميعًا, فإذا لم يفعل, وغرم الأرش لم يكن له أن يرجع به.
مسألة (١٩٨): إذا اشترى رجل جارية, فوجد بينه, وبينها حرمة رضاع, فأراد ردها على البائع لم يكن له ردها.
ويمثله لو صادفها في عدة زوج, أو في عدة وطء بشبهة] فأراد الرد كان له الرد.
стр. 1088
الفرق بين المسألتين: أنه إذا صادفها معتدة, فهي محرمة الوطء [عليه, وعلى جميع الناس إلى زمان معلوم, وذلك عيب يوجب نقصانًا من الثمن ظاهرًا؛ لأن الوطء من جملة مقاصد الجواري.
وأما إذا صادفها محرمة بالرضاع, فتلك الحرمة مختصة به, وهذا لا يوجب نقص القيمة, وإنما يثبت الرد بما يعد عيبًا ينقص القيمة نقصانًا بينًا؛ ولذلك قال الشافعي ﵁: إذا وطء الأب جارية ابنه, ولم تحبل لم يغرم قيمتها وإن حرم عليه وطأها, وإنما يغرم إذا أحبلها.
وقال الشافعي ﵀: "لو أرضعت امرأة رجل بلبنه أمته الصغيرة, فحرمتها عليه لم تغرم شيئًا", ولذلك قلنا: لو اشترى رجل جارية رضيعة, فاسترضعها أم البائع, فأرضعتها, ثم اطلع على عيب قديم
стр. 1089
كان له ردها به, ولم يكن للبائع أن يقول: حرمتها علي, فلا تردها بالعيب.
стр. 1090
مسائل اختلاف المتبايعين
مسألة (١٩٩): إذا اختلف المتبايعان, فقال البائع: بعت منك العبد بألفين من دينك الذي علي, وقال المشتري: إنما اشتريته بألف, فليس بينهما تحالف.
ولو قال: بعت العبد منك بألفين, وأطلق, وقال المشتري: بل اشتريته بألف تحالفا, ولا فرق في المسألتين بين أن تكون السلعة فائتة وبين أن تكون باقية.
والفرق بينهما: أن البائع إذا قال: بعته بألفين من دينك الذي علي, فقد أقر بأنه قبض جميع الثمن الذي يدعيه؛ لأن من باع سلعة من غريمه بدينه الذي يستحقه عليه صار الثمن بنفس العقد مقبوضًا, وقبضه براءة ذمته عن مقدار ثمن سلعته, فصار كما لو قال: بعت العبد منك بألفين, وقد قبضت الألفين,
следующие страницы →