← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الترتيب فلما لم نتيقن أخذنا بالأقل فأوجبنا وهو الوضوء وأسقطنا الشك وهو تعميم البدن والترتيب من جملة الشك لاحتمال وجوب الغسل عليه وأما إذا تيقن أن حدثه بول فقد تيقن أن الواجب عليه هو الطهارة الصغرى بشرائطها / (١٢ - أ) ومن شرائطها الترتيب. مسألة (٤٥): المحدث ممنوع من حمل المصحف وهو في صندوقه المصنوع له المختص به، وقد نص الشافعي - رحمة الله عليه -، على أن الحمال المحدث لو حمل عدلًا من المتاع وفيه مصحف كان غير آثم. الفرق بين الموضعين: أن الحمال إذا حمل أمكن صرف قصده إلى حمل المتاع ونقله ولا يتحقق منه هتك حرمة المصحف، ولا يمكن في [حمل] صندوق المصحف صرف قصده إلى غيره فتحقق (منه) قصد هتك الحرمة فصار عاصيًا آثمًا. مسألة (٤٦): صندوق المصحف إذا كان موضوعًا والمصحف فيه فليس للمحدث أن يحركه من مكان إلى مكان، كما أنه ليس له حمله، فإن مسه بيده ولم

стр. 107

يحركه ولم يحمله من مكان إلى مكان جاز في أحد الوجهين، ولا يجوز له مس الجلد وجهًا واحدًا. والفرق بينهما: أن الجلد بالتجليد صار جزءًا من المصحف وإن لم يكن عليه قرآن مكتوب، ومعلوم أنه لو مس الحاشية صار عاصيًا وليس على الحاشية قرآن مكتوب. وأما الصندوق فهو منفصل عن المصحف، والمصحف منفصل عنه، فلهذا جاز له في أحد الوجهين مس الصندوق والخريطة والأولى في الورع أن لا يمسه. مسألة (٤٧): المحدث إذا حمل لوح الصبيان وعليه قرآن مكتوب كان عاصيًا. ولو حمل دينارًا أو درهمًا وعليهما قرآن مكتوب كان

стр. 108

جائزًا. الفرق بينهما: أن اللوح إذا كتب عليه قرآن فإنما يكتب عليه للتلاوة والدراسة فشابه المصحف، ومعلوم أن حمل الورقة الواحدة المنفصلة عن المصحف معصية من المحدث كالمعصية من حمل المصحف، وأما الدينار فإنما كتب عليه القرآن على جهة التبرك لا للدراسة والتلاوة ولا يشبه المصحف ولا أبعاض المصحف ولهذا (المعنى) جوزنا للمحدث أن يتعمم بعمامة على ظاهرها آية مكتوبة، وأن يحمل كتابًا وفيه آية أو آيات مكتوبة على جهة التضمين [للمراسلة] وجاز حمل الكتب التي فيها مناظرات وآيات من القرآن مكتوبة على جهة الاحتجاج.

стр. 109

مسألة (٤٨): المعلمة إذا أصابتها جنابة لم يجز لها التعليم والتلقين [ما لم تغتسل]، وإذا أصابها الحيض جاز لها التلقين بمقدار الحاجة.

стр. 110

الفرق بينهما: أن الجنابة إذا أصابتها أمكنها إزالتها في الحال بالغسل، فالمنع من التعليم في حالة الجنابة لا يقطعها عن التعليم، وأما الحيض فيطول زمانه فلو منعناها التلقين إلي أن تنقضي أيام الحيض قطعناها عن التعليم في كل شهر أياماّ طويلة، والأمر إذا ضاق/ (١٢ - ب) اتسع. مسألة (٤٩): إذا انسد سبيل الحدث وانفتح له سبيل تحت المعدة فخرج منه الخارج بعينه انتقضت الطهارة.

стр. 111

ولو كان السبيل المنفتح فوق المعدة لم تنتقض الطهارة بالعين الخارجة منه علي أحد القولين. الفرق بينهما: أن السبيل المنفتح إذا كان تحت المعدة لم يخرج الخارج منه إلا بعد الاستحالة في المعدة والنزول عنها فكأنما خرج من الفرج المعتاد، وأما إذا خرج من سبيل فوق المعدة فلا يشبه الخارج من الفرج، لأنه ليس بنازل عن المعدة، وإنما يصعد فيخرج فصار كما لو تقيأ والطهارة لا تبطل بالقيء فكذلك بهذا الخارج. مسألة (٥٠): إذا كان السبيل المعتاد غير منسد وانفتح سبيل آخر فوق المعدة فخرج منه النجو لم تنتقض الطهارة، وإن كان هذا السبيل تحت المعدة انتقضت الطهارة بخروج الخارج منه على أحد القولين.

стр. 112

الفرق بينهما: أن السبيل إذا كان تحت المعدة لم يخرج منه (الخارج) إلا نازلاَ عن المعدة فخروجه منه كخروجه من الفرج، وأما فوق المعدة فهو كالقيء سواء. مسألة (٥١):] السبيل المنفتح [إذا خرج منه الخارج وحكمنا ببقاء الطهارة مع خروجه لزمه غسل] ذلك [المكان بالماء، وإذا خرج الخارج بعينه من الفرج كفاه الاستنجاء بالأحجار. الفرق بينهما: أن السبيل إذا لم يأخذ حكم الفرج في نقض الوضوء فلا فرق بين ما يخرج منه وبين دم الحجامة والفصادة، وأما الفرج فسبيل للنجاسة

стр. 113

الناقضة للطهارة المتكررة وهي نجاسة] تعم بها [البلوى فلا نكلفه الغسل بالماء فتعظم المشقة] في ذلك [. مسألة (٥٢): السبيل المنفتح إذا خرج منه الخارج وحكمنا بنقض الوضوء فهل يجزئه الاستنجاء بالأحجار فعلي قولين، بخلاف الفرج العتاد. الفرق بينهما: أن النجو إذا خرج من المخرج فالخارج والسبيل معتاد، فلو كلفناه الغسل شققنا عليه، فأما السبيل المنفتح فنادر- وإن كان الخارج معتاداّ-

стр. 114

فصار كما لو كان الخارج نادراّ والسبيل معتاداّ، والسبيل معتاداّ، وهو مثل الدم يخرج من الفرج فيكون علي قولين: أحدهما: أن الأحجار تكفيه. والثاني: أن الماء شرط. مسألة (٥٣): الريح إذا خرجت فلا استنجاء عليه. وإذا خرجت نواة أو حصاة أو كان به زحير فخرج منه النجو كالبعر يابساّ ولم يتلوث سبيل النجو بشي من النجاسة لزمه الاستنجاء علي أحد الوجهين، واختيار المزني/ (١٣ - أ) ﵀-أنه لا يلزمه الاستنجاء.

стр. 115

الفرق بينهما: أن النواة (والحصاة) إذا خرجت فهي عين لا تخرج في الغالب إلا نجسة منجسة، وفي الاستنجاء معنى الاستبراء ومعنى العبادة، ولهذا قلنا إنه إذا أنقي مكان النجو الحجر الأول لزمه الثاني والثالث، كما يجب الاعتداد بالقرء الثاني والثالث وإن حصلت البراءة في الظاهر بالقرء الواحد] وأما الريح إذا خرجت فإنها لا تخرج منجسة بحال [حتى تفتقر إلي الاستبراء بالاستنجاء.

стр. 116

(--) مسألة (٥٤): إذا قضى حاجته ولم يبرح مكانه حتى استطاب بالأحجار صحت الاستطابة (بالأحجار)، ولو قام (ثم) قعد فليس له الاستطابة بالأحجار، وإن مشى فهو أبعد من الجواز. الفرق بين من قام و (بين) من لم يقم أنه إذا لم يقم لم ينجس مكان (من) فرجه إلا بخروج النجاسة، وكل مكان صار نجساّ بخروج النجاسة جاز إزالة عين النجاسة عن ذلك المكان بالأحجار في رخصة الاستنجاء، وأما إذا قام ثم قعد فمعلوم أن الآليتين] إذا [انضمتا بالقيام، أو بالمشي واحتكتا التصقت النجاسة بمواضع كانت طاهرة من قبل قيامه، وما كانت نجسة بخروج النجاسة، فكل مكان] تعدت النجاسة إليه بالقيام أو المشي لا بخروج النجاسة [وجب إزالة النجاسة] عن ذلك المكان [بالماء دون غيره، حتى لو قام متفاحجاّ بحيث لا تحتك الأليتان أو استيقن أن النجاسة لم تبرح مكانها ولم تنتقل]

стр. 117

[بحركته] فوجود قيامه كعدمه. مسألة (٥٥): إذا قضى حاجته ثم تيمم ثم استنجى لم يجزه، ولو قضى حاجته ثم توضأ ثم استنجى من غير مس الفرج كان جائزاّ، والمسألتان منصوصتان في رواية الربيع بن سليمان ﵀. وأسهل فرق بينهما: أن الوضوء أقوى والتيمم أضعف. والفرق الآخر [بينهما]: أن المتيمم إذا فرغ من تيممه فلزمه طلب الماء بطل تيممه ألا ترى أنه لو فرغ فرأي (راكباّ) مقبلاّ أو سراباّ وظنه ما يلزمه قصده (بطل تيممه) سواء وجد الماء أو لم يجده فإذا قدم هذا الرجل التيمم علي الاستنجاء فرغ من التيمم وقد وجب عليه طلب الماء للنجاسة التي هي سبب وجوب التيمم، ومثل هذا لا يتصور في الوضوء. فإن قال قائل: أليس يكفيه الأحجار في الاستنجاء؟

стр. 118

قلنا: بلى ولكن الواجب في الشريعة ينقسم قسمين: أحدهما: واجب متعين. والثاني: واجب متمثل. فالمتعين كعتق الرقبة علي الموسر في كفارة الظهار. والمتمثل كعتق الرقبة علي الموسر في كفارة اليمين. وكلاهما موصوف بالوجوب، فكذلك إذا قضى الرجل حاجته وجب عليه الاستنجاء بالماء أو بالأحجار وجوباّ/ (١٣ - ب) متمثلاّ، والمتيمم إذا وجب عليه طلب الماء لحكم النجاسة الخارجة بطل تيممه. فإن قال قائل: أرأيت لو فرغ من التيمم وعلي ظهره نجاسة أيبطل تيممه بوجوب طلب الماء لإزالة (هذه) النجاسة؟ قلنا: ليست هذه النجاسة (كنجاسة) النجو، لأن نجاسة النجو هي التي تعلق بها وجوب الوضوء أو وجوب التيمم، ولمكانها أحكام مخصوصة ليست كغيرها. ألا ترى أنه إذا فرغ من التيمم لم يجز له الشروع في الصلاة ما لم

стр. 119

يستنج، وبشرع في الصلاة مع النجاسة التي علي ظهره وإن كنا نأمره في بعض المواضع بقضاء تلك الصلاة. مسألة (٥٦): ليس في الماء عدد إذا استطاب (به)، والعدد واجب في الأحجار إذا استطاب بها. الفرق بينهما: أن الأحجار لا تزيل النجاسة إزالة تطهير ولكنها تزيل العين] مع بقاء الأثر [. ومثل هذه المنزلة منزلة العدد في الاستبراء. ألا ترى أن الحيضة الواحدة وإن دلت علي براءة الرحم فالعدة لا تنقضي بها حتى تعتد ثلاثة قروء. وأما الماء إذا استعمل في الاستنجاء فهو يقين الطهارة، وحقيقة الإزالة والبراءة،

стр. 120

ولا يشترط فيه العدد، كالمعتدة بالحمل متى ما وضعت انقضت عدتها لحصول يقين البراءة. مسألة (٥٧): الصحراء والبنيان مختلفان في حكم الاستقبال والاستدبار عند قضاء الحاجة، فلا يجوز في الصحراء استقبال القبلة واستدبارها ويجوز ذلك في

стр. 121

..................................................................................

стр. 122

................................................................................

стр. 123

البنيان، ولا فرق في الاستقبال في الصلاة بين الصحراء والبنيان. وإنما كان كذلك، لأن استقبال القبلة (للصلاة) شرط للتوجه، ولا بد في الصلاة من التوجه إلي جهة واحدة، والله تعالي عين الكعبة للصلاة بعد نسخ القبلة الأولى وهذا اليقين للتوجه موجود في الأحوال كلها، فلا يمكن الفرق في حكمه بين مكان ومكان، وبين البنيان والصحراء. وأما النهي عن الاستقبال والاستدبار عند قضاء الحاجة فإنما قصد به رسول الله-صلي الله عليه وسلم - احترام القبلة وتعظيمها ومراعاة حرمتها، وإذا تستر الإنسان عنها بجدار فقد حصل التعظيم والاحترام، لأن] أقصى ما [في تعظيمها أن يجعلها كشخص حاضر محترم، فإذا أراد الرجل احترام ذلك الشخص عند قضاء الحاجة

стр. 124

حصل الاحترام بأن يجعل بينه وبينه حاجزاّ وسترة كاملة ولا يعقل ها هنا من شرط الاحترام ألا يستقبل القبلة وراء الجدار مكان ذلك الشخص وهذا معنى قول عبد الله بن عمر-﵄ حين أناخ راحلته/ (١٤ - أ) فقعد وراءها يبول مستقبل القبلة فقيل له في ذلك فقال: "إذا لم يكن بينك وبينها حائل" وإذا جلس في الصحراء والقبلة في تقدير الشخص الحاضر المحترم لم يحصل الاحترام، والتعظيم مع الاستقبال والاستدبار. وقد ذكر الشافعي ﵁-في الفرق بين الصحراء والبنيان معنيين، وفي كل واحد منهما تحقيق ما قلناه. أحدهما: أن الصحراء لا تكاد تخلو عن المصلين من الملائكة والجن والإنس فإذا استقبل الرجل القبلة بفرجه عند قضاء الحاجة أو استدبر قابل من خلفه من المصلين، وإذا تيامن أو تياسر لم تحصل هذه المقابلة فأما المراحيض فلا

стр. 125

تتخذها الملائكة مصلى ولا غير الملائكة سواء استقبل أو استدبر فهذا المعني مأمون (في البنيان). المعني الثاني: أن الرجل ربما يتعذر عليه أن يبني لقضاء الحاجة مكاناّ فيتوقى في بنيانه الاستقبال والاستدبار لضرورة التوجه وإذا جلس في الصحراء لم يتعذر عليه الانحراف. مسألة (٥٨): الأرض إذا بيل عليها ثم ضربتها الشمس فجفت فقد قال الشافعي-﵁ في بعض كتبه: يجوز الصلاة عليها ولا يجوز التيمم بترابها. الفرق بين الحكمين: أن الرجل إذا صلى عليها لاقى ببدنه وثيابه الوجه الأعلى الذي (ظهر) فيه تأثير الشمس ونظافة اليابس " وزكاة الأرض يبسها"علي لسان النبي-صلي الله عليه وسلم- إن صح الخبر، وإذا أراد التيمم فلا بد من ضرب اليد على وجه الأرض بقوة حتى تغوص الأصابع في التراب لإثارة الغبار فإذا فعل ذلك

стр. 126

وصلت يده إلي الطبقة السفلى التي لم تؤثر فيها الشمس (بالملاقاة). وفي المسألة قول آخر: أن التيمم جائز وهذا تخريج، فأما المنصوص فهو الأول، والنص في رواية حرملة والمشهور ما نص عليه في الجديد أن الطهارة للأرض النجسة لا تحصل إلا بالماء، ولو أن الأرض التي بيل عليها جفت بهبوب الرياح فالمنصوص في رواية حرملة أنها (كما) لو جفت بالشمس. وقال في الإملاء: لا يجوز الاستنجاء بحجر قد استنجي به مرة إلا أن يكون قد ألقي ذلك الحجر في موضع كان ضاحياً للشمس فجف فيجوز الاستنجاء به مرة أخرى، فخرج أصحابنا في كل واحد من النصين قولاّ في النص الثاني فهذا كله تصرف علي مذهبه القديم فأما مذهبه الجديد فهو أن الماء متعين لإزالة النجاسات وتطهير المحل عنها.

стр. 127

(١٤ - ب) مسألة (٥٩): الرجل إذا استنجى بالأحجار فوضع الحجر علي الصفحة اليمنى فأمره إلي الصفحة اليسرى / مسحاّ من غير تدوير الحجر لم يصح استنجاؤه، وإذا أخذ في المسح وفي التدوير معاّ إلي الصفحة الثانية كان الاستنجاء صحيحاّ. الفرق بينهما (من) وجهين: أحدهما: أنه إذا مسح مسحاّ من غير تدوير] نقل النجاسة بالحجر من محلها إلي مكان طاهر وراء المسربة [فنجس ذلك المكان] بالنقل ومن فعل هذا أفسد علي نفسه الاستنجاء [فلا يستغني عن الماء كما قلنا فيمن تغوط ثم قام فمشى ثم جلس فلم يجد بدأ من الغسل بالماء ومتى ما أخذ في التدوير مع المسح وتلطف في الفعل كان أمناّ من النقل. والفرق الثاني: أنه إذا ترك التدوير فقد أزال الجزء الأول من عين النجاسة بجزء طاهر من الحجر، فأما الجزء الثاني من النجاسة فقد أزاله بجزء نجس من الحجر وهو الجزء الأول وإذا أخذ في التدوير مع المسح أزال الجزء الأول من النجاسة بالطرف الأول من الحجر والجزء الثاني من النجاسة بالجزء الثاني من الطاهر من

стр. 128

الحجر، وكذلك الجزء الثالث بالجزء الثالث حتى ينتهي الحجر مع انتهاء (المسربة). مسألة (٦٠): إذا أخذ الحجر بيمينه والذكر بيساره ثم أمر الذكر علي الحجر واليمين ساكنة فلا بأس بذلك، وإن أمر الحجر علي الذكر بيمينه سكنت يساره أولم تسكن فقد خالف السنة. الفرق بين الصورتين: أنه إذا حرك يمينه فأمر الحجر علي الذكر انتسب فعل الاستنجاء إلي اليمين، وقد نهى النبي - صلي الله عليه وسلم - الاستنجاء باليمين، (وأما) إذا كانت اليمين ساكنة فالفعل لا ينسب إلي اليمين مع السكون وإنما ينسب إلى اليسار، لأن اليسرى هي المتحركة بالفعل. والذي يوضح هذا أن رجلاّ لو] أمسك [بيده حديدة وبين يديه رجل واقف فجاء ثالث فدفع الواقف علي الحديدة ومسك الحديدة لا يحرك يده ففعل القتل منسوب إلي الدافع دون ممسك الحديدة.

стр. 129

وكذلك لو أمسك رجل سكيناّ فحكت شاة حلقومها علي السكين فانقطع الحلقوم والمريء وممسك السكين لم يحرك يده فالشاة ميتة; لأن فعل الذبح غير منسوب إلى ذلك الرجل. مسألة (٦١): الاستنجاء بالحممة غير جائز، ويجوز الاستنجاء بالمقابس. والمسألتان منصوصتان. والحممة: هي الفحم، والمقابس: هي الخشب التي لفحتها النار ولم تحرقها إحراقاّ كاملاّ. الفرق بين المسألتين: أن الحممة عند الاعتماد عليها تتناثر ولا تبقي (قوتها) لتقلع النجاسة وتنشفها وترفعها من محلها وأما المقابس فقد بقيت متانتها وقوتها، والاعتماد عليها ممكن فلا يتعذر تحصيل المقصود من التجفيف/ و (التنشيف). (١٥ - أ)

стр. 130

مسألة (٦٢): الاستنجاء بالتراب جائز إذا أخذ منه كفًا (فاستنجى به) , ولو أخذ كفًا من الحممة [فاستنجى به لم يجز, نص عليه. والفرق بينهما: أنه إذا أخذ كفًا من التراب المنضد] بعضه على بعض فتحامل به, مسحًا على محل النجو أزال عين النجاسة, لأن أجزاء التراب يعتمد بعضها بعضًا فيقرب من مشابهة المدر. وأما أجزاء الحممة في الكف فإنها لا تنضد كتنضد التراب ولا يحصل منها الاعتماد الذي يحصل في التراب وبقوة الاعتماد يتأتى المقصود من رفع (عين) النجاسة.

стр. 131

مسألة (٦٣): إذا قضى حاجته فتطايرت قطرة من نجاسة [النجو] إلى ظاهر الألية أجزأه غسل تلك الفطرة واستعمال الأحجار على المسربة, ويمثله لو امتد خط من النجاسة حتى اتصل بظاهر الألية لم يجزه إلا غسل جميع الفرج وباطن الألية وظاهرها. والفرق بين الحالتين: أن النجاسة إذا امتدت خطًا إلى ظاهر الألية وبعضها متصل ببعض, فإذا غسل ما على ظاهر الألية اتصل تلك الماء بالنجاسة التي في باطن الألية (فصار ذلك) الماء نجسًا بملاقاة النجاسة, ونجاسة ذلك الماء النجاسة [أصلية] سوى نجاسة النجو, ولو أن المتغوط قطر قطرة من ماء نجس على نجاسة النجو قبل الاستنجاء, ثم

стр. 132

أراد الاستنجاء بالأحجار لم يجزه له الاستنجاء بها, فكذلك ها هنا وأما القطرة المتطايرة إلى ظاهر الألية فهي منقطعة عن النجاسة التي في باطن الألية فإذا غسل القطرة لم يتصل (ذلك) الماء بنجاسة تتعدى إلى البلل فكأن القطرة لم تكن وإنما بقيت نجاسة مكان النجو فله الاستنجاء بالأحجار. مسألة (٦٤): نهى النبي- ﷺ عن الاستنجاء بالعظم فإن فعل آثم ولم يحصل له الاستنجاء, ونهى عن الاستنجاء باليمين, فإن فعل حصل له الاستنجاء وإن خالف السنة. ولفظ الشافعي ﵁ في الفرق بينهما: "أن اليمين أداة, والنهي عنها أدب, والاستنجاء طهارة والعظم ليس بنظيف".

стр. 133

وأخطأ المزني ﵀ في نقل هذه اللفظة فقال: العظم ليس بطاهر. ومعقول أن (من) العظام ما يكون طاهرًا ومنها ما يكون نجسًا, ولفظ الشافعي- ﵁ النظافة, ومراده بقوله: "العظم ليس بنظيف" [أنه] لا يكاد ينفك عن دسومة وزهومة, ولا يحصل التنشيف المقصود بعيم فيها دسومة, فهذا المعنى في عين العظم لا في استعماله فلهذا, لا يجزئه الاستنجاء. [وأما إذا استعمل بيمينه فاستنجى بالحجر فليس في عين الحجر معنى يفسد الاستنجاء]. وإنما خالف السنة في استعمال يمينه فصار تاركًا للأدب ووقع الاستنجاء موقعه. مسألة (٦٥): روى الربيع والمزني جميعًا عن الشافعي ﵏ أن الاستنجاء

стр. 134

بجلد ذكي مأكول اللحم جائز بعد الدباغ وغير جائز قبل/ (١٥ - ب) الدباغ. والفرق بين الحالتين: أن الجلد قبل الدباغ لا يخلو هن الدسومة والزهومة, وكذلك قال الشافعي- ﵀: هو أشبه شيء بالعظم فلا يجوز الاستنجاء (به). وأما إذا دبغ فمعلوم أن الدباغ ينشف تلك الدسومة ويجفف الجلد فيصير مفارقًا للعظك, ويحصل به تجفيف النجاسة عن محلها وينشفها. وأما رواية أبي يعقوب البويطي عن الشافعي- رحمهما الله- في أن الاستنجاء جائز بهذا الجلد قبل الدباغ وبعده. ورواية (حرملة بن

стр. 135

يحيى) التجيبي, عن الشافعي- ﵁ أن الاستنجاء بهذا الجلد غير جائز لا قبل الدباغ ولا بعده. فألحقه في رواية البويطي بسائر الأعيان الطاهرة المنشفة غير المحترمة (وألحقه) في رواية حرملة بالمطعومات المحترمة, لأن هذا الجلد مطعوم في حالات شتى, ألا ترى أنه على الرؤوس والأكارع مطعوم, وكذلك على المسموط, وكذلك على الشواء في بعض البلدان. والله أعلم بالصواب.

стр. 136

مسائل نواقض الوضوء مسألة (٦٦): قال الشافعي- ﵁: لمس الشعر غير ناقض للطهارة وقال في كتاب الطلاق: إذا قال شعرك طالق وقع. فألحق الشعر بالجلد في الطلاق ولم يلحقه بالجلد في الطهارة. والفرق بينهما: أن نقض الطهارة بالملامسة لمراعاة معنى الشهوة في ملامسة محل اللذة, وهذا المعنى لا يحصل بلمس الشعر, لأن العقلاء لا يقصدون اللذة بملامسة الشعر وإنما يستحسنونه للنظر إليه. وأما وقوع الطلاق فهو (مبنى) على أصل آخر وهو أن الرجل متى (ما) وجه الطلاق على جزء من بدنها متصلاً بها اتصال (خلقة لا اتصال) إلصاق (وحيلة) شاع الطلاق وسرى, والشعر موصوف بهذه الصفة.

стр. 137

ومعنى آخر: هو أن الشعر مستباح بعد النكاح فالرفع يلاقيه فيتعدى عنه إلى جميعها كسائر أجزائها وأعضائها. ونص المسألتين في رواية الربيع- ﵀ وأما المزني- ﵀ فقد نقل مسألة الطلاق دون (مسألة) الطهارة. مسألة (٦٧): ذكر في رواية الربيع أن شعر العارض إذا طال حتى خرج عن حد الوجه فترك إمرار (الماء) على ما خرج عن حد الوجه نحو الأذنين لم يجزئه, ولو ترك إمرار الماء على شعره الذي نبت على الذقن وجاوز حد الوجه أجزأه في أحد القولين. وهو اختيار المزني ﵀. والفرق بينهما: أن شعر العارض واقع بين بياضين من الوجه أحدهما: (بياض) -/ (١٦ - أ) الخد. والآخر: بياض الخط بين العارض والأذن. (وإذا كان هذان البياضان) مغسولين وهما محيطان بشعر العارض فلابد من غسل شعر

стр. 138

العارض, ولهذه النكتة أوجبنا إيصال الماء إلى البشرة (المستترة) بشعر العارض مع كثافته. وأما شعر الذقن فليس هو بين بياضين من الوجه, لأن ما تحت الذقن ليس هو من جملة الوجه (ولهذه) النكتة قلنا: إذا تكاثف شعر الذقن لم يجب إيصال الماء إلى البشرة المستترة (به). مسألة (٦٨): الممسوس فرجه لا تنتقض طهارته, وتنتقض طهارة الملموسة والملموس في أحد القولين. والفرق بينهما: من وجهين: أحدهما باللفظ, والأخر بالمعنى. فأما اللفظ: فهو أن النبي- ﷺ قال:"من مس الفرج الوضوء".

стр. 139

وقال ﷺ : "إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ" وقال- ﷺ في رواية أم المؤمنين عائشة ﵂:" ويل للذين يمسون فروجهم ولا يتوضؤون" ولفظ المس يقتضي تخصيص (شخص) بحكمه ولا يقتضي المشاركة, بخلاف لفظ المفاعلة, وقد ورد الكتاب بلفظ الملامسة, وغالب باب المفاعلة على المشاركة في المعنى والحكم.

стр. 140

وأما الفرق من جهة المعنى فهو أنا نعتبر في الملامسة وجود اللذة وقصد الشهوة في بعض المواضع, وهذا غير معتبر في مس الفرج والدليل على الجانبين أنا لا ننقض الوضوء بملس شعرها وإن كان الشعر من جملتها, لأن قصده اللذة, (و) لا يتصور ولا يتحقق في هذا اللمس, والدليل على الجانب الثاني: أن الرجل إذا مس فرج غيره انتقض وضوء الماس, ولا تحصل له الشهوة لمس فرج غيره, وإنما تحصل الشهوة للملموس, فلهذا قلنا إنه ينتقض وضوء الملموس واللامس؛ لأنهما يشتركان في لذة اللمس وينتقض وضوء الماس لهكته الحرمة (بمس) هذا العضو ولا ينتفض وضوء (الملموس). مسألة (٦٩): إذا مس ذكر ميت انتقض الوضوء, وإذا مس ذكرًا مقطوعًا أبين عن محله لم ينتقض الوضوء على الصحيح من المذهب,

стр. 141

والفرق بينهما: وغن كانا ميتين جميعًا: أن بدن الميت بجملته محترم, ويعتبر في مس الفرج نوع حرمة, ولهذا قال الشافعي- ﵁ لا ينتقض الوضوء بمس فرج بهيمة لأنه لا حرمة لها ولا تعبد عليها. وأما العضو المبان عن الجملة فلا ينزل في الحرمة منزلة الجملة المحترمة, ولو نزل منزلتها لغسلنا يد السارق إذا قطعت ولصلينا عليها. فإن قيل: ألستم تصلون على اليد إذا وجدت من المقتول وكذلك الرجل وسائر الأعضاء. قلنا: ليس معنى الصلاة/ (١٦ - ب) عليها بمعنى إفرادها وتخصيصها, ولكنا نصلي على بدن المقتول كله بالنية وبعضه حاضر وبعضه غائب, ولو كان له غائبًا جاز الصلاة على الغائب والشرط أن يتيقن (وفاة الجملة). ليصلي على البعض الموجود. مسألة (٧٠): الصغيرة التي لا يشتهي مثلها خلاف العجوز الهم في انتقاض

стр. 142

(الوضوء) باللمس فينتقض بلمس العجوز, ولا ينتقض بلمس الصغيرة على (الصحيح من) المذهب. والفرق بيتهما: أن الصغيرة ليست في الحال محلاً للشهوة ولا محلاً (للوطء) , ولم يسبق لها حالة في هذين المعنيين. وأما العجوز فإنها في الحال (هي) محل للوطء وإن كان (بحيث) لا يشتهيها الناس غالبًا, ويستحيل أن تكون محلا (للوطء) ثم لا ينتقض الوضوء بلمسها, وقد تكون الشابة شوهاء قبيحة معيبة بأنواع العيوب والأمراض وذلك (مما لا يمنع) (من نقض) الوضوء بلمسها والله أعلم بالصواب. مسألة (٧١): إذا نام الرجل في الصلاة راكعًا وساجدًا فقد قال الشافعي- ﵁ في الجديد: (إنه تبطل طهارته) , وقال في القديم: (إنه لا

стр. 143

تبطل مهارته). فعلى قوله القديم: لو نام خارج الصلاة في هيئة راكع أو صورة ساجد بطلت طهارته على أحد الوجهين. والفرق بين أن يكون (النوم) في الصلاة وبين أن يكون خارج الصلاة (أن عقد الصلاة عصمة) في بعض المعترضات (له أثر). ألا ترى أن المتيمم إذا وجد الماء قبل عقد الصلاة بطل تيممه, ولو عقد الصلاة ثم وجد الماء لم يبطل تيممه, ووجود الماء في الحالين عارض واحد على تيمم واحد. مسألة (٧٢): إذا نام قاعدًا غير زائل عن مستوى الجلوس لم تبطل طهارته. ولو سكر وهو جالس أو أغمي عليه وهو جالس بطلت طهارته. والفرق بينهما: أنه إذا نام لم يؤثر النوم في أصل الخطاب وللإغماء تأثير في أصل الخطاب, ألا ترى (أن) النائم إذا استيقظ كان عليه قضاء الصلوات التي مضى وقتها في حالة (النوم) وإن كان غير آثم, والمعمى عليه إذا أفاق لم يلزمه (قضاء) الصلوات التي مضى جميع أوقاتها وإنما يلزمه قضاء صلاة أدرك وقتها

стр. 144

الخاص أو الوقت المشترك. فإن قال قائل: إن كان الإغماء يسقط قضاء الصلوات فالسكر لا يسقط قضاءها فهلا سويتم بين السكر وبين النوم في حكم نقض الوضوء. قلنا: السكر في إزالة العقل نظير الإغماء وإنما افترق السكران, (و) المغمى عليه في قضاء الصلاة للتغليظ على السكران بسبب العصيان (والتخفيف عن المغمى عليه لعدم العصيان) , ولهذا قلنا لو تناول البنج أو ما أشبهه عامدًا فزال عقله كان حكمه/ (١٧ - أ) , حكم السكران في وجوب (قضاء) الصلوات عليه, وأما النوم فلا يشبه السكر ولا الإغماء في سلب العقل وإزالته, ألا ترى أن النائم إذا أحس بضجة أو تألم بضربة استيقظ والسكران والمغمى عليه ربما نقطع

стр. 145

عنهما بعض أعضائهما ولا يحسان بذلك في حالتهما. (فعرفنا) أن تأثير النوم في العقل دوم تأثير السكر والإغماء. مسألة (٧٣): المستلقي على القفا إذا نام بطلت طهارته, (والمستوى جالسًا إذا نام لم تبطل طهارته). والفرق بينهما: أن النائم قاعدًا معتمدًا على أسفله والغالب من حالته إن لا يكون الوكاء مستطلقًا, والنبي- ﷺ اعتبر هذه الصفة وهي: أن تأنيه حالة (يستطلق الوكاء فيها) غالبًا.
следующие страницы →