← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

والفرق بينهما: وغن كانا ميتين جميعًا: أن بدن الميت بجملته محترم, ويعتبر في مس الفرج نوع حرمة, ولهذا قال الشافعي- ﵁ لا ينتقض الوضوء بمس فرج بهيمة لأنه لا حرمة لها ولا تعبد عليها. وأما العضو المبان عن الجملة فلا ينزل في الحرمة منزلة الجملة المحترمة, ولو نزل منزلتها لغسلنا يد السارق إذا قطعت ولصلينا عليها. فإن قيل: ألستم تصلون على اليد إذا وجدت من المقتول وكذلك الرجل وسائر الأعضاء. قلنا: ليس معنى الصلاة/ (١٦ - ب) عليها بمعنى إفرادها وتخصيصها, ولكنا نصلي على بدن المقتول كله بالنية وبعضه حاضر وبعضه غائب, ولو كان له غائبًا جاز الصلاة على الغائب والشرط أن يتيقن (وفاة الجملة). ليصلي على البعض الموجود. مسألة (٧٠): الصغيرة التي لا يشتهي مثلها خلاف العجوز الهم في انتقاض

стр. 142

(الوضوء) باللمس فينتقض بلمس العجوز, ولا ينتقض بلمس الصغيرة على (الصحيح من) المذهب. والفرق بيتهما: أن الصغيرة ليست في الحال محلاً للشهوة ولا محلاً (للوطء) , ولم يسبق لها حالة في هذين المعنيين. وأما العجوز فإنها في الحال (هي) محل للوطء وإن كان (بحيث) لا يشتهيها الناس غالبًا, ويستحيل أن تكون محلا (للوطء) ثم لا ينتقض الوضوء بلمسها, وقد تكون الشابة شوهاء قبيحة معيبة بأنواع العيوب والأمراض وذلك (مما لا يمنع) (من نقض) الوضوء بلمسها والله أعلم بالصواب. مسألة (٧١): إذا نام الرجل في الصلاة راكعًا وساجدًا فقد قال الشافعي- ﵁ في الجديد: (إنه تبطل طهارته) , وقال في القديم: (إنه لا

стр. 143

تبطل مهارته). فعلى قوله القديم: لو نام خارج الصلاة في هيئة راكع أو صورة ساجد بطلت طهارته على أحد الوجهين. والفرق بين أن يكون (النوم) في الصلاة وبين أن يكون خارج الصلاة (أن عقد الصلاة عصمة) في بعض المعترضات (له أثر). ألا ترى أن المتيمم إذا وجد الماء قبل عقد الصلاة بطل تيممه, ولو عقد الصلاة ثم وجد الماء لم يبطل تيممه, ووجود الماء في الحالين عارض واحد على تيمم واحد. مسألة (٧٢): إذا نام قاعدًا غير زائل عن مستوى الجلوس لم تبطل طهارته. ولو سكر وهو جالس أو أغمي عليه وهو جالس بطلت طهارته. والفرق بينهما: أنه إذا نام لم يؤثر النوم في أصل الخطاب وللإغماء تأثير في أصل الخطاب, ألا ترى (أن) النائم إذا استيقظ كان عليه قضاء الصلوات التي مضى وقتها في حالة (النوم) وإن كان غير آثم, والمعمى عليه إذا أفاق لم يلزمه (قضاء) الصلوات التي مضى جميع أوقاتها وإنما يلزمه قضاء صلاة أدرك وقتها

стр. 144

الخاص أو الوقت المشترك. فإن قال قائل: إن كان الإغماء يسقط قضاء الصلوات فالسكر لا يسقط قضاءها فهلا سويتم بين السكر وبين النوم في حكم نقض الوضوء. قلنا: السكر في إزالة العقل نظير الإغماء وإنما افترق السكران, (و) المغمى عليه في قضاء الصلاة للتغليظ على السكران بسبب العصيان (والتخفيف عن المغمى عليه لعدم العصيان) , ولهذا قلنا لو تناول البنج أو ما أشبهه عامدًا فزال عقله كان حكمه/ (١٧ - أ) , حكم السكران في وجوب (قضاء) الصلوات عليه, وأما النوم فلا يشبه السكر ولا الإغماء في سلب العقل وإزالته, ألا ترى أن النائم إذا أحس بضجة أو تألم بضربة استيقظ والسكران والمغمى عليه ربما نقطع

стр. 145

عنهما بعض أعضائهما ولا يحسان بذلك في حالتهما. (فعرفنا) أن تأثير النوم في العقل دوم تأثير السكر والإغماء. مسألة (٧٣): المستلقي على القفا إذا نام بطلت طهارته, (والمستوى جالسًا إذا نام لم تبطل طهارته). والفرق بينهما: أن النائم قاعدًا معتمدًا على أسفله والغالب من حالته إن لا يكون الوكاء مستطلقًا, والنبي- ﷺ اعتبر هذه الصفة وهي: أن تأنيه حالة (يستطلق الوكاء فيها) غالبًا.

стр. 146

وأما إذا نام مستلقيًا على القفا فلا اعتماد له على أسفله , وغالب حياته خروج الحدث منه, ومثل هذه الحالة في حكم حالة الحدث وإن لم يكن عين الحدث, وهذا الكلام في الحالة التي ينطلق عليها اسم النوم ويتحقق فيها صفة النائم , (فأما) السنة والنعسة فسواء وجدت في حالة القيام أو في حالة الاضطجاع أو (الاستلقاء) فلا تبطل بها الطهارة (ولهذا قال الشافعي- ﵁:- "لا تبطل الطهارة) بحديث النفس حتى يتيقن الرؤيا (وإن شك فلم يعلم أكان ما اعترض له رؤيا [أو حديث] نفس) (فلا) يترك يقين الطهارة بالشك". مسألة (٧٤): إذا مس الرجل قبل الخنثى المشكل ولم يمسه ذكره لم تنتقض طهارته, والمرأة إذا مست قبل الخنثى المشكل (انتقضت) طهارتها. والفرق بينهما: أن الرجل إذا مس من الخنثى المشكل (هذه الثقبة) احتمل أن تكون ثقبة على بدن رجل, وإذا مس الرجل جراحة من بدن رجل لم ينتقض

стр. 147

وضوؤه ويحتمل أم تكون الخنثى امرأة فتنتقض طهارة الرجل) غير أن يقين الطهارة لا تترك بالشك لقول النبي- ﷺ (إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ بين أليتيه فيخيل إليه أنه أحدث فلا ينصرفن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) , وأما المرأة إذا مست من الخنثى هذه الثقبة فإنما تبطل طهارتها لأنها مست فرج امرأة إن كان الخنثى أنثى, وإن كان (الخنثى) ذكرًا فقد لمست هذه المرأة بشرة رجل فانتقضت طهارتها في الحالتين جميعًا. مسألة (٧٥): الرجل إذا مس ذكر الخنثى المشكل بطلت طهارته, والمرأة إذا مست ذكر الخنثى المشكل لم تبطل طهارتها. والفرق بينهما: أن المرأة إذا مست من المشكل ذكره احتمل أن تكون المرأة ماسة خلقة زائدة على بدن امرأة وإن كان في أحد الاحتمالين بقاء للطهارة وفي الاحتمال الثاني نقض الطهارة لم تنتقض الطهارة.

стр. 148

وأما الرجل إذا مس ذكر الخنثى المشكل فقد مس ذكر الرجل أو لمس عضوًا زائدًا على بدن امرأة وأيهما كان لابد من نقض الطهارة/. (١٧ - ب) وأما طهارة الخنثى فلا تبطل في واحدة من (هاتين) المسألتين؛ لأنه بين أن يكون ممسوس الفرج وبين أن يكون امرأة ملموسة من جهة رجل أو رجلاً ملموسًا من جهة امرأة والأصل يقين الطهارة فلا يزول (اليقين) بالشك. مسألة (٧٦): المشكلان إذا مس أحدهما ذكر الثاني, والثاني مس من قبل الآخر لم تنتقض طهارة واحد منهما, وكذلك إذا مس كل واحد منهما ذكر الآخر (أ) ومس كل واحد منهما قبل الآخر. وإذا لم تنتقض الطهارة في المسألة (الأولى) من هذه المسائل الثلاث ففي الثانية والثالثة أبعد. وإذا مس أحدهما من الثاني فرجيه جميعًا أو مس من نفسه الفرجين جميعًا بطلت طهارة الماس.

стр. 149

والفرق بين هذه المسألة وبين (المسألة) الأولى أنه إذا مس الفرجين من نفسه أو من صاحبه فقد تيقنا أنه مس فرجًا ناقضًا للطهارة- وإن كان غير متعين- فزال يقين الطهارة بيقين الحدث. وأما إذا وضع أحدهما يده على ذكر صاحبه (وصاحبه) وضع يده على قبله فما من واحد منهما إلا ويقين طهارته معلوم وحدثه الشك لأن المكان الذي وضع يده عليه من صاحبه يحتمل أن يكون فرجًا, ويحتمل أن يكون غير فرج. فإن قال قائل: إما أن يكونا رجلين فليطل طهارة ماس الذكر, وإما أن يكونا امرأتين فتبطل طهارة ماس القبل, وإما أن يكون أحدهما رجلاً والآخر امرأة, فإن كان ماس الذكر رجلاً وماس القبل امرأة فقد بطلت طهارتهما, إما بالمس أو باللمس وإن كان ماس القبل رجلاً وماس الذكر امرأة فكذلك فلابد للحكم بنقض إحدى الطهارتين أو بنقضهما جميعًا. قلنا: لا نحكم بنقض طهارة واحد منهما, لأنا نقطع حكم كل واحد منهما عن صاحبه فنحكم لهذا على الانفراد (ولذلك على الانفراد فنقول): إن الذي مس الذكر من الثاني يحتمل أن يكون امرأة مست عضوًا زائدًا على بدن امرأة ومست تلك المراة قبله فلا تنقض طهارة ماس الذكر لهذا الاحتمال, ثم لا يلزمنا إذا جعلناه في حق نفسه ذكرًا بالاحتمال لعصمة طهارته أن نجعله

стр. 150

ذكرًا في حق الثاني, بل إذا جئنا إلى الثاني استأنفنا له حكم نفسه فقلنا: إنه مس من الثاني قبله فيحتمل أن يكون رجلين وهذا الرجل مس من ذلك الرجل ثقبة زائدة على بدنه وذلك الرجل مس ذكر هذا الماس فلم تنتقض طهارة واحد منهما. وهذه المسألة أغمض مسائل الخنثى المشكل في مس الفرج. مسألة (٧٧): إذا توضأ الرجل وصلى الصبح ثم أحدث (ضحوة) فتوضأ وصلى صلاة الظهر ثم استيقن/ أنه مس فرجه قبل افتتاح إحدى (١٨ - أ) الصلاتين وشك في عين الصلاة وجب عليه قضاء الصلاتين جميعًا. ولو أن الخنثى المشكل توضأ لصلاة الصبح ثم مس ذكره صلاها ثم أحدث (ضحوة) فتوضأ ومس قبله ثم صلى الظهر فليس عليه قضاء واحدة من الصلاتين وإن كان يتيقن أنه صلى إحداها بعد مس الفرج. والفرق بين المسألتين: أن الرجل قد تيقن أنه صلى إحداهما محدث فكانت باطلة وإذا علم بطلان إحدى الصلاتين وأشكلت الباطلة وجب عليه قضاؤهما. ولهذا قلنا: إنه إذا نسى صلاة من خمس صلوات وأشكلت عينها لزمه قضاء الخمس, وأما الخنثى إذا مس ذكره ثم قام فصلى الصبح لم نحكم عليه بالحدث, وكذلك إذا مس قبله في الوضوء الثاني ثم أراد القيام إلى الظهر لم نحكم عليه بالحدث وقطعنا حكم إحدى (الصلاتين) عن الأخرى كما قطعنا في المسألة

стр. 151

السابقة حكم (إحدى) المشكلين عن الثاني. ألا ترى أن هذا الخنثى لو استفتانًا في جواز القيام إلى الصلاة الثانية بعد مس الفرج الثاني أفتيناه بجواز الافتتاح. ولو أن الرجل استفتانًا قبل الشروع في صلاة الظهر فقال: إني مسست الفرج ولا أتيقن أني مسسته في الوضوء الأول أو في الوضوء الثاني لم نأذن له في افتتاح الظهر, فكيف نأذن له ولو صلاها أمرناه (بقضائهما) جميعًا, ولكن نأمره بتجديد الطهارة لصلاة الظهر لنية الحدث, وقد قال الشافعي- ﵁ في المسافر إذا كان معه إناءان أحدهما نجس فتوضأ ببعض أحدهما مجتهدًا وصلى ثم تغير اجتهاده إلى الإناء الثاني عند الصلاة الثانية لم يكن له أن يتوضأ وإن فعل لزمه قضاء الصلاتين جميعًا. مسألة (٧٨): المرأة إذا صارت ثيبًا فبرز بالافتضاض من فرجها ما لم يكن (بارزًا) زمان البكارة وجب عليها في الغسل إيصال الماء إلى ذلك المكان,

стр. 152

وكذلك في الاستنجاء , ولا يجب في الغسل إيصال الماء إلى باطن الأنف ولا إلى باطن الفم. والفرق بين الموضعين: أن الفم والأنف عضوان خلقا باطنين وبقيت صفة خلقتهما عن الأصل, ولا يجب في الغسل إيصال الماء إلى (البواطن). ألا ترى أن إيصال الماء إلى باطن العينين في الغسل غير واجب. وأما (المكان) الذي برز بالافتضاض فقد كان في أصل الخلقة باطنًا غير أنه صار بالافتضاض ملحقًا بالظواهر, وإيصال الماء إلى الظواهر فرض في الغسل. ثم أعلم أنا لا نكلفها من الاستقصاء في استعمال الماء ما يؤدي إلى مجاوزة الظاهر ومداخلة الباطن وإنما نكلفها الاقتصار على (ما برز) وظهر (للأبصار) في بعض أحوالها وحركاتها. مسألة (٧٩): / (١٨ - ب) باطن الفم ملحق بباطن البدن في حكم الغسل فلا يجب إيصال الماء إليه, وليس (هو) ملحقًا بالبواطن في حكم الصوم ولهذا لا يفسد (الصوم) بالمضمضة. والفرق بينهما: أن (الباطن) المعتبر في حكم الصوم أبطن من الباطن المعتبر

стр. 153

في حكم الطهارات. ألا ترى أن مكان المبالغة من أقصى الحلق لا يجب إيصال الماء إليه في شيء من الطهارت, وحكمه فيها حكم الباطن, ثم حكمه في الصوم حكم الظاهر حتى إنه لو تمضمض فبالغ في الغرغرة ولم يسبق (الماء) إلى الجوف لم يفصد صومه, والله تعالى أمر في الصوم بالإمساك عن إيصال الطعام والشراب إلى المواضع المجوفة الذي يغتني البدن بحصول الطعام والشراب فيها, وهذا المعنى لا يتحقق في الفم والأنف وإنما يتحقق بوصول الواصل إلى جوف الرأس, وحد الباطن من الصدر والحلق والبطن لا فرق فيها بين السعوط والوجور والحقنة, ثم ألحقنا بهذا الأصل الجراحات إذا وصلت الحديدة إلى المكان المجوف, فأما بناء الطهارات فهو على إيصال الماء إلى ظواهر البدن, وليس باطن العين والفم والأنف من جملة الظواهر.

стр. 154

مسألة (٨٠): الذقن إذا استتر بالشعر الكثيف وجب إيصال الماء في الغسل إلى البشرة الذقن, ولا يجب إيصاله إلى باطن (الفم والأنف) وكلاهما في الحال باطن. والفرق بينهما: أن الذقن كان ظاهرًا فصار مستترًا بالشعر فاستصحبنا في الطهارة الكبرى حكم الأصل, لأنها طهارة (مبنية) على الاستقصاء, وأما باطن الفم والأنف فلم يزل باطنًا ولم يثبت به حكم الظاهر. فإن قال قائل: (أرأيت لو) (نبت) على عضو من الأعضاء سلعة ثم التصقت بالبشرة أو التصقت أصبعان وما كانتا في الأصل ملتصقين أفيجب فتق الرتيق من الأصابع ورفع السلعة (الملتصقة) بالقطع؟. قلنا: لا يجب ذلك. والفرق بينه وبين شعر الذقن: أن إيصال الماء إلى البشرة ممكن متيسر من غير حرج (لا) إيلام, ولا تيسير ذلك في الأصابع الملتصقة إلا بالإيلام, فسقط حكم الأصل وكفي إفاضة الماء على الظاهر.

стр. 155

مسألة (٨١): إذا انشق الجلد واللحم بجراحة وانفتح فمها وانقطع دمها وأمكن إيصال الماء إلى باطنها الذي أدركته المشاهدة وجب إيصال الماء إليها في الغسل, وفي الوضوء (إن) كانت على أعضاء الوضوء, بخلاف الفم والأنف. والفرق بينهما: أن الفم والأنف باقيان على الاستبطان الأول وإنما يفتح الرجل فاه لنوع أرب, وأما محل هذه الجراحة (فقد كانت في الأصل باطنًا فصارت من بعده ظاهرًا فأشبه مكان الافتضاض, وقد حكينا عن الشافعي- ﵀ أنه أوجب إيصال الماء إلى ما برز بالافتضاض/. (١٩ - أ) ثم إن كان للجراحة في اللحم غور فلا يلزمه مجاوزة ما ظهر منها بالماء إلى ما بطن كما لا يلزم المرأة ذلك في فرجها بعد الافتضاض, وإذا اندملت الجراحة والتأمت سقط ذلك الفرض كما لو عادت البكارة بعد الافتضاض, وربما تعود إذا لم يبالغ في الإزالة, وأما إذا كان في باطن الجراحة دم ويتعذر إزالته ويخشى زيادة سرايتها إلى (العضو) أو إلى النفس فلا يلزمه إيصال الماء

стр. 156

إلى باطنها ويلزمه (قضاء الصلوات إذا اندملت عند الشافعي ﵁, ولا يلزمه) قضاؤها عند المزني ﵀.

стр. 157

مسائل التيمم مسألة (٨٢): على المتيمم في الضربة الثانية تفريق الأصابع, وأما الضربة الأولى فليس ذلك عليه, وكان أبو بكر (القفال) المروزي يقول ليس له تفريق الأصابع في الضربة الأولى, وكان يغلط المزني ﵀ في نقل التفريق عن الشافعي- ﵀ في الضربة الأولى.

стр. 158

والفرق بين الضربتين: أنه يأخذ الغبار بالضربة الأولى (لوجهه) ولا فائدة في الغبار الذي يلصق ما بين أصابعه حتى يكلفه تفريقها, وأما الضربة الثانية (فالقصد) منها أخذ الغبار لليدين, وما بين الأصابع من جملة اليدين, وتخليلها فرض, فلهذا ألزمناه تفريقها في الضربة الثانية ليعلق الغبار (بها) فيتم التخليل. مسألة (٨٣): إذا وقف الرجل في مهب الريح حتى (سفت) (الريح) التراب على وجهه ويديه ثم مسحهما لم يصح تيممه. وإذا وقف الجنب تحت المطر حتى غسله المطر ونوى الغسل صح غسله. والمسألتان منصوصتان.

стр. 159

والفرق بينهما: أن قصد التراب لنقله إلى الأعضاء فرض يختص التيمم به وهو معنى قوله تعالى: [﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ثم قال تعالى في المائدة] ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ﴾. (وقول تعالى) منه (للتبعيض) المقصود بالنقل والاستعمال فلا بد من فعله في النقل (والاستعمال) , وإذا وقف (في الريح) لم يحصل منه هذا الفعل. وأما إذا أراد الغسل فالمأخوذ عليه أن يسمى غسلاً واغتسالاً وإطهارًا, ومعاني هذه الألفاظ يتحقق ويتكامل بالمطر إذا وقع عليه (وبماء الميزاب إذا انصب عليه أو بجري الماء جرى عليه)؛ فلهذا افترقت المسألتان.

стр. 160

وقال بعض مشايخنا: فرائض التيمم ستة: طلب الماء، وقصد التراب، ونية التيمم، ومسح الوجه، ومسح اليدين، والترتيب فقد (جعل) قصد التراب ونية التيمم فرضين متباينين وهذا لا يوجد في الوضوء والغسل، وإنما يحب فيهما النية وغسل الأعضاء بفرائضها وشرائطها. مسألة (٨٤): إذا أمر/ (١٩ - ب) غيره فوضاه صح وضوؤه ولو أمر غيره فيممه لم يصح تيممه عند بعض أصحابنا ممن اقتبس العلم وأخذه عن أبي العباس بن سريج- ﵀ ومن أصحابنا من صحح التيمم. والفرق بين المسألتين عند القاتل (الأول) الأصل (المتقدم) وهو أن نقل التراب فرض، ومثل هذا الفرض غير موجود في الوضوء، ولهذا فصل الشافعي-

стр. 161

رحمه الله- بين الواقف للمطر والواقف للغبار وإذا أمر غيره فيممه لم يحصل من المتيم حقيقة النقل إلى المحل، وأما إذا كان المتيمم مقطوع اليدين فاستعان بغيره فمسح وجهه فلا خلاف بين أصحابنا في صحة تيممه لعجزه عن النقل بنفسه، وقد نص الشافعي ﵀ على ما قلناه في المقطوع يده وتخصيصه المقطوع دليل مفهومه على أن غير المقطوع بخلافه. مسألة (٨٥): المتيمم إذا عفر وجهه في التراب، وعفر يديه، ولم ينقل التراب إلى الأعضاء نقلاً، لم يصح تيممه عند من لم يصحح التيم في المسألة قبلها، وأما في الماء فلا فرق بين نقله إلى البدن وبين نقل البدن إليه. والفرق بينهما: مثل الفرق السابق في المسألة قبلها.

стр. 162

مسألة (٨٦): التيمم والوضوء سواء في الحكم التفريق [فإذا (جوزنا تفريق الوضوء) جوزنا تفريق التيمم، وإذا منعنا التفريق في الوضوء منعنا التفريق] في التيمم، فاعتبرنا في التيمم مقدار الزمان الذي يعتبره في الوضوء والترتيب الواجب في التيمم كوجوبه في الوضوء. وأما الجنب إذا تيمم لزمه الترتيب، وإذا اغتسل فلا ترتيب (في الغسل). والفرق بينهما: أن الغسل فرض متعلق بجميع البدن تستوي فيه لأعضاء كلها، فلا معنى لإيجاب الترتيب. وأما التيمم إن كان عن الجنابة- فإنه يختص بعضوين، من أعضاء

стр. 163

الطهارة، فوجب الترتيب في العضوين كما وجب الترتيب في أعضاء الوضوء، وإنما يظهر حكم الترتيب مع اختلاف المحل وتباينه وتعدده، (و) أما إذا اتحد المحل ولم يتعدد فلا وجه لتقدير الترتيب وتحقيقه. ألا ترى أن العضو (الواحد) من أعضاء الوضوء إذا أردت غسله لم يظهر في (أبعاضه) حكم الترتيب وفائدته ومثاله: أن الركوع الواحد لا يظهر فيه الترتيب وكذلك السجود، وإذا اجتمع الركوع والسجود ظهر فيهما حكم الترتيب وفائدته. فإن قال قائل: أليس الشوط الواحد من أشواط الطواف يظهر فيه حكم الترتيب؟. قلنا: لأن الشوط الواحد يشتمل على خطوات وحركات وانتقالات من أمكنة إلى أمكنة، فإذا لزمه/ (٢٠ - أ) أن يطوف بجانب الباب أولاً وأن يجعل الكعبة عن يساره، فلم يفعل وجعلها على يمينه (فطاف) أولاً بين ركن (الحجر) وبين الركن اليماني صار في التقدير بمنزلة ما لو بدأ في الوضوء بغسل اليدين قبل غسل الوجه، ونزل الشوط من أوله إلى آخره بمنزلة الوضوء بجمع أفعاله من أولها إلى آخرها.

стр. 164

وأما الشوط الثاني (فهو) تكرير مثل الشوط الأول، وليس الترتيب بين الشوط والشوط، وإنما الترتيب بين أبعاض الشوط الواحد وإذا عرفت هذا في أشواط الطواف، فكذلك أشواط السعر مثله. مسألة (٨٧): لا ترتيب في اليمنى واليسرى قي التيمم ولا في الوضوء، وإنما الترتيب في الوجه واليدين، وبين عضوين مختلفين. والفرق بين الموضعين: أن اليدين وإن كانتا في الصورة (عضوين) فهما في الحكم عضو واحد، وكذلك القدمان، والدليل على هذا أن الماسح على الخفين متى ما نزع أحدهما بطل طهارة قدميه جميعاً وصار كأنه نزعهما معاً، وكذلك نقول: لو غسل رجلاً واحدة ومسح على خف الرجل الأخرى لم يجز تبعيضهما كما لا يجوز تبعيض القدم الواحد.

стр. 165

مسألة (٨٨): إذا كان على الرجل صلاة ظهر فائتة فأخطأ في النية ونوى قضاء العصر ثم تذكر لم تجز صلاته وإن كانت (الصلاتان) في الركعات والهيئات على صفة واحدة. وإذ نسي المسافر الجنابة فتيمم للحدث الأصغر ثم تذكر أجزأ التيمم، وهي المسألة التي قال الربيع: (أخشى أن يغلط فيها على الشافعي ﵀ فيظن أن التيمم لا يجزئ). وذكر المزني علة في التيمم فقال: (لأنه لو كان ذاكراً للجناية لم يكن عليه إلا التيمم)، وهذه العلة باطلة من حيث المعنى بالصلاتين، لأن الرجل لو كان ذاكراً لصلاة الظهر لم يكن عليه أكثر مما فعل وهي الركعات الأربع. وعلة المسألة: أن الجنب إذا تيمم (فالواجب) عليه أن ينوي بتيممه ما ينوي الحدث وهو استباحة الصلاة، لأن التراب لا يرفع الحدث، فلا فرق بين الحدثين إذا كانا لا يرتفعان بالتراب، واتفاق النيتين يغني عن تعيين الحدث. وأما

стр. 166

من كان عليه ظهر فائتة فلا بد (له) من التعيين في النية إذا أراد أن ينوي، فمتى ما نوى للعصر فقد نوى غير الصلاة التي (هي) عليه، وهذا المتيمم قد نوى ما عليه، فان كان اللفظ الذي ذكره المزني في التعليل لفظ الشافعي ﵀ فهذا مراده بذلك اللفظ، وبهذه العبارة يستقيم الفرق. مسألة (٨٩): من هذا الباب: المصلى إذا نوى الاقتداء بزيد فاستبان له إمامة (عمرو) فصلاته باطلة. ولو أن الإمام نوى إمامة الرجال فصلى النساء خلفه دون/ الرجال (صحت) صلاتهن معه. والفرق بينهما: أن المأمول لا تصح صلاته ما لم ينو الاقتداء بشخص صالح لإمامته ثم فإذا نوى الاقتداء بزيد ثم علم أن إمامه (عمرو فهو) مقيد بغير إمامه فلا إمام له، والمصلي إذا انتظر في ركوعه وسجوده أفعال من هو غير مقتد به بطلت صلاته.

стр. 167

ولهذا قلنا: إنه إذا لم ينو الاقتداء بالإمام مع التكبيرة الأولى ثم انتظر ركوع الإمام ليتابعه في الفعل بطلت صلاته وإن كانت قد انعقدت صحيحة؛ (لأنه) غير مقتد بالإمام عقداً ونية ولا يحوز أن (ينتظر) أفعاله ليقتدي به فعلاً. وأما الإمام في نية الإمامة فليس كذلك؛ لأنه لو لم ينو الإمامة واقتصر على نية صلاة نفسه ونوى الناس الاقتداء به صحت صلاة الناس وحصلت لهم فضيلة الجماعة (بنية الاقتداء ولم يحصل للإمام فضيلة الجماعة بل) حصلت له صلاة المنفردة؛ لأنه لم ينو الجماعة "وإنما الأعمال بالنيات" ثم فأكثر ما في إمامة هذا الإمام أنه يكون كمن لم ينو الإمامة، ومن لم ينو الإمامة فاقتدى به رجال أو نساء صحت صلاتهم.

стр. 168

مسألة (٩٠): المتيم إذا وجد الماء بطل تيممه، والماسح على الخف إذا نزع الخف لم تبطل عليه طهارة الوجه واليدين والرأس في أحد القولين، وإنما تبطل طهارة الرجلين، (وفي) القول الثاني: إنه تبطل جميع طهارته. والفرق بين الوضعين في أحد القولين: أن التيمم لا يرفع الحدث عن شيء من الأعضاء وإنما تستباح به الصلاة، فإذا وجد الماء انقضى زمان الاستباحة بالتراب في جميع أعضائه، فلزمه رفع الحدث عن جميعها لما

стр. 169

(تمكن) من (رافع) الحدث وهو الماء. وأما الماسح على الخف فقد ارتفع حدثه عن الوجه واليدين والرأس وبقي حكم الحدث على القدمين من بعض الوجوه، فإذا نزع الخفين لم تبطل (سوى) (طهارة) القدمين لبقاء حكم الحدث عليهما ولولا أن الحدث (قد) ارتفع عن الأعضاء الثلاثة لما جاز له أداه المكتوبات الكثيرة بالوضوء الواحد، ولولا بقاء حكم الحدث على القدمين لما تقدرت مدة المسح بيوم وليلة في الحضر وثلاثة أيام في السفر، فصارت القدمان كجميع البدن في التيمم. فإن قال قائل: كيف يستقيم تبعيض الطهارة الواحدة فيفسد بعضها ويصح

стр. 170

بعضها فيجب أن يكون هذا محالاً في أفعال الطهارة كما (يكون) محالاً في ركعات الصلاة؟ قلنا: إذا مسح على الخفين فقد (تباينت) أعضاؤه في صفة طهارتها فصار بعضها مغسولاً (وبعضها ممسوحاً) والمسوح منها وهو الرأس صار مباشراً بالمسح وبقيت القدمان غير (مغسولتين) وكان المسح على الحائل دونهما تخفيفاً ورخصة مع بقاء حكم حدثهما، فصارت الطهارة الواحدة- اختلاف أحكامها - في حكم الطهارتين، وعلى هذه الطريقة يكون كل عضو منقطعاً في حكمه عن العضو الثاني، حتى أنه لو فرق النية على أعضائه تفريقاً كان جائزاً بخلاف ركعات الصلاة الواحدة، فصارت الطهارة الواحدة كالصلاة المتعددة. مسألة (٩١): المتيمم إذا فرع ضن تيممه ثم رأى غديراً على شطه سبع أو عدو يخافه على نفسه أو ماله لو قصده (لم يبطل) تيممه وإن تيقن رؤية الماء، ولو أنه فرغ من تيممه فرأى سراباً بقيعة يحسبه ماء فقصده

стр. 171

فإذا هو سراب بطل تيممه وإن لم يجد ماء. والفرق بينهما: أن للذي رأى الماء الممنوع (والذي) رأى السراب وإن (كانا) عادمين فهما (بيقين) (مفترقان) في وجوب القصد؛ لأن الذي رأى الماء والسبع معاً لم يلزمه قصده فبقي على أصل تيممه (وأما الذي لاح السراب له) وظنه ماء (فقد وجب عليه قصده للطلب) و (المتيمم) متى (ما) لزمه بعد الفرع فرض الطلب بطل تيممه. فوزانه من مسألة الغدير أن يرى الغدير ولا يرى السبع فلزمه قصد الغدير، فإذا قصده فاقترب منه فوجد عند (الغدير) سبعاً انصرف وتممه (باطل)، لأنه التزم فرض الطلب، ولهذا قال: الشافعي ﵁: إذا فرعا المتيمم من تيممه

стр. 172

فطلع (عليه) ركب يرجو معهم ماء (بطل عليه التيمم). فدل ذلك على الأصل الذي مهدناه، ولو أن المتيمم وجد بعد التيمم ماء قليلاً مستغرقاً لسد حاجته وشدة عطشه، كان وجوده كعدمه، لأنه لا يلزمه (قصده للطهارة)، وكذلك لو رأى بعد التيمم ماء مودعاً استوى وجوده وعدمه. مسألة (٩٢): المتيمم إذا رأى الماء قبل الشروع في الصلاة بطل تيممه، ولو رآه بعد الشروع في الصلاة لم تبطل. والفرق بينهما: أن المتيم إذا افتتح الصلاة فقد صار تيممه مستعملاً في بعض (الفرض) الذي تيمم له، وإنما يتحقق استعماله في ذلك البعض إذا حكمت له بصحة الصلاة، لأن الصلاة إذا بطل بعضها بطلت كلها، فصار حكم ذلك البعض المنعزل حكم صلاة منعزلة قبل رؤية الماء وأما إذا رأى الماء قبل الافتتاح فتيممه ما صار مستعملاً في شيء من الفرض حتى تمكن من الأصل، وقدر

стр. 173

على رفع الحدث، فلزمه رفعه ولم يجز له الافتتاح محدثاً مع القدرة على التطهير عن الحدوث برفعه وإزالته. فرق آخر: أن (المتيمم) ما لم يشرع في المكتوبة فوجوب الطلب ثابتاً عليه (ثبوتاً) موهوماً، ألا ترى أنه إذا رأى ركباً أو سراباً يتراءى له ماء فقصده واجب عليه، فإذا رأى الماء في هذه الحالة فكأنه رآه قبل/. التيمم لأن الحالتين سواء في افتراض الطلب وأما إذا افتتح المكتوبة فقد سقط عنه بافتتاحها فرض الطلب بدليل استحالة افتتاحها مع بقاء فرض الطلب عليه، فلهذا لم تبطل المكتوبة برؤية الماء في أثنائها. مسألة (٩٣): المتيمم إذا وجد الماء في خلال الصلاة بني عليها مع التمكن من إكمال الطهارة. والمستحاضة إذا انقطعت علتها في أثناء الصلاة لم يجز لها البناء. (و) المسألتان منصوصتان، وجعلهما أبو العباس بن سريج ﵀ بالنقل والتخريج على قولين والمشهور قطع القول في المسألتين على موافقة النصين.

стр. 174

والفرق بينهما: أن الحدث الذي تيمم (له المتيمم) ما ازداد وما تجدد، ولكنه مستدام على صفته الأولى، فإذا وجد ماء بعد الافتتاح لم يلزمه استعماله في حق تلك المكتوبة. وأما المستحاضة فقد تجدد عليها بعد الوضوء حدث حادث، وهو الدم الذي سال منها وهي لم تتطهر للحدث (الحادث لأن الطهارة لا تسبق الحدث، وإنما تطهرت للحدث السابق والحدث المقارن بحالة وهو (الحدث) اللاحق، فإذا (استيقنت) في حال الصلاة الشفاء من تلك العلة والتمكن من الطهارة لزمها (الاستئناف). والفرق الآخر: أن المستحاضة مستصحبة للنجاسة على ثفرها ولجامها للضرورة الداعية إلى الاستحفاظ، فإذا زالت الضرورة زالت الرخصة، ولا تتصور هذه المسألة المنصوصة إلا في هذه المنزلة، لأنها لو شرعت في الصلاة (فلم ينجس) فيها بعد فراغها من طهارتها لجامها وثفرها

стр. 175

لم (تنقطع) صلاتها بحال، وأما التيمم فليس عل بدنه نجاسة ولكنه مستصحب للحدث الذي تطهر له، فوزان المستحاضة وبها نجاسة أن يكون على بدن المتيمم نجاسة غير معفو عنها فإذا وجد الماء في خلال الصلاة لم يحز له البناء على الصلاة لأجل النجاسة لا لأجل الحدث. مسألة (٩٤): المتيمم المتنقل بالصلاة إذا رأى الماء فسلم عن ركعتين لم يجز له افتتاح ركعتين حتى يتوضأ ولو شرع المتيمم في النافلة عن نية ركعتين فوجد الماء في خلالها فجعلها أربعاً كان جائزاً على أحد الوجهين. الفرق بين المسألتين: أنه إذا (رأى) الماء فسلم عن ركعتين فقد صار متحللاً عن التحريمة الأولى فليس له أن يشرع في تحريمة ثانية ما لم يتوض. أما في المسألة للثانية فانه ما صار متحللاً عن التحريمة الأولى؛ لأن

стр. 176

الركعة الثالثة والرابعة (لا بد) لهما من تحريم (وتحريمهما) تحريم الأولى والثانية. وكذلك لا بد للأولى والثانية من تحليل وتحليلها تحليل الثالثة والرابعة، فصارت (الأربع) (صلاة واحدة) غير (أنها) لم تكن محصورة/، العدد في الابتداء فجاز في خلالها الزيادة في النية ووجب أن يقال على القياس: لو شرع المسافر في الظهر متيمماً بنية للقصر فوجد الماء في الروعة الأولى أو في الثانية ونوى الإتمام صحت له الأربع بالتيمم، لأنها صلاة واحدة عقدها بنيتين فصارت أربعاً بسبب من الأسباب. مسألة (٩٥): المتيم إذا رأى الماء في المكتوبة بني عليها، ولو أنه رأى الماء ورعف تعذر البناء وإن قلنا للراعف البناء إذا غسل النجاسة وهو قوله القديم فيحتاج إلى فرقين في موضعين فرق بين (المتيمم الراعف) وبين غير الراعف، ونحتاج إلى فرق آخر بين المتوضئ إذا

стр. 177

رعف جاز له البناء (على قوله القديم وبين المتيم إذا رعف ورأى الماء لم يجز له البناء) والمسألة منصوصة. فأما الفرق بين المتيممين الراعف وغير الراعف فهو ما سبق بيانه أن المتيم إذا تيمم للحدث السابق المستدام ولم يتجدد (شيء) حادث حتى رأى الماء في حال الصلاة لم يتجدد عليه وجوب طهارة، وأما المتيمم (الثاني) وهو الذي رعف في حال الصلاة (فقد تجدد عليه أمر حادث) وهو النجاسة التي (أحوجت) إلى الغسل فصار كمتيمم (كان) على بدنه نجاسة غير معفو عنها فرأى الماء في خلال الصلاة لم يحز (له) البناء عليها. وهي النكتة التي بها فرقنا بين المتيم والمستحاضة إذا انقطع دمها في خلال الصلاة. وأما الفرق بين المتوضئ (الراعف) وبين المتيمم الراعف أنه إذا كان في أول صلاته متوضئاً فرعف (لم يبطل) وضوؤه برعافه ولم تبطل صلاته بغسل النجاسة عن بدنه على القول القديم فكان له البناء عليها، وأما المتيم إذا رعف فخرج لإزالة النجاسة فقد لزمه التطهير بالماء في خلال الصلاة عن النجاسة

стр. 178

(فيلزمه) (التطهر) عن الحدث (السابق) وكل متيم لزمه (التطهر) عن الحدث السابق لم يجز له البناء لأنه يستحيل فعل صلاة واحدة بعضها بالتيمم وبعضها بالوضوء، كما استحال عدة واحدة بعضها بالشهور وبعضها بالأقراء وكما استحالت كفارة واحدة بعضها بالعتق وبعضها بالصيام (أو الإطعام) فعلى قياس هذا الأصل يحب أن يقل إذا شرع الماسح على الخف في الصلاة فتخرق خفه أو انقضت مدة مسحه فخرج وتوضأ أو غسل قدميه لزمه استئناف (الصلاة) - وإن قلنا بالقول القديم - جمع لأن أول صلاته كان مع الحدث (الباقي) على القدمين- فلا يجوز أن يبني على ذلك الأول آخر/ صلاته وقد تباينت (الطهارتان) واختلفنا في الصفة. مسألة (٩٦): المتيمم إذا فرع من التيمم ثم وجد الماء قبل الشروع في الصلاة وتمكن من الاستعمال بطل التيمم لوجود الأصل. والصغيرة المعدة بالشهور إذا فرغت وانقضت ثلاثة أشهر ثم حاضت لم تبطل العدة ولم يلزمها استئنافها وإن (وجد) الأصل.

стр. 179

والفرق بينهما: أن المتيم مستديم (للحدث) مستريح للصلاة بالتيمم ما دام عاجزاً عن استعمال الماء، فإذا تيمم ثم وجد الماء قبل الشروع فقد تمكن من الأصل في زمان بقاء وجوب الطلب، فلزمه الرجوع إلى الأصل. وأما المعتدة فالمقصود من عدتها العبادة والبراءة، وقد حصل المقصودان بتمامهما، ولم يبق عليها بعد الشهور طلب الأصل، فاستوى (حالها) قبل النكاح وبعد (النكاح). وأما إذا شرع المتيم في الصلاة ثم وجد الماء فحالته وحالة الممتدة الفارغة (سواء). مسألة (٩٧): الحدث ورؤية الماء قبل الشروع في الصلاة (سواء)، وليس سواء بعد الشروع فيه. والفرق بين الحالتين: أنه قبل الشروع باقٍ في زمان بقاء (وجوب) الطلب على بعض الأحوال، فصار وجود الماء في هذه الحالة كالحدث في إبطال التيمم،

стр. 180

وليست رؤية الماء من جملة الأحداث، وأما بعد الشروع قزمان الطلب ماض منقض، فإذا وجد الماء وهو في الصلاة لم (يجب) عليه قصده، وإذا لم يكن وجوده حدثا بعينه لم تبطل طهارته ولا صلاته. فرق آخر: رؤية الماء (في خلال الصلاة) (معنى) (...) اعترض على دوام العقد، ودوام العقد في عامة الأصول أولى من ابتدائه، ولهذا بقي النكاح مع اعتراض العدة (عليه)، ولم ينعقد العقد مع اقتران العدة به. فإن قال قائل: فهلا قلتم في الحدث بمثل هذا الفرق. قلنا: لأن الحدث متى وجد بعينه استحال بقاء الطهارة معه، وأما رؤية الماء فلا تبطل التيمم، كما لو رأى الماء وعلى شطه سبع أو عدو (أو كان) يحتاج (إليه) لعطش، أو وجده يباع بأكثر من ثمنه، فوجود الماء كونه في الصلاة كوجود الماء مع كونه ممنوعاً، لأن إبطال ما فعل من الصلاة ممنوع بالشرع.
следующие страницы →