← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

من القولين ما قاله المزني: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، وإن الزكاة مقدمة على الرهن. والفرق بين الحقين على هذا القول: أن الراهن علق حق المرتهن مختارًا بعين/ (١٤٩/ ب) الرهن بعد تعلقه بذمته، فاستغنى بذمته عن الرهن، فأما وجوب الزكاة، فبخلاف وجوب الدين، وتعلقها آكد من تعلقه؛ الدليل على ذلك: أن الزكاة لا تستغني قط عن مال تتعلق به، [والدين يستغني عن رهن يتعلق به]. ثم من العلماء من قال: الزكاة تتعلق بالعين مع تعقلها بالذمة، ومنهم من

стр. 1157

قال: إنها تتعلق بالذمة مع تعلقها بالعين، فكانوا مجمعين على أن العين غير خالية عن الحق، واتفقوا على أن الزكاة إذا وجبت، فتلف المال قبل إمكان الأداء سقطت الزكاة، ولا يوجد هذا الوصف في الرهن على أصل الشافعي ﵀، فلذلك قدمنا الزكاة وأوجبناها في الين المرهونة، وصال حق الزكاة من هذا الوجه قريبًا من حق الجناية المالية في رقبة العبد؛ لأن الأرش يعتمد الرقبة وإذا تلفت الرقبة قبل الفداء والأداء سقط أرش الجناية، كما تسقط الزكاة بتلف المال. مسألة (٢٣٣): قال الشافعي ﵀: ولو رهنه ماشية وجبت فيها الزكاة أخذت منها وما بقي فرهن.

стр. 1158

وقال في كتاب الرهن: ولو رهن عبدًا قد صارت في عنقه جناية على آدمي، أو في مال، فالرهن مفسوخ. والفرق بين تعلق الزكاة برقبة المال، وبين تعلق الجناية بالرقبة من وجهين: أحدهما: أن الزكاة وإن تعلقت بالعين، فلها تعلق بالذمة على القولين جميعًا، على قول العين، وعلى قول [الذمة؛ لأن القولين عند تحقيقهما في تغليب (العين على الذمة، أو تغليب) الذمة على] العين، فأما أرش الجناية، فليس له تعلق بالذمة قبل الفداء، وإنما يتعلق بالرقبة، فهو أخص بالعين من الزكاة. والفرق الثاني: أن تعلق الأرش بالرقبة، وتعلق الرهن بها متقاربان في المعنى، وذلك: أن تأدية حق المجني عليه من قيمة الرهن، وتأدية حق المرتهن - أيضًا - من القيمة، فلما تجانسا، وتقاربا من هذا الوجه قلنا: لا سبيل إلى تصحيح

стр. 1159

الرهن بعد تقدم الجناية، فأما تعلق الزكاة بالمال، وتعلق الرهن به، فإنهما متباينان غير متفقين؛ لأن الزكاة لا تعتمد القيمة. فإن قال قائل: إنما يفتقر إلى هذا الفرق لو لم يبطل الشافعي الرهن في مقدار الزكاة، [فأما إذا أبطل الرهن في مقدار الزكاة] بقوله: أخذت منها الزكاة، وحكم بصحة الرهن في الباقي، فقد اتفق جوابه في الجناية والزكاة على إبطال الرهن، فلا حاجة إلى الفرق. الجواب: أن الشافعي ﵀ لم يقطع القول بإبطال الرهن في مقدار الزكاة، ولكن حكم بأن الزكاة إذا أخذت من تلك الجملة، فالباقي رهن. والدليل على هذا لفظه وهو قوله: "ولو رهنه ماشية وجبت فيها الزكاة أخذت منها وما بقي فرهن". وقوله "أخذت منها" بإجماع من

стр. 1160

أصحابنا راجع إلى حالة دون حالة، وهي: إذا كان المالك معسرًا لم يقدر على/ (١٥٠/ أ) أداء الزكاة من مال آخر، فتعين الأخذ من ذلك المال. ألا ترى أن الشافعي ﵀ قد قال نصًا في باب المبادلة بالماشية والصداق منها: "ولو حال الحول عليها، ثم بادل بها، أو باعها ففيها قولان. أحدهما: أن مبتاعها بالخيار بين أن يرد البيع بنقص الصدقة، أو يجيز البيع، فمن قال بهذا قال: فإن أعطى رب المال البائع المصدق ما وجب عليه فيها من ماشية غيرها، فلا خيار للمبتاع؛ لأنه لم ينقص من البيع شيء.

стр. 1161

فقد أجاب في هذه المسألة: أن الزكاة إذا أخرجت من مال [آخر بقيت الجملة المبيعة بتمامها تحت البيع، فعرفت بذلك أنه إذا رهن أربعين شاة والزكاة واجبة في الجملة، فأدى الزكاة من مال] آخر بقيت الجملة بتمامها مرهونة، ولا يكون وجوب الزكاة مانعًا [ورود الرهن، ويكون وجوب الجناية مانعًا] وردو الرهن على عين العبد الجاني؛ فلذلك احتجنا إلى الفرق. نكتة أعلم أن هذا الجواب الذي أجاب به في المسألة التي حكيناها من رهن المال الذي فيه الزكاة وبيع المال إنما أجاب في ذلك على القول الذي يقول: وجوب الزكاة لا يزيل ملك المالك عن شيء، فأما إذا قلنا بالقول الثاني وهو: أن الزكاة إذا وجبت زال ملك المالك بوجوبها عن مقدار الزكاة، فعلى هذا القول لا يصح الرهن، ولا البيع في ذلك المقدار المستحق بالزكاة.

стр. 1162

والدليل على هذا لفظتان منصوصتان، أحدهما ما قال الشافعي في باب المبادلة من ذكر القول الثاني في المسألة التي حكينا أحد قوليه فيها، ولفظه: "والقول الثاني: أن البيع فاسد؛ لأنه باع ما يملك وما لا يملك، فلا يجوز إلا أن يجددا بيعًا مستأنفًا"، واللفظ الثاني ما قال في باب رهن الماشية: "ولو باعه بيعًا على أن يرهنه ماشية وجبت فيها الزكاة كان له فسخ البيع، كمن رهن شيئًا له، وشيئًا ليس له". مسألة (٢٣٤): إذا رهن رجل مالًا، وأكمل الرهن بالقبض، ثم مات الراهن، ولم يخلف مالًا سوى العين المرهونة، فقد قال بعض مشايخنا: إن مؤنة دفنه من الكفن، وغيره مقدمة على حق المرتهن، فيباع بعض الرهن في جهازه وما بقي، فرهن.

стр. 1163

وقال هذا القائل أيضًا: لو كان له عبد قد جني جناية مالية مستغرقة للرقبة. فمات، ولم يخلف غيره شيئًا كان جهازه مقدمًا على حق الجناية. والفرق بين حق الجهاز، وبين الحقين الآخرين: أنه إذا مات عن ملك غير زائل، فلابد من قضاء حق البدن، وحق البدن غسله، وستره بالكفن، والدفن، وهذا الحق لا يتصور أن يثبت في ذمة قط/، وكل واحد من الحقين موصوف بأنه ربما يتصور في الذمة. ألا ترى أن السيد إذا قتل العبد الجاني، أو أعتقه انتقل الأرش إلى ذمته، كما ينتقل بالفداء، وأما حق المرتهن، فلا يخفي تعلقه بالذمة، فصار حق الجهاز أخص بالعين من هذا الوجه؛ ولهذه النكتة قدمنا حق الجناية على حق

стр. 1164

المرتهن، فقلنا: إن الجناية أخص بالعين، ثم لم ننظر في الرهن، والجناية إلى التقدم، والتأخر، فقلنا: إن الرهن المتقدم يبطل بالجناية المتأخرة؛ لزيادة درجة الجناية على درجة الرهن؛ فلذلك يقدم الجهاز، وإن وجب متأخرًا على الرهن، والجناية وإن تقدم وجوبهما. مسألة (٢٣٥): إذا رهن جارية، فوطئها، ثم سلمها فبان أنها كانت حبلت بالوطء فقد نص الشافعي ﵀ على أن الرهن يبطل. ونص على أنه لو وطئها بعد القبض، فحبلت، فالرهن لا يبطل على أحد القولين في المعسر، وإن كان موسرًا، فقوله الصحيح: أنه يبطل وتؤخذ منه القيمة، فتكون رهنًا مكانها.

стр. 1165

والفرق بين الحالتين: أن الرهن قبل القبض في حد الجواز لا في حد اللزوم، وإن كان لا يبطل بموت الراهن ولا بموت المرتهن، فأما إذا اتصل به القبض فقد دخل في حد اللزوم، وإلزام العقد جاء من جهته بالإقباض فيستحيل أن يتصور فسخه من جهته بالاعتراض. والعتق في هذه المسألة يجري مجرى الإحبال، غير أن من أصحابنا من جعل الإحبال [بعد القبض أقوى من الإعتاق، ومنهم من جعل

стр. 1166

الإعتاق أقوى من الإحبال]، وكل واحدة من الطريقتين موجودة في ألفاظ المختصر، ولكل فريق فرق. فأما من رجح الإعتاق على الإحبال - وهو اختيار المزني - فإنه يقول: الإعتاق تنجيز عاجل، فأما الإحبال فيتبعه حرية، وينتظر حقيقتها بموت السيد إن تقدم موته على موتها، فالعتق العاجل أقوى من [العتق الآجل. وأما الطريق الثاني: ففرقهم أن الاستيلاد فعل والإعتاق قول، والفعل أقوى من] القول، ألا ترى أن المجنون والسفيه إذا أعتقا لغي عتقهما، وإذا أحبلا ثبت حكم الاستيلاد، وكذلك المريض إذا أحبل في مرض الموت صح استيلاده وإن كان ماله مستغرقًا بالديون، وإذا أعتق في هذه الحالة كان عتقه مردودًا.

стр. 1167

مسألة (٢٣٦): وإذا رهن رجلان عبدًا مشتركًا بينهما بدين كان عليهما لرجل -سواء كان الدين من الشركة، أو لم يكن- فقضي أحدهما نصيبه من الدين كان له فك نصيبه من الرهن. ولو كانت المسألة بحالها غير أنهما وكلا وكيلا حتى رهن ذلك العبد المشترك، ثم قضي أحدهما نصيبه من الدين لم يكن له فك نصيبه من لرهن على أحد القولين. والفرق بين الصورتين: أن الوكيل إذا باشر العقد، فالعاقد من كل /جانب واحد، وإذا اتحد العاقد استحال التبعيض، وصار كالرجل إذا رهن عبدًا خالصًا بدين عليه لم يكن له فك بعضه بقضاء البعض. والاعتبار بالمتعاقدين إذا باشرا عقد الرهن بأنفسهما، فعبارة العقد في الأصل متبعضة؛ لأن كل واحد منهما منفرد بعبارته. ألا ترى أن رجلين لو باعا من رجل عبدًا مشتركًا بينهما وباشرا بأنفسهما بيعهما، ثم بان أن نصيب أحدهما مستحق لم يخرج على تفريق الصفقة،

стр. 1168

ولكن صح في نصيب أحدهما، وبطل في نصيب الثاني، ومثله لو وكل أحدهما صاحبه، أو وكلا جميعًا رجلًا، فباع العبد كله صفقة واحدة بطل البيع في النصف المستحق، واختلف القول في النصف الثاني بناء على قول تفريق الصفقة؛ ولهذه النكتة قال بعض أصحابنا: إذا اشترى] شيئًا من وكيل البائعين لم يجز تفريق الصفقة في الرد بالعيب، وإذا اشترى [من البائعين بمباشرتهما جاز التبعيض، وكذلك في جانب المشتري. مسألة (٢٣٧): إذا اقر الراهن أنه سلم الرهن إلى المرتهن، ثم قال: أخطأت] بالإقرار في التسليم قبل ذلك منه فيما يحتمل.

стр. 1169

ولو قال: رهنته كذا وكذا، ثم قال: أخطأت [في الإقرار بالرهن لم يقبل قوله. والفرق بينهما: أن التسليم يكون مرة حكمًا، ومرة مشاهدة، فتسليم المشاهدة: أن يرهن ثوبًا، فيسلمه إلى مرتهنه يدًا بيد، والتسليم من جهة الحكم: هو أن يرهن أرضًا أو دارًا غائبة، ثم يقول: سلمتها إليك، فيمضي من الزمان ما يتصور فيه إمكان التسليم، فيكون ذلك قبضًا من جهة الحكم. وأما عقد الرهن، فلا يتصور إلا بلفظ مخصوص، فإذا أقر، فقال: رهنت من فلان، فالظاهر من هذا الإقرار أنه باشر العقد. ألا ترى أن الرجل لو قال: والله لا أراهن رجع ذلك إلى المباشرة، ومن أقر بأنه باشر عقدًا، ثم كذب نفسه كان قوله الأول مقبولا وقوله الثاني مردودًا. فأما التسليم الذي يتصور فيه مرة مشاهدة ومرة حكمًا، فليس من ظاهر

стр. 1170

الإقرار به أحدهما دون الثاني، فإذا قال: مرادي بقولي سلمت إليه التسليم بالقول، وكانت الدار غائبة، وظننت أن القول تسليم، لم يكن مكذبًا قوله الأول بقوله الآخر، وكان مفسرًا له، ولكن يتوجه يمين بالله أن إقراره السابق بالتسليم ما كان إقرارا على هذا التأويل، وإنما توجهت اليمين على الخصم دون الراهن؛ لأن الراهن قد يقدم ظاهر إقراره، وذلك الظاهر حجة لخصمه، وإن كان يحتمل معنيين، واليمين في الخصومات موضوعة مع الظاهر في جانب من كان الظاهر معه / (١٥١/ ب). مسألة (٢٣٨): إذا زنا رجل بجارية، فأحبلها، وولدت، وماتت في الولادة، فلا شيء عليه. ولو أصابها بشبهة، فحبلت، وولدت، وماتت في الولادة،

стр. 1171

فعليه مع العقر قيمة الجارية، وقيمة الولد. وإنما افترقت المسألتان في قيمة الولد؛ لأن الولد إذا كان من الزنا لم ينسب إلى الزاني، فلم تنسب الجناية إليه، وإذا كان من وطئ الشبهة انتسب الولد إلى الواطئ، فانتسبت الجناية إليه. وقد قال الشافعي ﵀ في الراهن إذا وطئ الجارية المرهونة، فأحبلها، فولدت: "بيعت دون ولدها"، جوابًا منه على القول الذي يقول: إنها لا تصير أم ولد له، ثم قال: "وإن ماتت من ذلك، فعليه قيمتها تكون رهنًا، أو قصاصًا، فجعل موتها في

стр. 1172

الطلق كقتل الراهن إياها، فأوجب عليه القيمة تكون رهنًا مكانها. فإن قال قائل: إن الجناية بالوطء، قد انتهت، واستقرت، والوطء لا سراية له، فكيف جعل الشافعي ﵀ الولادة مرتبة على الوطء في استبقاء حكم الجناية؟. أرأيت لو رمى رجل صيدًا، فأصابه سهمه، أو معراضه، فأوجعه، فنفر بسبب ذلك الإيجاع فتردى على إنسان، فقتله، أفيجب ضمانه على رامي الصيد؟. قلنا: لا يجب عليه ضمانه، وذلك أن الرامي قد انتهى، وللحيوان في عدوه، ونفوره نوع قصد؛ ولذلك قلنا: إذا فتح باب القفص، فوقف الطائر وقفة، ثم طار لم يكن على الفاتح ضمان، فأما إذا أحبل الجارية، فنفس الإحبال بظاهره من جنس الجناية حكمًا.

стр. 1173

ألا ترى أن أحد الشريكين إذا أحبل الجارية المشتركة ألزمناه قيمة نصيب الشريك، كما يلزم المتلف، ثم إن الجارية ما زالت بعد الحبل باقية في أثر ذلك الفعل، يتزايد عليها الألم، كما تتزايد سراية الجناية حتى أفضي بها إلى التلف، فلذلك أوجبنا الضمان على الراهن حيث أوجبناه على الجاني، وإن أسقطناه في بعض المواضع لعلة أوجبت إسقاطه. مسألة (٢٣٩): إذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن إذنًا مطلقًا، فباعه، وذلك قبل المحل، فالرهن مفسوخ، وإن كان عند المحل، فالرهن غير مفسوخ. والفرق ظاهر، وهو أن بيعه قبل المحل غير معتاد لحق المرتهن، فظاهر إذنه في البيع يتضمن الرضا بترك حقه من الرهن، فلذلك جعلناه فسخًا، وكان

стр. 1174

للراهن الاستبداد بالثمن، فأما إذا كان ذلك عند المحل، فالعادة غير هذه العادة، وهو أن بيعه يكون للمرتهن في حقه إذا لم يقبض الراهن حقه من غيره، فصار الأذن المطلق كالأذن العقيد بعادة الحالة. مسألة (٢٤٠): إذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن، فلم يبعه حتى قال: رجعت عن / (١٥٢/ أ) الإذن كان الرهن بحاله، فإن باعه بعد الرجوع، فالبيع باطل. ولو قال الرجل لزوجته: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، فأذن، ثم قال: رجعت عما قلت من الإذن نظرنا: فإن كانت خرجت ولم تعلم رجوعه عن الإذن، فالمذهب أن الطلاق غير واقع، وخرج بعض أصحابنا في المسألة قولا ثانيًا: إن الطلاق واقع، والأقيس على مذهب الشافعي أنه غير واقع؛ لأن الشافعي ﵀ قال: الوكيل ينعزل بعزل الموكل سواء بلغه الخبر، أو لم يبلغه.

стр. 1175

والقول الآخر تخريج خرجه بعض مشايخنا من كتاب القسم والنشوز حيث قال الشافعي: "إذا وهبت إحدى المرأتين ليلتها من الأخرى، ثم رجعت عن الهبة، ولم يعلم الزوج برجوعها حتى مضت ليالي، ثم علم فليس على الزوج أن يقضيها تلك الليالي". ومسألة الإذن في الرهن مثل مسألة الوكالة، ومسألة الأيمان. والفرق بين هذه المسألة، وبين مسألة القسم: أن حقها في القسم من جنس النفقة والسكنى والكسوة، والنفقة ألزم هذه الحقوق وأكدها، ولو أن الناشزة التي سقطت نفقتها بنشوزها أعرضت عن النشوز في نفسها، ولم تخبر زوجها بأنها رجعت إلى طاعتها له لم تعد نفقتها؛ لأن الأصل سقوطها إلى أن يعلم الزوج بذلك، فتعود نفقتها، وليس ذلك من جنس الإذن والتوكيل، ولكنه من جنس ترك الحق وإسقاطه.

стр. 1176

وأما مسائل الإذن والتوكيل، فليس فيها إسقاط أمر، ولكن أمره بشيء فانطلق ليفعله ولم يتصل به خبر رفع الأمر عنه، فكان ذلك الأول باقيًا عليه ما لم يتصل به الثاني، وصار هذا كأوامر الله تعالى. فإن قيل: أوامر الله -تعالى- فرض. قلنا: بلى، ولكن مع كونها فرض ترتفع بالنسخ. مسألة (٢٤١): قال الشافعي -رحمة الله عليه-: المرتهن إذا أذن للراهن في بيع الرهن بشرط فاسد وهو: أن يدفع الثمن إليه قصاصًا من حقه قبل محل دينه، فذهب فباعه فالبيع باطل. ولو أن رجلا دفع ثوبا إلى رجل وقال: بعه على أن أجرتك عشر ثمنه، فهذا الشرط فاسد، فإن باعه كان البيع صحيحًا. والفرق بين المسألتين: أن الراهن إذا استأذن للبيع، فأذن له المرتهن على هذا

стр. 1177

الشرط كان أصل الإذن باطلا؛ لأنه شرط في صلب الإذن شرطا باطلا، فإذا بطل أصل الإذن -ولا بد من الإذن لصحة البيع- بطل البيع الذي رتب على ذلك الإذن الباطل. فأما في المسألة الأخرى، فليس في أصل الإذن فساد، وإنما الفساد في الأجرة المضمونة له بالميعاد، وهو الجهالة في الأجرة، ففسد عقل الإجارة، وبقي الإذن صحيحًا، فصح البيع المرتب على المرتب على الإذن الصحيح، وبقي الفساد في الإجارة / (١٥٢/ ب)، فرجعنا إلى أجرة المثل، فأوجبناها للأجير على من استأجره. مسألة (٢٤٢): إذا رهن رجل عبدا مرتدا كان الرهن صحيحا، فإن تاب

стр. 1178

حصل مقصود المرتهن، وإن لم يتب، وقتل نظر: فغن كان المرتهن جاهلا كان له فسخ البيع المعقود عليه بشرط هذا الرهن، وإن كان عالما لم يكن له فسخه. ولو رهن عبدا وجب عليه القتل في المحاربة، ولم يتب قبل الظفر به كان رهنه باطلا. والفرق: أن المرتد إذا تاب حقن دمه، فحياته غير مأيوس منها، بخلاف المحارب فإنه إذا تاب لا يحقن دمه بالتوبة في أشهر القولين، ولا يرجو حقن دمه بوجه من الوجوه بعدما تحتم قتله.

стр. 1179

فأما القاتل عمدًا فإذا قلنا: موجبه القتل، أو المال، فرهنه باطل؛ لأن المال على هذا القول مستنده الوجوب بالاختيار، وإذا قلنا: موجبه القتل كان الرهن جائزا، كما يكون رهن المرتد جائزا. مسألة (٢٤٣): المرتهن وسائر الغرماء في حال حياة الراهن لا يحلفون لاستيفاء

стр. 1180

ديون الراهن، لا مع الشاهد ولا مع نكول الخصم، فأما بعد موته إذا نكل الوارث عن اليمين مع شاهده فإنهم يحلفون على أحد القولين. والفرق بين الحالتين: أنه ما دام حيًا، فهو متعين لليمين واليمين متعينة له، وإذا

стр. 1181

حلف، فهو المستحق بيمينه دون غيره، فلا تقوم يمين غريمه مقام يمينه، فأما إذا مات، فنفس الموت أوجب للغريم حقًا في تركته، كما أوجب للوارث حقًا، وصارت حقوق الغرماء محصورة في مقدار التركة، فإذا كانت وافية توفرت عليهم حقوقهم، وإن كانت غير وافية لم تتوفر عليهم حقوقهم من جهة أخرى، وهذا الحصر والانحصار، غير موجود في حال حياته إذا الذمة باقية، فصارت التركة وإن كانت ملك الورثة كأنها مملوكة للغرماء، فإذا حلفوا فكأنما يحلفون في خالص حقوقهم. ومن أصحابنا من سوى بين الحالتين حالة الحياة وحالة الممات، ولا وجه للتسوية مع النص، والنص ما ذكر الشافعي ﵀ في توجيه أحد القولين بعد الوفاة حيث قال: "أحد القولين: أنهم لا يحلفون بعد وفاته، كما لا يحلفون في حال حياته"، فيستحيل التخريج في حال الحياة مع نصه على هذا التعليل. مسألة (٢٤٤): إذا رهن جارية حبلى، فحل الحق قبل أن تضع ذلك الحمل

стр. 1182

بيعت في الدين حاملًا قولا واحدا، ولو رهنها حايلا، فحملت، فهل تباع حبلى؟ فعلى قولين، وكذا لو رهنها حاملا فوضعت قبل محل الدين فهل يباع الولد معها؟ فعلى قولين، ولم يختلف القول في الحبل العارض بعد قبض الرهن إذا انفصل قبل المحل أنه بمعزل / (١٥٣/ ب) عن الرهن لا يباع في الدين. فاتفق قوله في المسألتين من الأربع وحصل له قولان في المسألتين الأخريين.

стр. 1183

والنكتة الفاصلة بينهما: أنه إذا عقد العقد عليها وبها حبل، فالحبل صفة لها، والعقد يتناولها موصوفة بتلك الصفة، ألا ترى أن من باع جارية حاملا دخل الولد في البيع إجماعا -وإن كان في تقسيط الثمن خلاف- فكذلك ولد الرهن الموجود عند العقد وجب أن يدخل في العقد، وما دخل في العقد فصار رهنا وجب أن يدخل في حق البيع عند محل الدين، فإذا ثبت أن عقد الرهن مشتمل عليه كاشتماله على الأم بيعت حبلى إذا حل الدين قبل الوضع، وبيعت مع الولد إذا انفصل الولد قبل محل الدين. وأما إذا كنت حايلا، ثم صارت حاملا، أو حل الحق عليها وهي حامل، لم يجز على هذه النكتة بيعها حاملا؛ لأن عقد الرهن ورد عليها وهي حابل، وإنما حدوث الحمل بعد العقد والقبض. والنكتة الثانية: أن المقصود من الرهن معتبر في الحالة] الثانية أكثر من اعتباره في الحالة [الأولى؛ لأن القصد بيع عين الرهن عند محل الدين إذا تعذر

стр. 1184

استيفاؤه؛ ليصل المستحق من عينه إلى دينه إذا تعذر دينه من غيره، فعلى هذه النكتة يعتبر صفة الرهن عند المحل، ويغلب اعتبار هذا الطرف الأول. وأما إذا كانت حايلا بيعت حايلا، وإن كانت يوم الرهن حاملا، ولا يباع معها ولدها المنفصل. وإذا كانت حايلا يوم العقد حاملا يوم البيع بيعت حاملا تغليبا لهذا الطرف، وكذلك إذا كانت حاملا في الطرفين بحمل واحد بعناها تغليبا للطرف الأخير، لا للطرف الأول، ولا جمعا بين اعتبار الطرفين. فإن قال قائل: إنما استحق بيع الرهن بعقد الرهن، فهلا اعتبرتم حالة العقد. قلنا: ما استحق البيع] بعقد الرهن، ولكن استحق البيع [في المحل بحلول الدين، وتعذر الاستيفاء من جهة الراهن، وصارت العين المرهونة بعقد

стр. 1185

الرهن مرصدة لهذا الاستحقاق بالحلول، والتعذر، فما وجب بيع الرهن إلا يوم المحل، وهي يومئذ حامل، فاعتبرنا ذلك اليوم، كالجارية الجانية، وقد قال الشافعي ﵀ في الجانية إذا كانت حاملا-: "بيعت حاملا ولم ينتظر بها الوضع وصرف قيمتها إلى الجناية"، وقال في الجانية إذا كان معها ولد صغير: "بيعت مع الولد في الجناية / (١٥٣/ ب) ولم يفرق بينهما"، ثم قال: "يوزع الثمن المقبوض على قيمة الجارية وقيمة الولد، ويصرف ما خص الجارية إلى جهة الجناية، وما خص الولد يصرف غلى المالك، ولا يصرف إلى الجناية". مسألة (٢٤٥): إذا استعار رجل عبدا ليستخدمه، أو ثوبا ليلبسه، فتلفت العارية في يد المستعير، فعليه الضمان، ولو استعار عبدا ليرهنه فرهنه فتلف العبد، فليس على المستعير ضمانه، ولو بيع في الدين لتعذر قضاء الدين فعلى المستعير ضمانه.

стр. 1186

والفرق بين العاريتين: أن من استعار عبدا ليستخدمه حصل في] يده من غير استحقاق، وقصده أن ينتفع بعينه، ثم يرده، فأما إذا استعاره ليرهنه، فالعبد في [يد المرتهن من جهة الصورة، وفي يد السيد من جهة الحكم؛ لأن السيد يستخدمه ويؤاجره، والمستعير لا يستخدمه ولا يؤاجره بخلاف سائر العواري.

стр. 1187

والفرق بين أن يموت، فلا يضمنه المستعير، وبين أن يباع في الدين فيضمنه المستعير: أنه إذا بيع في الدين فهو طائفة من مال المعير صارت مصروفة إلى قضاء دين الغريم, والضامن إذا قضى دين الضمان رجع به على الأصل وإذا مات العبد حتف أنفه لم تصرف عينه إلى قضاء دينه. فإن قيل: الراهن استعارة فرهنه وبيع بغير اختياره. ومن قضى دين غيره بغير أمره [فلا رجوع عليه حتى يكون القضاء بأمره] , فكيف يرجع المعير على المستعير إذا باع القاضي هذا الرهن في هذا الدين؟. وما الفرق بين النوعين من القضاء؟. قلنا: الفرق بينهما: أن من قضى دين غيره بغير أذنه فقد تمخض تبرعه ولم يوجد من جهة من عليه الدين استنابة لينسب الفعل إليه باستنابته فأما في هذه المسألة فقد استعار ليرهن، ثم حقق

стр. 1188

المقصود فرهن، ثم أبرم الرهن فأقبض، ومعلوم أن الرهن يباع عند المحل في حالة من الأحوال, فهذه المقدمات قامت منه مقام الإذن في القضاء والرضا به؛ فلذلك كان لصاحب العبد أن يرجع عليه, والذي نص عليه الشافعي في مواضع من كتاب الرهن واختار التفريغ عليه هذا النص الذي ذكرناه وفرعنا عليه

стр. 1189

مسألة (٢٤٦): من أعار إنسانا عبدا ثم بدا له الاسترجاع، فله الاسترجاع. وأما إذا أعاره، ليرهنه, ثم بدا له أن يسترجعه، فليس له ذلك على ما قطع القول به في مواضع شتى. والفرق: أن القصد من هذه العارية الرقبة دون المنفعة. ألا ترى أنه أعاره، ليرهنه، وحق المرتهن لا يتعلق بمنافع الرهن, فإن المنافع للراهن، وإنما يتعلق حقه بالرقبة، لتباع فيصرف الثمن إليه، فيسد العبد بالإعارة راهن لا معير، والراهن لا يرجع في الرهن بعد التسليم. فأما سائر العواري، فالمقصود منها منفعة تحصل (١٥٤/أ) للمستعير من غير عقد يتعلق بالرقبة، وتلك المنفعة مستباحة بعقد إباحة، لا بعقد استحقاق, فمتى أراد الاسترجاع كان له الاسترجاع.

стр. 1190

مسألة (٢٤٧): إذا باع نخلة غير مؤبرة مطلقا، فالثمرة داخلة في البيع قولا واحدا، وفي الرهن قولان: أحداهما: أن الثمرة داخلة في الرهن، كدخولها في البيع. والثاني: أنها لا تدخل في الرهن إلا بالتنصيص عليها. والفرق ظاهر: وهو قوة البيع، وضعف الرهن في المقابلة، إذا البيع يزيل الأملاك، والرهن لا يزيلها، ولا يتوقف لزوم البيع على القبض, ويتوقف لزوم الرهن على القبض، فإذا حكمنا بأن الثمرة [تدخل في الرهن، فالحمل أولى، وإذا حكمنا بأن الثمرة] لا تدخل في الرهن، ففي الحمل قولان إذا وضعته قبل المحل. والفرق أن الحمل في البطن لا يفرد، ولا يقصد بالعقد ولا بالاستثناء عن العقد وأما الثمرة فإنها تفرد, وتقصد بالعقد ويصح استثناؤها، حتى

стр. 1191

أن الشافعي جعل استثناءها بالاستبقاء، كاستيثاق العقد, حتى أنه اشترط فيه القطع على ما ذكرناه في كتاب البيع. مسألة (٢٤٨): إذا أنبرم الرهن على العبد، ثم أراد بيعه، ووضع ثمنه، رهنا مكانه بذلك الدين لم يجز, ولا يبقى الرهن الأول بحكمه إلا على العين الأولى، وهي عين العبد. وإن جني العبد جناية تستغرق نصف رقبته، ولو بيع النصف لم يشتر بنصف ثمنه لو بيع الكل جاز بيع الكل ليوضع ما فضل عن الجناية مكان العين رهنا. وإنما كان كذلك، لأنه إذا جني جناية تحيط بنصفه, فبيع نصفه إتلاف

стр. 1192

حق الراهن، والمرتهن، وفي ذلك حقيقة الضرورة، وإذا أراد - بلا ضرورة - بيعه لحبس ثمنه، فهذا محض النقل من غير ضرورة أوجبت نقلا، ولا وجه لنقل العقد عن المحل الأول إلى غير ذلك المحل. فإذا قيل النصف الثاني من العبد الجاني بمعزل عن الجناية، فأي ضرورة أوجبت بيعه ونقل العقد عنه إلى عوضه؟. قلنا: لما أوجبت الجناية بيع النصف، وفي إفراد النصف بالبيع نقصان قيمة النصف, صار هذا النقصان منسوبا إلى الجناية الحاصلة، ولا فرق بين أن يحصل بالجناية تلف، وبين أن يحصل نقص، ولو حصل بالجناية تلف صارت قيمة العبد مرهونة مقام العبد، فكذلك إذا حصل بالجناية نقص صارت القيمة مرهونة مقام العين في نقل العقد إليه. مسألة (٢٤٩): العبد الرهون إذا قتل في يد المرتهن سرى حكم الرهن إلى قيمته المأخوذة من القاتل، فتكون القيمة محبوسة عند المرتهن, كما كانت/

стр. 1193

العين محبوسة، فإن أراد الراهن تبديل تلك القيمة بمثلها من الدراهم، فليس له التبديل، ولا للمرتهن، وكذلك العبد المبيع إذا قتل في يد البائع قبل التسليم، فليس للمشتري تبديل تلك القيمة، ولا للبائع. فأما إذا قبض المشتري العبد، فقتل في يده، فاستوفي القيمة من القاتل, فوجد البائع بالثمن عيبا، فرده فالمشتري بالخيار: إن شاء رد على البائع القيمة التي أخذها من الجاني، وإن شاء أمسك تلك القيمة، ورد عليها بدلها. والفرق: أن المرهون مادام في يدي المرتهن، فحق الحبس متعلق بعينه، وكذلك المبيع قبل القبض، وليس هذا الحبس بحق الملك وكيف يكون بحق الملك, والملك للمشتري، والراهن دون البائع، والمرتهن وإنما هو حق حبس استحقه بالعقد، فإذا وردت الجناية على العين المحبوسة، فالقيمة المأخوذة

стр. 1194

من الجاني تنزل منزلة العين، فيسري العقد إليها على معنى تعلق الحبس بها، لا على معنى أنها هي المرهونة، أو هي المبيعة، إذا لو كانت هي المبيعة، وهي ألف، وقد اشترى العبد بألفين لكان عين الربا، هذا في جانب الحبس في الرهن، والبيع. فأما جانب المشتري القابض، فليس كذلك، لأنه إذا قبض ما اشترى كان هذا القبض قبض ملك، وضمان العقد قد انتقل بأوله، وانقضى حكمه، فيده بعد ذلك يد المالك على ملكه يتصرف فيه كيف شاء، فكذلك في قيمته، فإذا قتل العبد المبيع في يده، فقبض قيمته لم تتعين تلك القيمة عند الرد بالعيب، لأنها في هذا الوقت، كقيمة الأملاك التي ليست بمبيعه. والذي يدل على هذا أن قيمة هذا العبد يوم قتل لو كانت خمسمائة وكانت قيمته يوم قبضه من البائع ألف درهم, أو كانت قيمته يوم القبض خمسمائة، ويوم القتل ألفا اعتبرنا قيمته يوم القبض, لأنه زمان انتقال الضمان، ولم نعتبر قيمته يوم القتل، لأنه زمان اعتبار الملك. فأما المحبوس على حكم الرهن, فسواء

стр. 1195

كانت قيمته يوم القتل أكبر, أو أقل من قيمته يوم العقد، فهي محبوسة بحكم العقد. مسألة (٢٥٠): إذا رهن الرجل عبدين عبدا عند رجل، وعبدا عند رجل آخر فجني أحدهما على الثاني، فأراد السيد أان يعفو عن القصاص على مال يأخذه من رقبة الجاني، فله ذلك. ولو رهنهما عند رجل واحد كل واحد منهما بمائة دينار، فجني أحدهما على الثاني، فأراد أن يعفو عن القصاص على مال، فليس له ذلك، ولكن له القصاص إن أراد, والفرق بينهما: أنهما إذا كانا مرهونين عند رجل واحد بدينين متماثلين، فجني أحدهما على الثاني (٥٥/أ)، فلا فائدة في العفو على المال، لأن العبد الجاني القاتل مرهون عند ذلك المرتهن بعينه، والمقتول كان مرهونا عنده, وكان ما تعلق بالمقتول من الدين مثل ما تعلق بالقاتل، فأي فائدة في نقل العبد الباقي عن رهن دين إلى دين مثله، ومستحق الدينين واحد؟.
следующие страницы →