← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

أن الشافعي جعل استثناءها بالاستبقاء، كاستيثاق العقد, حتى أنه اشترط فيه القطع على ما ذكرناه في كتاب البيع. مسألة (٢٤٨): إذا أنبرم الرهن على العبد، ثم أراد بيعه، ووضع ثمنه، رهنا مكانه بذلك الدين لم يجز, ولا يبقى الرهن الأول بحكمه إلا على العين الأولى، وهي عين العبد. وإن جني العبد جناية تستغرق نصف رقبته، ولو بيع النصف لم يشتر بنصف ثمنه لو بيع الكل جاز بيع الكل ليوضع ما فضل عن الجناية مكان العين رهنا. وإنما كان كذلك، لأنه إذا جني جناية تحيط بنصفه, فبيع نصفه إتلاف

стр. 1192

حق الراهن، والمرتهن، وفي ذلك حقيقة الضرورة، وإذا أراد - بلا ضرورة - بيعه لحبس ثمنه، فهذا محض النقل من غير ضرورة أوجبت نقلا، ولا وجه لنقل العقد عن المحل الأول إلى غير ذلك المحل. فإذا قيل النصف الثاني من العبد الجاني بمعزل عن الجناية، فأي ضرورة أوجبت بيعه ونقل العقد عنه إلى عوضه؟. قلنا: لما أوجبت الجناية بيع النصف، وفي إفراد النصف بالبيع نقصان قيمة النصف, صار هذا النقصان منسوبا إلى الجناية الحاصلة، ولا فرق بين أن يحصل بالجناية تلف، وبين أن يحصل نقص، ولو حصل بالجناية تلف صارت قيمة العبد مرهونة مقام العبد، فكذلك إذا حصل بالجناية نقص صارت القيمة مرهونة مقام العين في نقل العقد إليه. مسألة (٢٤٩): العبد الرهون إذا قتل في يد المرتهن سرى حكم الرهن إلى قيمته المأخوذة من القاتل، فتكون القيمة محبوسة عند المرتهن, كما كانت/

стр. 1193

العين محبوسة، فإن أراد الراهن تبديل تلك القيمة بمثلها من الدراهم، فليس له التبديل، ولا للمرتهن، وكذلك العبد المبيع إذا قتل في يد البائع قبل التسليم، فليس للمشتري تبديل تلك القيمة، ولا للبائع. فأما إذا قبض المشتري العبد، فقتل في يده، فاستوفي القيمة من القاتل, فوجد البائع بالثمن عيبا، فرده فالمشتري بالخيار: إن شاء رد على البائع القيمة التي أخذها من الجاني، وإن شاء أمسك تلك القيمة، ورد عليها بدلها. والفرق: أن المرهون مادام في يدي المرتهن، فحق الحبس متعلق بعينه، وكذلك المبيع قبل القبض، وليس هذا الحبس بحق الملك وكيف يكون بحق الملك, والملك للمشتري، والراهن دون البائع، والمرتهن وإنما هو حق حبس استحقه بالعقد، فإذا وردت الجناية على العين المحبوسة، فالقيمة المأخوذة

стр. 1194

من الجاني تنزل منزلة العين، فيسري العقد إليها على معنى تعلق الحبس بها، لا على معنى أنها هي المرهونة، أو هي المبيعة، إذا لو كانت هي المبيعة، وهي ألف، وقد اشترى العبد بألفين لكان عين الربا، هذا في جانب الحبس في الرهن، والبيع. فأما جانب المشتري القابض، فليس كذلك، لأنه إذا قبض ما اشترى كان هذا القبض قبض ملك، وضمان العقد قد انتقل بأوله، وانقضى حكمه، فيده بعد ذلك يد المالك على ملكه يتصرف فيه كيف شاء، فكذلك في قيمته، فإذا قتل العبد المبيع في يده، فقبض قيمته لم تتعين تلك القيمة عند الرد بالعيب، لأنها في هذا الوقت، كقيمة الأملاك التي ليست بمبيعه. والذي يدل على هذا أن قيمة هذا العبد يوم قتل لو كانت خمسمائة وكانت قيمته يوم قبضه من البائع ألف درهم, أو كانت قيمته يوم القبض خمسمائة، ويوم القتل ألفا اعتبرنا قيمته يوم القبض, لأنه زمان انتقال الضمان، ولم نعتبر قيمته يوم القتل، لأنه زمان اعتبار الملك. فأما المحبوس على حكم الرهن, فسواء

стр. 1195

كانت قيمته يوم القتل أكبر, أو أقل من قيمته يوم العقد، فهي محبوسة بحكم العقد. مسألة (٢٥٠): إذا رهن الرجل عبدين عبدا عند رجل، وعبدا عند رجل آخر فجني أحدهما على الثاني، فأراد السيد أان يعفو عن القصاص على مال يأخذه من رقبة الجاني، فله ذلك. ولو رهنهما عند رجل واحد كل واحد منهما بمائة دينار، فجني أحدهما على الثاني، فأراد أن يعفو عن القصاص على مال، فليس له ذلك، ولكن له القصاص إن أراد, والفرق بينهما: أنهما إذا كانا مرهونين عند رجل واحد بدينين متماثلين، فجني أحدهما على الثاني (٥٥/أ)، فلا فائدة في العفو على المال، لأن العبد الجاني القاتل مرهون عند ذلك المرتهن بعينه، والمقتول كان مرهونا عنده, وكان ما تعلق بالمقتول من الدين مثل ما تعلق بالقاتل، فأي فائدة في نقل العبد الباقي عن رهن دين إلى دين مثله، ومستحق الدينين واحد؟.

стр. 1196

فأما إذا كان مرهونين عند شخصين، فجني أحدهما على الآخر, فقتله فللسيد والمرتهن غرض صحيح في العفو على المال، وهو إبطال الرهن في العبد القاتل؛ ليبقى دين مرتهنه بلا رهن، ويصير رهنا عند المرتهن الثاني بدينه الذي كان العبد المقتول مرهونا به, ولولا هذا, لما جوزنا للسيد أن يعفو على مال، لأن السيد لا يستحق في رقبة عبده دينا، هذا معنى قول الشافعي: "ما أخذ من الجناية يكون مرهونا عند المرتهن بدينه, ولولا ذلك لما أجزت أن يأخذ السيد من رقبة عبده حقا". مسألة (٢٥١): إذا رهن عبدين عند رجل واحد أحدهما بحنطة، والثاني بدنانير, فجني أحدهما على القاني، فقتله فقد قال الشافعي ﵀: " الجناية هدر" ثم قال مشايخنا ﵏: أراد الشافعي بذلك صورة مخصوصة وهي: إذا كان الحقان متماثلين في قدر القيمة.

стр. 1197

فأما إذا كانا متفاضلين في الكثرة, والدين الذي كان متعلقا برقبة [القاتل أقل, فا للسيد إذا عفا عن القصاص أن يطلب أرش الجناية من رقبة] العبد الجاني, حتى ينقل رقبته إلى أكثر الدينين, فتصير مرهونة به بعد ما كانت مرهونة بالدين القليل. كما كانت له فائدة في نقل العبد الجاني عن يد أحد المرتهنين إلى يد المرتهن الثاني في المسألة المذكورة قبل هذه المسألة. فحصلت لك ثلاث مسائل في المرتهن الواحد إذا قتل أحد العبدين المرهونين العبد الآخر, إحداها: إذا تساوى الدينان في المقدار عند التقويم, فتكون الجناية فيها هدرا, والثانية إذا تفاضل الدينان, ولكن كان العبد المقتول مرهونا بأكثر الدينين, فالجناية هدر في هذه الصورة أيضا. والثالثة: أن يكون العبد المقتول مرهونا بأقل الدينين, والقاتل مرهونا

стр. 1198

بأكثرهما, ففي هذه الصورة الثالثة لا تصير الجناية هدرا, أو تلتحق هذه المسألة بمسألة المرتهنين. مسألة (٢٥٢): العبد المرهون إذا جني على سيده فأراد القصاص, فله القصاص, وأن أراد العفو على مال فلا سبيل له إلى المال. فأما إذا جني العبد المرهون على ابن السيد, فقطع يده, فجاء أخر فأجهز عليه, وورثه أبوه كان له أن يطلب أرش (١٥٥/ ب) يد الابن من رقبة عبده المرهون على أحد القولين اللذين خرجهما أبو العباس بن سريج ﵀.

стр. 1199

والفرق بينهما: أن العبد إذا جني على سيده, فعفا على مال, فلو أوجبنا المال كان دينا مبتدئا أوجبناه للسيد على مملوكه, ومن المحال إيجاب أول الدين على العبد لسيده؛ فلذلك أهدرناه. فأما إذا جني على ابن السيد, فأرش الجناية يوم وجبت وجبت للابن, ثم انتقل بالميراث مستداما في هذه المسألة خلاف الابتداء؛ ولذلك قلنا - في أحد القولين -: لو جني عبد رجل على رجل آخر جناية مالية, فاشترى المجني عليه ذلك العبد الجاني لم يسقط لك الأرش عن رقبته وإن تجدد ملكه عليها؛ لأنه دين مستدام, ثم فائدة استدامته أن يتبعه بعد العتق به, ولا تظهرله فائدة مادام رقيقا له. وعلى هذا الأصل نقول: لو اشترت الحرة زوجها المملوك بعد المسيس

стр. 1200

بقي مهرها عليه مستداما للمطالبة به يوم العتق, ولا يجوز أن يثبت لها دين مبتدأ بعدما صارت الرقبة ملكا لها. مسألة (٢٥٣): العبد المرهون إذا جني على ابن السيد, فمات الابن من غير تلك الجناية, فقد ذكرنا أن السيد يستحق ذلك الدين المستدام في رقبة عبده, فيستفيد بذلك فكها من رهنه. ولو جني على ابنه, فمات بتلك الجناية, وقلنا: إن الدية تجب في أول زمان وجوبها للوارث, صارت الجناية هدرا. والفرق: أن الابن إذا مات من غير تلك الجناية كان أرش تلك الجناية مستقرا مستداما قبل موته, فانتقل إلى السيد, فأما إذا مات الابن بتلك الجناية, فإذا أوجبنا أرشها - وهو دية الابن كان ابتداء

стр. 1201

إيجابها إيجاب دين للسيد في رقبة عبده وذلك محال. فأما إذا قلنا: إن الدية تجب للمقتول أولا, ثم تنتقل إلى الوارث, فالمسألتان حينئذ سواء, ولا تصير الجناية هدرا في واحدة منهما. مسألة (٢٥٤): قال الشافعي ﵀:. لو باع شيئا, فتشارطا في البيع كون المبيع رهنا بثمنه إلى وقت استيفائه, فالبيعبهذا الشرط باطل. ولو أنهما تشارطا أن يكون المبيع محبوسا بثمنه إلى وقت استيفائه كان البيع صحيحا عند من لا يجبر البائع على البداية بالتسليم. والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: بعت هذه السلعة منك على أن تكون محبوسة عندي بثمنها, فقد اشترط في العقد مقتضى العقد, لأن نفس

стр. 1202

البيع يقتضي حبس المبيع إلى وقت الاستيفا, [كما يقتضي الرهن حبس المرهون إلى وقت الاستيفاء]. فأما إذا اشترط في البيع أن يكون المبيع رهنا بثمنه, فقد اشترط شرطا يضاد (١٥٦/ أ) موضوع العقد, فبطل به العقد, ووجه التضاد: إن عقد البيع لا يتضمن استحقاق الحبس. ومما يوضح وجه المضادة: أن المبيع المحبوس بالثمن إذا تلف في يد البائع سقط الثمن عن ذمة المشتري, وكان تلف المبيع من ملك البائع, وأما المرهون إذا تلف في يد المرتهن, فالدين لا يسقط عن ذمة الراهن, ويكون تلفه من ملك الراهن, لا من ملك المرتهن, فثبت أنه لو صار مبيعا, ومرهونا معا في حالة واحدة؛ لأدى إلى ما ذكرنا من التضاد, والتنافي, وذلك محال.

стр. 1203

مسألة (٢٥٥): إذا استعار عبدا, فرهنه, وجعلناها عارية لازمة على جهة الضمان كان للمعير أن يجبر المستعير عند محل الدين على قضاء دينه, لافتكاك عبده, ولو ضمن رجل دينا عن رجل لم يكن للضامن إجبار المضمون عنه على قضاء الدين. والفرق بين المسألتين: أن الضامن ضمن الدين المضمون في الذمة, والذمة واسعة, فليس يتضرر بشيء, غير أنه ربما يغرم, فيكون له حينئذ أن يرجع على الأصل بما غرم. فأما في المسألة الأخرى, فقد أغلق رقبة عبده, وانسد عليه سبيل التصرف في تلك الرقبة بعد إغلاقها, وفي تأخير قضاء الدين تأخير افتكاكه, وخدمته عند سيده, وذلك ضرر فوق ضرر الضمان؛ فلذلك افترق الضمان في الذمة, والضمان في عين العبد.

стр. 1204

مسألة (٢٥٦): إذا قال المضمون له: أمهلت المضمون عنه لم يكن للضامن إبطال المهلة, وإجباره على استيفاء الدين, وإن قال مرتهن العبد المستعار: أمهلت الغريم كان لسيد العبد إبطال المهلة, وإجبار الراهن على قضاء الحق. والفرق: ما مضى أن رقبة عبده متعلقة بالرهن, ففي المهلة زيادة ضرر يتوجه عليه, وهذا المعنى مفقود في مسألة الضمان؛ فلذلك افترقت المسألتان. مسألة (٢٥٧): إذا اختلف الرجلان في عين واحدة, فقال كل واحد منهما: رهنيها فلان فارتهنتها منه وقبضتها, وادعى كل واحد منهما أن رهنه وقبضه كان قبل رهن صاحبه وقبضه, وصدق الراهن غير صاحب اليد, فقد قال الشافعي ﵀ في أحد القولين:. إن تصديقه أقوى, وأولى من صاحب اليد, فينزع الرهن من يده

стр. 1205

ويسلم إلى من صدقه الراهن, فلم يجعل اليد دليلا على الرهن, وقد جعل اليد في كتاب الدعاوى دليلا على الملك. والفرق: أن المالك يتصرف بيد الملك تصرف المالكين, فيهدم ويبني وينتفع بأنواع من المنافع فيستدل بتلك الأنواع على أن يده يد مالك؛ لأن غير المالك لا يستجيز تلك التصرفات المختلفة, والشريعة لا تأذن فيها إلا لمالك. فأما يد المرتهن, فلا/ (١٥٦/ ب) تدل على الملك؛ لأن المرتهن لا يتسلط على الانتفاع بأنواع المنافع, ولا يهدم ولا يبني, فمن نظر إلى يده لم يعلم أن تلك اليد يد وديعة, أو يد رهن, ومجرد اليد لا تدل على جهة الملك, ولولا طول

стр. 1206

الزمان, والتصرفات المختلفة لما جاز للشهود أن يشهدوا على الملك بمشاهدة اليد. فإن قال قائل: أليس قد قال الشافعي ﵀ في كتاب اللقيط -: لا يجوز للشاهد أن يشهد على أن هذا الصغير ملك لفلان إلا أن يكون رأى أمته تلده في ملكه؟. قلنا: بلى, قد نص الشافعي على هذه المسألة, وهو القول الثاني من أحد قوليه في دلالة اليد على الملك, ولكن نص في كتاب الشهادات على أن الشاهد يشهد على ملك الرجل الدار بأن يراه يسكن ويتصرف. ولا بد من الفرق بين الرهن والملك؛ لأنا إذا حكمنا بأن اليد دليل الملك, فعلى هذا القول في الرهن قولان, والفرق ما ذكرناه. مسألة (٢٥٨): إذا اختلف المرتهنان, فقال كل واحد منهما: أنا السابق بالقبض, وشاهدنا الرهن في يد أحدهما, فهو أولى. فإن قال صاحب اليد تقدم لكل واحد منا قبض واحد وأنا السابق بالقبض, انتزعنا الرهن من يده وسلمناه إلى الثاني.

стр. 1207

والفرق: أن صاحب اليد إذا قال: حصل لكل واحد منا قبض واحد, [وأنا السابق, فقد كذب نفسه بنفسه؛ لأنا نشاهد الرهن في يده, فكيف حصل لكل واحد منهما قبض واحد] , والشيء في يده عند المخاصمة, فأما في المسألة الأولى, فليس في كلام صاحب اليد هذا الاعتراف؛ لأنه قال: أنا السابق بالقبض, ولم يتعرف بقبض الثاني, فكانت يده الموجودة في الحال أولى من دعوى الثاني. مسألة (٢٥٩): قال الشافعي ﵀ في الرهن إذا وضعاه على يدي عدل" صار لازما بقبض العدل"، ثم قرع على ذلك مسائل العدل في البيع والرد, وغير ذلك. وقال في كتاب الاستبراء: "إذا تبايعا جارية بيعا, مطلقا, ثم تراضيا على تعديلها عند ثقة, فماتت في يد الثقة انفسخ البيع, وإن عميت, فللمشتري خيار الرد بالعيب", فلم يجعل قبض العدل سبباً للزوم

стр. 1208

والانبرام, كما جعله في الرهن سببا للانبرام. والفرق: أن الراهن والمرتهن إذا تصادقا, وتراضيا على التعديل, فقبضه العدل كان مقصود جميعهم من ذلك الفعل القبض الذي يقصد به انبرام العقد, وإلزامه, وأقاموا يد العدل في هذا المعنى مقام يد المرتهن, فتحقق الانبرام, ولزوم العقد. فأما مسألة الاستبراء, فمقصود جميعهم تأخير قبض المشتري واستبراء (١٥٧/ أ) / الأمة, لا القبض الذي ينبرم به البيع, فلذلك، استبقى الشافعي ﵀ في تلك الجارية ضمان البائع, ولم يحولها إلى ضمان المشتري إلا بأن يقبضها المشتري قبل تعديلها. مسألة (٢٦٠): قال الشافعي ﵀: " ولو دفع إليه حقا وقال: رهنتك هو بما فيه, فقبضه المرتهن, ورضي كان الحق رهنا, وما فيه خارج عن الرهن إن كان فيه شيء؛ لجهل المرتهن, بما فيه, وأما الخريطة, فلا

стр. 1209

يجوز الرهن فيها إلا بأن يقول: دون ما فيها, ويجوز في الحق؛ لأن الظاهر من الحق أن له قيمة, والظاهر من الخريطة أن لا قيمة لها". ومعنى هذا الفرق الذي ذكره الشافعي ﵀:. أن الحق إذا كان له قيمة غالبا, فقال: رهنتك الحق بما فيه - وكان ما فيه مجهولا عند المرتهن - صح الرهن في الحق, ولا يصح مثله في الخريطة إلا بتقييد, وهو أن يقول: رهنتك هذه الخريطة دون ما فيها؛ لأن الخريطة إذا لم يكن فيها شيء لم يكن لها في الغالب قيمة مقصودة, والمقصود ما فيها دونها, وإذا أشار إليها فكأنه يقول: رهنتك ما فيها وذلك شيء مجهول, فبطل حتى يقول: رهنتك هذه الخريطة دون ما فيها, فيصبح الرهن فيها, ولا حاجة إلى هذا التقييد في الحق وهو ذو قيمة. فإن قال قائل: قد جمع فيها بين مجهول, ومعلوم, والرهن في المجهول باطل, فكيف يصح في الحق؟. قلنا: أجاب الشافعي في الحق على جواز تبعيض الصفقة, فلهذا صح الرهن في الحق وإن أبطله فيما فيه. مسألة (٢٦١): قال الشافعي ﵀: " إذا اشترط المرتهن من منافع الرهن شيئا, فالشرط باطل"

стр. 1210

وكذلك قال: لو أسلفه ألفا على أن يرهنه بها رهنا, وشرط المرتهن لنفسه منفعة الرهن, فالشرط باطل, لأن ذلك زيادة في السلف ولو كان اشترى منه على هذا الشرط, فالبائع بالخيار في فسخ البيع, أو إثباته, والرهن, ويبطل الشرط", وقال في كتاب البيوع: " لو اشترى جارية على أن لا يبيعها, فالبيع فاسد"، فأبطل البيع بالشرط الباطل, ولم يبطله بالشرط الباطل في الرهن, ولكن أثبت فيه الخيار". والفرق بين المسألتين: أن من باع جارية, واشترط على المشتري شرطا باطلا, فقد حصل ذلك الشرط في صلب البيع, والبيع بالشرط الفاسد باطل. فأما ما ذكر في كتاب الرهن, فهو شرط مشروط في عقد مقرون بعقد البيع, وهو عقد الرهن, فلم يكن في صلب البيع, فحكم بإبطال ذلك الشرط, [وذلك الرهن الذي يضم ذلك الشرط [, ولم يحكم بإبطال البيع.

стр. 1211

كتاب التفليس مسألة (٢٦٢): إذا اشترى رجل عبدا ولم يوف ثمنه للبائع, فباعه وقبض ثمنه, أو قتل, فقبض قيمته, ثم حجر عليه القاضي بديون غرمائه, فقال بائع العبد: أنا أولى بعوض العبد, كما أكون أولى بعين العبد, فليس له ذلك ولكن له أسوة الغرماء. ولو كان المبيع شقصا فيه شفعة, فلم يسمع الشفيع, ولم يقم بطلب الشفعة حتى حجر القاضي على المشتري, ثم حضر الشفيع وحضر البائع, فقد قال بعض أصحابنا: الشفيع أولى, وقال بعضهم: البائع أولى,

стр. 1212

[فمن جعل الشفيع أولى سلم الشقص إليه, وقبض الثمن منه, ومن جعل البائع أولى] فالثمن بين سائر الغرماء. والفرق بين المسألتين: أن الثمن في المسألة الأولى مقبوض في حال الإطلاق وعدم الحجز باختيار من المشتري, وتصرف منه, وليس ذلك الثمن عين مال البائع, فكان البائع أسوة الغرماء فيه. وأما المسألة الثانية: فالحجز فيها سابق محيط بالمفلس قبل حصول الثمن عن عين الشقص, ولولا استحقاق الشفيع بالعقد؛ لصار البائع أولى بالعين, فكان أولى بعوضها, وقد قال أبو العباس بن سريج: إذا أوصى رجل لرجل بعبد, فقتل العبد كانت قيمته للموصى له

стр. 1213

بالعبد, وكذلك في هذه المسألة. ومن أصحابنا من جعل البائع أسوة الغرماء في الثمن المقبوض من الشفيع, والأصح الأول. نكتة: قال ﵀:. أعلم أنا لا نستغني عن فرق بين الوصية وبين مسألة التفليس؛ لأنا جعلنا الموصى له بالعبد أولى بقيمته, فقطعنا القول به, وسلكنا في مسألة التفليس غير هذه الطريقة. والفرق: أن الموصى له بالعبد قد تعلق حقه بعينه على الاختصاص ولم يتعلق بغيرها, فإذا تلفت العين تعلق حقه بقيمتها, كما تتعلق الجناية برقبة العبد, فتتعلق بقيمته عند إتلاف عينه. فأما في مسألة التفليس, فالحق غير مختص بعين المبيع, بل له محل آخر وهو ذمة المفلس التي رضي بها من قبل, فهذا من الفرق بينهما.

стр. 1214

ثم نحتاج إلى فرق آخر في الشفعة بين التفليس وبين مسألة الصداق, وذلك: أن الرجل إذا تزوج امرأة فأصدقها شقص شفعة, ثم طلقها قبل الدخول وقبل قيام الشفيع, فجاء الشفيع يطلب الشفعة, وجاء الزوج يطلب نصف الشقص الذي استحقه بالطلاق فقد قال أبو إسحاق المروزي: الزوج أولى من الشفيع, وقد جعلنا الشفيع أولى من البائع في مسألة التفليس. والفرق: أن الزوج إذا طلق استحق نصف الصداق بنفس الطلاق من غير واسطة, أو اختيار بل يرتد إليه ملكه عقيب طلاقه, وهذا حق (١٥٨/ أ) يثبت له بمقتضى النكاح وإن لم يتحقق إلا بالطلاق. فأما المشتري المفلس إذا حجر عليه القاضي, فملك البائع لا يرتد إليه إلا بالاختيار, ألا ترى أنه مخير بين أن يرجع إلى عين ملكه, وبين أن يصير

стр. 1215

أسوة الغرماء؛ ولذلك قال الشافعي ﵀: "ولو أن المفلس أبر النخيل قبل اختيار البائع كانت الثمرة للمفلس" ومن [أصحابنا من سوى بين المسألتين, وجعلهما على وجهين, أحدهما: أن الشفيع أولى في المسألتين, والثاني: أن غير الشفيع أولى فيهما] جميعا. والأصح ما قدمنا من طريق الفرق. مسألة (٢٦٣): إذا اختلف البائع, والمشتري بعد الحجر, والتفليس في ثمرة نخلة, فقال المشتري المفلس: كان التأبير قبل الفسخ] سابقا على التأبير والثمرة لي, فالقول قول المفلس؛ لأن الأصل بقاء ملكه, فإن قال غريم من

стр. 1216

الغريمين: صدق البائع, فقد قال الشافعي ﵀:" لا أجعل لهذا الغريم من الثمرة شيئا, وأجعلها لغريم سواه", ثم يقال للغريم المصدق: إما أن تقبض من حقك ما يعرض عليك من الثمرة، وإما أن يطلق عنه الحجر, ولا يجبر على الإبراء. ولو أن المكاتب أتى سيده بمال, فقال سيده: لا أقبضه, فإنه من حرام, قيل له: إما أن تبرئه, وإما أن تأخذ المال. والفرق: أن المكاتب على شرف الرق بالعجز, فإذا جاء بمال, وظاهر يده موجودة أجبر السيد على أخذه؛ ليعتق بالدفع, أو على إبرائه, ليعتق بالإبراء, وهذا المعنى غير موجود في المفلس إذا أطلق عنه الحجر؛ لأن التضييق إنما حصل بالحجر, فإذا رضي الغريم بإطلاق الحجر عنه صار في سعة

стр. 1217

ومندوحة منه, فلا يجوز إجباره على إبراء الذمة, وأجبره بعض مشايخنا على الإبراء, وليس بصحيح. مسألة (٢٦٤): إذا باع عبدين بألفين وقيمتهما سواء, فقبض ألفًا, ثم حجر على المشتري, ومات أحد العبدين في يده, فقال الشافعي - رحمة الله -: في المسألة قولان: أحدهما: أن البائع إن شاء أخذ العبد بحصته من الثمن وهو ما بقي, وذلك على جهة الحصر. والثاني: أن يأخذ نصف ثمن هذا العبد بنصف ما بقي له من الدين, وهو

стр. 1218

قول الشيوع. [ولو كانت الحالة غير حالة التفليس لم يختلف قوله في الشيوع] عند التوزيع والتقسيط,. والفرق: أن الذمة في هذه الحالة متغيرة بالحجر, وقد قال الشافعي ﵀: تحل الديون بالحجر والتفليس, كما تحل بالموت, فإذا وجد أحد العبدين - (١٥٨/ب) وذلك/عين ماله - كان حقه محصورًا فيه ليأخذه بالباقي من الحق, ومن قال بهذا جرى على هذه الطريقة في حالة الموت, وحالة الموت بذلك أولى؛ لأن الدين يحل بالموت, وفي حلوله بالحجر قولان.

стр. 1219

فأما إذا لم تكن الحالة حالة الحجر, فالذمة معمورة, والدين فيها مستقر, وحالة المطالبة بالثمن, وحالة المعاوضة السابقة سواء, فلا يجوز أن نجعل الحق الشائع محصورًا, ولكن يبقى شائعًا, كما كان في الأصل شائعًا. مسألة (٢٦٥): قال الشافعي ﵀: إذا اشترى رجل شيئًا بشرط الخيار, فحجر القاضي على المشتري بديون غرمائه, وأراد الإجازة, والغبطة في الفسخ, أو أراد الفسخ, والغبطة في الإجازة, فله ذلك, وليس للغرماء منعه. وقال في المريض إذا اطلع على عيب السلعة, فلم يردها, ومات من ذلك المرض: "كان للورثة اعتبار العيب من الثلث". والفرق بين المسألتين: أن المريض لو أراد أن يسترجع الثمن بالفسخ؛ لدفع الضرر, أو أراد الرجوع بالأرش كان له ذلك, وقال ابن سريج: له المصالحة

стр. 1220

عن أرش العيب على مال, فإذا تصدى له عين المال, فأعرض، وحابى كانت محاباته معتبرة من الثلث, كسائر أنواع المحاباة. فأما في مسألة الخيار, فالعقد سابق موجود في زمان الصحة, وعدم الحجر, ولو حابى في ذلك الوقت كانت المحاباة لازمة نافذة, ولم يكن للغرماء - لعلة الحجر الحادث - الاعتراض, فتصرفه في زمن الخيار ليس ببيع مستحدث, وإنما هو إتمام تصرف سابق, ونفس الخيار ليس بمال. ألا ترى أنه لا يعتاض عنه بحال, وما أجرينا الميراث فيه لأنه مال, ولكن؛ لأنه حق مال, والميراث يجري في بعض الحقوق المالية, كما يجري في

стр. 1221

نفس المال. مسألة (٢٦٦): إذا اشترى فسيلاً, فتطاول عليه الزمان يسقيه, ويتعاهده, فصار شجرة مستعلية, فحجر عليه القاضي في ثمن الفسيل وديون سائر الغرماء, فليس للمشتري في زيادة الفسيل عين مال, فإن شاء البائع رجع إلى عينه, فأخذها زائدة, وإن شاء ضارب الغرماء بالثمن. وكذلك الحكم في عبد صغير اشتراه, فصار كبيرًا, وإن زادت قيمته, أو اشترى مهرة, فصارت فرسًا, هذه حكاية المزني عن الشافعي ﵀. فأما إذا كان المبيع حنطة, أو ثوبًا فصبغه, أو قصره ففيها

стр. 1222

قولان: أحدهما: كذلك, وهو أنها آثار وليست بأعيان, والثاني: أن/ (١٥٩/أ) حكمها حكم الأعيان, فعلى البائع إذا أخذ عين ماله أن يعطي أجرة/ الطحن؛ لأنه زائد على ماله, وللغرماء زيادة القصارة والصبغ, وإن قصره بدرهم, فزاد خمسة دراهم كان القصار فيه شريكًا بدرهم, والغرماء شركاء بأربعة, وبيع لهم. والفرق بين الجنسين: أن سقي الفسيل وتربيته وتغذية الغلام الصغير من الأفعال التي لا يصح عقد الإجارة على أعيانها؛ لأن رجلاً لو أراد أن يستأجر أجيرًا؛ لتسمين عبد, أو تربية شجرة, أو تسمين دابة كانت الإجارة فاسدة, وكيف تصح هذه المعاني مع العلف والسقي والإطعام, فربما تحصل, وربما لا تحصل.

стр. 1223

وأما الطحن والصبغ والقصارة فإنها أفعال ينعقد عقد الإجارة [على أعيانها, ويتمكن القصار من عين القصارة, وكذلك الصباغ والطحان] , فصارت الأجرة المعلومة زيادة ثانية معلومة تلتحق بأعيان الأموال؛ فلذلك افترق الجنسان. نكتة أخرى: اعلم أن هذين القولين في الزيادة التي حصلت بفعل الصباغ والقصار والطحان, فأما عين الزعفران, أو العصفر أو ما شاكلهما مما يستعمل في الثوب, فذلك عين مال قولاً واحدًا, وقد قال الشافعي ﵀ في الغاصب -: إذا صبغ الثوب يصبغ من ملكه غير مغصوب, فلذلك الصبغ عين مال الغاصب في عين الثوب.

стр. 1224

مسألة (٢٦٧): الغريم إذا فسخ البيع بسبب تفليس الغريم لم يتصور مع الفسخ مضاربة الغرماء إلا في مسألة واحدة وهي: إذا أسلم دراهم في حنطة, فصار البائع مفلسًا, وتعذر تسليم الحنطة وانقطعت, ورأس مال السلم تالف في يد البائع, فللمشتري الفسخ بسبب الانقطاع, ثم إذا فسخ ورأس المال تالف صار رأس المال دينًا له في ذمته, فضارب الغرماء به. وإنما فارقت هذه المسألة سائر المسائل؛ لأن الفسخ في مسائل التفليس يكون بسبب الحجر, والعجز عن استكمال الثمن, وعين المبيع قائمة, فإذا فسخ العقد رجع إلى عين المبيع. فأما في هذه المسألة فالعين تالفة, وهي رأس المال, وجاز له الفسخ مع تلف تلك العين؛ لتعذر حقه من المسلم فيه, فإذا فسخ, ثم لم يجد عين رأس المال, فلا حيلة سوى المضاربة. ثم اعلم أن هذه المسألة تباين سائر مسائل التفليس من وجه آخر وهو: أن الغريم متى ضارب الغرماء بدينه, وبان ما يخصه لزمه أخذ حصته من الدراهم, أو من الدنانير, فأما في السلم إذا رضي بأجازة العقد ولم يفسخه, فأنه يضارب الغرماء بقيمة الحنطة, إذ لا تستقيم المضاربة وحسابها إلا بأحد النقدين, ثم إذا/ (١٥٩/ب)

стр. 1225

بان نصيبه من قيمة الحنطة لم تدفع إليه القيمة, ولكن يشتري له بما خصه حنطة على شرط سلمه وتسلم إليه وباقي حقه في ذمته. وإنما فارقت هذه المسألة نظائرها؛ لأنه إذا اختار إجازة البيع كان حقه الحنطة التي في الذمة دون رأس المال, وإذا استحق الحنطة - ولا تكون المضاربة إلا بالدراهم, أو الدنانير - كان ما وصل إليه في انتهاء الحساب الحنطة المستحقة بالعقد, وأما غيره من الغرماء, فخقهم الأثمان المذكورة في تنوع الأعيان التي لم يجدوها, أو وجدوها, واختاروا إجازة البيع فيها؛ فلهذا, وصلت إليهم الدراهم التي حصلت المضاربة بها, وإن كان لبعضهم عليه قرض حنطة, أو كان أتلف على إنسان حنطة, فالكلام في القرض, وبدل المتلف مثل الكلام في السلم إذا أجازه مستحقه. مسألة (٢٦٨): المحجور عليه بالفلس إذا أوصي له بمال كان بالخيار في قبول الوصية وردها, وإن كان الحجر محيطًا به, والحاجة ماسة إلى المال.

стр. 1226

ولو أوصي للسفيه المحجور عليه بمال, فلا خيار لقيمه في الرد, ولكن يجب عليها قبولها. والفرق: أن قيم السفيه منصوب النظر, وليس من النظر رد الوصية التي تصدت للقبول, فلابد له من مراعاة النظر, فأما المفلس, فليس الحجر عليه؛ للنظر له, وإنما الحجر عليه؛ لأجل غرائمه, وهو غير مجبور على اكتساب مال, ولكنه مخير إن شاء اكتسب وإن شاء لم يكتسب؛ فلهذا خيرناه, فإن قبل هذه الوصية قسمناها على غرمائه, وإنما ردها فليس للقاضي قبولها ولا إجبار المفلس على القبول. مسألة (٢٦٩): المحجور عليه بالفلس إذا فني ماله المعلوم, وأطلق عنه الحجر فاستدان دينًا, وجدد القاضي له حجرًا, فاجتمع الغرماء الأولون يطلبون بقايا ديونهم, والغرماء المتأخرون الذين بم يكن لهم عليه دين في زمان الحجر الأول, فجميعهم شركاء في الأموال

стр. 1227

الموجودة في يده, وإن كان حصولهها بسبب الاستدانة بعد الإطلاق. ولو ظهر له مال مكتوم كان ملكًا لو في زمان الحجر الأول, ولكن لم يظهر إلا في زمان الحجر الثاني, فالغرماء الأولون مخصوصون بذلك المال, لا يشاركهم فيه الآخرون, [وإن شارك الأولون الآخرين في المال الثاني]. والفرق بين المالين: أن المال الثاني مال اكتسبه في زمان الإطلاق باستدانة, ومعاملة, وأسباب مختلفة, فإذا / (١٦٠/أ) أحدث القاضي له حجرًا كان ذلك الحجر لحق جميع الغرماء, والأولون غرماؤه ببقايا ديونهم, والآخرون غرماؤه بجميع ديونهم, فلم يكن بعضهم أولى من بعض بالأموال الموجودة في يده.

стр. 1228

فأما المال المكتوم الذي ظهر في الحجر الثاني فإن الحجر الأول كان محبطًا به, فلما تراءى للقاضي فناء ماله أطلق الحجر عنه على معنى الفناء, ولم ينطلق الحجر عن المكتوم [الذي ظهر في زمان الحجر الثاني] , وصحت تصرفاته؛ لأن الإطلاق في الظاهر إذن في التصرف, فليس للغرماء المتأخرين في ذلك المال حق, كما لم يكن لهم في ذلك الحجر السابق حق, فلذلك انفرد به المتقدمون دون المتأخرين.

стр. 1229

كتاب الحجر مسألة (٢٧٠) القيم إذا قال: أنفقت على الصغير من ماله مقدارًا غير مستبعد كان قوله مقبولاً, فإن صار متهمًا استحلف. ولو قال القيم: رددت على الغلام ماله لما بلغ رشيدًا, وأنكر الغلام, لم يقبل قول القيم, وطولب بالبينة. والفرق: أنه إذا قال: أنفقت عليه, فقد ادعى صرف المال إلى جهة أمر بصرفه إليها؛ لأنه مأمور بالانفاق عليه على وجه المعروف ما دامت ولايته قائمة, وبقاء ولايته ببقاء الصغر, فإذا بلغ رشيدًا انتهى زمان الولاية, والأصل أن المال غير مردود على الغلام, فالقول قول الغلام إذا ادعى أنه لم يرد أنه لم يرد عليه ماله, وقد

стр. 1230

يتعذر عليه الإشهاد في كل نفقة قليلة أو كثيرة ينفقها عليه على مرور الأيام, ولا يتعذر عليه امتثال أمر الله سبحانه بالإشهاد على دفع المال إليه, قال الله تعالى: ﴿فَإذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ , فأمر بالإشهاد لما كان القيم غير مؤتمن من جهة الطفل ولهذه النكتة فارقت هذه المسألة جميع الودائع؛ لأن المودع إذا قال: رددت الوديعة على صاحبها, وأنكر صاحبها كان القول قول المودع؛ لأنه مؤتمن من جهته. وإذا اختلف المؤتمن والأمين في رد الأمانة على المؤتمن فالقول قول الأمين. وأما الصبي, فليس هو المؤتمن للقيم, ولكنه من جهة الشرع مؤتمن في حقه, وصيرناه في مقدار النفقة, كالمؤتمن من جهة الصبي, لا من جهة غيره. مسألة (٢٧١): إذا كان مال الطفل في يد القاضي, فإذا بلغ الغلام, فقال: دفعت ماله إليه لما رأيته رشيدًا, وأنكر الغلام ينظر, فإن كان القاضي على ولايته, فقوله/ (١٦٠/ب) مقبول, ولا يمين عليه.
следующие страницы →