Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
ولو أوصي للسفيه المحجور عليه بمال, فلا خيار لقيمه في الرد, ولكن يجب عليها قبولها.
والفرق: أن قيم السفيه منصوب النظر, وليس من النظر رد الوصية التي تصدت للقبول, فلابد له من مراعاة النظر, فأما المفلس, فليس الحجر عليه؛ للنظر له, وإنما الحجر عليه؛ لأجل غرائمه, وهو غير مجبور على اكتساب مال, ولكنه مخير إن شاء اكتسب وإن شاء لم يكتسب؛ فلهذا خيرناه, فإن قبل هذه الوصية قسمناها على غرمائه, وإنما ردها فليس للقاضي قبولها ولا إجبار المفلس على القبول.
مسألة (٢٦٩): المحجور عليه بالفلس إذا فني ماله المعلوم, وأطلق عنه الحجر فاستدان دينًا, وجدد القاضي له حجرًا, فاجتمع الغرماء الأولون يطلبون بقايا ديونهم, والغرماء المتأخرون الذين بم يكن لهم عليه دين في زمان الحجر الأول, فجميعهم شركاء في الأموال
стр. 1227
الموجودة في يده, وإن كان حصولهها بسبب الاستدانة بعد الإطلاق.
ولو ظهر له مال مكتوم كان ملكًا لو في زمان الحجر الأول, ولكن لم يظهر إلا في زمان الحجر الثاني, فالغرماء الأولون مخصوصون بذلك المال, لا يشاركهم فيه الآخرون, [وإن شارك الأولون الآخرين في المال الثاني].
والفرق بين المالين: أن المال الثاني مال اكتسبه في زمان الإطلاق باستدانة, ومعاملة, وأسباب مختلفة, فإذا / (١٦٠/أ) أحدث القاضي له حجرًا كان ذلك الحجر لحق جميع الغرماء, والأولون غرماؤه ببقايا ديونهم, والآخرون غرماؤه بجميع ديونهم, فلم يكن بعضهم أولى من بعض بالأموال الموجودة في يده.
стр. 1228
فأما المال المكتوم الذي ظهر في الحجر الثاني فإن الحجر الأول كان محبطًا به, فلما تراءى للقاضي فناء ماله أطلق الحجر عنه على معنى الفناء, ولم ينطلق الحجر عن المكتوم [الذي ظهر في زمان الحجر الثاني] , وصحت تصرفاته؛ لأن الإطلاق في الظاهر إذن في التصرف, فليس للغرماء المتأخرين في ذلك المال حق, كما لم يكن لهم في ذلك الحجر السابق حق, فلذلك انفرد به المتقدمون دون المتأخرين.
стр. 1229
كتاب الحجر
مسألة (٢٧٠) القيم إذا قال: أنفقت على الصغير من ماله مقدارًا غير مستبعد كان قوله مقبولاً, فإن صار متهمًا استحلف.
ولو قال القيم: رددت على الغلام ماله لما بلغ رشيدًا, وأنكر الغلام, لم يقبل قول القيم, وطولب بالبينة.
والفرق: أنه إذا قال: أنفقت عليه, فقد ادعى صرف المال إلى جهة أمر بصرفه إليها؛ لأنه مأمور بالانفاق عليه على وجه المعروف ما دامت ولايته قائمة, وبقاء ولايته ببقاء الصغر, فإذا بلغ رشيدًا انتهى زمان الولاية, والأصل أن المال غير مردود على الغلام, فالقول قول الغلام إذا ادعى أنه لم يرد أنه لم يرد عليه ماله, وقد
стр. 1230
يتعذر عليه الإشهاد في كل نفقة قليلة أو كثيرة ينفقها عليه على مرور الأيام, ولا يتعذر عليه امتثال أمر الله سبحانه بالإشهاد على دفع المال إليه, قال الله تعالى: ﴿فَإذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ , فأمر بالإشهاد لما كان القيم غير مؤتمن من جهة الطفل ولهذه النكتة فارقت هذه المسألة جميع الودائع؛ لأن المودع إذا قال: رددت الوديعة على صاحبها, وأنكر صاحبها كان القول قول المودع؛ لأنه مؤتمن من جهته. وإذا اختلف المؤتمن والأمين في رد الأمانة على المؤتمن فالقول قول الأمين.
وأما الصبي, فليس هو المؤتمن للقيم, ولكنه من جهة الشرع مؤتمن في حقه, وصيرناه في مقدار النفقة, كالمؤتمن من جهة الصبي, لا من جهة غيره.
مسألة (٢٧١): إذا كان مال الطفل في يد القاضي, فإذا بلغ الغلام, فقال: دفعت ماله إليه لما رأيته رشيدًا, وأنكر الغلام ينظر, فإن كان القاضي على ولايته, فقوله/ (١٦٠/ب) مقبول, ولا يمين عليه.
стр. 1231
وإن كان معزولاً لم يقبل قوله إلا ببينة.
الفرق بين الحالتين: أنه ما دام على ولايته, فقوله من جنس حكمه الذي يمضيه.
ألا ترى أنه إذا علم شيئًا قضى بعلمه, فيما يجوز القضاء فيه بالعلم.
فأما إذا صار معزولاً, فلا يكون قوله في هذا الوقت من جنس الحكم إذ لا ولاية له, ولا حكم له.
ألا ترى لو كان عليم شيئًا, فهو عند غيره شاهد في معلومه, لا يستغني عن
стр. 1232
شاهد آخر ينضم إليه حتى يمكن القضاء بذلك المعلوم.
مسألة (٢٧٢): الغلام إذا بلغ بخيلاً ضنينًا بالمال غير أنه فاسق, فالحجر عليه لا يطلق عنه, ولا يدفع إليه ماله حتى يستجمع كمال الرشد, والرشد ما فسره عبد الله بن عباس ﵁: الصلاح في الدين, والإصلاح في المال.
стр. 1233
ولو أن رجلاً كان عدلاً في دينه مصلحًا لماله, فاعترض الفسق عليه غير أنه مصلح لماله ضنين به لم يستحدث عليه حجر.
والمسألتان سواء في تبذير المال, غير أنا نستبقي به الحجر, ولا نستحدث به الحجر.
والفرق بين المسألتين من وجهين, أحدهما: فرق جمع وهو أنا في الحالين نستديم مع الفسق الأصل السابق, [ومعلوم أن الأصل السابق] في الرجل البالغ عدم الحجر.
فإن قيل: فهلا جريتم على هذه الطريقة في التبذير, وقد سويتم فيه بين المسألتين.
стр. 1234
قلنا: لأن التبذير عين استهلاك المال, وأما الفسق, فربما يكون سببًا في الاستهلاك, ففصلنا بين عين الشيء وبين سببه. الفرق الثاني: أن الصبي إذا بلغ فاسقًا مصلحًا للمال فإصلاحه لماله غير موثوق به مع فسقه في عنفوانه شبابه, وزمان حداثة سنه وقرب عهده بصغره وقله تجاربه, فربما يتخيل لنا أنه حافظ للمال, ولا يكون حافظًا له ما دام مشتغلاً بالفسق ومعاشرة الفساق, وأما الرجل البالغ الكثير التجارب البصير بمنفعة المال, فالغالب أنه مع ما يتعاطى مع الفسق يشفق على المال, ولا يخدع عنه.
والذي يوضح هذا, كثرة الفساق الذين يحفظون أموالهم من الرجال الذين طعنوا في السن, وجربوا الأمور, وهذا في الأحداث بخلافه؛ لأنك قلما تجد غلامًا بخيلاً قريب العهد بالبلوغ يقبل على الفسق, ويدمن عليه, ثم يبقى مع ذلك ماله؛ فلذلك فصلنا بينهما/ (١٦١/أ).
стр. 1235
كتاب الصلح
مسألة (٢٧٣): إذا ادعى رجل دينًا على رجل, فجحد, فجاء ثالث واعترف, وصالح عن المنكر على مال صحت المصالحة, ولم يختلف مشايخنا في صحتها.
ولو أن المدعي ادعى عينًا في يدي رجل فجحد, فجاء ثالث واعترف, ثم صالح عن المنكر على مال لم تصح عند كثير من مشايخنا.
والفرق بين المسألتين: أن الصلح إذا كان عن دين, فحقيقة تلك المصالحة افتداء الذمة, ومن أراد أن يفتدي ذمة مديون كان له الافتداء، ولا حاجة به إلى استئذان صاحب الذمة, ولا مراجعته, وكذلك من أراد أن يفتدي مأسورًا, أو يبذل للزوج مالاً على مخالعة زوجته كان مستغنيًا عن استئذان الزوجة,
стр. 1236
والأسير, فاكتفينا باعتراف الثالث في صحة المصالحة عن الدين.
فأما إذا كان الدعوى عينًا, فمعنى المصالحة عن العين: المعاوضة عليها, وصاحب اليد منكر, واليد في الظاهر له, فكيف تصح المعاوضة على هذه الحالة؟.
قال بعض مشايخنا: إن قال هذا الثالث لمدعي العين: أني متمكن من قبض تلك العين, وإزالة يد صاحب اليد حكمنا بصحة المصالحة, كما نحكم بصحة بيع المغصوب من الغاصب, وإن كانت العين غائبة عن البائع؛ لتمكن المشتري من القبض.
مسألة (٢٧٤): إذا ادعى أخوان دارًا في يد رجل ميراثًا عن أبيهما, فصدق
стр. 1237
صاحب اليد أحدهما, وكذب الثاني, فاصطلح المصدق والمصدق على مال شاركه فيه أخوه مشاطرة بينهما.
وبمثله لو ادعياها ملكًا لا من جهة الإرث, والمسألة بحالها لم يشاركه, ولم يشاطره.
والفرق: أنهما إذا ادعيا إرثًا فقد ادعيا ملكًا مسندًا إلى الأب ينزل عنه إليهما, ولا يتصور في شيء منه الاختصار, إذ ما من جزء من الميراث إلا وحق جميع الورثة فيه.
فأما إذا ادعيا ملكًا من جهة بيع, أو هبة, أو من جهة أخرى سوى الميراث, فليس من ضرورة ذلك الملك اشتراكهما في أجزائه, بحيث لا يتصور انفراد أحدهما بسبب دون الثاني؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين.
مسألة (٢٧٥): الجاران المتلاصقان إذا انهدم الجدار بين داريهما فأرادا قسمة
стр. 1238
أرض الجدار على تصنيف طوله أرض الجدار على تنصيف طوله جاز الإجبار بالقرعة على مثل هذه القسمة.
وإن أرادا تنصيف عرض/ (١٦١/ب) أرض الجدار لم تجز مثل هذه القسمة إلا على التراضي, ولا مدخل للقرعة فيها, ولو كان الجدار قائمًا فأرادا قسمة الجدار, فالجواب كذلك.
والفرق بين القسمتين: أنهما إذا أرادا تنصيف الطول انتفع كل واحد منهما بالنصف الذي يخصه, وأمكنه وضع جذوع داره عليه في مقدار ما هو نصيبه منه, وإن أراد تمكين جاره من موضع الجذوع على الوجه الذي يليه من
стр. 1239
حصته ليمكنه الجار من وضع جذوعه على ما يليه من نصيب الجار كان لهما ذلك, فيصير كل واحد منهما مرتفقًا بجميع الجدار؛ فلذلك قلنا: إذا دعا أحدهما صاحبه إلى مثل هذه القسمة أجبر الآخر على الإجابة.
فأما تنصيف العرض, فلا سبيل فيه إلى الجبر والقرعة لأنا لو أقرعنا بينهما لم نأمن أن يخرج لأحدهما سهم النصف الذي يلي دار صاحبه, فلا يقدر واحد منهما على وضع الجذوع والانتفاع بالجدار وتتعطل فوائده بينهما؛ فلذلك فصلنا بين الصورتين.
مسألة (٢٧٦): الخان إذا كان مشتركًا بين جماعة بعضهم يملك الغرف ولا يملك بيوت السفل, وبعضهم يملك بيوت السفل, والمرتقي إلى الغرف في صحن الخان, فاختلفوا في العرصة, فادعاها أصحاب الغرف وادعاها أصحاب السفل, فاليد للفريقين.
стр. 1240
ولو كان المرتقى في دهليز الخان, فاختلفوا في عرصة وسط الخان, فالصحيح أن اليد لأصحاب السفل.
والفرق: أن المرتقي إذا كان في وسط الخان كانت العرصة مسلك أحاب الغرف يستطرقونها، ويخترقونها للارتقاء إلى ملكهم, كما ينتفع أصحاب السفل بها دخولاً, وخروجًا, وجلوسًا, وإذا استووا واشتركوا في الانتفاع استووا, واشتركوا في اليد, وإذا استووا في اليد حلفوا جميعًا وكانت بينهم, كالمتساكنين دارًا واحدة إذا ادعاها كل واحد منهما تحالفًا إذا تداعيا.
فأما إذا كان الدرج في الدهليز, فأصحاب العلو يرتقون إليها من الدهليز, فلا سبيل لهم, ولا طريق لهم في عرصة الخان, ولا يد لهم عليها, وإنما اليد لهم على الدهليز إلى مكان الدرج.
стр. 1241
ألا ترى أن أصحاب السفل, والعلو لو اختلفوا في عين الدرج كان القول قول أصحاب الغرف؛ لأنهم هم المنتفعون به.
فإن قيل: إن أصحاب الغرف يستطيبون بهواء العرضة وذلك ضرب من المنفعة, كما أن الاستطراق منفعة.
قلنا: هذه المنفعة لا/ (١٦٢/أ) تعد من جملة منافع العرصة, ولا يثبت بمثلها يد. ألا ترى أن أصحاب السفل لو كانوا ينتفعون بالدرج بأن يضعوا تحته مرجلاً لئلا تقع الشمس على مائه, أو بأن يطبخوا تحته قدرًا, ثم اختلفوا في الدرج, كان القول قول صاحب الغرف, ولم نجعل لهذه المنفعة الخفية أثرًا في اليد, وكذلك - أيضًا - منفعة الاستضاءة.
ولو أن رجلاً كان يلوذ بظل جدار دار وجل كل يوم, وينتفع به ما لم يكن ذلك
стр. 1242
دليل اليد, وكذلك إذا استضاء الجار بضياء الكوة [في دار الجار لم تثبت يده بذلك على دار الجار, فإن أراد الجار سد الكوة] لم يكن له ذلك, إذا كان فتح الكوة في الأصل بالحق والعدل, وكذلك لو أراد أصحاب السفل أن بينوا في عرصة الخان من الأبنية الرفيعة المشيدة ما ينفع الغرف ضياء العرصة, فلصاحب الغرف منعهم من ذلك.
مسألة (٢٧٧): الأرض إذا كانت مشتركة بين شريكين وفيها زرع مشترك بينهما, فصالح أحدهما صاحبه عن نصيبه من الزرع, وهو يقل أخضر على دراهم كان الصلح باطلاً.
ولو صالحه عن نصيبه من الزرع على نصيب صاحبه من الأرض كانت
стр. 1243
المصالحة صحيحة.
والفرق بينهما: أن الصلح إذا وقع على نصيب من الزرع, فشرط صحة الصلح اشتراط القطع, والقطع متعذر من شيوع المبيع في غير المبيع, وصلح المعاوضة بيع يشترط فيه ما يشترط في البيع؛ فلذلك بطل الصلح في المسألة الأولى.
فأما في المسألة الثانية, فإنما صح الصلح فيها؛ لأن قطع جميع الزرع مما تضمنه هذا العقد, أما نصفه وهو النصف المبيع, فلشرط القطع, وأما نصفه الثاني, فلتفريغ الأرض المبيعة, فقطع جميع الزرع ممكن, ولا يمكن قطع نصفه مشاعًا.
واعلم أن هذا الفرق الذي ذكره بعض مشايخنا إنما يصح ويستقيم إذا
стр. 1244
رضي بائع نصف أرضه بتعجيل قطع زرعه, فإن باع أرضًا تحت زرعه وحكمنا بصحة بيعه, كان له تبقية الزرع إلى وقت الحصاد, وكذلك من باع شجرة, واستبقى الثمرة المذهية ألزمنا مشتري الشجرة تبقية الثمرة إلى زمان جذاذها في العرف والعادة.
مسألة (٢٧٨): إذا انتشرت أغصان الشجرة المستعلية, فدخلت دار الجار, فاصطلحا على دراهم معلومة؛ لتبقيتها في هواء داره, فالصلح باطل, وسواء كانت الأغصان واقعة على جدار الجار, أو لم تكن واقعة عليه.
ولو اصطلحا على جناح أشرعه/ (١٦٢/ب) الجار في دار الجار ووضع على الجدار المملوك للجار أصل الجناح كان الصلح على الدراهم المعلومة
стр. 1245
صحيحًا, وكذلك أيضًا وضع الجذوع فالصلح - والعوض معلوم - جائز.
والفرق: أن أغصان الشجرة إن كانت غير واقعة على الجدار, فالمصالحة تكون على الهواء المجرد, والهواء لا يقبل البيع منفردًا, فلا يقبل الصلح, والصلح بيع, وإنما يدخل الهواء في البيوع على وجه البيع إذا صارت الدار مبيعة, وكذلك أفنية الدور وكذلك الشرب من الأودية, وجميع ما هو من حقوق الأملاك.
стр. 1246
وإن كانت الأغصان باركة على الجدار واقعة عليه, فلا تصح المصالحة لعلة أخرى وهي: أنها ما دامت رطبة, فهي تتزايد, ولا تبقى على حالتها الأولى, فلا يخلو هذا الصلح عن الجهالة, ولو أن رجلاً وضع بالصلح بناء على جدار رجل لم يجز حتى يكون سمك البناء ووزنه معلومًا, إذ الجدار لا يحتمل ما تحتمله الأرض.
فأما إذا اصطلحا على مال معلوم, لإشراع جناح مركزه على جدار الجار, فالصلح وارد على عين الجدار, لا على عين هواء الدار, وعين الجدار ملك قابل للبيع، ثم الهواء تبع, وخشب الجناح لا يزداد ثقلاً على مرور الزمان. فوزانها غصن يابس واقع على الجدار نعلم أنه لا يزداد ثقلاً, فيجوز الصلح حينئذ, كما جاز في الجناح.
стр. 1247
كتاب الحوالة
مسألة (٢٧٩): بيع الدين بالدين باطل إذا باع الدين الذي على زيد يدين لزيد على عمرو مستعملًا لفظ البيع, وكذلك لو قال لزيد: بعت منك الحنطة المستقرضة التي في ذمتك بمائة درهم دينًا عليك أن البيع باطلًا.
وإذا أحال من عليه الدين غريمه على غريم له عليه مثل ذلك الدين كانت الحوالة صحيحة إذا استعملا لفظ الحوالة, وهي على الحقيقة بيع الدين بالدين.
والفرق بين الحوالة والبيع: أن لفظ الحوالة موضوع لمعنى مخصوص, وهو
стр. 1248
تحويل المطالبة من محل إلى محل, وإن كانت تتضمن مشابهة المعاوضة, فهي أصل بنفسها, والبيع أصل بنفسه, فإذا استعمل لفظ البيع استدعى هذا اللفظ شرائط البيوع, ونهى رسول الله ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ, بخلاف الحوالة فإنها جعلت في الشريعة رفقًا للناس, فقال رسول الله ﷺ : "مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع".
стр. 1249
ومثال هذا قرض الدراهم, والدنانير فإنه على الحقيقة بيع الدراهم بالدراهم, ولو تلفظ بلفظ البيع كان صرفًا, وكان القبض في المجلس شرطًا, فإذا عدلا إلى لفظ/ (١٦٣/أ) القرض الذي ورد رفقًا في الشرع جوزنا فيه ما لا يجوز في البيع,] فكذلك إذا عدلا إلى لفظ الحوالة التي وردت - رفقًا - في الشرع جوزنا في ما لا يجوز في البيع [؛ فلهذا افترقا.
مسألة (٢٨٠): إذا اشترى رجل عبدًا بألف درهم, وقبض العبد, ثم أحال المشتري البائع بالألف على غريم له عليه ألف درهم, فقيل الحوالة, فوجد المشتري بالعبد عيبًا, فرده, فللمزني ﵀ قولان في إبطال الحوالة لما انفسخ البيع.
стр. 1250
ولو كانت المسألة بحالها غير أن البائع أحال على المشتري غريمًا له, ثم تصادق البائع, والمشتري أن العبد كان حر الأصل, أو وجد به المشتري عيبًا, فرده, فالحوالة باقية بحالها لم يختلف فيها قول المزني.
والفرق بين المسألتين: أن الحوالة في المسألة الأولى حق للبائع؛ لأنه هو المحتال, فإذا خرج العبد معيبًا, وصار مردودًا سقط الثمن الذي تعلق الحوالة به, فبطلت الحوالة في أحد القولين.
فأما المسألة الثانية, فقد ثبت فيها حق الحوالة الثالث سوى المتبايعين, فلا يجوز الاعتراض على حق الثالث بتراد البائع والمشتري, وتصادقهما على حرية العبد, إلا أن يعترف المحتال بالحرية, فيصير بنفسه معترضًا على حق نفسه.
стр. 1251
مسألة (٢٨١): إذا كان لرجل دين على رجل, فأمر غيره بقبضه, وللمأمور على الآمر دين, ثم اختلف الآمر والمأمور, فقال الآمر: كنت وكيلي وقبضت لي, وقال المأمور: بل كنت محتالًا, وقبضت ما قبضت لنفسي, فالقول قول الآمر, لا قول المأمور.
ولو قال المأمور: كنت وكيلًا قابضًا لك, وقال الآمر: بل كنت محتالًا قابضًا لنفسك, فالقول قول المأمور.
والفرق: أن المأمور في المسألة الأولى يدعي على الآمر عقدًا وهو عقد الحوالة, وقد أنكر ذلك العقد, فالقول قول المنكر, وكذلك كل شخص توجهت عليه دعوى عقد, فالقول قوله مع يمينه أنه يم يعقد ذلك العقد.
فأما في المسألة الثانية, فالآمر يدعي على المأمور عقد الحوالة, وقبولها والمأمور منكر, فالقول قول المنكر مع يمينه.
فإن قيل: إن الوكالة عقد, كما أن الحوالة عقد, فهلا راعيتم جانبها في التداعي كما راعيتم جانب الحوالة.
стр. 1252
قلنا: نهاية الوكالة أمر بالقبض, وقبول لذلك الأمر وهما متصادقان على هذا القدر؛ فلذلك لا يراعى جانب الوكالة, وإنما اختلفا في صفة ذلك الأمر/ (١٦٣/ ب) أكان على جهة الحوالة, أو كان على جهة الوكالة.
هذا كله إذا لم يتصادقا على جريان لفظ الحوالة] بينهما, فأما إذا تصادقا على جريان هذا اللفظ كانت حوالة [، لأن الألفاظ موضوعة لمعانيها, وقد ذكر المزني هاتين المسألتين بلفظ الحوالة, ومراده أنهما استعملا هذه اللفظة عند التداعي, ولم يتصادقا على جريان هذه اللفظة بينهما في ابتداء الأمر.
стр. 1253
كتاب الضمان
مسألة (٢٨٢): إذا ضمن رجل عن المكاتب نجوم الكتابة, فالضمان باطل, هذا ما نص عليه الشافعي ﵀.
ولو جني المكاتب على رجل, أو التزم دين معاملة من جهة رجل, فضمن ضامن ذلك الدين عنه, فالضمان صحيح.
والفرق بينهما: أن نجوم الكتابة غير مستقرة في الذمة, ولا ينتظر لها زمان استقرار؛ لأن الكتابة عقد جائز من جانب المكاتب متى شاء فسخها, وليس هذا كالثمن في زمن الخيار؛ لأنه وإن لم يكن لازمًا مستقرًا في تلك الأيام, فلزومه واستقراره منتظر بانقضاء أيام الخيار, وعقد البيع من جنس العقود
стр. 1254
اللازمة, ولزومه شامل للطرفين, فلما كان مال الكتابة غير مستقر بحال لم يصح ضمانه من ضامن؟
فأما الديون التي وجبت على المكاتب بالمعاملة, أو بالجناية فإنها لازمة في الحال وفي المآل.
ألا ترى أن المكاتب لو عجز انفسخت الكتابة, وسقطت نجوم الكتابة ولم تسقط هذه الديون, ولكن إن كان في يده بقية من المال عند العجز قضينا تلك الديون منها, وإلا استكسبناه في أيام رقه وقضينا تلك الديون من كسبه, فإن اتفق عتقه قبل قضائها, أو قضاء بعضها كان للغرماء أن يتبعوا ذمته إلى أن يستوفوا منه تلك الديون بكاملها, فهذا دليل استقرارها.
مسألة (٢٨٣): قال الشافعي ﵀ في كتاب الإقرار: "إذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده, فردت شهادتهما, ثم اشترياه, فإن صدقهما البائع رد الثمن, وكان له الولاء, وإن كذبهما عتق بإقرارهما والولاء موقوف, فإن مات العبد, وترك مالًا كان موقوفًا حتى يصدقهما, فيرد الثمن إليهما, والولاء له دونهما".
стр. 1255
وقال في كتاب الضمان: "لو أقام رجل البينة أنه باع من هذا الرجل, ومن رجل غائب عبدًا, وقبضاه منه بألف درهم, وكل واحد منهما كفيل ضامن لذلك عن صاحبه, قضي عليه, وعلى الغائب بذلك, وغرم الحاضر جميع الثمن, ورجع بالنصف على الغائب".
وموضع الحاجة إلى الفرق أنه في مسألة الإقرار قبل إقرار الشاهدين على أنفسهما, وإن لم يقبل على غيرهما, فحكم بحرية العبد إذا اشترياه.
وأما في مسألة الضمان فلم يؤاخذه بإقرار على نفسه؛ لأن الحاضر جحد وقال للخصم: ليس لك على شيء ولا على الغائب, وما ضمنت لك, قم لما قامت البينة على أنه ملتزم, وأن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه, وغرم الحاضر جميع المال, جعل الشافعي ﵀ له الرجوع على الغائب بما غرم من حصته بالضمان, بعد إقراره بأن الضمان لم يكن, ودعواه أن البينة كاذبة.
والفرق بين المسألتين: أن الشاهدين في كتاب الإقرار شهدا ابتداء بحرية العبد, وما قصدا بتلك الشهادة مدافعة في خصومة, وإنما قصدا إخبارًا عن عتق ثبت عندهما, فكان قولهما مقبولًا على أنفسهما ...
стр. 1256
فإن قالا بعد ذلك: نسينا, أو أخطأنا لم يكن هذا الكلام مقبولًا منهما في رد العتق, كيف! وللعتق في مثل هذا الموضع علة وسلطان مخصوص, وإن كان العتق, وغير العتق في ذلك سواء.
فأما مسألة الضمان, فإن الحاضر الجاحد قصد بجحوده دفع الخصومة عن نفسه, وعن الغائب, فلما عجز عن مقصوده بإقامة البينة إنقاذ للحكم ونزل عن المقالة السابقة, ورجع على الشريك الغائب بما شهدت البينة أنه ضمنه عنه.
ومثال هذا: ما نقول في رجل اشترى من رجل عبدًا, فجاء ثالث وادعى أن العبد مغصوب منه, فجحد المشتري وهو صاحب اليد, وقال: هذا ملكي, وفي يدي اشتريته من فلان, وكان ملكًا له حين باعه مني, فجاء المدعي بشاهدين يشهدان أن العبد مغصوب, فانتزع الحاكم العبد من يده ورده على المغصوب
стр. 1257
منه, كان للمشتري أن يرجع على البائع بالثمن, فإن قال البائع: أنت في خلال خصومتك أقررت بأني بعته منك وهو ملك لي, فكيف تكذب نفسك بنفسك؟ وكيف تطالبني بثمن أقررت بأنه ملكي؟ كان للمشتري أن يجيب البائع فيقول: إن الخصومة لما حدثت, وتوجهت الدعوى علي اجتهدت في دفع الدعوى عنك, وعن نفسي بما قلت, أو ظننت أن العبد ملك لك على ظاهر اليد, فلما بان لي صدق الشاهدين رجعت عليك بالثمن لاسترجعه منك, كذلك في مسألة الضمان.
والذي يوضح هذا الفرق - وهو كالفرق الثاني: أن الشاهدين ما علما أنه أعتق العبد استدلالًا؛ لأن العتق إنما يستدرك بسماع لفظ يقينًا, فلا عذر لهما في مقتضى شهادتهما بعدما دخل العبد في ملكهما على ظاهر الحكم, فأما في هذا المسألة فالحاضر والغائب شريكان في مقتضى البينة المقبولة, ومقتضاه وجوب المال وصحة الضمان؛ لأن قضاء القاضي نافذ على الحاضر,
стр. 1258
والغائب جميعًا عند من يجوز القضاء على الغائب, وعند من لا يجوز القضاء على الغائب, وهذا القضاء يعتمد جحود هذا الخصم؛ لأن تقدم الإنكار شرط في سماع الشهادة وتنفيذ القضاء,] فلا يجوز أن يتضمن الجحود نقض القضاء, والجحود ركن القضاء [, ومن جملة القضاء رجوع الحاضر على الغائب.
وقد قال بعض أصحابنا - في مسألة الضمان: إنها مصورة في وكيل خاصم عن هذا الحاضر, لا في مباشرة الحاضر للخصام, فلا يكون إقرار الوكيل مقبولًا على موكله, فأما إذا باشر, فليس له الرجوع على الغائب, ومنهم من قال: كأنه باشر بنفسه الخصومة, فلما توجهت الدعوى عليه سكت, فجعل القاضي سكوته جوابًا في سماع البينة, ولا يصير سكوته إقرارًا منه بتكذيب الخصم والبينة؛ فلذلك ثبت له الرجوع على الغائب.
والطريقة الأولى هي المبينة.
стр. 1259
مسألة (٢٨٤): إذا ضمن رجل مالًا في فداء أسير, وبذل ذلك المال لم يكن له أن يرجع على الأسير إلا أن يكون قد فداه بإذنه.
ولو أن رجلًا رأى مضطرًا في مخمصة مشرفًا على التلف, فأوجره من ملكه طعامًا, فاستحيا به مهجته, كان لصاحب الطعام أن يرجع على ذلك المضطر بقيمة الطعام.
والفرق بين المسألتين: أن فداء الأسير ليس بواجب على الفادي وإنما هو متبرع, فإذا لم يسبق إذن من جهة الأسير لم يكن له أن يرجع عليه بما أدى عنه.
فأما مسألة المخمصة, فليست كذلك؛ لأن صاحب الطعام مأمور شرعًا أمر حتم باستحياء مهجته.
стр. 1260
ألا ترى أنه لو امتنع, كان للمضطر مواثبته, ومهاجرته, ومكابرته على ذلك الطعام؛ ليسد رمقه به على شرط القيمة, فإذا أوجره صاحب الطعام, ولم يرض بأن يكون متبرعًا بل ادعى أنه أوجره على شرط الضمان كان له أن يرجع عليه فيطالبه؛ ولهذه النكتة قلنا: إذا قتل رجل عمدًا, فعفا الولي من غير رضا القاتل, كان له مطالبته بالدية؛ لأنه استحيا مهجته بالعوض/ (١٦٥/ ب).
стр. 1261
كتاب الشركة
مسألة (٢٨٥): هذه مسألة فيها فروق وأطراف, فسقناها على وجهها بتوفيق الله تعالى, قال المزني ﵀: "وإذا كان العبد بين رجلين, فأمر أحدهما صاحبه ببيعه, فباعه من رجل بألف درهم, فأقر الشريك الذي لم يبع أن البائع قد قبض الثمن,] وأنكر ذلك البائع, وادعاه المشتري, كان المشتري بريئًا من نصف الثمن [وهو حصة المقر, ويأخذ البائع نصف الثمن من المشتري ويسلم له, ويحلف لشريكه ما قبض ما ادعى, فإن نكل حلف صاحبه واستحق الدعوى.
وإنما بريء من نصيب الموكل؛ لأنه معترف بأن المشتري بريء من جميع الثمن بدفعه إلى البائع الذي هو وكيل في أحد النصفين ومباشر بيع ملكه في النصف الثاني, ولكن إذا كان البائع ينكر ما يقول الموكل, والمشتري يدعي أنه دفع الثمن كله إلى البائع, فقول المشتري غير مقبول على البائع في نصيب نفسه.
стр. 1262
والفرق بين النصيبين: أن صاحب النصيب الثاني هو الموكل معترف ببراءة ذمة المشتري عنه؛ لدفعه بزعمه إلى وكيله في قبضه, فأما نصيب البائع من الثمن, فقول الموكل غير مقبول منه على الوكيل, ووكيل البائع غير معترف بأنه قبض شيئًا, أو استناب في القبض نائبًا, والبيع بالتصادق موجود, والثمن واجب, فعلى المشتري إقامة البينة على القضاء, وإذا عجز حلف البائع الوكيل أنه لم يستوف وقضى له على المشتري بنصف الثمن وهو خمسمائة درهم, فإذا استوفاها, فجاء الموكل وادعى عليه حقه, فالقول قول الوكيل أنه لم يقبض من المشتري سوى هذه الخمسمائة درهم, فإما أن يحلف وإما أن ينكل, فإن حلف في هذه الخصومة يمينًا ثانية سلمت له الخمسمائة التي أخذها, وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الخصم وهو الموكل, فإن نكل سقطت دعواه, وإن حلف قضي له بحقه على الوكيل, وكذلك لو خاصم الموكل قبل أن يخاصم الوكيل المشتري كان الوكيل مستحلفًا بدعوى الموكل, فإن حلف أو نكل, فحكمه ما ذكرناه.
стр. 1263
هذا كله إذا حلف الوكيل مع المشتري أنه لم يقبض] منه شيئًا.
فأما إذا عرضت اليمين على الوكيل البائع أنه لم يقبض [، فنكل, فإن اليمين ترد على المشتري, فإما أن يحلف وإما أن ينكل, فإن حلف: بريء من جميع الثمن, أما من نصف الموكل, فبإقرار الموكل أن وكيله قبضه, وأما من نصف الوكيل/ (١٦٥ - ب) البائع, فبالنكول واليمين المردودة.
فلو قال الموكل للوكيل الناكل: أليس إنك لو لم تنكل لاستوفيت باليمين مالًا؟ فإذا نكلت فقد أتلفت بنكولك على شيئًا, فلي تغريمك!! فهذا محال؛ لأن الوكيل يقول: إنما نكلت في حقي, لا في حقك؛ لأن اليمين لا تتوجه علي إلا في نصيبي, فإن شئت حلفت وإن شئت نكلت, وأنت على رأس خصومتك فيما تدعي علي من قبض جميع نصيبك, وأما أمين, فإذا حلفت سقط عني دعواك, وإن نكلت كان لك أن تغرمني جميع ما تدعي.
وإذا حلف الوكيل, وغرم المشتري] خمسمائة لم يكن للمشتري أن يقول للموكل: وكيلك غرمني [خمسمائة درهم زيادة عن الألف وأنت عالم وأنتما
стр. 1264
شريكان, فاغرم لي ذلك بحكم إقرارك وتصديقك إياي؛ لأن الموكل يقول: هذه الخمسمائة ظلم من الوكيل بعد الألف, وما أتاك الظلم من جهتي, وإنما ظلمك غيري, فارجع على من ظلمك, لا على غيره.
ثم قال المزني ﵀: ولو كان الشريك الذي باعه هو الذي أقر بأن شريكه الذي لم يبع قبض من المشتري] جميع الثمن, وأنكر ذلك الذي لم يبع, وادعى ذلك المشتري [, فإن المشتري يبرأ من نصف الثمن بإقرار البائع أن شريكه قد قبض؛ لأنه في ذلك أمين, ويرجع البائع على المشتري بالنصف الباقي, فيشاركه فيه صاحبه؛ لأنه لا يصدق على حصة من الشركة تسلم له, إنما يصدق في أن لا يضمن شيئًا لصاحبه, فأما أن يكون في يديه بعض مال بينهما, فيدعي على شريكه مقاسمة يملك بها هذا البعض خاصة, فلا يجوز, ويحلف لشريكه, فإن نكل حلف شريكه واستحق دعواه", هذا كلام المزني.
واعلم أن المشتري في هذه المسألة لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون عالمًا بأن العبد كان مشتركًا بينهما, وإما أن يكون عنده أن العبد كله لمن باشر البيع, أو عنده أن العبد كله لمن لم يباشر البيع.
стр. 1265
فإن قال: كان عندي أن العبد لمن لم يباشر البيع, وأن المباشر وكيل؛ فلذلك دفعت جميع الثمن إلى من ظننته مالكًا, توجهت عليه خصومتان: إحداهما: من جهة من باشر البيع, فيدعي عليه ثمن نصيبه ويطالبه به؛ لأنه معترف بالشراء جاحد لما وجب عليه له, وكل من اشترى من إنسان شيئًا, ثم قال: لا يلزمني دفع الثمن إليك؛ لأنك بايعتني على ملك غيرك, لا على ملكك, فقوله لغو ودعواه محال, وللبائع مطالبته بالثمن, ولا تسمع اليمين من المشتري مع اعترافه بالشراء منه.
فإذا طالبه الوكيل, واستوفي منه خمسمائة كان للموكل مطالبة الوكيل بنصف الخمسمائة لا بجميعها, بخلاف المسألة السابقة, وإنما كان كذلك؛ لأن الموكل معترف بأن الوكيل لم يقبض سوى هذه الخمسمائة, والوكيل يدعي استخلاصها مع اعترافه بأنها من ثمن عبد مشترك, والمال المشترك يكون شائعًا بين الشريكين لا يختص أحدهما بشيء منه دون الثاني.
следующие страницы →