← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

كتاب الشركة مسألة (٢٨٥): هذه مسألة فيها فروق وأطراف, فسقناها على وجهها بتوفيق الله تعالى, قال المزني ﵀: "وإذا كان العبد بين رجلين, فأمر أحدهما صاحبه ببيعه, فباعه من رجل بألف درهم, فأقر الشريك الذي لم يبع أن البائع قد قبض الثمن,] وأنكر ذلك البائع, وادعاه المشتري, كان المشتري بريئًا من نصف الثمن [وهو حصة المقر, ويأخذ البائع نصف الثمن من المشتري ويسلم له, ويحلف لشريكه ما قبض ما ادعى, فإن نكل حلف صاحبه واستحق الدعوى. وإنما بريء من نصيب الموكل؛ لأنه معترف بأن المشتري بريء من جميع الثمن بدفعه إلى البائع الذي هو وكيل في أحد النصفين ومباشر بيع ملكه في النصف الثاني, ولكن إذا كان البائع ينكر ما يقول الموكل, والمشتري يدعي أنه دفع الثمن كله إلى البائع, فقول المشتري غير مقبول على البائع في نصيب نفسه.

стр. 1262

والفرق بين النصيبين: أن صاحب النصيب الثاني هو الموكل معترف ببراءة ذمة المشتري عنه؛ لدفعه بزعمه إلى وكيله في قبضه, فأما نصيب البائع من الثمن, فقول الموكل غير مقبول منه على الوكيل, ووكيل البائع غير معترف بأنه قبض شيئًا, أو استناب في القبض نائبًا, والبيع بالتصادق موجود, والثمن واجب, فعلى المشتري إقامة البينة على القضاء, وإذا عجز حلف البائع الوكيل أنه لم يستوف وقضى له على المشتري بنصف الثمن وهو خمسمائة درهم, فإذا استوفاها, فجاء الموكل وادعى عليه حقه, فالقول قول الوكيل أنه لم يقبض من المشتري سوى هذه الخمسمائة درهم, فإما أن يحلف وإما أن ينكل, فإن حلف في هذه الخصومة يمينًا ثانية سلمت له الخمسمائة التي أخذها, وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الخصم وهو الموكل, فإن نكل سقطت دعواه, وإن حلف قضي له بحقه على الوكيل, وكذلك لو خاصم الموكل قبل أن يخاصم الوكيل المشتري كان الوكيل مستحلفًا بدعوى الموكل, فإن حلف أو نكل, فحكمه ما ذكرناه.

стр. 1263

هذا كله إذا حلف الوكيل مع المشتري أنه لم يقبض] منه شيئًا. فأما إذا عرضت اليمين على الوكيل البائع أنه لم يقبض [، فنكل, فإن اليمين ترد على المشتري, فإما أن يحلف وإما أن ينكل, فإن حلف: بريء من جميع الثمن, أما من نصف الموكل, فبإقرار الموكل أن وكيله قبضه, وأما من نصف الوكيل/ (١٦٥ - ب) البائع, فبالنكول واليمين المردودة. فلو قال الموكل للوكيل الناكل: أليس إنك لو لم تنكل لاستوفيت باليمين مالًا؟ فإذا نكلت فقد أتلفت بنكولك على شيئًا, فلي تغريمك!! فهذا محال؛ لأن الوكيل يقول: إنما نكلت في حقي, لا في حقك؛ لأن اليمين لا تتوجه علي إلا في نصيبي, فإن شئت حلفت وإن شئت نكلت, وأنت على رأس خصومتك فيما تدعي علي من قبض جميع نصيبك, وأما أمين, فإذا حلفت سقط عني دعواك, وإن نكلت كان لك أن تغرمني جميع ما تدعي. وإذا حلف الوكيل, وغرم المشتري] خمسمائة لم يكن للمشتري أن يقول للموكل: وكيلك غرمني [خمسمائة درهم زيادة عن الألف وأنت عالم وأنتما

стр. 1264

شريكان, فاغرم لي ذلك بحكم إقرارك وتصديقك إياي؛ لأن الموكل يقول: هذه الخمسمائة ظلم من الوكيل بعد الألف, وما أتاك الظلم من جهتي, وإنما ظلمك غيري, فارجع على من ظلمك, لا على غيره. ثم قال المزني ﵀: ولو كان الشريك الذي باعه هو الذي أقر بأن شريكه الذي لم يبع قبض من المشتري] جميع الثمن, وأنكر ذلك الذي لم يبع, وادعى ذلك المشتري [, فإن المشتري يبرأ من نصف الثمن بإقرار البائع أن شريكه قد قبض؛ لأنه في ذلك أمين, ويرجع البائع على المشتري بالنصف الباقي, فيشاركه فيه صاحبه؛ لأنه لا يصدق على حصة من الشركة تسلم له, إنما يصدق في أن لا يضمن شيئًا لصاحبه, فأما أن يكون في يديه بعض مال بينهما, فيدعي على شريكه مقاسمة يملك بها هذا البعض خاصة, فلا يجوز, ويحلف لشريكه, فإن نكل حلف شريكه واستحق دعواه", هذا كلام المزني. واعلم أن المشتري في هذه المسألة لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون عالمًا بأن العبد كان مشتركًا بينهما, وإما أن يكون عنده أن العبد كله لمن باشر البيع, أو عنده أن العبد كله لمن لم يباشر البيع.

стр. 1265

فإن قال: كان عندي أن العبد لمن لم يباشر البيع, وأن المباشر وكيل؛ فلذلك دفعت جميع الثمن إلى من ظننته مالكًا, توجهت عليه خصومتان: إحداهما: من جهة من باشر البيع, فيدعي عليه ثمن نصيبه ويطالبه به؛ لأنه معترف بالشراء جاحد لما وجب عليه له, وكل من اشترى من إنسان شيئًا, ثم قال: لا يلزمني دفع الثمن إليك؛ لأنك بايعتني على ملك غيرك, لا على ملكك, فقوله لغو ودعواه محال, وللبائع مطالبته بالثمن, ولا تسمع اليمين من المشتري مع اعترافه بالشراء منه. فإذا طالبه الوكيل, واستوفي منه خمسمائة كان للموكل مطالبة الوكيل بنصف الخمسمائة لا بجميعها, بخلاف المسألة السابقة, وإنما كان كذلك؛ لأن الموكل معترف بأن الوكيل لم يقبض سوى هذه الخمسمائة, والوكيل يدعي استخلاصها مع اعترافه بأنها من ثمن عبد مشترك, والمال المشترك يكون شائعًا بين الشريكين لا يختص أحدهما بشيء منه دون الثاني.

стр. 1266

ألا ترى أن أحد الشريكين لو ادعى على الشريك الثاني مقاسمة فقال: ملكت واستخلصت بالمقاسمة هذا العبد الذي في يدي, وجحد شريكه ما قال, جعلنا العبد بينهما مشتركًا؛ لأنه معترف بأنه من أصل مال الشركة. وأما في المسألة السابقة فإن الموكل كان يدعي على الوكيل أنك استوفيت جميع الثمن, فإذا ادعى استيفاء الجميع, فقد ادعى لنفسه في يده تمام خمسمائة؛ فلذلك غرمناه عند النكول واليمين جميع الخمسمائة يدفعها إلى الموكل, والأخرى خصومة المالك يستحلفه بنصيبه. ولو أقر هذا المشتري, فقال: علمت أن العبد كان كله لمن باشر البيع, فقد اعترف للمباشر بما يدعي عليه؛ لأنه لا يجوز له أن يدفع ثمن ملكه إلى غيره, فإن ادعى عليه إذنه, فالقول قوله مع يمينه أنه لم يأذن له, وكان له أن يغرمه نصيبه من الثمن, وليس له أن يطالبه بالنصيب الثاني؛ لأنه معترف بأن الموكل قد قبض حقه وحق غيره.

стр. 1267

فأما إذا قال المشتري علمت وتيقنت أن العبد بينهما نصفين, ووفرت الألف على الموكل بغير إذن, والموكل منكر, والبائع مقر مصدق للمشتري, فللبائع مطالبة المشتري بنصف الثمن, وليس له مطالبته بالنصف الثاني. والفرق بين النصفين: أن هذا البائع إذا صدق المشتري, فقد اعترف بأنه قد وفر على الموكل حق الموكل توفيرًا مبرئًا؛ لأن المشتري يبرأ عن حق الموكل بدفع الثمن إليه, علم الوكيل, أو لم يعلم أذن أو لم يأذن. وأما النصف الثاني, فهو ملك هذا البائع الذي باشر العقد, فليس للمشتري دفع حقه إلى غيره بغير إذنه؛ فلذلك كان للبائع مطالبة المشتري بأحد النصفين وهو نصيب نفسه, ولم يكن له مطالبته بالنصف الثاني وهو نصيب موكله. واعلم أن البائع في قبض هذا النصف الذي هو نصيبه مستغن عن اليمين, بخلاف المسألة السابقة؛ لأن المشتري معترف بوجوب جميع الثمن

стр. 1268

عليه, ويزعم أنه دفع النصيبين إلى الموكل مع إقراره بأن البائع لم يأذن له؛ فلذلك غرم البائع نصف الثمن من غير يمين تتوجه على البائع. فأما الموكل فإنه بين خيرتين في الخصومة, إن شاء بدأ بالمشتري, وإن شاء بدأ بالبائع, فإن بدأ بالمشتري ادعى عليه خمسمائة درهم وهو مقدار نصيبه من الثمن, ولا يستغني الموكل عن اليمين بخلاف البائع؛ لأن المشتري يدعي على الموكل أنك قبضت مني ألف درهم؛ فلذلك يحتاج إلى اليمين بالله بأني لم أقبض حقي منك, فإذا حلف استحق خمسمائة درهم تسلم له إذا قبضها, وهذه الخمسمائة بزعم البائع ظلم, ثم للمشتري أن يدعي على الموكل خمسمائة, وهي الزيادة على حقه, فالقول قول الموكل مع يمينه أنه لم يقبضها منه, فإن نكل حلف المشتري وأغرمه. وإن كان النكول ورد اليمين بعد يمين الموكل لاستحقاق الخمسمائة درهم قبل استيفائها: توجه لكل واحد منهما على صاحبه خمسمائة درهم, فإما أن

стр. 1269

نقول: صار المال بالمال قصاصًا؛ لتماثلهما, وإما أن نقول: إذا صيراهما قصاصًا صارا قصاصًا؛ لتعلق حق كل واحد منهما بماله إبراءً واستيفاءً, وإما أن نقول: إذا قال أحدهما صيرت هذا قصاصًا بذاك اكتفينا به؛ لأن معنى القصاص لا يتحقق في نصيب أحدهما إلا بتحققه في نصيب الثاني, وإما أن نقول: لابد من إحضار أحد المالين؛ ليخرج عن الدين بالدين, وكذلك هذه الأقاويل الأربعة في كل دينين موصوفين بالتساوي في اللزوم, والجنس, هذا إذا ابتدأ الموكل بالمشتري في الخصومة. فإما إن اختار أن يبدأ بالخصومة بالوكيل, والوكيل قد استوفي خمسمائة درهم من المشتري, فيكون القول قول الموكل أنه لم يستوف شيئًا من المشتري, فإذا حلف شاطر البائع في الخمسمائة التي قبضها البائع من المشتري, ولا يأخذها بجملتها منه, وإنما حكمنا بالمشاطرة؛ لأن البائع معترف بأن تلك الخمسمائة مقبوضة من ثمن العبد المشترك, ولكنه يدعي استخلاصها بما ذكر البائع أن الموكل قد استوفي حقه, فقبل قول البائع على نفسه ولم يقبل قوله على غيره, ولزمه تسليم نصف/ (١٦٧/ب) ما قبض إلى الشريك وهو الموكل وليس يدعي الموكل على البائع أنه قبض من المشتري أكثر من هذه الخمسمائة فلذلك اقتصر على شطرها.

стр. 1270

فصل: قال المزني في لفظ هذه المسألة: يبرأ المشتري من نصيب الموكل بإقرار البائع أن شريكه قد قض؛ لأنه في ذلك أمين, فغلطه عامة أصحابنا, وقالوا: إن إقرار الوكيل غير مقبول على الموكل على أصل الشافعي, وإنما يقبل عند أبي حنيفة ﵀. واحتج أبو العباس بن سريج بفصل المشاطرة الذي ذكره المزني في التفريع, فقال: لو كان إقرار الوكيل مقبولًا على الموكل, كما أطلق المازني؛ لما كان للموكل مشاطرة الوكيل في النصف الذي قبضه, وهذا الاحتجاج لازم عند مشايخنا. وقال بعض أصحابنا: لعل المزني أراد بقوله: "يبرأ من نصف الثمن": أن البائع لو أراد مطالبة المشتري بنصف الموكل بعد إقراره بأن الموكل قبض الألف لم يكن له مطالبته, فتكون هذه البراءة راجعة إلى جانب الوكالة, وقيام

стр. 1271

الوكيل بالطلب, لا إلى جانب الموكل, وعلى هذا جميع مسائل الوكالة, فمتى ما أقر الوكيل بما يتضمن عزله عن الوكالة كان إقرار الوكيل مقبولًا على نفسه في إبطال وكالته وإن لم يكن مقبولًا على غيره.

стр. 1272

كتاب الوكالة مسألة (٢٨٦): إذا وكل وكيلًا باستيفاء دين من غريم, فقبل الوكالة, وادعى أنه قد استوفي, وقال الموكل:] ما استوفيت, فالقول قول الموكل. ولو وكل وكيلًا ببيع عبد واستيفاء ثمنه, فادعى الوكيل أنه باع واستوفي, فقال الموكل [: ما استوفيت وسلمت العبد, فالقول قول الوكيل. والفرق بين المسألتين: أنهما إذا اختلفا في المسألة الأولى فالموكل ليس يدعى على وكيله عدوانًا, وجناية, بل يدعي بقاء دينه في ذمة غريمه؛ فلذلك جعلنا القول قول الموكل. فأما في المسألة الثانية, فالموكل يدعي على الوكيل عدوانًا وجناية؛ لأن كل

стр. 1273

وكيل باع سلعة وسلمها قبل استيفاء ثمنها صار متعديًا بما فعل, والأصل أن الوكيل أمين؛ فلذلك جعلنا القول قول الوكيل لاستبقاء صفة الأمانة. مسألة (٢٨٧): الموكل بالإقرار إذا أقر لم يلزمه بإقراره شيء, والموكل/ (١٦٧ - ب) بالإبراء إذا أبرأ صح إبراؤه. والفرق: أن الإبراء إسقاط الدين عن ذمة الغريم, وللوكالة مدخل في الإسقاط, كما لها مدخل في الاستيفاء والإبقاء. فأما الإقرار فإنما هو إخبار عن وجوب سابق, وإخبار الوكيل مترتب على توكيل الموكل, شبه الرواية, وبالرواية لا يثبت الدين في ذمة شخص, وإنما يثبت في الظاهر بالشهادة, وقد ذكرنا أن إقرار

стр. 1274

الوكيل غير مقبول على موكله في الاستيفاء والإبرار والصلح, فكيف يقبل عليه في الإيجاب؟ وهذه طريقة أخرى في التعليل. مسألة (٢٨٨): التوكيل بالإبراء لا يكون إبراء, والتوكيل بالإقرار يكون إقرارًا على أحد الوجهين. والفرق بين الأصلين: أن الموكل إذا قال: وكلتك بإبراء فلان, فقد أمره بالإسقاط, ولم يسقط بعد, والأمر بالإسقاط لا يتضمن الإسقاط فلذلك وقف السقوط على إسقاط الوكيل. فأما إذا وكله بالإقرار, فقد تضمن هذا التوكيل من الموكل إخباره عن اشتغال ذمته بذلك الحق, والإخبار هو الإقرار؛ فلذلك جعلنا توكيله بالإقرار إقرارًا. مسألة (٢٨٩): الوكيل إذا ادعى على موكله أني قبضت ثمن عبدك بإذنك, ودفعته إليك, وجحد الموكل القبض, فالقول قول الوكيل في الابتداء.

стр. 1275

ولو أن المشتري رد العبد بالعيب, وطلب الثمن, فالقول قول الموكل في الانتهاء أني ما قبضت الثمن. والفرق بين الحالتين: أن الوكيل في الابتداء أمين, والموكل يدعي عليه شيئًا خلاف الأمانة, فالقول قول الأمين مع يمينه بينه وبين المؤتمن. فأما في الانتهاء فحقيقة الدعوى من جهة المشتري, والأصل أن البائع لم يقبض الثمن, فالقول قوه مع يمينه أنه لم يقبضه. مسألة (٢٩٠): وكيل الوكيل المأذون له في التوكيل لا ينعزل بعزل الوكيل على أصل الشافعي دون أصل المزني ﵀ عليهما - , وينعزل الوكيل الأول بعزل من وكله إذا عزله. والفرق بينهما: أن الوكيل الأول وكيل من جهة الموكل, فإذا جاء العزل من جهة الموكل, فلابد من الانعزال, وكذلك ينعزل - أيضًا - بإغماء موكله وجنونه.

стр. 1276

فأما وكيل الوكيل,] فإنه على الحقيقة وكيل الموكل الأول, لا وكيل الوكيل [, فلا ينعزل إلا بعزل الموكل الأول, أو بإغمائه أو جنونه. وهذا إذا لم يقل الوكيل عند التوكيل: وكلتك عن نفسي, فأما إذا قال: وكلتك عن نفسي - وهو مأذون في التوكيل عن نفسه - فوكيل الوكيل حينئذ وكيل الوكيل, لا وكيل الموكل الأول. مسألة (٢٩١): الشخص الواحد لا يجوز أن يكون وكيلًا في البيع والشراء من الطرفين, ونص الشافعي ﵀: على أن الشخص الواحد يجوز أن يكون في الخلع وكيلًا من الطرفين. والفرق بين الأصلين: أن عقد البيع يتضمن العهدة من الجانبين, ولا يجوز

стр. 1277

أن يصير الشخص الواحد ملتزمًا للعهدة] من الجانبين, فلا يجوز أن يصير الشخص الواحد ملتزمًا للعهدة [من جانب البائع, ومن جانب المشتري بولاية الوكالة, فيصير طالبًا مطالبًا, مستزيدًا مستنقصًا, مسلمًا متسلمًا, رادًا بالعيب, مردودًا عليه, وإنما يستقيم ذلك في الآباء والأجداد بقوة ولا يتهم. فأما الخلع, فليس كذلك؛] لأن العهدة إنما تتصور في المخالعة من جانب المرأة, لا من جانب الزوج [, إذ جانب الزوج جانب الطلاق, وجانب المرأة جانب المال, والتزام الوكيل عهدة جانب موافق للأصول, إنما الأشكال في التزام عهدة الجانبين؛ ولهذه النكتة جوزنا أن يتوكل العبد من جانب الزوج في الخلع بغير إذن السيد, ولا يجوز مثل ذلك في البيع؛ لما فيه من العهدة. وقد تأول بعض أصحابنا المسألة المنصوصة في الخلع, فقالوا: مراد الشافعي ﵀: أن يقبل الوكالة من الطرفين, ثم يخاطب بالخلع من

стр. 1278

شاء من الزوجين, ولم يرد أنه يباشر الطرفين بنفسه. غير أن ظاهر النص ما حكيناه. مسألة (٢٩٢): إذا اعترف رجل, فقال: أنت وكيل فلان في استيفاء دينه مني, ولكن لا أدفعه إليك كان له أن لا يدفع. ولو أقر رجل, فقال: لهذا الحمل علي مال كان لأبية - وقد مات أبوه - لزمه الدفع إليه عند انفصاله, ودفعه إليه: دفعة إلى قيمة. والفرق بين المسألتين: أن الموكل بالاستيفاء, ربما يجحد التوكيل,] فيكون القول قوله مع يمينه أني ما وكلته بالاستيفاء [, فيحلف ويغرم الغريم دينه

стр. 1279

ثانية؛ ولهذه المخافة كان للغريم الامتناع عن الدفع إلى الوكيل وإن صدقه في الوكالة. فأما في مسألة الميت, والوارث, فليس كذلك, وذلك أن الميت لا يتصور منه أن يعود, فيطالبه ثانية, فهو آمن من تضعيف الغرامة عليه. فإن قال قائل: ربما لا يكون ميتًا ويكون الإخبار عن موته كذبًا. قلنا: إن كان كذلك, فهذا المعترف أتى من قبل نفسه؛ لأنه هو الذي أقر بأنه مات, فلزمه دفع المال إلى وارثه. مسألة (٢٩٣): الوكيل بالشراء إذا اطلع على عيب فأراد الرد, فقال البائع: إن موكلك قد رضي بهذه السلعة معيبة, واحتمل ما قال البائع: لم يكن للوكيل الرد إلا بعد أن يحلف الوكيل بالله: لا أعلم أن موكلي رضي بهذا العيب. فأما عامل القراض إذا أراد الرد وادعى البائع مثل هذه الدعوى, فغير

стр. 1280

مسموعة, ولا يمين على العامل, سواء قلنا: إن العامل يملك الربح قبل المفاصلة, أو قلنا: لا يملك الربح إلا بعد المفاصلة. والفرق بينهما: أن عامل القراض يستحق في المال حقًا؛ لأنه - على أحد القولين - مالك لنصيبه من الربح بالظهور. وعلى القول الثاني يملك إن تملك؛ لأنه متى شاء طلب القسمة, فإذا امتاز الربح تحقق حقه من الملك في نصيبه, فكان الرد بالعيب حقًا له لا يعتبر فيه رضاء صاحب المال وسخطه. ألا ترى أن رب المال لو كان حاضرًا, فاطلع على هذا العيب, فقال: رضيت به كان للعامل مخالفته ومراغمته بردها. وأما الوكيل, فليس له في الملك حق لا في الحال ولا في المآل, وإنما الحق

стр. 1281

للموكل, ولو رضي الموكل بالسلعة معيبة لم يكن للوكيل ردها, فإذا احتمل أن يكون راضيًا توجهت اليمين على الوكيل. فإن قال قائل: أليس قد قال الشافعي ﵀: "وإن كله بشراء سلعة, فأصاب بها عيبًا كان له الرد بالعيب, وليس له أن يحلفه ما رضي به الآمر؟ ". الجواب: أن مشايخنا قالوا في تفسير هذه المسألة: إنما أراد الشافعي ﵀ بذلك أن يدعي البائع هذه الدعوى في زمان غير محتمل, مثل: أن يعقد العقد والموكل غائب وليست له رؤية سابقة, فيدعي البائع رضي الموكل بالعيب, فتعلم استحالة الدعوى, فلا تتوجه اليمين على الوكيل, وإذا تخلل زمان توجهت اليمين عليه. والفرق بين الحالتين: احتمال الدعوى في أحدهما, واستحالة الدعوى في الأخرى.

стр. 1282

كتاب الإقرار مسألة (٢٩٤): قال الشافعي ﵀: "إذا قال: لفلان على أكثر مما في يد فلان, فنظرنا فوجدنا ما في يد فلان عشرة دراهم, ففسر المقر إقراره فقال: أردت درهمًا واحدًا, كان تفسيره مقبولًا, فإن صار متهمًا, فالقول قوله مع يمينه". وقال في كتاب المكاتب: "لو قال: ضعوا عن مكاتبي أكثر ما عليه, وجب أن يوضع عنه من الألف التي عليه خمسمائة وزيادة". فصرف الشافعي ﵀ لفظ الكثرة في كتاب الكتابة إلى العدد, ولم يصرفه في الإقرار إلى العدد, مع وجود الإشارة في كل واحدة من المسألتين. والفرق: أنه إذا قال: لفلان على أكثر مما في يد فلان احتمل هذا الإقرار معنى العدد, واحتمل معنى الملك والغصب, كأنه يقول: ما في يد فلان غصب, وما على فلان ملك. ويحسن في هذا المعنى قول القائل: درهم واحد من الحل, والملك المملوك أكثر من ألف درهم من المغصوب الحرام, والأصل براءة الذمة, فلا

стр. 1283

يشتغل بالشك, وكذلك لو أقام رجل شاهدين على رجل بألف درهم, فقال المدعى عليه: علي لفلان أكثر مما شهد الشاهدان به, ثم فسر الإقرار المجمل بدرهم واحد, كان تفسيره مقبولًا؛ لأنه قد يريد بهذا الإقرار أن الشاهدين شهدا زورًا, وأن الألف غير واجبه علي في الباطن, فالدرهم الواحد الواجب أكثر من ألف درهم غير واجبة. فأما مسألة الكتابة, فليست كذلك؛ لأن قوله: ضعوا على مكاتبي أكثر ما عليه إقرار بظاهر اللفظ أن الكتابة صحيحة, وأن ذلك المال واجب عليه, فلا يمكن صرف لفظ الكثرة إلا إلى العدد في المقدار, فإن قول القائل: علي كذا وعلى فلان كذا ظاهر في حقيقة اللزوم, وكيف وقد استعمل لفظ الوضع مع لفظ الكثرة, فصارا ظاهرين مقترنين منصرفين إلى العدد, وقد يكون في يد فلان غصب, كما يكون في يده ملك؛ فلذلك فصلنا بينهما. مسألة (٢٩٥): إذا أقر الرجل فقال: لفلان علي ألف ودرهم رجعنا في تفسير الألف إليه, وإذا قال: لفلان علي خمسة وخمسين درهمًا لم نرجع في تفسير الخمسة إليه وجعلناها دراهم.

стр. 1284

والفرق بين المسألتين من وجهين: أحدهما: أنه إذا قال: خمسة وخمسون درهمًا, فقد فسر الأكثر من العددين, وأيهم الأقل, فجاز أن يكون الأكثر مستتبعًا للأقل, فأما إذا قال: ألف ودرهم, فقد أجمل أكثر العددين وفسر أقلهما, فلا يجوز أن نستتبع القليل الكثير, ومن اعتمد في الفرق هذه الطريقة لم يتناقض في التفريع. والفرق الثاني: أنه إذا قال: خمسة وخمسون درهمًا, فقد ذكر الدرهم على وجه التفسير, ومن ذكر لفظين, أو ألفاظًا مبهمة وعقبهما بالتفسير, فالظاهر رجوع التفسير إلى جميعها. والدليل على أنه ذكر الدراهم للتفسير, ولم يذكر الدراهم مع الألف على وجه التفسير دليلان اثنان: أحدهما: أنه قال: خمسة وخمسون درهمًا فنصب الدرهم, وهذا النصب في الإعراب نصب التفسير, وإذا قال: ألف ودرهم فقد رفع الدرهم/ (١٦٩ - ب) , ولا يكون الرفع للتفسير؛ والدليل الثاني: أنه إذا قال: خمسة وخمسون درهمًا لم يلتزم بذكر الدرهم زيادة عدد, وإنما التزم العدد المذكور, فكان ذكر الدرهم تفسير ذلك العدد, وإذا قال: ألف ودرهم, فقد التزم بذكر الدرهم درهمًا زائدًا على الألف لم يلتزمه بلفظ الألف؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين.

стр. 1285

مسألة (٢٩٦): إذا قال الرجل: غصبت هذا الثوب من فلان, وملكه لفلان ألزمناه تسليم الثوب للأول, ولا نغرمه للثاني شيئًا. ولو قال: غصبت] من فلان, لا بل من فلان ألزمناه تسليم الثوب إلى الأول بالإقرار, وهل يغرم للمذكور [ثانيًا قيمة الثوب؟ فعلى قولين: أحدهما: أنه لا يغرم له شيئًا, ولا حاجة إلى الفرق, والثاني: أنه يغرم له قيمة الثوب. والفرق بين المسألتين: أن قوله: غصبت هذا الثوب من فلان لا بل من فلان إقرار بالغصب منهما, فوجب بمقتضى الإقرار الأول تسليم العين إلى من ذكره أولًا, والتزام قيمة الثوب للمذكور ثانيًا. فأما إذا قال: غصبت الثوب من فلان وملكها لفلان, فهو غير معترف بالغصب من المذكور ثانيًا حتى يغرم له قيمة العين, وربما يغصب الرجل من زيد عينًا, وملكها لعمرو, ويلزمه ردها على زيد, ولا يجوز ردها على عمرو, مثل أن تكون العين معيبة وباعها زيد وقد حبسها لاستيفاء الثمن, أو تكون مرهونة عند زيد.

стр. 1286

وأصل الأقارير ما قال الشافعي ﵀: أن نعتبر اليقين ولا نستعمل الظن. مسألة (٢٩٧): إذا امتنع المديون عن قضاء الدين إلا بحضرة شاهدين كان له الامتناع, وإن كان معترفًا بالدين. وإذا امتنع المودع عن رد الوديعة إلا بحضرة شاهدين مع إقراره بالوديعة, فليس له الامتناع, والتأخير على أحد الوجهين. والفرق بين المسألتين: أن المديون إذا ادعى قضاء الدين لم يقبل قوله إلا بالبينة,] إذ الأصل وجوب الدين, فله الامتناع إلى أن يظفر بالبينة [فيقضي الدين بمحضرهم, فيأمن تضعيف الغرامة. وأما المودع إذا ادعى رد الوقيعة, فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه مؤتمن, فلما

стр. 1287

استغنى باليمين عن البينة لم يكن له تأخير الرد؛ لعذر البينة. ومن قال بالوجه الآخر اعتذر عن هذه النكتة بفصل وهو: أنه قال: إن الرجل ربما يلتزم الأموال, ويفتدي عن يمين هو فيها صادق؛ فلذلك جاز للمودع تأخير الرد إلى أن يظفر بالبينة؛ ليسقط اليمين عن نفسه. مسألة (٢٩٨): العبد المأذون له في التجارة إذا أقر لرجل بمال وأطلق الإقرار كان ذلك الإقرار مقبولًا/ (١٧٠ - أ) في المال الذي في يده لسيده. ولو قيد الإقرار بالجناية فقال: أتلفت له مالًا لم يقبل إقراره فيما في يده من مال سيده. والفرق: أن السيد قد أذن له في التجارة وما أذن له في الجناية, فإذا قيد الإقرار بالجناية, فقد أضافه إلى غير محل الإذن, فلم يتعلق بمال التجارة, وتعلق بالذمة يتبع به إذا عتق. فأما إذا أطلق, فقال: لفلان على ألف درهم, فإقراره المطلق مقبول مصروف إلى جهة التجارة؛ لأن الإذن السابق ألحقه في التزام الأثمان بالأحرار, فألحقنا إقراره المطلق بإقرار الأحرار, والاحتياط الاستفصال والاستفسار؛ لأنك

стр. 1288

إذا سألته, فربما يضيف إقراره المطلق عند التفسير إلى جناية, وربما يضيفه إلى تجارة. مسألة (٢٩٩): إذا أقر العبد, فقال: اشتريت من فلان ثوبًا قيمته ألفان وأبليته وأتلفته والسيد يكذبه والعبد محجور عليه فقوله غير مقبول في رقبته, فإذا عتق كان لصاحب الثوب مطالبته بالألفين, وإن زاد ذلك على قيمته التي كانت يوم الإقرار والإتلاف. ولو أقر العبد بأنه أتلف ثوبًا لفلان من غير بيع, وقيمته ألفان والسيد يكذبه, فلا سبيل على رقبته مادام رقيقًا, فإذا عتق تبعه صاحب الثوب - في أحد الوجهين - بأقل المالين من قيمة الثوب, أو قيمة العبد يوم الإتلاف. والفرق بين المسألتين: أن من بايعه في أيام رقه, فقد عامله على ذمته, لا على رقبته. ألا ترى أن دين المعاملة لا يتعلق برقبته بحال, وإذا عامله على ذمته, فالذمة واسعة غير مقدرة بقيمة الرقبة, فأما إذا جني على مال رجل, فأتلفه, فجنايته متعلقة برقبته.

стр. 1289

ألا ترى أن رقبة المماليك تباع في الجنايات بخلاف المعاملات, فإذا عتق غرم قيمة رقبته التي هي محل الجناية, ولا يغرم أكثر منها إذا زاد أرش الجناية على القيمة, كما لا يغرم السيد في فداء مملوكه إذا فداه أكثر من قيمته, وإن كان أرش الجناية أقل لم يلتزم أكثر من أرشها. وهذا الطريقة التي سلكناها من الفرق هي الطريقة السديدة المستقيمة في المسألتين, وهي أصح من طريقة التسوية بينهما. مسألة (٣٠٠): إذا أقر العبد بسرقة وأشار إلى عين مال وقال: هي المسروقة والسيد يكذبه, ويدعي لنفسه ملك تلك العين, فقول المملوك غير مقبول. ولو ادعى العبد - والمسألة بحالها - أنه أتلف السرقة التي سرقها قبل قوله في رقبته على أحد القولين؛ ليباع في غرم السرقة, مع تكذيب السيد إلا أن يفديه. والفرق بين المسألتين: أن الأموال التي في يد المملوك هي في يد سيده, فلا فرق بين أن يشير إلى ثوب, ولابسه سيده, فيقول: هذا الثوب لفلان, وبين أن يشير إلى ثوب, ولابسه العبد, فكلاهما في يد السيد, فلا يقبل فيه قول العبد, فأما إذا قال: سرقت ثوبًا وأتلفته, فليس يشير إلى عين مال في يدي سيده.

стр. 1290

فإن قيل: إذا قبلت قوله في رقبته ورقبته مال لسيده, فقد قبلت قوله فيما في يدي سيده. قلنا: إقراره بالسرقة مقبول في حكم القطع إجماعًا, وإن كان القطع ضررًا بمال السيد, وإقراره إقرار واحد, فلا وجه لتبعيضه, ولا وجه لقول من قال: إن قول العبد هل يقبل في ذمته أم لا؟ فعلى قولين, وإنما استضعفنا هذه الطريقة؛ لأن أقارير المملوك مقبولة في ذمته؛ ليتبع بها أيام حريته, وإنما القولان في الموضع الذي صورناه, ورقبته وإن كانت ملك السيد, وفي يده, فهي أخص بسرقته, وبغرامتها, كما تكون أخص بغرم الجنايات من سائر الأموال التي هي في يد السيد. مسألة (٣٠١): قال الشافعي ﵀: "ولو قال رجل: لفلان علي ألف فأتاه بالألف, فقال: هذه الألف التي أقررت لك بها كانت لك عندي وديعة, وقال: بل هذه وديعة, وتلك أخرى, فالقول قول المقر مع يمينه؛ لأن

стр. 1291

من أودع شيئًا, فجائز أن يقول: لفلان عندي ولفلان علي؛ لأنه عليه ما لم يهلك, وقد يودع, فيتعدى, فيكون عليه دينًا, فلا ألزمه إلا اليقين". وقال الشافعي ﵀ في هذا الكتاب أيضًا: "ولو قال: له علي ألف درهم وديعة, فكما قال؛ لأنه وصل, ولو سكت, ثم قال من بعد: وديعة وقد هلكت لم يقبل قوله؛ لأنه حين أقر ضمن, ثم ادعى الخروج فلا يصدق". والفرق بين المسألتين: أنه في المسألة الأولى تلفظ بلفظ له ظاهر في الضمان, ويحتمل أنه تلفظ به لوجوب الرد, كما قال الشافعي ﵀, فإذا ردها, وفسر إقراره بها, فقد فعل ما حسب صرف لفظ إقراره إليه؛ لأنه من كان عنده وديعة, فجائز أن يقول: عندي, وجائز أن يقول: علي بمعنى وجوب الرد عليه, وإذا احتمل اللفظ معنيين رجعنا إلى صاحب اللفظ, والأصل براءة ذمته عن الضمان. فأما إذا قال: لفلان علي ألف درهم وسكت, ثم فسر بالوديعة تفسيرًا منفصلًا, ثم ادعى تلف الوديعة فإنه لم يفعل فعلًا يمكن صرف لفظ إقراره إليه, فاستبقينا/ (١٧١/ أ) ظاهر إقراره للتضمين, والتغريم, ولو جاز تصديقه, وإسقاط الغرامة عنه, لجاز في كل إقرار مطلق مثل هذا, فيكون طريقًا إلى إبطال الأقارير, إذ لا يعجز المقر بعد تقدم إقراره المطلق عن

стр. 1292

تفسيره بالوديعة, ثم لا يعجز عن دعوى تلف الوديعة - من غير أن يرد شيئًا - لتحقيق قوله بفعله. مسألة (٣٠٢): المريض إذا أقر لغريم بألف, ثم أقر لغريم آخر بألف, ومات وتركته ألف قسم بين الغريمين, وكذلك لو كان أحد الإقرارين في الصحة والآخر في المرض لم يقدم أحدهما على الآخر, ونزلا في التركة منزلة واحدة. وإذا مات وخلف ألفًا - ووراثة ابنه - فجاء رجل فقال: كان لي على أبيك دين ألف, فقال: صدقت, فجاء غريم آخر فقال: كان لي على أبيك دين ألف, فقال: صدقت فالتركة كلها مسلمة للغريم الأول, وليس للغريم الثاني مقاسمته ومشاركته. والفرق بين المسألتين: أن المريض إذا أقر فإقراره لا يتعلق بعين المال؛ لأن ذمته باقية, والأقارير إذا لاقت الذمة استوت في الوجوب, فلما مات تعلق جميع ديونه بتركته في وقت واحد فاستووا في القسمة, ولم يكن بعضهم أولى من بعض. فأما إذا صدرت الأقارير من جهة الوارث فلذلك الإقرار غير متعلق بذمة

стр. 1293

الوارث، بل ذمته بمعزل, ولا مطالبة عليه إذا لم يخلف أبوه تركة, وإنما يرجع إقراره إلى غين المال, فلما حضر الأول وادعى, فأقر له الوارث تعلق إقراره بالعين, فصارت مشغولة بالدين, فلما أقر الثاني لم يرجع ذلك الإقرار إلى تلك العين, كالعين المرهونة إذا رهنت مرة ثانية لم يصح الرهن الثاني. وعلى هذا الأصل قلنا: لو جاء الغريمان معًا وادعيا ألفين, فقال الابن: صدقتما, جعلنا الألف بينهما؛ لأنه علق حقهما بعين التركة في حالة واحدة. ولو أن رجلًا قال للوارث: أوصي لي أبوك بثلث ماله, فقال: صدقت, ثم جاء الثاني فقال: كان لي على أبيك دين ألف, فقال: صدقت, دفعنا الثلث بكماله إلى صاحب الوصية, وما فضل عن الثلث إلى صاحب الدين, وإن كان يبقى من الدين بقية, فتصير الوصية مقدمة على الدين, للسبق في تعلق الحق بالعين, ولو قال صاحب الدين أولًا: لي على أبيك دين ألف, فقال: صدقت] والتركة ألف - ثم قال صاحب الوصية: أوصى لي أبوك بثلث ماله, فقال: صدقت [، لم يعط صاحب الوصية شيئًا, وصار الدين مستغرقًا لجميع

стр. 1294

التركة, ولو ادعيا معًا فقال: صدقتما بلفظة واحدة, فالألف بينهما على أربعة أسهم, يضرب صاحب الدين بجميع الألف, وصاحب الوصية بثلث الألف, كما لو خلف أبوه عبدًا فقال رجل للوارث: نصف هذا العبد لي, وقال رجل آخر: جميع هذا العبد لي, فقال: صدقتما - بلفظة واحدة - كان العبد مقسومًا بينهما على ثلاثة أسهم, سهمان لمدعي الجميع وسهم لمدعي النصف, كقسمة العول في الفرائض والوصايا. مسألة (٣٠٣): الإقرار المطلق بالدراهم غير منصرف إلى نقد البلد, والبيع المطلق مصروف إلى نقد البلد. والفرق بينهما: أن المعاملات في عادة البلد تنصرف إلى نقد أهلها, وليس في العادة أن يتعامل أهل بلدة على نقد بلدة أخرى, فإن فعلوا ذلك أحيانًا, فهو نادر, والنوادر غير معتبرة. فأما الأقارير فإنها إخبار عن أسباب سابقة, ومن المحتمل أن يتلف الرجل وهو بنيسابور على آخر دنانير هروية, أو دراهم

стр. 1295

مكية, فإذا أقر, وأطلق, ثم فسر, وأضافه إلى نقد بلد بعيد سوى بلده يجب أن يكون تفسيره مقبولًا. ألا ترى أن رجلًا لو قال: اشتريت هذا العبد منك بثوب وأطلق كان باطلًا, وإذا قال: لفلان علي ثوب كان الإقرار صحيحًا مقبولًا, والمرجع في التفسير إليه, فعرفنا أن موضع الأقارير المطلقة خلاف موضع المعاملات المطلقة, والمزني ﵀ مال إلى التسوية بين المسألتين, وصرف الإقرار المطلق إلى نقد البلد, كالبيع, والفرق ما ذكرناه. مسألة (٣٠٤): قال الشافعي ﵀: "لو أقر, فقال: لفلان علي درهم, فدرهم, ثم قال: أردت درهمًا واحدًا, فهو درهم".

стр. 1296

ولو قال في الطلاق: "أنت طالق, فطالق طلقت اثنتين". والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: لفلان على درهم, فهذا إخبار وليس ابتداء إيجاب, وإذا قال: فدرهم تردد اللفظ الثاني بين ابتداء الإقرار وإعادته, فغلبنا الإعادة إذا لم يحتمل ابتداء إيجاب, وصار كما لو قال: لفلان علي درهم, أو لفلان علي درهم درهم لا يلزمه إلا درهم واحد. وأما الطلاق, فله إنشاء] إيقاعه, وليس بمخبر عن شيء, فانصرفت اللفظة الثاني إلى إنشاء [إيقاع, كما انصرف اللفظة الأولى إلى إيقاع الطلقة الأولى. والذي يدل على صحة هذا الفرق: أن الرجل لو قال لامرأته يوم السبت: أنت

стр. 1297

طالق, ثم قال لها يوم الأحد: أنت طالق, ثم ادعى أنه أراد باللفظين طلاقًا واحدًا لم تسمع دعواه, وحكم بوقوع طلقتين, ولو أقر يوم السبت بدرهم لرجل, ثم أقر له يوم الأحد بدرهم, ثم قال: أردت بالدرهمين الدرهم الواحد, كانت دعواه مسموعة, وكان/ (١٧٢ - أ) القول قوله مع يمينه, وقد يقول الرجل: لفلان علي درهم, فدرهم لازم إذن, فيكون مراده التحقيق والتأكيد, ولا يريد بذلك استئناف إقرار. مسألة (٣٠٥): قال الشافعي ﵀: "لو قال: له علي دراهم, ثم قال: هي قص أو زيف لم يصدق - يعني إذا كان مفصولًا - ثم قال: ولو قال من سكة كذا وكذا صدق مع يمينه, كان أدني الدراهم أو أوسطها, أو جائزة بغير ذلك البلد أو غير جائزة, كما لو قال: له علي ثوب أعطي ثوب أقر له به وإن كان لا يلبسه أهل بلده".

стр. 1298

وشرح هذا الكلام وبيانه: أن الرجل إذا قال: لفلان علي درهم, ثم ادعى نقصان الوزن مثل أن يقول: قندهارية أو خوارزمية نظر, فإن وصل هذا التفسير باللفظ كان مقبولًا منه؛ لأنه كلام واحد موصول, وإن فصله عن اللفظ بزمان يقع فيه الفصل لم يقبل منه التفسير ولزمته الدراهم وافية الوزن, فأما إذا قال بعد انقضاء الإقرار من] سكة كذا - وكانت دون سكة بلده - كان هذا التفسير مقبولًا منه, سواء كان موصولًا, أو مفصولًا, ويلزمه أن يعطيه دراهم من تلك [السكة تامة الوزن غير مغشوشة. والفرق بين المسألتين: أنه إذا أطلق الإقرار فقال: لفلان علي ألف درهم فالمعقول أن هذا الإطلاق وزن الإسلام وهي الدرهم الهرقلية التي هي وزن سبعة, ومعنى قولنا: وزن سبعة: أن تزن العشرة فيها سبعة مثاقيل بمثقال مكة, فإذا

стр. 1299

قال بعد تطاول الزمان: أردت ألف درهم بوزن خوارزم كان راجعًا عن بعض إقراره والرجوع غير مقبول, ولو أنه استثنى استثناء مفصولًا لم يكن مقبولًا؛ لأنه يشبه الرجوع, فكذلك التفسير بهذا الورق نظير الرجوع عن الإقرار فاستحال أن يكون مقبولًا. فأما إذا فسر الإقرار المطلق بسكة بلدة أخرى سوى بلدته التي هو بها وجاء بها وافية الوزن فقد أقر بألف وسلم ألفًا كاملة, والإقرار المطلق لا يتقيد بنقد البلد, كما يتقيد البيع المطلق بنقد البلد - وقد ذكرنا الفرق بين هاتين المسألتين - واستشهد الشافعي ﵀ بأن قال: "لو أقر بثوب عنده لفلان, ثم جاء بثوب لا يلبسه أهل بلده كان التفسير مقبولًا". فإن قال قائل: الدراهم خلاف الثوب, والواجب في الدراهم مراعاة نقد البلد, ألا تراه لو قال: بعت منك هذا العبد بثوب كان البيع باطلًا, ولو قال: بعت منك هذا العبد بألف درهم كان البيع صحيحًا منصرفًا إلى نقد البلد. قلنا: البيع المطلق إنما ينصرف إلى نقد البلد لعاداتهم في معاملاتهم/ (١٧٢/ب) على

стр. 1300

ذلك النقد الواحد, وليس ذلك من ضرورة الأقارير, فلذلك افترقا في الإطلاق. مسألة (٣٠٦): إذا قال الرجل لامرأتيه: "إحداكما طالق ثلاثًا ومات قبل البيان وقفنا لهما ميراث امرأة"، هذا جواب الشافعي ﵀. وقال الشافعي ﵀: "لو قال الرجل عند وفاته لثلاثة أولاد لأمته: أحد هؤلاء ولدي - ولم يبين وله ابن معروف - قال: يقرع بينهم, فمن خرج سهمه عتق, ولم يثبت له نسب, ولا ميراث, وأم الولد تعتق بأحد الثلاثة"، ولم يذكر الشافعي ﵀ في هذه المسألة وقف ميراث. فقال المزني: وجب أن يوقف ميراث ابن؛ لأن تيقنا بإقراره أن فيهم ابنًا غير أنا جهلنا عينه, كالمرأتين إذا طلق إحداهما ثلاثًا ولم يعين ومات. فمن أصحابنا من ساعده واستغنى عن الفرق, ومن أصحابنا من جرى على ظاهر كلام الشافعي.
следующие страницы →