Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
المساقاة باطلة؛ فلذلك كانت المدة داخلة في المساقاة، فأما العامل في القراض، فربما يربح في اليوم الواحد، أو في الأسبوع الواحد، أو في العقد الواحد ما يرتفع به مقصودهما جميعًا.
والذي يوضح هذا الكلام وبه يتكامل الفرق: أن القراض في الأصل عقد جائز، فاشتراط المدة فيه - على معنى ثبوت المدة - يؤدي إلى ألحاقه بالعقود اللازمة، وذلك محال، وأما المساقاة فإنها عقد لازم، فضرب المدة فيها لا يغيرها عن أصل موضوعها.
فإن قال قائل: ما الذي أوجب الفرق بينهما في الجواز واللزوم وهما في الأصل، كالأصل الواحد؟.
قلنا: إنما افترقا للنكتة التي ذكرناها: أن المدة من ضرورة المساقاة، كما أن المدة من ضرورة الإجارة والإجارة من العقود اللازمة، فصارت المساقاة ملحقة بها، فأما المضاربة، فمستغنية عن المدة؛ فلذلك لم تلتحق بالإجارات، والعقود اللازمة.
مسألة (٣٤٤): الثمرة إذا برزت وظهرت ملك العامل في المساقاة نصيبه منها، ولا يتوقف ملكه على غاية منتظرة.
стр. 1367
وأما الربح في المضاربة, فعلى قولين, أحدهما: إن العامل يملك نصيبه بالظهور, كما يملك الثمرة
في المساقاة, والقول الثاني: أنه لا يملك منه شيئا إلا بالمفاصلة وتسليم رأس سليما وتسليما تاما.
والفرق بين المسألتين: أن الربح في مال القراض وقاية المال, فلا بد من تسليم رأس المال, والتسليم عند القسمة والتجارات تارات: فتارة تربح, وتارة تخسر, فإذا ظهر شيء من الربح لم نأمن فقده باضطراب الأسواق, فلو حكمنا أن العامل صار مالكا عند ظهوره لزمنا أن نجعله بذلك الملك شريكا, ثم لا يجوز أن يكون مال الشريك وقاية لمال الشريك الثاني, فحكمنا بأنه غير مالك في الحال حتى يتقاسما.
فأما عامل المساقاة, فليس كذلك؛ لأن الثمرة التي برزت لا يكون بعضها وقاية لبعض, ولا الشجرة والبستان, فكل معنى أوجب تمليك العامل في الانتهاء أوجب تمليكه في الابتداء.
فإن قال قائل: إذا لم يتكامل عمله - والشرط أن يملك بالعمل (١٨٦/ ب) فكيف حكمتم له بالملك, وهلا صبرتم إلى أن تنتهي الثمرة نهايتها؟.
стр. 1368
قلنا: الشرط بينهما أن يعمل على أن ما رزق الله من الثمرة, فهو بينهما, وقد رزق الله الثمرة؛
لأن الثمرة قد خلفت, ثم إذا خلفت وصارت موجودة, فعليه تمام العمل, كما على العامل بعد [ظهور الفائدة في العروض] البيع إلى حين تمام المقاسمة, وجمع المال لنهاية العقد والشرط.
مسألة (٣٤٥): إذا عامل رجل رجلا على أغنام, وشرط للعامل نصف النسل والرسل, فالمعاملة
باطلة, بخلاف المساقاة.
والفرق بينهما: أن الفوائد المستفادة من الأغنام تحصل بما لا يكاد يظهر فيه أثر عمل العامل,
وهو: الفحولة, وأما البستان, فالعلم يحصل فيه بالعامل سقيا, وتأبيرا.
فإن قيل: أثر الفحل يحصل بالعامل, كما يحصل التأبير منه, وأما
стр. 1369
النسل, فقد يكون, وقد لايكون, كما أن الثمرة قد تكون, وقد لا تكون قلنا: ألا ترى وإن تصورت منه اختيارا في ذلك الفعل ليس إليه على الحقيقة, وإنما هو إلى ذلك الفحل المختار, فانقطعت نسبة هذا الفعل عن العامل, ولا يحتاج في ظهور ثمرة البسان إلى عمل يتعذر فيه اختيار, لأن الأشجار تثمر بنفسها, ثم التأبير هو استصلاح للثمرة, وليس يقع الفرق بين المسألتين؛ لأن الثمرة ربما تكون, وربما لا تكون لا محالة, وأن النسل - أيضا - موهوم, بل هما موهومان.
والفرق بينهما: ما بيناه من وجود الاختيار, وعدم الاختيار.
مسألة (٣٤٦): نص الشافعي ﵀ على ألفاظ مختلفة في وقت جواز المساقاة على الثمرة. والصحيح أن المساقاة صحيحة عليها قبل بروزها وإن قارب زمان العقد زمان البروز.
стр. 1370
فأما إذا ظهرت وأطلعت النخيل, ثم ساقاه عليها ولم يعلم أن غير الثمرة البارزة لا يبرز فالمسافة باطلة.
والفرق بينهما: أن الثمرة إذا لم تكن بارزة, فساقاة واشترط أن ما رزق الله من الثمرة, فهو بيني وبينك صح هذا الشرط؛ لأن الله - تعالى - لم يرزق الثمرة بعد, وإذا رزقها نزلت على مقتضى الشرط, فأما إذا كانت الثمرة قبل
стр. 1371
عقد المساقاة بارزة ظاهرة, فلا معنى لقوله: مارزق الله تعالى, وقد رزق الله قبل العقد, إلا أن أخبرا بتعهد ثمرة سبق وجودها, وليس هذا حقيقة المساقاة.
فهذا هو قياس المذهب, وإن كان على خلاف بعض ألفاظ الشافعي [﵀ فهي على/ (١٨٧ - ب) وفق بعض ألفاظه].
مسألة (٣٤٧): قال الشافعي ﵀ عليه -:" ونفقة الرقيق على ما يتشارطان عليه, وليس نفقة الرقيق بأكثر من أجرتهم, فإذا جاز أن يعلموا للمساقي بغير أجرة جاز أن يعلموا بغير نفقة".
ومراد الشافعي - رحمة الله عليه بهذا الكلام - أنهما لو تشارطا أن تكون نفقة الرقيق الذين يعملون في البستان على العامل جاز, وإن تشارطا على أن تكون النفقة على المالك كان جائزا, وقد جوز الشافعي ﵀ أن يشترط العامل على رب البستان في نفس عقد المساقاة عبيدا يعملون معه, بشرط أن لا
стр. 1372
يستعملهم العامل في غير البستان, ومن ملك عبيدا فنفقة العبيد بأصل الشرع على سيدهم لا تتحول إلى غيره بالشرط.
ولو قارض رجل رجلا واشترط العامل على رب المال عبيدا يعملون معه لم يجز ذلك في القراض
فإن رضي رب المال بأن يعمل معه غلمانه, ويشترط للغلام جزءا, وشرط أن يكون الربح بينه وبين العامل والغلام أثلاثا, فهو جائز.
والفرق بين العاملين: أن العامل في البستان إنما يتمكن من العمل غالبا بالأعوان, وقلما يخلو البستان عن آلات العمارة مثل السواقي, وربما يكون في البستان ثيران, وغيرها, فيدخل العامل في عمل البستان على أن يترك رب البستان في يده تلك الآلات ليعمر بها ويستعين بها على عمله, فيكون الغلمان بهذه المثابة, وربما يكون لرب البستان غلام راتب في البستان يرصده لعمارته, ومثل
стр. 1373
هذا لا يتصور في الدراهم والدنانير إذا دفعها إلى رجل قراضا, وإنما العمل فيها ببيعه وشرائه وإذا احتاج إلى حمال, أو كيال فليس ذلك من التجارة, ومؤنات مال القراض في المال.
ومعنى قول الشافعي ﵁: " نفقة الرقيق على ما يتشارطان عليه" أي رب البستان يكون ملتزما بنفقة الرقيق, ولكن إن أمر العامل بالإنفاق عليهم على شرط الرجوع, فلا بأس, وإن اشترط على العامل نفقة العبد, فهذا الشرط في قياس المذهب فاسد, وقد قيل في المسألة غير ذلك, والصحيح ما قررناه, والله أعلم بالصواب.
стр. 1374
كتاب المزارعة
مسألة (٣٤٨): إذا زارع رجل رجلا على قطعة أرض على أن مارزق الله من الغلة يكون بينهما نصفين, أو أثلاثا, فهي المخابرة المحرمة الباطلة, ولا فرق فيها بين أن يكون البذرة من جهة صاحب الأرض أو من جهة العامل.
وكذلك المزارعة فلو قال: زارعتك (١٨٧ - ب) على نصف هذه الأرض بمنافع نصفها, ويكون البذر مناصفة صحت المزارعة, وكانت إجارة من الإجارات الصحيحة.
والفرق بين الصورتين: أنه في الصورة الأولى استأجر بأجرة مجهولة
стр. 1375
المقدار, والإجارة بالأجرة المجهولة باطلة, ولولا دلالة الإجماع في المضاربة والسنة الصحيحة في المساقاة لما صحا على مثل هذه الجهالة, [ولما باينت المزارعة: المساقاةوالمضاربة المشتملة على الجهالة, إذ هذا المعنى موجود في الأشجار والدراهم والدنانير] , بخلاف المسألة الثانية فإنه استأجرها بأجرة معلومة وهي: منافع نصف الأرض, فإذا كان البذر من جهتهما على المناصفة كان زارعا نصف الأرض لصاحبها ببذر صاحبها, وزارعا نصفها لنفسه ببذر نفسه فلهذا صحت المزارعة.
مسألة (٣٤٩): المزارعة الصحيحة التي صورناها لو وردت على الأرض وكان في الأرض نخلات متفرقة, وأدخلها في المعاملة مساقاة تبعا للمزارعة لم يجز.
стр. 1376
ولو ساقى رجل رجلا على نخل في بستان, وزراعه على البياض الذي بين ظهراني النخيل, وكان البياض بحيث لا يمكن سقي النخيل إلا بسقيه دخل البياض في المساقاة على جهة التبع, وكذلك فعل رسول الله ﷺ بخيبر.
والفرق بينهما: أن هذه المزارعة الصحيحة إجارة لما بين النخيل من البياض بأجرة معلومة والمساقاة ليست من جنسها [فلا يستتبع ما فيه جهالة لما
стр. 1377
بينهما من المباينة, وإذا ساقاه على النخيل] والمزارعة على البياض الذي بين النخيل, فهو من جنس المساقاة؛ لأن كل واحد منهما استعمال على غير معلوم إلا بالجزئية, وإذا كانا متجانسين استقام الاستتباع والإتباع, ولا يستقيم ذلك في المتباينين.
стр. 1378
كتاب الإجارات
مسألة (٣٥٠): إذا استأجر رجل دابة بعينها؛ ليركبها, أو ليحمل عليها جاز أن يتفرقا عن مكان العقد قبل قبض الأجرة, وإن كانت غير معينة لم يجز أن يتفرقا عن مكان العقد إلا بعد تسليم الأجرة.
والفرق بينهما: أن الإجارة [صنف من البيوع هذا لفظ الشافعي. إذا كانت الدابة معينة في الإجارة [كانت بيوع أعيان, وليس من شرط بيوع الأعيان تسليم الثمن في المجلس, [وإذا كانت الإجارة موضوفة في الذمة, فهي بيوع صفات, وبيوع الصفات تقتضي تسليم الثمن في المجلس].
стр. 1379
وأما إذا كانت الدابة غير موصوفة بأوصاف/ (١٨٩ - ب) السلم في عادة الإجارات كانت الإجارة باطلة, كما يبطل السلم بترك الاستقصاء في الوصف.
ثم إذا تلفت الدابة المعينة في الإجارة بطلت الإجارة ولا سبيل إلى تبديل الدابة, كالعين إذا تلفت بعد البيع في يد البائع انفسخ البيع, وكالدار المكراة إذا انهدمت, وأما في الموصوف فمتى ما تلفت الدابة كان على المكري دابة أخرى, لأن العقد معلق بالوصف.
وعلى هذا إجارات لأجراء يستأجرون للأعمال, فإذا ألزمنا العمل ذمة الأجير فالشرط تسليم الأجرة في المجلس, وإذا استأجر عين الأجير جاز الافتراق عن مجلس العقد قبل تسليم الأجرة, ولا يجوز للأجير - في إجارة العين أن يؤجر نفسه غير المستأجر الأول, ولا أن يعمل ذلك العمل
стр. 1380
لأحد غيره على جهة الاستنابة إلا بإذن المستأجر, وأما إذا كانت الإجارة في الذمة جاز للأجير أن يؤجر نفسه, لأن نفسه بمعزل عن إجارة الذمة, فإن شاء باشر ذلك العمل بنفسه, وإن شاء استناب نائبا ليقوم في العمل مقامه.
مسألة (٣٥١): إذا اكترى رجل دابة موصوفة غير معينة لحمل غلام معين إلى مكان معلوم, فمات ذلك الغلام انفسخت الإجارة.
وقال الشافعي ﵀ عليه -: لو أستأجر في بدل الخلع زوجته للإرضاع فمات العلام, فإن كان الغلام من امرأة أخرى: لم تنفسخ الإجارة وله أن يسترضعها ولدا آٌخر.
والفرق بين المسألتين: أن الإجارة الأولى استأجر دابة موصوفة في الذمة على أن يحصل تسليم تلك المنفعة في عبد بعينه لحمله من مكان إلى مكان, فإذا تعذر تسليمها وإيصالها إلى ذلك المكان بعينه, انفسخت الإجارة, كما ينفسخ
стр. 1381
بتعذر تسليم المسلم فيه بانقطاعه, وأما إذا استأجر المرضعة لولد بعينه ترضعه, فمات ذلك الولد, فهذه الإجارة إجارة عين لا إجارة صفة, فإذا تعذر تسليم تلك المنفعة في ذلك الولد لم يتعذر تسليمها في ولد غيره.
ثم يفصل في الإرضاع بين هذا الولد وبين ولده منها: فإنه إذا كان منها والإجارة عليها, فمات الولد, ففي انفساخ العقد قولان.
والفرق بين الولد منها وبين الولد من غيرها: أن الولد إذا كان منها ترامت عليه مالا تترام على غيره, واستمر لبنها مالا يستمر على ولد من غيرها, فإذا كان الولد الأول من غيرها نزل الثاني منزلته.
وإذا تقرر ما بيناه من الفرق بين منفعة موصوفة تسلم في عين, وبين منفعة من عين معينة, وعلى هذا الأصل: لو استأجر رجل عين الخياط؛ ليخيط له
стр. 1382
ثوبا, فاحترق الثوب, فالإجارة بحالها ويخيط ثوبا مثله, وإذا ألزم الخياط ذمته على أن يسلمها في ثوب بعينه, فتلف الثوب انفسخت الإجارة, لأن الثوب المعين إذا احترق - والمنفعة موصوفة في ذمة الأجير - تعذر تسليم تلك المنفعة على شرط الوصف, فإن من شرط الوصف تسليمها في ذلك المحل, والمنفعتان تتغايران بتغاير المحل, وليست الأعيان كذلك, وشرط السلم تسليم الموصوف على الوصف المذكور.
مسألة (٣٥٢): إذا اشترى رجل نصف دار شائعا والدار محتملة للقسمة كان البيع جائزا, وكان المشتري مجبورا على مؤنة يلتزمها بسبب هذا البيع, وهي مؤنة المقاسمة إذا طلب شريكه القسمة.
ولو استأجر رجل أرضا؛ ليبني عليها بناء إلى مدة معلومة, فبني وانقضت
стр. 1383
المدة, فأراد رب الأرض بيعها دون البناء, فليس له ذلك إلا ببيعهما جميعا بنظر صاحب الأرض وصاحب البناء, هكذا قال بعض مشايخنا, وعلل فقال: من قبل أنه يلزم المشتري لو أجرنا البيع قيمة البناء [لو أراد ذلك البناء, ومراده بهذا: أن الباني لو أراد أن يلزم المشتري قيمة البناء] كان له إلزامه, فلا يجوز أن يشتري ما يلتزم بسببه - لا محالة - قيمة بناء.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا اشترى أرضا مشغولة بالبناء كانت منافعها ممنوعة بذلك البناء, فلا يتمكن المشتري من الانتفاع إلا بأن يشتري البناء, [فتصير المنفعة له مصروفة إلى البناء, أو إلى تبقيته, أو بأن يقلع البناء] فينتفع بالأرض كيف شاء، والبناء ملك لغير مالك الرض, فلابد من عقد آٌخر حتى يصل مشتري الأرض إلى منافع الأرض.
وأما إذا اشترى مشاعا, فالمشتري متمكن من الانتفاع بالمشاع, كما ينتفع بالمقسوم, وإنما نلزمه مؤنة المقاسمة إذا طالبه الشريك بالمقاسمة بعلة القسمة, لا للتمكن من المنفعة, وليست العلة ما علل به بعض
стр. 1384
أصحابنا: من أن صاحب الأرض وصاحب البناء إذا لم يبيعا معا لزوم المشتري قيمة البناء.
وقال بعض أصحابنا يجوز بيع الأرض من غير بيع البناء, ثم ينزل المشتري منزلة البائع مع صاحب البناء, فإن شاء كلفه قلع البناء, وغرم له ما نقص, وإن شاء أدى إليه قيمة بنائه واشتراها منه, وإن شاء رضي بتقرير بنائه والتزم له أجرة المثل في المستقبل, كما كان البائع مخيرا في هذه الخصال الثلاث؛ لأن كل من اشترى ملكا وكان في ذلك الملك حق شائع لمستحق نزل المشتري مع ذلك المستحق (١٩٠ - أ) منزلة البائع.
مسألة (٣٥٣): الإجارة على الملك لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين, والإجارة على الوقف تنفسخ بموت المكري الذي هو من أرباب الوقف
والفرق بينهما: فرق جمع عند التحقيق وذلك: أن الواقف إذا شرط في وقفه صرفه إلى فلان مادام حيا, وشرط في وقفه صرفه بعد موته إلى رجل اٌخر, فمات الأول بعد عقد الإجارة, لم ينتقل حقه من الوقف انتقال ميراث, وإنما ينتقل انتقال شرط, فموته استحقلقه, وكيف تبقى الإجارة وقد صارت المنافع بالشرط حقا للثاني؟.
стр. 1385
ولو أنه مد استحقاق الأول إلى غاية سوى الموت, فقال: وقفت على فلان ما دام عفيفا, فإذا صار فاسقا, فعلى فلان, بطلت إجارته حين صار فاسقا؛ لأن الوقف انتقل إلى غيره, والإجارات لا تنفسخ بالفسق والعدالة, وكذلك إجارة الوقف في مسألة الموت ما انفسخت بالموت, وإنما انفسخت بانتهاء الشرط, كما لا تنفسخ سائر الإجارات بموت المتعاقدين, ولكن للوارث أن يخلف الموروث فيما يستحقه, وفيما يستحق عليه.
مسألة (٣٥٤): إذا زوج الرجل جاريته من رجل, ثم باعها من غير زوجها, فالبيع صحيح بلا خلاف, وإن كانت مستحقة المنفعة بالنكاح, وإن أجر دارا ثم باعها من غير مستأجرها ففي صحة البيع قولان.
стр. 1386
والفرق بين المسألتين: - على أحد القولين -: أن الجارية المزوجة إذا بيعت يتيسر تسليمها إلى المشتري, فينزل في استخدامها منزلة بائعها, ثم كان بائعها يسلمها عند الفراغ من خدمته إلى زوجها, فكذلك مبتاعها مثله, وليس من ضرورة الملك على الجارية حل بضعها له, ولهذا الرجل يشتري أخته وهي محرم عليه مباشرتها.
وأما الدار المكراة إذا بيعت فلا يتيسر تسليمها إلى مشتريها؛ لأن تسليم العقار بالتخلية, والتخلية
متعذرة بسبب التخلية السابقة.
فإن قال قائل: عقد الإجارة يتناول [منافع الدار, وعقد البيع يتناول] رقبتها, وإذا اختلف العقدان في المحلين فالتنافي محال.
قلنا: المقصود من عقد الإجارة هو: منافع الدار, فأما العقد فإنه يتناول الدار, وما صارت الرقبة فارغة عن العقد, ولا العقد بمعزل عن الرقبة, ثم مع هذه العبارة لا بد من أن تكون رقبة الدار مشغولة بيد المستأجر, ولو كانت ممنوعة بيد غاصب لم يصح بيعها ويده يد عدوان, وكيف يصح بيعه ويد المكتري يد استحقاق؟.
стр. 1387
مسألة (٣٥٥): إذا اشترى الرجل زوجته انفسخ النكاح بلا خلاف في ذلك وإذا اشترى المكتري ما اكترى, فقد قال بعض أصحابنا: إنه تنفسخ الإجارة, كالنكاح, وقال بعضهم: الإجارة بحالها إلى منتهاها, حتى أنه لو اطلع على عيب مؤثر في المنفعة كان له بعد الشراء فسخ الكراء واسترداد ما يقابل المدة الباقية من الإجارة.
والفرق بين المسألتين: أن الرجل إذا اشترى جارية وليس بينه وبينها نسب يحرمها, ولا رضاع, ولا ما أشبههما, فمقتضى الملك في مثل هذه المملوكة حل البضع, والبضع في الحالة الواحدة لا يكون حلالا للشخص الواحد من جهتين مختلفتين: بملك يمين ونكاح, وقد صح الشراء بالإجماع, فإذا دخل البضع بملك اليمين استحال [بقاء الحل بالنكاح, والنكاح إذا استحال فيه الحل استحال] بقاؤه كما استحال ابتداؤه, وليست منافع الدار كذلك, فإن
стр. 1388
المنافع تستباح بجهات مختلفة, والأمر فيها أوسع من الأمر في منافع الأبضاع, فإذا تملكها بعقد الإجازة, ثم ملك الرقبة جاز ألا يتملك المنفعة بالعقد الذي تملك به الرقبة, لاسيما إذا جوزنا بيع الدار المكتراة من غير المكتري, فيملك رقبتها, ولا يملك منافعها, وأيضا فإن النكاح لو انفسخ بالشراء لم يرجع ضرر الانفساخ إلى من عقد النكاح, وإنما يرجع الضرر إلى الزوج, بأن يرتفع عقده.
وأما الإجارة إذا انفسخت فإن ضرر انفساخها يعود إلى من عقد ذلك العقد, وذلك الضرر استرجاع بعض الأجرة عند بعض أصحابنا.
مسألة (٣٥٦): إذا اكترى دارا سنة من أبيه, فمضى بعض السنة, فمات الأب وخلف ابنين أحدهما: المكتري - وقلنا: ينفسخ الكراء - رجع الابن في التركة بقسط ما بقي من المدة, فيكون غريما, كسائر الغرماء.
стр. 1389
وإذا اكترى دارا, فمضى بعض المدة واشترى ما اكتراه - وقلنا: إنه انفسخ الكراء - لم يكن له عند بعض أصحابنا أن يرجع بقسط المدة الباقية. ومنهم من قال: له الرجوع والاسترجاع مثل مسألة الموت, وإذا قلنا: بالفرق.
والفرق بين المسألتين: أن الانفساخ في مسألة الشراء باختيار المكتري, لأنه هو المشتري, وأما الانفساخ في مدة الموت, فليس هو على جهة الاختيار, وإنما هو على جهة الإجبار.
مسألة (٣٥٧): قد ذكرنا أنه إذا اشترى ما اكترى - في أحد الوجهين - أن للبائع استحقاق الأجرة لمدة الباقية على هذا المشتري.
وإذا اشترى زوجته قبل المسيس فالمتعة غير (١٩١ - أ) مستحقة على الصحيح من المذهب.
والفرق بينهما: أن استحقاق الأجرة على المشتري المكتري للمدة الباقية
стр. 1390
استحقاق ليس فيه منافاة, والإيجاب له يتضمن الإسقاط, بل نقول: ملك الرقبة بعقد الرقبة وبقيت المنفعة مملوكة بعقد المنفعة فيبقى عليه عوض تلك المنفعة.
وأما إيجاب المتعة - لو أوجبناها - فإنه يتضمن إسقاطا, وكل إثبات يتضمن نفيا, فهو عين التنافي. وبيانه: أن المتعة في نكاح الإماء الحرائر إنما تجب بالطلاق عقيب وقوعه, أو بالفرقة عقيب وقوعها بدلا عن العقدة السابقة.
ألا ترى أن رجلا لو زوج جاريته, ثم باعها وطلقها زوجها, فالمتعة للسيد الثاني والمهر للسيد الأول.
ولو قلنا: إنه تجب المتعة على الزوج المشتري لوجب عليه له؛ لأنه للسيد الثاني, والإيجاب له عليه محال, فهذا معنى قولنا: إنه إيجاب يتضمن إسقاطا؛ ولهذا قال الشافعي - رحمة الله - في باب المتعة -: "إنه إذا كان الفراق
стр. 1391
من قبلها, فلا متعة لها, ولا مهر لها؛ لأنها ليست بمطلقة, وكذلك إذا كانت أمة, فباعها سيدها من زوجها, فهو أفسد النكاح ببيعه إياها". وهذا التعليل لا يشبه أن يكون من جهة الشافعي ﵀ لآن المتعة لو وجبت لم يجز أن تجب للبائع, فكيف يستقيم في الإسقاط هذا التعليل؟.
مسألة (٣٥٨): القصار إذا غسل الثوب فليس له حبسه لاستيفاء الأجرة عند بعض أصحابنا, ومنهم من قال: له ذلك, وهو الأصح
وللبائع أن يحبس السلعة لاستيفاء الثمن في جميع منصوصات الشافعي, أو يعدل الثمن, وما سوى ذلك فهو تخريج, فمن قال: ليس للقصار أن
стр. 1392
يحبس, قال: ذلك على أصل الشافعي ﵀. وذكره في كتاب التفليس, وعلق القول فيه وهو: إن منافع القصار أثر أم عين؟ فيه قولان, فإذا جعلناها بمنزلة العين: جعلنا للقصار حبس ذلك الثوب إلى أن يستوفي الأجرة, كما يحبس البائع السلعة إلى أن يستوفي الثمن, فعلى هذا الأصل لو تلف الثوب المقصور باٌفة من جهة السماء: فإذا جعلنا المنفعة عين مال لم يستحق الأجرة, كما لو تلفت السلعة في يد البائع قبل التسليم, وإذا جعلناها أثرا, [استحق أجرته وإن تلف الثوب, لأنا إذا جعلناها أثرا] جعلناها في حكم المسلم كرد الثوب.
стр. 1393
ولو أن القصار فرغ من العمل فجاء أجنبي فأتلف الثوب كان للمالك أن يرجع على (١٩١ - ب) المتلف فإن رجع عليه بقيمته مقصورا رجع القصار على رب الثوب بالأجرة, وإن رجع صاحب الثوب على المتلف بقيمته غير مقصور - وجعلنا القصارة عين مال - رجع القصار على المتلف بالأجرة.
ولو أن القصار أتلف الثوب بنفسه بعد العمل ففي جنايته قولان, كالقولين في جناية البائع على السلعة قبل التسليم, أحد القولين: أن جنايته كاٌفة سماوية, وقد عرفت حكمها. والثاني: أن جنايته, كجناية أجنبي, وقد بينا حكم جناية الأجنبي
مسألة (٣٥٩): إذا اكترى رجل دارا, فعلى المكري أن يعمرها: بتطيين سطحها, وإن تعذر غلق فعليه [إصلاح ذلك الغلق, وكذلك إن تهدم جدار, فعليه] إعادته بعينه.
стр. 1394
ولو كان في الدار بيت لا باب له فليس عليه نصب باب عند بعض أصحابنا, ومنهم من قال: عليه ذلك.
والفرق بينهما: عند من سلك طريق الفرق: أن نصب هذا الباب إحداث ما لم يتناوله العقد؛ ولهذا لو تكسرت خشبة لم يلزمه إبدالها, وإنما يلزمه إصلاحها, فكيف يلزمه استحداث نصب باب لم يكن؟. ومن ألزمه النصب ادعى أن التمكين من المنافع مستحق عليه, وإنما يتكامل ذلك بنصب الأبواب والأغلاق.
مسألة (٣٦٠): كنس الدار المكراة, وتنظيفها ليس على المكري, ولكن للمكري فعله إن شاء, وأتون الحمام إذا امتلأ رمادا, فقد قال بعضهم: على المكري إخراج الرماد. ومنهم من قال: هو على المكتري, وكذلك الكلام في البالوعة.
стр. 1395
والفرق بين كناسة الدار, وبين رماد الأتون: أن تنظيف الأتون من الرماد هو للتمكن من الانتفاع, فصار ذلك, كتطين السطوح, وإصلاح الأغلاق والمفاتيح, بخلاف كنس الدار, فليس للتمكين
من الانتفاع؛ لأن المكتري لو أراد أن يسكنها وهي غير مكنوسة أمكنه السكنى, فإذا كنسها, فإنما يكنسها نظافة, وليس على المكري مؤنة نظافة المكتري.
مسألة (٣٦١): قال الشافعي ﵁: لو استأجر أجيرا يحفظ ثمار بستان بثمرة نخلة منه بعينها كان ذلك جائزا, وحكم بأن الأجير في بعض الأحوال يكون خليطا في الزكاة والمسألة منصوصة في رواية الربيع.
وقال مشايخنا: لو أن رجلا استأجر رجلا, لذبح شاة بجلدها فالإجارة فاسدة.
والفرق بينهما: ببالجهالة والعلم, لأن الجلد مادام على الحيوان هو غير معلوم الصفة, وإنما يصير معلوما بالسلخ.
وأما ثمرة النخلة المعينة فإنها معلومة؛ ولهذا قال الشافعي ﵀: لو
стр. 1396
استأجر رجل رجلا لحمل حمل ميت إلى بعض المواضع بجلده, فهذه إجارة فاسدة؛ لمعنيين: أحدهما (١٩٢ - ب): أنه جلد ميتة, والثاني: أنه مجهول, لأنه جاهل بباطن الجلد.
مسألة (٣٦٢): قال الشافعي ﵀: " لو اكترى دارا بعشرين دينارا على أن ينفق عليها من تلك الدنانير كرهت ذلك, فإن أنفق دون العشرين, فله الرجوع على مالك الدار, وإن زاد على العشرين، فليس له الرجوع على المكري إلا بأقل من العشرين, وعليه [أجرة المثل", فحكم بفساد الإجارة؛ لأنه شرط عليه الرضي بأن يعمر ملكه] , وفصل بين المقدارين المذكروين, لمكان حذف التبعيض, كما ذكر في كتاب المكاتب فقال: " لو أوصى فقال: ضعوا عن مكاتبي ما شاء, فشاءها كلها, لم يكن له إلا أن يبقى منها شيئا" فإذا استفاد من لفظ الوضع التبعيض, فما ظنك بحذف التبعيض.
стр. 1397
مسألة (٣٦٣): إذا اكترى رجل دابة على أيحملها عليها مائة منا من حديد, فحمل عليها مائة وعشرين منا حديدا استحق الأجرة, ووجب عليه للزيادة أخذ المثل زيادة.
وقد قال الشافعي ﵁: " إذا اكترى أرضا ليزرعها قمحا فله أن يزرعها مالا يضر بالأرض إلا ضرار القمح فإن زرعها ما يضرها مثل ما له عروق تبقى فيها فليس له ذلك, فإن فعل فهو متعد, ورب الأرض بالخيار: إن شاء أخذ وما نقصت الأرض عما ينقصها زرع القمح, أو يأخذ منه كراء مثلها".
والفرق بين المسألتين: أنه إذا استأجر دابة؛ ليحمل عليها مائة من, فحمل
стр. 1398
عليها مائة وعشرين منآ, فقد استعملها, [في الجنس المعين بعقد الإجارة, ولم يستعملها في غير] جنس واحد وإن زاد الوزن, فاستقر عليه ما سبق تسميته, واستوجب المالك عليه زيادة للزيادة التي حمل عليها.
وأما إذا اكترى الأرض؛ قمحآ فزرعها ذرة, أو اكترى دابة؛ ليحمل عليها حديدا موزونا, فحمل عليها تبنآ, أو ليحمل عليها تبنآ, فحمل عليها حديدا, فقد استعمل العين في غير الجنس المشروط؛ فلهذا صار المكري مخيرآ بين إجازة العقد والرضا بالمسمى وتغريم النقص, وبين فسخ العقد وتغريم المثل.
مسألة (٣٦٤): إذا اكترى أرضا لا ماء لها بلفظ مطلق, فالعقد باطل, وإن
стр. 1399
قال المكري: أكريتها على أن لا ماء لها, فالعقد صحيح.
والفرق بين الإجارتين: أنه إذا أطلق لفظ الكراء صار العقد مجهولا على أمثاله في العرف والعادة في كراء الأرض بالماء, فصار اللفظ المطلق مقيدا بالعادة الغالبة, ولو قال: أكريتها ليزرعها بمائها ولم يكن لها ماء كان الكراء فاسدا, وأما إذا قيد العقد, فقال: على أن لا ماء لها, فقد صارت تلك العادة مقطوعة عن العقد, فيبقى العقد صحيحا, فإن شاء زرع وإن شاء انتفع بوجه من وجوه الانتفاع.
ومثال هذا أن الرجل لو باع ثمرة لم يبد صلاحها وأطلق البيع, فالبيع باطل؛ لأنه مقيد بعادة التبقية, ولو باعها بشرط القطع كان البيع صحيحا؛ لأن هذا الشرط قطع العادة عن العقد.
مسألة (٣٦٥): إذا اكترى أرضا, ليزرعها على ماء كان معلوما لها, فانقطع الماء, وانقطع الرجاء, ولم يفسخ المكتري العقد حينئذ, ثم بدا له في
стр. 1400
فسخه فليس له سلطان الفسخ.
وإن انقطع الماء, ولم ينقطع الرجاء, ولم يفسخ العقد, ثم بدا له الفسخ من بعد, كان له الفسخ.
والفرق بين المسألتين: أن الماء إذا انقطع, وانقطع الرجاء, فقد تحقق العيب للحالة الراهنة وللحالة المنتظرة اطلاع على حقيقة العيب, فبطل حقه برضاه, وصار, كمن رضي بالعيب في البيع, ثم أراد رد السلعة المعيبة.
وأما إذا انقطع الماء, ولم ينقطع الرجاء, فرضي بترك الفسخ, فتأثير هذا الرضا ليس هو في مستقبل حقه, وإنما يؤثر في الماضي, فيتجدد له حق الفسخ في كل لحظة إذا لم يتحقق رجاء الماء.
стр. 1401
وهذا, كما قلنا في المشتري يرضى بترك الفسخ لما أبق العبد المبيع من يد البائع بعد البيع يؤثر رضاه في ماضي حقه دون مستقبله, فيكون له الفسخ متى شاء, وكذلك امرأة المولى إذا رضيت, ثم ندمت, بخلاف امرأة العنين, فإنه لا ينفعها الندامة بعد الرضا.
مسألة (٣٦٦): إذا اكترى أرضا ليزرعها ذرة, فزرعها قمحا فعليه المسمى دون غيره ولو اكتراها ليزرعها حنطة فزرعها ذرة فعليه غرامة النقص - كما حكيناه عن الشافعي ﵁ إن رضي المالك.
стр. 1402
بإجازة العقد, فغرم بالمخالفة في إحدى الحالتين, ولم يغرم في الحالة الأخرى.
ولو اكترى دابة ليحمل عليها حديداً فحمل غليها تبناً, أو ليحمل عليها تبناً فحمل عليها حديداً, فعطبت الدابة فالغرامة عليه في الحالتين.
والفرق بين الحالتين: أنه إذا اكترى أرضا ليزرع الذرة فزرع قمحا فقد نقص الضرر, وزاده خيراً وصلاحا وبرآ فيها فاستحال أن يغرم شيئا, وإنما يغرم إذا زرعها ذرة, [وكان قد استأجرها لزراعة القمح]؛ لأن ضررها فوق ضرر القمح.
وأما المسألة الثانية وهي مسألة الحديد, والتبن, فما من مخالفة من المخالفتين إلا وهي متضمنة نوعا من الضرر ليس في الآخر: وذلك أنه إذا استأجرها ليحمل عليها تبنا فحمل عليها حديدا فالحديد مثقل في بدنها موضعا مخصوصا فيهده هدآ، وربما يرض - أيضا - العظام رضا, ولا يوجد هذا الضرر في التبن المحمول عليها؛ لأنه مسترسل على بدنها كله/ (١٩٣ - أ) أو جله.
стр. 1403
وأما إذا اكترى الدابة ليحمل عليها حديداً فحمل عليها تبناً: فإن التبن يعمها عماً مالا يعمها الحديد, لاختصاص ثقله بموضع مخصوص منه.
مسألة (٣٦٧): قال الشافعي ﵁ في كتاب الأم: - " إذا غصب رجل داراً مكتراة من مكتريها, فليس للمكتري مخاصمة الغاصب فيها, وإنما للمكري مخاصمة الغاصب أرأيت لو أقر المكتري للغاصب بتلك الأرض لكنت لا أقبل إقراره, ولو أقر المكري كنت أقبل إقراره"
فظاهر تعليل الشافعي ﵀ دليل على أن المكري لو أقر للغاصب برقبة الدار المكراة كان إقراره مقبولاً في الرقبة, لا في إبطال عقد المكتري عقد المنفعة.
وأصح طريقة في هذه المسألة أن ينظر: فإن أقر المكري للغاصب برقبة الدار بعدما أكراها وقبل أن يغصبها من المكتري لم يقبل ذلك الإقرار في
стр. 1404
إبطال عقد المكري, وإن غصب الغاصب الدار من المكتري, ثم أقر المكري للغاصب بالدار وهي في يد الغاصب كان إقراره مقبولاً في إبطال عقد الكراء.
والفرق بين الحالتين: أن المكري إذا أقر بأني غصبتها وكانت الدار وقت الإقرار في يد المكتري, فقول المكري غير مقبول في زمان تكون المنافع فيه حادثة في يد المكتري.
وأما إذا كانت الدار مغصوبة, فأقر المكري, فالمنافع زمان إقراره غير حادثة في يد المكتري, بل هي حادثة في يد الغاصب, فهذا الإقرار مقبول, فقبل إقراره في إبطال عقد الكرى.
وبهذه النكتة يفصل بين هذه المسألة وبين من رهن عبداً وسلمه, ثم أقر بأنه كان باعه من رجل آخر قبل رهنه لم يقبل إقراره في أحد
стр. 1405
القولين؛ لأن الرهن حالة إقراره في يد المرتهن.
وادعى بعض أصحابنا قولين تخريجا من مسألة الرهن إلى مسألة إقرار المكري للغاصب, والأصح فيه طريقة الفرق, كما بيناه. والله أعلم.
следующие страницы →