Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
تصح الرقبى حتى يقول: جعلتها لك رقبى ولورثتك، والقول الجديد: إنها، كالعمري.
والفرق بين العمري والرقبي واقع باللفظ، وهو: ما روي عن النبي - صلي الله عليه وسلم- أنه قال: "من أرقب شيئا له ولورثته، فسبيله الميراث".
مسألة (٣٨٥): الهبة بشرط الثواب معاوضة، ولكن إن كان العوض مجهولا كان فيه قولان: أحدهما: هي باطلة، والثاني: هي صحيحة، والبيع بالعوض المجهول باطل.
стр. 1437
والفرق بينهما: أن الهبة عقد يستغني عن العوض، كما أن النكاح عقد يستغني عن العوض، ثم الجهالة بالمهر لا تقتضي فساد النكاح، فكذلك الجهالة بعوض الهبة، بخلاف البيع، فإنه عقد لا يستغني عن العوض، فشرط العوض المذكور فيه العلم، ثم إذا صححنا الهبة، والثواب فيها مجهول، فالأصح: أنه يرجع إلى قيمة مثلها، كما يرجع في النكاح إلى مهر المثل، ولا يصح مراعاة رضا الواهب، ولعله لا يرضى إلا بأضعاف هبته، وليس يصح الاقتصار على ما يسمى مالا، كما لا يرجع في النكاح إلى ما يسمى مهرا.
مسألة (٣٨٦): إن أطلق الهبة ومثله لا يستثيب، فلا ثواب، وإن كان مثله يستثيب من مثل ذلك الموهوب، ففي الثواب قولان إذا صححنا
стр. 1438
الهبة.
والفرق بينهما: أن الحالة إذا اختلفت أوجبت اختلاف العادة، والعادة تقترن بالعقود، كما تقترن بها العبارة، فتصير في تقدير من قال: وهبت لك هذا على أن تثيبني، فيلزمه الثواب إذا صححنا الهبة بشرط الثواب المجهول.
مسألة (٣٨٧): إذا وهب لرجل شقصا شائعا، وذكر عوضا معلوما لم تثبت الشفعة للشفيع حتى يتصل القبض بتلك الهبة في أحد القولين، والقول الثاني: إن الشفعة ثابتة بنفس العقد.
وإذا تزوج امرأة وأصدقها شقصا، فالشفعة تثبت بنفس العقد، وكذلك في البيع.
والفرق بين الهبة وغيرها: أن العوض وإن صار مذكورا في الهبة، فجنس
стр. 1439
العقد لا يتغير بكليته وجميع صفاته؛ ولهذا الواهب بشرط الثواب إن شاء أن لا يسلم الهبة كانت له هبته, وهذا غير موجود في النكاح والبيع, فإنهما عقدان/ (١٩٨/ب) لا زمان بأنفسهما؛ فلهذا تأخر لزوم الشفعة إلى أن يتصل القبض بالهبة, وإن لم يتأخر في سائر المعاوضات اللازمة.
стр. 1440
كتاب اللقطة
مسألة (٣٨٨): الملتقط إذا قصر في التعريف في أثناء السنة بعد اقتران التعريف بابتداء الأخذ, ثم عاود التعريف وداوم عليه لم يصر بذلك ضامنًا, ولو التقط ونوى مع أول الالتقاط ترك التعريف لم تنفعه بعد ذلك التوبة والتعريف, وصار ضامنًا للقطة.
والفرق بين المسألتين: أن أخذه في المسألة الأولى أخذ أمانة في الأصل غير أنه فرط في القيام بحق الأمانة التي تقلدها, فيكون أصل الأمانة مستدامًا مستصحبًا؛ ولهذا المودع لو عزم على الخيانة ولم تتحقق الخيانة بالاستعمال والمنع عند المطالبة بالرد لم يصر بذلك ضامنًا, وأما إذا التقطها وقصده مع أول
стр. 1441
الالتقاط قصد خائن كاتم فيده يد غاضب, واليد إذا اتصفت بصفة الخيانة في الابتداء استحال أن تنقلب إلى صفة الأمانة في الانتهاء.
مسألة (٣٨٩): إذا التقط من نصفه حر ونصفه عبد دخلت اللقطة في المهاياة على أصح القولين, ولا تدخل على القول الثاني.
] وأما الوصايا والهبات يقبلها, فلا تدخل هذه الأملاك في المهاياة قولًا واحدًا [، بل تتقسط على نصفه أبدًا.
وأما أكسابه المعتادة فداخله في المهاياة قولًا واحدًا.
والفرق بين الجنسين: أن الأكساب المعتادة هي المقصودة في العرف الغالب لعادة المهاياة, فكانت المعاقدة مؤثرة فيها, فيكون يومًا للسيد ويومًا
стр. 1442
للملوك, بخلاف اللقطة والتقاطها والوصية وقبولها, فلذلك من نوادر الاتفاق, ولا تعد من جملة أكسابه المعروفة, وإن كان إذا تملكها التحقت بما ملك على جهة الاكتساب, فبقيت بالعرا عن المهاياة, وإذا لم تدخل في المعاقدة نزلت منزلة الأصل في التقسيط, وصار, كما لو كانت المهاياة مفقودة؛ فلهذا انقسمت أبدًا على نصفه.
نكتة: اعلم أن الشخص إذا كان نصفه حرًا ونصفه عبدًا, فهو كالعبد القن, حتى إذا قلنا: العبد ليس من أهل الالتقاط, قلنا في هذا الشخص ما قلناه في العبد؛ لما فيه من نقص الرق, وكذلك المكاتب وإن كان له ملك.
فإن قال قائل: أليس قد قال الشافعي - رحمة الله عليه -: والمكاتب في اللقطة كالحر؟ / (١٩٨/ب).
стр. 1443
قلنا: ما أراد بهذا اللفظ أنه كالحر من جميع الوجوه, وإنما أراد بهذا أنه كالحر في استحقاق التملك إذا انقضت سنة التعريف, بخلاف المملوك, فإنه لا يستحق التمليك إذا انقضت سنة التعريف, وإنما يستحقها مالك المملوك.
مسألة (٣٩٠): إذا التقط المملوك, وانقضت سنة التعريف, ثم استهلك اللقطة - وقلنا: طريق الالتقاط طريق الاكتساب - فضمانها في ذمته,
стр. 1444
ولو استهلكها قبل انقضاء السنة] فضمانها في رقبته.
والفرق بين المسألتين: أن الحر لو التقط, فانقضت السنة [كان له الارتفاق والاشتقاق, وليس ذلك له قبل انقضاء السنة, فإذا استهلك المملوك بعد الحول, فكأنه استقرض قرضًا فاسدًا, واستهلكه, ومثل هذا القرض يكون في ذمته دون رقبته, وكذلك ثمن ما اشتراه شراء فاسدًا فاستهلكه, وأما إذا أتلفها قبل الحول, فذلك منه جناية محضة؛ لأن وقت التمليك لم يدخل, وإذا تمخضت الجناية على مال الغير تعلقت القيمة بالرقبة.
فإن كانت قيمة اللقطة تفوق الرقبة لم يضمن السيد الزيادة في سائر أمواله, إلا أن يكون على علم وبصيرة من التقاط عبده, ثم يترك اللقطة, في يده مع علمه بحاله وقلة أمانته, فإن كان أمينًا عنده ظاهر الأمانة بحيث
стр. 1445
يستجيره ويستحفظه ماله معتمدًا أمانته, فإذا استهلكها - وهذه حالته - فالضمان لا يعدو رقبته, كسائر الجنايات.
نكتة: ثم اعلم أن كل ضمان تعلق برقبة المملوك في جناية ورقة غير وافية, فهل يتبع بفضل الضمان زمان الحرية؟
فعلى وجهين: أحدهما: أنه محصور في الرقبة والذمة بمعزل عنه, والثاني: أن الفضل الذي ضاقت الرقبة عنه مستقر في الذمة.
مسألة (٣٩١): إذا التقط شاه في مفازة فله في الحال ذبحها وأكلها, واختلف نص الشافعي ﵀ في الطعام يلتقطه وهو مما لا يمكن حبسه, فقال في موضع: يأكله, كما يأكل الشاه, وقال في موضع: ليس أكله, وعليه بيعه وأخذ ثمنه.
стр. 1446
والصحيح أن المسألتين إنما تفترقان فرق جمع, وجملة المذهب فيهما: أنه متى ما وجد من يشتري فأمكنه صرف العين إلى الثمن والتحفظ به لزمه ذلك, ومتى ما تعذر وخاف الفساد - لو أمسك - كان له أن يبتدر الأكل.
ثم تختلف الأحوال, فربما يجد الطعام في المفازة, وربما يجده في البلدة, فأما إذا وجده في] المفازة سلكنا به مسألة الشاة لاجتماعهما في المعنى, وإذا وجد في [البلد فلا يكاد يعدم من يشتريه منه ليحفظ ثمنه.
وكذلك قال الشافعي ﵁: "إذا وجد الشاة أو البعير أو الدابة ما كانت في المصر, أو في قرية, فهي لقطة يعرفها سنة"،] ولم
стр. 1447
يأذن لمن كان في الصحراء أن يلتقط بعيرًا, أو دابة, أو ما كان من الممتنعات [؛ لامتناعها, وهي في المصر غير ممتنعة؛ فلهذا فصلنا بينهما.
مسألة (٣٩٢): إذا وجد الشاة في مهلكة فأكلها لم يأمره الشافعي ﵀ بتعريف القيمة, ونص على تعريف القيمة في الطعام إذا أكله.
والفرق بينهما: أن الشاة إذا ضاعت في مهلكة طلبها صاحبها حيث ضاعت, فلا ينفع التعريف في البلدان, وأما الطعام إذا وجده في البلد ينفع التعريف, ولا يبعد ظهور صاحبه.
وإن وجد الطعام في المهلكة التحق حكمه في التعريف بحكم الشاة, ومن أصحابنا من جعلها على قولين, والصحيح تنزيلهما على حالين, والله أعلم بالصواب.
стр. 1448
كتاب التقاط المنبوذ
مسألة (٣٩٣): القاضي أولى بحضانة كل طفل لا أب له, ولا جد, ولا وصي يقوم بحقه من جهة أبيه, أو جده, فيسلمه القاضي إلى من يستصلحه لحضانته وتريبته, وأما اللقيط إذا وجد منبوذًا في بلاد الإسلام فالمسلم الذي وجده, والتقطه أولى بحضانته, وحفظه من القاضي, وليس للقاضي أن ينتزعه من يده ما دام ذلك الملتقط مأمونًا فيه.
والفرق بين الصغيرين: أن الصغير الذي ليس بلقيط كان له كافل معلوم لا محالة: إما أب وإما أم ففقد ذلك الكافل, فصارت ولايته, وحضانته إلى القاضي, كما كانت أمور المسلمين إليه.
وأما هذا اللقيط فإنه بعدما صار منبوذًا صار مفتقرًا إلى كافل, فكان التقاطه
стр. 1449
فرضًا من فروض] الكفايات, فلما عثر عليه هذا العاثر فاختار التقاطه قام بفرض [الكفاية في الالتقاط غير مسبوق, فثبت له بذلك اختصاص في الاستحقاق مادام راغبًا في الحفظ.
ومثال هذا: أن القاضي أولى بحفظ أموال الغائبين والمفقودين وكل مال ضائع في بلاد الإسلام, وإذا التقط رجل لقطة كان الملتقط أولى بحفظها من القاضي, ولم يكن للقاضي انتزاعها من يده لما ثبت له بالأخذ من الحق والاختصاص, حتى يثبت له حق التملك في وقت مخصوص, ومثل ذلك لا يثبت على اللقيط.
مسألة (٣٩٤): للملتقط على اللقيط ولاية الحضانة بشرط: الأمانة, وهو أولى الناس بحفظه.
وإن/ (١٩٩/ ب) كان مع اللقيط مال, فالقاضي أولى بالتصرف في ماله, حتى قال الشافعي ﵀: "ما أنفق الملتقط منه بغير أمر الحاكم, فهو ضامن".
والفرق بين نفسه وماله - حين عثر عليه -: أن الملتقط لم يكن في يد
стр. 1450
مختص به, بل كان خاليًا عن كل يد, فتثبت له اليد عليه لما اختار أن يلتقطه.
وأما المال الذي وجده معه, فليس بخال عن اليد؛ لأن يد اللقيطة ثابتة عليه؛ ولهذا قال الشافعي ﵀: "ما وجد تحت المنبوذ من شيء مدفون من ضرب الإسلام, فإن كان قريبًا منه, فهو لقطة, وإن كان على دابة, أو على فراش, أو في ثوبه مال, فهو لقيط, وإذا ثبت يد الطفل في الظاهر كان ذلك المال مضافًا إلى يد معلومة, والمال المضاف إلى يد معلومة يستحيل أن يكون لقطة؛ فلهذا ألحقناه بأموال أطفال بلا الإسلام الذين لا قيم لهم, فيكون التصرف فيها مفوضًا إلى القاضي دون غيره.
مسألة (٣٩٥): قال الشافعي ﵀: "لو أمر القاضي ملتقط اللقيط أن يستلف للإنفاق عليه يكون دينًا, فما ادعى قبل منه إذا كان مثله
стр. 1451
قصدًا", فقبل الشافعي قوله فيما استقرض وأنفق على الملتقط إذا كان إنفاقا بمعروف على جهة القصد, لا على جهة السرف, فإذا بلغ الطفل واستفاد مالًا طولب بأدائه إذا لم يتفق أداؤه من بيت المال.
ولو أن رجلًا اكترى دارًا, فأمره صاحب الدار بإنفاق الكراء على عمارتها, فادعى مقدارًا, فكذبه صاحب الدار, فالمذهب الصحيح أنه لا يقبل قول المكتري في المقدار الذي يدعيه إلا ببينه.
والفرق بين المسألتين: أن المكتري ملتزم الأجرة, والأصل استقرارها في الذمة, فهو بما يدعي من الإنفاق يدعي براءة ذمته عن ذلك المقدار من الكراء, وكل من ادعى براءة ذمته بإبراء, أو قضاء لم يقبل قوله إلا ببينة.
وأما الملتقط, فإنه بريء الذمة, واللقيط في يده أمانة, وقد ائتمن عليها أمانة في نفقته, فإذا ادعى مقدرًا يقبله العقل في مصروف مثله وجب قبول
стр. 1452
قوله, كالقيم المتصرف في مال اليتيم إذا ادعى إنفاقًا عليه بمعروف كانت الدعوى مسموعة.
مسألة (٣٩٦): الفاسق إذا التقط لقيطًا نزعه الحاكم منه, وضمه إلى مأمون, وإذا التقط الفاسق لقطة, ففيها/ (٢٠٠/أ) قولان: أحدهما, أنها تنزع من يده,] والقول الثاني: إنها لا تنزع من يده [.
والفرق بينهما: أن التقاط المال بما فيه من معنى الأمانة لا يخلو عن ثبوت الاكتساب, والفاسق هو من أهل الاكتساب.
وأما التقاط اللقيط, فليس فيه معنى الاكتساب, وإنما هو محض الأمانة, فإذا كان فاسقًا لم يجز أن تقر الأمانة في يده.
مسألة (٣٩٧): إذا عثر رجلان على لقطة كانا فيها سواء إذا اشتركا في التقاطها, فإذا انقضت مدة التعريف كانا سواء في حق التمليك, ولا
стр. 1453
يقرع بينهما فيها وإنا تشاحا.
وإذا التقط رجلان لقيطًا, فتشاحا فيه, فقد قال الشافعي ﵀: "أقرعت بينهما, فمن خرج سهمه دفعته إليه, وإن كان الآخر خيرًا له إذا لم يكن مقصرًا عما فيه مصلحته".
الفرق بين اللقيط واللقيطة: أن المقصود في اللقيط تربيته وتغذيته بما هو أقرب إلى مصالحه, ومتى ما تنازعاه متشاحين, فلا يحصل حسن تربيته إلا بتسليمه إلى أحدهما؛ لأنه إذا تردد بينهما في التعهد والنفقة كان كالضائع.
ألا ترى أن العبد المشترك لا يهتدي في نفقته, وكسوته إلى ما يهتدي إليه العبد الخالص, فراعينا كمال صلاحه في قطع حق أحدهما عنه وإفراد الثاني به.
وأما المال وجد لقطة, فلا ضرورة ولا مضارة في نسبة الحق إليهما, يقومان بحفظه, كما يفعلان في المال المشترك بينهما, وإن شاءا وضعاه عند ثقة, وإن شاء أحدهما أن يحفظه بإذن صاحبه إلى خاتمة الحول كان ذلك له, ولا يظهر بذلك ضرر, غير أن الشافعي ﵀ خص الإقراع ببعض المسائل دون بعض, فقال: "إن كان أحدهما مقيمًا بالمصر والآخر من غير أهله دفعته إلى المقيم,
стр. 1454
وإن كان قرويًا وبدويًا دفع إلى القروي؛ لأن القرية خير له من البادية, وإن كان عبدًا وحرًا دفع إلى الحر".
مسألة (٣٩٨): قال الشافعي ﵀ اللقيط إذا وجد في مدينة الإسلام, أو مدينة فيها بعض المسلمين - وإن قل العدد - وقد اشترك في التقاطه مسلم وذمي دفعته إلى المسلم, وإن كانت المدينة لأهل الذمة لا يشاركهم فيها أحد من المسلمين, فاللقيط/ (٢٠٠/ ب) ذمي في الظاهر حتى يصف الإسلام بعد البلوغ.
وإنما كان كذلك؛ لأن الحكم بالدار واجب.
ألا ترى أو الموجود قتيلًا في دار الإسلام خلاف الموجود قتيلًا في دار الحرب في حكم الصلاة والدفن اعتبارًا بالدار, فإذا وجب مراعاة الدار العامة وجب مراعاة الدار الخاصة, فإذا وجد المنبوذ في مدينة اختص أهل
стр. 1455
الذمة بسكونها لا يشاركهم فيها غيرهم غلب على القلب أن اللقيط منهم وأن بعضهم نبذة لبعض, ومن البعيد أن يحمل المسلم, أو المسلمة لقيطًا مسلمًا إلى مدينة المشركين, فينبذه فيها ليلتقطه المشركون.
وأما إذا كانت المدينة للمسلمين, أو كانت مختلطة السكان, فالمسلمون أولى بنسبة الدار, وحق الدار إليهم من حيث كانت الدار, أو المدينة في دار الإسلام, فمنزلة المسلم الواجد مع الذميين في هذه المدينة منزلة مالك الدار مع ساكنها فيها؛ لأنهم سكان دار الإسلام, والمسلمون من الأصول في الدار.
مسألة (٣٩٩): الملتقط إذا ادعى] أن اللقيط عبده لم يقبل منه قوله إلا بالبينة, ولو ادعى [أنه ولده قبلنا دعواه وألحقناه به.
والفرق بينهما ظاهر وهو: أن الدار دار الحرية, فإذا ادعى رقة منع ظاهر الدار تصديقه إلا أن تقوم بتصديقه البينة العادلة.
وأما إذا ادعى نسبه, فإنما تقبل دعواه؛ لأن نسبه مجهول, والدار لا تدل على
стр. 1456
النسب, كما تدل على الحرية؛ ولهذا قال الشافعي ﵀: "إذا ادعاه ملتقطه, فألحقت نسبه به, فادعاه رجل آخر: أريته القافة, فإن ألحقوه بالآخر أريتهم الأول, فإن قالوا: إنه ابنهما لم ننسبه إلى أحدهما حتى يبلغ, فينتسب إلى من شاء منهما, وإن لم يلحق بالآخر, فهو ابن الأول"، وإنما اقتصر الشافعي ﵁ على أن ينظر القائف إلى المدعي الثاني, الذي ليس بملتقطه؛ لأن الملتقط معترف به, والقائف ربما لا يلحقه بالثاني, فيكون ولد الأول بالالتحاق السابق, فإذا ألحقه القائف, فحينئذ قال الشافعي ﵀: "أريتهم الأول؛ لأنا قد حكمنا بثبوت نسبه منه ما لم توجد دعوى الثاني, وللولد في النسب حق, والنسب ها هنا مجهول, واليد لا تدل عليه, وربما يكون ولد الثاني, فإن قالت القافة: هو ابن الثاني, كما كانوا يقولون
стр. 1457
وثبتوا على مقالتهم الأولى ألحق بالثاني, وبطل دعوى الملتقط/ (٢٠٠١/ أ) , وإن قالت: هو ابنهما وقفناه للالتباس؛ لأنهما في الدعوى سواء, فإذا بلغ الغلام أمرناه بالانتساب إلى من شاء.
وليس معنى قول الشافعي ﵀: "إلى من شاء" أنا نعتبر المشيئة ونفوض الأمر إليه, بل مراده بذلك: أن نتأمل نوازع نفسه ودواعيها, فإن للقرابة نزوعًا, ولا تكاد تخفي في النفس أماراتها وشواهدها.
مسألة (٤٠٠): قال الشافعي ﵀: "لو ادعى اللقيط رجلان, فأقام كل واحد منهما بينة أنه كان في يده جعلته للذي كان في يده, وليس هذا, كمثل المال"، واقتصر على هذا القدر.
ومراده: أن رجلين لو تنازعا مالًا, فأقام أحدهما بينة أنه كان في يده الشهر الماضي, وأقام الآخر بينة أنه اليوم في يده, فهل يرد إلى اليد القديمة أم لا؟ فيه قولان, أصحهما: أنه لا يرد إلى اليد القديمة, بل يقر في اليد
стр. 1458
الحادثة, وأما اللقيط, فمردود إلى اليد القديمة.
والفرق بينهما: أن الملك على المال لا يزال على الانتقال, وكذلك الأيدي الثابتة على الأموال تنتقل من شخص إلى شخص, فإذا شاهدنا عبدًا, أو دارًا بالأمس في يد إنسان,] وشاهدناه اليوم في يد إنسان آخر, احتمل أن يكون هذا الرجل الثاني [قد استفاد ذلك بسبب من الأسباب ملكًا جديدًا ويدًا جديدة, فلا تنتزع العين من اليد الموجودة في الحالة الراهنة؛ لتردها إلى اليد القديمة.
وأما من التقط لقيطًا, فقد سبق بالولاية عليه كافة الناس, والالتقاط إذا ثبت لا يتكرر, ولا يتعدد, فمتى تنازعا في اليد, فأقام أحدهما البينة على السبق وجب رد اللقيط إلى تلك اليد السابقة, والله أعلم بالصواب.
стр. 1459
كتاب الفرائض
مسألة (٤٠١): للأم ثلث المال, أو سدسه, تارة تأخذه بالعول مع غيرها وتارة بغير عول, إلا في المسألتين المشهورتين فإنها تأخذ فيهما ثلث
стр. 1460
الباقي وهي: زوج وأبوان, وامرأة, وأبوان.
والفرق بين المسألتين وبين جميع المسائل الفرضية: أنا لو أعطيناها كمال الثلث لكنا قد اخترعنا لها منزلة لم يثبتها الله - تعالى - لها وهي تفضيلها على الأب, ومعقول أن الله - تعالى - فضل الأب عليها في حال وسوى بينهما في حال, وما فضلها عليه بحال, فأما منزلة تفضيله عليها فقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ يعني والباقي للأب.
وأما منزلة التسوية بينهما فقوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ فكيف نعطيها في هاتين المسألتين ثلث المال؟ وإحداهما من ستة: للزوج ثلاثة, فإذا أعطينا الأم سهمين بقى للأب سهم, والمسألة الأخرى من أربعة: للمرأة سهم, فإذا كملنا لها الثلث صارت من اثني عشر.
فإن قال قائل: فالتفضيل لا يحصل في هذه الصورة؛ لأن الأب يأخذ
стр. 1461
خمسة, والأم تأخذ أربعة, كما ذهب إليه جابر بن زيد, فهلا أعطيتموها ثلث المال كاملًا؟
قلنا: إنما لا نعطيها الثلث كاملًا؛ لأن المنزلة إذا كانت منزلة التفضيل وجب مراعاة طريق التفضيل على ما بينه الله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾.
مسألة (٤٠٢): الجد - أب الأب - كالأب عند عدمه في ولاية النكاح والمال وأنواع من الولايات, وليس هو في هاتين المسألتين, كالأب, بل
стр. 1462
للأم في هاتين المسألتين مع الجد ثلث المال على الكمال.
والفرق بين الأب والجد: أن فرض الأب منصوص عليه, وفرض الجد مأخوذ من جهة الاستنباط, فلئن فضلناها عليه في مقدار ما يأخذه, فلا نبالي بذلك؛ لأن فرضها منصوص عليه, فيجب المحافظة على المنصوص عليه فيها.
مسألة (٤٠٣): إذا اجتمع مع الجد أولاد الأب والأم وكثر عددهم بحيث كان السدس خيرًا للجد من المقاسمة أعطينا الجد السدس, وإذا اجتمعوا
стр. 1463
معه في الولاء فحقه في المقاسمة سواء قل عددهم أو كثر عددهم.
والفرق بين المسألتين: أن الاستحقاق بالولاء طريقه طريق التعصيب, لا مدخل فيه للفرائض ومقاديرها, قال النبي ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب"، وقال ﵇: "الولاء للكبر" فنبه على أن طريقه
стр. 1464
طريق التعصيب؛ فلهذا تقاسموا بحق التعصيب, وإن كان نصيب الجد ينقص عن السدس.
وأما الاستحقاق بالقرابة فإنه ينقسم إلى فرض, وتعصيب, وللجد فرائض معلومة مقدرة, وأقلها السدس, كما أن أقل ما يأخذه الأب السدس, فلا يجوز لنا أن ننقص حقه عن السدس وإن كثر عدد الإخوة فله حق المقاسمة بما فيه من التعصيب, كما يأخذ الأب تارة بالفرض وتارة بالتعصيب, وأحيانًا يأخذ بهما جميعًا.
مسألة (٤٠٤): الشخص إذا فرضنا له فريضة في مسألة من مسائل/ (٢٠٢/أ) الفرائض ورد الأخذ على ما ورد عليه الفرض, فإن فرضنا له منه سدسًا لم نأخذ له ثلثًا, وإن فرضنا له ثلثًا لم نأخذ له سدسًا, إلا في مسألة واحدة يفرض لشخص واحد فرضًا مقدرًا في أصل المسألة ثم نعطيه عند الأخذ والقسمة
стр. 1465
غير ما فرضنا له. وهي مسألة الأكدرية, وهي: زوج, وأم, وأخت لأب وأم, وجد, فللزوج النصف, وللأم الثلث, وللأخت للأب والأم النصف, وللجد السدس, أصلها من ستة وتعول إلى تسعة, فيحصل للجد والأخت أربعة أسهم, فنأخذها ونقسمها عليهما للذكر مثل حظ الأنثيين, فتنكسر الأربعة على ثلاثة, فنضرب الثلاثة في أصل المسألة وعولها, فتصير سبعة وعشرين, للزوج ثلاثة مضروبة في ثلاثة تكون تسعة, وللأم سهمان مضروبان في ثلاثة تكون ستة, وللأخت والجد أربعة مضروبة في ثلاثة تكون اثنى عشر تقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين, ثمانية للجد وأربعة للأخت.
стр. 1466
وكنا فرضنا للجد سدسًا, ثم أعطيناه ثمانية من سبعة وعشرين,] وكنا فرضنا للأخت نصفًا, ثم أعطيناها أربعة من سبعة وعشرين [.
والفرق بين هذه المسألة وبين سائر مسائل الفرائض: أن كل فرض فرضناه في مسألة ابتداء لم يمنعنا عن تسليم ذلك الفرض إلى مستحقه مانع انتهاء, ولو سلكنا في مسألة الأكدرية هذا المسلك لناقضنا أصل الفرائض, وذلك أن الجد في مسألة من المسائل لا ينزل درجته عن درجة الأخت.
ألا ترى أنه إذا كان مع الأخت الواحدة قسم المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين, فيكون مع الجد ضعف ما يكون مع الأخت, وإن كان معه أختان كان معه ضعف ما في يد كل واحدة منهما, وكذلك الأخوات الثلاث, والأربع,
стр. 1467
وإن صرن خمسًا فرضنا للجد الثلث وقسمنا الباقي بين الأخوات الخمس, فيكون في يد كل واحدة منهن خمس الثلثين, وفي يد الجد كمال الثلث.] وفي هذه المسألة يكون الباقي للجد والأخت بعد نصيب الزوج, والأم من أصلها - لو صرنا إليه - سهمًا وهو السدس [,] وقد فرضنا للأخت في مسألة الأكدرية ثلاثة أسهم وهو النصف, وللجد سهمًا وهو السدس [؛ لما لم نجد بدًا من إعطائهما, ولم نجد إلى إعطائهما سبيلًا بالتعصيب مخافة أن ينقص نصيب الجد من السدس, ولو أعطيناهما ما فرضناه لهما صارت الأخت مفضلة على الجد, وحصل في يدها ثلاثة أمثال ما حصل في يده, وذلك محال؛ فلهذا أخذنا منهما ما صادفنا في أيديهما وجعلناهما في ذلك/ (٢٠٢/ب) المقدار منزلتها في مسألة لم يكن فيها معهما غيرهما, فقسمنا السهام الأربعة بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين؛ ولهذا فارقت هذه المسألة] نظائرها.
ولا يتصور العول في مسألة مشتملة على الجد والأخوة إلا في هذه المسألة [, وليس ذلك لمعنى يوجب فرقًا, ولكن صور المسائل في الجد والأخوة معدودة, فليست تدعو الضرورة إلى العول إلا في هذه الصورة المخصوصة.
стр. 1468
مسألة (٤٠٥): كل شخص قطعنا له طائفة من المال فرضًا, أو تعصيبًا لم يجز أن يبقى صفر اليد عما قطعنا له إلا في أصل واحد من أصول الفرائض وهي: المعادة بمسائلها, وصورة واحدة منها: أن يكون في المسألة: جد, وأخ لأب وأم, وأخ لأب, فتجعل المال بينهم أثلاثًا على العدد, ثم إن الأخ للأب يرد جميع ما في يده على الأخ لأب وأم, ويخرج صفر اليد, وكذلك - أيضًا- لو كان مع الجد: أخ لأب وأم, وأخت لأب قسمنا المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين, ثم ترد الأخت للأب جميع ما في
стр. 1469
يديها على الأخ للأب والأم وتخرج صفر اليد.
والفرق بين هذه المسألة وبين سائر المسائل: أنا إذا قطعنا في مسألة من المسائل عطاء لشخص, لم يكن في تسليم ذلك العطاء إليه مناقضة للأصول الممهدة, ولو جرينا في المعادة على هذا الأصل؛ لأدى ذلك إلى المناقضة, وبيان هذا: أن الأخ للأب إذا انفرد بالأخ للأب والأم ولم يكن معهما جد استحال أن يأخذ الأخر للأب شيئًا مع الأخر للأب والأم, وإذا انفرد الجد والأخ للأب كان المال بينهما نصفين, واستحال سقوط الأخ بالجد, وإذا اجتمع الثلاثة قسمنا المال بينهم ابتداء, لكن لا يسقط الأخ للأب بالجد, ثم يسقط بالأخ للأب والأم, وكذلك أيضًا الأخت للأب لا يجوز أن تسقط بالجد ابتداء, ثم إذا قطعنا لها عطاءها جاز أن نسقطها بالأخ للأب والأم في الانتهاء.
ولو أن أولاد الأب في جميع مسائل المعادة كانوا محرومين لكانت المعادة التي
стр. 1470
ذهب إليها زيد بن ثابت ﵁ قليلة الفائدة, ولكن ربما نخصهم بشيء من المال.
ألا ترى أن الجد لو اجتمع مع الأخت لأب وأم, وأخ لأب, قسمنا المال بينهم للذكر مثل حظ الأثنيين على خمسة أسهم, ثم أمرنا الأخ للأب بأن يرد على الأخت/ (٢٠٣/ أ) للأب والأم إلى تمام النصف, إذ لا يجوز أن يزيد نصيب الأخت الواحدة على نصف المال, فيبقى في يد الأخ بعد إكمال نصف الأخت عشر المال.
стр. 1471
مسألة (٤٠٦): المعتق بعضه إذا مات له حميم لم يرثه قولًا واحدًا, وإذا كان هو الميت ففي توريث حميمه قولان: أحدهما: أنه يرثه, والثاني: أنه لا يرثه.
والفرق بين المسألتين: أنا إذا ورثنا عنه حميمه في المقدار المملوك له بنصفه الحر فقد ورثنا قريبًا من قريبه, وقررنا ذلك الميراث في يده, وتوارث القرابات بسبب القرابة غير مستبعد, بل هو أصل في التوريث.
أما إذا مات حميمه فلو ورثناه لم نجد بدًا من توريث أجنبي عن أجنبي وذلك محال.
وبيانه أن الشخص إذا كان بعضه حرًا وبعضه مملوكًا, فما من مال يتملكه إلا ويتقسط على نصفه, فيصير نصفه ملكًا له بنصفه الحر, والنصف الآخر ملكًا لمالك نصفه بنصفه المملوك, ومالك نصفه أجنبي من هذا الميت؛ فلهذا لم نورثه.
стр. 1472
فإن قال قائل: هلا حكمت بتوريثه وبملك تمليكه في الدرجة الأولى من الحميم الميت, ثم تنقل الملك عنه إلى مالك نصفه, فلا يؤدي إلى توريث الأجانب من الأجانب.
ألا ترى أن العبد القن لو وهب له شيء فقبله وقبضه حكمنا بأنه يملكه ولكن لسيده؟
قلنا: لا سبيل إلى نسبة الملك إلى هذا الشخص في الوهلة الأولى إلا بنصفه الحر, فأما حصة نصفه المملوك فأول التمليك منسوب إلى السيد؛ لأن المملوك لا يملك شيئًا, وكذلك أيضًا احتطابه إذا احتطب, واصطياده, واحتشاشه, وكذلك أيضًا مسألة الوصية للملوك, والموهوب لا يدخل في ملك العبد
стр. 1473
ابتداء بحال, وأول الملك يحصل عليه لسيده.
وإنما اختلف أصحابنا في العبد إذا وهب له شيء فقبله وقبضه فهل حصل الملك لسيده على جهة الجبر, أم يتخير السيد في الرد؟ على وجهين: أحدهما: أن الملك ملك جبر؛ لأن يد المملوك كاسبة للسيد قياسًا على الاصطياد والاحتطاب, والوجه الثاني: أن السيد بالخيار, وليست الهبة كالاحتطاب؛ لأنها عقد من العقود المالية, وليس للمملوك سلطان العقود المالية إلا/ (٢٠٣/ ب) بالإذن السابق من جهة السيد.
فأما إذا احتطب, أو احتش, أو اصطاد, فذلك فعل يحصل من المملوك, فيصير سببًا لجلب ذلك الملك, والعقد في صورته لا مدفع له؛ ولهذا فصلنا بين استيلاد المجنون, وبين إعتاقه, وكذلك أيضًا فرقنا بين استيلاد المريض, والمحجور عليه وإعتاقهما.
مسألة (٤٠٧): الموارثة منطقة بين المسلمين والمشركين بكل حال, والمناكحة
стр. 1474
جائزة في بعض الأحوال, فيجوز للمسلم نكاح الحرة الكتابية اليهودية كانت أم نصرانية.
والفرق بين المسألتين: أنا لو ورثنا المسلم من الكافر أدى إلى تشريك الإسلام والشرك في الإرث الواحد؛ لأن الكافر إذا مات وخلف ابنًا مشركًا وابنًا مسلمًا لم يجز لنا أن نورث ابنه المسلم مع اختلاف الملتين,] بل يرثه من هو على دينه مع اتفاق الملتين, وإذا شركناهما اشترك الملتان [في الميراث الواحد والإسلام لا يشركه الشرك.
وأما إذا نكح المسلم يهودية,] فهي المقصود منها ما أمر الله - تعالى - به وهو النسل؛ بدليل قوله تعالى ﴿فَالْئَنَ بَشِرُوهُنّ﴾ والولد من هذين الشخصين
стр. 1475
محكوم بإسلامه بكل حال؛ لأن الولد في الإسلام يتبع أحد الوالدين أيهما كان مسلمًا.
مسألة (٤٠٨): المجوسي يرث اليهودي, والنصراني يرث اليهودي, وإن اختلفت بهم الملل, ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم, لاختلاف الملتين.
والفرق بينهما: ما بيناه في المسألة السابقة: أن الشرك يشركه الشرك, كما قال الشافعي: "المشركون في تفرقهم واجتماعهم يجمعهم أعظم الأمور وهو الشرك بالله تعالى"، هذا لفظه في كتاب الرسالة وهو في مناوأة الإسلام كالنفس الواحدة, يتمالون على المسلمين وما زالوا كذلك, وللموالاة أثر في الموارثة؛
следующие страницы →