← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الركعة الثالثة والرابعة (لا بد) لهما من تحريم (وتحريمهما) تحريم الأولى والثانية. وكذلك لا بد للأولى والثانية من تحليل وتحليلها تحليل الثالثة والرابعة، فصارت (الأربع) (صلاة واحدة) غير (أنها) لم تكن محصورة/، العدد في الابتداء فجاز في خلالها الزيادة في النية ووجب أن يقال على القياس: لو شرع المسافر في الظهر متيمماً بنية للقصر فوجد الماء في الروعة الأولى أو في الثانية ونوى الإتمام صحت له الأربع بالتيمم، لأنها صلاة واحدة عقدها بنيتين فصارت أربعاً بسبب من الأسباب. مسألة (٩٥): المتيم إذا رأى الماء في المكتوبة بني عليها، ولو أنه رأى الماء ورعف تعذر البناء وإن قلنا للراعف البناء إذا غسل النجاسة وهو قوله القديم فيحتاج إلى فرقين في موضعين فرق بين (المتيمم الراعف) وبين غير الراعف، ونحتاج إلى فرق آخر بين المتوضئ إذا

стр. 177

رعف جاز له البناء (على قوله القديم وبين المتيم إذا رعف ورأى الماء لم يجز له البناء) والمسألة منصوصة. فأما الفرق بين المتيممين الراعف وغير الراعف فهو ما سبق بيانه أن المتيم إذا تيمم للحدث السابق المستدام ولم يتجدد (شيء) حادث حتى رأى الماء في حال الصلاة لم يتجدد عليه وجوب طهارة، وأما المتيمم (الثاني) وهو الذي رعف في حال الصلاة (فقد تجدد عليه أمر حادث) وهو النجاسة التي (أحوجت) إلى الغسل فصار كمتيمم (كان) على بدنه نجاسة غير معفو عنها فرأى الماء في خلال الصلاة لم يحز (له) البناء عليها. وهي النكتة التي بها فرقنا بين المتيم والمستحاضة إذا انقطع دمها في خلال الصلاة. وأما الفرق بين المتوضئ (الراعف) وبين المتيمم الراعف أنه إذا كان في أول صلاته متوضئاً فرعف (لم يبطل) وضوؤه برعافه ولم تبطل صلاته بغسل النجاسة عن بدنه على القول القديم فكان له البناء عليها، وأما المتيم إذا رعف فخرج لإزالة النجاسة فقد لزمه التطهير بالماء في خلال الصلاة عن النجاسة

стр. 178

(فيلزمه) (التطهر) عن الحدث (السابق) وكل متيم لزمه (التطهر) عن الحدث السابق لم يجز له البناء لأنه يستحيل فعل صلاة واحدة بعضها بالتيمم وبعضها بالوضوء، كما استحال عدة واحدة بعضها بالشهور وبعضها بالأقراء وكما استحالت كفارة واحدة بعضها بالعتق وبعضها بالصيام (أو الإطعام) فعلى قياس هذا الأصل يحب أن يقل إذا شرع الماسح على الخف في الصلاة فتخرق خفه أو انقضت مدة مسحه فخرج وتوضأ أو غسل قدميه لزمه استئناف (الصلاة) - وإن قلنا بالقول القديم - جمع لأن أول صلاته كان مع الحدث (الباقي) على القدمين- فلا يجوز أن يبني على ذلك الأول آخر/ صلاته وقد تباينت (الطهارتان) واختلفنا في الصفة. مسألة (٩٦): المتيمم إذا فرع من التيمم ثم وجد الماء قبل الشروع في الصلاة وتمكن من الاستعمال بطل التيمم لوجود الأصل. والصغيرة المعدة بالشهور إذا فرغت وانقضت ثلاثة أشهر ثم حاضت لم تبطل العدة ولم يلزمها استئنافها وإن (وجد) الأصل.

стр. 179

والفرق بينهما: أن المتيم مستديم (للحدث) مستريح للصلاة بالتيمم ما دام عاجزاً عن استعمال الماء، فإذا تيمم ثم وجد الماء قبل الشروع فقد تمكن من الأصل في زمان بقاء وجوب الطلب، فلزمه الرجوع إلى الأصل. وأما المعتدة فالمقصود من عدتها العبادة والبراءة، وقد حصل المقصودان بتمامهما، ولم يبق عليها بعد الشهور طلب الأصل، فاستوى (حالها) قبل النكاح وبعد (النكاح). وأما إذا شرع المتيم في الصلاة ثم وجد الماء فحالته وحالة الممتدة الفارغة (سواء). مسألة (٩٧): الحدث ورؤية الماء قبل الشروع في الصلاة (سواء)، وليس سواء بعد الشروع فيه. والفرق بين الحالتين: أنه قبل الشروع باقٍ في زمان بقاء (وجوب) الطلب على بعض الأحوال، فصار وجود الماء في هذه الحالة كالحدث في إبطال التيمم،

стр. 180

وليست رؤية الماء من جملة الأحداث، وأما بعد الشروع قزمان الطلب ماض منقض، فإذا وجد الماء وهو في الصلاة لم (يجب) عليه قصده، وإذا لم يكن وجوده حدثا بعينه لم تبطل طهارته ولا صلاته. فرق آخر: رؤية الماء (في خلال الصلاة) (معنى) (...) اعترض على دوام العقد، ودوام العقد في عامة الأصول أولى من ابتدائه، ولهذا بقي النكاح مع اعتراض العدة (عليه)، ولم ينعقد العقد مع اقتران العدة به. فإن قال قائل: فهلا قلتم في الحدث بمثل هذا الفرق. قلنا: لأن الحدث متى وجد بعينه استحال بقاء الطهارة معه، وأما رؤية الماء فلا تبطل التيمم، كما لو رأى الماء وعلى شطه سبع أو عدو (أو كان) يحتاج (إليه) لعطش، أو وجده يباع بأكثر من ثمنه، فوجود الماء كونه في الصلاة كوجود الماء مع كونه ممنوعاً، لأن إبطال ما فعل من الصلاة ممنوع بالشرع.

стр. 181

مسألة (٩٨): المعتدة بالشهور إذا حاضت قبل (تمامها) لزمها الانتقال إلي الأقراء. والمصلي بالتيمم إذا وجد الماء (قبل تمام الصلاة) لم يلزمه استئنافها. والفرق بينهما: أن المعتدة ما فرغت من البدل حتى ظفرت بالأصل، وأما المتيم فقد ارتقى عن هذه الدرجة إلى درجة أخرى فتلبس بالعقد المقصود وهو عقد الصلاة فوزان/ المتيم الشارع وزان المعدة الفارغة شارعة كانت في (النكاح) أو غير شارعة. ووزان المعدة إذا حاضت في بقية الشهور وزان المتيم إذا رأى الماء قبل الفراغ من التيمم. فرق آخر: عند بعض أصحابنا: وهو أن المعتدة إذا حاضت حسبنا لها ما مضى من الشهور قرءاً وألزمناها قرءين آخرين وليس يؤدي للانتقال بها إلى إبطال ما مضى من العدة. ولو كلفنا المصلي وقد وجد الماء أن ينتقل إلى الماء أبطلنا عليه ما حكمنا بصحته من أول عبادته وليس لذلك وجه.

стр. 182

مسألة (٩٩): إذا انخرق خف الماسح في خلال الصلاة بطلت صلاته، والمتيمم إذا رأى الماء في خلال الصلاة لم تبطل صلاته. والفرق بينهما: (.) عند أبي إسحق المروزي وجود التقصير من أحدهما (..) وعدم التقصير من الآخر وذلك أن الخف لا يكاد ينخرق في الصلاة ما لم يكن مشرفاً على التخرق قبل الافتتاح فإذا ترك الطالعة والتعهد كان التقصير منه، هذا غالب الحال فإذا تصور نادر من النوادر ألحقنا النادر بالغالب. وأما المتيم فقد جد واجتهد في طلب الماء ولم يقصره فوزان الماسح من التيمم متيمم نسي الماء في رحله (وافتتح الصلاة بالتيمم) ثم ذكر أن في رحله ماء بطلت صلاته لتقصيره في الطلب. فرق آخر: وهو أن المسح مع ظهور القدم غير جائز في موضع من المواضع وكذلك الأخمص وجميع محل الفرض من الرجلين، وقد يتصور بقاء

стр. 183

التيمم مع وجود الماء في مواضع على ما صورنا؛ فلهذا افترقا في الحكم. وأما وجود الثوب في خلال الصلاة والمصلى عريان (فذلك) ملحق بوجود الماء فلا يلزمه الاستئناف غير أنه (يتمكن) من الستر (في الحال) فيستتر ويبني، وإن كان الثوب بعيداً منه بطلت صلاته. الفرق بين (التيمم) وبين الثوب في هذا الموضع: أن المتيمم أقام بدلاً مقام الأصل على حسب الطاقة والوسع والعريان ما أقام بدلاً مقام الستر فكان كمن كان على بدنه نجاسة وقد افتتح الصلاة فإذا وجد الماء في خلالها كان ممنوعاً من البناء. مسألة (١٠٠): لا يجوز الجمع بين صلاتين مكتوبتين بتيمم واحد، ويجوز الجمع بين مكتوبة ومنذورة، وكذلك بين منذورتين- وإن كانت المنذورة مفروضة بالنذر-.

стр. 184

والفرق بينهما: أن العبادة الواجبة بالنذر لا تبلغ درجة العبادة (الواجبة) بأصل الشرع، لأن النذر في الأصل/ (٢٣ - ب) هو تبرع بالالتزام فهو واجب مستند إلى (التبرع)، والواجب (بأصل) الشرع غير مستند إلى التبرع، (و) لما عجزنا عن إلحاقها بالمفروضة لهذه النكتة ولم نجد منزلة بين المنزلتين وجب إلحاقها بالنوافل في هذا الحكم، (وللمتيمم) أن يفعل بالتيمم الواحد فرضاً ونفلاً فكان له أن يفعل (به) فرضاً ونذراً، ومن أصحابنا من ألحق المنذور في هذا الحكم بالمفروضة (و) على حسب هذا الاختلاف اختلفوا في أداء المنذورة قاعة مع القدرة على القيام، وأصل هذا الاختلاف ما اختلف فيه قول الشافعي ﵁ أن الملتزم بمطلق النذر هل يلتحق بواجب الشرع أم (لا)؟. فعلى قولين

стр. 185

(ذكرناهما) في كتاب السلسلة. مسألة (١٠١): المنصوص للشافعي ﵁ أن صلاة الجنازة كصلاة النافلة في الجمع (بينها). وبين المكتوبة بالتيمم الواحد، وإن كانت صلاة الجنازة من فروض الكفايات، والنصوص عليه أيضاً أن صلاة الجنازة على الراحلة غير جائزة، فألحقها الشافعي ﵀ في هذا الموضع بالفرائض.

стр. 186

الفرق بين المسألتين: أن للرجل إذا صلى صلاة الجنازة (على للراحلة فقد ترك القيام فيها وهو عمادها، لأنها خالية عن الركوع والسجود، فإذا جوزنا فعلها على الراحلة لزمنا أن نجوز (ترك) استقبال القبلة فيؤدي إلى الإجحاف بالعبادة، فلهذا لم يلحقها بالنوافل في هذا الحكم. أما في الجمع (بينها) وبين المكتوبة بالتيمم الواحد فليس كذلك، لأنه يأتي بها على كمالها قياماً واستقبالاً، وليست منزلتها منزلة فرائض الأعيان، وليس بين المنزلتين منزلة فألحقت بالنوافل. ومن أصحابنا من اشتغل بالتخريج فقال: لا يحوز الجمع (بينها) وبين المكتوبة بالتيمم الواحد ولم يشتغل (بالتخريج) في الجانب الثاني، (ولم) يجوز فعلها على الراحلة للنكتة التي ذكرنا. وقال بعض أصحابنا: (إنها) إذا تعينت صلاة الجنازة على الشخص لم يحز فعلها على الراحلة، وإذا لم تتعين فجائز. مسألة (١٠٢): يحوز الجمع بين المكتوبة والنوافل بالتيمم الواحد سواء تنفل قبلها أو بعدها وأكثر نصوص الشافعي ﵀ في رواية أبي يعقوب

стр. 187

البويطي ورواية غيره تأخير النفل عن المكتوبة. ومن نسي (صلاة من) صلوات يوم وليلة فأراد القضاء بالتيمم لم يحز قضاء الخمس بتيمم واحد في (أحد) الوجهين، وإن كانت الواحدة منها فريضة والأربع نوافل. الفرق بين المسألتين: أن الذي نسي صلاة من خمس صلوات فواجب عليه فعل كل واحدة منها حتى أنه لو اقتصر منها على أربع لم يحكم ببراءة ذمته، ولو نوى في واحدة منها النفل لم يجز/ (٢٤ - أ) حتى ينوي الفريضة في جميعها، فالتحقت بالفرائض من هذا الوجه، وهذا الوصف مفقود فيما (إذا) كانت نافلة بيقين، والاختلاف في هذه المسألة يضاهى الاختلاف في المسألتين قبلها. مسألة (١٠٣): من نسي صلاتين مختلفتين من يومين وليلتين فأراد قضاهما فعليه أن يتيمم ويصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب بذلك التيمم الواحد، ثم عليه أن يعيد تيمماً ثانياً فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيتيقن سقوط الفرضين.

стр. 188

ولو نسي صلاتين متفقتين من يومين وليلتين لم يحز له أن يقتصر على مثل هذا الفعل، ولكن إما أن يتيم فيصلي خمس صلوات (عند كل من يجعل كل واحدة منهما) كمكتوبة، ثم يعيد التيمم فيصلي خمس صلوات فتسقط الفريضتان بعشر صلوات، وإما (أن يتيم) (ويصلي) الصبح ثم (يتيمم) (ويصلي الصبح) ثم كذلك ويفعل في الظهر حتى (أنه) (يصلي مكتوبتين) بتيممين، وإن أراد أن يصلى مثنى مثنى، وإن شاء تيمم فيصلي [صبحاً وظهراً، (ثم) يتيم ويصلي ظهراً وعصراً، ثم يتيم ويصلي] عصراً ومغرباً، ثم يتيم ويصلي مغرباً وعشاء، ثم يتيم ويصلي عشاء وصبحاً. والفرق بين الصلاتين المختلفتين وبين المتفقتين: أنهما إذا كانتا مختلفتين فصلى بالتيمم الأول الصبح والظهر والعصر والغرب تيقناً (أن مكتوبة من)

стр. 189

المكتوبتين دخلت في هذه الأربع، وإذا أعاد التيمم وأعاد الظهر والعصر والمغرب والعشاء دخلت المكتوبة الثانية في هذه الجملة الثانية. وأما إذا كانتا متفقتين فاقتصر على مثل هذا الفعل لم يخرج عن الفرضين، لأنه ربما يكون عليه صبحان، وهذا الرجل ما صلى الصبح إلا مرة، (وكذلك) العشاء الآخرة، فلم يجد بدأ من سلوك (طريقة) أخرى من الطرق التي قلناها. مسألة (١٠٤): المسافر إذا تيمم للظهر قبل زوال للشمس (فزالت الشمس لم يجز له فعل الظهر بذلك التيمم. ولو تيمم قبل الزوال لقضاء ظهر "نسيه") فزالت الشمس قبل القضاء فأراد (أن) يصلي ظهر يومه بذلك التيمم صح له أداؤها على أصح الوجهين.

стр. 190

والفرق بين المسألتين: أنه إذا تيمم قبل الزوال (لظهر يومه لم يصح تيممه في حق تلك الظهر وإذا تيمم) لقضاء فائتة فقد صح تيممه في حق تلك الفائتة، حتى أنه لو قضاها عقيب فراغه من تيممه صح قضاؤها فلم تتعين تلك الفائتة لاستعمال تيممه فيها، فإذا دخل وقت الظهر قبل قضاء الفائتة كان موصوفًا بأنه متيمم تيممًا صالحًا لفريضة واحدة فكان صالحًا لكل فريضة. ولو أن رجلًا تيمم لطواف الفرض (والماء معدوم، ثم أراد أن يؤدي بذلك التيمم فريضة) جاز له ذلك، لأن (الشرط) (صحة)، تيممه/ (٢٤ - ب) لفريضة، وليس من الشرط تعين الفريضة المكتوبة لذلك التيمم. ولو أن رجلًا تيمم لقضاء عصر فائتة، ثم أراد قضاء مغرب فائتة بذلك التيمم جاز له ذلك. ولو زالت الشمس فتيمم لظهر يومه فلم يصلها حتى تذكر فائتة ما كان تذكرها جاز له قضاء الفائتة التي ذكرها (بذلك التيمم)، ومعلوم أن وقت هذه الفائتة إنما دخل عليها الذكر، قال النبي ﷺ : ((من نسي صلاة أو

стр. 191

نام عنها (فليصلها) إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره. والله أعلم. مسألة (١٠٥): المسافر إذا تيمم (في) وقت الظهر للظهر، ثم لم يصلها حتى دخل وقت العصر، كان له قضاء الظهر في وقت العصر بذلك التيمم. ولو أنه صل الظهر في وقتها بذلك التيمم فدخل وقت العصر فأراد أن يفعل سنة الظهر في وقت العصر (بذلك التيمم) لم يجز له على أحد الوجهين. الفرق بينهما: أنه إذا صلى الظهر في وقتها بذلك التيمم جاز له فعل إتباعها ما دام وقت المتبوع باقيًا، فإذا خرج وقت المتبوع خرج وقت التابع، فإذا لم يصل بذلك التيمم ظهر الوقت حتى دخل وقت العصر كان له أن يؤديها؛ لأن التيمم قد صح لمكتوبة وله فعل مكتوبة به، وعلى هذا الأصل إذا قضى الظهر في وقت العصر وأراد أن يقضي سنة الظهر المقضية في وقت العصر جاز له ذلك؛ لأن الصلاة المفروضة وقعت في هذا الوقت فما، يفعل من سننها يكون تبعًا لها لا تبعًا للعصر.

стр. 192

وعلى هذا الأصل يجب أن يقال: من نسي صلاة العشاء فتذكرها في وقت الظهر قضاها وقضى الوتر قولًا واحدًا، وإنما القولان في قضاء الوتر إذا فعل العشاء في وقتها ونسي الوتر فتذكرها في وقت الظهر، والنكتة التي قلناها، هي الفاصلة وهي: أن العشاء إذا صارت مفعولة في وقت الظهر صارت، الوتر تبعًا لها لا للظهر، وإذا وقعت العشاء في وقتها وأفرد الوتر بالقضاء في وقت الظهر (شبيه)، بإتباع الظهر.

стр. 193

مسائل المريض مسألة (١٠٦): المريض الجريح إذا تيمم لخوف ضرر الماء فصلى فليس عليه قضاء تلك الصلاة إذا اندمل. والمسافر الجب إذا تيمم لخوف برد الماء والبرد شديد فصل كان عليه قضاء تلك الصلاة في أحد القولين. والفرق بين المسألتين: أن عذر المريض من الأعذار العامة في الوقوع، والقضاء يسقط بالعذر العام. وأما الضرورة التي تصورت لهذا المسافر فهي ضرورة (نادرة) غير دائمة، لأنه لا يكاد يعجز عن نار يسخن الماء، أو عن ثوب يدفئ بدنه فيغسل عضوًا ثم يدفئه ثم يغسل عضوًا فيدفئه حتى يأتي على جميع بدنه، ومن النوادر أن/ (٢٥ - أ) لا يجد هذا القدر من الثياب، وهذه النكتة تدور في مسائل هذا الباب فيسقط القضاء بالعذر (العام)، وكذلك بالعذر النادر الدائم

стр. 194

كالاستحاضة وسلس البول، ولا يسقط القضاء بالعذر النادر غير (الدائم)، وإنما فصلنا بين النادرين، لأنا لو كلفنا المستحاضة عند زوال العلة قضاء صلوات الاستحاخة (لعظم) عليها قضاء صلوات دهر طويل، فصار النادر الدائم كالعذر العام، وأما النادر الذي لا يطول زمانه (فلا) تشتد المشقة فيه على صاحبه في قضاء الصلوات القليلة العدد، ولهذا قلنا: (إنه) إذا صلى (المسايف) غير مستقبل القبلة (صحت صلاته في الملحمة ولا قضاء عليه)، ولو أن مصليًا أجبر وأكرم على الاستدبار في خلال صلاته فصرف وجهه عن القبلة بطلت صلاته وهذا مستدبر وذلك مستدبر غير أن أحدهما (معذور بعذر

стр. 195

عام، والثاني معذور بالعذر النادر الذي لا يدوم. وكذلك لو صلى المريض فأومأ بالركوع والسجود للعجز لم يلزمه قضاء تلك الصلوات، ولو صلى (الصحيح) فمنعه مانع عن الركوع والسجود جبرًا أو كرهًا فأومأ (بهما) فعليه قضاء تلك الصلوات، لأن المرض عذر عام، والإكراه على ترك الركوع والسجود عذر (نادر) غير دائم. وهذا الذي شرحناه وقررناه هو أصل الشافعي ﵁. وأما المزني ﵀ فإنه أسقط القضاء ببعض الأعذار النادرة التي لا دوام لها، وناقض في بعضها، إذ لا خلاف فيما قلناه من (وجوب القضاء) على من صرف وجهه عن القبلة في خلال المكتوبة، وكذلك لا خلاف في وجوب القضاء على من ضبطه رجل فحال بينه وبين إتمام الركوع والسجود. مسألة (١٠٧): (المنصوص) عن الشافعي - رحمة الله عليه - في مريض لم يخش من الماء إلا إبطاء البرء أنه ممنوع عن التيمم وعليه استعمال الماء. ونص على أن المريض إذا خاف من (استعمال) الضنى جاز له

стр. 196

التيمم، ونص في مسألة الضنى على قول آخر كما لو خاف إبطاء البرء. والفرق بين الخافتين: أن المريض إذا خاف الضنى كان خوفه أظهر وأشد لأن الضنى متى لازم وتحقق أفضى به قليلا قليلًا إلى الخوف (الشديد) وهو خوف الهلاك، فصار المجروح يخاف من استعمال الماء سراية قليلة ولا أمن عاقبة تلك السراية، فيجوز له التيمم مخافة (أن يتوالى) عليه أمر السراية إلى الهلاك. وأما إذا خشي إبطاء البرء/ (٢٥ - ب) فهو آمن من الهلاك، مستيقن أن استعمال الماء (لا يوقعه) في مرض يتزايد عليه، فلا يكاد يتضرر بتراخي اندماله يومًا أو يومين، فإذا خلا العذر بطلت الرخصة. وقد ألحق الشافعي ﵀ خوف الشين بخوف إبطاء البرء لا بخوف الضنى.

стр. 197

مسألة (١٠٨): المريض المسافر إذا أراد استباحة الرخص المباحة جاز ذلك من غير خوف التلف. والجريح إذا أراد التيمم مع وجود الماء لم يجز له التيمم إلا عند خوف التلف، أو خوف الضنى الذي يخشى أن يتداعى إلى التلف. والفرق بين الحالتين: أن التيمم إنما أبيح للجرح والمريض على جهة الضرورة لا على جهة الرخصة. وأما ما أبيح للمسافر من المسح عل الخف وسائر الرخص فإنما أبيحت رخصة وتخفيفًا لا ضرورة، فكل ما علق (إباحته) بالضرورة اشترطنا في إباحته حقيقة الضرورة. ألا ترى أن أكل الميتة لما علق بالضرورة لم يجز تعاطيها إلا عند شدة الضرورة، وأصل التيمم أنه طهارة ضرورة (لا طهارة رخصة، و)

стр. 198

المسح على الخف طهارة رخصة لا طهارة ضرورة، والفطر (بعذر المرض) حكم رخصة لا حكم ضرورة، فلا يشترط خوف التلف بل يباح الفطر لخوف الضرورة. مسألة (١٠٩): المسافر إذا صلى صلوات في حال عدم الماء بالتراب فليس عليه قضاؤها عند وجود الماء. ولو أن قرية غار ماؤها أو انهارت قناتها فتيمم أهلها وصلوا ثم ظفروا بالماء فعليهم قضاء الصلاة على أصل الشافعي ﵀ دون أصل المزني. والفرق بين الحالتين: (ما تقدم بيانه) أن (العذر) النادر إذا كان غير دائم لم يسقط قضاء الصلاة، وإذا كان نادرًا دائمًا أو عذرًا عامًا سقط به القضاء وعدم الماء في الأسفار هو من الأعذار العامة، وعدم الماء في القرى هو من الأعذار النادرة التي لا دوام لها، إذ لا بقاء لهم ولا مقام لهم إلا على ماء مقيم، فلهذا افترقت (الحالتان)

стр. 199

مسألة (١١٠): إذا وجد المسافر من الماء ما يكفي بعض بدنه وهو جنب يلزمه استعمال ذلك الماء، ثم التيمم على الوجه واليدين بدل عما لم يغسله على أحد القولين. والقاتل والمظاهر، والمجامع في رمضان، إذا وجدوا بعض الرقبة كان وجود البعض كالعدم. والفرق بينهما: أن واجد بعض الرقبة (غير) واجد للرقبة وقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ .... فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ أي فمن لم يجد رقبة. وأما هذا المسافر فإنه قد وجد بعض الماء فدخل تحت قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاء﴾ هذا فرق من جهة الظاهر. وفرق (ثانٍ) من جهة المعنى: أن (التيمم) على الوجه واليدين ينوب عن

стр. 200

جميع البدن وهو في الجنابة، وتارة عن بعض البدن وهو في الطهارة الصغرى،/ (٢٦ - أ) فجعلنا تيممه في هذه المسألة نائبًا عما لم يغسله دون ما غسله، فلم يجتمع الأصل والبدل في حق العضو الواحد. وأما صيام شهرين في الكفارة فإنه ينوب عن جميع الرقبة في جميع الأحوال ولا يتصور أن ينوب عن بعض الرقبة تارة وعن جميعها أخرى، فلو كلفناه إعتاق بعض الرقبة وصيام شهرين لاجتمع الأصل والبدل في المحل الواحد وذلك محال. فرق ثالث: أنا لو كلفناه إعتاق بعض الرقبة عن ظهاره وصوم شهرين متتابعين لم يتعلق بهذا العتق فائدة في الحال ولا في المآل، وإذا كلفنا غسل بعض البدن مع التيمم ثم وجد في المستقبل ماء كفاه غسل ما ليس بمعسول في حق الصلاة المستأنفة. فإن قيل: ليس يتصور في الكفارة مثل هذا البناء بأن يعتق بعض الرقبة ثم يملك الباقي في المستقبل فيعتقه، وقد قال الشافعي - رحمة الله عليه -: لو أعتق عبدين عن ظهارين نصفًا عن واحد ونصفًا عن واحد كان جائزًا. قلنا: البناء عل هذا العتق في هذا الموضع لا يفيد إلا بإبطال فائدة الصوم لأنه إذا ملك بعض الباقي فأعتقه عن هذه الكفارة تم العتق عنها فصار

стр. 201

صوم الشهرين لغوًا في حق هذه الكفارة ولم يسبق كفارة أخرى فيصرف، فائدة الصوم إليها. وأما في هذه المسألة ففائدة التيمم السابق موجودة في حق الصلاة السابقة وفائدة غسل بعض البدن حاصلة للصلاتين الماضية والمستقبلة، فهذا من الفرق الظاهر بينهما والشافعي ﵀ وإن جوز تبعيض الرقبتين في الكفارتين فلم يجز إلغاء شيء من الكفارة المفعولة في موضع من المواضع. مسألة (١١١): المسافر المحدث إذا وجد من الماء ما يكفي الوجه واليدين ومسح الرأس لم يجز له تقديم التيمم على استعمال الماء في هذه الأعضاء الثلاثة، بل يلزمه أن يغسل وجهه ويديه ويمسح برأسها، ثم يتيمم على الوجه واليدين بدل القدمين. والمريض إذا كان على يديه جراحة أعجزته عن غسلها أو غسل بعضها فعليه أن يغسل وجهه ثم يغسل قدميه ولا يجوز له تأخير التيمم إلى الفراغ من الوضوء.

стр. 202

والفرق بينهما: أن تيمم المسافر لعدم الماء، فلا يدخل وقت تيممه ما لم يتحقق العدم، وإنما يتحقق العدم باستعمال الماء الموجود في الأعضاء الثلاثة. وأما المريض فليس تيممه لعدم الماء، وإنما تيمم للعجز عن استعماله، فإذا انتهى إلى غسل اليدين فعجز، عن غسل بعضها لم يجز له الانتقال إلى مسح الرأس ما لم يتيمم، لأن جميع تيممه إتمام غسل يديه، والترتيب فرض فما لم (٢٦ - ب) يفرغ من طهارة يديه لم يجز له الانتقال إلى مسح الرأس، وتمام طهارة يديه إنما يحصل بالتيمم مع غسل المقدور عليه. مسألة (١١٢): مقدار الاسم يجزئ في الرأس، والصحيح من المذهب أن مقدار الاسم لا يجزئ في مسح الجبائر بل الواجب تعميمها بالمسح. الفرق بينهما: أن مسح الرأس من جملة الأصول وليس فيه معنى الإبدال، ولا معنى الرخص والضرورات.

стр. 203

وأما مسح الجبائر ففيه معنى الضرورة فأشبه طهارة الضرورة وهي التيمم، والمسح في التيمم مسح تعميم لا مسح تبعيض. بهذا باين مسح الخف؛ لأنه مسح رخصة لا مسح ضرورة، وتبطل الرخصة بتكليف التعميم إذا أراد مسح الخفين، ولو كان مسح الخف مسح ضرورة لم يخير بين الآمرين بين النزع والغسل وبين المسح. مسألة (١١٣): نص الشافعي ﵁ في رواية الربيع على أن المسافر إذا تيمم وصلى ثم وجد بئرًا ومعه الدلو والرشاء فليس عليه قضاء تلك الصلاة. ونص في رواية المزني والربيع جميعًا على أن المتيمم إذا فرغ من الصلاة في السفر ثم تذكر الماء في رحله كان عليه قضاء الصلاة. وفي مسألة البئر رواية أخرى عن الشافعي - رحمة الله عليه - رواها حرملة خلاف رواية الربيع، حتى إنه ادعى بعض أصحابنا قولين في مسألة البئر

стр. 204

وادعى بعضهم حالين، ولم يختلف المذهب في الناسي أن القضاء واجب عليه. والفرق بينهما: أن الناسي منسوب إلى التفريط الظاهر، والتقصير الفاحش، ووجه تفريطه أنه قد كلف الطلب قبل التيمم، وإذا أراد الاشتغال بالطلب فعليه تأمل رحله أو تفتيشه، والطلب من رفقته وفي طريقه، فإذا تذكر بعد الصلاة أن الماء في رحله ظهر تقصيره في طلبه، وربما تكون الإداوة المشتملة على الماء في عنقه. أما آبار البوادي فغير محصورة، وربما يجتهد في الطلب ولا يعثر على البئر منها إلا بسابق علم، فلا يكاد ينسب إلى تفريط، حتى أنه إن تحققت له صفة التفريط ألزمناه القضاء مثل: أن يكون له علم سابق بها

стр. 205

وبمكانها وبالمرحلة التي فيها فإذا نسيها لم يعذر وقد علمها ولو تصور في الرجل انتفاء التفريط لسقط عنه القضاء، وربما يتصور أن يعلم الرجل خلو رحله وسواده عن الماء ولم يعلم أن صديقًا له دس في رحله ماء هدية وميزه فلا يلزم القضاء في مثل هذه الحالة. مسألة (١١٤): المسافر إذا تيقن مكان الماء ووجوده/ (٢٧ - أ) على الجادة التي هو سالكها جاز له التيمم في الوقت. ولو كان نازلًا في مرحلة وعلى يمينها ويسارها ماء يعتاده أهل تلك المرحلة بقطع مسافة لم يجز له التيمم، وإن كانت المسافتان سواء.

стр. 206

والفرق بينهما: أن الماء إذا كان عل الجادة وهو غير نازل في منزل فالمكان الذي أراد التيمم فيه مكان من جملة السفر ومسافته في جميع الأحكام، ولا يزال المسافر على يقين من وجود الماء أمامه بعد مسافة يقطعها حتى يقبل إليه، فلهذا جوزنا له التيمم في هذه الصورة. وإذا كان نازلًا في مرحلة وهي دار المقام لمكانها فحكم هذا المسافر في الماء والتراب هناك حكم المستوطنين، ويجوز أن يثبت للمسافر في المرحلة بعض أحكام المقيمين وإن كانت لا تثبت له جميع أحكامهم. ألا ترى أن الشافعي ﵁ قال: المسافر إذا كان يصلي على راحلته صلاة النافلة فصلى ركعة ثم انتهى إلي قرية، فإن كان يريد النزول بتلك القرية لزمه أن يزل عن الراحلة، ويصل الركعة الثانية إلى القبلة، وإن كان يريد الاجتياز بتلك الركعة القرية كان له أن يكمل الركعتين على الراحلة. في أصل المسألة قول آخر للشافعي ﵁ وهو: إن المسافر إذا تيقن وجود الماء في آخر وقت الصلاة لم يجز له التيمم في أول الوقت، والأصح والأشهر القول الأول الذي قلناه

стр. 207

واحتج الشافعي - رحمة الله عليه - للقول الأول: ((أن عبد الله بن عمر ﵁ أقبل من الجرف، فلما انتهى إلى مربد النعم دخل وقت العصر، فيتمم فصلى، فقيل له: تيمم وجدران المدينة تنظر إليك؟ فقال: أو أحيا حتى أدخل المدينة؟ ثم دخلها والشمس مرتفعة، فلم يقض صلاة العصر. ومعلوم أنه حين (تيمم) كان على يقين من وجود الماء في آخر الوقت. مسألة (١١٥): إذا كان المسافر على رجاء من وجود الماء في آخر الوقت فالتيمم جائز في أول الوقت، وهو الأفضل تأخير الصلاة إلى آخر الوقت رجاء وجود الماء في أحد القولين.

стр. 208

بخلاف الوضوء فإن المستحب تعجيل الصلاة (بالوضوء) في أول الوقت، واختار المزني ﵀ التسوية في فضل التعجيل. وذكر مشايخنا وجه الفرق بين الطهارتين فقالوا: إن التيمم مبيح لفعل الصلاة مع استدامة الحدث للضرورة الداعية إلى الاستدامة، فإن كان لا يرجو التمكن من رفع الحدث بتفويت فضيلة أول الوقت كان الأولى أن يقصد رفع الحدث، لأن بقاء/ (٢٧ - ب) الحدث يؤثر في المنع من الصلاة في غير هذه المنزلة، وإذا دخل وقت الصلاة فجميع الوقت سواء في جواز الفعل من غير منع وامتناع؛ فلهذا استحببنا تأخير التيمم رجاء وجود الماء. مسألة (١١٦): المسافر إذا أخر الصلاة طمعًا في وجود الماء وشارف؛ آخر الوقت لم يجز له إخراج الصلاة عن الوقت وعليه التيمم والصلاة.

стр. 209

وأما المقيم إذا تعذر عليه تحميل الماء مع يقين وجود (الماء) في البلد فلا يجوز له أن يصل بالتيمم وإن خاف خروج الوقت الفرق بينهما: أن المقيم هو واجد للماء بلا ريبة، وإنما بقي اغترافه واستعمال، وهذا ليس بعذر في الانتقال إلى التيمم. وأما المسافر فهو في أول الوقت غير واجد للماء، ولا يحيط علمًا بوجوده، وإنما (يرجو) ما (يرجو) المسافر من بئر يلقاها أو غدير يرد إليه، فلو منعنا المسافر التيمم بمثل هذا الرجاء (ما) جاز للمسافر أن يتيمم (في أول الوقت) للمكتوبة. مسألة (١١٧): أداء المكتوية في أول الوقت منفردًا أفضل من (تأخيرها) رجاء الجماعة إلى آخر الوقت، وتأخير (المكتوبة إلى آخر الوقت رجاء وجود الماء أفضل من) أدائها بالتيمم أول الوقت على أحد القولين. الفرق بينهما: أن ابتغاء الجماعة فضيلة فوق الكمال؛ لأن (صلاة)

стр. 210

(المنفرد) صلاة كاملة. (وللجماعة فضيلة زائدة) وفضيلة أول الوقت (فوق) فضيلة الجماعة، قال النبي ﵇ لما سئل عن أفضل الأعمال قال: ((الصلاة لأول وقتها))، وأما تأخير المسافر لرجاء الماء فلطلب الكمال في الأصل، لأن التيمم محدث، وصلاة المتوضئ أكمل من صلاة المتيمم لما كانت إحدى الطهارتين أكمل من الطهارة الأخرى، وقد قال- ﷺ في فضل أول الوقت: ما (ما هو) خير له عن أهله وماله، غير أنا إذا وجدنا في (الطهارة) نقصًا (آثرنا) كمال الطهارة على فضيلة أول الوقت في أحد القولين.

стр. 211

وأما (في) القول الثاني فيراعي فضيلة أول الوقت، لأن التيمم إذا صار تامًا شرائطه فهو طهارة كاملة. والصلاة به كاملة. مسألة (١١٨): المسافر إذا دخل عليه وقت المكتوبة ومعه ما يكفي طهارته ليس له أن يهب ذلك الماء لمن يتطهر به، ولو أراد أن يهبه المتطهر قبل أن يدخل وقت المكتوبة عليه جازت الهبة مع مقارنة الوقت، كما يجوز عل بعد من الوقت. والفرق ين الحالتين: أن الوقت إذا دخل افترض عليه طهارة نفسه لأداء فرضه ومعه الماء فصار مستغرقا لضرورته فإذا أراد الإيثار لم يجز له الإيثار إلا أن يكون المستوهب أشد حاجة من الواهب/ (٨ - أ) بأن يكون خائفا على مهجته. فأما قبل دخول الوقت فالفرض غير متوجه عل هذا الواهب، والماء ملكه فإن شاء استبقاه لحاجته، وإن شاء صرفه إلى جهة الهبة أو غيرها من الجهات، ولا خلاف بين العلماء أن الرجل إذا أجنب أو أحدث لم يجب عليه الغسل ولا الوضوء حتى يدخل عليه وقت الصلاة بالزمان أو بالفعل، ومعنى الفعل: أن يقصد قضاء فائتة أو فعل نافلة.

стр. 212

مسألة (١١٩): إذا دخل وقت الصلاة (فصب) ماء الطهارة الواحدة، (ولم يكن له ماء) غيره وصلى بالتيمم كان عليه قضاء الصلاة في أحد القولين، ولو صبه قبل دخول الوقت وصلى بالتيمم لم يكن عليه قضاء ما صلى بالتيمم. والفرق مثل ما مضى في مسألة الهبة. مسألة (١٢٠): إذا دخل الوقت فوهب ماء الطهارة فصلى بالتيمم والماء قائم في يد الموهوب له باقٍ كان على الواهب قضاء ما صلى بالتيمم قولًا واحدًا، وإن استهلكه الموهوب (له) ثم تيمم الواهب وصلى لم يلزمه القضاء في أحد القولين. والفرق بين الحالتين: أن عين الماء إذا كانت باقية في يد الموهوب له فكأنها

стр. 213

باقية في يد الواهب، لأن (هذه) الهبة ممنوعة بالشرع فإذا كانت ممنوعة بالشرع كان وجودها كعدمها، وإذا صار الماء مستهلكًا ثم تيمم فالعين عند التيمم معدومة فسقط القضاء عنه إذن كان فوات العين ليس من جهته. مسألة (١٢١): إذا وهب المسافر ماء الوضوء الثاني واستبقى ماء وضوء واحد كان له ذلك، ثم لا يلزمه قضاء ما صلى بالتيمم عند انقضاء هذا الوضوء بخلاف الوضوء الواحد إذا وهبه في الوقت وكذلك الصب. والفرق بينهما: أن ماء (الوضوء) الثاني لم (يتفرض) عليه في الحال استعماله فإتلافه كصب الماء قبل الوقت، فأما الوضوء الواحد فقد افترض عليه استعماله لما دخل عليه وقت المكتوبة. ثم اعلم أنا (إن) كلفناه في هذه المسائل قضاء الصلوات بسبب هبة الماء وصبه فالصحيح أن (لا نكلفه) أكثر من قضاء مكتوبة واحدة وهي مكتوبة الوقت، لأن الفرض تأكد عليه في وقتها ولم يتعلق بذلك الماء حق المكتوبة

стр. 214

المنتظرة، ومن أصحابنا من أوجب عليه قضاء صلوات كان يمكنه أداؤها بالوضوء الواحد إذا توضأ. مسألة (١٢٢): المضطر في حال المخمصة إن أراد الإيثار بما معه من الماء أو (من) الطعام لاستحياء مهجة أخرى كان له الإيثار وإن خاف فوات، مهجته، ومن دخل عليه وقت المكتوبة ومعه ماء (طهارة) واحدة/ (٢٨ - ب) وغيره مثله في الحاجة إلى الطهارة لم يجز له الإيثار. والفرق بينهما: أن الحق في الطهارة والصلاة حق الله تعالى، ولا يسوغ في هذا الموضع العتق، والتقديم، والإيثار، والحق في حالة المخمصة حقه في نفسه، وقد (علم) أن المهجتين على شرف الإتلاف إلا واحدًا يستدرك بذلك الطعام فحسن إيثاره (.....) على نفسه. ويقوي هذا الفرق مسألة المدافعة وهي: الرجل إذا قصد قتل غيره ظلمًا

стр. 215

والمقصود يقدر على الدفع غير أنه يعلم أن الاشتغال بالدفع ربما يكون (سبب)، قتل القاصد، كان للمقصود الاستسلام، وهو معنى قوله ﷺ لمحمد بن مسلمة: ((كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل)).
следующие страницы →