Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
إلا واحدة, لأن هاتين العبارتين مستعملتان للترتيب, وإذا قال للمدخول بها هذه المقال أوقعنا عليها طلقتين, سواء قال: أنت طالق واحدة قبل واحدة, أو بعد واحدة, أو قال: قبلها واحدة, أو بعدها واحدة لأنها محل للطلاق على وجه الجمع, وعلى وجه الترتيب.
مسألة (٥١٩): إذا قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا, ثم طلقها طلقة فبانت] منه, ثم دخلت الدار, ثم نكحها [فدخلت الدار لم يقع عليها طلاق بدخول الدار, فأما إذا لم تدخل الدار بين العقدين
стр. 1647
ودخلت الدار في العقد الثاني وقع عليها بقية الطلاق على قول عود اليمين.
والفرق بين المسألتين: أنها إذا دخلت الدار بين العقدين, فقد وجد الوصف, فانحلت اليمين, ولم يصادف محلًا صالحًا للوقوع, لأنها بائنة, فلما دخلت ثانية في العقد الثاني كانت اليمين غير باقية فلم يمكن إيقاع الطلاق لا بالدخول الأول, ولا بالدخول الثاني؛ فلذلك لم يقع طلاقها, فأما إذا لم تدخل الدار بين العقدين, ثم دخلت الدار في العقد الثاني, فاليمين باقية
стр. 1648
غير منحلة, فإذا وجد وصفها - وهي محلًا للطلاق عند وجود الوصف - حكمنا بوقوع الطلاق.
مسألة (٥٢٠): إذا قال - لغير المدخول بها -: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق, إن حلفت بطلاقك فأنت طالق, إن حلفت بطلاقك فأنت طالق - ثلاث مرات - حكمنا بأنها قد بانت, فإن نكحها يومًا فقال لها - في النكاح الثاني -: إن دخلت الدار فأنت طالق وقعت عليها طلقة واحدة على قول عود اليمين, ومثله: لو قال: إن كلمتك فأنت طالق, إن كلمتك فأنت طالق, إن كلمتك فأنت طالق بانت في الحال, فإذا نكحها نكاحًا جديدًا فكلمها لم يقع عليه طلاق وإن قلنا: بعود اليمين.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق فهذه يمين معقودة, فإذا قال لها مرة أخرى: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق كانت هذه يمينًا ثانية حنثت بها في اليمين الأولى, فانحلت الأولى بطلقة وانعقدت الثانية؛ لأنها كانت زوجته حين عقد الثانية, فلما قال لها مرة ثالثة: إن حلفت بطلاقك
стр. 1649
فأنت طالق لم ينعقد بهذا اللفظين يمين؛ لأنها بائنة لا يتصور منه الحلف بطلاقها, فلم تنحل الثانية بالثالثة فبقيت الثانية/ (٢٣٤/ ب) يمينًا معقودة, فلما نكحها فقال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق كان هذا الكلام يمينًا حنث بها في الثانية السابقة الباقية فوقعت طلقة.
فأما إذا قال لها: إن كلمتك فأنت طالق فهذه - أيضًا - يمين معقودة؛ لأنها صادفت النكاح فانحلت بها اليمين الأولى, فلما قال لها - بعد البينونة -: إن كلمتك فأنت طالق انحلت بها اليمين الثانية؛ لأنه قد كلمها, والأجنبية تكلمه وإن كان لا يحلف بطلاقها, ولم تصداف اليمين الثانية محل العمل فلغت, كما قلنا في دخول الدار في المسألة قبلها, فإذا نكحها وكلمها لم يقع بهذا الكلام شيء إذا لم تبق يمين معقودة حتى تنحل بالطلاق في هذا النكاح.
مسألة (٥٢١): إذا قال لعبده: متى طلقت امرأتي تطليقًا, فأنت حر, ثم قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق, فدخلت الدار وقع الطلاق والعتاق, ولا يقع العتاق قبل دخولها الدار] وإن وجد لفظ التعليق.
والفرق بين الحالتين: أنه حين علق طلاقها بدخول الدار [لم يتحقق له اسم التطليق لعدم الوقوع, ومن حقيقة التطليق وقوع يوجد مع الفعل الموجود
стр. 1650
منها, فإذا دخلت الدار, فقد اجتمع الأمران وتحقق الوصفان, أحدهما: اللفظ السابق, وهو قوله لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق, والثاني: دخولها ووقوع الطلاق بدخولها؛ فلذلك حكمنا بوقوع العتاق, وهذا العتاق لا يقع مع الطلاق ووقوعه, ولكن يسبق وقوع الطلاق, ثم يتعقبه وقوع العتاق, وإنما كان كذلك؛ لأنه علق العتق بوجود التطليق, ووجود التطليق إنما يحصل تمامه وكماله بالدخول ووقوع الطلاق, ثم إذا تم هذا الوصف - وهو وصف حصول الطلاق - ترتب العتق عليه على جهة التعاقب, لا على جهة المقارنة.
مسألة (٥٢٢): إذا بدأ الرجل, فقال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق, ثم قال لعبده: متى طلقتها فأنت حر, ثم دخلت المرأة الدار وقع الطلاق دون العتاق.
ولو بدأ فقال لعبده: متى طلقتها فأنت حر ثم قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق, فلا عتق الآن, فإذا دخلت الدار وقع الطلاق والعتاق جميعًا.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا بدأ بمخاطبتها, ثم خاطب العبد, ثم دخلت
стр. 1651
الدار, فالتطليق بعد مخاطبة العبد غير موجود, وإنما وجد الدخول, والتطليق بالدخول, والوقوع لا يتم ولا يحصل بالتعليق, وإنما يحصل بالتعليق وبالدخول.
فأما إذا بدأ, فخاطب العبد, ثم خاطب المرأة, ثم دخلت الدار فقد تحقق بعد مخاطبة العبد/ (٢٣٥/ أ) التعليق والدخول جميعًا, فتحقق اسم التطليق بوجودهما؛ فلذلك أوقعنا العتاق وفصلنا بين المسألتين.
مسألة (٥٢٣): إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق, ثم قال لها بعد زمان طويل: أنت طالق, ثم قال: أردت باللفظ الثاني الطلاق الأول لم يقبل منه في الحكم.
وبمثله لو قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق, ثم قال] بعد زمان طويل: إذا دخلت الدار فأنت طالق, ثم قال بعد زمان طويل: إذا دخلت الدار فأنت طالق, ثم قال [: أردت باللفظ الثاني الطلاق الأول, ولم أرد به تطليقه
стр. 1652
ثانية ففيها وجهان: أحدهما: أنه يقبل قوله ويحكم بوقوع طلقة واحدة إذا دخلت الدار, والثاني: أن التعليق في ذلك كالتنجيز.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا نجز فقال: أنت طالق فهذا الإيقاع عاجل ليس فيه تأخير وتأقيت, وإذا قال - مرة أخرى -: أنت طالق, كان مقتضى هذا اللفظ الثاني مثل مقتضى اللفظ الأول في إيقاع طلقة ثانية, فأما إذا علق طلاقها بدخول الدار, ثم أعاد التعليق بمثل ذلك اللفظ فالطلاق بالتعليق السابق غير واقع, ولا بالتعليق الثاني, وإنما يقع الطلاق بالدخول, وأسوأ حالته أن نجعله كرجل قال لامرأته: أنت طالق أنت طالق, موصولًا ولو قال ذلك موصولًا, ثم قال: أردت بالطلاق الثاني تحقيق الأول كان مقبولًا قولًا واحدًا, وإن قال: ما كانت لي نية فعلى قولين, أحد القولين: أنهما طلقتان.
والثاني: أنهما طلقة واحدة؛ لأنها عادة التأكيد قصده, أو لم يقصده.
فلما كان التعليق مفترقًا صار على وجهين, وأصحهما: أن قوله مقبول, وأنهما طلقة واحدة, كقوله: أنت طالق أنت طالق إذا قال: أردت التأكيد والتحقيق.
مسألة (٥٢٤): إذا قال الرجل لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق, ثم قال لعبده إذا طلقتهما فأنت حر, ثم قال لزوجته مرة ثانية: إذا دخلت الدار فأنت
стр. 1653
طالق, وما أراد بذلك تأكيد الأول, ولكن أطلق اللفظ الثاني إطلاقًا, فدخلت الدار وقع العتق والطلاق جميعًا, وتقع عليها طلقتان.
ولو أراد بإعادة الطلاق] تحقيق الأول, فدخلت الدار وقعت عليها طلقة واحدة ولم يعتق العبد.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا أعاد [مخاطبتها على الإطلاق كانت الإعادة مع الدخول تطليقًا مستأنفًا سوى التطليق السابق, وعتق العبد معلق بالتطليق, وقد تحقق وجوده, وإذا أعاد وأراد التأكيد والتحقيق لم تكن الإعادة مطلقًا تطليقًا مستأنفًا, ولكن كان مؤكدًا تطليقًا متقدمًا على تعليق العتق بالتطليق؛ فلذلك
стр. 1654
فصلنا بين المسألتين. وهذا التفريغ كله فيمن علق العتق بالتطليق, فأما إذا علق/ (٢٣٥/ ب) العتق بالطلاق, فوقوع الطلاق بدخول الدار طلاق يوجب إيقاع العتاق.
مسألة (٥٢٥): إذا قال لامرأته: يا زينب متى طلقت عمرة فأنت طالق, ثم] قال لعمرة: متى طلقت زينب فأنت طالق [، ثم قال: يا زينب أنت طالق وقع على عمرة طلقة, وعلى زينب طلقتان.
ولو أنه بعد الفراغ من التعليق بدأ بعمره للتنجيز فقال: يا عمرة أنت طالق لم يقع على كل واحدة منهما إلا طلقة واحدة, وهذه المسألة التي غلط فيها كثير من مشايخنا ﵏.
والفرق بين المسألتين: أنه لما بدأ, فعلق طلاق زينب بتطليق عمرة, ثم علق طلاق عمرة بتطليق زينب, ثم طلق زينب تنجيزًا وقعت هذه المنجزة على زينب ووقع عليها ثانية بقوله] السابق لها: متى طلقت عمرة فأنت طالق, وقد طلق عمرة بقوله [لزينب: أنت طالق؛ لأنه وجد وصف يمينه الثانية وهي
стр. 1655
قوله لعمرة: متى طلقت زينب فأنت طالق, ولم يقع على عمرة سوى طلقة واحدة بحنثه في قوله لها: متى طلقت زينب فأنت طالق؛ فلذلك وقعت على زينب طلقتان.
فأما إذا فرغ من التعليقين على الترتيب الذي رتبناه, ثم بدأ بعمرة في التنجيز فقال لها: أنت طالق لم يقع على كل واحدة منهما إلا طلقة واحدة؛ لأنه كان علق تطليق زينب بتطليق عمرة, وهذا التنجيز تطليق عمرة, وكان علق طلاق عمرة بتطليق زينب, وهو بعد ما علق طلاق عمرة بتطليق زينب, فما طلق زينب, وإنما وقع الطلاق عليهما, ووقوع الطلاق غير التطليق.
ألا ترى ما ذكرنا: من أن الرجل إذا سبق منه تعليق طلاق امرأته بدخول الدار, ثم علق عتق عبده بالتطليق, ثم دخلت الدار لم يقع العتاق؛ لأن وقوع الطلاق غير التطليق, ولو سبق تعليق العتق بالتطليق, ثم علق طلاقها بالدخول, ثم دخلت الدار وقع العتق.
стр. 1656
مسألة (٥٢٦): إذا قال لها: إذا حضت فأنت طالق, فجاءت بعد زمان وأخبرت عن حيضها فقال: كذبت, وقع الطلاق, ولو قال لها: إذا حضت فعبدي حر, فقال: حضت, فقال: كذبت فالعتق غير واقع, فإن ادعى العبد عليه, فالقول قوله مع يمينه.
والفرق بينهما: أن وقوع طلاقها بحيضها حكم بينهما لا يعدوهما, وهي مؤتمنة فيما يخفي من أوصاف الرحم؛ لأن الله تعالى جعلهن مؤتمنات في ذلك وحرجهن بالكتمان, حيث قال سبحانه: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ).
فأما عتق مملوكه بوجود حيضها, فذلك حكم يعدوهما, وهي غير مقبولة القول عليه في عتق مملوكة بوجود حيضها, وإن كانت مقبولة القول في طلاقها ووقوعه.
وكذلك الطلاق في امرأة أخرى إذا كان معلقًا بحيض هذه فقولها غير
стр. 1657
مقبول في طلاقها؛ ولذلك قال بعض مشايخنا/ (٢٣٦/ أ): إذا قال لهما إن حضتما فأنتما طالقان, فقالتا: حضنا, فصدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت المكذبة, ولم تطلق المصدقة؛ لأن المكذبة في طلاق نفسها مصدقة, والزوج قد صدق الأخرى, فاجتمع في حق المكذبة صدق المرأتين بعلمهن.
وأما المصدقة فوقوع طلاقها يتعلق بالحيضين, والزوج قد كذب الأخرى, وقول المكذبة غير مقبول على الزوج في حق الضرة, فلم يجتمع في طلاق المصدقة صدق المرأتين, وإنما حصل صدق إحداهما.
ولو كن ثلاثًا فقال لهن: إذا حضتن فأنتن طوالق, فقلن: قد حضن, فإن صدق اثنتين وكذب الثالثة طلقت المكذبة دون المصدقتين, وإن كذب اثنتين وصدق الثالثة لم يطلق منهن واحدة لما ذكرنا من التعليل.
مسألة (٥٢٧): إذا قال لها: إذا شئت فأنت طالق, فقالت: شئت وهي بالقلب
стр. 1658
كارهة وقع الطلاق ظاهرًا وباطنًا, ولو قال لها: إذا ولدت فأنت طالق, فقالت: ولدت, وهي كاذبة, وقع الطلاق ظاهرًا, ولم يقع باطنًا.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: إذا شئت فأنت طالق فمقتضى هذا التعليل أن يكون الطلاق معلقًا بعبارة المشيئة دون الضمير, فإذا عبرت بهذه العبارة وجد الوصف حقيقة فوقع الطلاق ظاهرًا وباطنًا, اللهم إلا أن يقول: إذا شئت بقلبك, فأما إذا علق وقوع الطلاق بالولادة فحقيقة الوصف وجود الولادة,] فكذلك إذا علق بالحيض, فمتى ما علمنا أن الولادة [لم توجد وأنها كاذبة بأن لنا أن الوصف في الباطن غير موجود فلا يقع الطلاق باطنًا, ولكن لما وجب تعليق الحكم بقولها في الظاهر أوقعنا الطلاق ظاهرًا.
وعلى هذا الأصل قلنا: إذا قال لامرأته المراهقة: إن شئت فأنت طالق, فقالت: شئت حكمنا بوقوع الطلاق, ولو قال لها: إن بعت أو اشتريت فأنت
стр. 1659
طالق، فباعت أو اشترت لم نحكم بوقوع الطلاق.
والفرق بينهما: أن بيعها وشراءها باطل، وعبارة المشيئة عبارة موجودة صحيحة، ومنتهي الوصف الذي علق الطلاق به وجود عبارتها.
مسألة (٥٢٨): إذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً ورابعة وخامسة إلا واحدة طلقت ثلاثاً، ولو قال لها: أنت طالق خمساً إلا اثنين طلقت واحدة على أحد الوجهين.
стр. 1660
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً ورابعة وخامسة إلا واحدة وواحدة رجع استثناؤه إلى المتفرقتين في العبارة بعد الثلاث، ولغي ذلك الاستثناء من/ (٢٣٦/ ب) الآحاد المتفرقة، إذ لم يختلف أصحابنا أن الرجل إذا قال: أنت طالق واحدة وواحدة إلا واحدة أنها تطلق ثلاثاً، فصار تقدير هذه المسألة على الحقيقة كأنه قال: أنت طالق خمساً ولم يستثن شيئاً فلا بد من إيقاع الثلاث.
فأما إذا قال لها: أنت طالق خمساً إلا اثنتين فقد ذكر العدد الواقع جملة ورجع الاستثناء إلى الجملة، ولما استثني سنتين-والاستثناء للاستيفاء- عرفنا أنه قصد إيقاع ما بقي بعد استثناء من العدد المملوك بالنكاح، وأنه قد جعل الخمس عبارة عن الثلاث بعد الاستثناء، فصار في التقدير كأنه قال: أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين.
стр. 1661
ومن أصحابنا من يقول في المسألة الثانية: بالوجه الثاني وهو: إيقاع الثلاث؛ لأنه إذا استثني من الخمس طلقتين فقد أبقي ثلاثاً، وهذا أضعف الوجهين.
والأصح: هو الأول، فعلى الأول إذا قال: أنت طالق عشراً إلا واحدة طلقت سنتين، وعلى هذا الباب قياسه.
مسألة (٥٢٩): إذا قال الرجل لامرأته: إذا دخلت الدار طالقاً فأنت طالق لم تطلق بدخول الدار، إلا أن تدخلها طالقاً وهي مخول بها في العدة قبل انقضائها، ولو طلقها قبل الدخول وراجعها، ثم دخلت الدار وقعت عليها طلقة؛ لأن المراجعة موصوفة بأنها منكوحة، وبأنها طالق على معني نقصان العدد، ويحتمل أن لا يطلق عليها بعد الرجعة اسم الطلاق، وإن كان العدد بالطلاق السابق ناقصاً.
ولو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق طلقاً، فدخلت الدار وقع الطلاق بالدخول وإن لم يتقدم طلاق.
والفرق بينهما وبين المسألة الأولي: أنه إذا قال لها: إذا دخلت الدار طالقاً
стр. 1662
فأنت طالق فقد وضع كلمة الحال موضعها، فاشترطنا في حال دخولها الوصف المشروط وهو أن تكون طالقاً، كما لو قال لها: إن دخلت الدار راكبة فأنت طالق، أو لابسة ثوب حرير فأنت طالق لم يقع الطلاق بمجرد الدخول حتى تكون عند الدخول بالحالة التي ذكرها في يمينه.
فأما إذا قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق طالقاً فكلمة الحال غير موضوعة موضعها، ولا تفيد معني الحال.
فإن قال قائل: فكم تطلق في هذه المسألة إذا دخلت الدار؟ قلنا: تطلق واحدة إلا أن يقول: أردت بالكلمة الثانية ثانية، ولو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق طالق وهي مدخول بها، وقال: ما أردت شيئاً أوقعنا طلقتين في أحد القولين.
والفرق بين المسألتين: أن قوله: فأنت/ (٢٣٧ - أ) طالق طالق كلمتان كل واحد منهما تصلح لما تصلح له الأخرى من قصد الإيقاع، فأوقعنا طلقتين، لظاهر الكلمتين، وذلك وجه وأولى من قول من يحمل الثانية على التأكيد، فأما إذا قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق طالقاً فليست الكلمة الثانية بظاهرتها صالحة للإيقاع كما كانت الأولي صالحة له.
стр. 1663
ولو قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق طلاقاً كان قوله طلاقاً مصدراً وتأكيداً ولم يكن طلاقاً مستأنفاً بظاهرة، فكذلك قوله: أنت طالق طالقاً كأنه نحا بكلامه هذا النحو إلا أنه غير مستقيم في الكلام؛ لأنه لم يجعله مصدراً، ولم يجعله حالاً على عادة الحال في الخطاب، ولا يصلح في الظاهر للإيقاع، والأصل بقاء العدد، وبقاء الملك، فلان وقع من الطلاق إلا ما وجدنا فيه يقيناً أو ظاهراً ينزل
منزلة اليقين.
مسألة (٥٣٠): إذا قال الرجل: زينب طالق وعمرة طالق وسالم حر إن شاء الله، وجعل الاستثناء موصولاً، رجع الاستثناء إلى أول كلامه وآخر كلامه بجملته، ولم يقع عتقه ولا طلاقه على واحدة من الزوجتين.
ولو قال لامرأته: أنت طالق وطالق، ثم طالق إلا واحدة فقد قال الشافعي: ((كان استثناؤه باطلاً؛ لأنه استثناء واحدة من واحدة))، فلم يجعل استثناؤه
стр. 1664
راجعاً، [إلى جميع كلامه، ولو جعله راجعاً] إلى جميع كلامه لصححه وجعله كمن يقول: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: زينب طالق وعمرة طالق وسالم حر إن شاء الله، فكل طلاق ذكره إذا رددت إليه الاستثناء رفعه ومنع وقوعه، ويستقيم رد الاستثناء إلى كل جملة مذكورة من طلاق، أو عناق، فنزلناها منزلة الجملة الواحدة، وحكمنا برجوع الاستثناء إلى جميعها من غير تغيير كلام ولا تفريق مجموع ولا جمع مفرق.
فأما إذا قال لامرأته: أنت طالق واحدة وواحدة إلا واحدة، أو قال: أنت طالق طالق، ثم طالق إلا واحدة، كما صور الشافعي ﵀ فرد الاستثناء إلى كل واحدة على الانفراد إبطال للاستثناء، لأن الواحدة إذا استثنيت من الواحدة كانت كاستثناء العشرة من العشرة، ولا (٢٣٧/ب) وجه لجمع كلامه المفرق طلباً لتصحيح/ الاستثناء، وإذا تركه على صفة التفريق، فلا بد من إبطال الاستثناء، فصار الفرق: فرق جمع على الوجه الذي أوضحناه.
стр. 1665
ولهذه النكتة تقول: إن أصح المذهبين أن لا نجمع الكلام المفرق في الاستثناء، كما لا نجمعه في الإيقاع، وصورة الإيقاع ما صورنا من قوله: أنت طالق واحدة وواحدة إلا واحدة، أو يقول: أنت طالق سنتين وواحدة إلا واحدة، فتقع عليها الثلاث.
وصورة الاستثناء المفرق: أن يقول أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة وواحدة فتوقع عليها واحدة، ولا يجمع المفرق، إذ لو جمعناه لصار في تقدير من يقول: أنت طالق ثلاثاً وثلاثاً، ولو قال ذلك لوقع الثلاث، بل القياس يقتضي أن ينزل المجموع مجموعاً والمفرق مفرقاً.
مسألة (٥٣١): إذا ابتدأ الرجل الطلاق والاستثناء على باله فوصله آخر كلامه نفعه ظاهراً وباطناً.
стр. 1666
ولو لم يخطر بباله الاستثناء بالكلام لم ينفعه في الباطن.
والفرق بين المسألتين: أنه أنشأ الكلام على قصد الاستثناء استحال الإيقاع بأول الكلام وقصد الاستثناء مقرون بأوله، ونفس الاستثناء موصول بآخره.
فأما إذا أنشأ الإيقاع وفرغ من اللفظ، ثم بدت له خطرة الاستثناء، فالإيقاع قد عمل عمل ونفذ موجبه بظاهر التنجيز السابق، فلا ينفعه الاستثناء، ولا يرتفع به موجب كلامه، وادعي بعض مشايخنا في هذه المسألة الإجماع في كتاب الإجماع.
стр. 1667
مسألة (٥٣٢): إذا قال لامرأته: أنت طالق واحدة ونوى ثلاثاً نظرنا، فإن جعل نية الثلاث ضمن قوله: [أنت طالق، أوقعناها، وإن جعلها ضمن قوله]: واحدة أوقعناها واحدة.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال هذه المقالة، وضمن أول كلامه نية الثلاث ثبتت الثلاث؛ لأنه قد وضع النية موضعها، وقرنها بالكلمة القابلة لها؛ لأن قوله: أنت طالق لفظ يحتمل الثلاث [بالنية.
فأما الواحدة، فلا تحتمل الثلاث كما لا تحتمل الثلاث] الواحدة، والأعداد صائح في معدود.
ولو قال لامرأته: أنت واحدة ونوي ثلاثاً وقع الثلاث.
وقد قلنا: إنه إذا قال لها: أنت طالق واحدة ونوي بقوله: واحدة ثلاثاً لم تطلق إلا واحدة.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: أنت واحدة بالرفع ونوى الثلاث،
стр. 1668
فقوله/ (٢٣٨/أ) واحدة مستعمل على معني: أنت بائنة مفردة عن الزوج، لا بمعني العدد، ولو قال لها: أنت بائنة ونوي ثلاثاً وقع الثلاث. فأما إذا قال لها: أنت طالق واحدة فلفظ الواحدة هاهنا بالنصب لا بمعني البائقة والمفردة، وإنما يصلح للعدد، وتضمين الواحدة عدد الثلاث من المحال في العدد، وهذا يوضح ما قدمناه من الفرق من قوله: إذا دخلت الدار فأنت طالق طالق، ومن قوله: إذا دخلت الدار فأنت طالق فتأمل.
مسألة (٥٣٣): إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً، فماتت بين قوله: طالق، وبين قوله ثلاثاً فالمذهب الصحيح أنا لا نوقع شيئاً من الطلاق، ومن أصحابنا من أوقع واحدة إلا أن يقول: نويت ثلاثاً مع قول: أنت طالق مقروناً، ثم فسر بالعبارة ما كان في الضمير، فتقع الثلاث.
فأما إذا أطلق لفظه إطلاقاً ولم يكن له نية، فلا نوقع شيئاً.
стр. 1669
وإنما فصلنا بين حالة الإطلاق وحالة وجود النية؛ لأنه إذا قرن نية الثلاث بقوله: أنت طالق، فكأنه جعلهما كلامين وإن كان في صورة الكلام الواحد، وكانت محلاً للطلاق عند فراغه من قوله: أنت طالق فوقع الثلاث فاستغنينا عن ذكر الثلاث عبارة.
فأما إذا أطلق اللفظ إطلاقاً، فقد جعله كلاماً واحداً من أوله إلي آخره، وآخر الكلام يتوقف علي الأول والأول علي الأخر.
ألا تري أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثاً وقع الثلاث، ولولا أن بعض الكلام موقوف علي بعض، لبانت بقوله: أنت طالق، ولما وقع عليها أكثر من واحدة، فبان بهذه المسألة إيقاع الطلاق إذا ماتت بين الكلمتين.
مسألة (٥٣٤): إذا قال لامرأته: يا زينب إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثاً وفاطمة مثلك، وأراد بالتشبيه وقوع الطلاق علي فاطمة بدخول زينب، فدخلت زينب وقع الطلاق عليهما جميعا.
وإن قال: مرادي بالتمثيل والتشبيه: أن فاطمة إذا دخلت الدار، فهي طالق- أيضاً، ففاطمة لا تطلق بدخولها الدار ولا بدخول زينب.
стр. 1670
الفرق بين المسألتين: أنه إذا ذكر فاطمة على معني تعليق طلاقها بدخول زينب، فاليمين يمين واحدة معقودة في زينب، وعلى تلك اليمين الواحدة طلاقان معلقان في امرأتين، وذلك مستقيم في الكلام، فكأنه قال: إذا دخلت الدار زينب فهي طالق، وفاطمة طالق/ (٢٢٨/ب)، فتطلقان جميعاً بدخول زينب.
فأما المسألة الثانية فقد قصد فيها عقد يمينين، أحدهما في زينب، والأخرى: في فاطمة على وجه التشريك في العبارة الواحدة بالتشبيه والتمثيل على لفظ الكناية، واليمين لا تنعقد بمثل ذلك، ولا شركة في الأيمان؛ ولذلك قال الشافعي: لو قال لإحدى امرأتيه: والله لا أجامعك، ثم قال للأخرى: أنت شريكتها، أة أنت مثلها لم يصر مولياً من الثانية، ولكنه مولى من الأولي.
وليس كقوله لإحداهما: أنت طالق، ثم يقول لأخرى: أنت شريكتها- ونيته الطلاق- فتطلقا جميعاً؛ لأن ذلك تنجزي طلاق لا تشريك في اليمين.
مسألة (٥٣٥): إذا قال للحامل من زنا قد أصابها: أنت طالق للسنة طلقت إذا طهرت من النفاس، ولو كان الحمل من غير الزنا طلقت في الحال.
والفرق بينهما: أن الحمل إذا لم يكن من الزنا لم يكن في طلاق الحامل سنة ولا
стр. 1671
بدعة، فتنجز الطلاق، كما لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق للسنة أو للبدعة فيقع الطلاق عاجلاً.
فأما إذا كان الحمل من الزنا، فوجود هذا الحمل، كعدمه.
والصحيح: أن لا يفصل بين أن تحيض، أو لا تحيض، وبين أن نقول: تحيض الحامل، أو لا نقول: تحيض الحامل، فالجواب ما ذكرنا، ومنزلتها منزلة المرأة الحائل إذا أصابها زوجها طاهراً، ثم قال لها: أنت طالق للسنة، فلا يقع عليها الطلاق ما لم تطهر من الحيدة المستقبلة، فكذلك لا يقع الطلاق على الزانية ما لم تطهر من نفاسها.
وقد قال الشافعي ﵀: ((لو قال للحامل: أنت طالق ثلاثاً للسنة في كل قرء واحدة لم يقع عليها في زمان الحمل -وإن طال- إلا واحدة، سواء كانت تحيض على الحبل، أو لا تحيض)).
وقال مشايخنا: إذا لم نجعل للحمل من الزنا حكم الحمل وجب أن
стр. 1672
نجعل أطهارها من الحيض أطهاراً مطلقة حتي نوقع الطلاق في هذه المسألة إذا طهرت من الحيض التي سيتعقبها طهر التعليق.
مسألة (٥٣٦): إذا قال: [ياهند، فقالت زينب لبيك، فقال: أنت طالق ثلاثاً، ثم قال]: خاطبت زينب ومرادي طلاق هند طلقتا جميعاً ثلاثاً.
ولو قال: خاطبت هند وما خاطبت زينب طلقت هند ثلاثاً، وإن كانت غائبة، ولم تطلق زينب.
والفرق في الحالتين: أنه إذا قال كان أول خطابي وآخره خطاباً لهند لم يوجد منه في طلاق زينب/ (٢٣٩ - أ) لفظ ولا نية، وإنما تكلمت زينب بالجواب فقط ومخاطبة هند بالطلاق مع الغيبة مخاطبة صحيحة.
ألا تري أن الرجل لو قال: يا زينب أنت طالق وهي نائمة، أو بعيدة لا تسمع
стр. 1673
فالطلاق واقع، أما إذا قال: لما أجابتني زينب خاطبتها ومرادي: طلاق هند، فقد أقر بمخاطبة زينب، ولفظه بظاهرة صالح لهما فنزلت منزلة لفظتين، ولا نقول: طلقت هند بالنية، كما قال بعض أصحابنا؛ لأن الطلاق لا يقع بمجرد النية، ولكن نقول: وقع الطلاق عليهما جميعاً بالعبارة الصالحة لكل واحدة منهما.
стр. 1674
كتاب الرجعة
مسألة (٥٣٧): إذا أصاب الرجعية في العدة عالماً بالتحريم، أو جاهلاً فلا حد عليه، ولا خلاف في ذلك، وعليه مهر نتلها سواء راجعها، أو لم يراجعها، سواء طاوعته على الإصابة، أو كانت غير مطاوعة، والوطء حرام بكل حال.
وإذا أسلم أحد الزوجين بعد المسي حرم الوطء إذا كان ذلك الاختلاف مانعاً ابتداء النكاح، وحكم المهر موقوف، فإن جمعهما الإسلام في العدة، [فلا مهر عليه، وإن لم يجمعهما في العدة]، فعليه مهر المثل.
стр. 1675
والفرق بينها وبين الرجعية: أن الإصابة إذا حصلت [في الرجعية لم نستبن بحصولها أن الحرمة لم تكن حاصلة]، بل نعلم يقيناً أن الحرمة كانت حاصلة على الحقيقة، وأن الطلاق كان واقعاً، وأن ذلك الطلاق الواقع لم يرتفع، ولكن الرجعة أفادت في الحال تحليلاً بما بقي له من عدد الطلاق، وشابهت عقد النكاح بعد انقضاء العدة في الحال.
فأما إذا اجتمع الزوجان في العدة مسلمين، فلا نقول: كانت الحرمة حاصلة على الحقيقة، ولا نعبر بعبارة زوال الملك، [ولكن نقول: بأن لنا أن مسابق من الاختلاف لم يقدح في الملك]، ولم يؤثر في إزالته، وإن كان الوطء حراماً للحالة العارضة.
ألا تري: أنها تحته بعد إسلامها على ثلاث تطليق كما كانت، وأنا لا نحتاج إلى تجديد عقد واستئناف استحلال؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين.
стр. 1676
مسألة (٥٣٨): الطلاق الرجعي في تحريم الإصابة يجري مجرى المخالعة ولا يجري في الميراث والظهار، والإيلاء وبقاء سلطان الزوج مجرى المخالعة.
وإنما فصلنا بين حكم الإصابة وبين سائر هذه الأحكام؛ لأن استحلال الإصابة موقوف أبداً على كمال الملك؛ لتغليظ أمر الأبضاع، فإذا اعترض على الملك ما/ (٢٣٩/ب) يوقع خللاً وثلمة جرى ذلك مجرى زوال الملك في تحريم الوطء؛ ولذلك لا يحل إصابة الجارية المشتركة لما اجتمع فيها ما يوجب التحريم وما يوجب التحليل.
وكذلك قال الشافعي ﵀: إذا أشكلت جهة الاستحلال لم تحل الإصابة، وهو كمال قال في كتاب الإقرار: ((ولو قال: بعتك جاريتي هذه
стр. 1677
فأولدتها، فقال زوجتنيها وهي أمتك، فولدها حر والأمة أم ولد بإقرار السيد، وإنما ظلمه بالثمن، فيحلف ويبرأ، فإن مات، فميراثه لولده من الأمة وولاؤها موقوف)).
فقال مشايخنا: لما جعلها في حكم أمهات الأولاد والرجل يدعي أنها زوجته، فقد حكم بتحريم الوطء.
ألا تري: أنه قال -فيمن اشترى زوجته بشرط الخيار-: ((ليس له وطؤها ما دام زمان الخيار باقياً؛ لأنه لا يدري أيطأ زوجته، أو يطأ مملوكته)). فلما كان شأن الأبضاع في التغليظ على خلاف غيرها وقعت الحرمة لما وقعت الثلمة.
وأما تصرفه فيها بالإيلاء، والظهار، والمراجعة، فذلك من ثمرات الملك، وقد بقي له عليها بقية الملك، فكان له التصرف فيها بتلك البقية.
فإن قال قائل: فهلا قلتم على هذه الطريقة أن الطلقة الواحدة إذا تحقق
стр. 1678
وقوعها حصلت الحرمة الكبرى [حتى لا تحل له إلا بعد الزواج
قلنا: الحرمة الحرمة الكبرى] لا تقسط على الطلقات، إنما تحصل تعقيبها منسوبة إلى جميعها، كما يحصل السكر تعقيب جميع الأقداح منسوباً إلى جميعها، ويستحيل أن يتسقط السكر على الأقداح، وأن تبعض حكمه وحكم الإفاقة، فكذلك حكم الحرمة الكبرى، وليست الصغر من جنس الكبرى، وكيف تكون من جنسها والعقد حلال بالإجماع تعقيب الصغرى في غير المدخول بها، وفي المدخول بها بعد انقضاء عدتها، ولا يجوز العقد بعد الثلاث من غير زوج وإصابة زوج.
مسألة (٥٣٩): إذا قال الرجل لامرأته: طلقت إن شئت فقالت: شئت طلقت.
ونص الشافعي ﵀ على أنه لو قال لها: راجعتك إن شئت فقالت: شئت لم تكن رجعة، وكذلك لو قال: كلما طلقتك فقد راجعتك لم تكن رجعة، نص عليه.
وإنما فصلنا بين عقد الطلاق وبين عقد الرجعة؛ لأن عقد الطلاق قابل للتعليق على جميع الحالات.
стр. 1679
ألا ترى: أنه مع المعاوضة يقبل التعليق، بخلاف النكاح.
فأما الرجعة فعقد استحلال مثل عقد النكاح من بعض الوجوه وإن خالفته من /بعض الوجوه، وهي بمعزل عن الغرر والخطر والتعليق.
ثم قال الشافعي ﵀ ولو قال: إذا كان أمس فقد راجعتك لم تكن رجعة، ولو قال لها: قد راجعتك أمس أو يوم كذا - ليوم ماض بعد الطلاق- كانت رجعة، وهكذا لو قال: كنت راجعتك بعد الطلاق.
وإنما فصل الشافعي بينهما: للأصل الذي ذكرناه في التعليق ونفيه عن الرجعة.
فإذا قال: إذا كان أمس فقد راجعتك كان هذا اللفظ تعليقا، وإن كان أمس
стр. 1680
يوما ماضيا، وإذا حذف التعليق فقال: قد راجعتك أمس - وإن لم يكن راجعها في الأمس- جعل هذا اللفظ منه رجعة؛ لأن هذا الزمان زمان صالح لإنشاء الرجعة، وإذا أخبر كاذبا جعلنا إخباره كاذبا: إنشاء وابتداء ظاهرا وباطنا.
مسألة (٥٤٠): قال الشافعي ﵀: "إذا قالت: قد انقضت عدتي في مدة لا تنقضي عدة امرأة في مثلها فأبطلت قولها، ثم جاءت عليها مدة تنقضي العدة في مثلها وهي ثابتة على قولها الأول: قد انقضت عدتي، فعدتها منقضية".
وقال الشافعي ﵀: "لو قال المودع: لم تودعني شيئا، ثم قال: قد كنت استودعتنيه فهلك ضمن". فلم يقبل قول الأمين في الودائع بعدما بان كذبه، بخلاف المسألة الأولى حيث قبل قولها في انقضاء عدتها بعدما بان كذبها.
وإنما فصل بينهما؛ لأنا لو لم نقبل قولها لم نجد مرجعا غير قولها، إذ لا سبيل إلى الإحاطة بانقضاء العدة ما لم تخبر المرأة عن انقضائها، فصارت هذه الأمانة
стр. 1681
موضوعة فيهن صدقن، أو كذبن، تحرجن، أو لم يتحرجن، فإذا لحقت واحدة منهن تهمة الكذب حلفت وحكمنا بقولها.
وأما الودائع فليس من ضرورتها قبول قول المؤتمن فيها بعدما زالت أمانته للخيانة الظاهرة من جهته، فإذا قال: لم تودعني، ثم قال: قد استودعتني: كان معترفا على نفسه بتكذيب نفسه، وصفة الأمانة تزول بمثل هذا، فيصير مؤاخذا بإقراره، فلا يكون مقبول القول بعد الإقرار بالخيانة.
مسألة (٥٤١): قال الشافعي ﵁: "لو طلق الرجل امرأته ثم قال: أعلمتني أن عدتها قد انقضت، ثم راجعها لم يكن هذا إقرار بأن عدتها انقضت، وثبتت الرجعة إذا قالت: لم تنقض عدتي"، / (٢٤٠/ ب) هذا لفظه، ولو أنها قالت - بعد هذه الرجعة-: كانت عدتي قد انقضت لم نحكم بصحة الرجعة.
والفرق بين الحالتين: أنها إذا قالت: قد انقضت عدتي وسبق من الزوج ما سبق من الإخبار عنها فظاهر كلامها فساد هذه الرجعة إذا كان الزمان محتملا لانقضاء العدة، ولا يكون قوله: أعلمتني أن عدتها قد انقضت دون قولها ابتداء: انقضت عدتي، ولو قالت: انقضت عدتي فراجعها بعد ذلك لم تصح الرجعة؛ لأنه قد دخل تحت إخباره معنى قولها بعد تصديقها إياه على ما حكي عنها.
стр. 1682
فأما إذا كذبته وقالت: ما انقضت عدتي، وما أخبرتك وما أعلمتك، فقد صار الإخبار في جانبها مفقودا بتكذيبها وبقي جانبه، وهو يقول: أعلمتني، وهذا الكلام وحده من غير تصديقها يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يقول: أعلمتني حين لم يحتمل.
والثاني: أنها أعلمتني حين كان يحتمل، فلا يكون صريحا قاطعا لحقه لا محالة.
فإن قيل: أليس لو راجعها فقالت بعد الرجعة: قد انقضت عدتي حكمنا بصحة الرجعة، فهلا حكمتم هاهنا بصحة الرجعة إذا قالت المرأة: عدتي منقضية، وقد سبق من الزوج خبره عن إعلامها؟. وما الفرق بينهما؟
قلنا: والفرق بينهما: أنها إذا لم تتكلم بالدعوى، ولم يتكلم الزوج بحكاية دعواها فظاهر الأمر بقاء العدة والرجعة تبقى ما بقيت العدة، فإذا سبق لفظ الرجعة، ثم ادعت انقضاء العدة لم يقدم حكم الانقضاء ولم ينسند.
فأما إذا سبق من الزوج قوله: أعلمتني أن عدتها قد انقضت، فقد أخبر بزوال ذلك الظاهر فليس له المراجعة ما لم يعد ذلك الظاهر الزائل، وإذا قالت: كذبت ما أخبرتك، وما أعلمتك، فقد عاد، ذلك الظاهر الزائل فحكمنا ببقاء الرجعة.
стр. 1683
وقد حكى أبو يعقوب البويطي عن الشافعي ﵁ قولا آخر في المسألة الأولى: أن لا رجعة له بعد ما قال: أعلمتني أن عدتها قد انقضت وإن قالت: لم تنقض عدتي. وعلة هذا القول مؤاخذته بظاهر إقراره، وما يندرج تحت ذلك الظاهر من قطع حقه بقوله.
مسألة (٥٤٢): قال الشافعي ﵀: "لو قالت: قد انقضت عدتي، وقال الزوج: قد انقضت عدتها، ثم قالت: كذبت لم يكن له عليها رجعة،] وكذلك أيضا لو صدقها بانقضاء العدة، ثم كذبها لم يكن له عليها رجعة" [.
وقال ﵀ في رواية /المزني-: "لو قال: ارتجعتك اليوم، وقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك صدقتها، إلا أن تقر بعد ذلك، فتكون كمن جحد حقا، ثم أقر به".
فقبل قولها وإن تناقضت المقالتان الصادرتان من جهتها، بخلاف المسألة الأولى.
стр. 1684
والفرق بينهما: أنا لم نجد منه في المسألة الأولى ظاهر رجعة، إنما راجعها بعدما أقرت بانقضاء العدة وكذبت نفسها، فإذا سبق ظاهر الانقضاء، ثم أنشأ الرجعة كانت الرجعة باطلة.
فأما إذا سبق منه دعوى الرجعة، ثم صدر من جهتها دعوى انقضاء العدة، فالظاهر حكم الرجعة التي سبق فيها دعواه، غير أنها مقبولة القول بانقضاء العدة، فاختل ذلك الظاهر بقولها، فلما قالت: كذبت، جعلها الشافعي ﵀ كمن جحد حقا، ثم أقر به؛ لأن الرجعة على حسب دعواه حق له في الظاهر.
مشكل:
فإن قال قائل: كيف تستقيم مسألة المزني، وقد سبق منه دعوى الرجعة، والظاهر بقاء العدة، ثم صدر من جهتها دعوى انقضاء العدة، فهلا جعلتم الأصل بقاء الرجعة؟.
قلنا: صورة مسألة الشافعي ﵀ في حكاية المزني: أن يكونا متصادقين على أن عدتها قد انقضت اليوم ضحوة، وهو يدعي رجعتها بكرة، وهي تقول: إنما راجعتني عشية؛ فلذلك جعلنا القول قولها؛ لأنا لم نسمع دعوى الزوج الرجعة إلا بعد زمان تصادقا على أن العدة منقضية فيه، فإذا كانت الصورة على الضد كان الجواب - أيضا- على الضد. مثل: أن يتصادقا على أن الرجعة حصلت بكرة، لكنها قالت - وقت الظهر-: انقضت عدتي مع
стр. 1685
السحر، وهو يقول: بل خاتمة عدتك مع الزوال، فالرجعة صحيحة؛ لأن الأصل بقاء العدة، وهما متصادقان على زمان الرجعة، وما سمعناها قبل ذلك تدعي انقضاء العدة.
مسألة (٥٤٣): إذا ادعى رجل نكاح أمة، فأقرت بذلك، ومولاها يكذبها لم يقبل قولها مع تكذيب المولى إياها.
وقد قال الشافعي ﵀ في الرجعة: "لو كانت زوجته أمة، فصدقته كانت، كالحرة في جميع أمرها، ولو كذبها مولاها لم أقبل قوله" يعني: قول المولى.
والفرق /بين النكاح والرجعة: أن الأمة إذا أقرت على نفسها بابتداء النكاح، والسيد يكذبها، فقد أقرت على السيد بما لم يسبق من السيد فيه إقرار والتزام؛ فلذلك لا يقبل قولها عليه.
فأما إذا أقرت بالرجعة، فقد أقرت بحق ثابت في الظاهر يستند ثبوته إلى رضا السيد، والتزامه وإيجابه في ملكه، فاعتبرنا قولها، ولم نعتبر قوله.
وهذا معنى تعليل الشافعي ﵀ في هذه المسألة، حيث قال: "والتحليل بالرجعة والتحريم بالطلاق فيها ولها".
следующие страницы →