Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
موضوعة فيهن صدقن، أو كذبن، تحرجن، أو لم يتحرجن، فإذا لحقت واحدة منهن تهمة الكذب حلفت وحكمنا بقولها.
وأما الودائع فليس من ضرورتها قبول قول المؤتمن فيها بعدما زالت أمانته للخيانة الظاهرة من جهته، فإذا قال: لم تودعني، ثم قال: قد استودعتني: كان معترفا على نفسه بتكذيب نفسه، وصفة الأمانة تزول بمثل هذا، فيصير مؤاخذا بإقراره، فلا يكون مقبول القول بعد الإقرار بالخيانة.
مسألة (٥٤١): قال الشافعي ﵁: "لو طلق الرجل امرأته ثم قال: أعلمتني أن عدتها قد انقضت، ثم راجعها لم يكن هذا إقرار بأن عدتها انقضت، وثبتت الرجعة إذا قالت: لم تنقض عدتي"، / (٢٤٠/ ب) هذا لفظه، ولو أنها قالت - بعد هذه الرجعة-: كانت عدتي قد انقضت لم نحكم بصحة الرجعة.
والفرق بين الحالتين: أنها إذا قالت: قد انقضت عدتي وسبق من الزوج ما سبق من الإخبار عنها فظاهر كلامها فساد هذه الرجعة إذا كان الزمان محتملا لانقضاء العدة، ولا يكون قوله: أعلمتني أن عدتها قد انقضت دون قولها ابتداء: انقضت عدتي، ولو قالت: انقضت عدتي فراجعها بعد ذلك لم تصح الرجعة؛ لأنه قد دخل تحت إخباره معنى قولها بعد تصديقها إياه على ما حكي عنها.
стр. 1682
فأما إذا كذبته وقالت: ما انقضت عدتي، وما أخبرتك وما أعلمتك، فقد صار الإخبار في جانبها مفقودا بتكذيبها وبقي جانبه، وهو يقول: أعلمتني، وهذا الكلام وحده من غير تصديقها يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يقول: أعلمتني حين لم يحتمل.
والثاني: أنها أعلمتني حين كان يحتمل، فلا يكون صريحا قاطعا لحقه لا محالة.
فإن قيل: أليس لو راجعها فقالت بعد الرجعة: قد انقضت عدتي حكمنا بصحة الرجعة، فهلا حكمتم هاهنا بصحة الرجعة إذا قالت المرأة: عدتي منقضية، وقد سبق من الزوج خبره عن إعلامها؟. وما الفرق بينهما؟
قلنا: والفرق بينهما: أنها إذا لم تتكلم بالدعوى، ولم يتكلم الزوج بحكاية دعواها فظاهر الأمر بقاء العدة والرجعة تبقى ما بقيت العدة، فإذا سبق لفظ الرجعة، ثم ادعت انقضاء العدة لم يقدم حكم الانقضاء ولم ينسند.
فأما إذا سبق من الزوج قوله: أعلمتني أن عدتها قد انقضت، فقد أخبر بزوال ذلك الظاهر فليس له المراجعة ما لم يعد ذلك الظاهر الزائل، وإذا قالت: كذبت ما أخبرتك، وما أعلمتك، فقد عاد، ذلك الظاهر الزائل فحكمنا ببقاء الرجعة.
стр. 1683
وقد حكى أبو يعقوب البويطي عن الشافعي ﵁ قولا آخر في المسألة الأولى: أن لا رجعة له بعد ما قال: أعلمتني أن عدتها قد انقضت وإن قالت: لم تنقض عدتي. وعلة هذا القول مؤاخذته بظاهر إقراره، وما يندرج تحت ذلك الظاهر من قطع حقه بقوله.
مسألة (٥٤٢): قال الشافعي ﵀: "لو قالت: قد انقضت عدتي، وقال الزوج: قد انقضت عدتها، ثم قالت: كذبت لم يكن له عليها رجعة،] وكذلك أيضا لو صدقها بانقضاء العدة، ثم كذبها لم يكن له عليها رجعة" [.
وقال ﵀ في رواية /المزني-: "لو قال: ارتجعتك اليوم، وقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك صدقتها، إلا أن تقر بعد ذلك، فتكون كمن جحد حقا، ثم أقر به".
فقبل قولها وإن تناقضت المقالتان الصادرتان من جهتها، بخلاف المسألة الأولى.
стр. 1684
والفرق بينهما: أنا لم نجد منه في المسألة الأولى ظاهر رجعة، إنما راجعها بعدما أقرت بانقضاء العدة وكذبت نفسها، فإذا سبق ظاهر الانقضاء، ثم أنشأ الرجعة كانت الرجعة باطلة.
فأما إذا سبق منه دعوى الرجعة، ثم صدر من جهتها دعوى انقضاء العدة، فالظاهر حكم الرجعة التي سبق فيها دعواه، غير أنها مقبولة القول بانقضاء العدة، فاختل ذلك الظاهر بقولها، فلما قالت: كذبت، جعلها الشافعي ﵀ كمن جحد حقا، ثم أقر به؛ لأن الرجعة على حسب دعواه حق له في الظاهر.
مشكل:
فإن قال قائل: كيف تستقيم مسألة المزني، وقد سبق منه دعوى الرجعة، والظاهر بقاء العدة، ثم صدر من جهتها دعوى انقضاء العدة، فهلا جعلتم الأصل بقاء الرجعة؟.
قلنا: صورة مسألة الشافعي ﵀ في حكاية المزني: أن يكونا متصادقين على أن عدتها قد انقضت اليوم ضحوة، وهو يدعي رجعتها بكرة، وهي تقول: إنما راجعتني عشية؛ فلذلك جعلنا القول قولها؛ لأنا لم نسمع دعوى الزوج الرجعة إلا بعد زمان تصادقا على أن العدة منقضية فيه، فإذا كانت الصورة على الضد كان الجواب - أيضا- على الضد. مثل: أن يتصادقا على أن الرجعة حصلت بكرة، لكنها قالت - وقت الظهر-: انقضت عدتي مع
стр. 1685
السحر، وهو يقول: بل خاتمة عدتك مع الزوال، فالرجعة صحيحة؛ لأن الأصل بقاء العدة، وهما متصادقان على زمان الرجعة، وما سمعناها قبل ذلك تدعي انقضاء العدة.
مسألة (٥٤٣): إذا ادعى رجل نكاح أمة، فأقرت بذلك، ومولاها يكذبها لم يقبل قولها مع تكذيب المولى إياها.
وقد قال الشافعي ﵀ في الرجعة: "لو كانت زوجته أمة، فصدقته كانت، كالحرة في جميع أمرها، ولو كذبها مولاها لم أقبل قوله" يعني: قول المولى.
والفرق /بين النكاح والرجعة: أن الأمة إذا أقرت على نفسها بابتداء النكاح، والسيد يكذبها، فقد أقرت على السيد بما لم يسبق من السيد فيه إقرار والتزام؛ فلذلك لا يقبل قولها عليه.
فأما إذا أقرت بالرجعة، فقد أقرت بحق ثابت في الظاهر يستند ثبوته إلى رضا السيد، والتزامه وإيجابه في ملكه، فاعتبرنا قولها، ولم نعتبر قوله.
وهذا معنى تعليل الشافعي ﵀ في هذه المسألة، حيث قال: "والتحليل بالرجعة والتحريم بالطلاق فيها ولها".
стр. 1686
وقريب من هذا ما نقول في جانب المملوك إذا أراد أن يتزوج، فلا بد من رضا السيد، فإذا رضي السيد، فتزوج، ثم طلق، فلا حاجة إلى رضا السيد في المراجعة إذا أراد العبد المراجعة.
مسألة (٥٤٤): الرجعة في حال ردتها باطلة، سواء طلقها مسلمة، ثم ارتدت، أو طلقها مرتدة، والرجعة في حال إحرامها صحيحة، وإن كانت محرمة الوطء في الحالتين.
والفرق بين المسألتين: أن الارتداد سبب الانفساخ.
ألا ترى: أنها لو لم ترجع إلى الإسلام حتى انقضت عدتها من وقت ردتها بان أن النكاح كان مفسوخا من وقت الارتداد؛ فلذلك حكمنا بالبطلان أي: بطلان الرجعة إذا صادفت حالة الارتداد.
فأما الإحرام فلا تأثير له في فسخ النكاح ورفعه، وإن كان مؤثرا في تحريم الوطء ومنعه.
стр. 1687
فإذا راجعها صحت المراجعة، ولو نكحها محرمة كان النكاح باطلا.
والفرق: أن النكاح ابتداء عقد تملك، وهي ما دامت محرمة مشتغلة بعبادة تحرم الوطء ودواعيه، كالمعتدة، فأما المراجعة فليست بعقد مستأنف لاستحلال مستأنف، ولكن قصد بها استيفاء العقد واستدراكه.
ولذلك قلنا: يجوز للعبد أن يراجع امرأته بغير إذن السيد، وليس له أن ينكح إلا بإذنه، ويجوز لزوج الأمة مراجعتها بغير إذن سيدها، ولا يجوز ابتداء نكاحها إلا بإذن السيد.
وقريب من هذه المسألة ما نقول في التحليل للزوج الأول: أنه لا يستفاد بالإصابة في حالة الارتداد، ويستفاد بالإصابة في حالة الإحرام، فإذا أصابها الزوج الثاني مرتدة ولم يحصل بينهما إصابة سوى هذه الإصابة كانت محرمة على الزوج الأول، كما كانت، وإذا أصابها الزوج الثاني وهي محرمة، أو
стр. 1688
صائمة / (٢٤٢/ أ)، أو حائضا، أو نفساء فالإصابة حرام، وقد حلت بها للزوج الأول، لأن الإحرام ما أخل بالملك ولا قدح فيه، وإنما منع الوطء إلى أن ينقضي الإحرام، والردة أوقعت خللا في الملك، وذلك الخلل قد يتحقق ويتكامل، وشرط الإصابة المبيحة للزوج الأول وجودها في الملك التام.
ولأجل هذا المعنى قلنا: الإصابة في النكاح] الفاسد لا يبيحها للزوج الأول، بخلاف الإصابة في النكاح [الصحيح، وإن كنا نعطي النكاح الفاسد حكم النكاح الصحيح في إيجاب العدة، وإثبات النسب، وإلزام المهر، فلا يتعلق بها حكم التحليل؛ لحصول الإصابة حراما بعلة عدم الملك.
فإن قال قائل: هلا وقفتم الرجعة في حال الردة على عاقبة العدة حتى تحكموا بصحتها إن عاودت الإسلام؟ كما حكمتم بوقف الطلاق في هذه الحالة، ثم إذا عاودت الإسلام في العدة حكمتم بوقوع ذلك الطلاق، وإن أصرت حتى
стр. 1689
انقضت العدة ألغيتم الطلاق، فاحكموا بمثل هذا الحكم في وقف الرجعة، واحكموا بمثل ذلك في وقف التحليل للزوج الأول.
قلنا: لا سبيل لنا في الرجعة إلى الوقف؛ لأنها عقد من العقود فيها مشابهة النكاح، والنكاح لا يقبل الوقف، فكذلك الرجعة مثله.
وأما الطلاق، فلا ينافيه الوقف والجهالة والخطر والغرر؛ ولذلك نقول: لو أسلمت الأمة، والزوج، وتحته حرة متخلفة واختار إمساك الأمة - وهو عادم للطول خائف من العنت، ثم تخلفت الحرة حتى انقضت العدة، لم يصح ذلك الاختيار السابق، لأن الاختيار شبه المراجعة، والمراجعة بمعزل عن الوقف، فكذلك الاختيار.
وإذا جوزنا وقف العقود - وهو قول قديم منصوص في الجديد أيضا- حكمنا بوقف الرجعة وألحقناها بالنكاح.
стр. 1690
مسألة (٥٤٥): المطلقة ثلاثا إذا نكحها زوج، وباشرها فيما دون الفرج، فسبق الماء إلى الرحم، أو استدخلت ماءه، أو أتاها في غير المأتى، ثم طلقها، فشرعت في العدة، فواقعها في عدتها لم تحل بهذه الإصابة للزوج الأول.
وإن كانت الرجعية، / (٢٤٢/ ب) كالمنكوحة في الميراث والإيلاء والظهار وإلزام عدة الوفاة بالوفاة، ولو أنها أصيبت بالشبهة قبل إصابة الزوج الثاني، فشرعت في عدة الشبهة، فتعدى زوجها، فأصابها في هذه العدة حلت بهذه الإصابة للزوج الأول.
والفرق بين المسألتين: أنها في عدة الشبهة باقية على الملك الكامل؛ لأن نكاح الزوج الثاني لم ينثلم وملكه لم يزل، وإنما حرم الوطء لمكان العدة العارضة، كما يحرم الوطء بالإحرام العارض.
فأما إذا طلقها طلقة رجعية، ثم أصابها، فقد أصابها وهي جارية في زمان البينونة.
ألا ترى أنه لو كف عن الرجعة حتى انقضت العدة صارت بائنة بسبب الطلاق السابق مع انقضاء عدتها.
стр. 1691
مسألة (٥٤٦): إذا طلق الرجل امرأته، ثم اختلفا في الإصابة، فادعى الزوج الرجعة بدعوى الإصابة، وأنكرت المرأة الإصابة، فقد نص الشافعي ﵀ على أن القول قوله، وأن له الرجعة، فجعل القول قول من يثبت الوطء، لا قول من ينفيه.
وإن ادعت المرأة الإصابة لتستكمل المهر وأنكرها الزوج، فقد نص الشافعي ﵀ على أن القول قول من ينفي الإصابة، لا قول من يثبتها، ولم يوجب على الزوج أكثر من نصف المهر إذا حلف.
والفرق بين المسألتين: أن الرجل إذا ادعى بقاء الرجعة بدعوى الإصابة فإنه يدعي استبقاء النكاح، وهي تدعي انقطاعه، والأصل بقاؤه فجعلنا القول قوله مع يمينه ليستبقي ملكه ويستوفي حقه.
ألا ترى أن امرأة العنين لو خالفته في حصول الإصابة والزوج يدعي حصولها، فالقول قول الزوج؛ لأن الأصل بقاء نكاحه، وهي تدعي رفعه
стр. 1692
وفسخه، وكذلك المولي من امرأته إذا اختلفا في الإصابة فالقول قول الزوج: إن الإصابة حاصلة، فيبقى النكاح بينهما.
فأما المسألة الثانية فإنهما فيها متصادقان على أن النكاح في الحال منقطع بالطلاق، وإنما يتنازعان في المهر وكماله، والأصل عدم الإصابة، والزوج مسلط على إسقاط النصف بالطلاق؛ فلذلك جعلنا القول قوله مع يمينه.
فإن حلف فأعطيناها نصف المسمى، فمضي خمسة أشهر، فولدت ألحقنا الولد به، وأكملنا لها المهر، وجعلنا القول قولها حينئذ ولولا /الولد لما نقضنا الحكم السابق.
والفرق بين الحالتين: أنها إذا ولدت ولدا بان لنا صدقها وكذبه بهذا الولد المولود وحكمنا حينئذ بأنه أصابها؛ فلذلك تم مهرها.
فإن قال قائل: يحتمل أنها استدخلت ماءه فحبلت من غير إصابة كانت بينهما، فكيف أكملت المهر؟.
فعنه جوابان:
أحدهما: أن الظاهر أولى بالاعتبار من الباطن، والظاهر أن الولد من الإصابة، وإن كان يحتمل أن يحدث من الاستدخال،] والثاني: قال بعض
стр. 1693
أصحابنا أن الاستدخال [كالإصابة في إكمال المهر، كما كان، كالإصابة في إيجاب العدة، ولم يختلفوا أنه ليس كالإصابة في التحليل للزوج الأول.
والفرق بين الحكمين: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم- علق التحليل بذوق العسيلة، فقال: لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. وهذا المعنى غير موجود في الاستدخال.
فأما العدة فإنها للاستبراء، وفي الاستدخال ما يحوج إلى الاستبراء، إذ لا
стр. 1694
فرق بين اشتمال الرحم على ما يستودع] بالإصابة، وبين اشتمالها على ما يستودع [بالاستدخال.
ولا يبعد كمال المهر بالاستدخال أيضا؛ لأنها صارت صائنة لمائه برحمها، إذا استدخلت ماءه.
وأما الحد فلا يتعلق بالاستدخال؛ لأن اسم الزنا لا ينطلق عليه. والاحتياط أن تغتسل إذا استدخلت.
стр. 1695
كتاب الإيلاء
مسألة (٥٤٧): إذا قال الرجل لامرأته: غن قربتك فعبدي حر عن ظهاري إن تظاهرت، ثم أعتق الغلام عن ظهاره، ثم تظاهر لم ينصرف ذلك العتق إلى كفارة الظهار.
ولو قال الرجل لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم أعتق عبدا عن الظهار، ثم دخلت الدار صار مظاهرا على الحقيقة وأجزأه عتق ذلك العبد عن الظهار.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: إن قربتك فغلامي حر عن ظهاري إن تظاهرت،] فهو في الحال ما نجز ظهارا ولا علقه، ألا ترى أنه قال:
стр. 1696
فغلامي حر عن ظهاري [إن تظاهرت، ولم يتظاهر فصار العتق متقدما على الظهار وعلى جميع أسبابه، فمنزلته منزلة من كفر عن اليمين قبل عقد اليمين، ومنزلة من عجل الزكاة قبل النصاب والحول جميعا، وإذا قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فقد صار في الحال معلقا للظهار بدخول الدار، ومعلق الظهار مظاهر في اللفظ وإن لم يتحقق وجود /الصفة كما أن معلق الطلاق مطلق إلا أن الرجل لو قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم قال لغلامه: إذا تظاهرت من امرأتي فأنت حر، فدخلت المرأة الدار صار مظاهرا وما عتق عبده، بخلاف ما لو تقدم تعليق العتق بالظهار وتأخر تعليق الظهار، فلما جعلناه في حكم المظاهر بالظهار المعلق جاز له في هذا الوقت أن يعتق عبدا عن ظهاره، كما جاز تقديم الزكاة بعد وجود النصاب وقبل كمال الحول، وتعجيل كفارة اليمين بعد وجود اليمين وقبل تحقق الحنث.
مسألة (٥٤٨): إذا قال الرجل المظاهر لامرأته: إن جامعتك فلله علي أن أعتق
стр. 1697
عبدي سالما عن ظهاري صار مؤليا، وهي المسألة التي غلط المزني فيها فقال: لا يصير مؤليا، حكاه عن الشافعي ﵀ فأخطأ في الحكاية.
ولو قال المظاهر لامرأته: إن جامعتك فلله علي أن أصوم المحرم وصفر عن ظهاري وهو فقير لم يصر مؤليا بهذه اليمين.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا عين عبدا بالعتق اختص ذلك العبد من بين سائر العبيد بالاستحقاق، ولولا ذلك لما أقرعنا بين العبيد إذا ضاق الثلث عن العتق الموصي به، فلما كان العبد يتعين بالتعيين، ووجدناه قد التزم تعيين عبد لعتق الظهار إن جامع، فيلزمه بالجماع أمر، والمولي من يلتزم بالجماع أمرا.
стр. 1698
فأما تعيين الشهرين للصوم، فلا معنى فيه، إذ لا فرق بين أن يصوم - عن الظهار- هذين الشهرين، وبين أن يصوم غير هذين الشهرين، وإذا لم يكن ملتزما أمرا بالجماع لو جامع لم يتحقق له وصف الإيلاء فيفهم.
مسألة (٥٤٩): المولي من يلتزم بالجماع بعد أربعة أشهر أمرا، إلا في مسألة مخصوصة لا نجعله موليا إلا بأن يمضي بعد اليمين خمسة أشهر، ثم يصير موقوفا مطالبا بالفيئة، أو بالطلاق، وهي إذا قال: إذا جامعتك، فغلامي حر قبل جماعي إياك بشهر.
وإنما فصلنا بين هذه المسألة وبين سائر المسائل؛ لأنه في هذه لمسألة لو جامعها عقيب الشهر الرابع لم يلتزم بالجماع شيئا يكون لزومه عقيب أربعة أشهر، بل يكون لزومه بعد ثلاثة أشهر، فإذا تربصنا به خمسة أشهر عرفنا أنه لو جامعها
стр. 1699
الآن التزم عتق غلامه عقيب أربعة أشهر؛ فلذلك باينت هذه المسألة سائر المسائل التي فيها لزوم أمر على غير هذه الجهة.
مسألة (٥٥٠): إذا قال الرجل لأربع نسوة:/ (٢٤٤/ أ) والله لا أجامع واحدة منكن - ومراده واحدة بعينها - صار موليًا منها في الحال، فإن أراد جميعهن بهذا الكلام، فعلى قولين:
أحدهما: أنه في الحال مولي من جميعهن.
والثاني: أنه لا يصير موليًا حتى يجامع ثلاثًا منهن، فحينئذٍ يصير موليًا من الرابعة.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا عين واحدة بقلبه التزم بجماعها أمرًا لو جامعها، وإن لم يجامع غيرها، فأما في المسألة الثانية فإنه لا يلتزم أمرًا بجماع الأولى، ولا بجماع الثانية، ولا بالثالثة، لأن الحنث موقوف على جماعهن جميعًا، فإذا لم يبق سوى الرابعة صارت موصوفة بأنه لو جامعها التزم موجب اليمين؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين.
مسألة (٥٥١): إذا قال الرجل لامرأتيه: والله لا أجامع واحدة منكما - موارده تعميمهما بالمضارة - كان لهما بعد أربعة أشهر مرافعته ومخاصمته حتى
стр. 1700
يطلق، أو يفيء، وإن أراد بهذا اللفظ واحدة منهما بعينها، فمضى أربعة أشهر، فليس لواحدة منهما بعينها، ولا لهما مرافعته ومخاصمته.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا أراد بهذا الخطاب كل واحدة منهما فكل واحدة منهما خصم وكل واحدة منهما مدعية.
فأما في الصورة الثانية، فالخصم إحداهما وليست بمتعينة، ولا يسمع القاضي دعوى قط حتى يتعين المدعي.
ألا ترى أن رجلين لو حضراه فقالا: لأحدنا على هذا الرجل ألف دينار فدعواهما غير مسموعة، وكذلك نقول في جانب المدعى عليه، فلو
стр. 1701
قال: لي على أحد هذين الرجلين ألف درهم لم يسمع القاضي دعواه. فإذا كانت المدعية غير متعينة لم يكن لواحدة منهما أن تخاصمه حتى تتبين من عين وأراد.
وغلط بعض أصحابنا في هذه المسألة الثانية فقال: تسمع دعواهما ويقال له: طلق التي آليت منها، أو جامعها، فإن امتنع قال القاضي: طلقت عليك التي آليت منها، ثم تكون منزلته من قال لامرأتيه: إحداكما طالق، فيؤمر ببيان المطلقة، وهذا غير مستقيم لما قدمنا من الأصل في اشتراط تعيين المدعي عليه.
مسألة (٥٥٢): إذا قال الرجل لامرأته: والله لا أصبتك هذا العام إلا مرة، ففيها قولان:
أحدهما: أنه صار موليًا في الحال.
والثاني: أنه لا يصير موليًا في الحال،/ ولكن إذا أصابها مرة وقد بقي من العام أكثر من أربعة أشهر [صار موليًا حينئذٍ، وغن بقي أقل من أربعة أشهر] لم
стр. 1702
يكن موليًا.
[فأما إذا قال: إن أصبتك فوالله لا أصبتك، فلا يكون موليًا] قولًا واحدًا هذا هو الصحيح.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: والله لا أصبتك هذا العام إلا مرة، فقد عقد في الحال يمين الامتناع عن الجماع، فجاز له أن يجعله على أحد القولين موليًا.
فأما إذا قال: إن أصبتك فوالله لا أصبتك، فإنه لا ينعقد في الحال يمين الامتناع من الجماع، ولكن جعلها يمينًا منتظرة مؤخرة معلقة بالإصابة، إن وجدت الإصابة، ومن أصحابنا من ألحق الثانية بالأولى في دعوى القولين.
مسألة (٥٥٣): إذا آلي وزوجته مملوكة فانقضت مدة الإيلاء فرضيت باحتمال الضرر ومصابرة الزوج فليس لسيدها طلب
стр. 1703
الطلاق، ولو أعسر الرجل بمهرها - وقلنا: للحرة الفسخ عند إعسار الزوج بالصداق - فلسيد الأمة في هذه المسألة الفسخ.
والفرق بينهما: أن الإصابة محض حقها، فأما المهر فمحض حقه ولا حق لها فيه، ولا يتصور منها إسقاطه بالإبراء.
ولو أعسر بنفقتها فالخيار لها، لا لسيدها.
والفرق بين نفقتها ومهرها: أنها هي المستحقة المستمتعة بالنفقة دون سيدها.
ألا ترى أنها إذا قبضت نفقة يومها من الزوج فأراد السيد أن يأخذ منها فليس له ذلك. فيقال لها: إن نفقتك ما دمت منكوحة على زوجك، وليس للسيد فسخ نكاحك بعذر النفقة، فإن شئت أن تتوجه النفقة على السيد فافسخي النكاح بينكما، لتعود النفقة، وإن لم تفعلي فالسيد غير مطالب، وقد أتيت من جهة نفسك.
стр. 1704
مسألة (٥٥٤): إذا آلى الرجل من امرأته وهي عند الإيلاء مضناة بمرض، بحيث لا يقدر على وطئها فالمدة غير محسوبة على الزوج؛ لأنه غير متمكن منها، ولو آلي منها وهي في الحيض، أو في النفاس فالمدة محسوبة.
والفرق بينهما: أن الحيض والنفاس خلقة في النساء والمرأة لا تكاد تخلو عن هذه الصفة؛ فلذلك حسبنا زمانها في مدة الإيلاء، فأما الضنا المانع من الوطء فليس ذلك خلقة فيهن، وإنما هو عارض، ربما يكون وربما لا يكون، فصار من هذا الوجه كالنشوز، ولو آلي/ من ناشزة كان زمان النشوز غير محسوب عليه إلى أن تعود إلى طاعته فيستأنف الاحتساب.
فإن قال قائل: النشوز جناية منها، فلا يبعد أن لا تحتسب المدة. فأما المرض والضنا فليس ذلك من جهتها، ولا بسببها، فكيف يجوز أن لا تحتسب المدة عليه؟.
قلنا: إن الإصابة إذا تعذرت بالمرض، كتعذرها بالنشوز استويا في الحكم، ألا ترى أن المجنونة إذا نشزت كالعاقلة الناشزة في سقوط النفقة، وإن
стр. 1705
افترقتا في نسبة الظلم والعدوان، وكذلك لو سافرت المرأة في شغلها وحاجتها بإذن زوجها سقطت نفقتها، كما تسقط بنشوزها، وهي عاصية في حال غير عاصية في حال.
مسألة (٥٥٥): إذا آلي منها وهي غير ناشزة، فمضى بعض المدة المحسوبة عليه، فنشزت شهرًا، أو شهرين وتعذر الوطء، فقد نص الشافعي على أن المدة التي امتنع الوطء فيها غير محسوبة على الزوج، فإذا زال النشوز وعاودت الطاعة، فقد قال بعض أصحابنا: يستأنف أربعة أشهر، ولا يبني المدة على المدة.
واتفقوا أن المعتدة إذا أصيبت بالشبهة، فحبلت بعد قرء مضى ووضعت حمل وطء الشبهة، فعادوت العدة بنت بقية العدة فتأتي
стр. 1706
بقرءين، وذلك قرءان على ما سبق من القرء.
والفرق بين المسألتين: أن المقصود من العدة معنيان، أحدهما: العبادة، والثاني: طلب البراءة، والمعنيان يحصلان ببناء المدة على المدة، كما يحصلان بالمدة المتصلة.
فأما مدة الإيلاء، ففيها وصف مشروط وهو: أن تتحق المضارة بامتناعه أربعة أشهر عن الإصابة بيمين واحدة، فيتم بهذه المدة قصد المضارة؛ ولذلك قلنا: لو قال لها: والله لا أجامعك ثلاثة أشهر، ثم إذا مضى الشهر الرابع فوالله لا أجامعك ثلاثة أشهر لم يكن مؤليًا، وكذلك لو وصل الثلاثة بالثلاثة، فقال: والله لا أجامعك ثلاثة أشهر، ثم إذا مضت هذه المدة فوالله لا أجامعك ثلاثة أشهر لم يصر مؤليًا، حتى يوجد ما ذكرنا من الشرط.
ولو قال: والله لا أجامعك أربعة أشهر، ثم والله لا أجامعك أربعة أشهر، فكذلك الجواب: لم يكن مؤليًا، حتى تكون مدة الامتناع في اليمين الواحدة زائدة على أربعة أشهر ولو ساعة لطيفة، وإنما يتوقف الحكم على زيادة الساعة؛ لأن زمان الوقف يكون بعد المدة، والمولي من يلتزم بعد/ (٢٤٥/ب) أربعة أشهر بالجماع
стр. 1707
شيئًا، ويكون ذلك الالتزام عقيب المدة فإذا عقد اليمين على أربعة أشهر من غير زيادة انقضت اليمين بانقضاء المدة، فلا يتصور الحنث والالتزام، وكذلك لو زادت المدة بساعة، أو بيوم، فلم يتفق الوقف والمطالبة حتى مضت تلك الزيادة سقط الإيلاء.
ولذلك قلنا: إذا قال: والله لا أجامعك في هذه السنة إلا مرة، فجامعها وقد بقى من السنة مقدار أربعة أشهر وأقل خرج عن الإيلاء وعن عهدة اليمين؛ لأن بقية السنة لو عقد الإيلاء عليها لم يكن مؤليًا.
مسألة (٥٥٦): الحيض المعترض في أثناء مدة الإيلاء خلاف النشوز المعترض في احتساب زمانهما، فإن زمان النشوز غير محتسب، وزمان الحيض محتسب، فأما إذا اعترضا عقيب المدة، فهما سواء في تأخير الوقف.
والفرق بين الحالتين: أن النشوز إذا اعترض على أثناء المدة فقد تعذرت الإصابة بالامتناع من جهتها، فكان زمان التعذر مختزلًا غير محسوب عليه في
стр. 1708
المدة، فأما الحيض فخلقة وجبلة فيهن يتكرر وجوده منهن، كما كان يتكرر في صلب النكاح وهو متمكن من الاستمتاع بما دون الفرج وإن كان ممنوعًا عن الوطء؛ فلذلك فصلنا بينهما إذا اعترضا في خلال المدة.
فأما إذا انقضت المدة ودخل زمان الوقف فحقها مطالبة الزوج بالوطء أو بالطلاق، وتعذر الوطء بالحيض، كتعذره بالنشوز فلا يتصور مطالبته وهي حائض، فلابد أن يتراخى زمان الوقف إلى أن يقدر على الإصابة.
وكذلك لو انقضت المدة فأحرمت بحج، أو عمرة فلم يأمرها بإحلال كان أحرامها في هذا الوقت كنشوزها؛ لأن الإصابة متعذرة بسبب الإحرام، كما تكون متعذرة بسبب النشوز.
مسألة (٥٥٧): إذا انقضت المدة وهي مضناة لا يقدر على جماعها، فليس عليه أن يقئ قئ المعذور.
стр. 1709
ولو كان الرجل مريضًا لا يقدر على جماعها كان عليه أن يفيء فيء معذور، وفيء المعذور أن يقول بلسانه: فئت، فإذا قدرت جامعت.
وإنما فصلنا بين الحالتين: لأن المرض إذا كان فيها، فالمعنى المانع غير موجود في جانبه، وإنما وجد في جانبها، ولو تمكن من الجماع لجامعها. فلا وجه لمطالبته بالاقتدار وفيء المعذورين.
وأما إذا كان الزوج مريضًا، فالمعنى المانع موجود فيه واليمين صادرة من جهته، فإذا عجز عن المنتهى - وهي الإصابة - كلفناه فيء المعذورين/ (٢٤٦/ أ)، وكذلك المحبوس يفيء فيء المعذور.
نكتة: وأعلم أن الزوج متى ما صار مطالبًا بفيء معذور، فامتنع لزمه أن يطلق، أو يطلق عليه السلطان، كالممتنع عن الجماع حين يقدر على الجماع.
стр. 1710
مسألة (٥٥٨): إذا انقضت المدة والرجل محرم، أو أحرم عقيب انقضائها، فلها أن لا ترضى بفيء معذور، وليس كالمريض، أو كالغائب، أو كالمحبوس.
وذلك: أن المحرم غير عاجز عن الجماع مشاهدة، وإنما تمنعه العبادة التي شرع فيها، وهو عالم بأن حقها يتوجه عليه بالإيلاء، إذا انقضت المدة، فلا عذر له في خوف فساد العبادة، ومن ضيق الأمر على نفسه ضاق عليه بتضييقه.
ألا ترى: أن المولي لو ظاهر لما انقضت المدة وهو معسر لا يجد رقبة يعتقها فاستمهل شهرين ليصوم كفارة الظهار كان لها أن لا تمهله وتطالبه بالطلاق؛ لأنه ضيق على نفسه، فكذلك المحرم المولي يقال له: إن لم تجامعها طلقناها عليك، وإن جامعتها عصيت ربك والذنب لك فيما صنعت.
стр. 1711
مسألة (٥٥٩): الحرة والأمة سواء في مدة الإيلاء، وكذلك الحر والعبد، وإن كانتا في العدة متفرقتين، وكانا في عدد الطلاق مفترقين.
وإنما افترقا في العدة واستويا في هذه المدة، لأن العدة مع مقصود البراءة تشتمل على معنى العبادة، والمفاضلة في العبادة بين الأحرار والعبيد غير مستنكرة.
فأما مدة الإيلاء، فليست بعبادة، ولا فيها شوب عبادة، ولكنها مدة مضروبة لاستبانة قصد المضارة، والمرأة إنما تصبر عن الرجل أربعة أشهر هكذا قالت حفصة ﵂ حين سألها عمر ﵄:
стр. 1712
كم تصبر المرأة عن الرجل، فإذا مضت هذه المدة تحققت منه المضارة، وما رجع إلى خلقة النفوس وطباعها من العطش والجوع، والصحة والسقم، والقوة والضعف، فذلك لا يختلف بالرق والحرية؛ فلذلك سوينا بينهما في منتهى المدة.
ولهذه النكتة سوينا بين الحر العنين والعبد العنين فضربنا لكل واحد منهما مدة واحدة وهي: سنة كاملة لما كان متعلقًا بأوصاف النفس في الخلقة.
وأيضًا فإن الحرة بالحرية تكون مفضلة على المملوكة وفي زيادة عدتها زيادة عبادتها، وذلك لفضيلتها، ولو جعلنا مدة الأمة في الإيلاء شهرين لفضلناها على الحرة؛ لأنها حينئذٍ تطلب حقها من الإصابة قبل أن تطلب الحرة، ففي نقصان مدتها تفضيلها، وفي نقصان عدتها تفضيل الحرة عليها.
стр. 1713
مسألة (٥٦٠): امرأة المولي إذا استدخلت الذكر منه وهو نائم، ثم جامعها بعد ذلك/ (٢٦٤/ب) لزمته الكفارة.
ولو أن الزوج صار مجنونًا، فجامعها في حال الجنون، ثم أفاق فجامعها، فقد اختلف أصحابنا في إيجاب الكفارة عليه، فإذا قلنا: لا تلزمه الكفارة.
والفرق بين المسألتين: أن المجنون إذا جامع فقد انتسب الفعل إليه، فإذا كان مجنونًا لم تلزمه الكفارة حينئذٍ بذلك الفعل، بسقوط التكليف عنه، فانحلت اليمين، فلم تلزمه الكفارة بالجماع الثاني في زمن الإفاقة، فأما إذا استدخلت ذكره وهو نائم فلا يمكن نسبة الفعل إليه بحال، فإن الفعل موجود منها فلم يصلح الاستدخال لحل اليمين، فبقيت يمينه معقودة، كما
стр. 1714
كانت، فإذا جامعها من بعد انحلت يمينه حينئذٍ ولزمته الكفارة.
ومعلوم أن الحالف بالطلاق إذا وجد منه صفة الحنث بين النكاحين، فانحلت يمينه لم يتصور منه فعل تنحل به يمينه ثانية في النكاح الثاني، وإنما يتوقف الانحلال إذا لم يتصور منه في زمان البينونة فعل يتعلق به انحلال اليمين.
стр. 1715
كتاب الظهار
مسألة (٥٦١): إذا ظاهر من امرأته، ثم قال لأخرى: أنت مثلها صار مظاهرًا من الثانية في أحد القولين.
ولو قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم قال لأخرى: أنت مثلها لم تصر مثلها قولًا واحدًا.
والفرق بينهما: أنه إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، فليست هذه اللفظة يمين، وإنما هي تنجيز ظهار، فصار كما لو نجز طلاق واحدة، ثم قال للأخرى: أنت شريكتها - نوى طلاقًا - كان طلاقًا، فكذلك إذا نجز الظهار، ثم شبه وشرك أخرى ونوى الظهار كان مظاهرًا من الثانية.
стр. 1716
فأما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فهذه يمين، واليمين لا تحتمل التشريك؛ ولذلك قلنا: متى قال لإحدى امرأتيه: والله لا أجامعك، ثم قال للأخرى: أنت شريكتها لم يصر مؤليًا من الثانية وإن نوى الإيلاء؛ لأنها عقد يمين، فلا تحتمل الشركة.
والقياس على هذا الأصل أن يقال: إذا قال لامرأته [إذا جاء رأس الشهر فأنت على كظهر أمي، ثم قال] للأخرى: أنت مثلها - ونوى بذلك ظهارًا - أنه يصير مظاهرًا من الثانية إذا جاء رأس الشهر، كما يصير مظاهرًا من الأولى.
[ولو قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم قال لأخرى: أنت شريكتها كان مظاهرًا من الأولى دون الثانية].
والفرق بين قوله: إن دخلت الدار، وبين قوله: إذا جاء رأس الشهر: أن أحدهما يمين والأخرى تأقيت؛ ولذلك قال أبو العباس بن سريج: إذا قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق [حنث ووقع طلاقه.
ولو قال بعد عقد يمينه: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق] لم يحنث ولم يقع
стр. 1717
طلاقه؛ لأن ذلك ليس بحلف، ولا هو حقيقة اليمين، وحقيقة اليمين ما يقصد به منعًا، أو حثًا، أو تحقيقًا/.
فالمنع أن يقول: إن دخلت الدار فأنت طالق، فهو بهذا الكلام يقصد منعها عن الدخول، والحث أن يقول: إن لم تدخلي هذه الدار فأنت طالق، يقصد بهذا الكلام حثها، وتحريضها على الدخول، والتحقيق أن يقول: إن كنت فعلت كذا فأنت طالق، وقصده بذلك تحقيق كلامه وتصديق مقالته.
مسألة (٥٦٢): إذا طلق امرأته طلاقًا رجعيًا، ثم طلقها في العدة طلاقًا ثانيًا حكمنا بوقوعه من غير وقف، وإن ظاهر منها فظهاره موقوف، فإن راجعها لزمته الكفارة، وإن لم يراجعها فلا كفارة عليه.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا ظاهر منها فقد قصد بالظهار تحريمًا لا زوال ملك فإن الظهار لا يتضمن زوال الملك، وهي بالطلاق السابق محرمة تحريم المبتوتة، هذه عبارة الشافعي ﵀، فإذا لم يراجعها فقد تركها على حرمة الطلاق حتى تمت البينونة وانسرحت بانقضاء العدة فلا وجه لإيجاب الكفارة.
стр. 1718
فأما إذا راجعها فقد قصد استحلالها بالرجعة على حكم العقد الأول فصار عائدًا فيما حرم الله تعالى بقوله: ﴿والَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ....﴾، وقد وجد منه العود فيما حرم على نفسه حيث قصد رجعتها، وبذلك باينت الرجعية، لأن الزوجة حلال في الحال، فإذا ظاهر، ثم أمسك فقد قصد التحريم بالظهار، وتحقق العود في الحال فلزمته الكفارة.
فأما الطلاق عقيب الطلاق فإنه يتضمن إزالة الملك، وملكه على الطلقة الثانية والثالثة كان باقيًا، وسلطان الإزالة قائم، كما أن سلطان الاستدراك بالرجعة قائم، فإذا نجز الإزالة نجزت، ولا وجه للوقف وانتظار المراجعة.
مسألة (٥٦٣): إذا ظاهر الرجل من امرأته، ثم استغل عقيب الظهار باللعان؛ لقذف سابق، فلا كفارة عليه؛ لأن العود لم يتحقق.
ولو ظاهر من امرأته المملوكة، ثم اشتغل عقيب الظهار بشرائها لم تسقط كفارة الظهار في أحد الوجهين.
فإن قال قائل: اللعن فسخ وكذلك الشراء، فما الفرق بين المسألتين.؟
قلنا: إن اللعان فسخ وقطع للفراش، وتحقيق للتحريم؛ لأن اللعان أشد
стр. 1719
حرمة من/ (٢٤٧/ ب) الطلاق، فإنه تتأبد حرمته، وحرمة الطلاق غير مؤبدة، فإذا سقطت الكفارة بأخف الحرمين سقطت بأغلظهما.
فأما إذا اشتراها، فإنه بالشراء ينقلها من فراش استحلال إلى فراش استحلال، فلم يتحقق منه قصد التحريم بتبديل جهة الاستحلال، كما تحقق منه هذا القصد بتأبيد التحريم.
مسألة (٥٦٤): إذا قال الرجل لامرأته: أنت على كظهر امرأة ولدي، فقد قال كثير من أصاحبنا: إنه غير مظاهر بحال.
ولو قال: أنت علي كظهر امرأة والدي، وسبق نكاح والده ميلاد الولد المظاهر، كان الولد مظاهرًا على القول الصحيح الذي يقول: إن الظهار غير مختص بذكر الأم.
والفرق بين المسألتين: أن الرجل إذا قال: أنت علي كظهر امرأة والدي، فقد شبهها بامرأة ما زالت محرمة عليه من وقت ولادته إلى وقت ظهاره، ولا
стр. 1720
تزال محرمة [عليه أبدًا، فأشبه التشبيه بالأم، فإن الأم لم تزل محرمة، ولا تزال محرمة].
فأما إذا قال: أنت علي كظهر امرأة والدي، فقد شبهها بامرأة لم تكن محرمة عليه في زمان، وذلك قبل عقد الابن، ثم صارت محرمة عليه بعقد الابن لما عقد، ففارقت حرمة الأم، فإن هذه الحرمة المؤقتة لا تتصور في الأمهات بحال.
مسألة (٥٦٥): إذا قال لامرأته: أنت علي حرام على قصد التحريم، لا على قصد الطلاق والظهار، فعليه كفارة يمين.
وإذا قال لها: أنت علي كظهر أمي شهرًا - وقلنا: إن الظهار المؤقت لا يكون ظهارًا وهو الصحيح - ثم جامعها قبل انقضاء الشهر، فقد قال الشافعي ﵀: "عليه كفارة الظهار". وذلك من مشكلات المذهب؛ لأنه تحريم وليس بظهار، كالتحريم بلفظ التحريم.
следующие страницы →