Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
يفيد شيئًا، وقد فرغت من اللعان، فاكتفي القاضي بلعانه وحده في نفي النسب.
مسألة (٥٨٤): إذا قذف الرجل امرأته بزنا برجل سماه، ثم امتنع عن اللعان، فقد قال بعض أصحابنا: يقتصر على حد واحد قولًا واحدًا، بخلاف ما لو قذف جماعة بكلمة واحدة ففيه قولانك أحدهما: أنه يحد حدًا واحدًا، والثاني: أن لكل واحد منهم حدًا.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قذف جماعة بكلمة واحدة فقد قذف كل واحد منهم بزنا سوى زنا الآخر، فإذا قذفهم بأفعال معدودة توجه عليه حدود متعددة على عدد المقذوفين.
فأما إذا قذف امرأته برجل، فقد قذفهما بزنا واحد، وإن كان قد ألحق بكل واحد منهما عارًا؛ فلذلك اقتصرنا على حد واحد عند نكوله، وكذلك اقتصرنا على لعان يجمعهما فيه إذا رغب في اللعان.
стр. 1752
وقد قال الشافعي ﵀: "إذا أقر رجل أنه زنا بفلانة، ثم رجع عن إقراره، فليس عليه حد الزنا، ولا حد القذف"، فقد أُدرج أحد الحكمين تحت الثاني، وإلا فمعقول أن القاذف/ لا ينفعه الرجوع عن القذف في حق المقذوف، وفي حقه.
مسألة (٥٨٥): النكاح إذا كان قائمًا بين الزوجين، فقذفها وهي حبلى جاز أن يلاعنها، وينفي حملها قولًا واحدًا، وإن بانت وبها حمل فهل يلاعنها بعد البينونة؛ لنفي الحمل؟ فعلى قولين.
والفرق بين الحالتين: أنها إذا كانت في صلب النكاح فللزوج لعانها سواء كان هناك ولد، أو لم يكن هناك ولد، فليس يعتمد اللعان نفي النسب في هذه الحالة، وإنما يعتمد الفراش، فيصير النسب تبعًا له.
فأما إذا بانت فاللعان بعد البينونة مختص بالنسب، والنسب حمل، والقول في
стр. 1753
الإحاطة بالحمل مختلف؛ فلذلك اختلف القول في اللعان على الحمل بعد البينونة، وكان لعان العجلاني على الحمل، ولكنه لعان صادف صلب النكاح؛ فلذلك افترقت الحالتان.
стр. 1754
مسألة (٥٨٦): قال الشافعي ﵀: لو أن رجلًا طلق امرأته طلاقًا بائنًا ومضت أربع سنين، فأتت بولد بعد ذلك وادعت أن الولد من الزوج لمراجعة كانت، أو وطء بشبهة، فالود منفي عنه بلا لعان، والقول قول الزوج مع يمينه أنه لم يراجعها ولم يطأها، ولم يجعل الشافعي ﵀ للمرأة أن تحلف.
وقال الشافعي: "لو ولدت امرأة ولدًا فقال: ليس مني، فلا حد ولا لعان حتى يقفه. فإن قال: لم أقذفها ولم تلده، أو ولدته من زوج قبلي - وقد عرف نكاحها قبله - فلا يلحقه إلا بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته وهي زوجة له لوقت يمكن أن تلد منه لأقل الحمل، وإن سألت يمينه أحلفناه وبرئ، وإن نكل أحلفناها ولحقه".
فأحلف الشافعي ﵀ الأم في هذه المسألة، ولم يحلفها في المسألة الأولى.
والفرق بين المسألتين: أن الفراش في المسألة الأولى مرتفع منقطع بالبينونة
стр. 1755
السابقة، فلو استحلفناها فكأنما نستحلفها لإثبات فراش؛ لأن النسب يترتب على الفراش، ولا سبيل إلى [إثبات الفراش بيمينها.
فأما في المسألة الثانية فإن الفراش قائم، وإنما اختلفا في ولادتها على] الفراش، فإذا استحلفناها لم يكن ذلك الاستحلاف لإثبات الفراش، وإنما ترجع فائدته وحقيقته إلى إثبات الولادة على الفراش؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. فكانت هذه الطريقة أصح وأقوم من طريق التسوية وتخريج القولين.
مسألة (٥٨٧): قال الشافعي/ (٢٥٤/ أ) ﵀: إذا قال الرجل لابنه: لست بابني لم يكن هذا قذفًا حتى يسأل؛ لأنه يمكن أن يعزيه إلى حلال.
وقال أيضًا: لو قال الرجل لابن ملاعنة: لست بابن فلان أُحلف أنه ما أراد قذف أمه، فجعل ظاهره قذفًا.
стр. 1756
والفرق بين المسألتين: أن الرجل مضطر في ابنه إلى تأديبه وتهذيبه بالكلام وغيره، فلا يحمل هذا الكلام منه على قصد السوء وإرادة القذف.
فأما الأجنبي فليس له في ولد الأجنبية مثل هذا القصد، ولا نسب بينه وبينه، فإذا تلفظ بهاذ اللفظ كان ظاهره أنه قذف للأم فتوجه عليه الحد، ولم يتوجه الحد لأم الولد على الولد.
مسألة (٥٨٨): المرأة إذا أتت بولد فلاعنها ونفاه، فأتت بولد آخر لأقل من ستة أشهر من وقت ولادة الأول نظرنا فيه: فإن كان اللعان في نفي الأول صادف صلب النكاح قلنا له: إن لاعنت لنفي الثاني انتفي الولدان عنك، وإن امتنعت ألحقناهما بك ولا حد عليك، وإن كان اللعان الأول بعد البينونة بقذف بعد البينونة فنفي الولد، ثم امتنع عن اللعان؛ لنفي الولد الثاني ألحقنا به الولدين وعليه الحد.
والفرق بين المسألتين: أن اللعان إذا صادف الفراش ففائدته غير مقصورة على نفي النسب، ولكن النفي بعض فوائده ومقاصده، فإذا امتنع عن اللعان الثاني بطلت فائدته في النسب وبقيت فائدة اللعان في درء الحد.
فأما إذا كان اللعان الأول؛ لقذف بعد البينونة ففائدته مختصة بنفي النسب.
стр. 1757
ألا ترى أن الولد لو كان مفقودًا لم يكن له اللعان، فإذا امتنع عن اللعان في حق الولد الثاني التحق به الولدان، وبطلت فائدة اللعان الأول فيما هو مقصوده، فبقى قاذفًا بعد البينونة غير ملاعن؛ فلذلك وجب عليه الحد.
ولو كانت المسألة بحالها غير أن المدة بين الولدين كانت أكثر من ستة أشهر فذلك على حالين؛ أحدهما: أن تكون الولادة الأولى على الفراش، ثم يزول ذلك الفراش بطلاق، ثم يلاعن لنفي الولد، أو يزول باللعان.
والحالة الثانية: أن تقع الولادة الأولى بعد ارتفاع الفراش.
فإن وقعت في الفراش، ونفي الولد الأول باللعان، ثم جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر من وقت الولادة/ (٢٥٤/ ب) الأولى، ولأقل من أربع سنين من وقت الفراق: فإن لاعن؛ لنفي الولد الثاني انتفي عنه، وإن امتنع عن اللعان التحق به الولد الثاني، ولا يلتحق به الأول، ولو وقعت الولادة الأولى بعد زوال الفراش، فالتعن ونفاه، ثم جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر من وقت الولادة الأولى، فالولد الثاني منفي عنه بلا لعان.
стр. 1758
والفرق بين المسألتين: أن الإصابة في المسألة الأولى بعد القذف والولادة وقبل اللعان: موهومة، فيحتمل أن يكون الولد الثاني من علوق في النكاح وكل ولد اتصف بهذه الصفة لم ينتف إلا بلعان.
فأما في المسألة الثانية فلا يحتمل أن يكون الولد الثاني من علوق في النكاح، ومثل هذا الولد ينتفي بلا لعان، وكيف يحتمل أن يكون من علوق في النكاح وقد ولدت الولد الأول بعد البينونة؟ فمن المحال توهم علوق الثاني قبل البينونة وبينهما سبعة أشهر، والحمل الواحد لا يمتد هذه المدة قط.
مسألة (٥٨٩): إذا قذف الرجل أجنبية، ثم تزوجها، ثم قذفها ثانيًا، فطلبت حقها، فلاعنها في القذف الثاني وجب عليه الحد للقذف الأول، فإن لم يلتعن، فعليه حدان: حد للقذف الأول، ثم يجلس حتى يبرى جلده، ثم يحد حدًا ثانيًا للقذف الثاني، ولو لم يتزوجها، وقذفها مرتين، فعليه حد واحد.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا لم يتزوجها كان القذفان من جنس واحد: قذف حد، لا لعان - ولم يتخللهما الاستيفاء فحكمنا بالتداخل، كسائر الحدود إذا تكررت أسبابها قبل الاستيفاء.
стр. 1759
فأما إذا تزوجها, ثم قذفها فهما قذفان متباينان, والتباين ينافي التداخل, والدليل على تباينهما: أن أحدهما قذف لعان, والثاني: قذف حر! فلذلك أفرادنا كل واحد منهما.
مسألة (٥٩٠): إذا قذف امرأته وأجنبية معها بكلمة واحدة, فعليه حدان, إلا أن يلتعن, فيسقط أحد الحدين.
ولو قذف أجنبيتين, أوجماعة بكلمة واحدة, ففيها قولان:
أحدهما: أن الواجب حد واحد.
والثاني: أنه يجب لكل واحد منهما حد
والفرق بينهما: مثل الفرق في المسألة السابقة: أنه إذا قذف جماعة بكلمة واحدة, فأحكامهم واحدة متفقة ليست بمتباينة, فجاز أن تتداخل حدودهم وحقوقهم.
стр. 1760
وأما الزوجة والأجنبية فهما مختلفان في الحكم؛ لأن قذف أحدهما يوجب حداّ لا محالة, وقذف الأخرى يوجب حدا لا محالة, وقذف الأخرى يوجب حدا يسقط باللعان؛ فلذلك افترقتا في الحكم.
مسألة (٥٩١): إذا قذف مرتدة أو قذف غير عفيفة فلا حد عليه, لعدم الإحصان في المقذوفة بلا خلاف على المذهب
ولو قذف عفيفة, فزنت بعد القذف وقبل الحد سقط الحد, ولو قذفها فارتدت لم يسقط الحد عن القاذف.
والفرق بين الزنا الحادث والارتداد الحادث: أنها متى ما زنت تداعت تلك الصفة إلى ما سبق من الزمان ودل صنيعها على عدم حقيقة العفة فيما تقدم, فبان أنه قذف غير عفيفة, أو قذف من كان في عفتها ريبة وشبهة.
стр. 1761
وأما الردة العارضة فلاتكون دلالة على أنها كانت قبل ذلك مرتدة ولا زانية, فصار كما لو جنت بعد القذف لم يسقط الحد عن القاذف؛ لأن الجنون العارض لا يدل على جنون سابق, فكذلك الارتداد.
وأما مذهب المزني فهو: أنها وإن زنت بعد القذف فالحد لا يسقط عنه, كما لا يسقط بعد الارتداد, إذا كانت عند القذف ظاهرة العفاف.
مسألة (٥٩٢): قال الشافعي- ﵀: " لولا عنها, ثم قذفها, فلا حد لها كما لو حد لها,
ثم قذفها لم يجد لها ثانية وإن عاد عزر"
فقال بعض أصحابنا: إن قذفها بذلك الزنا, فلا حد عليه, وإن قذفها بزنا آخر, فعليه الحد. والفرق بينهما: أن الزنا الأول قد ثبت بلعانه
ألا ترى: أنها صارت محدودة فيه
وأما الزنا الثاني, فلم يثبت عليها بذلك اللعان, فلم تبطل عفتها مع
стр. 1762
مقابلتها لعانه بلعانها, ألا ترى: أنها لو قابلت اللعان باللعان لم يقم عليها حد الزنا, والشافعي- ﵀ أطلق القول إطلاقا, ولم يفصل بين وجود المقابلة منها, وعدم المقابلة.
ومن أصحابنا من عمم القول, فقال: لا حد عليه بعدما لاعنها سواء قذفها بذلك الزنا, أو بغير ذلك الزنا, وجرى على ظاهر كلام الشافعي- ﵀ محتجا: بأن لعانه, كالبينة القائمة عليها
بالزنا في حقه, ولو أقام شهودا على زناها, ثم قذفها لم يحد, ولكن يعزر, فكذلك إذا عنها.
مسألة (٥٩٣): إذا لا عن الرجل امرأته, ثم قذفها أجنبي بذلك الزنا الذي تعلق اللعان به بعدما قابلت اللعان باللعان فعلى الأجنبي الحد, ولو قذفها (٢٥٥/ ب) زوجها بذلك الزنا لم يلزمه الحد, وإنما يستحق التعزير
والفرق بين الشخصين: أن الزوج إذا لا عن حكمنا في حقه بتصديقه فيستحيل إقامة الحد عليه فيما مضى الحكم فيه بالتصديق.
وأما الأجنبي إذا قذفها بذلك الزنا فإنه لم يصدق نفسه, وليس اللعان كالبينة إذا قامت عليها, لأن البينة تعم فائدتها ومقتضاها, وأما اللعان ففائدته خاصة وليست بعامة.
стр. 1763
وذكر الشافعي- ﵀ في جانب الزوج علة, وقال: " لولا عنها, ثم قذفها, فلا حد لها, كما لو حد لها, ثم قذفها لم يحد لها ثانية".
فجعل اللعان في هذه المسألة شبيه بالعقوبة عليه. ومن عوقب في قذف شخص, ثم قذفه بذلك الزنا مرة ثانية استحق التعزير في القذف الثاني, ولم يستحق الحد.
وإما الأجنبي فلم يتصور فيه ما يكون كالعقوبة.
فإن قال قائل: وأي عقوبة في اللعان واللعان أيمان؟
قلنا: اللعان أيمان, ولكنها أيمان تستعقب ذكر اللعنة والغضب على جهة اللزوم والوجوب, وهذا المعنى مفقود في سائر الأيمان وفي سائر الشهادات.
فإن قيل: قد استنكرتم على أهل العراق مصيرهم إلى أن اللعان عقوبة, ثم دخلتم فيما استنكرتم عليهم!!
стр. 1764
قلنا: إنما جعلوا اللعان مغنيا عن الحد, حتى قالوا إذا لا عنها حبست حتى تلتعن وإن نكلت لم تحد حد الزنا, وكذلك يقولون في جانب الزوج: إذا نكل عن اللعان يحبس حتى يلاعن على إحدى روايتهم, وهذا مما لا نقول به, ولكن جعلنا اللعان أيمانا ووقرنا عليه شبه العقوبة في هذه المسألة لما فيه من العقوبة باللعنة, كما وقرنا عليه حكم الشهادات في بعض المسائل, لما فيه من لفظ الشهادة.
стр. 1765
مسألة (٥٩٤): إذا شهد شاهدان على رجل بأنه قذف امرأتيهما فشهادتهما مردودة قولا واحدا وإن شهد الرجل لامرأته في شهادته قولان:
أحدهما: أنها مقبولة
والثاني: أنها مردودة
والفرق بين الشهادتين: أنه إذا شهد لامرأته بمال لم تتضمن هذه الشهادة تهمة عداوة بين الشاهد والمشهود له عليه.
فأما إذا شهد لها بحد قذف فشهادته قد تضمنت عداوة ظاهرة, لأن من قذف زوجة رجل صار ذلك القذف عداوة بين القاذف وبين زوج المقذوفة, والعداوة إذا ظهرت تعلق بها رد الشهادة.
стр. 1766
مسألة (٥٩٥): / (٢٥٦/ أ) إذا قذف رجل رجلين فقالا: عفونا عنك, ثم شهدا عليه بحق كانت شهادتهما مقبولة.
ولو شهدا ثم عفوا, ثم أعادا شهادتهما المردودة لم تسمع ولم تقبل.
والفرق بينهما: أنها صارت مردودة لعلة التهمة وهي تهمة العداوة وكل شهادة ردت للتهمة لم تقبل بعد الرد.
ولذلك قلنا: إذا شهد المكاتب لسيده وشهد السيد لمكاتبه استويا في الرد, فلو أعادا بعد عتقه قبلنا شهادة [المكاتب, ولم نقبل شهادة السيد؛ لأن شهادة] المكاتب مردودة للرق, لا للتهمة, وشهادة السيد
стр. 1767
مردودة للتهمة, فلا نقبلها, وإن ارتفعت التهمة, كما لا تقبل شهادة الفاسق إذا حسنت حالته وأعادها في ذلك الشيء بعينه, وعلى هذا بناء الشهادات.
стр. 1768
كتاب العدد
مسألة (٥٩٦): المرأة إذا كانت ذات قرء وطلقها زوجها في بقية طهرها, فقد قال الشافعي ﵀:" إن بقية الطهر يحسب لها قرءا ولو كانت طرفة عين".
ولو أن رجلا طلق امرأته وهي طاهر, فراجعها, ثم طلقها من غير مسيس, ففي البناء على العدة, والاستئناف قولان
فإذا قلنا: تستأنف العدة فلا فرق.
وإذا قلنا: إنها تبني فلا يحسب ما بين الطلقتين. قبل الرجعة قرءا قولا واحدا, وإن كان ذلك زمانا من الطهر.
والفرق بين أوله وآخره: أن المرأة بالخروج من آخر طهرها تطعن في الدم, وخروج الدم من إمارة البراءة؛ ولذلك يعلق الاستبراء بخروجه, فحسبنا ذلك
стр. 1769
الزمان اللطيف الذي استعقب الدم قرءا, لما في الدم من الدلالة الظاهرة, وكل أمارة في البراءة تستفاد بطهر كامل تستعقب الدم, فتلك الأمارة تستفاد بلحظة طهر تستعقب دما.
فأما أول الطهر فإنه زمان لا يستعقب الدم حتى يستدل بالدم على البراءة, والدم السابق لا ينفع, فإن الطلاق وقع بعده في الطهر, وشرط البراءة الواجبة: حصولها بعد وقوع الطلاق لا قبل وقوعه, فظهر الفرق بين أول الطهر وآخره.
والذي يؤكد ما ذكرنا: أنا لو حسبنا ذلك الزمان في أول الطهر قرءا لزمنا أن تقول: تنقضي العدة بثلاثة أزمنة من طهر واحد مثل: أن يطلقها [طاهرا فيراجعها, ثم يطلقها, ثم راجعها, ثم طلقها] فيجب أن نحكم بأن كل زمان وجد بين طلاق ورجعة, فذلك قرء فيؤدي إلى المحال.
مسألة (٥٩٧): إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق مع آخر (٢٥٦/ ب) جزء من طهرك,
стр. 1770
فطعنت في الحيض حكمنا بأن أول قرء من عدتها الطهر المستقبل بعد هذا الحيض.
ولو أنه نجز طلاقها في آخر طهرها, فحاضت عقيب التنجيز حكمنا بأن قرءا قد مضى عليها والطهر المستقبل هو القرء الثاني.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا طلقها تنجيزا, فحاضت, ولم تكن مع تطليقه حائضا, فلابد من أن يمضي عليها لحظة لطيفة بين وقوع الطلاق وبين نزوف الدم وظهوره, فحسبنا تلك اللحظة اللطيفة قرءا لها.
فأما إذا علق وقوع الطلاق بآخر جزء من أجزاء الطهر بحيث لا يتصور أن يمضي عليها عقيب وقوع الطلاق شيء من الطهر قليل ولا كثير فإنما يمضي عليها عقيب الطلاق زمان الحيض, فلم يحسب لها إلا القرء القابل, ولو تصور في التنجيز ما تصور في التعليق وتحقق الموهوم ولم يمض عليها بعد وقوع الطلاق سوى زمان سوينا بين المسألتين, غير أن ذلك في التنجيز مستبعد التصوير. وهذا كله على القول المشهور وهو: أن الأقراء هي: الأطهار, فأما من قال: إن القرء هو الانتقال فإنه يقول: إذا طلقها تعليقا فقال: أنت
стр. 1771
طالق مع آخر جزء من أجزاء طهرك, فطعنت في الدم, فقد مر عليها قرء.
مسألة (٥٩٨): الانتقال من الدم إلى الطهر لا يحتسب من أقراء العدة بحال, فأما الانتقال من الطهر إلى الدم, فهو قرء محسوب على قول منصوص في كتاب الرسالة.
والفرق بين الانتقالين: أن استرسال الدم وخروجه من الرحم دلالة ظاهرة تدل على البراءة والبراءة مقصودة في العدة, فإذا طلقها طاهرا فانتقلت إلى الحيض كان الانتقال دلالة على المقصود فجاز أن نحتسبه قرءا.
فأما احتباس الدم واستمساكه, فليس بدليل على البراءة, بل هو من أسباب الريبة والاسترابة, فكيف نحسب هذا الانتقال من جملة الأقراء المشروطة؟
والذي يدل على ما ذكرنا من الفرق: أن الرجل إذا اشترى جارية في آخر
стр. 1772
دمها, فطهرت لم يحل له وطؤها وإن اغتسلت, حتى تمضي عليها الحيضة القابلة بتمامها, ولو كان الدم الماضي دليلا على البراءة لجعلنا يسير الحيض استبراء في هذه المسألة.
مسألة (٥٩٩): قال الشافعي- ﵀: " العدة معتبرة بالطهر, والاستبراء معتبر بالحيض"
والفرق بينهما: أن المقصود من الاستبراء حل الوطء, فلو جعلنا الطهر استبراء لما حصل مقصود الاستبراء وإن انتهى زمانه, لأنها بالفراغ من الطهر تطعن في الدم, والدم ينافي حل الوطء, والمقصود من العدة استباحة العقد, ودم الحيض لا ينافي صحة العقد, فيحصل بطعنها في الدم المقصود من العدة.
стр. 1773
فرق آخر: وهو أن العدة للأزواج على الزوجات وليست على الأزواج, فلما كانت لهم حسبنا العدة زمانا كان لهم, وهو زمان الأطهار, فأنها وقت الاستحلال, ولم نحسبها بزمان كان عليهم وهو زمان الدم.
فأما الاستبراء فإنه على السيد وليس له, وكيف يكون له وهو ممنوع في زمانه عن الإصابة؟ فكان معتبرا بزمان يكون كله عليه وهو زمان الدم.
مسألة (٦٠٠): الصغيرة إذا اعتدت ببعض الشهور فحاضت فالمنصوص عليه أنها تعتد بعد ذلك بالأقراء. وظاهر هذا الكلام: أنها تعتد بثلاثة أقراء ولا يحتسب طعنها في الدم عن الطهر قرءا لها.
وإذا كانت قبل الطلاق من ذوات الأقراء, فطلقت في بقية طهرها [فحاضت فقد حسبنا بقية طهرها قرءا من الأقراء].
стр. 1774
والفرق بين المسألتين: أنها إذا كانت عند الطلاق من ذوت الأقراء توجهت العدة عليها بالأقراء, فحسبنا بقية طهرها] من هذا الحساب, ثم جرينا على ذلك حتى أكلنا لها العدة.
فأما إذا كانت عند الطلاق ما أهل الشهور, فأول ما وجب عليها وجب من حساب الشهور, لأنها حينئذ ليست من أهل القراء, [وإنما صارت من أهل القرء] بوجود الدم, فاستتبعنا لها الطهر القابل بعد هذا الدم في الاحتساب؛ لأن الطهر الذي قبل الدم لا يسمى قرءا, فاسم القرء إنما ينطلق على طهر صحيح مخصوص, وهو الطهر الذي يوجد بين حيضيتن.
ومن قال: يحتسب الانتقال إلى الدم قرءا على القول الذي حكيناه حسب لها انتقالها من الدم قرءا من الأقراء الثلاثة.
مسألة (٦٠١): المرأة إذا كان لها حيض معلوم وطهر معلوم اعتبرنا أقراءها المعلومة
стр. 1775
لانقضاء العدة, فربما تمضي عليها العدة في اثنين وثلاثين يوما وساعتين لطيفتين وذلك أقل ما يحتمل.
فأما إذا كانت ناسية مستحاضة, فطلقها زوجها, فقد نص الشافعي- ﵀ على أنها تصير إلى ثلاثة شهور, وتعتبر بالأهلة كالآيسة, فجعلنا كل شهر في حقها مشتملا على قرء, وعدتها عند الشافعي-﵀: بالقرء لا يالشهور, ولكن جعل ثلاثة أشهر محلا لثلاثة قروء, ولم يعتبر دورا في الحيض والطهر سوى الهلال.
والفرق بين الناسية وغيرها: أنها إذا كانت ناسية لم نجد لها أصلا نردها إليه في مقدار الحيض والطهر أولى من غالب عادة النساء, وغالب عادتهن أن تحيض المرأة وتطهر في كل شهر مرة, فرددناها إلى هذه العادة, وهذا مأخوذ من بيان رسول الله- ﷺ حيث أمر حمنة بنت
стр. 1776
جحش بأن تتحيض في كل شهر سنة أيام أو سبعة أيام, وتحسب الباقي طهرا في حديث طويل مشهور
стр. 1777
فأما التي لا تكون ناسية فإنها مؤتمنة فيما تذكره من مقدار حيضها وطهرها, وربما يكون طهرها أقل الأطهار, وحيضها أقل الحيض, فيطلقها, وهي في آخر طهرها, فتطعن في الدم فتكون هذه اللحظة القرء الأول, ثم تحيض يوما وليلة- وهو أقل الحيض- ثم تطهر خمسة عشر يوما, [ثم تحيض يوما وليلة, ثم تطهر خمسة عشر يوما] وهو القرء الثالث, ثم تحيض لحظة, فذلك اثنان وثلاثون يوما وساعتان, وقد انقضت عدتها, والساعة اللطيفة السابقة محسوبة قرءا, والساعة الأخيرة وهي ساعة الطعن في الدم ليست بمحسوبة من العدة، ولكنها تدل على انقضاء العدة.
مسألة (٦٠٢): قال الشافعي- ﵀ في الناسية إذا طلقها زوجها: " استقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها بعد وقوع الطلاق, فإذا أهل الهلال الرابع انقضت عدتها", وقال في رواية الربيع: " فإذا أهل الهلال الثالث انقضت عدتها", وكثر كلام أصحابنا وطرقهم في هذين النصيين, فقال بعضهم: صورة رواية المزني: في طلاق يقع وهي من الشهر في النصف الثاني, وصورة رواية الربيع: في طلاق يقع وهي من الشهر في النصف الأول.
стр. 1778
والفرق بين الصورتين: أنها إذا كانت في النصف الثاني من الشهر فبقية الشهر لا يسع حيضا وطهر, لأن أقل الحيض يوما وليلة, وأقل الطهر خمسة عشر يوما, فذلك ستة عشر يوما, وبقية الشهر دون خمسة عشر يوما, فاستقبلنا بها الأهلة, ولم نحكم بإنقضاء عدتها حتى يهل الهلال الرابع.
فأما إذا وقع الطلاق في النطف الأول من الشهر فبقية الشهر تحتمل حيضا وطهرا, فحسبنا هذا الشهر لها قرءا, فقلنا: إذا استهل الهلال الثالث حكمنا بانقضاء العدة.
وقال بعض أصحابنا: كان الشافعي- ﵀ في رواية المزني- حسب الهلال المتقدم على الطلاق ولم يحتسب في راوية الربيع, كما حسب في أحد العبارتين. الميل الأول من أميال السفر, والميل الآخر فجعلها ثمانية وأربعين ميلا ولم يحسبها في عبارة أخرى. فجعلها ستة وأربعين ميلا.
وهاتان الطريقتان أصح من طريق من يدعي القولين.
مسألة (٦٠٣): المرأة إذا كانت حائلا فأقل الطهر الفاصل بين حيضتها خمسة
стр. 1779
عشر يوما, وكذلك إذا كانت حاملا وقلنا إنها تحيض على الحمل إلا في آخر أيام حملها فإنها لو حاضت حيضة وطهرت عشرة أيام. [ثم ولدت فنفست عقيب الولادة: جعلنا الحيضة المتقدمة على الولادة حيضة صحيحة على الصحيح من المذهب, وإن لم يفصل بينها وبين النفاس طهر.
والفرق بين الحالتين: أنها في هذه الحالة] ولدت وتعقب دم النفاس ولادتها, فتكامل الفصل بين الحيضة وبين النفاس بالولد المولود الدال على أن دم النفاس غير دم الحيض, والمقصود من كمال الطهر تمام الفصل بين الحيضتين, [فأما في غير حالة الولادة فلا فاصل بين الحيضتين] سوى الطهر، وشرط ذلك الطهر تمام أيامه ليقع به, وأقل أيام الطهر خمسة عشر يوما, فلا بد من هذه المدة.
فإن قال قائل: يلزمكم على هذا أن تجعلوا حيضها المتقدم على الولادة حيضا صحيحا وإن اتصل بالولادة، لأن الولد حاجز بين الدمين.
стр. 1780
قلنا: كذلك نقول على هذا المذهب, ونجعل الولد فاصلا كافيا مغنيا؛ أنه بنفسه فصل تام.
مسألة (٦٠٤): أصل مذهب الشافعي- ﵀ في أقل الطهر وأكثره وأقل الحيض وأكثره
الرجوع في ذلك إلى الوجود في نوادر النساء, وعلى هذا بناء أحكام الحيض وكذلك النفاس, فإن وجدنا امرأة ينقص [حيضها عن خمسة عشر يوما, فقد قال بعض اصحابنا: لا ينقص] طهرها عن خمسة عشر يوما في الحكم, وقال بعضهم: يجوز أن ينقص, ولفظ الشافعي ﵀ عليه- مع هذا القائل في كتاب العدة.
فمن قال بالفرق قال: ما كان إجماعا من هذه المقادير فلا يجوز ترك الإجماع فيه لمجرد الوجود حتى يكون معه قول متقدم ممن يعد خلافه خلافا, والعلماء مجمعون
стр. 1781
على أن الطهر لا ينقص عن خمسة عشر يوما, وعلى هذا فرعوا مسائل الحيض.
فأما الكلام على أقل الحيض وأكثره, وأقل النفاس وأكثره فالمذاهب مختلفة, فما ذهبنا إليه من اعتبار أصل الوجود فيها غير خارج عن مذاهب
стр. 1782
السلف, وعلى هذه الطريقة (٢٥٩/ ب) تأول كلام الشافعي- ﵀ حيث قال: وإن وجد طهر امرأة أقل من خمسة عشر يوما صرنا إليه. يعني: إذا وجدنا في ذلك خلافا متقدما ممن يعد خلافه خلافا.
والدليل على هذا: أن العلماء الذين تكلموا في هذا العلم تكلموا في مسائل التلفيق ومن مسائل التلفيق: أن تطهر المرأة خمسة وتحيض خمسة, أو تطهر ستة وتحيض ستة, وربما تستمر عادتها على ذلك في الحيض والطهر, وما ذهب أحد من العلماء إلى أن الستة طهر كامل في حكم العدة وسائر أحكام الحيض, فلهذا الأصل لا نجد بدا من التأويل واشتراط القرينة التي اشترطناها, وإلا فلا ينقص طهر المرأة عن خمسة عشر يومًا.
فأما أكثر الطهر فليس له مقدار معلوم, وربما يمتد سنين حتى إن رأت حيضه وانقطعت عشر سنين, ثم حاضت واستحيضت وجب أن نجعل لها في كل
стр. 1783
عشر سنين حيضة على قياس سائر مسائل الحيض, وهذا من مشكلات العدة والحيض.
مسألة (٦٠٥): المعتدة بالأقراء إذا استرابت في رحمها نظر, فإن استرابت قبل انقضاء القروء الثلاثة لم يجز لها أن تنكح وإن انقضت القروء الثلاثة حتى تزول الريبة.
وإن استرابت بعد انقضاء ثلاثة قروء, فنكحت قبل زوال الريبة فعلى قولين:
أحدهما: أن العقد باطل.
والثاني: أنه موقوف على ما يتبين من حملها وحيالها.
والفرق بين الصورتين: أنها إذا استرابت وهي في العدة فلا تستفيد
стр. 1784
بانقضائها طهرا يدل على البراءة، لأن الريبة قد وجدت وهي في الحال أي: حال عدتها.
فأما إذ اانقضت الأقراء، ثم استرابت, فظاهر الأقراء المنقضية انقضاء العدة وبراءة الرحم فيجوز لها أن تعتمد هذا الظاهر, كما تعتمد الظاهر في الحيضة الواحدة للاستبراء وتبيح الوطء للسيد عقبيها إذا لم يحدث ريبة.
ومثال هذا ما نقول: إذا شك الرجل في عدد الركعات فبك يدركم صلى وهو فيها, فليس له أن يتحلل عنها إلا بالبناء على اليقين, ولو أنه تحلل عنها, ثم اعترض الشك والريبة فلم يدر كم صلى؟ كان فيها قولان:
أحدهما: أنها صحت وتمت, فعلى هذا تمت العدة وبرئت المعتدة.
والقول الثاني: أن عليه استنافها إن طال الزمان, وإن قصر لزمه البناء عليها
стр. 1785
للريبة العارضة, فعلى هذا: يلزمها الصبر بعد القروء الثلاثة؛ لما اعترض من الريبة ولا يجوز لها النكاح.
مسألة (٦٠٦): إذا قال الرجل لامرأته: كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين بينهما سنة, قال الشافعي- ﵀: " كان الولد الثاني منفيا عنه ل بلا لعان وإن انقضت عدتها به"
فإن قال قائل: إذا كان هذا الولد يحتمل أن يكون منه فيجب أن لا تنتفي عنه إلا بلعان, وإن كان لا يحتمل, فيجب أن لا تنقضي به العدة, فكيف فصل الشافعي بين الحكمين؟
стр. 1786
قلنا: الفصل بينهما: إن إلحاق الولد إنما يكون الإمكان، والاحتمال، وإذا ولدت ولدين بينهما
سنة لم يحتمل أن يكون الولد الثاني من النكاح بحال؛ لأن أكثر المدة المتخللة بين الولدين ما دون ستة أشهر, فإذا تخللت بينهما تمام ستة أشهر فصاعدا تيقنا أن الولد الثاني من علوق حادث بعد النكاح, لا من علوق في النكاح.
فأما العدة فالمرجع في انقضائها إلى قولها. وهي تزعم أن عدتها غير منقضية به, ولعلها تكون صادقة بأن يصيبها بشبهة بعد الولادة الأولى فتحبل منه بالولد الثاني, فتنقضي عدتها عنه به, فكان هذا الاحتمال علة في تعليق حكم العدة بالولد الثاني, ولم يجز أن يصير علة في النسب وفي إلحاقه ونفيه.
مسألة (٦٠٧): إذا أصاب الرجل امرأة حراما والرجل عالما والمرأة جاهلة وقد التبس عليها واشتبه لم تتعلق حرمة [المصاهرة بتلك الإصابة وأن كانت المرأة عالمة وكان الرجل جاهل وقد اشتبه عليه الأمر تعلقت
стр. 1787
حرمة] المصاهرة بتلك الإصابة.
والفرق يبين الحالتين: أن الشبهة إذا كانت في جانب المرأة لم يكن ماؤه محترما, وكيف يكون محترما وهو عالم بأنه زان؟
والجهالة في جانبها لا تتعدى حكمها إلى جانبه.
ألا ترى أن العدة غير واجبة عليها وإن حصل ماؤه في رحمها, فذلك الحرمة الأخرى. وهي حرمة المصاهرة- يجب أن لا تتعلق بها, كما لم تتعلق به حرمة الاعتداد.
فأما إذا كانت الشبهة في جانب الرجل، فماؤه محترم. ألا ترى أن العدة تلزمها إذا كان الرجل جاهلا.
وعلى هذا حكم النسب، والحاقه في المسألتين, فيثبت النسب إذا كانت الشبهة في جانبه, ولا
يثبت إذا كان من جانبها, والنسب والعدة نوعان من
стр. 1788
الحرمة, فإذا لم يثبتا لم تثبت الحلامة الثالثة وهي حرمة المصاهرة, وإذا ثبتت هاتان الحرمتان حكمنا بثبوت الأخرى.
مسألة (٦٠٨): نكاح الشبهة (٢٥٩/ب) كالنكاح الصحيح في إلحاق النسب, ثم لا يتصور أن تكون المرأة منكوحة لرجل معتدة عن رجل آخر في النكاح الصحيح, ويتصور ذلك في النكاح الفاسد, وهو ما يبين عقد النكاح إلى حالى الإصابة؛ لأنها في هذه المدة تكون معتدة عن الزوج الأول ما لم يصبها الثاني, فلما أصابها الثاني انقطعت عدة الأول, حبلت من الثاني أو لم تحبل.
وإنما افترقت الحالتان, لأنها متى ما صارت مصابة فقد اشتغل رحمها بماء
стр. 1789
الشبهة لما صارت مفترشة للثاني, فحقيقة الافتراش يمنع أن تكون معتدة مع هذه الحالة عن الأول بخلاف ما بين العقد الفاسد والإصابة, فذلك زمان لم يفترشها فيه, ولم يشتغل رحمها بمائه, كان الزمان محسوبا لها من العدة الأولى.
فإن قال قائل: أليس ذكر الشافعي- رحمة الله عليه- لفظ النكاح في اعتبار مدة الولادة من الزوج الثاني فقال:" فإن ولدت لأقل من أربع سنين من يوم طلقها الأول وأكثر من ستة أشهر من يوم نكحها الثاني أرى الولد القائف"؟.
قلنا: إنما استعمل لفظ النكاح عبارة عن الإصابة أو صورة المسألة في صورة مخصوصة، وهي أن
لا يتخلل بين النكاح والإصابة زمان متطاول.
فإن قيل: أليست المنكوحة إذا أصيبت بالبشبهة كانت معتدة عن الثاني منكوحة الأول؟. فلا قلتم في المنكوحة نكاحا فاسدا: إنها تعتد وتكون منكوحة في حالة واحدة؟
قلنا: الفرق بينهما: أنها إذا كانت منكوحة نكاحا صحيحا فاعترضت الإصابة بالشبهة على النكاح فهذه الإصابة أوجبت عدة لا محالة، والنكاح الصحيح معقود للتأييد, فلو قلنا بتراخي هذه العدة الواجبة إلى انقطاع
стр. 1790
النكاح, والنكاح نكاح الأبد, لكنا قد أسقطناها, ولا سبيل إلى إسقاط العدة الواجبة.
فأما النكاح الفاسد فلا لزوم له, ولا تأبيد, وكيف يكون له تأبيد؟ بل هو على شرف التفريق, والرفع والقطع, فقلنا: لا نجعلها معتدة عن الأول بعد ما أصابها الثاني, ولكن إذا فرقنا بينهما أمرناها بالبناء على عدة الأول حتى تستكملها فهذا هو الفرق بينهما.
مسألة (٦٠٩): المنكوحة نكاحا صحيحا إذا أصابها زوجها, ثم اجتنبها وتطاول الزمان عليها، فطلقها وجب عليها ان تعتد من وقت الطلاق, ولو كان النكاح فاسدا فأصابها وتطاول الزمان ثم فرقنا بينهما, فالقياس الصحيح يقتضي أن تعتبر عدتها من آخر إصابة كانت في النكاح الفاسد.
والفرق بين المسألتين: أن النكاح الصحيح يجوز أن يكون بنفسه على لوجوب العدة [من غير حصول إصابة (٢٦٠/ أ) ألا ترى أن عدة الوفاة من غير مسيس]
فقلنا: إذا طلقها وجب استئناف العدة من وقت انقطاع النكاح, وإن كان العهد
следующие страницы →