Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
ولو أن البصير أرسل على التوهم كلبًا من غير أن يرى صيدًا, فاتفق مصادفة الصيد والقتل كان حرامًا, فكذلك إذا أرسل الأعمى كلبه.
مسألة (٧٢٠): إذا رأى رجل شخصًا يحبسه حجرًا, أو ثوبًا, فعينه ورماه, فأصابه فقتله فإذا هو صيد كان حلالًا,] ولو أنه لم يصبه وأصاب صيدًا غيره [- وذلك الشيء المعين غير صيد - فالصيد المصاب] حرام ولو كان المعين صيدًا حل الصيد المصاب [عند كثير من أصحابنا ومشايخنا.
والفرق بينهما: أنه إذا أصاب غيره, فقتله وهو غير الصيد صار في التقدير, كمن أرسل سهمه من غير صيد يراه, فيصيب صيدًا فقتله, فيكون حرامًا, وإذا
стр. 1962
بان أن ذلك المعين صيدًا: فقد أرسل الكلب أو السهم على الصيد, وليس من شرط الإرسال إصابة ما عينه عند الإرسال.
ألا ترى أنه لو أرسل كلبه على ظبية معينة, فعدل إلى أخرى فقتلها كان حلالًا إجماعًا, إلا ما روي في رواية مستبعدة عن مالك بن أنس ﵀ أنه حرام, ووافقنا في الحادر المستترة بالأمهات أنه إذا قصدها الكلب - والمرسل يرى كبارها, ولا يرى صغارها - أنه إذا أصاب صغيرة كانت حلالًا.
مسألة (٧٢١): إذا رأى شخصًا, فتوهمه سبعًا أو آدميًا فأصابه, فقتله فإذا هو صيد كان حلالًا على الصحيح من المذهب.
ولو أصاب غيره فقتله فإذا كان المقتول صيد كان حرامًا.
والفرق بينهما: أنه إذا أصاب المعين المقصود, فقد أصاب برميه ما عينه بقصده فما ضره غلطة في جنسه, فهو كما قال الشافعي ﵀: "لو قطع حلقوم
стр. 1963
شاة وهو يظنها خشبة لينة فبان أنها شاة كانت حلالًا".
فأما في المسألة الثانية فإنه لم يصب برميه ما عينه بقصده, وإنما أصاب غيره, ثم بان أن المعين كان صيدًا, ولم يكن كمن أرسل على صيد فأصاب صيدًا آخر.
مسألة (٧٢٢): إذا رأى الرجل كلبه مسترسلًا على صيد من غير إرسال فزجره فلم يؤثر فيه زجره, فأشلاه فلم يؤثر فيه أشلاؤه وقتل ذلك الصيد كان حرامًا, وإن كان الكلب معلمًا, ولو أشلاه فزاد في شدة عدوه فصاده وقتله كان حلالًا عند كثير من أصحابنا.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا لم يؤثر فيه صوته بالزجر ولا بالإشلاء فالظاهر أنه قصد ذلك الصيد بابتداء وانتهاء لنفسه لا لصاحبه, وذبيحة الكلب حرام إذا تعذر نسبة الذبح إليه.
стр. 1964
فأما إذا أشلاه فظهر في عدوه أثر إشلائه بزيادة عدو فهذه الزيادة في الظاهر مطاوعته إياه, فيصير في التقدير كابتداء الإرسال والاسترسال, وعلى هذا لو أن رجلًا أرسل كلبًا فرآه غيره فصاح به صيحة المرسل فزاد الكلب في حموته زيادة ظاهرة يعلم أنها بسبب صوت الثاني كان الصيد الذي أمسكه للثاني.
ومن أصحابنا من حرم الصيد في أصل المسألة وإن ظهر في عدوه زيادة بالصوت, فعلى هذا يكون ملك الصيد للمرسل الأول, ولا يشتركان] فيه, فإنا لم نحرم الصيد في المسألة الأولى للاسترسال [, وإنما حرمنا لوجود الاسترسال من غير إرسال سابق.
مسألة (٧٢٣): إذا ضرب الصيد ضربة فأبان قلقه وصار بتلك الضربة إلى حالة المذبوح كانت الفلقة المقطوعة المبانة حلالًا, كما كانت الجملة حلالًا.
стр. 1965
ولو أبان فلقه فلم يصر إلى حالة المذبوح ولكن هام على وجهه حتى مات وهو يراه كانت الفلقة المقطوعة حرامًا على أحد الوجهين.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا هام على وجهه ساعات, ثم مات فالفلقة مقطوعة من حي, وما أبين من حي, فهو ميته, هكذا قال رسول الله ﷺ فحكمنا بتحريمها.
فأما إذا صار بالضرب إلى حالة المذبوح فالإبانة حين حصلت حصل الموت بها, فلم تكن الفلقة مبانة من حي, فصار كما لو قطع حلقوم شاة وأبان
стр. 1966
رأسها, وصارت المسألة الأخرى, كما لو أدرك الأصل فذبحه فيكون الفرع المبان حرامًا.
مسألة (٧٢٤): إذا رمة رجلان صيدًا, فقال أحدهما: أنا أسبق وقد أزمنته قبل رميك, ثم رميته, فقتلته, وقال الثاني: إنك ما أزمنته حين أصبته ولكنني أثبته وأزمنته, فليس للأول في لحم الصيد حق.
ولو قال: كانت الإصابة والإزمان مني ومنك معًا كان له في لحمه مثل حق صاحبه, وتصديق صاحبه إياه موجود في المسألتين.
والفرق بينهما: أن الأول إذا قال: أزمنته, ثم صار برميك مقتولًا, فقد أقر بأن لحمه حرام؛ لأن الصيد إذا صار مقدورًا على ذبحه, فذبحه في الحلقوم وقطع المريء, فإذا لم يفعل ذلك حتى مات
стр. 1967
بجراحة بعد الإزمان كان حرامًا, والثاني ليس يدعي هذه الدعوى, ولكنه يزعم أن الأول لم يزمنه, وأني بالإزمان قتلته, ولو كان كما قال كان اللحم حلالًا.
فأما إذا لم يسبق من الأول دعوى الإزمان السابق, فكل واحد منهما مثل صاحبه في السبب والاكتساب, فنزلناهما في ذلك منزلة واحدة.
مسألة (٧٢٥): إذا تمكن من الذبح, ففصل الرأس عن الحلقوم كان حرامًا, ولو فصل مع الرأس بعض الحلقوم عن بعض كان حلالًا.
والفرق: أنه إذا لم يقطع حلقومه ومريئه لم يكن واضعًا فعل الذبح موضعه, وكم من جارحة مجهزة لا تغني ولا تكفي ولا تكون ذبحًا, وإذا قطع بعض الحلقوم عن بعض, فالزكاة موضوعة موضعها؛ لأن محلها الحلقوم والمريء. لابد من قطعها عند التمكن والقدرة بكل حال, وهو قوله قوله ﷺ :
стр. 1968
"ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكلوه".
ويشترط في نحر البعير هذا الشرط, فلو أن الحديدة مرت بعد شق اللبة تحت الحلقوم والمريء كان حرامًا, وإن كانت الجراحة قد نزفته, وإنما يكون حلالًا إذا شق اللبة, ثم قطع وراءها الحلقوم والمريء, وإن قطع أحدهما لم يكن حلالًا حتى يقطعهما جميعًا.
مسألة (٧٢٦): إذا رمى رجل صيدًا فكسره أو قطع جناحه فرماه
стр. 1969
رجل آخر فجرحه فمات قبل أن يدركه الأول فعلى الثاني للأول الذي أثبته قيمة جرحه مقطوع الجناح الأول, ونصف قيمته مجروحًا جرحين.
ولو أدركه الأول فقبض عليه وتمكن من ذبحه فمات في يده] فقد اختلف أصحابنا على وجهين [, فقال بعضهم: بمثل هذا الجواب, وهو جواب المزني, وقال بعضهم في الصورة الثانية: ليس على الثاني للأول إلا أرش الجراحة فقط.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا جرح فلم يدركه حتى مات صار الموت منسوبًا إلى الجراحتين, وقد صار الصيد بالأزمان السابق ملكًا للرامي الأول, فجراحة الثاني مفسدة.
فأما في المسألة الثانية فقد أدرك وتمكن من الذبح فالتفريط من
стр. 1970
جهة المالك, والفوات منسوب إليه؛ فلهذا حرم, ومن قال بالتسوية شبه ذلك بترك مداواة جراحة الجاني حتى يموت المجروح, فالضمان لا يسقط عن الجاني.
مسألة (٧٢٧): إ ذا أصاب الصيد بعرض معراضه فقتله وما أدماه, فهو حرام حتى يصيبه بحده, فيجرحه, كما قال ﵇.
ولو أرسل كلبه فجثم على الصيد بفمه فقتله كان حلالًا في أحد القولين.
والفرق بينهما: أن المعراض لا اختيار له ولا فعل, وإنما الفعل والاختيار للرامي, وليس يتعذر عليه إذا رمى أن يقصد شق جلده ولحمه بمعراضه وسهمه, وذلك من أدنى درجات الحذاقة في رميه, بخلاف الكلب فإن غاية ما في تعليمه
стр. 1971
أن يعلمه الإمساك, وليس في وسعه أن يعلمه جرحه إذا أمسكه, ولعل الذي يتصور للكلب المعلم أن الأولى والأحسن أخذ الصيد وإمساكه سليمًا عن الجرح حتى يدركه صاحبه؛ فلذلك قلنا: ما قتله الكلب والبازي فهو حلال وإن لم يجرحه.
مسألة (٧٢٨): إذا نصب أحبولة فعلق بها صيد صار ملك ناصبها, ولو وضع في داره عشًا ففرخ الصيد فيه لم يكن الفرخ ملكًا لصاحب الدار ما لم يحدث قصدًا آخرًا, واستيلاء مستأنفًا.
والفرق بينهما: أنه إذا نصب أحبولة فهي كاليد القابضة؛ لأن القصد بنصبها: القبض على الصيد الذي يعلق بها.
فأما إذا هيأ في داره عشًا للطائر فليس ذلك كاليد القابضة؛ لأن القصد بذلك إصلاح مكان له يعشش ويفرخ فيه, فإذا لم يحدث فعلًا سوى هذا الفعل يقصد بمثله الاصطياد والاستيلاء لم يدخل الصيد في ملكه.
ولو أن رجلًا بني بركة واسعة فدخلها السمك لم يملك السمك بدخوله إليها, وإنما يملكه بفعل يستحدثه, فإن سد فم البركة - والبركة في غاية السعة
стр. 1972
- لم يملكه أيضًا, ولو كانت البركة ضيقة ملكه, وكذلك لو دخلت الظبية بستانه فأغلق الباب والبستان ضيق فقد ملكها, وإن كان البستان متفاحش السعة بحيث لا يستغني عن تكليف الصياد في الصحراء لم يملك الصيد وإن أغلق الباب, وعلى هذا الباب وقياسه.
стр. 1973
كتاب الأضحية
مسألة (٧٢٩): إذا ضحى بشاة لم يخلق لها أذن فإنه لا تجزيء, ولو ضحى بشاة لم يخلق لها ضرع فإنها تجزيء.
والفرق بينهما: أن الأذن في عادة الخلقة عضو موجود في الذكور والإناث, فإذا اتفق فقده في حيوان خرج عن صفة الإجزاء وحده.
فأما الضرع فليس من ضرورة كل حيوان في خلقته, فإن الذكر لا ضرع له, ولو أن الأذن كانت موجودة مخلوقة ولكن فيها بقية فإنها لا تجزيء, وكذلك لو كانت مشقوقة الأذن.
فأما الخصاء فإنه لا يمنع الإجزاء, وذلك أن الخصاء وإن كان جرحًا فإنه في مصلحة اللحم, وأما شق الأذن وخرقها فليس فيه مصلحة اللحم, وإنما
стр. 1974
يقصد به الوسم للتمييز, ولابد أن يصير ذلك المكان ناقصًا, وفيه أيضًا تغيير الصورة, وقد قال علي بن أبي طالب ﵁: "أمرنا بأن نستشرف العين والأذن"، يعني في الضحايا وفي أعضائها فداء أعضاء المضحى بها.
ولو كانت الأذن مقطوعة فإنها لا تجزيء وقد قال علي ﵁: "نهى رسول الله ﷺ أن نضحي بمقطوعة/ (٢٨٨/ ب) الأذن"؛ ولهذا يستحب أن لا
стр. 1975
تكون مكسورة القرن, ولكن لما كانت الجلحاء تجزيء - وهي: التي لم يخلق لها قرن - بلا خلاف, فالمكسورة القرن تجزيء أيضًا دمي القرن المكسور أو لم يدم.
مسألة (٧٣٠): العوراء إذا كانت بينة العور فإنها لا تجزيء, وكذلك العرج في العرجاء إنما تمنع إذا كانت بينا, وهذه لفظه ﵇.
стр. 1976
ونص الشافعي ﵀ على أن الجرباء لا تجزيء وإن كان الجرب يسيرًا.
والفرق: أن أثر العور في العين وفي الصورة إذا كان خفيفًا ولم يكن بينًا, فلا يكاد يظهر له أثر يمنع الأجزاء مع الخفاء.
وأما تأثير الجرب ففي اللحم, وإذا بدا شيء من هذه العلة في ظاهر البدن علم أن ذلك إنما بدا بعد أثر ظاهر, وعلة مستحكمة في الباطن وتغير ظاهر في صفة اللحم؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين.
مسألة (٧٣١): إذا أشاء الرجل إلى عين شاة فقال: جعلت هذه الشاة ضحية, ثم ذبحاه من بعد ولم يقترن بالذبح نية الضحية كانت ضحية.
ولو قال: لله علي أن أضحي بشاة, ثم عين شاة عن الواجب في ذمته, وقال جعلتها عما في ذمتي, ثم ذبحها من بعد ولم تقترن
стр. 1977
نية التضحية بالذبح فقال طائفة من أصحابنا: إنها لا تجزيء.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: جعلتها أضحية فهذا حق تمخض في العين فتأكد تعلقه بها, فاستغنى عن استئناف النية عند إراقة الدم, فأما إذا التزم الواجب بالنذر السابق, في الذمة ثم صرف العين باللفظ إلى ما التزمه في ذمته لم يتأكد في العين؛ لأنه ما اختص بالعين؛ فلذلك احتاج إلى نية القربة عند إراقة الدم.
والدليل على صحة الفرق: أن الرهن لما كان عن دين في الذمة كانت درجته دون درجة أرش الجناية في التعلق بالعين؛ ولذلك قلنا: لو أن العبد المرهون جني جناية مالية كانت مقدمة على حق المرتهن بكل حال.
مسألة (٧٣٢): إذا التزم في ذمته أضحية, فضلت الشاة التي عينها عما في ذمته فعليه البدل.
стр. 1978
ولو قال ابتداء: جعلت هذه الشاة أضحية ولم يسبق منه نذر والتزام فضلت, فليس عليه البدل.
والفرق بينهما: ما مضى: أنه إذا عينها عما في الذمة لم يكن هذا التعيين محضًا, بل اجتمع حق الدين والعين, وإذا قال: جعلتها أضحية - من غير نذر- تمخض الحق في عينها فإذا ضلت فليس في ذمته دين حتى نوجب عليه الإبدال, كما أوجبنا عند اجتماع الدين والعين.
ثم في مسألة الدين: لو عين البدل فذبحه, ثم وجد الأصل فمن أصحابنا من قال:] عليه أن يذبح الأصل/ (٢٩٠/ أ) , ومنهم من قال [: قام البدل مقامه.
стр. 1979
ولو عين البدل فلم يذبحه حتى وجد الأصل لزمه ذبح الأصل وفاقًا، وفي ذبح البدل خلاف بين أصحابنا. فمنهم من قال: يلزمه ذبحه، ومنهم من قال: أغناه ذبح الأصل عن ذبح البدل، وإحدى المسألتين مبنية على الأخرى فتأمل.
مسألة (٧٣٣): لو أن مضحيين ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبة ضمن كل واحد منهما ما بين قيمة ما ذبح حيًا ومذبوحًا، وأجزأ كل واحد منهما أضحيته وهديه، وفيه قول آخر: أنه لا يضمن أحدهما لصاحبه شيئًا.
ولو كانت المسألة بحالها غير أن كل واحد منهما فوت اللحم، ثم بان ما وقع من الغلط، فكل واحد منهما يغرمن لصاحبه جميع قيمة هديه، ويلزمه أن يسلك بها مسلك الهدايا.
стр. 1980
والفرق بين الحالتين: أن اللحم إذا فات فقد فات الأمران: فعل الإراقة، وصرف اللحم إلى مصارفه، فصار ذلك، كقتل الهدي، لا كذبحه، ولو قتل كل واحد منهما أضحية صاحبه غرم كمال القيمة.
فأما الحالة الثانية وهي: إذا كان اللحم باقيًا، فما فات أحد المقصودين - وهو صرف اللحم إلى مصار الهدي - وإنما فات قربة الإراقة، وذلك فعل متعين لله تعالى في تلك العين، فيحصل مقصود ذلك الفعل بكل من تحل ذبيحته دون من لا تحل ذبيحته.
стр. 1981
كتاب الأطعمة
مسألة (٧٣٤): المضطر إذا تناول طعام غيره بغير عقد، فعليه قيمة مثله، وإن كان من ذوات الأمثال، فعليه مثل. وإن تناوله ببيع وذكرا في العقد أكثر من ثمن المثل، فقد قال بعض أصحابنا: عليه الثمن المسمى بالغًا ما بلغ؛ لوجود التسمية في إحدى الحالتين وعدمها في الحالة الثانية.
ومنهم من قال: عليه مع البيع والتسمية قيمة مثله، بخلاف سائر المعاقدات؛ لأن هذه المعاقدة معاقدة إكراه وضرورة، ولا معاقدة اختيار، فصار كأنه أكله من غير غقد موجود بينهما، وكذلك قالوا: لو أن صاحب الطعام أطعمه إياه مع امتناع المضطر كان له أن يغرمه قيمته، بخلاف غير المضطر.
стр. 1982
والفرق: أن حالة الضرورة أوجبت عليهما بالشرع سد الرمق، وإذا لم تكن الحالة حالة ضرورة، فصاحب الطعام اختار إهلاك طعامه.
ومنهم من أسقط الغرم في حالة الإيجار مع حالة الضرورة، كما سقط الغرم في غير حالة الضرورة.
مسألة (٧٣٥): المضطر إلى أكل الميتة مباح له أكلها، والأولى أن يقتصر على سد الرمق ومقدار ما فيه بقاء المهجة، والمريض/ (٢٩٠/ ب) المضطر - بقول الأطباء - إلى شرب المسكر حرام عليه شربه، نص عليه في مواضع كثيرة.
والفرق: ما أشار إليه الشافعي ﵀: أن المسكر يزيل العقل، وحرام
стр. 1983
على الرجل قصد إزالة العقل بكل حال، وإن دعته الضرورة إلى أن يتجرع اليسير من الخمر ليسيغ بها لقمة غص بها مخافة الموت، فله أن يتجرع، ويكون كالميتة في هذه الحالة.
فإن قيل: قليلها يدعو إلى كثيرها.
قلنا: هذا القليل الذي يتجرعه على قصد التسويغ، لا على قصد الطرب واللهو، وليس مما يدعو إلى الكثير.
ومن أصحابنا من أباح للمضطر العطشان تسكين العطش بشرب الخمر، وذلك خلاف نص الشافعي. قال الشافعي ﵀: "ليس للمضطر شرب الخمر؛ لأنها تعطش وتجيع، ولا تشرب لدواء؛ لأنها تذهب العقل، وتمنع من الفرائض، وتؤدي إلى إتيان المحارم، وكذلك ما أذهب العقل غيرها".
مسألة (٧٣٦): المضطر في المخمصة إذا امتنع عن أكل الميتة أثم
стр. 1984
بالامتناع، وكذلك من أكره على أكل الميتة وخاف القتل إن لم يأكلها كان بالامتناع آثمًا.
ولو أن رجلًا أكره على أكل طعام غيره فامتنع ولم يأكل لم يأثم.
والفرق بينهما: أن الحق في الميتة تمخض لله تعالى، وأما طعام الغير فالحق فيه للآدمي، وكذلك المضطر إذا وجد طعام غيره فلم يأكله حتى مات فلا إثم عليه، إلا أن يكون إذن صاحب الطعام موجودًا بقيمة أو بغير قيمة.
والمكره على شرب الخمر قدر ما يزيل العقل يمتنع ولا يشرب، فإن قتل لم يأثم بالامتناع، فأما المقدار الذي لا يزيل العقل فحكمه بخلافه، لما قلنا في تسويغ الطعام.
стр. 1985
وأما المكره على الزنا فعليه الامتناع، ولا يأثم إذا قتل، إنما يأثم إذا زنى، كالمكره على القتل.
فإن قيل: كيف يتصور الإكراه على الزنا، وذلك فعل لا يكاد يتأتى إلا بنوع من القصد والاختيار في الانتشار؟.
قلنا: قد يتصور بأن يدخل فرجه في فرجها بيده من غير انتشار، وذلك تمام الزنا.
مسألة (٧٣٧): لحم الجلالة إذا كان متغيرًا، فغسل غسل مبالغة وإمعان، فزال التغير كان حرامًا، ولو أنها بعد التأثير في اللحم أعلفت أيامًا، ثم ذبحت وقد زال التغير كان اللحم حلالًا.
والفرق بين الحالتين: أن الذبح أو حاله في استحلال اللحم واستباحته، فإذا ذبحت واللحم متغير حكمنا عقيب الذبح بتحريم اللحم، وإذا حرم في هذه الحالة، فلا تأثير بعد ذلك للغسل والحيلة.
стр. 1986
فأما إذا حبست وحيل بينها وبين عادتها. وعلفت بالحلال حتى زال ذلك التغير/، ثم ذبحت واللحم غير متغير ساعة الذبح حكمنا بتحليله؛ لزوال العلة المانعة قبل حالة الاستباحة وهي حالة الذبح؛ فلذلك فصلنا بين الحالتين.
مسألة (٧٣٨): الجنين إذا سكن في بطن الأم عقيب ذبح الأم، فزكاته زكاة أمه وحلال أكله، ولو أن الأم ذكيت، فبقي الجنين في البطن زمانًا طويلًا ممتدًا يضطرب وتظهر آثار حياته، ثم سكن، فالصحيح من المذهب أنه حرام، وأن زكاة أمه لا تكون زكاة له.
والفرق بينهما: أنه إذا سكن عقيب ذبح أمه، فالظاهر من حاله أنه صار بنزف الأم منزوفًا، فثبت له حكم الأم.
فأما في الحالة الثانية فالظاهر أن ذبح الأم قد مضى وانقضت آثاره، وما أثر في نزف الجنين، بل الظاهر أن الجنين مخنوق، وإذا كان منخنقًا فالمنخنق في نص كتاب الله حرام؛ فلذلك فصلنا في قياس المذهب بين الحالتين.
стр. 1987
كتاب الرمي والسبق
مسألة (٧٣٩): المسابقة على الأقدام في سرعة العدو وبالرهن والمُحلل جائزة.
والمسابقة على الأقدام مشيًا في بعد مدى المشي غير جائزة، مثل أن يقول:
стр. 1988
أينا مشى اليوم أكثر فالسبق له.
والفرق بينهما: أن السبق في المسألة الأولى إنما يحصل بالإسراع والخفة في العدو، كما يحصل السبق في الخيل بمثل هذا الوصف.
فأما إذا تعاقدا على كثرة المشي وبعد مداه، فليس ذلك بإسراع وخفة. ولو تصور مثل ذلك بين الفرسين لم يكن جائزًا، ونظير ذلك في المناضلة بترعات؛ لأن ذلك إنما يختلف بصلابة القوس لا بحذاقة في الرامي، هذا غالب العادة فيه، ولا يُدعى أن الحذاقة مستغنى عنها،
стр. 1989
فإن العلم بهذا النوع من الرمي يشتمل على فنون ومسائل شتى غير أن التغليب للآلة، لا للرامي.
مسألة (٧٤٠): المسابقة بين الخيل ممنوعة ما لم تكن المسافة معلومة. والمناضلة بين الرماة جائزة عند كثير من أصحابنا، وإن لم تكن الأرشاق معلومة.
والفرق بينهما: أن الأرشاق وإن كانت مجهولة فالقرعات المشروطة مضبوطة معلومة، فأيهما استوافاها قبل أن يستوفيها الآخر في المبادرة فضل صاحبه، وفي المحاطة بعد الحط، فاستغنينا بعلم القرعات عن علم الأرشاق.
стр. 1990
فأما المسابقة عن غير إعلام الغاية فليس فيها مدى معلوم وحد مضبوط، وإنما الحد المعلوم فيها المسافة المعلومة يستبقان إليها، فإذا كانت مجهولة ما كانا على بصيرة من مقصود عقدهما ومنتهى شرطهما.
مسألة (٧٤١): المناضلة إذا كانت مبادرة/ (٢٩١/ ب) فرمى البادي بعدما أصاب القرعات المشروطة إلا واحدة فأصاب بها ولصاحبه مثل القرعات التي كانت له قبل الإصابة الأخيرة لم نحكم للبادي بالفلح حتى يراسله صاحبه، وإن كانت إصابات الثاني دون إصابات البادي ولو بواحدة حكمنا للبادئ بالفلح وإن لم يرم صاحبه السهم الذي يراسله به.
والفرق بين المسألتين: أن الثاني إذا كان على مثل إصابات البادي وأصاب البادي سهمه الأخير، فقد رمى زيادة سهم لم يرمه صاحبه، ولو حكمنا له بالفلح كان ذلك محالًا؛ لأن الفلح حصل حينئذٍ بزيادة الرمى، لا بالحذاقة منه، فإذا رمى صاحبه وراسله وتساويا في العدد نظرنا: فإن أصاب صاحبه، كما أصاب هو
стр. 1991
فقد تساويا في الإصابات، كما تساويا في عدد الرمي، ولم ينضل أحدهما صاحبه، وإن كانت قرعات الثاني دون قرعات الأول - وهي المسألة الثانية - فقد حكمنا للأول بالفلح وإن لم يرم صاحبه؛ لأنه وإن رمى فأصاب، فلا يساوي البادي في عدد الإصابات، ولا سبيل إلى أن نحسب إصابته إصابتين، أو إصابات، فلذلك فصلنا بين المسألتين.
مسألة (٧٤٢): إذا تشارطا الخواسق فأصاب بسهمه مكانًا لو لم ينخرم الهدف لأحاط به لكنه انخرم حسب له ذلك خاسقًا قولًا واحدًا، وإن أصاب الطرف فخرم لم يحسب خاسقًا على أحد القولين.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا أصاب نهاية الطرف لم يتصور أن يحيط الهدف بالسهم بحال؛ لأنه ما نال إلا طرفه، فأشبه أن يصيب ما فوق النصل
стр. 1992
من السهم خاصرة الهدف، فلا يحتسب ذلك في الإصابات والخواسق. فأما في المسألة الثانية فقد أصاب السهم فيها من الهدف مكان الخسق وخسق وأحاط به الهدف غير أنه تفطر من بعد وانشق، فلا اعتبار بما يحدث بعد حقيقة اسم الخاسق من آفة وعارض، وأما إصابة الجريدة وإصابة العلاقة فذلك عند كثير من الرماة غير محسوب في الإصابات ولا في الخواسق، وعلى هذا عادة الرماة اليوم.
مسألة (٧٤٣): قال الشافعي ﵀: "لا بأس أن يناضل أهل النشاب أهل
стр. 1993
العربية وأهل الحُسبان؛ لأن كلها نصل، وكذلك القسي الدودانية والهندية وكل قوس يرمى عليها بسهم ذي نصل.
وقال بعض مشايخنا:" لا يجوز أن يسابق أهل البراذين أهل الأفراس العربية.
والفرق بين المسألتين: أن الاعتبار في المناضلة بالرمي وإن كان للآلة أثر فليس الغلبة/ (٢٩٢/ أ) [لها في التأثير، بل الغلبة له، وأما الخيل، فالغلبة] في التأثير لها، لا
стр. 1994
للراكب، وإن كان الراكب لا يستغني عن حذاقة وشهامة.
ولهذه النكتة قلنا: متى ما تعاقدا عقد النضال جاز لكل واحد منهما إبدال القوس والسهم، ولا يجوز إبدال الرامي، وأما المسابقة على الخيل، فلا يجوز فيها إبدال الفرس، ويجوز فيها إبدال الفارس.
مسألة (٧٤٤): قال الشافعي ﵀: لو تشارطا القريب واشترطا من أصاب الهدف حسب له ذلك قريبين كان جائزًا.
стр. 1995
ولو تشارطا الإصابة على أن من أصاب الرقعة حسب له ذلك إصابتين لم يجز.
وقال بعض مشايخنا: يتعذر الفرق بين المسألتين، وما يمكن من الفرق بينهما أن يقال: متى ما تشارطا القريب، فوقع سهم أحدهما على القرب من الهدف بحيث لا تزيد المسافة بين الهدف وبين ذلك السهم الواقع على طول سهم كان ذلك محسوبًا قريبًا، فإذا أصاب الهدف ففيه - من وجهين - معنى القرب فحسبنا قريبين.
فأما إذا أصاب الرقعة فالرقعة كالجزء من أجزاء الهدف، ومعلوم أن المقصود بالإصابة جميع أجزائه، فإذا أصاب الرقعة، فهو جزء من أجزائه، وإن أصاب الطرف من أطرافه فكذلك، ولا سبيل إلى أن يحسب إصابتين من الإصابة الواحدة.
стр. 1996
مسألة (٧٤٥): إذا أغفل المتناضلان ذكر مقدار المسافة وصغر الغرض وكبره في أصل العقد كان العقد باطلًا، وإن أغفلا ذكر مقدار الرفع من الأرض عند الوضع كان العقد صحيحًا في أحد القولين.
والفرق بين المسألتين: أنهما إذا أغفلا المسافة والكبر والصغر - والعادات في هذه المسائل مختلفة جدًا صار المقصود مجهولًا، واقتضت الجهالة فساد العقد.
فأما في المسألة الأخرى - وهي قدر الرفع من الأرض - فالعادة فيها
стр. 1997
أغمض وأخفى، فإذا أطلقا ولم يذكرا - وكانت العادة لخفائها وغموضها غير مضطربة ولا مختلفة - أمكن حملها على وسط من الأرض، لا خفض بليغ ولا رفع بليغ، وذلك مما يعقل من هذا الشأن.
والعقود المطلقة مبنية على هذا الأصل وهو: أن الشيء إذا كانت فيه عادة واحدة ولم يكن له عادات مشهورة كان المتعاقدان مستغنيين بالإطلاق عن التقييد، وإذا كانت العادات المتقابلة كثيرة مشهورة لم يجز الإطلاق، إذ ليس بعضها أولى بالتقديم من بعض.
مسألة (٧٤٦): إذا تناضل رجلان على مال معلوم، فقال أحدهما للثاني - وهما في أثناء الارشاق: إن أصبت هذا السهم الذي هو في القوس فلك على مال آخر سوى السبق الموضوع كان ذلك جائزًا.
ومثله لو قال: إن أصبت بهذا السهم فقد نضلتني - وذلك قبل استيفاء
стр. 1998
القرعات المشروطة - كان غير جائز.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: إن أصبت فلك علي مال آخر سوى المال الموضوع فإنه لم يعترض بذلك على شرط العقد السابق، ولكن تبرع بأن يعطيه زيادة، فتصير الرمية الواحدة محسوبة له في حساب العقد وفي غير حساب العقد، ولو أن ثالثًا قال لأحد المتناضلين: إن أصبت بهذا السهم فلك علي كذا جاز، واستحق بالرمية الواحدة المال.
وأما إذا قال: إن أصبت بهذا السهم فقد نضلتني فهو اعتراض منه على الشرط الموجود في العقد السابق ومضادة له، ولا سبيل له إلى المضادة، فإن تراضيا على التفاسخ والاستئناف فشأنهما، فأما تغيير مقتضى العقد الأول وقصد استحقاق المال بذلك العقد، فذلك مما ينافي ويتضاد.
стр. 1999
كتاب الأيمان والنذور
مسألة (٧٤٧): إذا أعتق الأجنبي عن ميت رقبة في كفارة، فالمذهب الصحيح أن العتق لا ينصرف إلى الميت ولا يقع له، وإنما يقع عن الأجنبي.
ولو كان على الميت دين، فقضاه الأجنبي صح القضاء عنه.
والفرق بينهما: أن العتق يقتضي تمليكًا سابقًا؛ لأن من ضرورته أن يثبت الولاء لمن ينسب العتق إليه، وإنما يثبت الولاء له بأن يصدر العتق عن ملكه، وليس للأجنبي ولاية تمليك الميت؛ لأنه لم ينصبه وصيًا، وليس بينه وبينه سبب وعلقة.
وأما قضاء الدين، فلا حاجة فيه إلى التمليك، وإنما المقصود منه أن تبرأ ذمته بما يقضي من دينه ويستغني في ذلك عن تمليك؛ فلذلك حكمنا بصحته.
وأما الوارث [إذا أعتق عن الموروث في كفارته فكذلك: العتق راجع إليه،
стр. 2000
وإن لم ينصبه وصيًا؛ لأن الوارث] يخلف المورث بالشرع وينزل في الحقوق منزلته ويقوم مقامه فيها.
مسألة (٧٤٨): الاعتبار في الطهارات وأفعال الصلاة بحالة الأداء لا بحالة الوجوب، وفي الكفارة قولان.
والفرق: أن جميع موجبات الكفارة سابقة فاعتبرنا فيها وقت وجوبها بالأٍسباب السابقة، وهذا مفقود في الطهارات والصلاة.
فإن قيل: سبب/ (٢٩٣/ أ) الطهارة سابق أيضًا؛ لأنها وجبت بالحدث السابق.
следующие страницы →