← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

مسألة (٧٤٥): إذا أغفل المتناضلان ذكر مقدار المسافة وصغر الغرض وكبره في أصل العقد كان العقد باطلًا، وإن أغفلا ذكر مقدار الرفع من الأرض عند الوضع كان العقد صحيحًا في أحد القولين. والفرق بين المسألتين: أنهما إذا أغفلا المسافة والكبر والصغر - والعادات في هذه المسائل مختلفة جدًا صار المقصود مجهولًا، واقتضت الجهالة فساد العقد. فأما في المسألة الأخرى - وهي قدر الرفع من الأرض - فالعادة فيها

стр. 1997

أغمض وأخفى، فإذا أطلقا ولم يذكرا - وكانت العادة لخفائها وغموضها غير مضطربة ولا مختلفة - أمكن حملها على وسط من الأرض، لا خفض بليغ ولا رفع بليغ، وذلك مما يعقل من هذا الشأن. والعقود المطلقة مبنية على هذا الأصل وهو: أن الشيء إذا كانت فيه عادة واحدة ولم يكن له عادات مشهورة كان المتعاقدان مستغنيين بالإطلاق عن التقييد، وإذا كانت العادات المتقابلة كثيرة مشهورة لم يجز الإطلاق، إذ ليس بعضها أولى بالتقديم من بعض. مسألة (٧٤٦): إذا تناضل رجلان على مال معلوم، فقال أحدهما للثاني - وهما في أثناء الارشاق: إن أصبت هذا السهم الذي هو في القوس فلك على مال آخر سوى السبق الموضوع كان ذلك جائزًا. ومثله لو قال: إن أصبت بهذا السهم فقد نضلتني - وذلك قبل استيفاء

стр. 1998

القرعات المشروطة - كان غير جائز. والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: إن أصبت فلك علي مال آخر سوى المال الموضوع فإنه لم يعترض بذلك على شرط العقد السابق، ولكن تبرع بأن يعطيه زيادة، فتصير الرمية الواحدة محسوبة له في حساب العقد وفي غير حساب العقد، ولو أن ثالثًا قال لأحد المتناضلين: إن أصبت بهذا السهم فلك علي كذا جاز، واستحق بالرمية الواحدة المال. وأما إذا قال: إن أصبت بهذا السهم فقد نضلتني فهو اعتراض منه على الشرط الموجود في العقد السابق ومضادة له، ولا سبيل له إلى المضادة، فإن تراضيا على التفاسخ والاستئناف فشأنهما، فأما تغيير مقتضى العقد الأول وقصد استحقاق المال بذلك العقد، فذلك مما ينافي ويتضاد.

стр. 1999

كتاب الأيمان والنذور مسألة (٧٤٧): إذا أعتق الأجنبي عن ميت رقبة في كفارة، فالمذهب الصحيح أن العتق لا ينصرف إلى الميت ولا يقع له، وإنما يقع عن الأجنبي. ولو كان على الميت دين، فقضاه الأجنبي صح القضاء عنه. والفرق بينهما: أن العتق يقتضي تمليكًا سابقًا؛ لأن من ضرورته أن يثبت الولاء لمن ينسب العتق إليه، وإنما يثبت الولاء له بأن يصدر العتق عن ملكه، وليس للأجنبي ولاية تمليك الميت؛ لأنه لم ينصبه وصيًا، وليس بينه وبينه سبب وعلقة. وأما قضاء الدين، فلا حاجة فيه إلى التمليك، وإنما المقصود منه أن تبرأ ذمته بما يقضي من دينه ويستغني في ذلك عن تمليك؛ فلذلك حكمنا بصحته. وأما الوارث [إذا أعتق عن الموروث في كفارته فكذلك: العتق راجع إليه،

стр. 2000

وإن لم ينصبه وصيًا؛ لأن الوارث] يخلف المورث بالشرع وينزل في الحقوق منزلته ويقوم مقامه فيها. مسألة (٧٤٨): الاعتبار في الطهارات وأفعال الصلاة بحالة الأداء لا بحالة الوجوب، وفي الكفارة قولان. والفرق: أن جميع موجبات الكفارة سابقة فاعتبرنا فيها وقت وجوبها بالأٍسباب السابقة، وهذا مفقود في الطهارات والصلاة. فإن قيل: سبب/ (٢٩٣/ أ) الطهارة سابق أيضًا؛ لأنها وجبت بالحدث السابق.

стр. 2001

قلنا: إن الحدث السابق ما أوجب الطهارة وإن كان سببًا؛ ولذلك من أصابته جنابة في جنح الليل فلا يجب الغسل عليه ما لم يطلع الفجر، ولا طهارة تجب على المحدث ما لم يدخل الوقت؛ فلذلك اعتبرنا الحالة الأخيرة ولم نعتبر الحالة السابقة، [بخلاف الكفارات فإنا نعتبر الحالة السابقة]. مسألة (٧٤٩): إذا اعتبرنا في الكفارات زمان الوجوب وكان موسرًا حين وجبت، ثم أعسر، فصام كان صومه غير محسوب، وعلى هذا القول، لو كان معسرًا حين وجبت، فأيسر، وكفر بالمال كانت محسوبة، نص عليه الشافعي ﵁. والفرق بينهما: أن الصوم إذا وجب في الحالة الثانية لإعساره، فعدل عند الأداء إلى المال، فقد عدل عن البدل إلى الأصل، والأصول مجزية بكل حال، وإذا كانت الأصول مجزية، فهي أولى من الأبدال بالإجزاء. فأما إذا كان الأصل هو الواجب؛ لكونه موسرًا في الحال الأولى، فليس له العدول عن الأعلى إلى الأدنى، كما كان له العدول عن الأدنى إلى الأعلى. مسألة (٧٥٠): المرأة إذا حاضت في أثناء الشهرين المتتابعين صح لها التتابع ولم ينقطع بالحيض.

стр. 2002

ولو أنها حاضت في أثناء صوم كفارة اليمين في قول التتابع لزمها الاستئناف عند كثير من أصحابنا. والفرق بينهما: أن الأيام الثلاثة في كفارة اليمين مدة قصيرة لا يتعذر عليها أن تتباعدبها عن حيضها حتى تأتي بها منزهة عن الحيض، فإذا لم تفعل، فكأنها تعمد وضعها في زمان بقطعها، فألزمناها الاستئناف. فأما صوم الشهرين في القتل وفي جماع رمضان، فمدة متطاولة، والغالب من عادتهن اشتمال كل شهر على حيض، ولو كلفناها الاستئناف لم تأمن أن تلقى في القضاء ما لقيت في الأداء؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. مسألة (٧٥١): إذا حلف الرجل وقال: والله لا آكل من طعام اشتراه فلان، فاشترى فلان مع رجل آخر طعامًا صفقة واحدة، فأكل منه لم يحنث.

стр. 2003

ولو اشترى كل واحد من الرجلين طعامًا منفردًا بعقده، ثم خلطا طعاميهما، فأكل منه حنث. والفرق بينهما: أنهما إذا اشتركا في الصفقة لم يتحقق في جزء من الأجزاء نسبة الشراء إلى فلان؛ لأنه ما اشتراه، وإنما اشترياه جميعًا معًا. فأما إذا انفرد كل واحد منهما بالعقد بشرى طعام، ثم خلطا منه في المخلط، فليس كذلك، فإنه إذا أكله، فقد أكل جزءًا من الطعام الذي اشتراه فلان حقيقة، وتحققت النسبة فيه، فصار بحقيقة الصفة الموجودة. مسألة (٧٥٢): إذا قال المتطيب، أو المتطهر: والله لا أتطيب، ولا أتطهر لم يحنث باستدامة الطيب والطهارة. وإذا قال اللابس، أو الراكب: والله لا ألبس ولا أركب حنث بالاستدامة. والفرق بينهما: يعرف اللسان بإطلاق العبارة، وذلك أن الرجل إذا كان على طهارة، فمن المحال أن يقال له: تطهر على معنى تكليف الاستدامة، وكذلك تستحيل هذه العبارة في التطيب. فأما في اللبس والركوب، فليست بمستحيلة، لأن الراكب إذا أراد النزول حسن أن يقال له: اركب إلى موضع كذا، أي: استدم الركوب، ومثل ذلك اللبس؛ ولذلك فصلنا بينهما.

стр. 2004

مسألة (٧٥٣): إذا قال: والله لا آكل خبزًا خبزه فلان، فأوقد غير فلان وعجن غيره وخبز فلان فأكل من ذلك الخبز حنث الحالف. ولو أن المحلوف عليه أوقد وعجن وخبز غيره لم يحنث الحالف. فأما إذا قال: والله لا آكل لحمًا طبخه فلان، فتعاون فلان وجماعة فطبخوا. نظرت في كيفية التعاون، فإن أوقد فلان ساعة، ثم أعرض، فأوقد غيره حتى أنضج حنث الحالف. وإن اشتركا معًا في الإيقاد، فوضعا تحت القدر خشبة معًا، فأكل منه لم يحنث. وإنما كان كذلك؛ لأن الخبز عبارة عن إلصاق العجين بالتنور، لا عن السجر وسائر المقدمات. وأما الطبخ، فعبارة عن الإيقاد تحت القدر، فإذا أوقد فلان بعض الإيقاد على حالة الانفراد، فقد حصل منه بعض الطبخ.

стр. 2005

فأما إذا وضعا معًا الحطب تحت القدر، فقد تحقق الاشتراك في الفعل، فصار كما قلنا في قوله: والله لا آكل طعامًا اشتراه فلان. مسألة (٧٥٤): قال الشافعي ﵀: "لو حلف لا يدخل دارًا فانهدمت حتى صارت طريقًا لم يحنث؛ لأنها ليست بدار". وكذلك البيت عند الشافعي إلا انهدم. وقال الشافعي ﵀: "لو حلف لا يلبس ثوبًا وهو رداء فقطعه قميصًا، أو اتزر به، أو حلف لا يلبس سراويل، أو قميصًا فارتدى به فهذا كله لبس يحنث به، إلا أن يكون له نية فلا يحنث إلا على نيته"، فلم يجعل قطع الرداء قميصًا مانعًا من الحنث، كما جعل انهدام الدار مانعًا من الحنث. وقال: "لو قال: والله لا آكل هذه الحنطة، فطحنها فأكلها لم يحنث" كما ذكر في انهدام الدار. والفرق بين مسألة الثوب وبين مسألة الدار والحنطة: أنه تلفظ في عين الدار

стр. 2006

بدخول الدار فاشترطنا حقيقة الفعل مع حقيقة الاسم، فإذا دخل عرصة بعد انهدام الأبنية ومزايلة اسم الدار وجد أحد الشرطين ولم يوجد الشرط الثاني، فلم نحكم عليه الحنث. فأما إذا قال: والله لا ألبس هذا الثوب وكان رداءً فقطعه قميصًا، فلبسه فالشرطان موجودان: الفعل المخصوص والاسم، فأما الفعل فاللبس؛ لأن اسم اللبس/ (٢٩٣/ ب) حقيقة في لبس القميص كما يكون حقيقة في لبس الرداء، واسم الثوب ينطلق عليهما جميعًا، بخلاف اسم الدار فإنه لا ينطلق على العرصة العارية عن الأبنية. ولو أنه ذكر لفظ قميص في اليمين، ثم قطعه فصيره رداءً لم يحنث، كما لا يحنث بدخول العرصة بعد الانهدام، ولو لم يقطع القميص المذكور في اليمين، ولكن ارتدى به وهو قميص، أو اتزر به حنث في يمينه؛ لأن الفعل لبس والملبوس قميص، وليس في يمينه أن لا يلبسه، كما يلبس القميص. ومسائل الإيمان مستمرة على قياس هذا الأصل، فلو قال: والله لا أكلم هذا الصبي، أو لا آكل هذه السلخة، فصار الصبي شيخًا فكلمه، وصارت السخلة شاة كبيرة، فذبحها وأكلها لم يحنث؛ لعدم أحد

стр. 2007

الشرطين، وعلى هذا: إذا أضاف وقال: والله لا أدخل دار فلان اعتبرت ثلاثة أوصاف: فعل الدخول، واسم الدار، وملك فلان، إلا في مسألة مخصوصة وهي: إذا أضاف الدار إلى عبد، والعبد لا ملك له، ولكنها مشهورة به فيصير الاشتهار في الإضافة منزلة الملك. ألا ترى أنك إذا قلت: سكة معاذ نيسابور عرفت أنك لست تريد إضافة الملك، [وإنما تريد إضافة اللقب. فأما في غير موضع الاشتهار فحقيقة اللفظ إضافة الملك]. وإذا كان مع إضافة الملك إشارة إلى العين بأن يقول: دار فلان هذه، فباعها فلان، فدخلها فقد قال الشافعي ﵀: "حنث بدخولها"، وكذلك لو قال: لا أكلم عبد فلان هذا، أو زوجة فلان هذه، فإذا باعه فلان وطلقها فلان

стр. 2008

وكلمهما كان حانثًا. والفرق بين هذا الأصل وبين الإضافة من غير الإشارة: أن العبارة والإشارة متى اجتمعنا ووجب التغليب كانت الإشارة مغلبة على العبارة، ولذلك قلنا - على الصحيح من المذهب: إذا قال: بعت منك هذا الكبش فإذا هي نعجة، أو هذه الرمكة فإذا هو حصان، فالبيع صحيح تغليبًا للإشارة، ولو قال: زوجتك هذه بنتى زينب فإذا هي بنته فاطمة فالنكاح صحيح. مسألة (٧٥٥): إذا قال الرجل: والله، لا أفارقك ما لم استوف حقي منك، ففر غريمه [لم يحنث. ولو قال: لا أفترق أنا وأنت حتى أستوفي حقي منك، ففر الغريم] حنث، والمسألتان منصوصتان.

стр. 2009

والفرق: أنه إذا قال: لا أفارقك، فقد عقدن اليمين على فعل نفسه، فما لم يباشر بنفسه هذا الفعل استحال أن يحنث، فإذا فر غريمه فمباشرة الفعل مفقودة من جهة الحالف/ (٢٩٤/ ب). فأما إذا قال: لا أفترق أنا وأنت، فاليمين معقودة على حصول الافتراق بينهما، لا على مفارقة يباشرها الحالف، فكأنه قال: والله لا يتصور الافتراق بيني وبينك حتى أستوفي الحق منك، فإذا فر الغريم تصور الافتراق، وتحقق حصوله. مسألة (٧٥٦): إذا قال الرجل: والله لا أشرب ماء هذه الإداوة لم يحنث إلا بأن يشرب جميع ما فيها. ولو قال: والله لا أشرب ماء هذا النهر [حنث بشرب بعضه عند بعض أصحابنا. والفرق بينهما: أن ماء النهر] لا يمكنه استيعابه شربًا، فاستحال تنزيل يمنيه على ما لا يقصده مع إمكان تنزيلها على المقصود المعهود، واللفظ يحتملهما

стр. 2010

جميعًا، فأما الإداوة فيتصور استيعابه، فكانت يمينه منزلة على استيعابه، وهذا معنى قول الشافعي ﵀: "ولا سبيل له إلى شرب ماء النهر كله". [ومن قال: بالتسوية بين المسألتين منع الحنث فيها إلا بالاستيعاب، وتأول كلام الشافعي ﵀ على وفق مذهبه فقال: معنى قوله: ولا سبيل إلى شرب ماء النهر كله]: أنه لا يحنث في اليمين على ماء النهر لما تعذر تصوير استيعابه، وإنما يحنث في الإداوة إذا استوعب ماءها؛ لأن الاستيعاب متصور. مسألة (٧٥٧): إذا قال: ثلثي للفقراء جاز تنزيل وصيته على ثلاثة منهم لما تعذر استيعابهم. وإذا قال: لا أشرب ماء هذا النهر، أو ماء هذا البحر نزلناه على جميعه عند بعض أصحابنا، كما حكيناه، فلم نحنثه ببعضه.

стр. 2011

والفرق بينهما: أن قوله: ثلثي للفقراء لفظ وجدنا له في الشرع معهودًا معلومًا أمكننا إلحاقه به وتنزيله على مثاله، وهو قوله : ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾، وذلك اللفظ المطل محمول على أقل الجمع في الأجزاء والاكتفاء، [بخلاف قوله: لا أشرب ماء هذا البحر، فليس له في الشرع معهود نلحقه به فاعتبرنا] حقيقة لفظه ومقتضاه، وهو جميع الماء، فأما حمله على التبعيض فإنما يكون بإضمار وزيادة؛ فلهذا لم نصر إليه ولم نحمله عليه. واتفق أصحابنا على أن الرجل إذا قال: والله لأشربن ماء هذا البحر حنث في الحال، ولا يبر بأن يشرب بعضه، ولو جاز تنزيل اليمين في النفي

стр. 2012

على البعض لجاز تنزيلها في الإثبات على البعض، وهذه المسألة تدل على ضعف أحد الوجهين في مسألة الوجهين. مسألة (٧٥٨): قال الشافعي ﵀ إذا قال لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني فإذا خرجت بإذنه فقد بر ولا يحنث ثانيًا. ولو قال: إن دخلت الدار وأنت لابسةٌ حريرًا، فدخلتها غير لابسة حريرًا لم يحنث بلا خلاف في ذلك، ولا خلاف: أنها لو دخلت بعد ذلك لابسة/ (٢٩٤/ ب) حريرًا أنه يحنث في اليمن. فإن قال قائل: خرجها بالإذن كدخولها غير لابسة حريرًا، فإذا حنث بدخولها الثاني في اللبس فلم لا يحنث بخروجها الثاني في مسألة الإذن؟. قلنا: الفرق بينهما: ما أشار إليه الشافعي - رحمة الله عليه -: حيث قال:

стр. 2013

"إذا قال: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني أو حتى آذن لك فهذا على مرة احدة، فإذا خرجت بإذنه فقد بر ولا يحنث ثانيًا إلا أن يقول: كلما خرجت إلا بإذني، فهذا على كل مرة"، ومراده بهذا أن اليمين تنحل بالبر، كما تنحل بالحنث فإذا اقترن الإذن بالخروج انحلت يمين بارة ومثله لبس الحرير إذا كان قصده المنع من لبس الحرير يكون كذلك في القياس؛ لأنها إذا دخلت غير لابسة انحلت له يمين بارة، فإذا كان لفظ اليمين لا يقتضي تكرارًا والقصد المنع من اللبس استوت المسألتان. فأما إذا قصد أن يجعل الحنث متعلقًا بالوصفين الدخول واللبس فوجد أحد الوصفين ولم يوجد الوصف الثاني لو يحنث، وبقيت يمينه إلى أن يتصور اجتماع الوصفين جميعًا. ومذهب أبي حنيفة ومحمد وأبي ثور رحمة الله عليهم أن رجلًا لو حلف لا

стр. 2014

يعطي فلانًا إلا بإذن فلان فمات صاحب الإذن سقطت اليمين، فيلزمهم إسقاط اليمين في هذه المسألة إذا وجد الخروج الأول بالإذن. مسألة (٧٥٩): إذا قال: والله لا أشرب سويقًا، فلته وأكله التقامًا لم يحنث حتى يوجد حقيقة الشرب. ولو قال: والله لا آكل سمنًا فأكل عصيدة عليها سمن ذائب حنث، كما لو التقم السمن الجامد التقامًا.

стр. 2015

والفرق بينهما: أن شرب السويق في عرف المجاوزة لا ينطلق على أن يلتقمه لقمًا، وإنما يستعمل حقيقة الشرب في التحس، بخلاف لفظ الأكل في السمن فإنه ينطلق في العرف العادة على أن يأكل العصيدة والسمن فوقها، فيقال: أكل عصيدة بسمن، ويقال: أكل سمنًا في عصيدة، كما يقال: أكله - إذا كان جامدًا فالتقمه، بل إطلاق لفظ الأكل على أكله في العصيدة أظهر وأشهر من إطلاقه على أكله وحده؛ فلهذا حنثناه. مسألة (٧٦٠): إذا قال: والله لا أهب لفلان هبة حنث بأن يتصدق عليه، كما يحنث بأن ينحله، أو يعمره أو يرقبه، بخلاف العارية. ولو قال: والله لا أتصدق على فلان، فوهب له هبة لم نحكم عليه بالحنث. والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: / (٢٩٥/ أ) والله لا أهب ثم تصدق عليه تحقق في الصدقة معنى الهبة. ألا ترى أن الفقير الذي تصدق عليه المتصدق بصدقة يحسن منه أن يقول: وهب

стр. 2016

لي فلان دينارًا، كما يحسن منه أن يقول: تصدق فلان علي [بدينار، بخلاف ما إذا قال: لا أتصدق، ثم وهب له هبة، فلا يحسن منه أن يقول: تصدق علي] فلان بكذا وكذا، فكل هبة لا تكون صدقة، وكل صدقة تكون هبة. وأما العارية فلا تتضمن تمليكًا، بخلاف قوله: لا أهب فإنه يقتضي التمليك المطلق؛ ولهذا قال الشافعي - رحمة الله عليه -: "إذا قال: والله لا أهب لفلان شيئًا، فحبس عليه دارًا لم يحنث بالحبس"، ومعقول أن الحبس عند الشافعي ﵀ في أحد القولين - أنه ينقل الملك عن الواقف إلى الموقوف عليه، إلا أنه ليس بتمليك مطلق؛ فلهذا لا نحكم عليه بالحنث، كما نحكم عليه بتصدقه على غير جهة الحبس.

стр. 2017

كتاب النذور مسألة (٧٦١): قال الشافعي ﵀: لو قال: "لله علي أن أحج عامي هذا، فحال بينه وبينه عدو، أو سلطان، فلا قضاء عليه، ولو حدث به مرض، أو خطأ عدد، أو نسيان، أو توانٍ قضاه". والفرق بين الحيلولتين: أن الحيلولة إذا كانت من جهة سلطان، أو عدو قاهر، فليس من جهة ذلك الشخص تفريط، ولا تقصير في وضع النذر موضعه، فإذا فات العام المعين ولم يتفق حجه فيه لم يتعلق نذره بالعام الثاني والثالث، بخلاف ما إذا تصور من جهته خطأ عدد أو نسيان أو توانٍ، فقد انتسب في تخلية ذلك العام عن الحج إلى التقصير؛ فلهذا وجب عليه القضاء. فإن قال قائل: هب أنه يكون مقصرًا إذا توانى أو أخطأ، فما وجه تقصيره إذا مرض، وقد جمع الشافعي ﵀ بين المرض وبين التواني؟. قلنا: إن المرض ليس هو من موانع الإحرام؛ ولهذا فصل الشافعي ﵀ -

стр. 2018

بين المحصر بالمرض وبين المحصر بالعدو، فأباح التحلل للمحصر [بالعدو ولم يبح التحلل للمحصر] بالمرض، فأما قطع المسافة مع الصد والسد، فمتعذر في المشاهدة. فإن قال قائل: أليس إذا استطاع في عام، فنهض بحجة الإسلام، فتعذرت في ذلك العام كان عليه أن يحج في عام قابل، وإن كان التعذر بالعدو والسلطان، فهلا قلتم في هذه المسألة إذا تعذر بالعدو، أو بالسلطان الحج في عام النذر/ (٢٩٥/ ب) لزمه الوفاء بالنذر في عام قابل؟ [قلنا: قد ذهب المزني ﵀ إلى التسوية، فأوجب القضاء في عام قابل]، إلا أن مذهب الشافعي ﵀ أن القضاء لا يلزم. والفرق في ذلك بين حجة الإسلام وبين الحجة المنذورة: أن فرض حجة الإسلام لا يختص تعلقها بعام دون عام، بل جميع العمر هو وقت أدائها، بخلاف النذر فإنه إنما يلزم على مقتضى العبارة، وعبارته تخصيص

стр. 2019

عام بأن يكون شاملًا لذلك الحج، فلا يلزمه في ذلك العام أكثر من بذل الجهد وتحقيق القصد على حسب الوسع، فإذا تعذر مع بذل الجهد، فقد حصل منه الوفاء بالنذر. والمسألة من غوامض المذهب فتأمل وتفهم. مسألة (٧٦٢): إذا وجب على الرجل بالنذر صوم الأثانين، ثم لزمه بالظهار صوم شهرين متتابعين صامها وقضى كل اثنين فيهما. وإذا صام رمضان لم يلزمه قضاء ما فيه من الأثانين. والمسألتان منصوصتان. والفرق بينهما: أن استحقاق صوم رمضان متقدم بالشرع على استحقاق النذر، فصار نذره عند إطلاق مخصوصًا بشهر رمضان حتى لم يجب عليه صوم أثانينه بنذره، وإنما وجب صومها بأصل الشرع؛ فلهذا لم يلزم القضاء، بخلاف صوم الظهار فإن النذر قد سبق، فتعلق بكل اثنين، فإذا لزمه بعد

стр. 2020

ذلك صوم شهرين فصامهما متتابعين انصرف صوم الأثانين بصرفه إلى كفارة الظاهر؛ لأنها لم تتعين بالنذر تعيينًا ينافي صرفها بالنية إلى مصرف آخر، فإذا انصرفت بنيته إلى جهة الكفارة، فحصلت له متابعة الشهرين، كان عليه قضاء كل اثنين فيهما وفاء بالنذر. وإن كان قد تقدم وجوب شهري الظهار، ثم وجد النذر من بعد، فالصحيح ما ذهب إليه كثير من أصحابنا: أنه كشهر رمضان وليس عليه قضاء ما في الشهرين من الأثانين.

стр. 2021

كتاب أدب القاضي مسألة (٧٦٣): قال الشافعي ﵀: "إذا تحاكم إليه أعجمي لا يعرف لسانه لم يقبل في الترجمة عنه إلا عدلين يعرفان لسانه". وإذا كان بالحاكم صمم - بحيث أنه لا ينعزل به - فاحتاج إلى المسمع اكتفي بالمسمع الواحد. والفرق بينهما: أن المستمع إذا سمع كلام الخصم وأراد أن يسمعه القاضي لم يكن منفردًا على الحقيقة؛ لأن الخصم حاضر في المجلس، فإن

стр. 2022

خان المسمع، أو زاد، أو نقص لم يخف على الخصم ما فعل، فلم يعجز عن تعريف/ (٢٩٦/ أ) خيانة المسمع للقاضي. فأما المترجم فإنما يخبر القاضي عما لا يعلمه، ولا يعلمه الخصم، فإن خان وغير وبدل، فالخصم لا يثبته على ما فعل من التغيير والتبديل، حتى قال بعض مشايخنا: إن كان بالخصم صمم، كما القاضي، [فلابد من مسمعين. فإن احتاج خصم إلى مترجم ليعرف كلام خصمه] اكتفي هاهنا بمترجم واحد؛ لأن المقصود يحصل بالواحد وليس طريقه طريق الشهادة والله أعلم. مسألة (٧٦٤): البينة إذا شهدت على الخصم الحاضر كانت حجة تامة وتوجه الحكم بها عليه. وإذا شهدت على الغائب لم يتوجه الحكم عليه إلا مع يمين من جهة من أقام البينة. والفرق بينهما: أن الخصم إذا كان غائبًا، فشهدت عليه البينة، فمعقول أنه لو كان حاضرًا لاحتمل أن يدعي مخلصًا، مثل أن يقول: إني قد قضيت هذا المال، أو

стр. 2023

لقد أبرأني منه هذا الخصم، ولو كان حاضرًا وادعى هذه الدعوى لاستحلفناه خصمه وهو المدعي، فكذلك إذا كان غائبًا يستحلف خصمه. فأما الخصم الحاضر، فقد شهدت عليه البينة، فلو كان له في القضاء أو في الإبراء دعوى لأوردها، ولما سكت عنها، فإذا سكت عنها أغنانا سكوته عن استحلاف خصمه؛ فلهذا لم نستحلفه. مسألة (٧٦٥): يجوز القضاء على الشخص الغائب، ولا يجوز القضاء بالعين الغائبة على وجه القطع والفصل. والفرق بينهما: أن الشخص الغائب يصير معلومًا باسمه ونسبه،

стр. 2024

والفصل إذا رفعه الشهود علا، إذ الشهادة تصح على الأنساب بالسماع، فإذا ورد كتاب القاضي على القاضي أمكنه أن يتأمل النسب المذكور في الكتاب والاسم الذي فيه، فإذا تحقق المكتوب إليه بالأسماء والأوصاف أن المكتوب اسمه ونسبه في الكتاب هو هذا فيقضي عليه، أو يلزمه الخروج عن القضاء المبرم، فإن التبس على المكتوب إليه بتشابه رجلين اسمهما واحد ونسبهما واحد توقف حتى يزول الاشتباه، بخلاف ما إذا ادعى رجل على

стр. 2025

رجل عينًا غائبة، فمعلوم أن الأعيان من جنس واحد ربما تتفاوت وتتباين بحيث يعلم تباينها، فلابد من معاينة الشهود إياها وإشارتهم إليها، وإذا لم تحصل الإشارة ولم يمكن لم يجز تنفيذ القضاء من جهته. وجملته ما قال الشافعي ﵀: "أن يصف العبد في كتابه ويستقصي حليته ونسبه". فإذا ورد الكتاب على القاضي أحضر العبد فإن وجده بتلك الصفة ختم عل رقبته بختمه وسلمه إلى المكتوب له، وكفله لصاحب اليد، حتى إن تلف/ (٢٩٦/ ب) في الطريق قدر صاحب اليد على مطالبة الكفيل، فإذا ورد العبد على القاضي الأول الكاتب استحضر الشهود ليشيروا إلى العبد، فإن أشاروا ختم على رقبته ختمًا ثانيًا وكتب: بأني حكمت به لفلان وسلمه إلى المكتوب

стр. 2026

له حتى يرجع به إلى القاضي الثاني، فيقرأ الكتاب ويطلق الكفيل ويسلم العبد إلى المدعي. مسألة (٧٦٦): إذا جاء رجل إلى القاضي وادعى حقًا على رجل غائب ومعه شهود فقال: لي على فلان ألف درهم، وإنه لمقيم ببلدة كذا وأنا قاصدها، وأخشى أن يجحدني إذا حضرت تلك البلدة، ولم يدع جحوده قطعًا، لم يجز للقاضي أن يقضي له ما لم يقطع بجحوده. ومثله لو اشترى عبدًا من رجل وغاب البائع واستحق العبد من يد المشتري، فأقام البينة عند القاضي والخصم غائب ولم يدع جحوده الاستحقاق، قضى له القاضي على الغائب. والفرق بين المسألتين: أن العبد إذا استحق من يده وادعى الاستحقاق عند القاضي فقد ادعى جحود البائع؛ لأن البائع إذا قال: بعت منك هذا العبد، فقد أقر بأنه ملكه، وأنه غير مستحق في يده، ودعوى الجحود تارة تكون تصريحًا، وتارة تكون تعريضًا، وهذا من التعريض، وعلى هذا قلنا: إنه إذا اشترى من

стр. 2027

رجل جارية، فادعت أنها حرة وأقامت البينة على دعواها ولم يكن له بينة على إقرارها بالرق قضى القاضي له على خصمه الغائب، لأن في ضمن بيعه إياها أنها رقيقة وليست بحرة؛ فلهذا استغنى عن التصريح بدعوى الجحود مع ما سبق من صورة الحال بخلاف ما إذا ادعى على غائب دعوى ومعه بينة وقال: إنه في بلدة كذا ولم يقطع بجحوده، لا يسمع الحاكم بينته ما لم يقطع بجحود من ادعى عليه. مسألة (٧٦٧): الدار إذا كانت مشتركة بين جماعة، فدعا شريك منهم شركاءه إلى القسم وهو لا ينتفع بنصيبه إذا تميز له، فإنا لا نجيبه إلى القسمة. وإن كان الداعي ينتفع بنصيبه والباقون لا ينتفعون بنصيبهم أجبرناهم على القسمة في أصح المذهبين. والفرق بين المسألتين: أن الداعي إذا كان لا ينتفع عند الإفراز فرغبته في

стр. 2028

القسمة عين التعنت؛ لأنه عند الاشتراك هو قادر على الانتفاع [وعند القسمة والتمييز غير قادر على الانتفاع]، فالقسمة ضرر يناله؛ فلهذا لا يجاب. وأما إذا كان نصيبه كثيرًا ينتفع به إذا قسم غير أن شركاءه لقلة/ (٢٩٧/ أ) أنصبائهم لا ينتفعون عند إفراز نصيب كل واحد منهم، فدعا إلى القسمة صاحب النصيب الكثير فلابد من إجابته إليها؛ لأن غرضه صحيح فيما يطلب من استخلاص منافع ملكه عن ملك غيره، وليس عليه تكثير ما قل من نصيب الآخرين، ولا عليه إرفاقهم بنصيبه حتى نجبره على استدامته الشيوع والشركة ليدوم لهم الارتفاق بملكهم. مسألة (٧٦٨): القسمة في أصح القولين: أنها بيع؛ ولذلك جرت في المال الربوي مجرى البيع، حتى قال الشافعي - رحمة الله عليه -: "لا يجوز قسمة العنب موازنة"، وليست القسمة ببيع في حكم الشفعة؛ ولهذا قلنا: إذا تقاسم بعض الشركاء ليم ثبت للباقين شفعة.

стр. 2029

الفرق بين الحكمين: أن الشفعة معلقة من بين طرف الإزالة والزوال، بإزالة مخصوصة وزوال مخصوص وهي المعاوضة الصحيحة، حتى يمكننا أن نقول: الشفيع بمنزلة المشتري في إثبات حق الشفعة والعهدة، فأما مجرد القسمة فإنها لا تتضمن معاوضة مستحدثة حتى تتعلق [الشفعة بها. وأما الربا، فليس من ضرورة البيع حتى] يتوقف وجوده عليه، ألا ترى أن القرض ليس ببيع على الإطلاق، ولو كان بيعًا لاشترطنا فيه لفظه، ولما جوزنا استقراض الدراهم مع عدم القبض في المجلس، والربا مع هذا يجري في القرض جريانه في البيع. مسألة (٧٦٩): الشريكان في السيف إذا أرادا قطعه نصفين للقسمة كانا ممنوعين عن قصدهما بالشرع.

стр. 2030

وكذلك أيضًا الشريكان في البئر الضيقة ولو كانا شريكين في بئر واسعة الرأس كانا غير ممنوعين عن القسمة إذا قصداها، أو قصدها أحدهما. الفرق بينهما: أن السيف الواحد إذا قطعته انتقصت قيمته وعجز كل واحد منهما عن الانتفاع به سيفًا، كما كان ينتفع به كل واحد منهما قبل ذلك سيفًا، ولابد في الإجابة إلى القسمة من مراعاة المنفعة السابقة، فإن أمكن استدامة جنسها استصحاب أصلها وجبت الإجابة إلى القسمة، وإن لم يمكن استدامتها، فلا إجابة. والبئر الضيقة كالسيف فيما قلناه من المعنى بخلاف البئر الواسعة فإنها ليست كذلك؛ لأنهما لو جعلاها بئرين بحاجز بين المستقا والمستقا

стр. 2031

أمكن ولم تتعذر استدامة المنفعة السابقة، فأجبرنا أحدهما على القسمة إذا دعاه الثاني إليها. والذي يدل على صحة الفرق بينهما: أن السيف لو كان ملكًا خالصًا لواحد منهما فأراد كسره كان ممنوعًا عن كسره، فإن كسره من فعل السفهاء الذين يستحقون/ (٢٩٧/ ب) الحجر عليهم، فإذا كان بين اثنين لم يجز لهما إفساده، كما لم يجز ذلك للواحد، بخلاف البئر الواسعة خالصة لواحد منهما فإن له أن يبني في وسطها حاجزًا ويجعلها بئرين، وكذلك أيضًا المساكن والحوانيتن والأرحية والحمامات وما جانسها يعتبر فيها هذا الأصل. مسألة (٧٧٠): إذا مات رجل وعليه دين يستغرق تركته، فباع الورثة عينًا من أعيان التركة قبل قسمة المواريث لقضاء الدين كان ذلك البيع صحيحًا، وإن تعلق الدين بما بعد الموت.

стр. 2032

ولو أراد الراهن بيع الرهن قبل قضاء الدين لم يكن له بيعه، ولا بيع شيء منه. الفرق بينهما: أن الدين إنما تعلق بالرهن على وجه الاختيار، فيستحيل أن يباشر في العين المرهونة عقد البيع، وهو الذي باشر عقد الرهن وأكمله بالتسليم. فأما تعلق الديون بالتركة، فليس طريقها طريق الاختيار، وإنما ذلك بالشرع، وهذه النكتة تقتضي جواز بيع العبد الجاني وإن كان أرش الجناية متعلقًا برقبته؛ لأن تعلقه بالرقبة ما كان على وجه الاختيار. مسألة (٧٧١): واجب القاضي أن يمتنع عن القضاء فيما يقتضي علمه السابق الامتناع عنه، وفي تنفيذ القضاء بالعلم قولان: وتفسير ذلك: أن يشهد شاهدان على نكاح بين رجل وامرأة والقاضي يعلم أن بينهما رضاعًا، فلا يجوز له الإقدام على القضاء بالشهادة مع علمه بالرضاع قولًا واحدًا، وهل يحكم بفسخ النكاح بعلمه بالرضاع إذا كان اختلافهما في الفسخ؟

стр. 2033

فيه قولان: والفرق بينهما: أن النكاح إذا كان قائمًا بين شخصين قبل المرافعة، فالظاهر أن الزوج مالك لبضع الزوجة، فليس للقاضي أن يعترض على نكاح ثبت ظاهره إلا بينة ظاهرة. وأما إذا ادعى رجل نكاح امرأة وهي تجحد وأراد إقامة البينة والقاضي يعلم رضاعًا بينهما، فلا يجوز له أن يصغي إلى هذه الشهادة، ولا يحل له أن يقضي بالنكاح، بل يلزمه أن يمتنع عن الحكم؛ لأن الظاهر عدم النكاح [بينهما، والقاضي يسمع البينة يريد أن يبتدئ بينهما إلزام حكم النكاح] وهو عالم باستحالة النكاح، فلا يجوز له الإصغاء إلى الشهادة، ولا يحل الحكم بينهما. مسألة (٧٧٢): إذا ادعى مالًا وشهدت له امرأتان لم يكن له أن يحلف معهما، بخلاف الرجل، وإذا أقام شاهدًا واحدًا قبلنا معه شهادة

стр. 2034

امرأتين. والفرق بينهما: أن الرجل الواحد إذا شهد جاز/ (٢٩٨/ أ) له أن يستتبع في الشهادة حكم المرأتين، فيقومان معه مقام رجل مثله، فأما إذا لم يشهد سوى امرأتين فأراد أن يضم اليمين إلى شهادتهما، فليس له ذلك؛ لأن شهادتهما عريت عن شهادة رجل، فلا تصير شهادتهما أصلًا ولا رجل معهما. ولهذا لو شهد أربع نسوة مقام رجلين لم يتعلق بشهادتين حكم [حتى يكون معهن شهادة رجل، وإنما يتعلق الحكم] بشهادتين على الانفراد ي مواضع مخصوصة كالولادة والرضاع وعيوب النساء. مسألة (٧٧٣): إذا تلاعن الزوجان كان القضاء بينهما نافذًا ظاهرًا وباطنًا [في

стр. 2035

الفرقة، وكذلك أيضًا المتبايعان إذا تحالفها، فحكم بالانفساخ نفذ ظاهرًا وباطنًا]. وإذا شهد شاهدان على نكاح، أو طلاق وهما شاهدا زور، فقضاء القاضي لا ينفذ إلا ظاهرًا، ولا يحيل حكم الحاكم الأمور في الباطن عما هي عليه. والفرق بين الجملتين: أن الفرقة الواقعة باللعان معلقة بالكلمات الخمس الصادرة من جهة الزوج، ولا ريبة ولا مرية في وجود الكلمات بأعيانها، وعقيب فراغ الزوج منها يحكم بوقوع الفرقة، وليست بمتوقفة على قضاء القاضي، وكذلك يقع الفسخ بالتحالف على القول المخرج، فأما القول
следующие страницы →