Полный текст (2 128 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
مسألة (١٦٣): غسل (يوم) الجمعة قبل طلوع الفجر غير محسوب.
ونص في رواية أبي يعقوب (البويطي) على قولين في غسل العيد قبل طلوع الفجر أحدهما: أنه محسوب، والثاني: أنه غير محسوب.
وذكر مشايخنا فرقين:
أحدهما: قرب (زمان) صلاة العيد؛ لأنها بعد طلوع الشمس وبعد (صلاة) الجمعة، فتعود (...) الروائح الكريهة مع تباعد الزمان.
والفرق الثاني: أن أهل العوالي كانوا ينزلون إلى المدينة لصلاة العيد مع النبي ﷺ وهو يصليها عقيب طلوع الشمس (فلو تكلفوا الغسل بعد الفجر في منازلهم) ثم قصدوا الصلاة لما أدركوا، فلو كلفناهم في الطريق
стр. 282
الاغتسال بعد طلوع الفجر شق (عليهم)، وكذلك أهل السواد في كل بلدة هكذا، ذكره أبو إسحق المروزي وغيره.
مسألة (١٦٤): الجنب إذا نوى غسل الجمعة يوم الجمعة أو غسل العيد يوم العيد لم يطهر من الجنابة.
ولو اغتسل يوم الجمعة بنية الجنابة دون (نية) غسل الجمعة حصل له (غسل) الجمعة والجنابة جميعاً عند بعض أصحابنا. وهو الصحيح.
والفرق بينهما: أن المقصود من غسل (الجمعة) نوع نظافة، وذلك يحصل
стр. 283
بغسل الجنابة، كما في تحية المسجد بافتتاح المكتوبة عند دخول المسجد (، وهكذا يحصل بأداء الحج المفروض وطوافه عند لقاء الكعبة.
والمقصود من غسل الجنابة رفع الحدث لا النظافة فلا يتضمن نية غسل الجمعة معنى رفع الحدث.
مسألة (١٦٥): الجنب إذا نوى غسل الجنابة والجمعة والعيد حصل له جميع ذلك بالفعل الواحد.
والمسبوق إذا صادف إمامه راكعاً فكبر ونوى بالتكبيرة الواحدة تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع لم تنعقد الصلاة.
والفرق بينهما: أن أفعال الصلاة وما اشتملت عليه غير مبنية على التداخل والاندراج.
وأما الطهارة فإنها قابلة للاندراج والتداخل. ألا ترى أن الأحداث إذا توالت ارتفعت بالوضوء الواحد، ولو أن هذا لم ينو (الجميع، ونوى) تكبيرة
стр. 284
الافتتاح، وترك تكبيرة الركوع صحت صلاته، وإنما الفساد من جهة نية الجمع.
стр. 285
مسائل المستحاضة
مسألة (١٦٦): المستحاضة المميزة إذا رأت خمسة أيام (في أول الشهر) حمرة قانية وأحد عشر يوماً سواداً (وباقي الشهر صفرة)
стр. 286
فحيضها أيام الأسود.
ولو كان (حيضها) أيام الأسود عشرة كان حيضها خمسة عشر.
والفرق بينهما: أن السواد إذا كان أحد عشر يوماً ومعها خمسة حمرة قانية لم نجد سبيلاً إلى أن (نجعلها حيضاً جميعاً) وهما ستة عشر يوماً، فلم نجد بداً من ترجيح أحدهما على الثاني، والحمرة (وإن) كانت قانية فالسواد أقوى منها.
وأما إذا (كان) السواد عشرة أيام والحمرة خمسة فالجمع بينهما ممكن، والحمرة القانية من الدماء القوية التي إذا أمكن الجمع (بينها) (في مسائل التمييز وجب الجمع بينهما).
وعلى هذا الأصل: لو رأت المميزة خمسة في أول الشهر سواداً، ثم خمسة صفرة، ثم ستة أيام دماً أحمر، فحيضها الخمسة/ الأولى، لأن الستة بعضها قد جاوز الخمسة عشر.
стр. 287
ولو كانت الحمرة خمسة جعلنا السواد والحمرة حيضاً، وكان في الصفرة قولان بأصل التلفيق: أحدهما: أنه حيض. والثاني أنها ليست بحيض.
مسألة (١٦٧): الدم المشرق الأصفر الرقيق بين السوادين إذا تقاصرت مدته عن خمسة عشر يوماً أمرنا المستحاضة بالعمل على العادة السابقة المعلومة.
وإذا لم تتقاصر مدته عن خمسة عشر يوماً كلفناها بالعمل على التمييز.
الفرق بين الحالتين: أن ذلك الدم الرقيق الأصفر (حيض) في الحكم، والسوادان إنما يكونان حيضاً إذا فصل بينهما طهر كامل (أما إذا لم يفصل بينهما طهر كامل) فلا سبيل إلى التمييز، ولهذا قلنا: (إنه) إذا كان الدم الأسود
стр. 288
ناقصاً عن يوم وليلة، (أو كان) زائداً على خمسة عشر يوماً فلا سبيل إلى التمييز، والواجب عليها مراعاة حكم (العادة).
مسألة (١٦٨): المعتادة إذا كانت ترى في أول الشهر خمسة أيام حيضاً وباقي الشهر طهراً فاتصل دمها في شهر من الشهور واستمر إلى أول الشهر الثاني، (ثم رأت خمسة أيام من أول الشهر الثاني) طهراً، ثم عاود الدم واستمر بها أبداً. فقد قال بعض مشايخنا: (لا حيض) لها في الشهر الذي رأت الطهر خمسة أيام في أوله. وهو اختيار الشيخ أبي إسحق المروزي.
ومثله لو لم تر (...) طهراً كانت خمسة أيام من أول الشهر حيضاً لها بإجماع.
والفرق بين الحالتين: أنها إذا رأت دماً دائماً مستمراً (أمكننا) أن نجعل أيامها المعلومة المعتادة حيضاً وما بعدها طهراً كما كانت تفعل قبل ذلك.
стр. 289
وأما إذا صادفت أيامها المعلومة أيام النقاء فلا حيض لها في ذلك الشهر، وهي مشتغلة بطلب أيامها (حتى) (تجدها، فإذا) وجدتها في الشهر الثالث (قعدت) عن الصلاة (فيها)، ثم على مذهب هذا القائل زاد طهرها وصار خمسة وخمسين يوماً، فنجعل دورها في مستقبل الزمان ستين يوماً خمسة حيض وخمسة وخمسون طهراً، لأنه الصحيح من المذهب.
وعليه فرع المحققون من مشايخنا أن العادة تثبت بمرة واحدة في الزيادة والنقصان، والتقدم والتأخر، والحيض والطهر.
ومن أصحابنا من قال: إنها إذا فقدت (الدم) في أيامها المعتادة من الشهر الثاني ورأت يوم السادس من ذلك الشهر (دماً) واستمر واتصل فأول حيضها في ذلك الشهر اليوم السادس، وزاد (في) طهرها خمسة أيام، فصار الطهر ثلاثين يوماً، فصار الدور خمسة وثلاثين يوماً خمسة حيض وثلاثون طهراً، ثم خمسة حيض وثلاثون طهراً.
стр. 290
مسألة (١٦٩): المعتادة إذا كانت تحيض في شهر ثلاثة وفي شهر خمسة وفي/ (٤٠ - ب) شهر سبعة، ثم تعود عليها الثلاثة ثم الخمسة ثم السبعة، (فإذا استحيضت دارت عليها أقراؤها كما كانت دائرة إذا كانت حافظة.
ولو أنها كانت قبل العلة تحيض ثلاثة وخمسة ثم سبعة) وأحياناً تتقدم السبعة على الخمسة، وأحياناً تقع الثلاثة بين السبعة والخمسة على غير انتظام، (فاستحيضت) رددناها إلى الأيام التي تحيضها قبل شهر الاستحاضة.
والفرق بين الحالتين: أنها إذا لم تستقم عليها أيامها (الأولى) حتى (استحيضت) لم يكن بعضها أولى من بعض بالأخذ على مثالها وقد قال النبي ﷺ في حديث أم سلمة ﵂: "فلتنظر عدد (الليالي والأيام) التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتدع الصلاة".
стр. 291
وأما إذا كانت الثلاثة والخمسة والسبعة دائرة عليها دوراً غير مختلف، فهي (في) أدوارها الثلاثة كالعادة الواحدة في الاستقامة والثبوت، فجعلناها عادة لها ثابتة تعمل عليها وتأخذ بها.
مسألة (١٧٠): المبتدأة على القول المشهور مردودة في الحيض إلى اقله وهو يوم وليلة، وفي الطهر إلى أغلبه وهو ثلاثة وعشرون يوماً (أو أربعة وعشرون يوما).
والفرق بينهما: أن النقصان من أيام الحيض إلزام وإيجاب للصلاة، فالزمان إذا تردد بين إسقاط الصلاة وإيجابها فالأصل الوجوب والإيجاب.
ولهذا (قلنا) إذا شك في انقضاء مدة (مسح) الخف وجب الأخذ بالأكثر، وإذا شك فيما صلى من عدد الصلوات وجب الأخذ بالأقل. (وإذا أخذنا في الطهر بالأغلب دون الأقل) زدنا عليها أيام الصلاة.
стр. 292
فإن قال قائل: فقد أعدتم عليها الحيض يوم الخامس والعشرين أو اليوم الرابع والعشرين وفي ذلك تقديم إسقاط الصلاة.
قلنا: إذا أخذنا في حيضها بالأقل حيضناها في أول الشهر يوماً وليلة وحكمنا لها بالطهر أربعة وعشرين يوماً، فلابد (من) أن نحكم بتمام دورها، (ومتى ما تم دورها) عاد إلى أوله، وعلى أن من أصحابنا من قال (على) هذا القول: إذا أمرناها بالقعود يوماً وليلة من أول الشهر حكمنا لها بالطهر في بقية الشهر وجعلنا لها في كل شهر دوراً، وكلام الشافعي ﵀ في بعض كتبه يدل على هذا.
وإنما ذكرنا طريق الفرق على مشهور النص، دون ما رواه أبو يعقوب البويطي. وفي روايته: أنها إذا ردت في الحيض إلى أقله ردت في الطهر إلى أقله، فيكون لها في (كل) ستة عشر يوماً دوراً يشتمل على حيض وطهر.
стр. 293
مسألة (١٧١): المتحيرة إذا كان عليها طواف (مفروض) فطافت عقيب طلوع الشمس في أول يوم من الشهر وأمهلت/ (٤١ - أ) نفسها خمسة عشر يوماً وطافت مرة أخرى، فإن كان بين الطوافين خمسة عشر يوماً ففرض الطواف في ذمتها كما كان، وإن كان زمان أحد الطوافين مع زمان المهلة خمسة عشر يوماً أجزأها أحد الطوافين.
والفرق بينهما: أن الزمان المتخلل، إذا كان تمام خمسة عشر يوماً أمكن أن تكون (هذه) الخمسة عشر (يوماً) زمان طهرها، و (أن) يكون طهرها غير زائد على خمسة عشر يوماً، فيكون الطواف الأول في خاتمة حيض، والثاني في فاتحة حيض.
وإذا كان زمان أحد الطوافين مع المهلة المتخللة خمسة عشر يوماً، فأحد الطوافين في الطهر لا محالة، لأن الطهر لا ينقص عن خمسة عشر يوماً، والحيض لا يزيد عن خمسة عشر يوماً، فإن كان الأول في الحيض فالثاني في الطهر، وإن كان
стр. 294
الثاني في الحيض فالأول في الطهر، ويحتمل أن (يكونا) جميعاً في الطهر، ولا يحتمل أن يكونا جميعاً في الحيض.
(فإن قال قائل: أليس) يحتمل أن يقع (بعض) أشواط الطواف الأول في الحيض وبعضها في الطهر؟ فكذلك يحتمل (في) الطواف الثاني مثل هذا التبعيض، فيكون حكم الشافعي ﵀ (بأن أحد الطوافين صحيح (غير صحيح).
قلنا: الشافعي ﵀ (صور) هذه المسألة في متحيرة تعلم أن الزمان الذي عينته للطواف لم يكن قط زمان ابتداء الحيض ولا زمان انقطاع فيما سبق من دورها، والدليل على هذا أن الشافعي ﵁ جمع في رواية الربيع بين مسألة الطواف وبين مسألة الصوم فقال: " (وإن كان عليها) صوم يوم صامت يوماً وأمهلت نفسها أربعة (عشر يوماً) ثم صامت يوماً آخر.
والمسألة في الصوم أوضح وأظهر، فلو صورها في امرأة يحتمل أن يكون أول حيضها في خلال النهار لما كان يشكل على الشافعي ﵀ (أن
стр. 295
حيضها) ربما يلقاها في نصف النهار الأول من يومي الصوم (وينقطع في النصف من اليوم الثاني) إذا تم خمسة عشر يوماً، فيعرفنا أنه صورها في امرأة تعرف أن الليل زمان انقطاع دمها. وأما إذا لم تحفظ من ذلك شيئاً (ولم يعرف) فلا يحصل لها صوم يوم إلا بصيام ثلاثة أيام، ولا طواف فرض إلا بأن تطوف ثلاث مرات. ومن أصحابنا من جرى على (ظاهر) كلام الشافعي ﵁ وقال: يكفيها من صوم يومين يوم، ومن طواف يومين طواف بكل حال. ومن سلك هذه الطريقة جرى في بعض مسائل المتحيرة على نوع من التخفيف.
ومن التخفيف أنَّا حكمنا بصحة صلواتها الخمس إذا اغتسلت لكل مكتوبة، لأنه قد يحتمل أن ينقطع دمها قبل غروب الشمس بركعة بعد فراغها من العصر، فيلزمها لولا التخفيف كل يوم قضاء الظهر والعصر، (وكذلك) هذا الاحتمال في المغرب والعشاء، وكذلك أيضاً (في) الصبح.
حتى أن من مشايخنا من ألزمها ذلك وأوجب عليها قضاء المكتوبات
стр. 296
الخمس، وأوجب عليها قضاء اثنين وثلاثين يوماً إذا صامت (شهر) رمضان.
وإن كانت طاهراً نص الشافعي ﵀ أن الواجب عليها (قضاء) شهر، وأنها إذا اغتسلت لكل مكتوبة أجزأتها المكتوبات.
مسألة (١٧٢): (المتحيرة) (إذا أضلت) ستة في (عشرة) فالخامس والسادس حيض بيقين، وإذا أضلت خمسة في عشرة (لم يكن لها حيض) بيقين.
стр. 297
والفرق بينهما: أن الخمسة من العشرة إذا قدمتها أو أخرتها لم تتداخل الأيام المتقدمة ولا الأيام المتأخرة، بل يحتمل أن تكون الخمسة الأولى حيضاً، ويحتمل أن تكون الخمسة الثانية، ويحتمل أن يكون بعضها من هذه الخمسة وبعضها من الخمسة الأخرى، وأما إذا تداخلت فلابد من أن نجعل زمان التداخل يقين الحيض، وما قبله فليس فيه وجوب غسل، وما بعده ففيه وجوب الغسل، ويتصور أن ينقطع الحيض بعده.
مسألة (١٧٣): زوج المتحيرة ممنوع من وطئها أبداً، وإن قالت كنت أخلط شهراً (بشهر) يوماً بيوم حل لها جماعها يوم الخامس عشر ويوم السادس عشر.
والفرق بينهما: (أنها) إذا لم تحفظ الخلط فما من زمان يأتي عليها إلا ويحتمل أن يكون ذلك الزمان (زمان) حيض، ولا يحل (الوطء) في مثل هذا الزمان. وأما إذا حفظت الشهر بالشهر يوماً بيوم فقد تيقنت أنها يوم الخامس عشر والسادس عشر طاهر، لأنها تيقنت أنها يوم الثلاثين واليوم الأول من كل شهر حائض بيقين.
مسألة (١٧٤): المستحاضة ومن به سلس البول إذا عصب والعصابة نظيفة
стр. 298
فتوضأ وصلى فدخل وقت الثانية (ولم تبرح العصابة محلها) لم يلزم تبديلها، وأحببنا غسلها، في أحد الوجهين.
وإن كانت العصبة قد زالت عن محلها بعض المزايلة وجب تبديلها والتنظيف.
والفرق بينهما: أنها إذا زالت عن محلها تعدت النجاسة، عن محل الضرورة إلى غيرها، وإذا لم تزل لم تكن النجاسة متعدية.
ونظير هذا ما قلنا في الاستنجاء، ويجب أن يقال: إذا كانت المزايلة (يسيرة) بحيث لا يمكن الاحتراز عنها عفي عنها، كما يعفي عن الانتشار اليسير الذي لا يمكن/ (٤٢ - ب) الاحتراز عنه.
مسألة (١٧٥): (المرأة) إذا ضربها الطلق فسال منها الدم قبل خروج
стр. 299
الولد لم يثبت لها حكم النفاس.
وإذا ولدت ولداً ثم ولداً من حمل واحد فالمذهب الصحيح أن الدم بين الولدين دم نفاس.
والفرق بينهما: أن الدم الأول لم يتقدمه ولادة، والدم الثاني وإن كان بعده ولادة فقبله ولادة، ومن أصحابنا من حسب ابتداء النفاس من الولد الثاني التي فرغت الرحم منه، ومن حسب ابتداءه من الولد الأول حسب انتهاءه من الولد الأول أيضاً، وربما حسب هذا القائل انتهاءه من الولد الثاني.
فإن حُسب ابتداؤه من الأول، فإن قال قائل: مدة النفاس لا تزيد على ستين
стр. 300
يوماً عند الشافعي ﵁، فكيف زاد هذا النفاس على ستين يوماً؟.
قلنا: إنما لا تزيد مدة النفاس على ستين يوماً (إذا كان ابتداؤه وانتهاؤه) محسوباً من ولد واحد، وأما (إذا) كان ابتداؤه محسوباً من ولد وانتهاؤه محسوباً من ولد فهو نفاس (داخل على نفاس) (يجوز أن يزيد على مدة النفاس الواحد)، كالعدة إذا دخلت على العدة جاز أن تصير أربعة أقراء أو خمسة أقراء إذا لم يزد (ما) بين الولدين على ستين يوماً (وأما إذا زاد على ستين يوماً) انفصل (أحد) النفاسين على الثاني.
انتهى كتاب الطهارة ويليه كتاب الصلاة
стр. 301
٢ - كتاب الصلاة
مسألة (١): إذا أدرك الرجل من (أول) وقت الصلاة زمن تحريمة أو زمان ركعة، ثم اعترض عليه الإغماء أو الجنون، واستغرق العارض الوقت الباقي وامتد زمانه ثم أفاق، فالمذهب أنه لا يلزمه القضاء لتلك الصلاة.
وأما إذا أفاق وقد بقي من آخر النهار زمن تحريمة أو زمان ركعة فيلزمه قضاء العصر، وفي الظهر قولان.
стр. 302
والفرق بين أول الوقت وآخره أن من أدرك من أول الوقت هذا القدر فمعلوم أنه لو افتتح الصلاة في هذا الزمان لم يتمكن من البناء والإتمام، ولزوم العبادات (وافتراض) أدائها] أو قضائها [بحسب الإمكان. ألا ترى أن الرجل إذا وجد الاستطاعة بأن ورث مالاً ثم لم يبق ذلك المال إلى أن يحج الناس في ذلك العام، أو لم يعش (ذلك) الرجل إلى هذه الغاية، أو لم يبق عقله عليه إلى هذا الغاية ثم مات في العام (الثاني) لقي الله تعالى ولا حج عليه، وكذلك من أفطر في رمضان بعذر ودام ذلك العذر حتى مات في شوال لقي الله تعالى ولا صيام عليه، ولا يطعم من تركته، وإنما يطعم إذا تمكن من القضاء (وفرط) فيه بتأخيره.
وأما إذا أدرك من آخر الوقت زماناً/ فمعقول أنه لو شرع في المكتوبة فخرج الوقت أمكنه البناء (على تلك الصلاة حتى يكملها، فلهذا ألزمناه قضاءها).
مسألة (٢): إذا أفاق عن الإغماء وقد بقي من آخر النهار مقدار ركعة فقد قال الشافعي ﵁: "يصلي العصر"، ولو بقي مقدار تحريمة فقد قال
стр. 303
الشافعي - رحمة الله عليه -: "يعيد العصر"، فاستعمل لفظة الإعادة حيث بقي قدر تحريمة، ولفظ الصلاة حيث بقي ركعة، وغلط المزني فوضع لفظ الإعادة فيمن أدرك ركعة، ولفظة الصلاة فيمن أدرك تحريمة. وهذا خطأ، والمذهب ما نص عليه الشافعي ﵀.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا أدرك زمان ركعة فالركعة لو فعلت في ذلك الوقت كانت مشتملة على معظم أفعال الصلاة (الواحدة) وهي التحريمة، والقيام، والقراءة، والركوع، والاعتدال، والسجدتان، والاعتدال بينهما، فجاز أن يسمى مؤدياً بإدراك هذا القدر من الزمان.
وأما إذا أدرك مقدار تكبيرة واحدة فذلك الزمان لا يتسع لهذه الأفعال (التي هي معظم) الصلاة، فلهذا افترقت المسألتان في القضاء والأداء.
مسألة (٣): من أدرك من الجمعة ما دون الركعة لم يكن مدركاً للجمعة، وإنما
стр. 304
يدركها إذا أدرك ركعة كاملة.
ومن أدرك زمان التحريمة بعد الإفاقة من الجنون والإغماء قبل غروب الشمس كان مدركاً للصلاة، ملتزماً فعلها.
والفرق بين الإدراكين: أن إدراك الجمعة (إدراك) يتضمن إسقاط ركعتين سواء قلنا إن الجمعة ظهر مقصورة أو قلنا هي صلاة أخرى، والإدراك لا يفيد الإسقاط واشتراط كمال (في) ذلك الإدراك.
ألا ترى أن المسبوق إذا أدرك الإمام ساجداً لم يكن للركعة مدركاً، لأنه (أدرك إدراكاً) ناقصًا فلا يسقط به ما فات من فرض تلك الركعة، وإذا أدركه راكعاً كان مدركاً للركعة وسقط عنه ما فات منها، لأن الإدراك يتصف بنوع كمال حين أدرك (معظم) الركعة.
стр. 305
وأما من أفاق في آخر النهار وأدرك منه زماناً فإدراكه إدراك إلزام والتزام، لأنه يلزم قضاء الصلاة، فسوينا فيه بين الزمانين الطويل والقصير.
ألا ترى أن المسافر إذا أدرك شيئاً من صلاة (الإمام) المقيم لزمه الإتمام، لأنه (إدراك) إلزام والتزام فيستوي فيه القليل والكثير.
مسألة (٤): إذا دخل وقت الصلاة على المكلف (فأخر) الفعل إلى آخر الوقت (واخرمته المنية) في أثناء الوقت لقي الله تعالى ولا صلاة عليه مع كونه متمكناً من أدائها قبل موته.
ومن وجد استطاعة/ (٤٣ - أ) الحج فأخر الفعل (حتى مات) لقي الله تعالى وفرض
стр. 306
الحج عليه، ويجب أن يحج من ماله (عنه).
والفرق بين المسألتين: أن الصلاة إذا دخل وقتها فوقتها محصور الأول والآخر، وإذا استفتانا في التأخير أطلقنا له الفتوى في جواز تأخيرها إلى آخر الوقت، وإن كانت الفضيلة في التقديم والتعجيل، والإذن في التأخير غير مقيد بشرط السلامة، فاستحال (التأثيم) والعصيان مع الإذن المطلق ابتداء.
وأما المستطيع إذا أراد التأخير أطلقنا له التأخير بشرط سلامة العاقبة وأداء الحج قبل الموت فإذا سبق الموت (ومات قبل الفعل) حكمنا باللزوم، وحكم كثير من أصحابنا بالتأثيم.
فإن قال قائل: لأي معنى فصلتم بين الحج والصلاة (في إطلاق إذن التأخير) وتقييده؟
стр. 307
قلنا: إنما فصلنا (بينهما)، لأن آخر وقت الصلاة معلوم قريب من أوله، وربما يدخل أول الوقت (والمكلف) مدفوع إلى شغل لو قطعناه (عنه) وكلفناه التعجيل (أدخلنا) المشقة الشديدة على أكثر الناس، ولو قيدنا إذن التأخير بشرط السلامة مع تكرر الصلاة واشتغال الناس في الأوقات لم تندفع عنهم هذه المشقة مع مخافة العصيان واللزوم.
وأما الحج إذا وجب فزمان (جواز) تأخيره أوسع وأطول، لأن العمر من أوله إلى آخره هو وقت فعله، وإذا تطاول زمان التأخير كان خوف الفوات أظهر وأبين، وآخر العمر غير معلوم في الموضعين، فلهذا قيدنا إذن التأخير إلى الزمان الطويل بشرط السلامة وحصول الفعل. ومن أصحابنا من اختار التسوية بين المسألتين، وظاهر المذهب طريق الفرق.
مسألة (٥): (إذا) أدرك المفيق أو المرأة الحائض زمان ركعة أو تكبيرة فقد اشترط الشافعي ﵀ في قوله القديم إدراك زمان الطهارة مع هذا الزمان (حتى تلزمه الصلاة، ولم يشترط في قوله القديم إدراك الزمان) ستر العورة.
стр. 308
والفرق بينهما: أن ستر العورة ليس هو من الواجبات المختصة بالصلاة في شرائطها، لأن سترها فرض قبلها وبعدها وفي الخلاء والملأ، وأما الطهارة فإنها من الشرائط المختصة بالصلاة فهي كسائر الشرائط المختصة.
وفرق آخر: وهو أن العريان في بعض المواضع يصلي وتصح صلاته ولا يلزمن قضاؤها، والمحدث لا يتصور منه أن يصلي صلاة مجزئة لا يلزمه قضاؤها.
هذا الفرق على قوله القديم، فأما قوله الجديد فهما/ سواء ولا يشترط إدراك زمان الطهارة كما لا يشترط زمان ستر العورة والله أعلم. (٤٣ - ب)
стр. 309
مسائل الأذان
مسألة (٦): إذا ارتد المؤذن في خلال الأذان ثم عاد إلى الإسلام ولم يتطاول الزمان كان له البناء على الأذان على الصحيح من المذهب.
وإذا ارتد في خلال الطواف حاجاً أو معتمراً ثم عاد إلى الإسلام لم يجز له البناء على الطواف.
الفرق بينهما: أن ارتداده في خلال طوافه يعترض على إحرامه كما يعترض على إسلامه، وشرط الطواف من أوله إلى آخره بقاء الإحرام الصحيح، فإذا انصرم الإحرام بالردة بطل الطواف كما ينصرم إحرام الصلاة بالارتداد في خلالها فبطل الركوع والسجود.
وأما كلمات الأذان فلا يجمعها تحريم فإذا ارتد كان ارتداده معترضاً على إسلامه، وكان ما سبق من كلمات أذانه كما سبق (من سائر) طاعاته وأقواله وأفعاله، وإذا عاد المرتد إلى الإسلام فأعماله باقية لا يحبطها الارتداد مع العود على أصل
стр. 310
الشافعي ﵀، غير أن من شرط الأذان (التقارب والاتصال، ولهذا قلنا: إنه إذا تقارب الزمان) وأسرع العود إلى الإسلام كان له البناء على أذانه، فأما إذا تطاول الزمان فليس له البناء، وكذلك إذا قطع أذانه (بكلام) أو فعل حتى طال الزمان، امتنع البناء إلا على قول من قال: إنه يجوز البناء على الصلاة وإن تخللها (الحدث)، فطال الزمان وهو قول الشافعي ﵀.
مسألة (٧): أذان المرأة غير محسوب للرجال، وأذان الصبي محسوب إذا أسمع النواحي.
والفرق بينهما: أن جنس (الأذان) غير مشروع لجنس النساء فليست من أهله (وإذا أذنت للرجال) (جعلنا وجود أذانها كعدمه. وأما الصبي فهو من
стр. 311
جنس الرجال) وإن لم يبلغ مبلغ التكليف، فإذا حصل الإسماع بصوته حصل مقصود الأذان (ممن) هو من أهله في جنسه. ومعلوم أن الصبي يصلح للإمامة في المكتوبات والنوافل لهذا المعنى.
مسألة (٨): أذان السكران محسوب إذا أتقن منه الإتيان به (منظوماً) على (ترتيبه) وللسكرات تارات.
وأما المجنون فأذانه غير محسوب بحال.
والفرق بينهما: أن السكران في حال سكره وهو مكلف، والمجنون (حال) جنونه غير مكلف، والدليل على أن التكليف متوجه على السكران قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾ والواو واو
стр. 312
الحال، والنهي تكليف كما أن الأمر تكليف، والصحيح من المذهب وقوع طلاقه، / (٤٤ - أ) ولزوم ظهاره، وصحة عقوده، ولم يختلف نصه في صحة ردته وصحة قذفه وإن اختلف نصه في ظهاره (وطلاقه). ومن أصحابنا من جعل أذانه كأذان المجنون وليس بمستقيم.
مسألة (٩): إذا ترك الترتيب في كلمات الأذان لم يكن محسوباً، ولو تركه في
стр. 313
كلمات التشهد كان محسوباً. نص عليه صاحب التلخيص، وصوبه أبو بكر القفال رحمة الله عليهما، ولم يلحقوا كلمات التشهد بآيات الفاتحة.
والفرق بينهما وبين الأذان: أن المقصود من كلمات التشهد الإتيان بما فيها من الثناء والتسليم والشهادة، وهذا المقصود يحصل (مع ترك الترتيب كما يحصل) مع الترتيب.
وأما الأذان فالمقصود منه مع ذكر الله تعالى إسماع الغائبين وتنبيههم على دخول الوقت، ولا يكاد يحصل هذا (المقصود) مع ترك الترتيب؛ (لأن) الغالب إذا سمع رجلاً يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله"، ثم يعطف عليه "الله أكبر" لم يعلم أنه أذان أو ذكر لله تعالى سوى الأذان، ولهذه النكتة لم يجوِّز بعض أصحابنا أن يبني شخص على أذان شخص وجوَّز أن يبني رجل على
стр. 314
خطبة رجل، لأن الأصوات إذا اختلفت في الأذان اختلط الأمر على السامعين والتبس عليهم، والالتباس في الخطبة مأمون.
فإن قال قائل: كيف (منعتم) تنكيس كلمات الأذان وكيف أوجبتم ترتيبها وقد قال الشافعي ﵀: "إذا كان بعض أذانه قبل الزوال وبعضه بعد الزوال يبني على أذانه في الوقت". وإذا بني على الأذان حيث صور الشافعي ﵁ صار منكساً.
قلنا: مراد الشافعي ﵀ أن يحتسب في الوقت قوله (في آخر الأذان) "الله أكبر (الله أكبر) فيصل بهما" فيقول: "الله أكبر الله أكبر" مرتين وليس مراده أن يحتسب قوله: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، ولا أن يحتسب قوله (في) خاتمة الأذان لا إله إلا الله، "ثم قوله بين التكبيرتين "لا إله إلا الله" قطع يسير وكلام قليل، ولو أن المؤذن في خلال أذانه أتى بهذا القدر من كلام الآدميين لم ينقطع أذانه، فكذلك ها هنا لا ينقطع الأذان بهذا المقدار.
стр. 315
مسألة (١٠): المكتوبة الواقعة في وقتها (من) سنتها الأذان والإقامة إلا في موضع واحد وهو: أن يجمع الحاج بمزدلفة بين المغرب والعشاء فلا يؤذن للعشاء، وكذلك كل مسافر جمع بين مكتوبتين في وقت الثانية منهما.
والفرق بينهما: أن العشاء (إذا جمعت) / (٤٤ - ب) مع المغرب بمزدلفة في وقت العشاء فشرط فعلها تقريب الثانية من الأولى وضمها إليها، فلهذا لا يجوز أن يتخلل بينهما زمان متطاول، والإقامة لا محالة سنَّة، فإذا أذن وأقام امتد الزمان وتطاول.
وفرق آخر وهو: أن (الأذان) والإقامة للصلاة الأولى إذا جمعتهم استغنى عن الأذان والإسماع للصلاة الثانية فكأنهم مجتمعون على صلاة واحدة.
стр. 316
فإن قال قائل: فما باه لا يترك الإقامة للصلاة الثانية. (قلنا: لأن الإقامة) للتنبيه (على) استفتاح مكتوبة، ولو (قام) الإمام وافتتح الصلاة الثانية من غير إقامة لم يعرف القوم أنه ثابت (على) نية الجمع، فإن شروعه في الإقامة شروع في المكتوبة.
ثم اعلم أن الذي قلناه من طريقة المذهب هو المشهور الذي نص عليه الشافعي ﵀ في عامة كتبه، سوى ما نص عليه في "الإملاء" أن الأذان للمكتوبة في أولها إنما يكون مسنوناً عند رجاء الجماعة. وهذا قول مستغرب، والمذهب الصحيح أن الجماعة سواء كانت مرجوة أو غير مرجوة فالإقامة (مسنونة) مع الأذان إذا وقعت المكتوبة في وقتها.
وعلى هذا الأصل الذي ذكرناه قلنا: إنه إذا قدم الحاج العصر إلى الظهر فجمعهما عقيب الزوال لم يؤذن للعصر وإن كانت أداء لا قضاءً (إما
стр. 317
لقرب) الصلاة من الصلاة، وإما (للاستغناء) بالجمع الأول عن استئناف الجمع، فلهذا أذن للظهر لما كان هذان المعنيان غير موجودين.
مسألة (١١): الجمع بين الصلاتين إذا كان على جهة التأخير إلى وقت الصلاة الثانية فالسنَّة أن لا يؤذن لواحدة من الصلاتين في أشهر القولين، وإذا كان الجمع بينهما في وقت الصلاة الأولى فليؤذن للأولى، وهو في الحالتين ينوي (الأداء) في الصلاتين ولا ينوي القضاء.
والفرق بينهما: أنه إذا أوقعهما في وقت الثانية فالصلاة الأولى في غير وقتها المشهور المعتاد لها بالشرع وإن كان مؤديا، وإذا (أوقعهما) في وقت الأولى كانت الصلاة الأولى واقعة في وقتها المعتاد لها بالشرع.
стр. 318
وأيضاً (فإنه) متى (ما) أذن للصلاة الأولى في وقت الثانية اجتمع الناس (لأذانه، فإذا صادفوهم يريدون) (الشروع في صلاة) فرغ منها السامعون لهذا الأذان قالوا لهم كيف (جمعتمونا) بأذانكم لمكتوبة فرغنا منها في وقتها بأذانها وإقامتها؟ (وإذا وقعتا) في وقت الأولى (منهما) فأذن للأولى فاجتمع الناس صلوا الأولى (ثم من أراد) / (٤٥ - ب) أن يجمع (ممن له) الجمع (جمع) وضم الثانية إلى الأولى، ومن لم يكن له الجمع انصرف فارغاً من مكتوبة الوقت.
стр. 319
مسائل الاجتهاد في القبلة
مسألة (١٢): الواجب على الأعمى تقليد البصير في القبلة وتصح صلاته إذا قلده. وأما البصير العالم بدلائل القبلة إذا التبست واشتبهت عليه الدلائل، قلد عالماً لم يلتبس عليه الأمر، وعليه قضاء الصلاة على الصحيح من المذهب، وإن كان كالأعمى في جواز التقليد لأداء الفريضة في الحال.
الفرق بينهما: أن البصير إذا (التبست) عليه الدلائل فقد (منع) آلة التهدي، فكانت حالته هذه من نوادر المعاذير التي (لا) تبقى زماناً طويلاً، والقضاء لا يسقط بمثل هذا العذر.
وأما الأعمى (فتقليده) لفقد آلة الاجتهاد والعجز المتيقن، (وأنه لا يقدر)
стр. 320
قط على حالة أفضل من هذه الحالة، فلهذا فرقنا بينهما. وقد اختار المزني ﵀ التسوية بين المسألتين فقال في المختصر الكبير: "لا فرق بين من جهل الخط فلم يحسن (قراءته) وبين الأعمى، فكذلك لا فرق بين الأعمى وبين (من) عميت عليه الدلائل".
(يقال) له: من عميت عليه الدلائل (يهتدي) إليها في الحالة الثانية وإن عجز عنها في هذه الحالة.
وأما الأعمى فشأنه التقليد أبداً لفقد حاسة البصر، فكيف يستويان؟. ولو جاز ما قاله المزني لجاز تنزيل العالم منزلة الجاهل في كل مسألة التبست عليه (في حال) وقوعها وحدوثها، فيؤدي إلى مذهب من جوز للعالم تقليد العالم، وهذا المذهب في الأصول (بعيد عن أصول مذهب الشافعي رحمة الله عليه).
следующие страницы →