Полный текст (2 128 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
فإن قال قائل: فما باه لا يترك الإقامة للصلاة الثانية. (قلنا: لأن الإقامة) للتنبيه (على) استفتاح مكتوبة، ولو (قام) الإمام وافتتح الصلاة الثانية من غير إقامة لم يعرف القوم أنه ثابت (على) نية الجمع، فإن شروعه في الإقامة شروع في المكتوبة.
ثم اعلم أن الذي قلناه من طريقة المذهب هو المشهور الذي نص عليه الشافعي ﵀ في عامة كتبه، سوى ما نص عليه في "الإملاء" أن الأذان للمكتوبة في أولها إنما يكون مسنوناً عند رجاء الجماعة. وهذا قول مستغرب، والمذهب الصحيح أن الجماعة سواء كانت مرجوة أو غير مرجوة فالإقامة (مسنونة) مع الأذان إذا وقعت المكتوبة في وقتها.
وعلى هذا الأصل الذي ذكرناه قلنا: إنه إذا قدم الحاج العصر إلى الظهر فجمعهما عقيب الزوال لم يؤذن للعصر وإن كانت أداء لا قضاءً (إما
стр. 317
لقرب) الصلاة من الصلاة، وإما (للاستغناء) بالجمع الأول عن استئناف الجمع، فلهذا أذن للظهر لما كان هذان المعنيان غير موجودين.
مسألة (١١): الجمع بين الصلاتين إذا كان على جهة التأخير إلى وقت الصلاة الثانية فالسنَّة أن لا يؤذن لواحدة من الصلاتين في أشهر القولين، وإذا كان الجمع بينهما في وقت الصلاة الأولى فليؤذن للأولى، وهو في الحالتين ينوي (الأداء) في الصلاتين ولا ينوي القضاء.
والفرق بينهما: أنه إذا أوقعهما في وقت الثانية فالصلاة الأولى في غير وقتها المشهور المعتاد لها بالشرع وإن كان مؤديا، وإذا (أوقعهما) في وقت الأولى كانت الصلاة الأولى واقعة في وقتها المعتاد لها بالشرع.
стр. 318
وأيضاً (فإنه) متى (ما) أذن للصلاة الأولى في وقت الثانية اجتمع الناس (لأذانه، فإذا صادفوهم يريدون) (الشروع في صلاة) فرغ منها السامعون لهذا الأذان قالوا لهم كيف (جمعتمونا) بأذانكم لمكتوبة فرغنا منها في وقتها بأذانها وإقامتها؟ (وإذا وقعتا) في وقت الأولى (منهما) فأذن للأولى فاجتمع الناس صلوا الأولى (ثم من أراد) / (٤٥ - ب) أن يجمع (ممن له) الجمع (جمع) وضم الثانية إلى الأولى، ومن لم يكن له الجمع انصرف فارغاً من مكتوبة الوقت.
стр. 319
مسائل الاجتهاد في القبلة
مسألة (١٢): الواجب على الأعمى تقليد البصير في القبلة وتصح صلاته إذا قلده. وأما البصير العالم بدلائل القبلة إذا التبست واشتبهت عليه الدلائل، قلد عالماً لم يلتبس عليه الأمر، وعليه قضاء الصلاة على الصحيح من المذهب، وإن كان كالأعمى في جواز التقليد لأداء الفريضة في الحال.
الفرق بينهما: أن البصير إذا (التبست) عليه الدلائل فقد (منع) آلة التهدي، فكانت حالته هذه من نوادر المعاذير التي (لا) تبقى زماناً طويلاً، والقضاء لا يسقط بمثل هذا العذر.
وأما الأعمى (فتقليده) لفقد آلة الاجتهاد والعجز المتيقن، (وأنه لا يقدر)
стр. 320
قط على حالة أفضل من هذه الحالة، فلهذا فرقنا بينهما. وقد اختار المزني ﵀ التسوية بين المسألتين فقال في المختصر الكبير: "لا فرق بين من جهل الخط فلم يحسن (قراءته) وبين الأعمى، فكذلك لا فرق بين الأعمى وبين (من) عميت عليه الدلائل".
(يقال) له: من عميت عليه الدلائل (يهتدي) إليها في الحالة الثانية وإن عجز عنها في هذه الحالة.
وأما الأعمى فشأنه التقليد أبداً لفقد حاسة البصر، فكيف يستويان؟. ولو جاز ما قاله المزني لجاز تنزيل العالم منزلة الجاهل في كل مسألة التبست عليه (في حال) وقوعها وحدوثها، فيؤدي إلى مذهب من جوز للعالم تقليد العالم، وهذا المذهب في الأصول (بعيد عن أصول مذهب الشافعي رحمة الله عليه).
стр. 321
فإن احتج علينا المزني، بقول الشافعي ﵁: "وإن كان الغيم، وخفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى).
قلنا: معنى قوله "هو كالأعمى" أنه مثله في وجوب (التقليد) (لأداء حق) الوقت إذ لا يجد سبيلاً (إلى عين القبلة)، وما أراد به كالأعمى في سقوط القضاء.
مسألة (١٣): إذا اختلف اجتهاد الإمام والمأموم في التيامن والتياسر والجهة جهة واحدة كان (كالاختلاف) بينهما في الجهتين فلا يجوز الاقتداء، وليس التيامن والتياسر كالجهتين في إبطال الصلاة (عند) الخطأ، فإن من (أخطأ) الشرق إلى الغرب كان عليه قضاء الصلاة في أحد القولين، ومن كان (خطؤه) بالانحراف في الجهة الواحدة لم يلزمه القضاء.
стр. 322
والفرق بين المسألتين: أن الواجب في الاقتداء نهاية الموافقة (واحتساب) / (٤٥ - ب) المخالفة في المكان والأفعال والأركان فإذا كان وجه الإمام منحرفاً إلى (يمين ووجه) المأموم إلى يسار لم يصح الاقتداء مع المخالفة الموجودة.
فأما المنفرد إذا صلى ركعة أو ركعتين ثم بان له أنه منحرف (بتيامن) أو تياسر مع كونه مقابلاً لجهة القبلة كان له البناء على صلاته مع المصير إلى الاجتهاد الثاني ولم يلزمه قضاء ما فعل، بخلاف الجهتين المختلفتين فإنه لا يكاد الخطأ يصير يقيناً في الجهة الواحدة كما يصير يقيناً في الجهتين المختلفتين، ولهذه النكتة يقول: (إذا بان له) في خلال المكتوبة الخطأ بالتيامن (أو التياسر) جاز له البناء، وإذا بان ذلك في جهتين مختلفتين لزمه الاستئناف على المذهب المشهور.
مسألة (١٤): (إذا) اجتهد في الوقت فأخطأ لزمه القضاء.
стр. 323
وإذا اجتهد في القبلة فأخطأ فعلى قولين.
والفرق بينهما: أن الدلائل التي يستدل بها على الوقت مجمع عليها غير مجتهد فيها، والغفلة عنها مع (ظهورها) كالغفلة (عن) الإجماع، فإذا ظهر للحاكم أنه خالف الإجماع بالاجتهاد نقض الحكم على نفسه، وكذلك إذا بان (له) أنه خالف النص أو القياس الجلي.
وأما ما يستدل به على القبلة في مواضع الخبرة مع البعد عن الكعبة فأكثرها أو جميعها دلائل (اجتهاد) (بالاجتهاد)، والغفلة عنها لو (أوجبت) القضاء لوجب على الحاكم نقض الاجتهاد بالاجتهاد.
فإن قال قائل: "مطالع الشمس ومغاربها (دلائل القبلة قطعاً لا اجتهاداً، وكذلك" مطالع الكواكب ومغاربها) وهي (بأعيانها) دلائل (مواقيت الصلاة)، فكيف يصح الفرق بينهما؟
стр. 324
قلنا: دلائل المواقيت غير محصورة المطالع والمغارب، والغالب أن الناس مع تواري الشمس والقمر بالسحاب يستدركون مواقيت الصلاة بالأفعال التي يباشرونها، ولهذا جوزنا للأعمى الاجتهاد في المواقيت.
وأما القبلة فإنها تستدرك بالمطالع والمغارب، وأحياناً تتوارى الكواكب وتحتجب، والغالب أن الالتباس إنما يقع في مثل هذه الحالة، فتحتاج إلى الاستدلال على كيفية (سيرها ومواضعها)، فصار أصل الدليل مجتهداً فيه.
وفرق آخر: أن المجتهد في الوقت قادر على الاستبراء بالتأخير ليتيقن دخول الوقت، ولا يضره التأخير، وإذا استعجل ثم بان (له) أنه صلى قبل الوقت فقد أتى من جهة نفسه.
وأما المجتهد في القبلة فلابد له من تعيين جهة وتمييزها عن سائر الجهات، فليس (ينسب إلى تقصير وتفريط).
مسألة (١٥): إذا أشكلت/ (٤٦ - ب) القبلة فصلى المكتوبة الواحدة أربع مرات (إلى أربع جهات لم يسقط عنه الفرض).
стр. 325
وإذا نسي صلاة من أربع صلوات) (أو خمس صلوات) وأعاد الخمس سقط عنه الفرض.
والفرق بينهما: أن (شرط) سقوط (فرض) المكتوبة (توطين) النفس (بالاجتهاد على القبلة) التي يستقبلها وهي من شرائط الصلاة وأركانها، فإذا صلى إلى جهة مرتاباً بها لم يمكنه أن ينوي القبلة في تلك الجهة، فما من مكتوبة صلاها إلا وهو يشك في أدائها إلى القبلة، فلهذا لم يسقط الفرض.
وإذا نسي صلاة من خمس صلوات فأعادها ونوى في كل واحدة منها أنها فريضة صحت نيته كانت فريضة أو لم تكن، لأنه ليس عليه أكثر من نية الفريضة، (ولا تكفي نية القبلة) مع الشك فيها.
فرق ثان: أنه إذا نسي (صلاة) من خمس صلوات فلم يتذكرها (لم)
стр. 326
يكن له أمارة منصوبة يشاهدها ويعاينها فيستدل بها على نفس المنسية، فلم يجد سبيلاً سوى إعادتها ليستيقن أن المنسية صارت معادة في جملتها.
وأما القبلة فعليها أمارات منصوبة يعاينها ويتسدل بها، (فلا يجوز تركها) وتكرير فعل الصلاة الواحدة إلى الجهات المختلفة، ولهذا يقول: لو أن رجلاً شك في ثوبين وعلم أن أحدهما نجس فصلى في واحد منهما ثم أعادها في الثاني، أو فعل مثل ذلك (في) الإناءين وأحدهما نجس بقيت المكتوبة في ذمته حتى يعيدها بالاجتهاد.
فرق ثالث: (أن) الصلاة إلى جهة لا يعرفها جهة (القبلة) ممنوعة، (والنافلة) والفريضة في ذلك سواء إلا في حال السفر متنقلاً وفي الملحمة مفترضاً (ومتنفلا)، فلم يجز له أن يصلي إلى أربع جهات تخميناً من غير اجتهاد ولا طلب دليل، فيكون مصلياً إلى حيث لا يجوز له استقباله للصلاة.
стр. 327
وأما المتنفل بزيادة صلوات ابتداء (فليس بممنوع)، فيجوز له أن يتخذ ذلك سبيلاً إلى إبراء ذمته عن المكتوبة ليستيقن الأداء.
ولهذه النكتة قلنا: إذا (كان) أحد الإناءين نجساً لم يجز له أن يصلي مرتين (بوضوءين)، وعكسه، لو كان أحد الإناءين مستعملاً جاز له أن يصلي مرتين (بوضوءين) على أحد الوجهين.
مسألة (١٦): إذا صلى أربع صلوات إلى أربع جهات باجتهادات مختلفة (صحت) وأجزأت، ولم يكن عليه قضاء واحدة منها، وإن تيقن أنه قد صلى ثلاثاً منها إلى غير القبلة.
стр. 328
(٤٦ - ب) وإذا صلى/ أربع صلوات ثم تذكر أنه صلى واحدة منها بماء نجس (أو إلى) غير القبلة ولم يتعين له وجب عليه قضاء جميعها.
الفرق بينهما: أنه في المسألة الأولى صلى (كل) مكتوبة باجتهاد سابق تام توجه عليه الأمر به، وتنفيذ حكمه، والمضي على موجبه، (ثم) لم ينكشف له يقين ينقض به الاجتهاد، وإنما لاح له (اجتهاد) سوى الاجتهاد الأول، ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، (ولهذا) قضى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في الكلالة بقضايا مختلفة، ولم ينقض بعضها ببعض.
وأما في المسألة الثانية: فقد انكشف له يقين الخطأ إما باستعمال الماء النجس، وإما باستدبار القبلة، ويقين الخطأ يوجب ترك الاجتهاد، والأصل أن
стр. 329
الصلاة وجبت عليه فإذا تيقن فساد واحدة منها صار شاكاً في إبراء ذمته عن جميعها، والذمة لا تبرأ بالشك.
(فإن قال قائل): هذا (المعنى) موجود في المسألة الأخرى (لأنه على) يقين من فعل ثلاث صلوات إلى غير القبلة، وإن لم تتعين (له) تلك الصلوات.
قلنا: الواجب عليه (في) كل واحدة منها ما قد (تكلف) وأدى، وقد تساوت الاجتهادات وليس بعضها أولى من بعض، فصارت كالأحكام المتعددة في القضية الواحدة، والحق عند الله تعالى منها واحد، ولكن (لما) تساوت في (الاجتهاد) (فليس) بعضها أولى من بعض، وقد تيقنا في الماء النجس وخطأ القبلة يقين ترك أمر الله تعالى في واحد منها، غير أنها لم تتعين، فصار لك كمن نسى صلاة من خمس صلوات، فإنه يلزمه (قضاء) جميعها.
стр. 330
مسائل الصلاة
مسألة (١٧): الغلام إذا بلغ في خلال الصلاة فأكملها أجزأته ولا قضاء عليه، وهذا مراد الشافعي بقوله: "لا يتبين لي أن عليه الإعادة"، أي: يستحب له الإعادة وليست (بواجبة). وقال المزني ﵀ بإيجاب القضاء. (فلما احتج الشافعي ﵁ على إسقاط القضاء) بصوم رمضان فقال: "إذا أصبح صائماً فبلغ في خلال النهار تم صومه ولا قضاء عليه" ذكر المزني الفرق بين الصلاة والصوم.
стр. 331
ونحن على مذهب الشافعي ﵁ نحتاج إلى فرق بين الصلاة و"الحج) في موضع مخصوص.
(فأما فرق) المزني رحمه بين الصلاة" والصوم (فهو) أنه قال كلاماً معناه: إن الغلام (لو بلغ في آخر النهار) وهو غير صائم فابتدأ (الصوم) عقيب بلوغه أعجزه الليل (عن) البناء على الصوم للإتمام، فلهذا قلنا: إنه إذا ابتدأ الصوم مع الفجر قبل البلوغ فبلغ قبل آخر النهار أجزأه صوم/ (٤٧ - أ) ذلك اليوم.
وأما الصلاة فليست كالصوم، لأنه لو افتتحها عقيب البلوغ في آخر الوقت أمكنه البناء عليها وإن فا الوقت، لأن فوات الوقت لا يقطع الصلاة ما عدا الجمعة، وغروب الشمس قاطع (للصوم) مناف له.
стр. 332
واعترض أصحابنا عليه بأن قالوا: (إنه) إذا بلغ مفطراً وقد بقي من النهار بقية أمكنه قضاء يوم مكانه في شهر آخر، وإن كان لا يمكنه إتمام يوم (يبتدئ به) (من وقت بلوغه)، فكان ينبغي أن يلزمه ما أمكنه وهو قضاء يوم متى شاء.
وأما الفرق بين الصلاة والحج في موضع مخصوص وهو إذا بلغ بعد طلوع الفجر من يوم النحر أن يقال: قال النبي ﷺ : "الحج عرفة فمن وقف بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه"، فجعل الوقوف بعرفة جميع الحج، فعرفنا أن أفعال الحج مختلفة، فمنها ما هو معظم الحج، ومنها ما هو دونه، (فإذا فات) المعظم ثم بلغ والفجر طالع يوم النحر (لم ينتفع) بالبلوغ.
стр. 333
وأما أركان الصلاة (فبخلاف) أركان الحج، ولا يجوز أن يقال في شيء منها هذا معظم الصلاة، وما فعل منها قبل خروج الوقت فقد فعله بالأمر الذي هو مأخوذ به (مجبور) على (امتثاله) بالضرب والتأديب كما (أمر) النبي ﷺ حيث قال: "مروهم (بالصلاة) وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر". ولهذا (قلنا) لو (اتفق) بلوغ الغلام بعرفة، أو بلغ ليلة النحر بمزدلفة، فعاود عرفة في بقية من الليل فقد أدرك الحج.
فإن قال قائل: (فهلا) فصلتم بين ما قبل (الوقوف) وبين ما بعد (الوقوف) في إفساد الحج (بالجماع) وقد قلتم: إن جامع قبل الوقوف فسد وكذلك بعده.
قلنا: إن العلة في إفساد العبادة غير العلة في إدراكها وفواتها، فإفسادها
стр. 334
(با) لاعتراض على مطلق عقدها، وفواتها بفوات معظمها (وإدراكها بإدراك معظمها). ألا ترى أن من أدرك دون الركعة من الجمعة لم يكن مدركاً لها، وإذا أدرك ركعة منها كاملة فقد أدركها، وما كان مفسداً لها فسواء وجد في أولها أو في آخرها فإنه يفسد، فلهذا قلنا: يفسد الحج بالجماع بعد الوقوف، لأنه صادف عقداً تاماً لم (يخل) بشيء منه وهذه علة الإفساد. فأما الإدراك والفوات فهو بإدراك المعظم وفواته، ولهذا حكمنا بصحة حج المراهق إذا بلغ بعرفة وفواته إذا بلغ بمنى يوم النحر.
مسألة (١٨): (المأموم) إذا ترك نية الاقتداء فصلاته باطلة، والإمام إذا ترك نية الإمامة فصلاته صحيحة، وهو إمام مغبون،/ (٤٧ - ب) لقومه فضيلة
стр. 335
الجماعة، وليس له فضلها، وإنما الأعمال بالنيات.
والفرق بين الإمام والمأموم: أن أفعال المأموم متعلقة بأفعال الإمام في حق المتابعة وشرطها، فإذا ترك نية القدوة انعقدت صلاته (على جهة) الانفراد، فإذا انتظر ركوع الإمام ليقتدي به بطلت المنعقدة بانتظار متابعة من لم يقتد به في نيته، بخلاف الإمام فإنه لا يبني أفعاله على فعل غيره، بل غيره يبني أفعاله على فعله، فلا يؤثر ترك نية الإمامة في (أصل صحة صلاته)، وإنما أثر في سقوط فضيلة الجماعة.
مسألة (١٩): أول التكبيرة إذا عرى عن عين النية لم تنعقد الصلاة، وإذا عرى آخر التكبيرة عن (عين) النية صحت الصلاة إذا لم
стр. 336
ينسها واستصحب ذكرها، "ولو نسي ذكرها بعد الفراغ من التكبيرة لم يضره إذا استصحب حكمها".
والفرق (بين أول التكبيرة وآخرها): أنه إذا نوى مع (أول) التكبيرة لم يمض عليه شيء من (أجزاء) الصلاة قبل النية، بل صارت النية (مقرونة على حسب الطاقة بأول العبادة فجاز أن لا تكون بعينها) (مقرونة) بالجزء الثاني والثالث.
وأما إذا نوى في آخر التكبيرة دون أولها (فقد) مضى بعض الصلاة عارياً عن النية.
(فإن قال قائل): فمقتضى هذه النكتة أن يوجبوا كمال النية قبل
стр. 337
إنشاء التكبيرة حتى لا يوجد (جزء) من التكبيرة إلا مترتباً على نية تامة فإنه متى (ما) قرن أول النية بأول التكبيرة مضى الجزء الأول من التكبيرة غير مقترن بالنية الكاملة.
قلنا: النية هي من أركان الصلاة، وأركانها لا تنفصل ولا تتقدم ولا تتأخر، بل توصف بأنها في الصلاة، فإذا أنشأ التكبيرة بلسانه وأنشأ (النية) بقلبه فقد أوقعها (في صلاته) ولو أمكنه ضم كمال النية إلى أول (جزء) لكلفناه، (ولكن الله تعالى لا يكلف) نفساً إلا وسعها، ولهذه النكتة فصلنا بين زمان التكبيرة وبين ما بعد التكبيرة، فأوجبنا في حالة التكبيرة استصحاب ذكرها؛ لأن ذلك مما يطاق ولا مشقة فيه، ثم ألزمناه بعد التكبيرة استصحاب حكمها، إذ لو كلفناه في جميع (الصلاة) استصحاب ذكر النية تعاظمت المشقة واشتد الأمر والله أعلم.
стр. 338
مسألة (٢٠): إذا كبر فلابد أن ينوي (فريضة الله تعالى) وينوي عين المكتوبة التي شرع فيها يؤديها أو يقضيها إن (كانت) قضاء، وينوي الاقتداء إن صلاها في جماعة فيقول بقلبه (نويت أداء صلاة الظهر) فريضة الله تعالى، وإن كان مأموماً زاد نية الاقتداء.
فلو أنه شك في خلال صلاته هل نوى تعيين الصلاة أو ترك نية/ (٤٨ - أ) التعيين؟ نظرت: فإن لم يتذكر حتى فعل في حالة الشك ركناً من أركان الصلاة، أو جلس في التشهد الأول بتردده في الشك، فلما قام تذكر، حكمنا ببطلان صلاته.
ولو أنه تذكر قبل أن يفعل ركناً من أركان الصلاة (و) مضى عليها وأكملها فلا قضاء عليه.
стр. 339
ولو أن المسافر (شك هل) نوى (مع التكبيرة الأولى) قصر المكتوبة (أو الإتمام) ثم تذكر في الحال أنه نوى القصر بطل القصر وعليه إتمامها.
والفرق (بينهما): أن من نسي التعيين ثم تذكر قبل فعل ركن كان زمان شكه غير محسوب من صلاته، وقد يقتل المصلي في الصلاة حية أو عقرباً أو يخطو (خطوة) أو خطوتين فيكون ذلك فعلاً قليلاً غير محسوب من الصلاة (فلا) يعترض به على الصلاة بالإبطال، بخلاف المسافر إذا شك في نية القصر فلابد (من) أن يحسب زمان شكه من أصل الصلاة؛ (لأنه) مصرف معلوم وأصل الصلاة أربع ركعات وإذا صار بعض أجزاء الصلاة محسوباً من حساب الأصل لم تتبعض تلك الصلاة الواحدة بين القصر (والإتمام، لأن
стр. 340
الجزء الواحد إذا صار محسوباً على حساب الأصل) والإتمام وجب أن تفعل جميع الصلاة على ذلك الحساب. والمسألتان منصوصتان للشافعي ﵁.
مسألة (٢١): قال الشافعي ﵀ لو قال: "أكبر الله" لم تنعقد الصلاة، ولو قال عند التحليل: "عليكم السلام" صح التحليل.
وأشار إلى الفرق بأن قال: "إن قوله أكبر الله ليس تكبيراً؛ لأنه (لا) يعطي (معنى) التكبير بحال، بخلاف كلمة السلام فإن فيها على العبارتين معنى التسليم، ولهذا لو دخل على قوم فقال: عليك السلام كان مسلماً، ولو قال: السلام عليكم، (فقالوا: السلام عليك) كان جواباً، لأن معنى الكلمة (واحد) في الحالات كلها، (والألف من قوله أكبر للتفضيل) وإذا تقدمت كلمة التفضيل وحرف التفضيل على الاسم المفضل بطل معنى التفضيل، ولهذا لو قلت (زيد) أفضل من عمرو كان مفهوماً، ولو قلت: أفضل زيد من عمرو (كان) لغواً من الكلام.
стр. 341
مسألة (٢٢): الرجل إذا كرر تكبيرة الافتتاح. نظرت: فإن (كان) مضى على الشفع فالصلاة باطلة، وإن مضى على الوتر فالصلاة صحيحة.
والفرق بينهما: (أنه) (إذا) كبر ونوى انعقدت صلاته فإذا (كرر) وكبر ونوى انحلت صلاته المنعقدة بالتكبيرة الثانية، فإن افتتاح الصلاة في خلالها يتضمن خروجاً (مما) كان (فيه) فإذا مضى على التكبيرة الثانية مضى على صلاة باطلة وإذا كبر الثالثة انعقدت (بها) الصلاة مرة ثانية، لأنه خرج بالثانية ودخل بالثالثة، فإذا مضى بها على الصلاة/ (٤٨ - ب) كانت صحيحة، وكذلك الرابعة والخامسة تبطل بالشفع وتنعقد بالوتر.
مسألة (٢٣): التكبيرة الثانية من (التكبيرتين) (المكررتين) للافتتاح تتضمن فسخ العقد الأول ولا تتضمن انعقاد الثاني، وإذا تبايع
стр. 342
الرجلان بيعاً وقبض المشتري السلعة (ثم باع السلعة) من البائع، فالصحيح من المذهب أن البيع الثاني (تضمن) إلزام العقد الأول وانعقاد العقد الثاني، وقام اللفظ الواحد مقام لفظين.
والفرق بينهما: أن البيع (الأول) يصير (منبرماً) بعلامة بينهما تدل على الإجازة (فإذا) أقبلا على (العقد) (الثاني) تضمن إقبالهما رضا بالعقد الأول، فحكمنا بأن البيع الأول صار منبرماً قبل العقد الثاني، ثم (ترتب) البيع الثاني على عقد منبرم.
بخلاف الإقبال على (التكبيرة) الثانية (فإنها لا تتضمن) حل العقد الأول، لأن الحل (يحصل) بنية العقد. ألا ترى أنه لو كبر التكبيرة الثانية ولم ينو عقد التحريم لم تبطل (صلاته) بالتكبيرة ولو تكررت
стр. 343
التكبيرة (الثانية) فإنا لا نحكم بإبطال الصلاة الأولى إلا بلفظ التكبير مع النية (و) لم يكن اللفظ الواحد صالحاً للإبطال والعقد جميعاً.
وفرق آخر: أن إبرام البيع الأول لا ينافي إنشاء عقد البيع الثاني (بل البيع الثاني) (يترتب) على إبرام الأول ويتفرع عليه، ولهذا لا ينعقد (إلا بعد) القبض، فإذا حكمنا بصحة (البيعين) لم يكن اللفظ الواحد (متضمناً) (للعقدين)، وأما التكبيرة الثانية لو جعلناها للحل والعقد جميعاً صارت متضمنة للمعنيين (المتضادين).
وعلى هذا المعنى الثاني وجب أن يقال: إنه إذا وهب الوالد
стр. 344
الولد الثاني ما وهبه من قبل الولد الأول وسلم إليه لم يتضمن اللفظ الواحد فسخ الهبة الأولى وإنشاء الهبة الثانية، وأما إذا كانت الهبة غير مسلمة فإنها تبطل حينئذ، لأن العقد ما أفاد فائدة.
ونصوص الشافعي ﵁ في الوصايا تدل على هذا فإنه صحح الوصية الثانية بالعين وجعلها رجوعاً عن (الأولى)، (إذا تضمن اللفظ الرجوع)، وكذلك (أيضاً) جعل هبة الثواب في المرض مع التسليم رجوعاً عن الوصية.
مسألة (٢٤): إذا كبر الرجل عند الافتتاح تكبيرتين متعاقبتين وعلم أنه نوى الصلاة مع (إحداهما)، ولكن (لم) نعلم أنه نوى مع الأولى أو مع الثانية
стр. 345
(ينظر فيه: فإن) (تيقن) أن أحدهما عارية عن قصد الابتداء يقينا، وإنما تمحضت ذكراً باللسان فالصلاة صحيحة، وإن لم تتجرد كل (واحدة) منهما عن قصد الإنشاء فالصلاة باطلة.
والفرق بين الحالتين: أنه إذا تجردت إحداهما عن قصد الابتداء بيقين فلا يخلو/ (٤٩ - ب) من أحد أمرين: إما أن تكون النية مع الأولى (أو مع) الثانية. (فإن كانت النية مع الأولى فالثانية) ذكر الله تعالى في خلال الصلاة بالتكبير، ومعلوم أن التهليل (والتكبير) وسائر الأذكار (المحضة) لا تبطل الصلاة، وإن كان (تيقن) (أنه نوى) مع الثانية فالأول ذكر متقدم على الصلاة لا يضرها ولا ينفعها، وأما إذا كانت (له) (نية) مع كل تكبيرة
стр. 346
قصد الابتداء فإن (لم يزد) (بنيته) على هذا القصد فالصلاة باطلة، (لأن قصد الابتداء في أثناء الصلاة) يتضمن نية (الخروج) منها لا محالة.
مسألة (٢٥): تكبيرة المأموم للافتتاح إذا قارنت تكبيرة الإمام أو بعضها لم تنعقد صلاة المأموم. نص عليه الشافعي ﵀، وليست كالركوع والسجود وسائر الأذكار فإنها لو قارنت فعل الإمام لم تبطل صلاة المأموم بالمقارنة، (وإن كان كمال الفضل في الاقتفاء والمتابعة).
الفرق بين التكبيرة الأولى وبين سائر الأذكار: (أن) الاقتداء لا يتصور
стр. 347
ما لم يكن إمام، (و) الإمام لا يصير إماماً (ما) لم يفرغ من التكبير، فإذا ابتدأ المأموم بالتكبير، (وصلاة الإمام) غير منعقدة بعد، فقد مضى (بعض) صلاة المأموم ولا إمام له. وإذا كبر مقارناً للركوع (أو السجود) (فقد) صار مقتدياً به فوصل فعله بفعله مقارناً فله إمام صحيح الإمامة يوافقه، ويفعل أفعال الصلاة معه، فتصح صلاته كما (تصح) إذا وقف معه غير متقدم ولا متأخر والله أعلم.
مسألة (٢٦): المصلي إذا ترك ترتيب فاتحة الكتاب ناسياً لا تصح صلاته، ولو ترك الموالاة في الفاتحة ناسياً صحت الصلاة، (وإن كان)
стр. 348
(الترتيب والموالاة سواء (في) كونهما ركنين، ولهذا لو تعمد ترك) الترتيب أو ترك الموالاة بطلت صلاته.
(وإنا فصلنا في النسيان بين الترتيب) والموالاة، لأنا وجدنا أركان الصلاة بهذه الصفة. (ألا ترى أن الرجل) إذا قدم السجود على الركوع (ناسياً) (لم تصح) صلاته، ولم يكن معذوراً بالنسيان في ترك الترتيب، ولو أنه رتب الأفعال في الركعة (الأولى) ثم نسي منها سجدة وقام إلى الثانية وصلاها وسجد فيها ألحقنا سجود الركعة الثانية بالركعة الأولى، وصححنا الصلاة مع فقد الموالاة.
стр. 349
(فإن قال قائل: لأي) معنى فصلتم في الأفعال والفاتحة جميعاً بين الموالاة والترتيب؟
قلنا: لأنه إذا ترك الترتيب فقد وضع الفعل في غير محله، ولا يمكن الاعتداد به إلا في موضعه بعد ما وجب الترتيب بالإجماع.
فأما (إذا) ترك الموالاة فقد رتب الأفعال ووقع كل فعل موضعه غير أنه يخلل (بينها) على/ (٤٩ - ب) جهة النسيان أفعالاً تجبر له غير محسوبة من الصلاة لا تبطل الصلاة (بها (و) بوجودها، كما لا تبطل الصلاة) بخطوة يخطوها أو حية (يقتلها) أو غير ذلك. والمسألتان في الترتيب والموالاة منصوصتان (...) في رواية الربيع ﵀.
مسألة (٢٧): إذا صلى قبل أن يتعلم القرآن فكرر ذكراً من أذكار الله تعالى بدل الفاتحة بمقدار الفاتحة في حروفها صحت الصلاة، ولو حفظ آية من الفاتحة فكررها بمقدار الفاتحة وهو يحسن شيئاً من الأذكار فظاهر كلام
стр. 350
الشافعي ﵀ (أن) صلاته باطلة، (بل الواجب عليه) أن يقرأ تلك الآية ثم يذكر الله تعالى بدل الآيات الست (إن كان يحفظ الآية الأولى). وإن كان يحفظ الآية الثانية فليذكر الله تعالى قبلها بقدر الآية (الأولى)، ثم يقرأ الثانية التي يحفظها، ثم يذكر الله تعالى بعدها بقدر خمس آيات.
وإن كان يحفظ الآية السابعة ذكر الله تعالى (قبلها) بقدر ست آيات ثم يقرأ تلك الآية.
والفرق بين تكرير الآية الواحدة وبين تكرار الذكر: أن الرجل إذا لم يحفظ الفاتحة لم يكن شيئًا من الذكر (معينًا لنفسه) حتى يكون بعض الأذكار أصلًا وبعضها بدلًا، فسواء لزم كلمة واحدة يكررها أو كلمات مختلفة من الأذكار.
стр. 351
وأما إذا حفظ آية فهي أصل بنفسها متعين، وسائر الآيات التي لا يحفظها (لها) بدل مشروع على لسان النبي ﷺ وهو التسبيح والتهليل والتحميد، وأفترض البدل في نفسه كما افترض الأصل في نفسه، فإذا اقتصر على تكرير تلك الآية ترك أحد الفرضين، ثم قال الشافعي ﵀ في هذه المسألة: (و) واجب بعد قراءة تلك الآية (أن يعدد) الأذكار بمقدار: ست (أو يكرر) تلك الآية (ست) مرات".
стр. 352
مسألة (٢٨): إذا قرأ الرجل فاتحة الكتاب وترك حرفًا (أو) ترك تشديدة من حروف مشددة فصلاته غير صحيحة.
ولو أنه لم يحفظ فاتحةُ الكتاب، وحفظ سبع آيات من سورة أخرى قصارًا (فقرأها) فقد قال بعض أصحابنا صحت صلاته، وإن كانت حروف تلك الآيات قاصرة عن حروف الفاتحة، ولفظ الشافعي ﵀ في المسألة (قصارًا كن أو طوالًا.
والفرق: أنه إذا حفظ الفاتحة (تعلقت) صحة صلاته بها (وبتلاوتها) فإذا ترك منها حرفًا كان كمن ترك ركنًا.
وأما إذا عجز عن تلاوتها (فالفرض يتعلق بالبدل، ولا يتنكر أن (ينزل) درجة البدل عن درجة الأصل) كما (نزلت) درجة التيمم عن درجة الوضوء.
стр. 353
ومن أصحابنا من قال: (إنه يلزمه) مراعاة مقابلة الحروف فيلزمه في الآية (الأولى) من الفاتحة (مقابلتها) بأية حروفها (كعدد) حروفها (أو أكثر)، (٥٠ - أ) وكذلك في/ (٥٠ - أ) الثانية، و (في) كل آية منها، حتى لو قرأ على مقابلة (الآيات) الست (ست) آيات قصيرة قليلة الحروف ثم قابل الآية السابعة بآية طويلة تقابل حروفها حروف جميع الفاتحة لم تصح صلاته.
ومن سلك هذه الطريقة أول كلام الشافعي ﵁ على جواز الزيادة فقال: معنى قوله: ((قصارًا كن أو طوالًا)، أنه يجوز مقابلتها (بآيات) طويلة، وما يزيد في طول (الآية) الأولى لا يقطع الموالاة فإن (الجنس) واحد. والله أعلم.
стр. 354
مسألة (٢٩): إذا قرأ الفاتحة مرتين عامدًا في الركعة الواحدة لم تبطل صلاته، ولو ركع (ركوعين متواليين) عمدًا بطلت صلاته.
والفرق بينهما: أن (التنقل) في الصلاة بقراءة القرآن لا يعترض على الصلاة بل قراءة السورة نفل فيها مسنون، فالمرة الثانية له نفل قراءة، ولو تنفل عامدًا بركوع يزيده أو بسجود (.....) بطلت صلاته، فلهذا افترقنا.
فرق آخر: (أنه) لو وضع الركوع من الصلاة غير موضعه (عمدًا) بطلت صلاته، مثل: أن يركع بعد السجود أو بين السجدتين، ولو وضع قراءة
стр. 355
القرآن في غير موضعه لم تبطل صلاته، مثل: أن يقرأ القرآن في الركوع أو في السجود أو بين الركوع والسجود، فالصلاة صحيحة مع وضعه (التلاوة) في غير موضعها، ولهذا روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: نهاني النبي ﷺ عن لبس القسي وخاتم الذهب وأن أقرأ راكعًا أو ساجدًا.
مسألة (٣٠): (لو) قرأ الفاتحة في أثنائها كلمة من سورة أخرى لم يجز (له) ذلك، فإن زاد وطول عامدًا بطلت صلاته، (إذا) ركع قبل إتمام الفاتحة قصرًا على سائر (السور)، وهكذا لو أكمل الفاتحة على غير موالاة وركع بطلت صلاته حتى يستأنفها (على) الموالاة.
следующие страницы →