Полный текст (2 128 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وأما إذا حفظ آية فهي أصل بنفسها متعين، وسائر الآيات التي لا يحفظها (لها) بدل مشروع على لسان النبي ﷺ وهو التسبيح والتهليل والتحميد، وأفترض البدل في نفسه كما افترض الأصل في نفسه، فإذا اقتصر على تكرير تلك الآية ترك أحد الفرضين، ثم قال الشافعي ﵀ في هذه المسألة: (و) واجب بعد قراءة تلك الآية (أن يعدد) الأذكار بمقدار: ست (أو يكرر) تلك الآية (ست) مرات".
стр. 352
مسألة (٢٨): إذا قرأ الرجل فاتحة الكتاب وترك حرفًا (أو) ترك تشديدة من حروف مشددة فصلاته غير صحيحة.
ولو أنه لم يحفظ فاتحةُ الكتاب، وحفظ سبع آيات من سورة أخرى قصارًا (فقرأها) فقد قال بعض أصحابنا صحت صلاته، وإن كانت حروف تلك الآيات قاصرة عن حروف الفاتحة، ولفظ الشافعي ﵀ في المسألة (قصارًا كن أو طوالًا.
والفرق: أنه إذا حفظ الفاتحة (تعلقت) صحة صلاته بها (وبتلاوتها) فإذا ترك منها حرفًا كان كمن ترك ركنًا.
وأما إذا عجز عن تلاوتها (فالفرض يتعلق بالبدل، ولا يتنكر أن (ينزل) درجة البدل عن درجة الأصل) كما (نزلت) درجة التيمم عن درجة الوضوء.
стр. 353
ومن أصحابنا من قال: (إنه يلزمه) مراعاة مقابلة الحروف فيلزمه في الآية (الأولى) من الفاتحة (مقابلتها) بأية حروفها (كعدد) حروفها (أو أكثر)، (٥٠ - أ) وكذلك في/ (٥٠ - أ) الثانية، و (في) كل آية منها، حتى لو قرأ على مقابلة (الآيات) الست (ست) آيات قصيرة قليلة الحروف ثم قابل الآية السابعة بآية طويلة تقابل حروفها حروف جميع الفاتحة لم تصح صلاته.
ومن سلك هذه الطريقة أول كلام الشافعي ﵁ على جواز الزيادة فقال: معنى قوله: ((قصارًا كن أو طوالًا)، أنه يجوز مقابلتها (بآيات) طويلة، وما يزيد في طول (الآية) الأولى لا يقطع الموالاة فإن (الجنس) واحد. والله أعلم.
стр. 354
مسألة (٢٩): إذا قرأ الفاتحة مرتين عامدًا في الركعة الواحدة لم تبطل صلاته، ولو ركع (ركوعين متواليين) عمدًا بطلت صلاته.
والفرق بينهما: أن (التنقل) في الصلاة بقراءة القرآن لا يعترض على الصلاة بل قراءة السورة نفل فيها مسنون، فالمرة الثانية له نفل قراءة، ولو تنفل عامدًا بركوع يزيده أو بسجود (.....) بطلت صلاته، فلهذا افترقنا.
فرق آخر: (أنه) لو وضع الركوع من الصلاة غير موضعه (عمدًا) بطلت صلاته، مثل: أن يركع بعد السجود أو بين السجدتين، ولو وضع قراءة
стр. 355
القرآن في غير موضعه لم تبطل صلاته، مثل: أن يقرأ القرآن في الركوع أو في السجود أو بين الركوع والسجود، فالصلاة صحيحة مع وضعه (التلاوة) في غير موضعها، ولهذا روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: نهاني النبي ﷺ عن لبس القسي وخاتم الذهب وأن أقرأ راكعًا أو ساجدًا.
مسألة (٣٠): (لو) قرأ الفاتحة في أثنائها كلمة من سورة أخرى لم يجز (له) ذلك، فإن زاد وطول عامدًا بطلت صلاته، (إذا) ركع قبل إتمام الفاتحة قصرًا على سائر (السور)، وهكذا لو أكمل الفاتحة على غير موالاة وركع بطلت صلاته حتى يستأنفها (على) الموالاة.
стр. 356
ولو أنه في خلال الفاتحة نبه إمامه (بتسبيحة)، أو قال: ((آمين)) حين ختم (إمامه) الفاتحة، أو سجد للتلاوة مع الإمام في خلالها لم تنقطع الموالاة بذلك على الصحيح من المذهب.
والفرق بينهما: (أنه) بالتأمين وسجود التلاوة والتسبيح يقصد (به) مراعاة حق الإمام والاقتداء بالمتابعة وغيرها، وهذا مما لا يعترض على الصلاة.
(وأما خلط) الفاتحة بسورة أخرى على جهة العمد فذلك ترك لشرط الفاتحة من غير عذر دعاه إليه، فلا تصح صلاته حتى يأتي بتلاوة الفاتحة على وجهها وشرطها.
مسألة (٣١): إذا أدرك المسبوق ركوع الإمام من الركعة الثانية وقد نسي الإمام (٥٠ - ب) سجدة من الركعة الأولى لم يكن مدركًا لتلك الركعة، (ولو) أدرك ركوع الركعة الثالثة كان مدركًا للركعة.
الفرق بينهما: أن الإمام إذا نسي سجدة عن الركعة (الأولى) فأعمال الركعة
стр. 357
الثانية غير محسوبة له، وإذا كانت غير محسوبة لم يكن المسبوق بإدراك ركوعها مدركًا (لها).
وأما أفعال الركعة الثالثة فإنما محسوبة للإمام، لأن الركعة (الثانية) صارت لغوًا سوى سجودها، فتمت الأولى، وكانت الثالثة محسوبة ثانية، فلهذا حسبنا للمسبوق ركوعها إذا أدركها (وصحت له كما صحت للإمام).
مسألة (٣٢): إذا أدرك المسبوق قيام الركعة الثانية وقد نسي الإمام سجدة من الأولى قرأ الفاتحة وركع مع الإمام كان مدركًا ركعة وكانت محسوبة (له)، وإن لم تكن محسوبة لإمامه. ولو أدرك ركوعها (لم تحتسب) له، بخلاف الثالثة، وبخلاف الركعة الثانية إذا لم (ينس) الإمام شيئًا من الأولى، (وبخلاف) الركعة (الأولى) فإنه يستوي فيها إدراك قيامها وإدراك ركوعها.
والفرق بينهما: أن كل ركعة كانت (غير) محسوبة للإمام فالإمام بتلك
стр. 358
الركعة لا يسقط عن المأموم شيئًا، لأنها ليست من صلاة الإمام، فإذا أدرك المأموم قيامها فقرأ لنفسه استغنى عن إسقاط الإمام عنه، (وإذا أدرك ركوعها لم يكن مستغنيًا عن إسقاط الإمام عنه) (والإمام) لا يسقط (عنه) شيئًا، والركعة في حكم الإمام لغو.
وأما إذا كانت الركعة محسوبة في حق الإمام فإدراك ركوعها كإدراك قيامها، لأن الإمام يسقط ما عن المأموم قيامها وفرض قراءتها.
وعلى هذا الأصل قلنا: إنه إذا كان الإمام جنبًا أو محدثًا، والمأموم لا يعلم، فأدرك مع الإمام ركوع ركعة لم يكن مدركًا لتلك الركعة ولو أدرك قيامها كان مدركًا لها.
وعلى هذا الأصل (أيضًا) قلنا: (إنه) إذا سها الإمام فقام إلى خامسة، فدخل رجل فصلاها معه غير عالم بأنها خامسة كان مدركًا ركعة إلا أن يدرك ركوعها ولا يدرك قيامها فلا يكون مدركًا، وهذا أصل مستقيم وقياس (مستمر).
стр. 359
مسألة (٣٣): إذا نسي المصلي تسبيحات الركوع فعاود (و) ركع ثانيًا فقد قال الشافعي ﵁: ((إن أدرك المسبوق الركوع الثاني لم يكن مدركًا للركعة)).
وقال الربيع ﵀: في المسألة قول آخر وهو: أن صلاة الإمام باطلة.
وقال عامة أصحابنا: إنها ليست على قولين، ولكن أحد النصين في العالم والثاني في الجاهل، وإنما افترقا، لأنه إذا كان عالمًا فلا عذر له بعد الاعتدال في (٥١ - أ) ترك فرض الاعتدال والعود إلى/ (٥١ - أ) الركوع لاستدراك سنة نسيها. وأما إذا (كان) جاهلًا فجهله عذره ما دام على الجهل. ألا ترى أن الرجل إذا قام عن الركعة الثانية وفي التشهد الأول واعتدل، ثم عاد عالمًا بطلت صلاته، وإن عاد جاهلًا لم تبطل صلاته. وشرط الجهل في نظائر هذه المسائل أن يكون
стр. 360
جاهلًا بجواز العود وتحريمه، فيكون ظانًا أن ذلك هو الشرع، وأما إذا علم أن العود غير جائز ولم يعلم أنه يبطل الصلاة، فعاد بطلت صلاته، لعوده مع علمه بتحريم العود، وليس من الشرط أن يعلم الحكم في الفساد والصحة، وكذلك من علم تحريم الزنا فزنى لزمه الحد، وإن (كان جاهلا بأن الزنا يوجب الحد. وأما إذا) كان جاهلًا بتحريم الزنا لحداثة عهده بالإسلام وحلف سقط عنه الحد كذلك فعل أمير المؤمنين عمر ﵁ وأرضاه
стр. 361
مسألة (٣٤): قد حكم الشافعي ﵀ بأن العائد إلى الركوع لأجل التسبيح تبطل صلاته وأراد بذلك العالم، ولو أن رجلًا زاد في صلاته هذا القدر من الأفعال عامدًا لم تبطل صلاته، مثل: أن (ينحني) لضرب حية أو عقرب من غير استدبار قبلة، وكذلك (أيضًا) لو خطا خطوتين أو ضرب ضربتين.
والفرق بينهما: أنه إذا عاد فركع فقد قصد (إلحاق هذا الفعل بأصل الصلاة، وأصل الصلاة لا يحتمل) إلحاق ركوع بها، كما لا تحتمل إسقاط ركوع منها، وعلى هذا (القصد) كان عوده مع علمه، فلهذا بطلت صلاته، وأما من عاد لقتل حية أو عقرب أو خطا خطوة أو تعاطي شيئًا ولم تدخل أفعاله في حد الكثرة فصلاته لا تبطل، (لأنه) لم يقصد إلحاق هذه الأفعال بأصل الصلاة وإنما فعلها على معنى إلغائها، والصلاة تحتمل هذا القدر من الأفعال اللاغية (وقد أمر) النبي ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة،
стр. 362
وخطا (رسول الله ﷺ ) وهو في الصلاة فتقدم ثم تأخر، واستفتحت أم المؤمنين عائشة ﵂ باب الحجرة ورسول الله ﷺ فيها يصلي فخطا وفتح.
مسألة (٣٥): الإمام إذا اعتدل عن الركوع ثم نسي أنه ركع (لزمه أن يركع، فإذا ركع) (فدخل) ما رجل فركع معه وليس ذلك الرجل على بصيرة مما وقع له صحت صلاته، ولو كان على بصيرة فركع معه لم تصح صلاته.
الفرق بينهما: أنه إذا لم يكن على بصيرة فالفرض عليه الأخذ بالظاهر والبناء عليه وليس عليه علم الباطن و (لا) الإحاطة (به)، وأما إذا علم ما وقع للإمام/ (٥١ - ب) لم يجز له (أن يتابع) في الغلط والخطأ مع العلم، ولهذا (قلنا): (٥١ - ب)
стр. 363
إنه إذا (قام) الإمام إلى خامسة فتابعه بعض القوم عالمين بأنها خامسة بطلت صلاتهم، ولو كانوا جاهلين لم تبطل صلاتهم.
فإن قال قائل: أرأيت هذا الذي ركع مع الإمام ركوعه الثاني مسبوق على غير بصيرة أيكون مدركًا للركعة (حيث لم تبطل صلاة الإمام؟.
قلنا: لا يكون مدركًا للركعة) وإن كانت صلاته صحيحة، وليس هذا كما (لو أغفل) الإمام حرفًا من فاتحة (الكتاب) فتذكره (في الركوع) فعاد معتدلًا للإتيان بذلك الحرف ثم عاد راكعًا، فيكون المسبوق المدرك لذلك الركوع (الثاني) مدركًا للركعة.
والفرق بينهما: أنه إذا ركع ركوعين لعذر ترك الحرف فركوعه المحسوب هو الثاني، فيكون المسبوق بإدراكه مدركًا للركعة، وإذا لم يكن (له) هذا العذر فركع ركوعين متواليين فالأول هو الركوع المحسوب والثاني زيادة فلا المسبوق (إدراك) الثاني مدركًا للركعة، ولهذا نقول: لو أدرك رجل من
стр. 364
صلاة (الكسوف) أو الخسوف الركوع الثاني (لم يكن مدركًا للركعة، ولو أدرك الركوع الأول) كان مدركًا لها، لأن الأول أصل والثاني زيادة.
مسألة (٣٦): إذا صلى قاعدا فرضًا، للعجز عن القيام فوجد قدرة (على) القيام عند الركوع فنهض عن القعود إلى الركوع لم تصح صلاته ولو نهض فاعتدل ثم ركع (لصحت) صلاته.
والفرق بين القيامين: أنه إذا قام إلى الركوع فاقتصر عليه ترك فرض قيام مع القدرة عليه، وهو الاعتدال الذي (عنه ينزل) إلى الركوع وذلك القدر (فرض) من القيام وهذا أوانه، كما أن قيام القراءة فرض وقد مضى أوانه، وأما إذا اعتدل ثم ركع فقد أدى فريضة الوقت بقدر الطاقة والوسع فصحت صلاته.
مسألة (٣٧): إذا رفع رأسه عن الركوع، فاعتدل، فخر ساقطًا على وجهه كان
стр. 365
ذلك سجودًا محسوبًا، ولو أنه سقط على جنبه واعتمد على الأرض بجبهته بقصد القيام لم يحسب ذلك سجودًا.
والفرق بينهما: أنه إذا رفع رأسه عن الركوع، واعتدل فقد دخل عليه وقت السجود، فإذا سقط من الاعتدال (على الجبهة) حصل منه الفعل الواجب بصورته وصفته في أوانه والوقت متعين له، ولم يتغير قصده إلى غير السجود، ولكن إنما يكون هذا السجود سجودًا محسوبًا إذا ترك جبهته على الأرض بعد الخرور على قصد السجود وأما إذا سقط (على) الجنب واعتمد (على) الجبهة وقصد أن يتحامل بها على الأرض للنهوض فقد غير النية، وقصد غير السجود فلا يحتسب (له) ذلك سجودًا.
ومثال هذا ما (نقول) / (٥٢ - أ) في الطواف، لو أن رجلا استلم الحجر
стр. 366
وأراد إنشاء الشوط فدفع دفعا بقوة ورمي به إلى خطوات كانت تلك الخطوات محسوبة من الطواف، لأن القصد لم يتغير ولو أن رجلًا، (كان عليه فرض الطواف) مشى من الحجر الأسود إلى محاذاة الميزاب (في حاجة)، ثم أراد (أن تحتسب تلك الخطوات) من الشوط الأول كان ذلك غير محسوب (له) ولو أن رجلًا رفع رأسه من الركوع واعتدل فرأى حية فنزل يضربها لم يجز له أن يجد حتى يعتدل، ثم يجد فيقصد السجود (وكذلك لو وجد المريض خفه) (في الركوع)، قاعدًا لم يجز (له) أن يسجد عن قعود ولزمه القيام، ثم يقصد السجود عن قيامه، ولسنا نشترط حين (يسجد)، أن يجدد قصد السجود، ولكن إما أن يوجد (منه) قصد الجود، وإما أن يبقى على النية الأولى (ونظم أفعال الصلاة)، ولا
стр. 367
يجدد نية أخرى، ولا يحدث قصد (نية) أخرى فتكون أفعاله محسوبة، وأما إذا لم يبق على النية الأولى ولم يقصد الفعل الواجب من السجود والركوع، وأحدث قصدًا لم يحسب ذلك الفعل الذي باشره مع القصد المستحدث، وإن كانت صورته صورة الواجب وقد قال الشافعي ﵁: ((ولو نوى وتوضأ ثم عزبت نيته أجزأته نية واحدة ما لم يحدث نية أن يتبرد أو يتنظف بالماء فيعيد ما كان غسله للتبرد، أو التنظف))، فلم يحتسب له صورة الغسل إذا نوى البرد، وجعل الغسل محسوبًا حيث لا نية (له) وقد عزبت نية الطهارة. فعرفت أنه ليس يشترط لكل عضو تجديد نية وإحداث قصد، ولكن إما أن يستصحب حكم النية السابقة بأن يمضي بها على أفعال العبادة وإن نسبها، وأما أن يستصحب ذكرها فيستحق زيادة الثواب، (وإما إذا أحدث نية غير نية العبادة فذلك الفعل لا ينصرف إلى حساب العبادة)، ولهذا لو أن رجلًا بقى عليه من الوضوء غسل قدميه فزلت (قدماه) في النهر لم يحسب ذلك من وضوئه
стр. 368
(لا) لاشتراط تجديد (قصد ونية)، ولكن لاشتراط حصول الفعل، جهة المباشرة، وهكذا لو فرغ من غسل يديه وانتهى (إلى مسح الرأس والمطر يسقط على رأسه، ويجري لم يحسب ذلك مسحا حتى يكون (له) قصد) مسح الرأس (بالتبرز) للمطر، وكذلك أيضًا ما يقع عل خفه من المطر، فإن غسل الخف يقوم مقام مسحه، لكنه لو فرغ من مسح الرأس ولم يمسح خفه (فمشى) ناسيًا لطهارته قاصدًا للمشي أو خاض الماء (أو لم يكن لابس خف)، وفي الطهارة فخاص الماء عل قصد المشي، ثم تذكر أن عليه غسل القدمين لم يحتسب وصول الماء إلى قدميه غسلًا ملحقًا بالوضوء.
مسألة (٣٨): المأموم إذا رفع/ (٥٢ - ب) رأسه من السجود قبل الإمام لموت سمعه وظن أنه (رفع) الإمام، ثم بان له الخطأ كان
стр. 369
عليه أن يعود فيضع جبهته على الأرض، ليكون رفعه بعد رفع الإمام، فإن قصد العود فرفع الإمام رأسه فارتفع مع الإمام، ولم يضع جبهته كان جائزًا، ولو أنه رفع جبهته، ليتفل نخامة، فقصد العود (للوضع) فرفع الإمام رأسه لم يجز له متابعته في الارتفاع، بل يلزمه أن يضع جبهته ثم يرفع.
والفرق بين المسألتين: أنه في المسألة الأول رفع رأسه على قصد الرفع من السجود بما سمع من ذلك الصوت، فلم يلزمه رفع ثانٍ، وأما إذا رفع جبهته ليتفل نخامه فهذا (الرفع) (رفع) في الصورة (وليس) برفع في الحكم، لأنه لم يقصد رفع الرأس عن السجود فيلزمه أن يعود فيضع جبهته، ثم يقصد رفعه مقتديًا (بإمامه).
مسألة (٣٩): المصلي إذا طول زمان الاعتدال عن الركوع، أو زمان الاعتدال عن السجود حتى (...) تفاحش، وخرج عن الحد المعتاد بطلت صلاته في
стр. 370
أصح الوجهين. ولو طول سجوده أو ركوعه لم يضره، وإن تفاحش الزمان.
والفرق بينهما: أن الاعتدال بين الركوع، والسجود، وبين السجدتين هو من الأركان القصيرة (التي لم يرد في الشرع تطويلها) إلا في صلاة مخصوصة، وهي صلاة الكسوف، وأما الركوع والسجود فهما من الأركان الطويلة، فإذا طول الركن القصير لم يحسب ذلك التطويل من الصلاة إذا زاد على الحد المشروع فيه،
стр. 371
ومن زاد في صلاته فعلًا كثيرًا لا يمكن احتسابه من (أصل) الصلاة (بطلت به الصلاة، وما زاد من الأركان الطويلة فليس ذلك بزيادة ولكنه من أصل صلاته) إلا (أن) يتعذر صرفه (إلى) أصل صلاته فحينئذ يحكم بإبطالها.
مثل أن يطول قيامه وقصده بالتطويل انتظار (رجل)، فإذا تفاحش زمان الانتظار حتى دخل في حد الفعل الكثير (الذي) لا تحتمله الصلاة ومحض قصده الانتظار بطلت صلاته، وأما إذا لم يتمحض (للانتظار) قصده (فذلك) التطويل مصروف إلى أصل الصلاة، فلا تبطل الصلاة به، ويبقى الكلام في استحباب ترك المعاودة، وإذا أحس الإمام بداخل في الركوع
стр. 372
فطوله على قصد (الانتظار) فإن الشافعي ﵀ لم يحكم بإبطال صلاته، وجعل في الجواز قولين، وإذا صلى في الحضر الخوف فانتظر أربع طوايف أربع مرات فقد قال الشافعي ﵁: " (صحت صلاة الطائفة الأولى) " والثانية وفي صلاة الإمام قولان أحدهما: أنها باطلة، وكذلك صلاة من علم (من الطائفة) الثالثة والرابعة فاقتدى به، مع العلم.
و (القول) الثاني: إن صلاته صحيحة (وإنما بطلت صلاته) بسبب الانتظار (الثالث) (إذا) (لم ترد) به السنة عن النبي ﷺ فعرفت/ (٥٣ - أ) أن تطويل القيام للانتظار (إذا لم يقصد به) إلا لأجله (سبب) لإبطال
стр. 373
الصلاة، وإنما لم يبطلها بالقول الثاني لاقتضاء حالة الخوف قياس الزيادة على الأصل.
مسألة (٤٠): ما بعد التكبيرة الأولى من أفعال الصلاة وأذكارها فالسنة أن يقتفي المأموم فيها أثر الإمام، وليس من السنة أن (يقترن) فعله بفعله من أوله إلى آخره. وكان أصحاب النبي ﷺ إذا رفعوا من الركوع لا يسجدون حتى يضع النبي ﷺ جبهته على الأرض، ثم كانوا يتبعونه فيسجدون قبل رفعه، (وكذلك تجب) المتابعة في الصلاة إلا في شيء واحد فإنه (السنة) فيه اقتران قول المأموم بقول الإمام، وهو التأمين في الصلاة الجهرية، فينبغي أن يجتهد المأموم ويتحرى حتى يبتدئ التأمين مع ابتداء الإمام. وإنما اختص التأمين من بين سائر الأفعال والأذكار بهذا الحكم، لأن النبي ﷺ قال: "إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا: آمين؛ فإن
стр. 374
الإمام يقولها والملائكة تقولها فمن وافق (تأمينه) تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". (فأوجب) النبي ﷺ بهذا اللفظ المقارنة وأمر بها ولم يأمر (بالمعاقبة)، وأخبرها أن الملائكة (تؤمن مع تأمين الإمام والقوم مأمورون بتحري موافقة الملائكة)، فإذا صبروا حتى يفرغ الإمام من التأمين (ثم أمنوا) (كان تأمينهم) بعد فراغ الملائكة من التأمين، وقد روي عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يختار مد الألف من آمين ليكون أبلغ في طلب موافقة الملائكة، (وقد قال) بعض مشايخنا في قوله ربنا لك الحمد بمثل هذه الطريقة فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فينبغي أن يكون المأمون مع الإمام مشتغلين بقول
стр. 375
ربنا لك الحمد في حالة واحدة، وهو مقتضى قول النبي ﷺ (حيث قال): "وإذا" قال: سمع الله لمن حمده (فقولوا: ربنا لك الحمد، " (ويقولوا: معه سمع الله لمن حمده) " (ليمكنهم) أن يقولوا ربنا لك الحمد، فيحصل لجميعهم تقديم الدعاء (بسماع) (حمد) الحامدين، ثم يشتغل جميعهم في حالة واحدة بالحمد (لله).
مسألة (٤١): سنة المأموم أن (يسر) بتكبيرة الافتتاح وبجميع أذكار الصلاة سوى التأمين في الصلوات الجهرية (فإنه
стр. 376
يجهر بها) وإنما فرقنا بين التأمين وبين سائر الأذكار للسنة، والمعنى. أما السنة فما روي عن أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يجهرون بالتأمين حتى يكون للمسجد ضجة، وروي حتى يرتج المسجد بالتأمين، ولم يفعلوا ذلك في شيء من (سائر) الأذكار، وأما المعنى/ (٥٣ - ب) (فإنا وجدنا) الإمام يجهر بالقرآن وبالتكبيرات التي يقصد بها تنبيه القوم، وكذلك أيضًا (يجهر) بقوله سمع الله لمن حمده، بخلاف سائر الأذكار فإنه لا يجهر بها ولا بشيء منها سوى التأمين، وليس يقصد بالتأمين التنبيه والإعلام، وليس من القرآن حتى يكون جهره به من (هيئة) التلاوة، فعرفنا أن
стр. 377
التأمين في حق الإمام (باين) جنسه من الدعوات والأذكار، فكذلك أيضًا باين جنسه في حق المأموم (فأمرناه بالجهر به مع الإمام على أثر آخر الفاتحة) والدعاء الذي فيها، فيكون اتفاقهم على وصف التأمين أبلغ (في) رجاء الاستجابة، وقد جرت عادة المسلمين بتأمين القوم على دعاء الإمام جهرًا حيث لا يؤمن الإمام، (فحيث) يؤمن الإمام جهرًا أولى (وأجزى) (غير أن صوت جهر المأموم ينبغي أن يكون دون صوت جهر الإمام بالتلاوة)، ولهذا روي عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه قال: "كان النبي ﷺ يجهر بالتأمين فيسمع (الصف) (الأول) ثم يسمع بعضهم بعضًا".
مسألة (٤٢): من خافت بالقراءة وبالغ في المخافتة حتى أنه لم يسمع نفسه لم تصح صلاته، وإذا سمع نفسه صحت صلاته، ويستوي في ذلك الإمام والمأموم والمنفرد.
стр. 378
والفرق بين الحالتين: أنه إذا لم يسمع نفسه ولم يكن لقراءته (جرس) صوت لم ينطلق اسم القراءة على ما فعل من تحريك (شفتيه، ولهاته ولسانه) (وأما إن كان) له صوت وإن خفي انطلق عليه اسم التلاوة والذكر. (والمسألة) منصوصة للشافعي - رحمة الله عليه - والشرط أن (يقرأ) فإذا لم يقرأ يكن مصليًا، وعلى هذا الأصل لو حرك لسانه، وشفتيه (بالطلاق) أو بالنكاح أو بعقد من العقود، (بحيث إنه) لا صوت يظهر له مع تحريك اللسان لم يقع طلاقه ولم ينعقد نكاحه وعقوده، حتى يوجد منه ما ينطلق عليه اسم اللفظ واسم القول والنطق به بحيث أنه يسمع نفسه، وإن قرأ الفاتحة وله في بعضها صوت وليس له في بعضها صوت لم يحتسب (ما لا) صوت له فيه، (حتى) يرجع ويكمل تلاوته على شرط الترتيب (فيها).
مسألة (٤٣): نص الشافعي ﵁ على أن الترتيب في التشهد ليس بمفروض (فقال): "ولو لم يزد رجل في التشهد على أن يقول
стр. 379
التحيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وصلى الله (على) رسول الله ﷺ . كرهت ذلك ولم أر عليه الإعادة.
ومراده بالكراهة الاقتصار على (الأقل) دون الترتيب. ولو أن رجلًا ترك ترتيب الفاتحة لم تصح صلاته.
والفرق بينهما: أن (نظم) القراءة على (ما نزل) عليه من (علامة إعجازه)، ومع ذلك/ (٥٤ - أ) تختلف معانيه وتختل فوائده (بتغير) نظمه (وترك) ترتيبه بتقديمه وتأخيره، فوجب تلاوته على حسب (ما رتبه) الله تعالى لرسوله على لسان جبريل - صلوات الله عليهما -، فلهذا قلنا: إنه (لا تصح) الصلاة (مع تنكيس) الفاتحة وتنكيس بعض آياتها (أو بعض) كلماتها، وله الاستدراك ما دام في الركعة
стр. 380
(بالاستئناف) والترتيب، فإذا تعمد الركوع ولم يستدرك بطلت صلاته، (وأما ألفاظ) التشهد على سياقها فليست من الكلام المعجز الذي يرام استبقاء إعجازه بمراعاة ترتيبه، فإذا ذكر كل كلمة من فصول التشهد على سياقها صح التشهد، وإن غير (كلماته) (تعييرًا) يفسد المعنى لم يصح التشهد. مثل أن يفصل بين قوله: التحيات، وبين قوله: لله، بالشهادتين.
مسألة (٤٤): (يجب) على الساجد وضع الأعضاء السبعة في السجود (وهي) الجبهة (واليدان، والركبتان، والقدمان) (ويجب)
стр. 381
كشف الجبهة قولًا واحدًا، (وكشف الكفين في أحد القولين، ولا يجب كشف القدمين ولا كشف الركبتين قولًا واحدًا).
والفرق بين هذه (الأعضاء) في الكشف. أما الركبتان فإنهما متصلتان (با) لعورة وفي كشفهما مع ذلك (تكليف) المشقة، (وأما) القدمان ففي كثير من الأحوال (يكونان مستورين) بالخفين أو بالجوربين فلا يخلو (تكليف) كشفهما أيضًا عن المشقة الظاهرة، (وليس) (في) كشف الكفين مشقة، لأن الغالب (في العادة) من الإنسان كشف (اليدين) في الصلاة (وفي غيرها) (فصارت) اليدان في هذا الحكم بالجبهة أشبه (منهما) بالركبتين والقدمين.
стр. 382
مسألة (٤٥): كشف بعض الجبهة يكفي في السجود، ولا يكفي في الإحرام كشف بعد الرأس، بل يجب على الرجل (كشف) جميع الرأس، وعلى المرأة كشف جميع الوجه.
والفرق بين الكشفين: أن الإحرام في عضو الإحرام يقتضي مخالفة العادة، فلو اقتصرنا على كشف بعض الرأس لم يحصل مقصود الإحرام، لأن الرجل كثيرًا (ما يكشف رأسه) والغالب أنه لا يكشف جميعه ولا يخليه عن عمامة (أو رداء) أو ما أشبههما، فإذ كشف جميعه تم مقصود الإحرام، وإذا غطى بعضه لم يحصل مخالفة العادة (فالتزم) الفدية، وأما الساجد فإنما وجب عليه الكشف (للوضع) حتى يتكامل في الوضع خضوعه لربه تعالى، (ومعلوم أن وضع) جميع الجبهة على الأرض ليس بواجب عليه، وإنما يجب عليه (وضع) بعضها. (والدليل على (أن) هذا الكشف معلق بالوضع) أنه لو كشف (بعض) جبهة وغطى بعضها ووضع على الأرض الموضع (المستور)
стр. 383
منها بالعصابة/ (٥٤/ ب) ولم يضع (الموضع) المكشوف لم تصح صلاته مع قدرته على وضع الموضع المكشوف، وإذا عرفت ذلك في الجبهة فكذلك (.....) حكم اليدين (إذا) أوجبنا (كشفهما) فلا يجوز له أن يضع غير ما كشف ويكشف غير ما وضع، ولكن يلزمه في كل واحد من الكفين كشفه أو كشف بعضه كالجبهة، ويجب وضع المكان المكشوف، فيسقط الفرض عنه بذلك المقدار ولا تقوم إحدى اليدين مقام الأخرى (في الوضع) ولا في الكشف، (بل يجب) عليه وضعهما وكشفهما جميعًا.
مسألة (٤٦): سنة أصابع اليدين في جميع الصلاة (تفريجها) من غير تفاحش عند الرفع وعند الوضع إلا في موضع مخصوص وهو (في) السجود، فإن الشافعي ﵁ قال في الإملاء: يضم أصابعهما ويضم
стр. 384
الإبهام (إليها) (ويوجهها) نحو القبلة.
والفرق (بينهما): في مثل هذا الموضع لا يتوصل إليه بالمعنى، وإنما يتوصل إليه بالسنة، وقد روي الشافعي - رحمة الله عليه - بإسناده في الإملا أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، وكذلك مما لا يتوصل إلى الفرق فيه إلا بالسنة التورك في أحد التشهدين وهو التشهد الثاني، والافتراض في التشهد الأول (فليس ذلك مما يدل عليه القياس، وإن كان بعض أصحابنا ذكر الاستنفار للقيام في التشهد الأول)، والاستقرار للسلام في التشهد الثاني، فليس هذا من الفرق المقنع، ولكن النبي ﷺ خالف بينهما (فحدث بالمغايرة) سنة. والمخالفة
стр. 385
بينهما رواية أبي حميد الساعدي وغيره عن النبي ﷺ .
مسألة (٤٧): المسبوق بركعتين من الظهر يقضيهما بفاتحة الكتاب وسورة، وكذلك إذا كان مسبوقًا بركعة من المغرب قضاها بفاتحة الكتاب وسورة،
стр. 386
وغير المسبوق لا يقرأ فيها السورة على المشهور من المنصوص، (وكذلك الإمام والمنفرد)، كذلك نص الشافعي - رحمة الله عليه-، فحمل بعض أصحابنا كلامه على أنه جوابًا منه على القول الذي يقول يقرأ المأموم وغير المأموم السورة مع الفاتحة في كل ركعة، وهذه طريقة (غير) مستقيمة، لأن الشافعي ﵁ (ذكر هذه المسألة) في باب صفة الصلاة، وقد نص (أيضًا) في ذلك الباب على أن السورة غير (مسنونة) في الركعتين الأخيرتين، ولكن (الفرق) بين المسبوق وغير المسبوق: أن المسبوق إذا دخل فأدرك ركعتين من الظهر فصلاهما مع الإمام (. . .) بفاتحة الكتاب دون السورة، وكذلك إمامه أيضًا لا يقرأ السورة فيهما حتى يتحمل بقراءته عن المأموم قراءتهما أول صلاة المأموم، (والسورة) مشروعة في أول الصلاة فصارت مقضية في آخر الصلاة (لما فاتته) في أولها، وأما غير المسبوق فقد أدرك مع (الإمام) أول
стр. 387
الصلاة وإمامه (قرأ) السورة في أولها فيتحملها عن المأموم، وظن المزني ﵀ أن الشافعي ﵁ حالف/ (٥٥ - أ) (بهذه) المسألة أصله المهد: أن ما أدرك المأموم فهو أول صلاته، وهذا الظن (لا يصح منه) وما يناقض قول الشافعي - رحمة الله عليه - في ذلك، ولكنه أمر بقراءة السورة على جهة القضاء، فعلى هذا لو أدرك الرجل ركعتين من الظهر وكان إمامه بطيء القراءة (فيتمكن) المأموم من قراءة السورة مع الفاتحة (في الركعتين) فقرأ السورة فيهما استغنى عن قراءة السورة في الركعتين المقضيتين، وإن أدرك ركعة من الظهر ولم يقدر على قراءة السورة فقام ليقضي (قراءة) السورة في الثانية والثالثة (أما في الثانية فللثانية) (وأما في الثالثة (فللأولى) على جهة القضاء، وأما في الرابعة فلا يقرأ السورة، وعلى هذا تفريع هذه المسألة.
стр. 388
مسألة (٤٨): قال الشافعي ﵁ المستحب أن يقرأ الإمام (في صلاة الجمعة) في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وسورة الجمعة، وفي الثانية (بفاتحة) الكتاب وسورة المنافقين، وإنما قال ذلك، لأن أبا هريرة ﵁ فعل ذلك حين كان أميرًا (على المدينة) فقيل له: قرأت (كما كان علي بن أبي طالب ﵁ يقرأ)، فقال: بل قرأت كما كان النبي ﷺ (يقرأ)، ثم قال الشافعي ﵁: فإن نسي فلم يقرأ (في الأولى) سورة الجمعة قضاها في الركعة الثانية، ولو أن رجلًا ترك الرمل في الأشواط الثلاثة من (الطواف) (لم
стр. 389
يقض الرمل فيما بقي من الأشواط). نص عليه الشافعي - رحمة الله عليه -.
والفرق بين المسألتين: أن المشي (في الأشواط) الأربعة مسنون، كما أن الرمل مسنون في الأشواط الثلاثة، فإذا أراد (قضاء) الرمل في ثلاثة أشواط من الأربعة لم يمكنه القضاء إلا بترك (سنتها) (- وهو) المشي - لقضاء سنة أخرى، ولهذا جعل الرمل الفائت (هيئة) غير مقتضية ولا مجبورة بدم، (ويمكنه) في الركعة الثانية (قضاء) السورة (المنسية مع الإتيان بالسورة (المسنونة) في الركعة الثانية، لأن (الموالاة) بين السورتين في الركعة الواحدة سنة مشهورة عن النبي ﷺ ، وقد قال (ابن مسعود) ﵁: إني
стр. 390
لأحفظ القرانين التي كان رسول الله ﷺ (يقرن بينهما) (يعني) في الركعة الواحدة من المفصل (وآل) حاميم.
مسألة (٤٩): سنة المنفرد بالصلاة الجهرية (الجهر) بالقراءة، فإن قرأ في الركعتين (الأوليين) من العشاء فاتحة الكتاب جهرًا ونسي السورة، ثم تذكرها في الركعتين (الآخريين) فعليه قضاء السورة (ويسر) (بها) في القضاء ولا يجهر، وإن كان يجهر بها إذا قرأها في محلها، وإنما افترق الأداء والقضاء، لأنها عند القضاء وقعت في محل الاسترار، والجهر والإسرار يختلف باختلاف المحل. ألا/ ترى أن (٥٥ - ب)
следующие страницы →